دائرة توحيد المبادئ Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/دائرة-توحيد-المبادئ/ Thu, 09 Dec 2021 21:54:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa/ Tue, 03 Mar 2020 21:58:07 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=797 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) تأديب-

فكرة الجزاء المُقنَّع- أساسها- في المرحلة السابقة على دستور 1971 وقانون مجلس الدولة الحالي (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) كان اختصاص محاكم مجلس الدولة محددا على سبيل الحصر، ولم يكن يشمل قرارات النقل والندب- ابتدع القضاء الإداري فكرة الجزاء المُقَنَّع ليمُد اختصاصه إلى قرار النقل أو الندب الذي يتخذ ستارا يخفي قرارا آخر؛ حتى لا يكون بمنأى عن رقابة القضاء- لم يعد لهذه الفكرة موجبٌ من حيث الاختصاص بعد أن امتد اختصاص محاكم مجلس الدولة إلى جميع المنازعات الإدارية.

  • المادة 172 من دستور 1971.
  • المادة 10 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) تأديب

مدلول القرارات النهائية للسلطات التأديبية- مدلول الجزاء التأديبي- القرارات النهائية للسلطات التأديبية هي تلك القرارات الصادرة بجزاءات تأديبية مما يجوز للسلطات المختصة توقيعها طبقا للقانون- تعبير “الجزاء التأديبي” ينصرف إلى الجزاءات المحددة على سبيل الحصر.

) تأديب-

اختصاص المحاكم التأديبية- اختصاص المحاكم التأديبية جاء استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية) بالنسبة للعاملين بالقطاع العام، ومن الولاية العامة للقضاء الإداري بالنسبة للموظفين العموميين– هذا الاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه- يتحدد اختصاص المحاكم التأديبية في النظر في الجزاءات التأديبية المحددة قانونا على سبيل الحصر– لا وجه في تحديد اختصاصها لإعمال فكرة الجزاء المقنع- لا تختص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في قرارات النقل أو الندب للعاملين المدنيين بالدولة أو للعاملين بالقطاع العام، ولو اتُّخِذت هذه القرارات ستارا يخفي قرارات أخرى- إذا كان الطعن موجها إلى قرار بنقل أو ندب أحد العاملين بالحكومة فإن الاختصاص بنظره ينعقد لمحكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية حسب الأحوال، أما إذا تعلق الطعن بندب أو نقل أحد العاملين بالقطاع العام انعقد الاختصاص للقضاء العادي (المحاكم العمالية).

  • المواد 10 و 15 و 19 و 21 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) اختصاص-

تحديد اختصاص المحكمة لا يتوقف على الفصل في الموضوع- تطبيق: القول بوجود الجزاء المقنع يفرض على المحكمة التأديبية لتحديد اختصاصها أن تبدأ بالفصل في الموضوع، فإذا تيقنت من وجود جزاء مقنع كانت مختصة، وإذا انتهت إلى عدم وجود الجزاء المقنع لم تكن مختصة- هذا مسلك يخالف أحكام القانون في عدم توقف تحديد الاختصاص على الفصل في الموضوع.

(هـ) اختصاص-

تحديد الاختصاص القضائي أمر يختص به القانون وحده، وإضفاء التكييف القانوني السليم على طلبات المتقاضين أمر تملكه المحكمة وحدها- لا يمكن التسليم للمتقاضي بأن ينفرد وحده بتحديد اختصاص المحكمة واختيار قاضيه حسبما يضفي على طلبه من وصف.

الإجراءات

أقام السيد/… الطعن رقم 109 لسنة 23 القضائية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية ضد شركة…، طالبا الحكم بإلغاء القرار الصادر بنقله من الشركة بالإسكندرية إلى فرعها بالقاهرة، واستند في ذلك إلى أن هذا القرار قد انطوى على جزاء تأديبي مقنع.

وقد دفعت الشركة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن.

وبجلسة 18/4/1982 حكمت المحكمة التأديبية برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الطعن وباختصاصها وبعدم قبول الطعن شكلا.

وبتاريخ 7/6/1982 أقام السيد/… الطعن رقم 1201 لسنة 28 ق في هذا الحكم، طالبا إلغاءه والحكم له أصليا بإلغاء قرار نقله مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات.

كما طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بالطعن رقم 1232 لسنة 28 القضائية، وانتهت في تقرير طعنها إلى طلب الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلا.

وقد عرض الطعنان على الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون (الدائرة الرابعة)، وقد تبين للدائرة الرابعة عند نظرها للطعنين أن ثمة تعارضا بين ما جرى عليه قضاؤها وما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا في خصوص مدى اختصاص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بنظر الطعون المتعلقة بنقل وندب العاملين بالقطاع العام، فبينما استقر قضاء الدائرة الرابعة على اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون الموجهة لقرارات الندب أو النقل إذا ما تضمنت -بحسب تكييف صاحب الشأن لها- جزاء مقنعا، ذهبت الدائرة الثالثة إلى عدم اختصاص المحاكم المذكورة بمثل هذه القرارات.

وإزاء وجود هذا التعارض بين قضاء الدائرتين فقد قررت الدائرة الرابعة بجلسة 19/1/1985 إحالة الطعنين إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعنين استعرضت فيه أسانيد كلا الاتجاهين، وانتهت إلى طلب عدم العدول عما استقر عليه قضاء الدائرة الرابعة من اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون الموجهة لقرارات الندب أو النقل إذا ما انطوت على عقوبة مقنعة بحسب تكييف صاحب الشأن لها.

وتم نظر الطعنين بجلسات هيئة المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 27/10/1985 قررت حجز الطعنين للحكم بجلسة 15/12/1985، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الخلاف المعروض يدور حول مدى اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في القرارات الصادرة بندب أو نقل العاملين بالقطاع العام.

وقد جاء هذا التعارض كنتيجة للاختلاف حول الأخذ بفكرة الجزاءات المقنعة في مجال قرارات الندب أو النقل بصفة عامة.

فذهبت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أنه إذا ما قصد بقرار النقل أو الندب توقيع عقوبة مقنعة على العامل، وتبينت المحكمة ذلك من ظروف الحال وملابساته وما هدف مصدر القرار إلى تحقيقه، كأن يكون قد قصد إلى توقيع عقوبة على العامل على أثر تحقيق أجرى معه، فيدور الأمر حول جزاء مقنع تختص المحكمة التأديبية بنظره.

واستقر هذا القضاء في أحكامه الحديثة على أن العبرة في تحديد اختصاص المحكمة في هذه الحالة هو بما أضفاه الطاعن من تكييف على قرار نقله أو ندبه، فيكفي لينعقد الاختصاص للمحكمة التأديبية أن يذهب إلى أن هذا القرار قد انطوى على عقوبة مقنعة قصد مصدر القرار إلى توقيعها.

وعلى عكس ذلك ذهبت الدائرة الثالثة إلى الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات المحددة قانونا على سبيل الحصر، فلا ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إلا بالطعون الموجهة إلى القرارات الصادرة بتوقيع جزاء صريح مما نص عليه القانون، وعلى أساس ذلك فقد انتهى هذا القضاء إلى عدم اختصاص المحاكم التأديبية بالطعون الموجهة إلى قرارات النقل أو الندب، وطبقت ذلك سواء على العاملين بالحكومة أو بالقطاع العام، وكان من نتيجة ذلك أن عاد الاختصاص بطعون العاملين بالقطاع العام في نقلهم أو ندبهم إلى القضاء العادي (المحاكم العمالية) صاحب الولاية العامة في قضايا العمال، وفي قضايا العاملين بالحكومة إلى محاكم مجلس الدولة الأخرى؛ بوصف أن الطعن في قرار النقل أو الندب إنما يعتبر من قبيل المنازعة الإدارية.

ومن حيث إن تَحَرِّي وجه الخلاف يكشف عن أن تحديد الاختصاص بقضايا العاملين من حيث النقل أو الندب مر بمراحل متعاقبة منذ إنشاء مجلس الدولة بمقتضى القانون رقم 112 لسنة 1946 وانتهاء بالقانون رقم 47 لسنة 1972: ففكرة الجزاء المقنع في مجال الندب أو النقل بدأت واستقرت في قضاء الإلغاء، وانتقلت بعد ذلك إلى قضاء التأديب بعد أن آل إلى المحاكم التأديبية الاختصاص بالطعون الموجهة إلى الجزاءات الموقعة على العاملين بالحكومة والقطاع العام.

فبالنسبة للعمال من غير العاملين بالحكومة كان القضاء العادي (المحاكم العمالية) يختص بجميع قضاياهم، وظلت الحال كذلك إلى أن تقرر اختصاص المحاكم التأديبية التي كانت قد أنشئت بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية بالفصل في الطعون المقامة منهم على الجزاءات التي توقع عليهم، وذلك بموجب لائحة العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966، ثم بقانون العاملين بالقطاع العام رقم 61 لسنة 1971، إلى أن جعل قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 نظر هذه الطعون المقامة من العاملين سواء بالحكومة أو القطاع العام من اختصاص المحاكم التأديبية.

وبالنسبة للعاملين بالحكومة فقد أنشئ مجلس الدولة بالقانون رقم 112 لسنة 1946، وتلته عدة قوانين، حتى استقر الأمر بالقانون الحالي الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، أما في المراحل السابقة على هذا القانون الأخير فيدل استقراء الأحكام التي تضمنتها نصوص هذه القوانين السابقة على هذا القانون الأخير أن المشرع جرى في تحديد اختصاص المجلس على قصره على مسائل محددة أوردها على سبيل الحصر.

وبالنسبة إلى شئون الموظفين العموميين نص على الاختصاص بطلب إلغاء القرارات النهائية الصادرة عن السلطات التأديبية دون طلب إلغاء قرارات النقل أو الندب، فلم يكن لها قاضٍ يراقب مشروعيتها؛ لهذا نظر القضاء الإداري إلى تلك النصوص من أفق واسع، مستهدفا إخضاع هذا النوع من القرارات لرقابة المشروعية، فابتدع فكرة الجزاء المقنع ليمد اختصاصه إلى قرارات النقل أو الندب، وإلا ما خضعت -مع ما قد يكون لها من خطورة- لأية رقابة قضائية، فكان الباعث على ظهور هذه الفكرة الرغبة في توسعة اختصاصات مجلس الدولة التي وردت مقصورة ومحددة على سبيل الحصر بقصد بسط رقابة القضاء لمشروعية هذه القرارات، حيث كان يمتنع على القضاء العادي التعرض للقرار الإداري، وبذلك كانت تخرج عن رقابة القضاء بإطلاق لو لم يؤخذ بفكرة الجزاء المقنع، لتكون بهذا الوصف من اختصاص القضاء الإداري بمجلس الدولة.

ثم بعد ذلك صدر دستور سنة 1971 ونصت المادة 172 منه على أن “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.

وإعمالا لهذا النص الدستوري صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وكان من أهم ما تضمنه أن أصبح مجلس الدولة ولأول مرة صاحب اختصاص عام بنظر جميع المنازعات الإدارية عدا ما جعله نص قانوني من اختصاص جهة قضاء أخرى، فبعد أن عدد القانون في المادة 10 منه المسائل التي تدخل في اختصاص محاكمه، أضاف في البند الأخير من هذه المادة “سائر المنازعات الإدارية”، وأعاد القانون تنظيم المحاكم التأديبية وحدد اختصاصاتها بالدعاوى التأديبية التي تقام على العاملين في الحكومة بصفة عامة وعلى العاملين بالقطاع العام وفي بعض الجهات الخاصة، كما أسند إليها الاختصاص بنظر الطلبات والطعون في القرارات والجزاءات التأديبية، وذلك على النحو الوارد في المادة 10 من القانون المشار إليه: البند تاسعا (الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية)، والبند الثالث عشر (الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا).

وبذلك يدل استقراء تطور المراحل المتعاقبة السابق ذكرها أن انتقال الاختصاص بنظر الطعون في الجزاءات إلى المحاكم التأديبية قد جاء بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية) التي كانت تختص بجميع المنازعات المتعلقة بشئون العمال غير العاملين بالحكومة، كما جاء كذلك استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري الذي كان ينعقد له الاختصاص بطلب الموظفين العموميين إلغاء القرارات النهائية الصادرة عن السلطات التأديبية بمجازاتهم.

ومن حيث إنه بتتبع قضاء مجلس الدولة إبان الفترة التي كان اختصاصه محددا على سبيل الحصر، يبين أنه في مرحلة أولى جرت محكمة القضاء الإداري في بادئ الأمر على عدم اختصاصها بنظر القرارات الصادرة بالنقل أو الندب، ثم ما لبث أن تطور هذا القضاء فاجتهد ليوسع اختصاصه، فذهب إلى أن الذي يخرج عن اختصاص المجلس هو تلك القرارات التي اتجهت بها إرادة الإدارة إلى إحداث الأثر القانوني المقصود بالنقل أو الندب فقط، وهو إعادة توزيع العاملين بما يكفل حسن سير المرفق، فإذا صدر القرار غير مستوف للشكل أو للإجراءات التي يكون القانون قد استوجبها، أو صدر مخالفا لقاعدة التزمت بها الإدارة في إجرائه، أو انحرفت بالنقل أو بالندب كنظام قانوني واتخذت منه ستارا يخفي قرارا مما يختص المجلس بطلب إلغائه فإنه يخضع لرقابة القضاء.

وذهبت هذه الأحكام إلى أن العبرة في ذلك بالإرادة الحقيقية دون المظهر الخارجي، فقد يستهدف القرار تعيينا أو تأديبا: كأن يكون النقل إلى وظيفة تختلف عن الوظيفة الأولى في طبيعتها أو في شروط التعيين فيها، فيخفي ترقية أو تعيينا أو جزاء تأديبيا، كما أنه قد يتم النقل إلى وظيفة أدنى في السلم الإداري من حيث سعة اختصاصاتها أو مزاياها، كما أنه قد يستهدف به إبعاد أصحاب الدور في الترقية بإلحاقهم بإدارات أو وزارات أخرى بعيدا عن دائرة المتطلعين للترقية على أساس الأقدمية، فيكون سبيلا للتخطي باتخاذه وسيلة مستترة للحيلولة دون صاحب الدور والحصول على حقه في الترقية بالأقدمية، وأخيرا فقد ينطوي قرار الندب على ترقية وظيفية، ففي مثل هذه الحالات التي يتخذ فيها من النقل أو الندب وسيلة مستترة للترقية أو للحرمان منها فإن تصرف الإدارة يخضع لرقابة القضاء الإداري باعتباره قرار ترقية أو حرمانا منها.

ومن هذا يبين أن القضاء الإداري في محاولته توسيع اختصاصه ليشمل النقل أو الندب ذهب تارة إلى أن الذي يخرج عن اختصاصه هو تلك القرارات التي اتجهت فيها إرادة الإدارة إلى إحداث الأثر القانوني بالنقل أو الندب فقط، أما إذا صدر القرار دون استيفاء للشكل أو للإجراءات التي استوجبها القانون، أو صدر بالمخالفة لقاعدة التزمت بها الإدارة في النقل أو الندب خضع لرقابة القضاء، وهذا يعني أن هذا الاتجاه إنما استهدف فقط إخراج قرارات النقل أو الندب السليمة عن اختصاص القضاء الإداري، بما يفيد بسط رقابته على كل قرار منها صدر معيبا بما قد ينتهي إلى إلغائه.

ومن حيث إنه قد صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وأصبح القضاء الإداري هو صاحب الاختصاص الأصيل بالمنازعة الإدارية عدا ما أخرجه المشرع بالنص الصريح من ولايته، فإن قرارات النقل أو الندب تدخل في اختصاص القضاء الإداري بوصفها من المنازعات الإدارية، فإن شابها الانحراف بأن ثبت أن القرار لم تستهدف به الغاية التي شرع من أجلها، وهي بصفة أساسية إعادة توزيع العاملين بما يحقق حسن سير العمل بالمرفق، بل تغيا أمرا آخر كالتعيين أو التأديب أو إفادة عامل على حساب حق مشروع لآخر، كان ذلك جميعه داخلا في الاختصاص الأصيل للقضاء الإداري، فشأن قرارات النقل أو الندب في ذلك شأن أي قرار إداري آخر مما يخضع لرقابة القضاء من حيث الاختصاص والشكل والسبب والغاية، وغير ذلك من أوجه الرقابة على القرارات الإدارية.

وعلى هذا الوجه وإذا كان قضاء مجلس الدولة الأول -إبان أن كان اختصاصه محددا على سبيل الحصر- قد اجتهد فتوسع في تفسير النصوص المحددة لاختصاصه، فابتدع فكرة الجزاء المقنع ليمد اختصاصه ليشمل قرارات النقل أو الندب حتى لا تصبح هذه القرارات بمنأى عن رقابة القضاء، فإنه وقد تعدل الوضع بصدور القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه وجعل من مجلس الدولة صاحب ولاية عامة في المنازعات الإدارية فقد أضحى لا محل لمثل هذا التفسير؛ ذلك أن الطعن في قرار الندب أو النقل هو منازعة إدارية توفر للعامل كل الضمانات، إذ لو صدر قرار عنها وكان ساترا لعقوبة مقنعة قصد توقيعها على العامل فإن القرار في هذه الحالة يكون قد استهدف غير مصلحة العمل وغير الغاية التي شرع لها فيكون معيبا بعيب الانحراف.

ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 قد نص في الفقرة الأخيرة من المادة (15) على اختصاص المحاكم التأديبية بما ورد في البندين (تاسعا) و (ثالث عشر) من المادة (10): وأولهما: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، وثانيهما: الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا، ونص في المادة (19) على أن “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجري محاكمتهم”، ثم حددت الجزاءات التي يجوز توقيعها على العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة، وحدد في المادة (21) الجزاءات التأديبية التي توقع على من ترك الخدمة؛ فإن ما يستفاد من ذلك أن المشرع قد أراد بالقرارات النهائية للسلطات التأديبية تلك القرارات الصادرة بالجزاءات مما يجوز لتلك السلطات توقيعها طبقا لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الذي حدد هذه السلطات وما تملك كل سلطة منها توقيعه من جزاءات، وذات المعنى هو المقصود بالجزاءات التي توقع على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا، وهو قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الذي حدد هو الآخر السلطات التأديبية وما يجوز لكل سلطة منها توقيعه من جزاءات، وهو ذات المقصود من المادتين 19 و 21 من القانون، ومن ثم فإن تعبير الجزاء التأديبي لا يمكن أن يقصد به غير هذا المعنى المحدد، وقد حدد كل من قانوني العاملين بالحكومة والقطاع العام هذه الجزاءات على سبيل الحصر.

وعلى هذا الوجه، وإذا كان اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في الجزاءات على نحو ما سلف إيضاحه بالمراحل التشريعية المحددة لذلك قد انتقل إلى هذه المحاكم استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية)، كما جاء كذلك استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري بالنسبة للموظفين العموميين، لذلك وإذ كانت القاعدة المسلمة أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره خاصة بعد زوال موجبه، فما كان يجوز سلوك هذا الاجتهاد مع صراحة النصوص المحددة للجزاءات التأديبية على سبيل الحصر طبقا لما سلف البيان، والقول بغير ذلك يؤدي إلى خلق جزاء جديد (هو الندب أو النقل)، وإضافته إلى قائمة الجزاءات التي حددها القانون صراحة وعلى سبيل الحصر، وهو ما لا يتفق مع أحكام القانون.

وفي ظل النظر باختصاص المحاكم التأديبية بالجزاء المقنع بالنقل أو الندب بعد العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ولوضع معيار في تحديد الاختصاص بين هذه المحاكم والقضاء الإداري والعمالي بالنقل أو الندب، فإن القول بوجود الجزاء المقنع كان يفرض البدء بالتعرض لموضوع الطعن والفصل فيه للتوصل إلى التحقق من وجود جزاء مقنع أو عدم وجوده، فكان على المحكمة التأديبية لتحديد اختصاصها أن تبدأ بالفصل في الموضوع، فإذا تيقنت من وجود جزاء مقنع كانت مختصة، وإذا انتهت إلى عدم وجود الجزاء المقنع لم تكن مختصة، وهو مسلك يخالف أحكام القانون في عدم توقف تحديد الاختصاص على الفصل في الموضوع.

وخروجا من هذا المأزق القانوني قيل بأن العبرة في تحديد الاختصاص هو بما يحدده الطاعن في طلباته، فإن وصف طعنه بأن محله جزاء مقنع اختصت المحكمة التأديبية، وإذا لم يقم طعنه على فكرة الجزاء المقنع لم تكن تلك المحكمة مختصة، هذا في حين أن الذي يتولى تحديد ما يعتبر جزاء مقنعا أو جزاء تأديبيا صريحا هو القانون وحده، أما ما يضفيه المدعي على طلباته من أوصاف قانونية فالعبرة فيها بما يقرره القانون، وتقضي به المحكمة صاحبة القول الفصل في إنزال التكييف القانوني السليم دون التزام بما يسنده صاحب الشأن من أوصاف قانونية، فالقانون هو الذي يحدد صراحة ما يعتبر جزاء تأديبيا أو قرارا نهائيا صادرا عن سلطة تأديبية.

لذلك فإنه لا يمكن التسليم للمتقاضي بأن ينفرد وحده بتحديد اختصاص المحكمة واختيار قاضيه حسبما يضفي على طلبه من وصف، إن شاء لجأ إلى المحكمة التأديبية فيصف النقل أنه تضمن جزاء، وإن شاء لجأ إلى المحكمة صاحبة الولاية العامة بقضاياه عندما ينفي وجود هذا الوصف، فيستند إلى الادعاء بوجود أي عيب آخر غير هذا العيب القصدي، وبذلك يصبح تحديد الاختصاص القضائي رهين إرادة منفردة يفرضها المتقاضي على القانون، ويقيد بها القاضي، فلا يملك تصحيح التكييف المعيب الذي أضفاه صاحب الشأن، وهذا ما يخالف ما هو مسلم من أن تحديد الاختصاص أمر يختص به القانون وحده، وأن إضفاء التكييف القانوني السليم على طلبات المتقاضين أمر تملكه المحكمة وحدها.

وليس من شك في أن تدارك هذه الأوضاع الشاذة يفرض الأخذ بما ذهب إليه الاتجاه الآخر من الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي حددها القانون؛ إذ لم يعد لفكرة الجزاء المقنع موجب من حيث الاختصاص، فضلا عن أنه يترتب على الأخذ بهذا المعيار توحيد الاختصاص بنظر الطعون الموجهة إلى النقل أو الندب في جهة واحدة، بالإضافة إلى وضع حدود فاصلة وواضحة بين جهات القضاء وأنواع الخصومات.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الهيئة تؤيد ما ذهبت إليه الدائرة الثالثة من وجوب الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي حددها القانون على سبيل الحصر، وبالتالي لا ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إلا إذا كان الطعن موجها إلى ما وصفه صريح نص القانون بأنه جزاء، فإذا كان الطعن موجها إلى قرار صدر بنقل أو ندب أحد العاملين بالحكومة اختصت به محكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية بحسب القواعد المنظمة لتوزيع الاختصاص بينهما، أما إذا تعلق الطعن بندب أو نقل لأحد العاملين بالقطاع العام انعقد الاختصاص للقضاء العادي (المحاكم العمالية) صاحبة الولاية العامة بمنازعات العمال.

                 فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في قرارات النقل أو الندب، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-28-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-29/ Mon, 09 Mar 2020 16:30:44 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=812 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد امين المهدي ومحمد محمود محمد البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

تأديب

مجالس التأديب التي لا تخضع قراراتها لتصديق من جهات إدارية عليا- طبيعتها- القرارات التي تصدرها هذه المجالس هي قرارات نهائية، تستنفد سلطتها بإصدارها، ولا تطبق عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعديلها أو تعقيب جهة الإدارة عليها– قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية– تؤدي هذه المجالس نفس وظيفة المحاكم التأديبية- كلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية وتوقع جزاءات تأديبية- لا يجوز أن توصف قراراتها بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة، التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية،كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية– تختص المحكمة الإدارية العليا بالطعن في هذه القرارات([1]).

  • المواد 10 و 22 و 23 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 19 من أكتوبر سنة 1982 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 28 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر عن مجلس تأديب العاملين بالمحاكم بمحكمة الإسكندرية الابتدائية بجلسة 13/9/1982، القاضي بمعاقبته بخفض وظيفته إلى وظيفة بالدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية، مع إنذاره بالفصل.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن، والأمر بإحالته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية المختصة بنظره.

وقد نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالدائرتين الثالثة والرابعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات.

وبجلسة 26/1/1985 قررت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) إحالة الطعن إلى الهيئة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة للفصل فيه، تأسيسا على أن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) حكمت بجلسة 17/12/1983 في الطعنين رقمي 1757 لسنة 28 القضائية و5 لسنة 29 القضائية بعدم اختصاصها بنظر الطعون في أحكام مجالس التأديب، وهذا الحكم يخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وما جرت عليه أحكام الدائرة الرابعة من اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في أحكام مجالس التأديب.

وعين لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 24/3/1985، وفيها قررت التأجيل لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا على أن يتضمن على وجه الخصوص اتجاهات المحكمة الإدارية العليا في شأن الطعن الماثل.

وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن الماثل وإحالته إلى المحكمة التأديبية المختصة.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/10/1985 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن هو تحديد اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على الحكم باختصاصها بنظر ما يقدم إليها من طعون في قرارات تلك المجالس، إلا أن الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا عدلت عن هذا المبدأ وقضت في عدة طعون بجلستها المنعقدة بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1983 بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب المشار إليها، وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية المختصة بنظرها.

ومن حيث إن الشارع رأى لاعتبارات معينة بالنسبة لبعض فئات محددة من العاملين، أن يَكِل أمر تأديبهم إلى مجالس تأديب مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، وتقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار ما هو متبع أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وفي قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وتفصل هذه المجالس التأديبية في ذات أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم التأديبية المشار إليها، وتسير في إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها، وفي كنف قواعد أساسية كلية، هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع للعامل المثارة مساءلته التأديبية.

وتؤدي هذه المجالس ذات وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية، تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعقيب جهة الإدارة عليها، بل تستنفد تلك المجالس ولايتها بإصدار قراراتها، ويمتنع عليها سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها،  كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية.

وبذلك فإن قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وهي القرارات التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية.

وتأسيسا على كل ما سلف فإنه يجري على قرارات هذه المجالس بالنسبة إلى الطعن فيها ما يجري على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، أي يطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا عملا بنص المادتين 22 و23 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع المبدأ رقم (61/ج) في هذه المجموعة، حيث قضت دائرة توحيد المبادئ باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا؛ تأسيسا على أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-395-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27/ Mon, 09 Mar 2020 16:41:23 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=814 جلسة 2 من مارس سنة 1986 الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من مارس سنة 1986

الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) موظف

 انتهاء الخدمة للاستقالة- الاستقالتان الصريحة والضمنية- ركن السبب- تقوم الاستقالتان الصريحة والضمنية على إرادة العامل- تستند الاستقالة الصريحة إلى طلب كتابي يقدم من العامل- تقوم الاستقالة الضمنية على اتخاذ العامل موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة، بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود- رتب المشرع على الاستقالة الضمنية إذا توفرت عناصرها وتكاملت أركانها نفس الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة، وهو انتهاء خدمة العامل- هذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري، وهو قرار إنهاء الخدمة.

  • المواد 94 و 97 و 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ب) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الصريحة- الأصل في الاستقالة الصريحة أن خدمة العامل لا تنتهي إلا بالقرار الصادر بقبول استقالته، وأن عليه الاستمرار في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة، إلا أن خدمة العامل تعتبر منتهية إذا لم يبت في طلب الاستقالة خلال مدة ثلاثين يوما أو بعد مدة الإرجاء- تنتهي خدمة العامل في هذه الحالة دون حاجة إلى صدور القرار بقبول الاستقالة الصريحة.

  • المادة (97) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

 (ج) موظف

انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية – إجراءات إنهاء الخدمة- الإنذار إجراء شكلي جوهري يقصد منه أن تستبين جهة الإدارة إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه، وفي نفس الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه من إجراءات، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(د) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتْبَعُها العامل، إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا، وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل- إذا اتخذت ضده الإجراءات التأديبية لم يجز اعتباره مستقيلا.

(هـ) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– حدد المشرع المدة المقررة لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار الإجراء الذي تسلكه حيال العامل المنقطع- إذا تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي قِبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة، أو شرعت في اتخاذ الإجراء ولكن بعد فوات المدة، قامت القرينة القانونية على اعتبار العامل مستقيلا- لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجراءين وتترك العامل معلقا أمره أمدا قد يطول وقد يقصر.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(و) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– لا تتوقف الاستقالة الضمنية على صدور قرار عن جهة الإدارة نص المادة (98) خلا من وجوب صدور قرار بانتهاء خدمة العامل- يكفي لترتيب مضمونها انقطاع العامل عن عمله المدد المحددة بعد إتمام الإنذار الكتابي دون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

الإجراءات

بتاريخ 25 من فبراير سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير التربية والتعليم بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 395 لسنة 27 القضائية، في الحكم الصادر بجلسة 6 من يناير سنة 1981 عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 2039 لسنة 34 القضائية، المقامة من السيدة/… ضد السيدين وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية بصفتيهما، الذي قضى:
أولا: بإخراج وزارة الداخلية من الدعوى بلا مصاريف.

ثانيا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضدها المصاريف.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 3 من مايو سنة 1982، وبجلسة 7 من يونيه سنة 1982 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 16 من أكتوبر سنة 1982، وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت المحكمة إحالته إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 17 من فبراير سنة 1985، وبعد تداوله على نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات قررت بجلسة أول ديسمبر سنة 1985 إحالته إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 بشأن مجلس الدولة، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 26 من يناير سنة 1986 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات. وبجلسة 26 من يناير سنة 1986 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 24 من يوليو سنة 1980 أقامت السيدة/… الدعوى رقم 2039 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السيدين وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية بصفتيهما طالبة الحكم:

أولا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار منعها من السفر، وما يترتب على ذلك من آثار، ومنها التصريح لها بالسفر إلى الخارج.

ثانيا: وفي الموضوع باعتبارها مستقيلة من العمل طبقا للمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978.

وقالت شرحا لدعواها إنها تعمل بوظيفة أخصائية اجتماعية بمدرسة… الثانوية للبنات، وقد أعيرت من وزارة التربية والتعليم للعمل بدولة الكويت اعتبارا من 7 من سبتمبر سنة 1975 لمدة أربع سنوات انتهت في 30 من أغسطس سنة 1979، وقد ترتب على هذه الإعارة أن رافقها في سفرها زوجها الذي يعمل بشركة… بعد أن حصل على إجازة بدون مرتب، وأثناء إقامته هناك تعاقد للعمل بإحدى المصالح بدولة الكويت، وأشارت المدعية إلى أنها بعد انتهاء مدة إعارتها طلبت من المدعى عليه الأول منحها إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي مازال عقد عمله بالكويت ساريا، إلا أن طلبها رفض وطلب منها العودة إلى عملها وإلا اعتبرت منقطعة عنه، وفي منتصف سنة 1980 عادت إلى القاهرة برفقة زوجها وأولادها لقضاء الإجازة السنوية، وتوجهت إلى منطقة جنوب القاهرة التعليمية لإعطائها تصريحا بالسفر إلى الخارج طبقا للنظم المعمول بها، إلا أن المنطقة رفضت إعطاءها التصريح، كما رفضت إعطاءها شهادة باعتبارها مستقيلة لانقطاعها عن العمل.

………………………………….

وبجلسة 6 من يناير سنة 1981 حكمت المحكمة:

أولا: بإخراج وزارة الداخلية من الدعوى بلا مصاريف.

ثانيا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وشيدت قضاءها على أن مفاد المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أنه في حالة انقطاع العامل عن عمله خمسة عشر يوما متتالية دون أن يقدم الأسباب المبررة لانقطاعه خلال الخمسة عشر يوما التالية فإن خدمته تعتبر منتهية من تاريخ انقطاعه، ما لم تكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، واستخدام المشرع عبارة “اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل” يعني أن انتهاء الخدمة وانقطاع العلاقة الوظيفية يتم بحكم القانون من تاريخ الانقطاع دون أن يكون للجهة الإدارية التي يتبعها سلطة تقديرية في هذا الشأن، وعلى ذلك وإذ انقطعت المدعية عن العمل اعتبارا من أول سبتمبر سنة 1979 مدة خمسة عشر يوما متتالية دون أن تقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية مبررا لهذا الانقطاع فإن خدمتها تكون قد انتهت اعتبارا من التاريخ المذكور، ولا يغير من ذلك إحالتها إلى التحقيق؛ لأن تلك الإحالة لم تتم إلا في 23 من أكتوبر سنة 1979 أي بعد انتهاء الشهر التالي للانقطاع.

………………………………….

ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون؛ ذلك أن مجرد انقطاع العامل عن عمله أكثر من خمسة عشر يوما متتالية لا يحقق بذاته الاستقالة إلا إذا تمسكت الجهة الإدارية بهذا الحق، فإذا ثبت أن نيتها لم تنصرف إلى ترتيب هذا الأثر فإن مجرد مضي تلك المدة لا يكفي بذاته لاعتبار العامل مستقيلا، ومادامت الجهة الإدارية لم تصدر قرارا بإنهاء خدمة المطعون ضدها بل طلبت عودتها إلى عملها فإن تكييف الدعوى على أنها طعن بعدم الموافقة على السفر يكون غير سديد، خاصة أن طلب المطعون ضدها الإذن لها بالسفر يؤكد استمرار العلاقة الوظيفية، ولما كان منع التصريح بسفر المطعون ضدها فضلا عن أنه من إطلاقات الجهة الإدارية فإنه يقوم على أسباب صحيحة؛ إذ إن زوجها ليس من بين العاملين بالحكومة، ولا وجه لإلزام الجهة الإدارية منحها تصريحا بالسفر إلى الخارج.

………………………………….

ومن حيث إن المادة 94 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وهي بصدد تعداد حالات انتهاء خدمة العامل أوردت في البند (3) منها “الاستقالة”، ثم تكلمت المادتان 97 و98 عن نوعين من الاستقالة: تناولت الأولى منهما الاستقالة الصريحة بقولها: “للعامل أن يقدم استقالته من وظيفته، وتكون الاستقالة مكتوبة، ولا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة. ويجب البت في طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون… ويجوز خلال هذه المدة إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل، مع إخطار العامل بذلك، على ألا تزيد مدة الإرجاء على أسبوعين…”، وتناولت الثانية الاستقالة الضمنية أو الحكمية بقولها: “يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات الآتية:

1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية، ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول.

فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.

2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة في السنة. وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.

وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية… ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل…”.

ومن حيث إنه يتضح من ذلك أن كلا من الاستقالة الصريحة والاستقالة الضمنية تقوم على إرادة العامل، فالأُولى تستند إلى طلب كتابي يقدم منه، والثانية تقوم على اتخاذه موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود، ويتمثل الموقف في الإصرار على الانقطاع عن العمل، وقد أخذ المشرع هذا الأمر في الحسبان عند صياغته لنص المادة 98 بقوله “يعتبر العامل مقدما استقالته…”، فأراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية إذا ما توفرت عناصرها وتكاملت أركانها ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة، وهو انتهاء خدمة العامل، وهذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري وهو قرار انتهاء الخدمة.

ومن حيث إنه يبين من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها (وهي التي تدور في فلكها المنازعة المطروحة) أنها تتطلب لإعمال حكمها وترتيب أثرها مراعاة إجراء شكلي، حاصله إلزام الجهة الإدارية إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية، وهذا الإجراء الجوهري القصد منه أن تستبين الجهة الإدارية إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه، وفي ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء، فإذا لم يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوما التالية لانقطاعه ما يثبت أن الانقطاع كان لعذر مقبول، أو قدم أسبابا ورفضت، اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل إعمالا لصريح تلك المادة، إلا إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل؛ باعتبار أن انقطاع العامل عن عمله بدون إذن أو بغير عذر مقبول يشكل مخالفة إدارية تستوجب المؤاخذة وعندئذ لا يجوز اعتباره مستقيلا، فقرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل: فإن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا، وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، وهذه المدة حددها المشرع لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار أي الإجراءين تسلك، فإن هي تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي قبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة، أو شرعت في اتخاذ الإجراء ولكن بعد فوات المدة قامت القرينة القانونية باعتبار العامل مستقيلا؛ إذ لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجراءين وتترك العامل معلقا أمره أمدا قد يطول وقد يقصر؛ وذلك حرصا على استقرار الأوضاع الإدارية وتوفير الطمأنينة في المراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة، فضلا عن درء العنت عن العامل الراغب في ترك العمل؛ بحسبان أن ذلك من الأصول المقررة لحق العامل في ترك العمل في أي وقت يشاء.

ومن حيث إنه وإن كانت المادة 97 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي بصدد الكلام عن الاستقالة الصريحة تقضي كأصل عام بألا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول استقالته، وأن عليه الاستمرار في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة، إلا أن هذه المادة -في نفس الوقت- اعتبرت خدمته منتهية إذا لم يبت في طلب الاستقالة خلال مدة الثلاثين يوما أو بعد مدة الإرجاء، إذ في هذه الحالة تنتهي خدمة العامل دونما حاجة إلى صدور القرار بقبول الاستقالة الصريحة، وإذ كانت علة انتهاء الخدمة في حالتي الاستقالة الصريحة والضمنية واحدة وهي رغبة العامل في ترك العمل، فمن ثم يتعين إعمال حكم المادة 98 التي تتكلم عن الاستقالة الضمنية في ضوء المادة 97 التي تتكلم عن الاستقالة الصريحة، هذا فضلا عن أن نص المادة 98 جاء خلوا من ضرورة صدور قرار بانتهاء خدمة العامل، إذ يكفي لترتيب مضمونها الانقطاع عن العمل المدد المحددة بعد إتمام الإنذار الكتابي ودون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع، لتقوم في هذه الحالة القرينة القانونية في اعتبار العامل مستقيلا.

ومن حيث إنه ليس صحيحا ما يقال بأن خدمة العامل المنقطع عن عمله المدد المحددة بعد إنذاره كتابة لا تنتهي إلا بالقرار الإداري الذي يصدر بترتيب هذا الأثر، حرصا على المصلحة العامة حتى لا يتوقف سير العمل في المرفق العام؛ ذلك أنه إن كانت الجهة الإدارية جادة وحريصة في السهر على حسن سير العمل في المرفق العام لم تتوانَ أو تتباطأ في اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد هذا العامل، حيث منحها المشرع أجلا مدته الشهر الثاني لانقطاع العامل لسلوك هذا الطريق، وفي هذه الحالة لا تنفصم عري العلاقة القانونية بين العامل والجهة الإدارية بل تبقى قائمة حتى تنتهي المساءلة التأديبية، فإن لم تتخذ الجهة الإدارية الإجراء التأديبي حتى انتهى ذلك الأجل نهضت القرينة القانونية في حقها واعتبر العامل مستقيلا وانتهت خدمته، دون تعليق الأمر على صدور قرار إداري بذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار العامل المنقطع عن عمله المدد المنصوص عليها في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 مقدما استقالته إذا لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-3382-%d9%88-3387-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-29-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%88/ Mon, 09 Mar 2020 22:46:20 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=822 جلسة 12 من إبريل سنة 1987 الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من إبريل سنة 1987

الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا)

والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني وفؤاد عبد العزيز رجب ونبيل أحمد سعيد وعبد العزيز أحمد حمادة، ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت أحمد الملط ومحمد أمين المهدي وشفيق محمد سليم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

دعوى

 الطعن في الأحكام- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في الطعون المقامة على أحكام محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري في أحكام المحاكم الإدارية- تختص المحكمة التي أصدرت الحكم بنظر هذا الطعن في الحدود المقررة قانونا لالتماس إعادة النظر- “ذو الشأن” الذي له حق الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 23/2 من قانون مجلس الدولة يقصد به ذا الشأن في الحكم وفي الطعن عليه، وليس في القرار محل الحكم المطعون فيه- لا يمكن أن تنصرف عبارة ذي الشأن إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى([1]).

  • المادتان 241 و 243 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المواد 22و 23 و 44 و 51 و 52 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

– تجمل وقائع الطعن الأول (رقم 3387 لسنة 29 ق) في أن السيد/… أقام الدعوى رقم 233 لسنة 36 ق ضد محافظ الوادي الجديد بصفته أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بصحيفة أودعت قلم كتابها في 2 من نوفمبر سنة 1981، طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري رقم 27 لسنة 81 الصادر بتاريخ 30 من يونيه سنة 1981، المعتمد من محافظ الوادي الجديد بتاريخ 29 من يونيه سنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير شئون زراعية المقرر لها الدرجة الأولى من المجموعة النوعية لوظائف الزراعة ذات الربط 960/1800 اعتبارا من 30 من يونيه سنة 1981، وترقيته إليها اعتبارا من هذا التاريخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 23 من يونيه سنة 1983 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار رقم 27 الصادر في 30 من يونيه سنة 1981 إلغاء مجردا، مع ما يترتب على ذلك من آثار،  وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وقد أقام السيد/ محافظ الوادي الجديد بصفته بصحيفة مودعة في 22/8/1983 الطعن رقم 3382 لسنة 29ق ضد السيد/… في ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وأعلن الطعن قانونا.

وبتاريخ 22 من أغسطس سنة 1983 أقام السيد/… طعنا في ذات الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتقرير طعن أودع قلم كتابها وقيد بجدولها العام تحت رقم 3387 لسنة 29 ق عليا ضد كل من: 1- السيد محافظ الوادي الجديد بصفته 2- السيد/…، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بالإبقاء على ترقية الطاعن إلى الدرجة الأولى مع إلزام المطعون ضده الثاني المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد ضم هذا الطعن إلى الطعن رقم 3382 لسنة 29 ق عليا المقام من الحكومة عن ذات الحكم المطعون فيه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذين الطعنين، ارتأت فيه قبولهما شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وأقامت رأيها فيما يتعلق بقبول الطعن رقم 3387 لسنة 29 ق عليا شكلا على أنه ولئن كان الطاعن في هذا الطعن لم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، إلا أن له صفة ومصلحة قانونية مباشرة في الطعن على هذا الحكم باعتباره من ذوي الشأن الذين عناهم المشرع في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، الذي أجاز لهم بموجب هذا النص الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا متى توفر في شأنه شرط المصلحة، وذلك عن طريق طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في الدعوى التي لم يكن طرفا فيها. وأشارت هيئة مفوضي الدولة -تأييدا لرأيها- إلى ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 62 لسنة 20 ق ورقم 284 لسنة 22 ق بجلسة 23 من فبراير سنة 1980، ورقم 1444 لسنة 28 ق بجلسة 24 من فبراير سنة 1985.

– وتجمل وقائع الطعن الثاني المقيد بالسجل العام تحت رقم 3155 لسنة 31ق عليا المقام من الدكتورة/… في أن الدكتورة/… أقامت الدعوى رقم 165 لسنة 35ق لدى محكمة القضاء الإداري “دائرة الجزاءات والترقيات” بصحيفة أودعت قلم كتابها في 28 من أكتوبر سنة 1980 ضد رئيس جامعة القاهرة بصفته، طالبة في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة بتعديل أقدمية الدكتورة/… لتكون سابقة على قرينتها، والإبقاء على الأقدميات على وفق تاريخ شغل الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعى عليه المصروفات.

وبجلسة 27 من ديسمبر سنة 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وبتاريخ 21 من يوليو سنة 1985 أقامت الدكتورة/… طعنا في ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتقرير طعن أودع قلم كتابها وقيد بجدولها العام تحت رقم 3155 لسنة 31ق. عليا ضد كل من: 1- الدكتورة/… 2- الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة بصفته، وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدها الأولى المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذا الطعن، ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظره واقترحت إحالته إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسا على أن الطاعنة الدكتورة/… لم تكن طرفا أو ممثلة في الدعوى رقم 165 لسنة 35ق المطعون في الحكم الصادر فيها، وبذلك فإن الطعن فيها يكون عن طريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم وهي محكمة القضاء الإداري “دائرة الجزاءات والترقيات” باعتبارها خارجة عن الخصومة، إذ صدر الحكم المطعون فيه بعد العمل بالقانون رقم 13 لسنة 1968 بشأن المرافعات المدنية والتجارية، واستند هذا الرأي إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 185 لسنة 18 ق الصادر بجلسة أول يوليو سنة 1979.

وقد عرض الطعنان على الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون، وتدوول كل منهما بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، ونظرا إلى ما تبين للدائرة المذكورة من اختلاف الرأي حول جواز طعن الخارج عن الخصومة مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في دعوى لم يكن طرفا فيها ، ولصدور حكمين متعارضين في هذه الخصوصية؛ فقد قررت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 25 من يناير سنة 1987 إحالة كل من الطعنين رقم 3387 لسنة 29ق عليا ورقم 3155 لسنة 31ق عليا إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني تناولت فيه أسانيد الاتجاهين مثار المنازعة المطروحة أمام هذه المحكمة، وأيدت في تقريرها الاتجاه بعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، وإنما يجوز له الطعن بطريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، واقترحت لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعنين المعروضين، وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.

وحدد لنظر الطعنين أمام هذه الهيئة جلسة الأول من مارس سنة 1987 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن، وقررت إصدار الحكم بجلسة 12 من إبريل سنة 1987، وبالجلسة المذكورة أعيد الطعنان للمرافعة نظرا لتغيير تشكيل الهيئة، ونظر الطعنان على الوجه المبين بالمحضر، ثم تقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الخلاف المعروض يدور حول ما إذا كان من الجائز لمن لم يكن طرفا في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري أن يطعن على الحكم الصادر فيها أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، متى كانت له مصلحة قانونية أو مادية مسها ذلك الحكم، أم من المتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومن حيث إنه بتتبع قضاء المحكمة الإدارية العليا في شأن الخلاف المتقدم تبين أنها اتجهت تارة إلى الأخذ بجواز قيام الشخص الذي لم يكن طرفا أو ممثلا في الدعوى ومس الحكم الصادر فيها مصلحة له بالطعن عليه مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا، كما اتجهت تارة أخرى إلى الأخذ بعدم جواز لجوء من لم يكن طرفا في الخصومة إلى الطعن على الحكم الصادر فيها عن القضاء الإداري أمامها مباشرة، وإنما يتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومن أمثلة قضاء المحكمة الإدارية العليا المعبر عن الاتجاه الأول حكمها في الطعن رقم 474 لسنة 15 ق عليا الصادر بجلسة 2 من يونيه سنة 1973، الذي ذهبت فيه إلى أنه ولئن كان حكم الإلغاء يعتبر حجة على الجميع، وليست حجيته نسبية تقتصر على طرفي الخصومة دون غيرهما، وإنما حجيته مطلقة تتعدى إلى الغير أيضا على وفق ما حرصت على تأييده جميع التشريعات المتتالية لمجلس الدولة، إلا أنه من الأصول المسلمة التي يقوم عليها حسن توزيع العدالة وكفالة تأدية الحقوق لأربابها ألا يحول دون ذلك صدور حكم حاز قوة الشيء المقضي به بمقولة إن حكم الإلغاء يكتسب حجة عينية تسري على الجميع، مادام هذا الحكم يتعدى أطراف الخصومة، ومنهم ذوو الشأن الذين عناهم نصا المادتين 15 و23 من القانون رقم 55 لسنة 1959 الخاص بمجلس الدولة، اللذان يقابلهما نصا المادتين 23 و44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بما تضمنه من تحديد ميعاد الطعن بستين يوما من تاريخ صدور الحكم، بحيث يمس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حقوق ومصالح ومراكز قانونية مستقرة للغير، الذي كان يتعين أن يكون أحد الطرفين الأصليين في المنازعة، ومع ذلك لم توجه إليه ولم يكن في مركز يسمح بتوقعها أو العلم بها حتى يتدخل فيها في الوقت المناسب، إذ لا مناص من رفع الضرر الذي يصيبه من تنفيذ الحكم الذي لم يكن طرفا فيه، وذلك بتمكينه من التداعي بالطعن في هذا الحكم من تاريخ علمه حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه إذا كان ذا حق في ظلامته، مادام قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى، والقول بغير ذلك فيه حرمان لصاحب المصلحة الحقيقي من حق اللجوء إلى القضاء متظلما من حكم في منازعة لم يكن طرفا فيها ولم يعلم بها، وتمس آثار هذا الحكم حقوقا له.

ويؤخذ مما سبق أن هذه المحكمة قد أقرت بحق الخارج عن الخصومة في الطعن على الحكم الذي يصدر ويتعدى أثره إليه، وذلك إذا لم يعلم بقيام الخصومة أو لم يكن في مركز يسمح بتوقعها، وفي هذه الحالة تحسب مواعيد الطعن من تاريخ علمه بالحكم، أما إذا كان الغير يعلم بقيام الخصومة أو كان في مركز يسمح بتوقعها فلا يقبل منه الطعن على الحكم، مادام لم يتدخل في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري، إذ في هذه الحالة يكون الغير قد فوت على نفسه فرصة عرض ظلامته على جهة القضاء، وإذا كانت اعتبارات حسن توزيع العدالة تسوغ إفساح المجال للغير ممن يتعدى أثر الحكم إليه ولم يعلم بقيام الخصومة للطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، فإن هذه الاعتبارات ذاتها تأتي مساندة هذا الغير الذي علم بالخصومة ووقف حيالها موقف المتربص: فإن صدر الحكم لمصلحته سكت، وإن صدر ضد مصالحه نازع فيه وطعن عليه، والمعول عليه هو علم صاحب الشأن نفسه علما يقينيا بالخصومة.

ومن حيث إن الواضح مما تقدم أن ركيزة وأساس هذا الاتجاه الأول إنما تقوم على اعتبارات العدالة وحسن توزيعها رفعا للضرر الذي قد يصيب من لم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها حكم الإلغاء، وذلك على الوجه وبالقيود التي بينها ذلك القضاء، والتي من بينها -وكما هو واضح من الأسباب- أن يكون قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى، ومن ثم مكنه هذا القضاء للمحكمة الإدارية العليا من التداعي بالطعن أمامها في ذلك الحكم من تاريخ علمه حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه إذا كان ذا حق في ظلامته.

ومن حيث إن تقدير الاتجاه الذي أقر بحق الخارج عن الخصومة في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ينبغي أن يتم بمراعاة ما هو مقرر من حجية مطلقة لحكم الإلغاء، ومن أن تحديد طرق الطعن في الأحكام هو عمل من أعمال المشرع يرد حصرا في القانون المنظم لها المحدد لوسائلها.

ومن حيث إن المادة 52 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشيء المحكوم فيه، على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة…”؛ ذلك أن الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها رقابة شرعية القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون: فإما أن يسفر الفحص عن شرعيته فترفض الدعوى، أو يتقرر عدم مشروعيته فيحكم بإلغائه. والحكم الصادر بالإلغاء يعدمه في ذاته فينقضي ذات وجوده، ولهذا ينعدم وينقضي وجوده ويزول بالنسبة لكل الناس: من كان قد صدر لمصلحته أو ضده، من أفاده ومن أضر به، من طعن عليه ومن لم يطعن عليه، من كان طرفا في دعوى مهاجمة القرار ومن لم يكن، وأيا كانت الأسباب التي استندت إليها مهاجمته؛ ولهذا كان الحكم بالإلغاء حجة على الجميع، لأنه يقوم على تقرير عدم مشروعية القرار من حيث هو في ذاته بغض النظر عن المصالح التي يمسها نفعا وضرا، فيما الحكم الصادر في دعوى غير دعوى الإلغاء ويصدر في خصومة ذاتية تتعلق بمصالح أطرافه تكون له حجية نسبية مقصورة على هذه الأطراف.

وإذا كان مؤدى الحجية المطلقة لحكم الإلغاء سريانه في مواجهة الناس كافة ، سواء في ذلك مَن طعن على القرار المقضي بإلغائه ومَن لم يطعن عليه، فقصْر هذه الحجية على من كان طرفا في دعوى مهاجمته دون من لم يكن طرفا أو ممثلا فيها هو حدٌ لإطلاق الحجية لا يجوز إلا استنادا إلى نص صريح في القانون الذي قرر الحجية المطلقة صدورا عن عينية الطعن، فليست العبرة بمصلحة من تمكن أو مُكن من الدفاع عن هذه المصلحة بالطعن على القرار أو بطلب رفض الطعن عليه، وإنما العبرة في جوهر الأمر وحقيقته بمطابقة القرار للقانون، فهو معياره الوحيد ومناطه الذي لا يختلف باختلاف المصالح المتعارضة في القرار لمن يطبق في شأنهم أو يسري عليهم، فمتى كان محل رقابة القرار فحص مشروعيته، ومعيارها مطابقته للقانون، فلا عبرة بأوجه الدفاع التي تعرض أو تبحث، إذ يقوم عمل القاضي على دقيق تطبيق صحيح القانون تطبيقا موضوعيا على القرار لا يتأثر بأي أمر خارج عن ذلك، ويتحتم أمام هذه الحجية المطلقة الناشئة عن عينية الخصومة الالتفات عن أي اعتراض على الحكم الصادر في دعوى الإلغاء ممن لم يكن طرفا فيها؛ إذ من شأن ذلك جحد هذه الحجية المطلقة وقلبها نسبية بقصرها على أطراف الدعوى وحدهم، حين يكون لكل خارج عن الخصومة الأصلية ولم يكن طرفا أو ممثلا فيها الطعن على الحكم الصادر فيها أمام محكمة الطعن عند علمه اليقيني بالحكم الصادر فيها، خاصة أن ذلك يتيح تسلسل الطعن إلى غير نهاية بتعدد أصحاب المصالح التي يمسها القرار المطعون فيه إيجابا أو سلبا، فيضيف إلى فقد الحجية المطلقة عدم الاستقرار المطلق للقرار، والاستقرار اعتبار قانوني يقوم على أساسه تنظيم الطعن وتحديد أمده، وليس اعتبارا عمليا فقط، بل إن هذا التسلسل ينقض اعتبارات العدالة ذاتها التي كانت أساس الاتجاه الأول ومبتغاه.

وبذلك فإن هذا الاتجاه وإن بدا في ظاهره محققا لقدر من العدالة إلا أنه في جوهره هادم لها ماحق إياها.

ومن حيث إنه وإن صح ذلك بالنسبة لحكم الإلغاء وأمده، فإنه سواءٌ بالنسبة إلى جميع الأحكام سواء بالإلغاء أو بغير ذلك، وفي جميع المنازعات الإدارية وحتى التأديبية منها، فالمقرر أن تحديد طرق الطعن في الأحكام هو عمل المشرع وحده يرد حصرا في القانون المنظم لها،  وقد حددت المادة 23 من قانون مجلس الدولة أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة؛ فالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا يجوز إلا لمن كان طرفا في الخصومة التي انتهت بصدور الحكم المطعون فيه.

وإذا كان طعن الخارج عن الخصومة نوعا من اعتراض الخارج عن الخصومة الذي كان ينظمه قانون المرافعات السابق في فصل مستقل وألغي في قانون المرافعات الحالي الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، فلا سند في استبقائه بعد هذا الإلغاء في صورة طعن الخارج عن الخصومة إلى المحكمة الأعلى المختصة بنظر الطعن على الحكم المطعون فيه، الذي لم يكن الخارج عن الخصومة طرفا أو ممثلا في الدعوى التي انتهت بصدوره، خاصة أن اعتراض الخارج عن الخصومة كان قبل إلغائه يقدم إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم، وليس أمام محكمة الطعن، فلا يجوز إعادته إلى الحياة في صورة الطعن إلى محكمة الطعن بعد أن لم يعد جائزا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض.

وبذلك يبدو واضحا تعارض الاتجاه القضائي الذي أقر قبول طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة الطعن -وهي في الحالة المعروضة المحكمة الإدارية العليا- مع مبدأ انفراد المشرع وحده بتحديد طرق الطعن في الأحكام على سبيل الحصر، ويؤكد ذلك أن تعبير “ذوي الشأن” الذي له حق الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 23/2 من قانون مجلس الدولة، نظيرا في ذلك لرئيس هيئة مفوضي الدولة، إنما يقصد به ذا الشأن في الحكم وفي الطعن عليه، وليس في القرار محل الحكم المطعون فيه، ولا يمكن أن تنصرف عبارة ذي الشأن إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى، ويقطع بذلك أن المشرع حينما أراد أن يخرج عن هذا المدلول في تحديد ذي الشأن ويتوسع فيه في المادة 23/2 من قانون مجلس الدولة اعتبر من ذوي الشأن في الطعن على أحكام المحاكم التأديبية -بالإضافة إلى المتهم وهيئة مفوضي الدولة وهما ذوا الشأن طبقا للمادة 23/2- الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومدير النيابة الإدارية، ونص على هذا الاعتبار صراحة، ولو اتسعت عبارة ذوي الشأن لهم على غير مقتضى ما تقدم لما احتاج المشرع إلى النص الصريح الخاص لتقرير اعتبارهم من ذوي الشأن، خاصة أن مدير النيابة الإدارية هو الطرف الأصلي في الدعوى التأديبية الذي يقيمها ويتولى الادعاء طرفا فيها ممثلا للمصلحة العامة، ومثله الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات اللذان يتعين إقامة الدعوى التأديبية إذا طلبا إقامتها، ولا شك أن هذا يقطع بأن مدلول عبارة “ذوي الشأن” الواردة في المادة 23/2 هم ذوو الشأن في الدعوى الذين كانوا طرفا فيها وفي الحكم الصادر فيها بذواتهم أو بمن يمثلهم قانونا، ولا تنصرف عبارة “ذوي الشأن” إلى كل من يدعى له مصلحة في القرار المطعون فيه محل الدعوى الصادر فيها الحكم، سواء بطلب إلغائه أو برفض طلب الإلغاء، ولا إلى كل من يدعى مصلحة مسها الحكم بوجه أو بآخر سواء في دعوى الإلغاء أو غيرها من أنواع المنازعات الأخرى التي يتولاها قضاء مجلس الدولة.

ومما لا شك فيه أن تدارك الاعتبارات المتقدم ذكرها التي أحاطت بالاتجاه القضائي الأول المتمثل في حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 474 لسنة 15 القضائية بجلسة 2 من يونيه سنة 1973، وما سبقه من قضاء في الطعن رقم 977 لسنة 7 القضائية بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1961، يحتم الأخذ بما ذهب إليه الاتجاه القضائي الآخر القائل بعدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة ممن لم يكن طرفا في الدعوى، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، وإنما يتعين عليه في هذه الحالة متى مس الحكم مصلحة له أن يلجأ إلى طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وهو الاتجاه المتمثل في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 185 لسنة 18 القضائية، حيث ذهب إلى أن قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 ألغى طريق الطعن في الأحكام بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة الذي نظمه القانون القائم قبله في المادة 450، وأضاف حالة اعتراض من يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها (مادة 450/1) إلى أوجه التماس إعادة النظر؛ لما أورده في مذكرته الإيضاحية من أنها في حقيقتها ليست حالة من حالات اعتراض الخارج عن الخصومة، وإنما هي تظلم من حكم من شخص يعتبر ممثلا في الخصومة وإن لم يكن خصما ظاهرا فيها، فيكون التظلم من الحكم أقرب إلى الالتماس في هذه الحالة منه إلى الاعتراض.

وهذا التبرير لإلغاء نظام اعتراض الخارج عن الخصومة وجعل هذه الحالة سببا لالتماس إعادة النظر في الحكم يتفق مع ما قالت به المحكمة الإدارية العليا في حكمها السابق الإشارة إليه من أنه “تظلم من حكم في منازعة لم يكن طرفا فيها”، وبهذا يكون هذا القانون (أي قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968) قد ألغى طريق الطعن في أحكام محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا من قبل الغير ممن لم يكونوا خصوما في الدعوى التي صدر فيها أو أدخلوا أو تدخلوا فيها ممن يتعدى أثر هذا الحكم إليهم؛ إذ إن ذلك أصبح وجها من وجوه التماس إعادة النظر في أحكام محكمة القضاء الإداري على وفق ما تنص عليه المادة 51 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحكمة…”، وهو وجه لم يكن قائما عندما أجازت للغير ممن يتعدى إليه أثر الحكم الطعن أمامها في أحكام محكمة القضاء الإداري مما كان محمولا -حسبما ورد بأسباب حكمها- على أنه لا طريق أمام هذا الغير عندئذ للتداعي أو التظلم من الحكم إلا بالطعن فيه أمامها، حيث يستغلق عليه سبيل الطعن فيه أمام محكمة أخرى، ويفتح الباب للطعن أمام الغير بطريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم، وهو ما نصت عليه المادة 243 من قانون المرافعات، وبالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى وعلى وفق الإجراءات والأوضاع المقررة لذلك.

ومن ثم فإنه لم يعد بعد ذلك موجب لإجازة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا رأسا ممن يتعدى إليه أثر الحكم؛ لانتفاء العلة التي قالت بها المحكمة الإدارية العليا في أحكامها السابقة، وطبقا للمادتين 1 و3 من قانون المرافعات فإن الحكم الذي يصدر بعد نفاذ القانون رقم 13 لسنة 1968 لا يقبل الاعتراض وإنما يقبل الالتماس بطريق إعادة النظر في مثل هذه الحالة إذا توفرت شرائطه من ناحية الإجراءات والمواعيد، وتبعا لذلك لا يكون لمن لم يكن طرفا في حكم حق الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا لمثل هذا الوجه، بل على الخارج عن الخصومة أن يسلك ما شرعه القانون لتفادي آثار الحكم والتظلم منه.

وهذا التظلم سبيله القانوني هو التماس إعادة النظر في الحكم أمام المحكمة التي أصدرته وهو ليس وجها أو سببا للطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا ممن لم يكن طرفا فيه.

 كما أن الطعن في مثل هذه الحالة ومع مراعاة طبيعة المنازعة الإدارية ودعوى الإلغاء وحقيقة الخصوم فيها لا يعد متصلا بعيب من العيوب التي تجعل الحكم قابلا للطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا على ما نصت عليه المادة 23 من قانون مجلس الدولة.

وقد انتهت المحكمة الإدارية العليا لما تقدم إلى الحكم بعدم اختصاصها بنظر الطعنين وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

ومن حيث إن الاتجاه القضائي الأخير قد وضع في اعتباره طبيعة دعوى الإلغاء وطبيعة الحكم الصادر فيها وما هو مقرر في القوانين من أوجه للطعن وما هو متاح منها للخارج عن الخصومة الذي لم يكن طرفا فيها، كما أن الواضح أن الاتجاه القضائي الأول إنما قام على اعتبارات العدالة وحسن توزيعها رفعا للضرر الذي قد يصيب من لم يكن طرفا في الدعوى على وفق المشار إليه سالفا، وهذه الاعتبارات قد تحققت في الاتجاه القضائي الأخير للمحكمة الإدارية العليا، حيث فتح -لمن تعدى إليه أثر الحكم ولم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها الحكم- باب التماس إعادة النظر على الوجه المنصوص عليه في المادة 51 من قانون مجلس الدولة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم في الحدود الجائز فيها قانونا، وهو ما نصت عليه المادة 243 من قانون المرافعات، وبالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى وعلى وفق الأوضاع والإجراءات المقررة لذلك، وبما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة، ومن ثم فقد زالت بحق العلة التي قام عليها الاتجاه القضائي الأول، مما يفرض والحالة هذه الأخذ بالاتجاه القضائي الأخير للمحكمة الإدارية العليا، الذي مقتضاه أن الخارج عن الخصومة لا يجوز له الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الذي تعدى إليه أثره، وإنما عليه أن يسلك طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الملتمس إعادة النظر فيه.

وبذلك فإن طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في المنازعات الإدارية بجميع أنواعها ومنها دعوى الإلغاء، وأيا كان الحكم الصادر سواء بالإلغاء أو بغير ذلك، وكذلك المنازعات التأديبية، إلى محكمة الطعن يكون غير جائز قانونا، سواء كان الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فيما يطعن فيه أمامها من أحكام، أو أمام محكمة القضاء الإداري فيما يطعن فيه أمامها من أحكام طبقا للقانون.

وبتطبيق ذلك على موضوع الطعون المحالة إلى هذه الهيئة يتعين تقرير عدم جواز الطعن من الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري محل اعتراض الطاعن الخارج عن الخصومة، وإنما تختص بنظرها المحكمة التي أصدرت الحكم وهي محكمة القضاء الإداري إذا ما توفرت شروط اعتبارها التماسا بإعادة النظر طبقا لأحكام القانون المتضمنة لهذا الالتماس؛ لهذا يتعين إعادة الطعون إلى محكمة الالتماس المختصة أصلا بنظر مثل هذا الالتماس لتنظره متى توفرت الشروط والقيود المقررة قانونا لذلك، وهو ما تضحى معه المحكمة الإدارية العليا غير مختصة بنظر كل من الطعنين رقم 3387 لسنة 29 القضائية ورقم 3155 لسنة 31 القضائية باعتبارهما -طبقا للتكييف القانوني السليم- مجرد التماسي إعادة نظر في الحكمين الصادرين عن محكمة القضاء الإداري رقم 333 لسنة 36 ق ورقم 165 لسنة 35 ق، وهي التي ينعقد لها الاختصاص بنظر الالتماس، ويتعين على هذه الهيئة إعادة الطعون إلى الدائرة المختصة لتقضي بذلك.

ويسري ذلك على الطعون المرفوعة عن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك المرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري في أحكام المحاكم الإدارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا، وباختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم بنظر هذا الطعن في الحدود المقررة قانونا لالتماس إعادة النظر.

 (([1] راجع حكم الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/1990 في الطعن رقم 163 لسنة 37 القضائية في شأن جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا، متى اتصل الطعن بالحقوق الدستورية العامة اللصيقة بالمواطن، وفي مقدمتها حق الانتخاب وحق الترشح، وإن لم يجرِ اختصامه أمام محكمة القضاء الإداري. (نشر هذا الحكم ملحقا بمجموعة المبادئ التي قررتها دائرة توحيد المبادئ منذ إنشائها إلى 1/2/2001- المبدأ رقم 47 ص 521).

وراجع كذلك حكم الدائرة الأولى (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/11/2011 في الطعون أرقام 2408 و 2409 و 2432 و 2433 لسنة 58 القضائية عليا، الذي انتهى إلى أنه لما كانت المنازعة الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه هى منازعة تتعلق بمدى أحقية الطاعنين في المساهمة فى الحياة السياسية العامة عن طريق الترشح لمجلسي الشعب والشورى، وهو حق لصيق بهم كمواطنين، لهم بهذه الصفة ما هو مقرر من حقوق عامة وعليهم ما هو مفروض من واجبات عامة، ولما كان القرار المطعون فيه يرتب مركزا قانونيا بشأنهم نال من بعض هذه الحقوق، فمن ثم فإن كلا منهم يعد خصما مستترا إجرائيا، قامت جهة الإدارة بالذود عن مركزه الذاتي، ومن ثم فإن استتارتهم إجرائيا لا تنفي عنهم صفة الخصوم الأصليين في الدعوى، ومن ثم يكونون من ذوي الشأن الذين يحق لهم الطعن أصالة في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.

وراجع كذلك حكم الدائرة الحادية عشرة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 11/2/2015 في الطعن رقم 25226 لسنة 61 القضائية عليا، حيث انتهى إلى توفر شرطي الصفة والمصلحة في طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في حكم القضاء الإداري، متى اتصل بحق من الحقوق الدستورية العامة، كحق الترشح، وحق المواطن في مراقبة صحة ترشح من يترشح لتمثيله في مجلس النواب.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1196-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 11 Mar 2020 16:39:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=825 جلسة 2 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى عبد الفتاح، و د.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبـد الحميد عبـد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال، وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف:

تأديب- واجب الحفاظ على كرامة الوظيفة– ينعكس السلوك الشخصي للموظف فى غير نطاق الوظيفة على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها، وبمقتضياتها، ووجوب أن يلتزم في سلوكه بما لا يفقده الثقة والاعتبار- لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة للموظف يمنع التأثير المتبادل بينهما- لا يسوغ للموظف ولو خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر فى حسن سير المرفق وسلامته، وفي كرامة الوظيفة ورفعتها- مراعاة ذلك تصدق من باب الأولى فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية.

(ب) هيئة قضايا الدولة:

شئون الأعضاء– ترقية- أثر توقيع عقوبة اللوم في الترقية- مشروعية تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم- لم يكتف المشرع فى قوانين الهيئات القضائية بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة- لا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه- ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم قد ينال من جدارته وأهليته للترقية للوظيفة الأعلى، فيجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو ما إذا كان سبق أن سلك سلوكا شائنا، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنه- القول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام- لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة([1]).

  • المادتان (14) و(15) من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة.
  • المادة (79) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 4/11/2003 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإداريـة العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، طالبا –لما ورد به من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما قضى به من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 11/8/2003 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 208 لسنة 2003 بترقية بعض أعضاء هيئة قضايا الدولة، دون أن يتضمن اسمه ضمن المرقين بالرغم من ترقية زملائه اللاحقين له فـي ترتيب الأقدمية، فتظلـم من هذا القرار بتاريخ 14/9/2003، غير أنه تلقى ردا من التفتيش الفنى بقبول تظلمه شكلا، ورفضه موضوعا، مما حداه على إقامة طعنه الماثل.

ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون، فضلا عن انطوائه على عيب إساءة استعمال السلطة، وذلك لأسباب جماعها: أنه حصل على تقدير (فوق المتوسط) في السنة الأخيرة لصدور القرار، مما كان يتعين معه ترقيته مع زملائه إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وإذا كان قد سبقت إحالته إلى مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة وقضى بجلسة 15/7/2002 بمعاقبتـه بعقوبة اللوم، فإن هذا القرار محل طعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وما كان يجوز لهيئة قضايا الدولة أن تمتد بهذه العقوبة إلى حرمانه من الترقية عند استحقاقها، ومن ثم يكون قرارها المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، لانحرافها بسلطتها في الترقية، واتخاذها أداة لتأديب العامل بتخطيه في الترقية مع توفر شروطها، وفي هذه الحالة يكون التخطي مخالفا للقانون.

وقد جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 11/11/2014 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 27/12/2014، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وإحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972)، وذلك للعدول عن المبدأ الذي سبق أن أرسته في الطعن رقـم 4360 لسنة 53ق عليا بجلسة 13/6/2009 الذي مفاده أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة؛ بحسبان أن الأخذ بهذا المبدأ من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التي تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادام أنها عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقيـــة إلى الوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر إلى مسلكه الشخصي، أو ما يقترفه من آثام، وما يتردى فيه من جرائـم، رغم أن المسلك الشخصي لعضو الهيئـة القضائية، لا ينفك عن عمله، ويؤثر لا محالة في تقرير كفايته، وما برح هذا المسلك يؤثر إيجابا وسلبا في أهليته، علاوة على أنه لا يستقيـــم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل، وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه، وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا في درجة كفاية واحدة.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضرها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه –لما ورد به من أسباب– إلى ترجيح الاتجاه الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية، كأثر لهذه العقوبة.

وبجلسة 4/7/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/9/2015، ثم أجلت إداريا لجلسة 7/11/2015، وفيهـا أعيد الطعن للمرافعة لتغيـر التشكيل, وذلك على النحـو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إنه تجب الإشارة –بادئ ذي بدء– إلى أن الطاعن تُخِطِّيَ في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) بعد صدور حكم مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 2002 بمعاقبته باللوم، والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق (عليا) بجلسة 13/6/2009، لِمَا ثبت في حقه من إقامة علاقة غير مشروعة مع سيدة سيئـة السمعة، كما تناول في أحاديث هاتفية مع زميل لـه هذه العلاقة، وكذلك ممارسته الفحشاء مع فتيات ونساء ساقطات، مما يخل بكرامة وظيفته القضائية.

وحيث إن مقطع النزاع يدور حول طلب العدول عن المبدأ الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق. (عليا) بجلســـة 13/6/2009، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليه التخطي في الترقية، والعودة إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن التخطي في الترقية يتحقق إذا ارتكب العضو من الأفعال ما يمس واجبات وظيفته بما يشكل مخالفة تأديبية لا تستأهل عقوبة العزل، بل تقتضي مجازاته بعقوبـــة الإنذار أو اللوم بناء على حكم مجلس التأديب المختص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح أحكام مجلس التأديب عديمة الأثر.

وحيث إنه باستعراض الأسباب التي أقامت عليها دائرة توحيد المبادئ المبدأ المشار إليه، يبين أن الدائرة قامت –بادئ ذى بدء– بتحديد الطبيعة القانونية للتخطي في الترقية: هل هو عقوبة أم أثـر لعقوبة؟, “وللقطع في ذلك فإنه من المبادئ السماوية وكذلك الدستورية والقانونية أنه لا جريمة ولا عقوبــــة إلا بنص”، وفي ضوء تلك المبادئ لا يجوز أن يعاقب شخص على فعل لم يكن مجرما وقت ارتكابه، كما لا يجوز أن يعاقب بعقوبة غير واردة في القانون”، والتزاما بذلك من المشـرع الإداري فقد أوضح المخالفات الإدارية التي يحظر على الموظف ارتكابها، وحدد إطارا عاما في شأن تلك المخالفات بأنها الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو الظهور بمظهر يمس كرامة الوظيفة، ويخضع هذا المفهوم لرقابة المحكمة، وهي بصدد قرار الجزاء الإداري، أما في مجال العقاب، فإن المشـرع حدد على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة، سواء تلك التى تخضع للقانون العام أم تلك التي تخضع لقوانين خاصة،… وفى بعض الأحيان يرتب المشرع نفسه أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبـة بذاتها، وفي هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لذات المبادئ الأصولية في العقاب، وهي: “لا عقاب بغير نص”، كذلك: “لا أثر للعقاب بغير نص خاص”…، ولذلك فإنه “من المبادئ المسلمة أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، فإن عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبـات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثـر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُدٌ ذلك عقوبة جديدة عن ذات الفعل، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب”.

وحيث إن المادة (14) من قانون هيئة قضايا الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963) تنص على أن: “يكون التعيين فى وظائف الهيئة بطريق الترقية من الدرجات التى تسبقها مباشرة…”، وتنص المادة (15) منه على أن: “يكون شأن رئيس الهيئة ونواب الرئيس والوكلاء بالنسبة إلى شروط التعيين شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بمجلس الدولة. ويكون شأن باقي الأعضاء فى ذلك شأن أقرانهم في القضاء والنيابة حسب التفصيل الآتي:… النائب شأنه في ذلك شأن القاضي”، وتنص المادة (26/1) من ذلك القانون على أن: “العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء الهيئة هي: الإنذار– اللوم– العزل”.

وتنص المادة (79) من قانون السلطة القضائية (الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972)، والتي تطبق على أعضاء الهيئة من درجة (مستشار) بمقتضى الإحالة المنصوص عليها فى المادة (15) من قانون الهيئة المشار إليه على أن: “يخطـر وزير العدل من يقدر بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط من رجال القضاء والنيابة العامة بدرجة كفايته، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش المختصة من تقدير كفايته، ولمن أخطر حق التظلـم من التقدير في ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.

كما يقوم وزير العدل قبل عرض مشروع الحركة على اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية بثلاثين يوما على الأقل بإخطار رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها وفقا للمادة (81)، أو فات ميعاد التظلم منها، ويبين بالإخطار أسباب التخطي، ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ويتم الإخطار المشار إليه فى الفقرتين السابقتين بكتاب مسجل بعلم الوصول”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن تخطي عضو الهيئة القضائية في الترقية، لا يقتصر –فحسب– على الحالة التي تقدر فيها كفايته بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط، بل يمتد التخطي ليشمل حالات يكـون فيهــــا لسبب غير متصل بتقدير كفايته، كما لو ارتكب أفعالا تمس واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته، وهو ما يتصور معه في الحالة الأولى، جواز الجمع بين مجازاة العضو عن هذه الأفعال وتخطيه في الترقية، دون أن يعد ذلك نوعا من ازدواج العقوبــة، وهـو التصـور الذي أكدته وأجازتـــه دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه، إذ يعد أن سطرت فى مقدمة أسبابها، أن ذلك التخطي “يُعد عقوبة جديدة عن الفعل نفسه، من شأنه مخالفة الأحكام القانونية والمبادئ الدستورية في العقاب التي لا تجيز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، وهو مبدأ لا خلاف عليه وعلى إعماله”، ولكن في نطاق تطبيقه فقط عادت وأوردت فى الفقرة الأخيرة من أسبابها ما نصه أن “المشرع حينما أجاز تخطي العضو لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية لم يشترط أن يكون قد صدر بشأنها حكم تأديبي، بل ترك ذلك لتقدير السلطة المختصة… فإذا ارتأت لدى عرض مشروع حركــــة الترقيات تخطي العضو فى الترقية لما نسب إليه من إهمال وتقصير في أداء واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته… فإنه يحق لهـــــا تخطي العضـو، شريطة اتباع الإجراءات التى تطلبها القانون، والتى تكفل صدور القرار على أسس سليمة وعادلة، وهو ذات ما اطردت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من جواز التخطي في الترقية بالرغم من سابقة مجازاة العضو عن هذه الوقائع.

وحيث إنه مما يؤكد ذلك أن المشرع فى قوانين الهيئات القضائية لم يكتف بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة، ولا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، ومن ثم فإن ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم، قد ينال من جدارته وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وفضلا عن ذلك فإنه إذا كان قضـاء المحكمـة الإدارية العليا قد حرص فى العديد من أحكامه، وبالنسبة للموظف العام، على وجوب أن يحافظ على كرامة وظيفتـه، ولا يخرج عن مقتضياتها أو ينحرف عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، خاصة وأن سلوك الموظف الشخصي في غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها، ووجوب أن يلتزم الموظف في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار، إذ لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة يمنع كل تأثير متبادل منهما، وأنه لا يسوغ للموظف ولـو خارج نطاق الوظيفــــة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من التصرفات الخاصة للموظف قد تؤثر تأثيرا بليغا في حسن سير المرفق وسلامته، ومنها ما قد يؤثر تأثيرا فاضحا في كرامة الوظيفة ورفعتها، فإن مراعاة ذلك تصدق -ومن باب أولى- فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية، وهو ما يجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو إذا ما سلك سلوكا شائنا وأقام علاقات نسائية بعضها من خلال أحاديث تليفونية تضمنت عبارات خادشة للحياء، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنها، بل لا بد من إعمال التخطي كأثر لهذه العقوبة، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام، كما أنه لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة.

وحيث إنه لكل ما تقدم تقضي هذه الدائرة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه الذي يكفي فيه عناصر أخرى لتخطيه فى الترقية، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت الدائرة بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن يما سبق أن انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في حكمها في الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 13/6/2009، حيث انتهت إلى أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 78).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-8256-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56/ Wed, 11 Mar 2020 17:20:03 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=833 جلسة 5 من مارس سنة 2016 الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مارس سنة 2016

الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولـة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، ويحيى خضري نوبي محمد، وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- الإحالة إليها- لم يسـتلزم المشرع أن تكون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة بحكم موقع من رئيس الدائرة المحيلة وأعضائها- الإحالة بقرار موقع من رئيس الدائرة تتفق وصحيح حكم القانون.

– المادة رقم (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، معدلا بموجب القانون رقم 136 لسنة 1984.

(ب) تحكيم:

اتفاق التحكيم- يقصد به: اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناســـبة العلاقة القانونية التي تربطهما، عقدية كانت أو غير عقدية- يجوز أن يكون هذا الاتفاق سابقا على قيام النزاع، أو لاحقا لقيامه (مشارطة التحكيم)- استلزم المشرع إذا كان الاتفاق تاليا لقيام النزاع أن يتضمن تحديدا لجميع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق بخلوه من تحديدها باطلا- يستوجب هذا أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويتحقق ذلك بأن يتضمنه محرر موقع من طرفيه، أو تتضمنه وسيلة من وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة بينهما، كالرسائل والبرقيات- إذا لم يكن الاتفاق مكتوبا كان باطلا.

– المواد أرقام (1) و(10) و(12) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، معدلا بموجب القانون رقم 9 لسنة 1997.

(ج) تحكيم:

السلطة المختصة بالموافقة على التحكيم- الأهلية القانونية للتوقيع على شرط التحكيم تثبت فقط للوزير المختص، أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة- يبطل اتفاق التحكيم بطـلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام عند توقيعه من غير من وسد إليهم المشرع اختصاص الموافقة عليه- لا تغني عن ذلك موافقتهم المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار.

الإجراءات

بتاريخ 28/1/2010 أودع الأستاذ/… المحامي، وكـيلا عن الطاعن بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا، قيد بجدولها العام برقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا)، في حكم التحكيم الصادر بتاريخ 18/8/2009، الذي قضى بإجماع الآراء: (أولا) بأحقية الشـركة المحتكمة في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية، وعما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، مقــــــداره 50712810,34 جنيهات (فقط خمسـون مليونا وسبع مئة واثنا عشر ألفا وثمان مئة وعشرة جنيهات، و34/100 قرشا)، على النحو الوارد تفصيلا بالأسباب، ورفض ما عدا ذلك من طلبات التعـــويض. و(ثانيا) إجراء المقاصة فيما بين الشـركة المحتكمة والهيئة المحتكم ضـدها وذلك بخصم مبلغ 10638899 جنيها مصريا (فقط عشرة ملايين وست مئة وثمانية وثلاثون ألفا وثمان مئة وتسعة وتسعون جنيها”، من قيمة التعويض المقضي به، ومن ثم تلتزم الهيئة المحتكم ضـدها بأن تــدفع للشركة المحتكمة مبلــغ 40073911,34 جنيها (فقط أربعـون مليونا وثلاثة وسبعون ألفا وتسع مئة وأحد عشر جنيها وأربعة وثـــلاثون قرشا) تمثل باقى التعويضات المستحقة لها. و(ثالثا) إلزام الهيئة المحتكم ضدها تسليم خطابات الضمان المقدمة من الشركة المحتكمة والصادرة عن كل من بنكي الأهلي فرع مصر الجديدة، والاسـتثمار فـرع القاهرة، إلى الشـركة المحتكمة. و(رابعا) إلـزام طرفي التحكيم مصـروفات التحكيم وأتعاب المحكمين مناصفة بينهما.

وطلب الطاعن بصفته –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم من دائرة فحص الطعون، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببطلان هذا الحكم، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات وأتعاب المحاماة, وذلك من دائرة الموضوع.

وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو الموضح بمحضر الإعلان. وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/2/2010، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وخلالها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن وإلزام الطاعن بصفته المصروفات، وقدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة مذكرتي دفاع وحافظتي مسـتندات، وقـدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرتي دفاع.

وبجلسة 21/2/2011 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2011، وفيها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 14/5/2011، وتـدوول نظره أمام هـذه الدائرة على النحو الموضح بمحـاضر الجلسات، وخلالها قدم الحاضر عن الشركة مذكرة دفاع وحافظة مستندات، وبجلسة 26/10/2013 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المـادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، المعـدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984) لما ارتأته المحكمة (الدائرة الأولى موضـوع) من أنه يتعين لقيام وصحة مشارطة التحكيم في منازعات العقود الإدارية موافقة الوزير –أو من يتولى اختصاصاته بالنسـبة للأشخاص الاعتبـارية العامة– عليها، دون الاكتفاء بموافقته على اختيار ولوج طريق التحكيم، ما لم يتضمن المحرر الذي تمت على أسـاس ما تضمنه الموافقة على اللجوء إلى التحكيم، تحديدا لموضوع التحكـيم وجميـع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كانت المشارطة باطــلة، وكان من ثم حكم التحكيم باطـلا؛ لتوفر حالة من حالات بطلانه المنصوص عليهــا في المادة (53) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الصادر بالقانون رقـم 27 لسـنة 1994، المعـدل بالقانون رقم 9 لسـنة 1997)، خلافا لما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر في الطعن رقم 3603 لسـنة 48 ق.ع من أنه ليس من شـأن عـدم موافقة وتوقيع المحافظ –باعتباره يتولى اختصاصات الوزير قانونا– على مشارطة التحكيم بطلانها؛ اكتفاءً بإذنه وموافقته على اختيار طريق التحكيم، وهو ما استلزم وضع المبدأ الأولى بالتطبيق فى هذا الشأن.

وحددت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 1/2/2014، وتدوول نظره بالجلسات على النحو الوارد بمحاضرها، حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقـريرا مسـببا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي من مقتضاه أنه يتعين لصحة مشارطة التحكيم موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية الأخـرى دون كفاية الموافقة على اختيار ولوج طريق التحكيم، وقدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة مذكرتي دفـاع، وقدم الحاضر عن الشركة أربع مذكرات دفــــاع، دفع في إحداها ببطلان قرار المحكمة (دائرة الموضوع) بإحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ؛ لتوقيعه من عضـــو واحد، كما قدم حافظة مستندات، وبجلسة 7/11/2015 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 6/2/2016، وقد جرى مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2016 لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن نزاعا نشأ بين الشركة المطعون ضدها والهيئة الطاعنة بشأن عمليات المقاولات المسـند تنفيذها للشركة، بالقيـام بقطع تباب الرمال والأتربة بمناطق امتـداد مدينة القــــاهرة الجديدة واســتخدامها في ردم وتسوية محجر غرب الجولف، وذلك بموجب أوامر الإسناد أرقام 2673 بتاريخ 25/6/2004، 2677 بتـــاريخ 25/9/2004، و52 بتــــاريــخ 12/3/2005، وقـد استمر العمل من قبل الشركة تحت إشراف مباشر من جهاز القاهرة الجديدة، إلا أنه بتواريخ 27/9/2005 و20/11/2005 و20/4/2006 أخطـرت الشركة من قبل الجهاز المذكـور بوقف الأعمال موضوع أوامر الإسـناد المشار إليها, ثم قامت الهيئة بإنهاء هذه الأعمال، وتم تسلم ما تم من أعمال بعد تحديد نسبة الإنجاز، وإزاء مطـــالبة الشركة بالتعـويض، انتهت اللجنة التي تم تشكيلها لدراسة الموضوع وتحديد قيمة التعويض المستحق للشركة إن كان لها حق في ذلك إلى إمكانية تعــــويضها بمبلغ 19883615 جنيها (تسعة عشر مليونا وثمان مئـة وثلاثة وثمانين ألفا وســت مئة وخمسة عشر جنيها)، مع خصم رصيد الدفعات المقدمة بمبلغ 10638899 جنيها (عشرة ملايين وست مئة وثمانية وثلاثين ألفا وثمان مـئة وتسعة وتسـعين جنيها”، إلا أن الشركة لم توافق، ثم طلبت من السيد الوزير الموافقة على التحكيم لحسم النزاع بينها وبين الهيئــة، فوافق على ذلك، وتم إبرام مشارطة تحكيم بين طـرفي النزاع بتاريخ 19/3/2009 قام بتوقيعها عن الهيئة السـيد نائب رئيس الهيئة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية بموجب قرار تفــويض في ذلك صادر برقم 134 لسنة 2009 بتاريخ 19/3/2009، ثم تدوول النزاع أمام هيئة التحكيم التي تم تشكيلها على وفق ما تضمنته المشارطة، والتي أصدرت حكمها بتاريخ 18/8/2009 المطعون عليه بالبطلان لأسباب محصلها بطلان مشارطة التحكيم لتوقيعها من السيد نائب رئيس الهيئة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية بموجب قرار التفـويض الصادر عن وزير الإسكان (بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة) بالمخالفة للمادة (1) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1997، والتي استلزمت أن يكون اتفاق التحكيم في العقود الإدارية بمـوافقة الوزير وعدم جواز التفويض في هذا الاختصاص، دون جواز التحدي بأن المشارطة تضمنت الإشارة إلى موافقة الوزير على طلب الشركة عرض النزاع على هيئة تحكيم للفصل فيه، لأن هذه الموافقة لا تعني بحال أن تكون (اتفاق تحكيم) على وفق مقصود المشرع، الذي حظر التفويض؛ بحسبان أن محله الاتفاق (المشارطة)، وما تتضمنه من بنود واشتراطات تتعلق بموضوع النزاع، وهو أمر لا يملكه إلا الوزير.

ويضاف إلى ذلك أن مشارطة التحكيم لم يتم استفتاء إدارة الفتـوى المختصة على وفق حكم قانون مجلس الدولة بشأنها، فضلا عن أن حكم التحكيم المطعون فيه صدر مشوبا بانعدام التسبيب وما ورد به من تسبيب جاء خاطئا وغير جدي، كما أن تقدير التعويض جاء على غير سند صحيح من القانون.

– وحيث إنه تبين للدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا أثناء نظرها للطعن أن هناك حكما للدائرة الثالثة بها في الطعن رقم 3603 لسنة 48 ق.ع صادرا بجلسة  17/5/2005 ذهب إلى أنه ليس من شأن عدم توقيع المحافظ –باعتباره من يتولى اختصاصات الوزير قانونا– على مشارطة التحكيم بطلانها، ومن ثم بطلان حكم التحكيم الصـــادر بناء عليها؛ إذ إن المشرع استهدف بتعديل المادة (1) من قانون التحكيم بالقانون رقم 9 لسنة 1997 (التي تضمنت أنه بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشـخاص الاعتبارية العامة، دون جواز التفويض في ذلك) –استهدف– أن يكون تقرير اللجوء إلى التحكيم بطريق اختياري بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية –دون محاكم مجلس الدولة– بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، وإنه لا شك أن موافقته على اختيار هذا الطريق تكفي لتحقيق قصد المشرع من هذا الإجراء الجوهري، وليس بلازم أن يـوقع أو يوافق بعد ذلك على مشارطة التحكيم باعتبارها تستمد شرعيتها أصلا من الموافقة السابقة، التي تتضمن عادة الاتفاق على أسماء المحكمين والإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم أثناء نظرها النزاع  والموضوعات محل الخلاف بين الطرفين، والتي سيتم الفصل فيها، وهي لاشك قد تزيد أو تنقص حتى حجز دعوى التحكيم للحكم، وذلك تبعا لما اتفق عليه الطرفان في هذا الشأن.

بينما تراءى للدائرة الأولى -استنباطا من أحكام قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية وما تؤدي إليه لاسيما الفقرة الثانية من المادة (1) منه المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1997- أنه يلزم لقيام وصحة مشارطة التحكيم في منازعات العقـــود الإدارية موافقة الوزير-أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة- عليها دون الاكتفاء بموافقته على اختيار ولوج طريق التحكيم، ما لم يتضمن المحرر الذي تمت على أسـاس ما تضمنه الموافقة على اللجوء للتحكيم تحديدا لموضوع النزاع وجميع المسائل التي يشملها التحكيم، ومن ثم تكون المشارطة باطلة إذا لم تتم المــوافقة عليها بتوقيعها من الوزير المختص أو ممن خوله المشرع ذلك بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة.

……………………………………………………………

– وحيث إنه عما أثارته الشركة المطعون ضدها من بطلان قرار إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لتوقيعه من رئيس دائـرة الموضوع آنئـذ دون باقي أعضاء الدائرة، فإن المادة رقم (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقـم 136 لســنة 1984) إذ تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاســة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقـدم من نوابه…”، فإن المشرع لم يسـتلزم أن تكون إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق هذا النص –عند توفر موجب الإحالة– بحكم موقع من رئيس الدائـرة المحيلة وأعضائها، وذلك لخلو النص من استلزام ذلك صراحةً أو دلالةً، ومن ثم تكون الإحالة بقرار موقع من رئيس الدائرة متفقة وصحيح حكم القانون، ويكون الدفع ببطلان قرار إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة مجانبا صائب حكم القانون، مما يتعين معه الالتفات عنه.

– وحيث إن المسألة القانونية المثارة محل الخلف تتحدد في مدى وجوب موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبـارية العـامة على اتفـــاق (مشارطة) التحكيم نفسه، والأثر المترتب على عدم توقيعه عليه عند وجوب ذلك.

وحيث إن المادة (1) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، المعدل بموجب القانون رقم 9 لسنة 1997) تنص على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية، تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا التحكيم يجري في مصر أو… وبالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ولا يجوز التفــويض في ذلك”.

وتنص المادة (10) على أن: “1- اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة، عقدية كانت أو غير عقدية. 2- يجوز أن يكــــون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع، سواء قام مستقلا بذاته أو ورد فى عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع فى بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة (30) من هذا القانون،كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع، ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشـملها التحكيم وإلا كان الاتفـاق باطلا…”.

وتنص المادة (12) على أنه: “يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا وإلا كان باطلا، ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا إذا تضمنه محرر وقعه الطـرفان، أو إذا تضمن ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة”.

ومفاد ذلك أن المشرع أجاز لطرفي أية علاقة قـــــانونية إبرام اتفاق بأن يكون الفصل في المنازعات التي تكتنف هذه العلاقة بطريق التحكيم، سواء كان طرفَا هذه العلاقة من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص، موجبا موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق التحكيم الذي يبرم للفصل في منازعات العقود الإدارية بهذا الطريق، دون أن يكون جائزا لأي منهم التفويض في ذلك، وقد حدد المشرع المقصود باتفاق التحكيم بأنه اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة العلاقة القانونية التي تربطهما، عقدية كانت أو غير عقدية، مجيزا أن يكون هذا الاتفاق سابقا على قيام النزاع أو أن يكون لاحقا لقيامه، مستلزما إذا كان الاتفاق تاليا لقيام النزاع أن يتضمن تحديدا لجميع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق بخلوه من تحــــديدها باطلا، وهو ما استوجب المشرع معه أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويتحقق ذلك بأن يتضمنه محرر موقع من طرفيه أو تتضمنه وسيلة من وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة بينهما كالرسائل والبرقيات، فإذا لم يكن الاتفاق مكتوبا كان باطلا.

ومقتضى ذلك أن المشرع حدد مقصودا اصطلاحيا لاتفاق التحكيم على نحو ما سلف ذكره، مما لا مرية معه في أن هذا الاتفاق ما هو إلا ذلك العقد الذي يبرم بإرادة طرفيه، متضمنا تلاقي إرادتهما بموافقتهما على الالتجاء إلى التحكيم، نقلا للاختصاص بالفصل في النزاع الذي يبرم الاتفاق بشأنه من القضاء المختص إلى هيئة التحكيم، ومتضمنا كذلك –متى كان إبرامه تاليا على نشوء النزاع (مشارطة التحكيم)– جميع المسائل التي يشملها التحكيم، ولكون هذا العقد (اتفـــــاق التحكيم) متعلقا بالولاية والاختصاص القضائي، نأيا بهما عن بسطهما بشأن هذا النزاع استلزم المشرع لانعقاده أن يكون مكتوبا، بما يومئ بجلاء إلى أن الكتابة شرط انعقاد لهذا الاتفاق، وبما كان لزاما معه أن يكون البطلان هو جزاء عدم استيفائه، ومن ثم كان حتما قانونيا أن يتضمن هذا الاتفاق تحديدا لما يكون لهيئة التحكيم الفصل فيه حصرا، وأن يكـــون طرفه المعبر عن إرادة جهة الإدارة –متى كان الاتفاق بمناسبة نزاع متعلق بعقد إداري– هو من أولاه المشـع الاختصاص بالتعبير عن إرادتها في هذا الخصوص على وفق الفقرة الثـانية من المادة (1) من قانون التحكيم المشار إليه، والتي قصرت ذلك على الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، بحيث يباشر كل منهم إبرام العقد دون غيره -أصالة أو تفويضا-؛ لفقدان الأهلية القانونية بالنسبة لهؤلاء، وثبوتها قصرا وحصرا لأولئك المذكورين.

وحيث إن من مؤديات نص الفقرة الثانية المنوه عنها وما تضمنته في عجزها من حظر التفويض في ذلك الاختصاص الموسد للوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، شمول هذا الحظر لأية مــــوافقة على الالتجاء إلى التحكيم –أيا كانت طبيعتها-؛ بحسبانها تجسد تعبيرا عن الإرادة في هذا الشأن، بما تستوي معه في ذلك الموافقة من حيث المبدأ أو الموافقة على اتفاق (مشارطة) التحكيم الممثل عقدا ينحسر بموجبه اختصاص القضاء، كما ينحسر أي اختصاص لهيئة التحكيم بالفصل في غير ما خولها الاتفاق الفصل فيه، لاسيما وأن القول بعدم امتداد ذلك الحظر إلى الموافقة على الاتفاق بالتوقيع عليه اكتفاء بموافقة مبدئية من الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على الالتجــــاء إلى التحكيم، يفرغ الحظر من مضمونه الحقيقي ويحيل مقصود المشرع منه هباءً؛ ذلك أن مما يجافي المنطق القانوني اختزال ما قننه المشرع بمـوجب الفقرة الثانية المشار إليها من حظر التفـويض في ذلك الاختصاص في الموافقة من حيث المبدأ، دون الموافقة على الاتفاق نفسه، والذي يتحدد على أساس ما يتضمنه اختصاص هيئة التحكيم ونطـاق ما تختص بالفصل فيه، خاصة أن مصطلح (اتفاق التحكيم) بمقصوده المحدد من المشرع هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات”، وما تطلبه لانعقاده على وفق المـادة (12) المشار إليها، بأن يكون مكتوبا يتضمنه محرر موقع من طرفيه، أو تتضمنه وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة فيما بينهما -ولا ريب الموقعة من كل منهما– يستحيل قصره (أي قصر هذا المصطلح) على الموافقة المبدئية على ولوج طـــريق التحكيم لفض ما نشأ فعلا من نزاع، إذ لا يكون هناك حالتئذ اتفاقُ تحكيم مستوفٍ أركانه وشروطه.

وحيث إن القاعدة المستقرة قانونا أنه إذا انعـدم ركن من أركان العقد كان باطـلا، وأن مثل انعدام الركن في ذلك اختلال شرطه، فإنه ترتيبا على ذلك وعلى جميع ما سلف ذكره من أحكام، يكون اتفاق (مشارطة) التحكيم باطــــلا إذا تم التوقيع عليه (الموافقة) ممن لا أهليه قانونية له للقيام بذلك؛ بحسبان أن الأهلية القانونية في شأن إمضاء اتفاق التحكيم غير ثابتة إلا للوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ويندرج تحت هذه الحالة من حالات البطلان توقيع الاتفاق من غير من ذكروا بناء على تفويض من أي منهم في ذلك الاختصاص المقصور عليهم قانونا، وكذلك في حالة ما إذا جاء الاتفاق غير مستوف ركن المحل المتمثل في المسائل التي سيتم حسم الخلاف بشأنها بطريق التحكيم، وكذا إذا ما جاء توقيع الوزير أو غيره ممن ذكروا آنفا على محرر لا يمكن تكييفه حقيقة بأنه اتفاق (مشارطة) تحكيم؛ لفقدانه قوام مثل هذا الاتفاق، أركانا أو شـروطا، وأيضا إذا كان التوقيع ممثلا موافقة مبدئية على ولوج طريق التحكيم لحسم النزاع دون التوقيع على اتفاق التحكيم نفسه ممن خولهم المشرع ذلك، سواء أفرغ الاتفاق فى محرر تضمن مسائل التحكيم أو تضمن ذلك الاتفــاق ما تم تبـادله بين جهة الإدارة والطرف الآخر (طرف العلاقة القانونية الأصيلة) من وسائل الاتصال المكتوبة.

وحيث إن المشرع إذ استلزم بموجب الفقرة الثانية من المادة (1) من قانون التحكيم المشار إليه أن يكون إمضاء اتفاق التحكيم بالموافقة عليه ممن أولاهم أهلية ذلك، دون إجازته التفويض فيما خولوا إياه، لَمُنْبِئٌ عن خطورة مثل هذا الاتفـــاق الذي بمـــــوجبه ينقل النزاع من ولاية قاضيه الطبيعي، ويمنعه من سماع الدعوى بشأنه، ويخول هيئة التحكيم الاختصاص بالفصل فيه بحكم يحوز حجية الأمر المقضي، ويكــون واجب النفاذ على وفق حكم المادة (55) من هذا القانون، وإنه نظرا للخطورة المنوه عنها حال اتصال اتفاق التحكيم بعقد إداري متعلق بتسيير مرفق عام تطبق في شأنه أحكام القانون العام، وتكون نصوصُه -بحسـبانها شريعة العاقدين- الحاكمةَ للعلاقة فيما بينهما، بما تنتظمه من حقوق والتزامات عقدية، والمدَّعى عـدم تنفيذ أحد طـــرفيها لما هو ملقى على عاتقه بموجب هذا العقد، أوجب المشرع أن يكون اتفاق (مشارطة) التحكيم على وفق ما سبق بيانه بموافقة الوزير المختص دون غيره متى كان هو المختص بإبرامه؛ بحسبانه هو الأقدر على تقـــدير مراعاة المصلحة العامة عند النظر في أن يكون الفصل في النزاع الناشئ عن عقد إداري بطريق التحكيم بما يرتبه من النأي بالنزاع عن قاضي المنازعات الإدارية الطبيعي (مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري)، وعقد الاختصاص بالفصل فيه لهيئة تحكيم، وهو ما يفصح عن أن تلك القاعدة المتعلقة بإبرام اتفاق التحكيم ووجوب مباشرة ذلك بواسطة الوزير المختص وعدم جواز تفويض غيره في التوقيع (الموافقة) عليه هي من تلك القواعـــد المتعلقة بالنظام العام التي يتعين مراعـاتها والالتزام بها من الجميع، سواء في ذلك الجهة الإدارية أو المتعاقد معها، مما تغدو معه مخالفتها على أي وجه مُرتبةً بطلان الاتفاق جزاءً وفاقا مع طبيعة هذه القــاعدة ومرتبتها بين القواعد القانونية الحاكمة للتعاقد.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم جميعه فإنه تجب موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق التحكيم، بما مـــؤداه أنه يلزم لقيام وصحة هذا الاتفاق (مشارطة التحكيم) أن يكون موقعا من أي ممن ذكروا على وفق حكم القانون، دون أن تغني عن ذلك الموافقة المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار، وكذا دون جواز التفويض في التوقيع على الاتفاق، ويترتب على مخالفة ذلك بطلان اتفاق التحكيم بطلانا مطلقا؛ لمخالفة قاعدة من النظام العام.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بوجوب توقيع الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق (مشارطة) التحكيم، دون غناء عن ذلك بموافقتهم المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار.

(ثانيا) ببطلان اتفاق التحكيم بطلانا مطلقا عند توقيعه من غير من وَسد إليهم المشرع اختصاص الموافقة عليه، وإعادة الطعن للدائرة المختصة للفصل فيه في ضوء ما تقدم.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55/ Thu, 12 Mar 2020 01:02:36 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=839 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و(2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءها -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقم 367 لسنة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للشهادات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر على دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينها، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس في الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1 -أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على:

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـن والباثولوجييـن الإكلينيكييـن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص، بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، فمن ثم لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات من المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينال من ذلك القول بأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجات التخصص المنصـوص عليها في المادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه –كـل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-2/ Thu, 12 Mar 2020 01:05:55 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=837 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و(2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءها -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقم 367 لسنة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للشهادات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر على دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينها، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس في الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1 -أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على:

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـن والباثولوجييـن الإكلينيكييـن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص، بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، فمن ثم لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات من المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينال من ذلك القول بأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجات التخصص المنصـوص عليها في المادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه –كـل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-39590-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59/ Thu, 12 Mar 2020 01:25:17 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=843 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ويحيى خضري نوبي محمد وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وعادل فهيم محمد عزب، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأدية الامتحان في جميع مواده بنجاح- تاريخ إعلان النتيجة أو اعتمادها من مجلس الكلية لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل؛ كنتيجة لعملية دخول الامتحان وسلامة إجاباته.

  • مجلس الدولة:

شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- وجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، ودون النظر إلى تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية- لم يضع المشرع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية، ومما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور تخرج عن إرادته.

– المواد أرقام (2) و(73) و(75) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد أرقام (172) و(173) و(176) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد أرقام (73) و(92) و(136) و(138) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 23/9/2013 أودع الأستاذ/…المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقــريرا بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 39590 لسنة 59 ق. عليا، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهوري رقم 567 لسنة 2013 لتكون أقدميته من 1/1/2013 بدلا من 20/5/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بذات الأقدمية الأصلية المعين عليها بموجب القرار رقم 112 لسنة 2011 مثل أقرانه من ذات الدفعة الأصلية المعين عليها، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وأودعت تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 567 لسنة 2013 فيما تضمنه من تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 20/5/2013، وتعديل أقدميته في هذه الوظيفة لتصبح من 1/1/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2015 قررت المحكمة إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) للفصل فيما إذا كان نجاح المندوب المساعد بمجلس الدولة في الدبلومين المؤهلين للترقية، وحصوله على إفادة أو شهادة مؤقتة بذلك قبل الأول من يناير  يحتم ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التـالي، وإن تأخر مجلس الكليـة فى اعتماد نتيجة الامتحان حتى فـوات التاريخ الأخير، أم أن الأمر يتوقف على اعتماد النتيجة الخاصة بالدبلومين المؤهلين للترقية من مجلس الكلية؟

وقـد حُـددت لنظر الطعـن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/2016 مع إحالته إلى هيئــة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، فأودعت تقريرها المطلوب الذي ارتأت فيه الحكم بأحقية المندوب المساعد بمجلس الدولة في الترقية إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين اللازمين للترقية حال قدَّم قبل الأول من يناير شهادتين مؤقتتين موقعتين من عميد الكلية تفيد حصولـه عليهما، ولو قبل اعتمـاد مجلس الكلية لنتيجة امتحان الدبلومين, وبجلسة 5/3/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين, وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بشيء, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصـر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل مبتغيا الحكم بتعديل أقدميته في درجـة مندوب بمجلس الدولة المرقى إليهـا بقرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنـــــــة 2013 لتكون اعتبارا من 1/1/2013, بـدلا من 20/5/2013, مع ما يترتب على ذلك من آثـار، أخصها وضعه بذات أقدميته المعين عليها في وظيفة (مندوب مساعد) بقرار رئيس الجمهوريـة رقم 112 لسنة 2011, وذلك على سند من أنه عين مندوبا مساعدا بمجلس الدولة بـــقرار رئيس الجمهورية رقم 112 لسنة 2011, وحصل على دبلوم القانون العام من كلية الحقوق بجامعة المنصورة دور مايو سنة 2012, ثم حصل على دبلوم العلوم الإدارية من كلية الحقوق بجامعة طنطا- دور أكتوبر سنـة 2012, وتقـدم للأمانة العامة لمجلس الدولة بما يفيد حصـوله على هـذين الدبلومين توطئـة لتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير سنة 2013, إنفاذًا لنص المادة (75) من قانون مجلس الدولـة (الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972), إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنة 2013 بتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من 20/5/2013, وذلك على سند من أن نتيجة امتحانه في دبلوم العلوم الإدارية الحاصل عليه من كلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر سنة 2013 لم تعتمد من مجلس الكلية إلا بتاريخ 20/1/2013, وهذا التاريخ هو تاريخ منحه الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972).

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا, وبجلسة 21/11/2015 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة, ومن ثم فلا وجه لما قد يثار من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها, وهو مركـز قانونـي ينشأ لصـاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح, بصرف النظـر عما يلحق بعد ذلك من إجراءات إدارية, بحسبان أن هذا الرأي يعكس اجتهادات سابقـة في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيـة, ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد منح الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقـانون تنظيم الجامعات, إذ لا اجتهاد مع صراحة النص. (في هذا المعنى: الحكم الصادر في الطعن رقم 3616 لسنة 41 ق. عليا، بجلسة 31/10/1999).

وطبقا لذلك فإن مناط ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية, هو حصوله عليهما معتمدين من مجلس الكلية قبل هذا التاريخ, فإذا تراخت الكلية في إعلان نتيجة امتحان الدبلـوم حتى الأول من يناير, أو أعلنت النتيجة قبل هذا التاريـخ ولم يعتمد مجلس الكلية نتيجة الامتحان حتى هذا التاريخ, أو بعد ذلك, فليس من حقه المطالبة بالترقية الوجوبية اعتبارا من الأول من يناير.

غير أنه ولئن كان ما تقدم فإن هناك اتجاها آخر مؤداه أنه وإن كان نص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد نظم حصول الناجح في الدبلوم على شهادة مؤقتة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي نجح فيه والتقدير الذي ناله في هذا النجاح، وذلك لحين منحه الشهادة النهائية بذلك معتمدة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، فإنه مما يجافي العدالة في خصوص ترقية المندوبين المساعدين بمجلس الدولة أن يُعلق أمر ترقية أحدهم أو بعضهم على أمر خارج عن إرادتهم، وهو اعتماد هذه الشهادات الكاشفة عن نجاحهم من كليات أو جامعات تتفاوت فيها مواعيد اعتماد هذه الشهادات لسبب أو لآخر.

……………………………………………………..

وحيث إن قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنــة 1972) ينص فى المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من: (أ)… (ب)… (ج)… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين، عدا شــرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وفى المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، أحدهما في العلوم الإداريـــة أو القانون العام, إذا كان التعيين في وظيفة مندوب”.

وفي المادة (75) على أن: “يعتبر المنـدوب المساعد معينا في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما فى البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية…”.

وينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقـــــم (49) لسنة 1972 في المادة (172) على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون, بناءً على طلب مجالس كلياتها, ومعاهدها, الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية. وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد, كل فيما يخصها, تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (173) على أنه: “يشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك وفق أحكام اللائحة التنفيذيـة وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (176) على أن: “تتناول الدراسة فى دبلومات الدراسات العليا مقررات ذات طبيعة تطبيقية أو أكاديمية, ومدة الدراسة فى كل منها سنة واحدة على الأقل”.

وفي المادة (196) على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي، وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. … وتنظم هذه اللائحة, علاوة على المسائل المحددة في القانون, المسائل الآتية بصفة خاصة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5)… (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها”.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975) في المادة (73)، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 على أن([1]): “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم, مبينا بها التقدير الذي نالوه, وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة, ورد ما بعهدتهم, ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة, ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قـرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة, وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذى ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

وفي المادة (92) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على اقتراح مجالس الكليات المختصة, دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه وفقا لما يأتي:

أولا: الدبلومات:…

ثانيا: الدرجات العلمية العليا وتشمل:

(أ) الماجستير:… (ب) الدكتوراه:…”.

وفي المادة (136) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على طلب مجلس كلية الحقوق التابعة لها, الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:

  • درجة الليسانس في الحقوق.
  • دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • دبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • درجة الماجستير في الحقوق.
  • درجة دكتور في الحقوق”.

وفي المادة (138) على أنه: “يشترط فى الطالب لنيل أى من دبلومات الدراسة العليا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق من إحدى الجامعـات المصرية, أو على درجة معادلة لها من معهد علمي آخـر معترف به من الجامعـة، وذلك بالمستوى الذي تحدده اللائحة الداخلية لكل كلية، وأن يتابع الدراسة لمـدة سنـة وفقا لأحكام تلك اللائحة”.

ومؤدى ذلك أن المندوب المساعد بمجلس الدولة يرقى ترقية وجوبية إلى درجـــة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية (دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وأن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيــة قد أفرد تنظيما متكاملا للدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامها، حدد فيه الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات التي تمنحها كل كلية، والشروط العامة للحصول عليها، وهي في نطاق كليات الحقوق درجة الليسانس في الحقوق، ودبلوم الدراسات العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية، ودبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كليـــة، ونص المشرع على أن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتمـــاد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، وأوجب أن يمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم، مبينا بها التقدير الذي نالوه، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، وذلك بعد أن يصـدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار عن رئيس الجامعة بعد موافقة مجلسها، وفي الوقت نفسه أجاز منح الطالب شهادة مؤقتة موقعة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه، وذلك لحين حصول الطالب على الشهادة النهائية المذكورة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجهـة الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة، وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح، بصرف النظر عما يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني فى تاريخ سابق (الطعن رقم 325 لسنة 33 ق.عليا بجلسة 14/7/1990).

كما جرى قضاؤها على أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناءً على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وإعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعـدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة، هي دخول الامتحان وسلامة إجاباته، فهي التي يتحدد هذا المركز بناءً عليها (الطعـن رقم 2328 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 1/3/1992).

وحيث إن المندوب المساعد بمجلس الدولة يخضع في تعييــنه وترقيته وجميع شئونه الوظيفية لقانون خاص، هو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، الذي أوجب ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ومن ثم فإن حصول المندوب المساعد على هذين الدبلومين ينشأ بناءً على تأديته الامتحان في جميع المواد بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وأثرا لذلك فإن دخول المندوب المسـاعد امتحان الدبلومين المؤهلين للترقية إلى درجة مندوب في تاريخ سابق على الأول من يناير، وثبوت نجاحه فيهما، يحتم ترقيته إلى هذه الدرجة من أول يناير التـالي، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وبغض النظر عن تاريخ وضع التقارير المُرضية المشار إليها.

وآية ذلك أمران: (أولهما) أن المشرع في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يضع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو لاعتماد مجلس الكليـة للنتيجة. و(ثانيهما) أنه مما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور هي في مجملها خارجة عن إرادته، وليس هناك ضابط موضوعي عادل يمكن اعتماده في هذا الشأن سوى الرجوع إلى الدور الذي أدي الامتحان فيه، إذ تختلف الجامعات اختلافا بينا في تاريخ إعلان نتيجة الامتحان، بل وتختلف الكليـة الواحدة في تاريخ إعلان نتيجة امتحان الدبلومات التي تمنحها، ومن غير المقبول أن تُهدر الأقدمية المرتبة قانونا للمندوب المساعد بمجلس الدولـة في درجة بداية التعيين، والأقدمية هي عماد النظام القضائي وضابطه الموضوعي العادل في جميع مناحيه، بدءا من الترقية إلى الوظائف الأعلى، مرورا بالتشكيل القضائي لدوائر المحاكم، وصولا لمن يتبوأ أعلى السلم القضائي، لمجرد تأخر الجامعة في إعلان نتيجة امتحان دبلوم من الدبلومات التي تمنحها أو في اعتماد نتيجته، أو لمجرد تأخر مجلس الدولة عن وضع التقارير المشار إليها وتحديد موعد لهذه التقارير التي لم ينص عليها قانون مجلس الدولة (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق.ع. بجلسة 2/4/1994).

وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقيـة، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ودون نظر لتاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تنص هذه المادة بعد تعديلها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (802) لسنة 2014 على أن: “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير على مستوى القسم أو الشعبة أو البرنامج. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم مبينا بها التقدير الذي نالوه، وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة ورد ما بعهدتهم، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-502-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:04:47 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1043 جلسة 28 من يونيه سنة 1987 الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 28 من يونيه سنة 1987

الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ونبيل أحمد سعيد وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة ومحمد المهدى مليحي ود.محمد جودت الملط وحسن حسنين علي وصلاح عبد الفتاح سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأديب مجال إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب([1])– هذا الإعمال يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية([2]).

(ب) تأديب– الدعوى التأديبية- الحكم فيها- مسودة الحكم- يجب إيداعها مشتملة على أسبابه وموقعة عند النطق به، وإلا كان الحكم باطلا- لا مجال لإعمال حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية في مجال المحاكمات التأديبية.

  • المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.
  • المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادتان (3) إصدار، و (43) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ج) جامعات- أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- المساءلة أمام مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس تخضع للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية- يجب إيداع مسودات أحكامها مشتملةً على أسبابها وموقعةً عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

  • المادتان (105) و (109) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 19 من يناير سنة 1986، أودع الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الدكتور مهندس…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 502 لسنة 31 القضائية عليا، ضد السيد رئيس جامعة القاهرة بصفته، في القرار الصادر عن مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة في 25 من سبتمبر سنة 1985، القاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، وطلب الطاعن -للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه.

 وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإعادة الأوراق إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة للفصل فيه مجددا.

وعين لنظر الطعن جلسة 26 من نوفمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، ونظرته على الوجه الثابت بالمحاضر، حتى قررت بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1986 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 17 من يناير سنة 1987، فنظرته الدائرة المذكورة على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفض وجه الطعن على قرار مجلس التأديب المطعون فيه بالبطلان؛ لعدم إيداع أسبابه عند النطق به.

ونظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 2 من يونيه سنة 1987 ، وفيها استمعت إلى ما رأت لزومه من إيضاحات على الوجه الثابت بالمحضر، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 13 من أكتوبر سنة 1984 أصدر السيد رئيس جامعة القاهرة القرار رقم 314 لسنة 1984 بإحالة الدكتور… الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة القاهرة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته عما نسب إليه من خروجه على مقتضيات الواجب الوظيفي والمسلك الجامعي؛ لإقراره بما يخالف الحقيقة في استمارة جواز السفر الخاص به، وهو أنه لا يعمل في الحكومة، مما ترتب عليه استخراج جواز سفر لم تثبت فيه وظيفته.

وأصدر مجلس التأديب قرارا في 25 من سبتمبر سنة 1985 بمجازاة المحال بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة..

وأقام مجلس التأديب قراره على أن ما نسب إلى المحال ثابت في حقه وينعكس أثره في كرامة وظيفته كعضو هيئة التدريس بالجامعة، ويضعف من هيبتها ويسيء إلى سمعته ويخل بالثقة الواجب توفرها فيه، مما يوجب محاسبته حسابا عسيرا وأخذه بالشدة.

وطعن المحكوم عليه في هذا القرار بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في 21 من نوفمبر سنة 1985، وقيد الطعن بجدولها تحت رقم 4 لسنة 20 القضائية وقضت المحكمة في 15 من يناير سنة 1986 بعدم اختصاصها بنظر الطعن،  وبنت قضاءها على أن الهيئة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة قد قضت بأن الاختصاص بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية ينعقد للمحكمة الإدارية العليا وحدها، مما يوجب على المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا القضاء بعدم اختصاصها بنظر الطعن، مع الوقوف عند هذا الحد؛ لأنه لا تجوز الإحالة من محكمة أدنى إلى محكمة أعلى.

وطعن المحكوم عليه في قرار مجلس التأديب بتقرير طعن أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 19 من يناير سنة 1986، وقيد بجدولها تحت رقم 502 لسنة 31 القضائية، وبني الطعن (أصليا) على أن قرار مجلس التأديب باطل لعدم إيداع أسبابه عند النطق به طبقا للمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تسري في شأن مجلس التأديب عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 109 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، و(احتياطيا) على أن قرار مجلس التأديب عاقبه عن واقعة سبقت مجازاته عنها ضمن قرار مجلس التأديب الصادر في 8 من مايو سنة 1983، و(احتياطا كليا) على أن ما عوقب من أجله لا يشكل جريمة جنائية أو إدارية مما يوجب تبرئته منه.

…………………………………….

وقررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لأن المادة 43 من قانون مجلس الدولة قضت بأن تصدر أحكام المحاكم التأديبية مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، ومقتضى ذلك أنه يجب على المحكمة التأديبية إيداع أسباب حكمها عند النطق به.

في حين أن ذات الدائرة كانت قد جرت أحكامها على خلاف ذلك في أحكام سابقة كما هو الشأن في الحكم الصادر عنها بجلسة 20 من فبراير سنة 1982 في الطعن رقم 302 لسنة 27 القضائية، الذي جاء فيه أنه لا وجه للنعي بعدم إيداع حيثيات قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لحظة النطق به؛ إذ لا يوجد نص في قانون تنظيم الجامعات يرتب البطلان جزاء لذلك، كما أن قانون مجلس الدولة الذي تحيل إليه المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات في مقام بيان قواعد المحاكمة التأديبية وإجراءاتها لم يتضمن ما يلزم المحاكم التأديبية إيداع مسودة الحكم أو التوقيع على نسخته الأصلية خلال أمد معين، فضلا عن أن المحاكمة الجنائية والمحاكمة التأديبية تنبعان من أصل واحد، وتستهدفان تطبيق شريعة العقاب كل منهما في مجاله، بما يقتضيه ذلك من وجوب الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية دون الإجراءات المدنية، وبذلك تطبق المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أن يحرر الحكم بأسبابه كاملا خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان، ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، غير أنها لم تقضِ ببطلان الحكم إلا بعد مضي ثلاثين يوما دون حصول التوقيع عليه، ما لم يكن صادرا بالبراءة.

…………………………………….

ومن حيث إن حكم هذه الهيئة بجلسة 15 من ديسمبر 1985 في الطعن رقم 28 لسنة 29 ق.ع قضى باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية (ومنها مجالس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات)؛ تأسيسا على أنها مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، تقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار المتبع أمام المحاكم التأديبية، فهي تقضي في نفس أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم المذكورة، وتسير إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها وفي كنف قواعد أساسية كلية هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع، فهي تؤدى نفس وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها، كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية، وبذلك فإن قرارات هذا المجلس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من قانون مجلس الدولة المشار إليه التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية.

وتحديد طبيعة هذه المجالس وتكييف محلها على هذا الوجه هو ما انتهى إليه واستقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي منذ حكم موافو moiveau في 2 من فبراير 1945، الذي اعتبر مجلس تأديب نقابة الأطباء جهة قضاء، وعملَه قضاءً يطعن فيه بالنقض أمام مجلس الدولة لا المحاكم الإدارية (أو مجالس الأقاليم قبل إنشائها)، وتأكد بحكم ديير d”aillieres في 7 من فبراير 1947، ولهذا أوجب أن يكون القرار نهائيا غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة أخرى أو للتعقيب عليه من أي جهة أخرى ولا يقبل الطعن عليه من كل ذي مصلحة، بل فقط ممن كان طرفا في المنازعة التي انتهت بصدوره (حكم دسو desseaux في 12 من أكتوبر 1956 وحكم دلافي delaville في 16 من فبراير 1951، وحكما وزارة الصحة في 12 من مارس سنة 1954 وفي 12 من نوفمبر 1954)، وأسباب الطعن المذكور هي عدم الاختصاص وعيب الشكل ومخالفة القانون، فيخرج عنها عيب الانحراف بالسلطة (حكم أبيه جلوتو ablie giloteaux في 16 من مارس سنة 1953 وشركة فرنسا المالية في 15 من أكتوبر سنة 1954.

وقد اعتمد مجلس الدولة في هذا القضاء على تحليل تشكيل تلك المجالس وطبيعة الإجراءات أمامها وطبيعة عملها وكيفية أدائه بمراعاة أصل المواجهة وكفالة حق الدفاع، وبصفة أساسية على معيار طبيعة المهمة الموكولة إليها وموضوع المنازعة التي تفصل فيها (بايو bayo  12 من ديسمبر سنة 1953، وepoux deltel  16 من ديسمبر سنة 1955، وبايا مونثرو paya monzo في 29 من مارس سنة 1957، ودفوست ودنوا دي سان مارك devostet denoix de saint-marc في 12 من يوليو سنة 1969).

وبذلك وعلى ما استظهره قضاء هذه الهيئة السابق فإن نشاط هذه الجهات قضاءٌ، والعمل الصادر عنها يفصل في منازعة، فهو في طبيعته قضاء حاسم لمنازعة تأديبية، وبذلك فهو أقرب إلى الحكم التأديبي، وليس قرارا إداريا مما يخضع للأحكام الخاصة بالقرار الإداري على ما سبق، بل هو نشاط يخضع أساسا للأحكام المنظمة لتكوين كل من تلك المجالس ونشاطه وعمله بالأداة التشريعية التي قررته، مع مراعاة توفير الضمانات الأساسية الواجب توفيرها للعمل القضائي، وخاصة من حيث أصل المواجهة وحق الدفاع.

وإذ كان مجلس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات مما يندرج تحت المجالس المذكورة، وكانت المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات نصت على أنه مع مراعاة حكم المادة 105 من القانون المذكور يسري على المساءلة التأديبية أمام المجلس المذكور القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فمن ثم وجب البدء بتحديد حكم إيداع أسباب الحكم بالنسبة للمحاكمة التأديبية طبقا لقانون مجلس الدولة الذي أحال إليه قانون الجامعات؛ ذلك أن القواعد الخاصة بالمحاكمة تتضمن كل ما يتصل بالمحاكمة ويحكم شئونها، ومنها كيفية إصدار الحكم والنطق به وإيداع مسودة أسبابه، وهذا بالذات سبب الإحالة إلى هذه الهيئة للخلاف في هذا الشأن في قضاء الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا.

وبذلك يدور الخلاف المعروض حول ما إذا كان من الواجب على المحاكم التأديبية بمجلس الدولة أن تودع أسباب حكمها عند النطق به طبقا للمادة 43 من قانون مجلس الدولة وللمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أم أن ذلك الحكم لا يسري عليها، فيجوز لها إيداع الأسباب خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور الحكم طبقا للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية، ومتى تحدد ذلك وجب بحث سريان ذلك على مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات على وفق المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات.

ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 قد نص في المادة (312) منه الواردة في الباب الثاني الخاص بمحاكم المخالفات والجنح والمطبقة أمام محاكم الجنايات طبقا للمادة 381 الواردة في الباب الثالث الخاص بمحاكم الجنايات على أن: “يحرر الحكم بأسبابه كاملا في خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان. ويوقع عليه رئيس المحكمة وكاتبها… ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، وعلى كل حال يبطل الحكم إذا مضى ثلاثون يوما دون حصول التوقيع، ما لم يكن صادرا بالبراءة…”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 في المادة 20 منه على أن: “يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء…”، ونص في المادة 175 منه على أنه “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلا…”.

أما قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فقد نص قانون الإصدار في المادة (3) منه على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتناول قانون مجلس الدولة الإجراءات أمام المحاكم التأديبية في البند (ثانيا) من الفصل الثالث من الباب الأول، فنص في المادة (43) على أنه: “لا يجوز تأجيل النطق بالحكم أكثر من مرة، وتصدر الأحكام مسببة، ويوقعها الرئيس والأعضاء”، كما أورد في البند رابعا من ذات الفصل أحكاما عامة: فنص في المادة (51) منه على أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم…”.

ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة -بنص صريح في المادة الثالثة من قانون إصداره- أحال فيما لم يرد بشأنه نصوص إجرائية فيه إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية، وقد أوجب القانون الأخير في المادة (175) منه إيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان حكما باطلا، ومؤدى هذا أنه يتعين على محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والأعضاء عند النطق به حتى لا يبطل الحكم، صدعا بالمادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، غير أن قانون مجلس الدولة لم يقنع بهذه الإحالة التي تنبسط في عمومها وإطلاقها إلى جميع محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة ومن بينها المحاكم التأديبية، وإنما خص المحاكم التأديبية وحدها على صعيد إجراءاتها بالمادة (43) التي قضت بأن تصدر أحكامها مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، وجاءت هذه المادة قاطعة في أن تكون الأحكام عند صدورها مسببة وموقعة، وهو ما لا يتأتى إلا بإيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه والموقعة من قضاته عند النطق به، وذلك على غرار الأحكام الصادرة عن المحاكم الأخرى بالقسم القضائي بمجلس الدولة، ولم يورد قانون مجلس الدولة حكم المادة (43) لمجرد استصحاب سابق نص المادة (28) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وإلا كان إيرادها على هذا النحو لغوا وتزيدا ينزه المشرع عنهما، وإنما أوردها عن قصد واضح إلى إبعاد ما قد كان يمكن عند صدوره أن يثار من شبهة اللجوء في هذه الخصوصية إلى المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أوجبت توقيع الحكم خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره وإلا كان حكما باطلا ما لم يكن صادرا بالبراءة، وهو أمر يؤكد أن إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية؛ نبوعا من شخصية العقوبة المستهدفة من الدعوى التأديبية أسوة بالدعوى الجنائية طبقا للمادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية.

وبذلك قطع قانون مجلس الدولة في المادة (43) منه بوجوب صدور أحكام المحاكم التأديبية مقترنة بأسبابها الموقعة من قضاتها عند النطق بها، سواء كانت صادرة في دعاوى تأديبية أو في طعون تأديبية، لتستوي مع غيرها من الدعاوى الإدارية، حيث يتعين إيداع الأسباب موقعة عند النطق بالحكم شأن سواها من محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة، وذلك تأكيدا منه لمقتضى المادة (3) من قانون إصداره بتطبيق حكم المادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما رمت إليه هذه المادة من كفالة إتمام المداولة والاستقرار على الحكم وتحرير أسبابه والتوقيع عليها قبل إصداره، كضمانة أساسية لأطراف النزاع حتى يقر في رُوعهم أن الحكم صدر وتم النطق به بعد دراسة متأنية ومداولة قانونية تمخضت عن أسباب مسطورة في مسودة ممهورة عند النطق به.

ولذلك فإنه رغم خلو المادة (43) من قانون مجلس الدولة من عبارة صريحة ببطلان الحكم جزاء مخالفتها، فهذا البطلان هو الأثر المقرر قانونا للإحالة في المادة (3) من قانون إصداره إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بإعمال كل من المادة (175) منه في نصها صراحة على بطلان الحكم إذا لم تودع مسودته المشتملة على أسبابه الموقعة من قضاته عند النطق به، وكذلك بإعمال المادة (20) منه في تقريرها بطلان الإجراء الذي لم ينص القانون صراحة على بطلانه إذا شابه عيب منع تحقق الغاية منه، وهو ما اصطلح على تسميته بالإجراء الجوهري.

ومفاد هذا أن الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية يجب أن تودع مسودته المشتملة على أسبابه موقعة عند النطق به، وإلا كان حكما باطلا طبقا للمادة (43) من قانون مجلس الدولة، والمادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، عملا بالإحالة إلى هذا القانون في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة.

– ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 قد حدد في المادة (105) السلطة المختصة بالإحالة إلى التحقيق ومن يباشره، والسلطة المختصة بالبت في نتيجته بأحد أمور، من بينها الإحالة إلى مجلس التأديب، ثم نص في المادة (109) على أن: “تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من… ومع مراعاة حكم المادة (105)… تسري بالنسبة إلى المساءلة أمام مجلس التأديب القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة”.

وجلي أن المادة (109) إذ أخضعت المساءلة أمام مجلس التأديب للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فإنها جاءت عامة مطلقة في أن المقصود بالمساءلة هو المحاكمة، والإحالة إلى هذه القواعد التي تنظم أمر المحاكمة التأديبية في قانون مجلس الدولة سواء كانت قواعد موضوعية أو إجرائية مثلها في ذلك مثل المادة (43) من قانون مجلس الدولة، وكذلك المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية عملا بالإحالة الواردة في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، ومن ثم فإن قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة، أسوة بأحكام المحاكم التأديبية في مجلس الدولة، ولا يسري في شأنها حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أجازت تراخي إيداع أسباب الحكم عند النطق به بما لا يزيد على ثلاثين يوما من يوم النطق به.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الهيئة لا تجد مقنعا في الاتجاه القضائي السابق من الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى تطبيق المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية على أحكام المحاكم التأديبية وبالتالي على قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، بمقولة خلو قانون مجلس الدولة وقانون تنظيم الجامعات من نص في هذا الصدد، وبدعوى الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية، بعد إذ بينت هذه الهيئة تضمن قانون مجلس الدولة المادة (43) التي أكدت في خصوص المحاكم التأديبية مقتضى الإحالة في المادة (3) من قانون الإصدار بتطبيق المادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبذلك نفت شبهة إعمال المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، كما حوى قانون تنظيم الجامعات المادة (109) التي أحالت في شأن المساءلة أمام مجلس التأديب إلى القواعد المطبقة في شأن المحاكمة أمام المحاكم التأديبية، ومن ثم فإن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب إيداع المسودة المشتملة على أسباب قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والموقعة من رئيسه وأعضائه عند النطق به وإلا كان باطلا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية عليا بجلسة 7 من يونيه سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 104/ب)، حيث انتهت إلى أن الرجوع إلى قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية في شأن الإجراءات التأديبية لا يكون إلا في حالة كون الحكم الوارد بالنص ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، أما إذا كان النص الوارد بأيهما لا ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه فإنه لا يؤخذ به.                                                                =

= وراجع أيضا الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعنين رقمي 5345 لسنة 44 القضائية عليا و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) بجلسة 5 من يوليو سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 105/أ)، حيث بينت أن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، فيتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، كذلك فإن قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية، فيتعين الرجوع إلى أحكامه إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام، شريطة أن يكون الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي، وقد أوجب المشرع نفسه الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وإلى قانون المرافعات المدنية لسد النقص فى إجراءات المحاكمات التأديبية.

وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

([2]) راجع في ذلك المبدأ رقم (33) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أن انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>