دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/دائرة-توحيد-المبادئ-سلطتها-في-الحكم-في/ Wed, 07 Oct 2020 11:36:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3089 لسنة 35 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3089-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-35-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 22:47:27 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1062 جلسة 16 من ديسمبر سنة 1990 الطعن رقم 3089 لسنة 35 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3089 لسنة 35 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 16 من ديسمبر سنة 1990

الطعن رقم 3089 لسنة 35 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فؤاد عبد العزيز رجب وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي ومحمود عبد المنعم موافي ومحمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ود. إبراهيم علي حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن([1])– كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطعن على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه- لا تثريب عليها كذلك ألا تتطرق للفصل في موضوع المنازعة إذا لم ترَ مقتضى لذلك على وفق الترخص الذي تجري تقديره.

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) قرار إداري- معيار اعتبار التصرف قرارا إداريا- لكي يعد التصرف قرارا إداريا يجب أن يصدر عن سلطة عامة أو عن جهة تمارس هذه السلطة بمقتضى حكم القانون- القرار الإداري بأحكامه المعروفة هو من وسائل السلطة العامة.

(ج) اختصاص– توزيع الاختصاص بين جهات القضاء والمحاكم- مبدأ (قاضي الأصل هو قاضي الفرع) ([2])– يتعين الالتزام بما يحتمه النظام العام القضائي مستمَدا من أحكام الدستور والقوانين المنظمة لمجلس الدولة والسلطة القضائية من ضرورة عدم تفسير أي نصوص متعلقة بتوزيع الاختصاص بين جهتي القضاء أو بين المحاكم في جهة منها بما يخل بحسن سير العدالة ويسر وسرعة حسم المنازعات، وهي الغاية العليا من التنظيم القضائي- تقسيم المنازعات ذات الطبيعة الواحدة والارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين أشطارها أو بجانب منها عن باقيها المتعلق بالمركز القانوني المتمثل فيه الغاية من القرار أو التصرف القانوني هو مما يتعارض ويتناقض مع حسن سير العدالة ويسر وسرعة حسم وفصل القضاء العادي أو الإداري في حدود ولايته للمنازعات التي يختص بها.

(د) مجلس الدولةوظيفته القضائية– حدود اختصاص محاكم مجلس الدولة- مجلس الدولة هو صاحب الولاية العامة بنظر جميع المنازعات الإدارية وهو قاضيها الطبيعي– لا يسوغ أن تنأى منازعة إدارية عن اختصاصه إلا بنص خاص في الدستور أو القانون- القرارات الإدارية التي ورد النص عليها صراحة في المادة (10) من قانون مجلس الدولة وردت على سبيل المثال، واعتبرت قرارات إدارية بنص القانون، دون أن يعني ذلك خروج غيرها من القرارات الإدارية عن اختصاص مجلس الدولة- للمشرع إسناد ولاية الفصل في بعض المنازعات الإدارية التي تدخل أصلا في اختصاص مجلس الدولة إلى جهات أو هيئات قضائية أخرى، متى اقتضت ذلك المصلحة القومية العامة؛ إعمالا للاختصاص التشريعي المخول للمشرع العادي بالمادة (167) من دستور 1971 في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها بمقتضى القانون.

  • المادتان 167 و 172 من دستور 1971.
  • المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 10 لسنة 1 القضائية (دستورية) بجلسة 16 من مايو سنة 1982.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 55 لسنة 5 القضائية (دستورية) بجلسة 16 من يونيه سنة 1984.

(هـ) نقابات– مبدأ الديموقراطية النقابية- مدلوله- لم يقف المشرع الدستوري في دستور 1971 عند حد ما كان مقررا في الدساتير السابقة من كفالة حق تكوين النقابات وتمتعها بالشخصية الاعتبارية، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ الديموقراطية النقابية، فأوجب أن يقوم تكوين النقابات والاتحادات على أساس ديموقراطي- يقضي مبدأ الحرية النقابية بأن يكون لأعضاء النقابة الحق في أن يختاروا بأنفسهم وفي حرية قيادتهم النقابية التي تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم، ولا يجوز إهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله- يستتبع ذلك بحكم اللزوم الدستوري انحسار الرقابة والإشراف الذي يجوز قانونا أن تمارسه سلطات الدولة على هذه النقابات إلى الحد وبالقدر الذي لا يتعارض مع الأساس الديموقراطي الذي يجب أن يقوم عليه الكيان النقابي كأصل دستوري

  • المادة 56 من دستور 1971.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 47 لسنة 3 القضائية (دستورية) بجلسة 11 من يونيه سنة 1983.

(و) نقابات– التكييف القانوني للنقابات المهنية وطبيعة القرارات الصادرة عنها- تجمع هذه النقابات بين مقومات أشخاص القانون العام، فإنشاؤها يتم بقانون أو بمرسوم أو بأداة تشريعية أخرى، وأغراضها وأهدافها ذات نفع عام، واشتراك الأعضاء في نقابتهم أمر حتمي، ولها على أعضائها سلطة تأديبية، ولهؤلاء الأعضاء دون سواهم حق احتكار مهنتهم- المهن الحرة (كالطب والهندسة والمحاماة) هي مرافق عامة، وتنظيمها يدخل في صميم اختصاص الدولة بوصفها قوامة على المرافق العامة- إذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر لأعضاء المهنة أنفسهم، مع تخويلهم نصيبا من السلطة العامة، مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة، فإن ذلك لا يغير من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة- ما يصدر عن أجهزة النقابة في إطار ممارستها حقوق وواجبات السلطة العامة القائمة على إدارة المرفق وتسييره، ومنها تلك التي تتعلق بشئون الأعضاء في ممارستهم لحقوقهم وواجباتهم المحددة بالقانون في المساهمة في إدارة شئون النقابة على أساس ديموقراطي، يكون من قبيل القرارات الإدارية.

(ز) اختصاص– حدود اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر منازعات النقابات المهنية- حيث لا يرد النص على اختصاص جهة قضائية أخرى غير محاكم مجلس الدولة بنظر منازعة متعلقة بقرار صادر عن تشكيلات النقابات المهنية في مجال إدارة وتسيير أمورها المتعلقة بالمرفق العام الذي تقوم عليه، انطوى الاختصاص بنظرها تحت الولاية العامة المقررة بالدستور والقانون لمحاكم مجلس الدولة؛ بحسبانها القاضي الطبيعي لنظرها.

(ح) نقابات- نقابة المحامين- طبيعة القرارات الصادرة عن مجلس النقابة بشأن إعداد قوائم المترشحين لمنصب نقيب المحامين أو لعضوية مجلس النقابة- مجلس نقابة المحامين في ممارسته لاختصاصه بإعداد قوائم المترشحين بإدراج أسماء المتقدمين للترشح بهذه القوائم، بما يتطلبه هذا الاختصاص من إعمال أحكام قانون المحاماة بشأن التحقق من مدى توفر الشروط المتطلبة في المترشحين، يمارس سلطة عامة- القرار الذي يصدره في هذا الشأن هو قرار إداري- قرار إدراج اسم مترشح بقائمة المترشحين هو قرار إيجابي- القرار بإغفال إدراج اسم مترشح بتلك القائمة هو قرار إداري سلبي بالمفهوم المقصود بقانون مجلس الدولة- ناط المشرع لاعتبارات قدرها الطعن في القرارات السلبية التي ينسب صدورها إلى مجلس النقابة وهو بصدد إعداد قوائم المترشحين لمحكمة استئناف القاهرة– يتأبى على منطق التفسير السوي أن يكون المشرع قد ذهب إلى المغايرة بين قرار إيجابي يكون النعي عليه أمام محاكم مجلس الدولة، وقرار سلبي يكون الاختصاص بنظره لمحكمة استئناف القاهرة- لا تختص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون في تلك القرارات، إيجابية كانت أو سلبية.

  • المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المادة (134) من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.

(ط) نقابات- نقابة المحامين- الترشح لمنصب النقيب- إذا لم يفرد القانون حكما خاصا بالنقيب سواء من حيث الشروط الواجب توفرها في المترشح لهذا المنصب أو الحقوق المخولة له والواجبات المفروضة عليه بهذه الصفة، فإنه يخضع للأحكام العامة الواردة في القانون التي تنظم شئون أعضاء مجلس النقابة؛ لأن رئيس أي مجلس أو لجنة هو في الأصل عضو فيها فضلا عن صفته كرئيس لها- جاء قانون المحاماة خاليا من تنظيم خاص لعملية الترشح لمنصب النقيب وإعداد القائمة الخاصة بالمترشحين لهذا المنصب، ومن ثم يطبق حكم المادة (134) من قانون المحاماة التي تتضمن التنظيم الإجرائي وطرق الطعن في عملية الترشح وإعداد قوائم المترشحين.

  • المواد 131و 132و 133و 134و 135و 135 مكررا و 136و 138و 141 من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، معدلا بالقانون رقم 227 لسنة 1984.

الإجراءات

بتاريخ 17 من يونيه سنة 1989 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3089 لسنة 35 القضائية عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 23 من مايو سنة 1989 في الدعوى رقم 3545 لسنة 43 القضائية، القاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة، وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه، مع الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه -للأسباب القائم عليها- الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي مع إلزام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن أمام الدائرتين الأولى ثم الثانية بالمحكمة الإدارية العليا على الوجه المبين تفصيلا بالمحاضر، وبجلسة 24 من يونيه سنة 1990 قررت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة المشكلة بالهيئة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة.

 وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 29 من يوليو سنة 1990، وتدوول نظره أمامها بالجلسات على النحو المبين تفصيلا بالمحاضر، حيث استمعت إلى المرافعات وما رأت لزومه من إيضاحات ذوي الشأن، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم باختصاص القضاء الإداري بنظر الطعن في القرار الصادر بإدراج اسم المترشح لمجلس نقابة المحامين في قائمة المترشحين، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

وبجلسة 7 من أكتوبر سنة 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18 من نوفمبر سنة 1990، وبتاريخ 14 من أكتوبر سنة 1990 –بعد حجز الطعن للحكم، ودون أن يكون مصرحا بتقديم مذكرات- أودعت النقابة قلم كتاب المحكمة مذكرة تلتفت عنها المحكمة، وقررت المحكمة بجلسة 18/11/1990 مد أجل النطق الحكم لجلسة 16/12/1990، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

من حيث إن وقائع المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام بتاريخ 12 من مارس سنة 1989 الدعوى رقم 3545 لسنة 43 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد الأستاذين/ نقيب المحامين و…، طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين بجلستها المنعقدة من 25 من فبراير إلى أول مارس سنة 1989 بقبول ترشح الأستاذ… لمنصب نقيب المحامين، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات.

وأقام المدعي دعواه على أن القرار المطعون فيه بقبول ترشح الأستاذ… لمنصب نقيب المحامين مخالف للقانون وللدستور لأسباب تتحصل فيما يلي: (أولا) مخالفة حكم الفقرة الثانية من المادة (134) من قانون المحاماة المعدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 التي تنص على عدم جواز تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون، إذ كان الأستاذ… يشغل منصب النقيب عند صدور قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، ثم أعيد انتخابه نقيبا لدورة ثانية متصلة من 3 من مايو سنة 1985. (ثانيا) أن إضافة عبارة “في ظل هذا القانون” إلى نص المادة (134) من قانون المحاماة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 تكشف عن عبث تشريعي؛ إذ أضيفت العبارة المشار إليها خدمة لشخص الأستاذ… مما يشكل مخالفة لأمري النظام الديموقراطي المنصوص عليه بالمادة الأولى من الدستور، ولحقوق ومبادئ أساسية نص عليها تتحصل في وجوب التزام المساواة واحترام تكافؤ الفرص. (ثالثا) أن الجمعية العمومية غير العادية للمحامين التي انعقدت بمقر النقابة بتاريخ 19 من يناير سنة 1989 قررت سحب الثقة من نقيب المحامين ومن أعضاء النقابة، مما يترتب عليه زوال صفة النقيب ومجلس النقابة من إدارة شئون النقابة، وأصبح ذلك من سلطة من اختارتهم تلك الجمعية العمومية حتى إجراء الانتخابات واجتماع مجلس النقابة الذي تسفر عنه. (رابعا) إخلال الأستاذ… بالواجبات المفروضة عليه كنقيب للمحامين.

وأضاف المدعي أنه رغم يقينه بوضوح بطلان القرار المطعون فيه فإنه دفع استنادا لحكم المادة (26) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بعدم دستورية التعديل الوارد بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على نص المادة 134 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.

………………………………….

وبجلسة 22 من مايو سنة 1989 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة.

وأقامت قضاءها على أنه في ضوء عبارة المادة 134 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فإن القرارات التي تصدر عن مجلس النقابة وهو يمارس اختصاصه بإعداد قائمة المترشحين لانتخابات المجلس، سواء برفض إدراج اسم طالب الترشح بالقائمة أو بإدراج اسمه، تختص بنظر الطعن فيها محكمة استئناف القاهرة على الوجه المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة (134) من قانون المحاماة، تأسيسا على أن هذه القرارات تتعلق بمرحلة الترشح وهي مرحلة منفصلة من مراحل العملية الانتخابية، وقد أجاز المشرع الطعن في القرارات المتعلقة بها على استقلال قبل تمام الانتخاب.

واستطرد الحكم المطعون فيه أنه يخرج عن المقام التفرقة بين القرار السلبي الذي يصدر باستبعاد إدراج اسم طالب الترشح من قائمة المترشحين، والقرار الإيجابي بقيد اسمه، وقصر الاختصاص المقصود لمحكمة استئناف القاهرة على نظر الطعن في القرار الأول دون الثاني تذرعا بنص المادة (172) من الدستور التي تقرر لمجلس الدولة الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية؛ ذلك أن القرار الصادر عن مجلس النقابة في الحالتين لا تتغير طبيعته وإن اختلف أثره، فيكون إدراج اسم المترشح بقائمة المترشحين أو رفض إدراجه وجهين للقرار الذي يصدر عن مجلس النقابة بوصفه إفصاحا عن إرادته في شأن مدى توفر استيفاء طالب الترشح للشروط اللازمة للترشح، ومن ثم يبقى من الطبيعي أن ينعقد الاختصاص بنظر الطعن في القرار عن أي من الوجهين لجهة قضائية واحدة.

كما أورد الحكم المطعون فيه أنه لا محاجة في هذا الشأن بحكم المادة 172 من الدستور؛ ذلك أن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن حكم المادة 172 المشار إليها لا يغل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهة قضائية أخرى على سبيل الاستثناء من الأصل المقرر بتلك المادة، وبالقدر وفي الحدود التي تقتضيها المصلحة العامة إعمالا للتفويض المخول للمشرع بمقتضى حكم المادة (162) من الدستور.

وعن الدفع بعدم دستورية العبارة المضافة إلى نص المادة (134) بالقانون رقم 227 لسنة 1983 أورد الحكم أن هذا الدفع ينشأ عن الدعوى الأصلية بالطعن في القرار الصادر عن مجلس النقابة، سواء بإدراج اسم المترشح أو برفض هذا الإدراج، مما لا يجوز معه إبداؤه إلا أمام المحكمة المختصة بالنزاع موضوعا.

………………………………….

ومن حيث إن الطاعن يقيم طعنه على أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفا للقانون لأسباب تتحصل فيما يلي:

(أولا) أن استناد الحكم المطعون فيه في قضائه إلى حكم المادة (134) من قانون المحاماة هو استناد غير صحيح، ذلك لأن المشرع قد اقتصر في بيان اختصاص محكمة استئناف القاهرة على حالة واحدة، هي حالة من أغفل إدراج اسمه في قائمة المترشحين استثناء من الاختصاص العام المقرر لمحاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الإدارية بالتطبيق لحكم المادة (172) من الدستور والمادة (10) من قانون مجلس الدولة، فلا يجوز سحب الاستثناء المقرر بالمادة (134) من قانون المحاماة إلى حالة الطعن من الغير في القرار الصادر بإدراج اسم بقائمة المترشحين.

(ثانيا) أنه بتطبيق القول بأن إغفال إدراج الاسم وإدراج اسم بقائمة المترشحين وجهان لعملة واحدة على ما أورده الحكم المطعون فيه نهجا على ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا في حكم وحيد لها على ما يقول الطاعن صدر في الطعن رقم 1862 لسنة 31 القضائية عليا، فالقول بذلك ينطوي على عنت في التفسير وإرهاق للمنطق؛ نظرا لأن المشرع لم يتناول إلا حالة واحدة بذاتها، دون غيرها في المادة (134) من قانون المحاماة، وهي حالة إغفال إدراج الاسم، مما يتعين معه القول بأن غير تلك الحالة يكون خاضعا للقواعد العامة المقررة في شأن الاختصاص الولائي.

(ثالثا) أن المشرع لو كان قد قصد شمول اختصاص محكمة استئناف القاهرة لما أعوزه النص على ذلك، فإذ لم يفعل فلا يمكن نسبة هذا القصد إليه.

(رابعا) أن الرجوع إلى تاريخ المادة 134 من قانون المحاماة والوقوف عند مفهوم عبارتها يكشفان عن أن المشرع قد عني بإيراد حكم خاص يتيح لمن أغفل بإدراج اسمه بقائمة مترشحي النقابة الفرصة التي تتناسب مع حالته حتى لا تفوته فرصة الانتخاب، والاعتبارات التي يصدر عنها حكم المادة (134) لا تقوم في حالة الطعن من الغير على إدراج اسم بقائمة المترشحين، ومؤدى ذلك أن يكون إخضاع الحالتين لحكم واحد، يتمثل في اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظرهما، غير مقبول عقلا؛ لاختلاف الحكمة والغاية في الحالتين.

(خامسا) أن نص المادة (134) يفتح أمام من أغفل إدراج اسمه طريقين: التظلم إلى مجلس النقابة أو الالتجاء إلى محكمة الاستئناف، مما يقطع باختلاف حالة إغفال إدراج الاسم عن حالة الإدراج؛ إذ لا يقبل المنطق أن يتظلم الغير إلى مجلس النقابة عند إدراج اسم مترشح.

(سادسا) أن قضاء المحكمة الإدارية العليا لم يتواتر على اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الطعن في القرار الصادر بإدراج اسم بقائمة المترشحين لمجلس نقابة المحامين، فلم يصدر عن تلك المحكمة إلا حكم واحد هو الحكم الصادر في الطعن رقم 1863 لسنة 31 القضائية القاضي بالإحالة إلى محكمة استئناف القاهرة، ولم تصدر بعد تلك المحكمة الأخيرة الحكم في المنازعة التي أحيلت إليها.

(سابعا) أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه مفترضا أن مجلس نقابة المحامين قائم ويباشر اختصاصاته ومنها إعداد قائمة المترشحين، في حين أن المحكمة نفسها سبق أن أصدرت بجلسة 29 من إبريل سنة 1989 الحكم في الدعوى رقم 2924 لسنة 43 القضائية بإيقاف تنفيذ قرار فتح باب الترشح الصادر عن نفس مجلس النقابة تأسيسا على زوال ولايته، وبالتالي صفته في إصدار القرار بعد أن سحبت منه الثقة بقرار من الجمعية العمومية للمحامين بتاريخ 29 من يناير سنة 1989. وعلى ذلك فلا يكون ثمة محل بصدد المنازعة الماثلة للقول بوجود قرار صادر عن جهة مختصة بإصداره يمكن أن يثار الخلاف حول الجهة القضائية المختصة بنظر الطعن فيه.

 كما أوضح الطاعن في مرافعته أمام هذه المحكمة بجلسة 7 من أكتوبر سنة 1990 وبمذكرته المقدمة بتلك الجلسة أن المنازعة التي صدر بشأنها حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1863 لسنة 31 القضائية عليا -وهو الحكم الذي استند إليه الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل- تختلف عن المنازعة الماثلة في أمرين:

(أولهما) أن حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه أقام قضاءه في خصوصية طعن على قرار صادر عن مجلس نقابة صحيح، في حين أن المنازعة الماثلة تتعلق بقرار غير صحيح سبق أن حكمت محكمة القضاء الإداري ببطلانه في الدعوى رقم 2924 لسنة 43 القضائية، وتأيد الحكم بقضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2146 لسنة 35 القضائية، ومتى كان البطلان قد شمل جميع الترشيحات فيكون منها قرار ترشح الأستاذ… لمنصب النقيب.

و(ثانيهما) أن استناد حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1863 لسنة 31 القضائية إلى نص المادة 134 من قانون المحاماة هو استناد غير صحيح؛ لأن المادة المشار إليها خاصة بعضوية مجلس النقابة، أما إجراءات الانتخاب فيحكمها نص المادة (132) من قانون المحاماة وما ورد من تنظيم باللائحة الداخلية للنقابة، وأنه لئن كان النقيب بعد انتخابه للمنصب يرأس مجلس النقابة فإن ذلك لا يعني خضوع النقيب في انتخابه لحكم المادة (134) من قانون المحاماة التي تنظم إجراءات انتخاب أعضاء مجلس النقابة، يؤكد ذلك ما ورد بالفقرة قبل الأخيرة من المادة 131 من قانون المحاماة التي تنص على أنه “لا يجوز الجمع بين الترشيح لمركز النقيب وعضوية مجلس النقابة”.

ومن حيث إن دفاع المطعون ضدهما يتحصل فيما يلي:

(أولا) أن إحالة الطعن الماثل إلى هذه المحكمة لم تقترن بأسباب تكشف عن المبدأ القانوني المطلوب العدول عنه، وعلى ذلك فلا يكون مطروحا عليها وحسب أمر العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1863 لسنة 31 القضائية عليا بشأن عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن في القرار الصادر بإدراج اسم المترشح لمنصب النقيب أو لعضوية مجلس النقابة في قائمة المترشحين واختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظره، وإنما يكون أيضا مطروحا على هذه المحكمة الفصل في مبادئ قانونية أخرى سبق تقريرها وتتعلق على سبيل المثال بالتكييف القانوني للقرار الصادر بإعداد قوائم المترشحين، وبرفض الدفع بعدم دستورية المادة (134) من قانون المحاماة بحسبان الدفع مشتقا من الدعوى الأصلية، وبتحديد الآثار القانونية على إعلان نتائج الانتخابات، وعلى الطعن في هذه النتائج أمام محكمة النقض.

(ثانيا) أن اتباع النهج الصحيح في تفسير عبارة المادة 134 من قانون المحاماة يؤدي إلى القول بأن المعاني المقصودة أصالة من سياق النص أهمها تحديد المحكمة المختصة بنظر الطعن في قوائم المترشحين وتحديد ميعاد الطعن وكيفية الفصل فيه. ولا يكون النص على تقرير حق الطعن لمن أغفل إدراج اسمه مقصودا أصالة؛ لأنه يدخل في عموم مفهوم حق التقاضي المقرر للجميع بنص الدستور، وما كان ذكر المشرع له في النص إلا على سبيل التتبع للتوصل إلى تلك المعاني المقصودة من السياق، وعلى ذلك فلا يجوز -أخذا بتفسير حرفي للألفاظ التي صيغ بها السياق- التقييد من عمومية دلالة عبارة النص، وهي دلالة تفيد الإطلاق، كما أن تفسير النص يجب أن يشمل معانيه المستفادة من الدلالة والفحوى، فيكون تقرير حق التظلم أو الطعن لمن أغفل إدراج اسمه في قوائم المترشحين هو دلالة منطوق، أما تقرير حق التظلم أو الطعن في إدراج اسم أحد المترشحين فهو دلالة مفهوم الموافقة، وهي دلالة اللفظ على أن حكم المنطوق ثابت للمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم، وهذا المعنى من التفسير يتفق مع الطبيعة العينية للقرار عند تحديد الاختصاص بنظر الطعن عليه.

كما أن هذا التفسير يكشف عن وجه المصلحة التي رعاها المشرع بتقريره اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الطعون في قوائم المترشحين، وتتمثل في توحيد جهة القضاء التي تنظر الطعون الانتخابية الخاصة بنقابة المحامين، إذ الحكم الذي يصدر عن محكمة الاستئناف خاضع لرقابة محكمة النقض التي تجمع بين هذا الاختصاص واختصاصها المبتدأ بنظر الطعون على نتائج الانتخابات إعمالا لحكم المادة 135 مكررا من قانون المحاماة.

ومن ناحية أخرى فإن القول بغير هذا التفسير يؤدي إلى وجود مفارقات يتنزه عنها المشرع، كالقول باستغلاق الطعن أمام من أغفل إدراج اسمه بفوات عشرة أيام، في حين يظل ميعاد الطعن على الأسماء التي أدرجت بقوائم المترشحين قائما لمدة ستين يوما، أي إلى ما بعد انقضاء الموعد المقرر لإجراء الانتخابات وهو أربعون يوما بعد فتح باب الترشح، ولو كان المشرع قد أراد تجزئة الاختصاص بين محكمتي الاستئناف والقضاء الإداري لما أعوزه النص على سريان مواعيد وإجراءات الطعن المقررة بالمادة 134 من قانون المحاماة على الطعون التي تقام أمام محكمة القضاء الإداري.

وقد قام حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1863 لسنة 31 القضائية على تفسير صحيح لأحكام قانون المحاماة، ومنها حكم المادة (134)، فأورد أن مفادها إسباغ الاختصاص العام الشامل لمحكمتي النقض والاستئناف بنظر الطعون التي حددها القانون فيما يصدر عن أجهزة النقابة ولجانها ومجالسها من قرارات يجوز الطعن فيها، ولا يستوي في ظل هذا التفسير الصحيح لأحكام القانون القول بأن الاختصاص المقرر لمحكمة الاستئناف بالمادة 134 من قانون المحاماة هو استثناء من أصل، كما أنه ليس في إسباغ هذه الولاية للقضاء المدني ما يتنافى مع الأصل الدستوري المقرر للولاية العامة لمحاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الإدارية على نحو ما تضمنه نص المادة 172 من الدستور؛ ذلك أن قضاء المحكمة الدستورية العليا مفاده تأكيد سلطة المشرع في إسناد ولاية الفصل في بعض المنازعات الإدارية إلى جهات أو هيئات قضائية غير محاكم مجلس الدولة متى اقتضت ذلك المصلحة العامة استنادا إلى التفويض المقرر للمشرع بالمادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصها.

وأنه إن كان ثمة شبهة تحيط بدستورية نصوص قانون المحاماة المقررة لولاية القضاء المدني في هذا الشأن فيكون لا تثريب على هذه المحكمة إن هي ارتأت وقف الدعوى وأحالت الطعن بعدم الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا.

وأورد الدفاع أن طبيعة الاختصاص المقرر للقضاء المدني في هذا الصدد باعتباره اختصاصا خاصا يقيد الاختصاص العام المقرر لمحاكم مجلس الدولة، كما أن إسباغ الاختصاص لجهة القضاء المدني يجد أساسه في الجذور التاريخية لتنظيم مهنة المحاماة، بدءا من أول لائحة للمحاماة صدرت عن محكمة استئناف القاهرة سنة 1883، مما أنتج روابط بين القضاءين العادي الجالس والواقف (المحاماة)، جعلت من الأول رقيبا على القرارات الصادرة في شئون المحاماة طبقا للقوانين المتعاقبة بتنظيم مهنة المحاماة.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن الأخذ بغير هذا النظر يؤدي أيضا إلى عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة؛ ذلك أنه إذا كان المشرع قد اقتصر على تنظيم حق الطعن لمن لم يدرج اسمه بالقوائم، فإنه يكون بذلك قد حصن تلك القوائم من أي طعون أخرى، تأسيسا على أنه ليس لمجلس النقابة أي دور في إدراج أسماء طالبي الترشح، ولا يعدو إعداده لتلك القوائم أن يكون عملا ماديا، ويكون الأمر مرده في النهاية إلى إرادة الناخبين من أعضاء الجمعية العمومية وخاضعا للطعن على قرارات الجمعية العمومية وعلى نتيجة الانتخاب أمام محكمة النقض استنادا لحكم المادة 135 مكررا من قانون المحاماة.

كما أنه ليس صحيحا القول بأن حكم المادة 134 من قانون المحاماة يقتصر على تنظيم الترشح لعضوية مجلس النقابة، فلا يتعدى إلى تنظيم أمر الترشح لمنصب النقيب؛ فهذا القول يقوم على تفسير يقف عند حرفية اللفظ دون أن يتغلغل إلى فحوى النص ومعناه، ويغفل أحكام جميع نصوص قانون المحاماة، ومنها المواد 131 و136 و137 و139 و141، ومفادها القطع بعضوية النقيب في مجلس النقابة.

ومن ناحية أخرى يؤكد الدفاع أن استمرار الطاعن في المنازعة الماثلة بعد تمام الانتخاب لمنصب النقيب يكشف عن نيته الحقيقية من ورائها بأنها بطلب إلغاء أو بطلان انتخاب الأستاذ… نقيبا للمحامين؛ إذ لن يجدي الطاعن صدور حكم بوقف تنفيذ أو إلغاء القرار الصادر عن مجلس النقابة بقبول ترشح الأستاذ… لمنصب نقيب المحامين مادام لم يلغ قرار الجمعية العمومية بانتخابه، فلا يكون الطعن بهذه المثابة مما ينعقد الاختصاص بنظره لمحاكم مجلس الدولة، ويتعين إحالته إلى محكمة النقض لتجرى عليه شئونها؛ إعمالا لأصل من الأصول المقررة في المرافعات، ويقضي باختصاص قاضي الموضوع بالدفوع حتى لا تنقطع أوصال المنازعة الواحدة، وفي واقع الحال فإن بطلان انتخاب النقيب ومجلس النقابة مطروح على محكمة النقض بالطعون أرقام 368 و405 و406 لسنة 59 القضائية.

وفضلا عما تقدم جميعه فإن القضاء الإداري لا يكون باعتباره قضاء مستعجلا مختصا بنظر طلب وقف تنفيذ قرار تم تنفيذه فعلا.

– وطلب المطعون ضدهما الحكم أصليا بتأييد المبدأ الذي قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1863 لسنة 31 القضائية ورفض الطعن، واحتياطيا بتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائيا محمولا على أحد الأسباب الآتية:

1- أن التكييف الصحيح لطلب الطاعن هو اعتباره طعنا ببطلان انتخاب النقيب تختص به محكمة النقض.

2- أن محكمة النقض تختص كذلك بنظر هذا الطلب باعتبارها قاضي الموضوع، وقاضي الموضوع هو قاضي الدفوع باعتبار أن الطعن ببطلان انتخاب النقيب يشمل الدفع بعدم استيفائه شروط الترشح.

3- أن مجلس الدولة لا يختص بالطعن على إدراج اسم مترشح في القائمة باعتباره عملا ماديا وليس قرارا إداريا.

وفي جميع الأحوال بإحالة الطعن إلى محكمة النقض لتجري شئونها فيه، وللارتباط بينه وبين الطعون أرقام 368 و405 و406 لسنة 59 القضائية.

ومن باب الاحتياط الكلي بعدم الاختصاص بالطلب الماثل باعتباره في تكييف الطاعن طلبا بوقف تنفيذ قرار تم تنفيذه فعلا، ولأن تكييف الطلب في مثل هذه الحالة يكون بإلغاء لما تم تنفيذه فعلا أي إلغاء للقرار ذاته، ولا يكون ذلك إلا بحكم قطعي في موضوع النزاع يتعين أن يتم تحضيره بمعرفة هيئة مفوضي الدولة.

………………………………….

ومن حيث إنه إذا كانت المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”، فإنه متى أحيل الطعن إلى هذه المحكمة بالتطبيق لحكم المادة 54 مكررا المشار إليها فإن منازعة الطعن برمتها تكون معروضة عليها، ولا يكون ثمة حائل بين هذه المحكمة والفصل في الطعن بكامل أشطاره متى ارتأت ذلك، شريطة أن يكون صالحا للفصل فيه ومهيأً للحكم، حيث تحسم النزاع وتقول في موضوع الطعن كلمة الحق والقانون، كما يكون لهذه المحكمة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي تكشف أوراق الدعوى والطعن أنها كانت محلا لتناقض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا أو فصلت فيها أحكام سابقة على نحو معين، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوع الطعن على هدي ما أصدرته من قضاء في المسألة القانونية التي تقول فيه كلمتها.

(الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ المحكمة الإدارية العليا بجلسة 3 من يونيه سنة 1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32 القضائية عليا([3]))

ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 23 من مايو سنة 1989 وجميع الأوراق المقدمة بالدعوى التي فصل فيها وعلى تقرير الطعن وجميع المذكرات المقدمة والإيضاحات المبداة أمام الدائرتين الأولى والثانية بالمحكمة الإدارية العليا أثناء نظرهما الطعن، فإن المحكمة تستظهر أن الغاية من قرار الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بإحالة الطعن الماثل إليها هو تحديد جهة الاختصاص بنظر الطعن في إدراج اسم بقائمة المترشحين لمنصب نقيب المحامين، ويكون لا تثريب على هذه المحكمة إن هي اقتصرت في قضائها على التصدي لهذا الأمر بالقول الفصل فيه إعمالا لصحيح حكم القانون، دون التطرق بالفصل في موضوع المنازعة برمتها، مادامت لم ترَ -استعمالا للترخص الذي تجري تقديره- مقتضى لذلك.

ومن حيث إنه باستعراض قضاء مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في شأن الأمر المعروض على هذه المحكمة يبين أن محكمة القضاء الإداري كان قد سبق لها قضاءٌ (الحكم الصادر بجلسة 16 من إبريل سنة 1985 في الدعوى رقم 2525 لسنة 39 القضائية المقامة من الأستاذ… ضد الأستاذ…) مفاده أن ما تقضي به المادة (134) من قانون المحاماة من اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر طعون من أغفل إدراج أسمائهم في كشوف المترشحين يقتصر على الحالة المنصوص عليها صراحة بالمادة 134 من قانون المحاماة، أي حالة الطعن في القرارات السلبية بإغفال إدراج الاسم بقوائم المترشحين، ويكون القول بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطعون في القرارات بإدراج اسم بقائمة المترشحين مردودا عليه بأن حكم المادة 134 المشار إليها جاء على خلاف الأصل العام، إذ يعهد بولاية الطعن في قرار صادر عن شخص من أشخاص القانون العام إلى القضاء العادي، ومن ثم يتعين أن يقتصر تطبيقه على النطاق الذي ورد بشأنه، فلا يمتد الحكم ليشمل الطعن في القرارات الإيجابية بإدراج أسماء مترشحين معينين في كشوف الانتخابات، فمثل هذه القرارات القابلة للانفصال عن العملية الانتخابية تظل خاضعة للولاية العامة لمجلس الدولة؛ بحسبان أن نقابة المحامين من أشخاص القانون العام، وتتعلق هذه القرارات بإدارتها وتمس تكوينها وذاتيتها كشخص عام.

بينما ذهب قضاء المحكمة الإدارية العليا بدءا بالحكم الصادر بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1985 (في الطعن رقم 1787 لسنة 31 القضائية وهو الحكم الصادر في الطعن على حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه)، ثم بالحكم الصادر بجلسة 8 من فبراير سنة 1986 (في الطعن رقم 1863 لسنة 31 القضائية) إلى أنه باستعراض حكمي المادتين 134و135 مكررا من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 وجميع نصوص القانون المشار إليه وأحكامه يبين أن المشرع أولى محكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة اختصاصا عاما وشاملا بنظر الطعون التي حددها فيما يصدر عن أجهزة نقابة المحامين ولجانها ومجالسها من قرارات يجوز الطعن فيها، مثل القرارات الصادرة عن لجنة قيد المحامين بالجدول العام والجداول المختلفة، وقرارات إسقاط عضوية مجلس النقابة، وقرارات نقل أسماء المحامين إلى جدول غير المشتغلين، وقرارات محو أسماء المحامين من الجدول، والقرارات التأديبية الصادرة ضد المحامين، وإغفال إدراج اسم أحد المترشحين لعضوية مجلس النقابة في قائمة المترشحين، والقرارات الصادرة عن الجمعية العمومية للنقابة، والطعن في تشكيل مجلس النقابة.

واستطرد الحكمان المشار إليهما أنه بناء على ما تقدم فإنه يتعين القول بأن القرارات التي تصدر عن مجلس النقابة وهو يمارس اختصاصه بإعداد قائمة المترشحين لانتخابات المجلس على وفق حكم المادة 134 من قانون المحاماة، سواء برفض إدراج اسم طالب الترشح بالقائمة أو بإدراجه، تختص بنظر الطعون فيها محكمة استئناف القاهرة على الوجه المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة المشار إليها؛ باعتبار أن هذه القرارات تتعلق بمرحلة الترشح، وهي مرحلة منفصلة من مراحل العملية الانتخابية، وقد أجاز المشرع الطعن في القرارات المتعلقة بها على استقلال قبل تمام الانتخاب، ومن ثم فلا تسوغ التفرقة بين القرار السلبي الذي يصدر باستبعاد إدراج اسم طالب الترشح من قائمة المترشحين، والقرار الإيجابي بقيد اسمه، وقصر الاختصاص المعقود لمحكمة استئناف القاهرة على نظر الطعن في القرار الأول دون الثاني تذرعا بنص المادة (172) من الدستور التي قررت لمجلس الدولة الولاية العامة على المنازعات الإدارية؛ ذلك أن القرار الصادر عن مجلس النقابة وهو يباشر مهمته في كلتا الحالتين لا تتغير طبيعته وإن تغير محله، فقبول إدراج اسم في القائمة أو رفضه هما وجهان للقرار الذي يصدر عن مجلس النقابة بوصفه إفصاحا عن إرادته في شأن مدى استيفاء الطالب شروط الترشح لمجلس النقابة، ومن ثم كان من الطبيعي أن ينعقد الاختصاص بنظر الطعن في القرار على أي من الوجهين لجهة قضائية واحدة.

– ومن حيث إن المادة (56) من الدستور([4]) تنص على أن: “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديموقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية. وينظم القانون مساهمة النقابات والاتحادات في تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية وفي رفع مستوى الكفاية ودعم السلوك الاشتراكي بين أعضائها وحماية أموالها. وهي ملزمة بمساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم وفق مواثيق شرف أخلاقية، وبالدفاع عن الحقوق والحريات المقررة قانونا لأعضائها”.

وقد ذهب قضاء المحكمة الدستورية العليا إلى أن مؤدى هذا النص الذي أورده الدستور في باب (الحريات والحقوق والواجبات العامة) أن المشرع الدستوري لم يقف عند حد ما كان مقررا في الدساتير السابقة من كفالة حق تكوين النقابات وتمتعها بالشخصية الاعتبارية (المادة 55 من دستور سنة 1956 والمادة 41 من دستور سنة 1964)، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ الديموقراطية النقابية، فأوجب أن يقوم تكوين النقابات والاتحادات على أساس ديموقراطي، فيكون المشرع الدستوري بذلك قد عني بتأكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديموقراطي الذي يقضي -من بين ما يقضي به- بأن يكون لأعضاء النقابة الحق في أن يختاروا بأنفسهم وفي حرية قيادتهم النقابية التي تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم، الأمر الذي يستتبع عدم جواز إهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله (الحكم الصادر بجلسة 11 من يونيه سنة 1983 في القضية رقم 47 لسنة 3 القضائية).

كما سبق لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري أن تعرض للتكييف القانوني لنقابات المهن، فقضى بأنها تعتبر من أشخاص القانون العام؛ ذلك لأنها تجمع بين مقومات هذه الأشخاص، فإنشاؤها يتم بقانون أو بمرسوم أو بأداة تشريعية أخرى، وأغراضها وأهدافها ذات نفع عام، فهي تستهدف أساسا كفالة حسن سير وأداء الخدمات التي يقوم بها أعضاؤها للمواطنين ورعاية حقوق هؤلاء الأعضاء في أداء مهمتهم وتنظيمها، فاشتراك الأعضاء في نقابتهم أمر حتمي، ولها على أعضائها سلطة تأديبية، ولهؤلاء الأعضاء دون سواهم حق احتكار مهنتهم، ولا يجوز لغيرهم مزاولتها، ويترتب على ذلك أن قراراتها تعتبر قرارات إدارية مما يجوز الطعن فيها بدعاوى الإلغاء أمام القضاء الإداري.

كما ذهب هذا القضاء إلى أن “قانون نقابة المحامين (والمقصود هو القانون رقم 98 لسنة 1944) قد أضفى على النقابة وهيئاتها (ومنها لجنة القيد) نوعا من السلطة العامة وخولها حقوقا من نوع ما تختص به الهيئات الإدارية العامة، مما يترتب عليه اعتبار قراراتها قرارات إدارية قابلة للطعن فيها أمام محكمة القضاء الإداري” (الحكم الصادر بجلسة 26 من ديسمبر سنة 1950 في الدعوى رقم 392 لسنة 2 القضائية).

وقد استقر هذا الاتجاه القضائي بالحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 12 من إبريل سنة 1958 في الطعن رقم 608 لسنة 3 القضائية عليا، الذي أورد أن “تنظيم المهن الحرة كالطب والمحاماة والهندسة -وهي مرافق عامة- مما يدخل في صميم اختصاص الدولة بوصفها قوامة على المصلحة والمرافق العامة، فإذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر لأعضاء المهنة أنفسهم لأنهم أقدر عليه مع تخويلهم نصيبا من السلطة العامة يستعينون به على تأدية رسالتهم مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة تحقيقا للمصلحة العامة، فإن ذلك لا يغير من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة”.

وإنه ولئن كان قضاء مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري المشار إليه قد صدر في ظل أحكام الدساتير السابقة فإن التكييف القانوني للنقابات المهنية -ومنها نقابة المحامين- على ما انتهت إليه تلك الأحكام يظل صحيحا قانونا في ظل العمل بأحكام الدستور الحالي؛ ذلك أن الحكم الدستوري الذي ورد بالمادة 56 من الدستور المشار إليها نص على قيام تلك النقابات على أساس ديموقراطي، أي على أساس من الإرادة الشعبية الحرة والتعبير الطليق عن تلك الإرادة من أعضائها دون سيطرة من السلطة الإدارية السيادية، ويستتبع ذلك بحكم اللزوم الدستوري انحسار الرقابة والإشراف الذي يجوز قانونا أن تمارسه سلطات الدولة على هذه النقابات إلى الحد وبالقدر الذي لا يتعارض مع الأساس الديموقراطي الذي يجب أن يقوم عليه الكيان النقابي كأصل دستوري، ولكن ذلك بذاته ليس من شأنه على الإطلاق المساس بحقيقة التكييف القانوني للنقابة باعتبارها من أشخاص القانون العام التي تقوم بإدارة وتسيير مرفق من المرافق العامة يتمثل موضوعيا في خدمات المهنة التي يقدمها أعضاء النقابة بانتظام واضطراد للمواطنين في إطار التنظيم القانوني لممارسة المهنة وتحت إشراف هذه النقابة، سواء لرعاية مصلحة المهنة وحسن أداء أعضائها لرسالتهم أو رعاية المصلحة العامة للمواطنين.

وبالترتيب على ما سبق فإن ما يصدر عن أجهزة النقابة في إطار ممارستها حقوق وواجبات السلطة العامة القائمة على إدارة المرفق وتسييره، ومنها تلك التي تتعلق بشئون الأعضاء في ممارستهم لحقوقهم وواجباتهم المحددة بالقانون في المساهمة في إدارة شئون النقابة على أساس ديموقراطي، يكون بلا خلاف من قبيل القرارات الإدارية.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه إذا كانت المادة (172) من الدستور تنص على أن: “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى” فإنه إعمالا لحكم هذا النص الدستوري فقد نصت المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: (أولا)… (خامسا) الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية… (رابع عشر) سائر المنازعات الإدارية”، ومقتضى ذلك أن مجلس الدولة أضحى بما عقد له من اختصاصات بموجب الدستور والقانون المنفذ له صاحب الولاية العامة بنظر جميع المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي، بحيث لا يسوغ أن تنأى منازعة إدارية عن اختصاصه إلا بنص خاص في الدستور أو في القانون الذي يصدر على وفق الدستور، وبحسبان أن القرارات الإدارية التي ورد النص عليها صراحة في المادة (10) المذكورة سالفا إنما وردت على سبيل المثال، واعتبرت قرارات إدارية بنص القانون، دون أن يعني ذلك خروج غيرها من القرارات الإدارية عن اختصاص مجلس الدولة، وإلا انطوى ذلك على مخالفة دستورية فضلا عن مخالفة القانون. (الحكم الصادر بجلسة 6 من نوفمبر سنة 1982 في الطعن رقم 1258 لسنة 26 القضائية عليا).

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن من سلطة المشرع إسناد ولاية الفصل في بعض المنازعات الإدارية التي تدخل أصلا في اختصاص مجلس الدولة طبقا لنص المادة (172) من الدستور إلى جهات أو هيئات قضائية أخرى متى اقتضت ذلك المصلحة القومية العامة، وذلك إعمالا للاختصاص التشريعي المخول للمشرع العادي بالمادة (167) من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها بمقتضى القانون. (الحكم الصادر بجلسة 16 من مايو سنة 1982 في القضية رقم 10 لسنة 1 القضائية دستورية)، كما قضت بأن المادة 172 من الدستور حين نصت على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة تختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، فقد أفادت تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، بحيث يكون هو قاضي القانون العام بالنسبة لهذه الدعاوى والمنازعات، وأن اختصاصه لم يعد مقيدا بمسائل محددة على سبيل الحصر، غير أن هذا النص لا يعني غل يد المشرع العادي عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضت ذلك المصلحة العامة، وإعمالا للتفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها. (الحكم الصادر بجلسة 16 من يونيه سنة 1984 في القضية رقم 55 لسنة 5 القضائية دستورية).

ومن حيث إنه بناء على ذلك فإنه حيث لا يرد النص على اختصاص جهة قضائية أخرى غير محاكم مجلس الدولة بنظر منازعة متعلقة بقرار صادر عن تشكيلات النقابات المهنية في مجال إدارة وتسيير أمورها المتعلقة بالمرفق العام الذي تقوم عليه، انطوى الاختصاص بنظرها دون جدال تحت الولاية العامة المقررة بالدستور والقانون لمحاكم مجلس الدولة بحسبانها القاضي الطبيعي لنظرها.

ومن حيث إنه باستعراض أحكام قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 يبين أن المشرع أناط بجهات القضاء المدني، سواء محكمة النقض أو محكمة استئناف القاهرة، الفصل في منازعات نص عليها، ومن ذلك ما ورد بالمادة 134 من القانون المذكور.

ومن حيث إنه باستعراض أحكام قوانين المحاماة المتعاقبة يبين أن تلك القوانين وهي القانون رقم 26 لسنة 1912 الخاص بلائحة المحاماة أمام المحاكم الأهلية الذي تضمن إنشاء نقابة المحامين، والقوانين أرقام 135 لسنة 1939 بشأن المحاماة أمام المحاكم الأهلية، و98 لسنة 1944 الخاص بالمحاماة أمام المحاكم الوطنية، وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماة أمام المحاكم، والقانون رقم 60 لسنة 1968 الخاص بالمحاماة؛ قد خلت من تحديد لاختصاص جهة قضائية بعينها بممارسة الرقابة القضائية على مباشرة مجلس نقابة المحامين لاختصاصه في إعداد قائمة المترشحين، إلى أن صدر القانون رقم 17 لسنة 1983 بإصدار قانون المحاماة حيث نص في المادة 134 على أن: “يكون الترشيح لعضوية المجلس بطلب يقدم من المرشح إلى مجلس النقابة في الميعاد الذي يحدده لقبول طلبات الترشيح، على أن يكون قبل الموعد المحدد لإجراء الانتخاب بأربعين يوما على الأقل، ويعد مجلس النقابة قائمة المرشحين خلال عشرة أيام على الأكثر من قفل باب الترشيح، وتعلن على المحامين في النقابات الفرعية، ولمن أغفل إدراج اسمه بها أن يتظلم إلى مجلس النقابة أو أن يطعن في قراره أمام محكمة استئناف القاهرة خلال عشرة أيام من تاريخ نشر كشوف المرشحين، ويفصل في الطعن على وجه الاستعجال”.

ومن حيث إن المسألة القانونية المعروضة على هذه المحكمة ذات شقين:

(أولهما) يتعلق بتفسير حكم المادة 134 من قانون المحاماة المشار إليها، وما إذا كان الاختصاص المقرر بها لمحكمة استئناف القاهرة يشمل الطعون في القرار الصادر عن مجلس النقابة بإدراج اسم معين بقائمة المترشحين.

و(ثانيهما) في حالة شمول الاختصاص المقرر لمحكمة الاستئناف للحالة المشار إليها: ما إذا كان حكم تلك المادة يسري على الطعون بشأن إدراج اسم مترشح لمنصب نقيب المحامين.

ومن حيث إنه عن الأمر الأول فإنه من المستقر عليه في قضاء مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري أنه لكي يعتبر التصرف قرارا إداريا فإنه يجب أن يصدر عن سلطة عامة أو عن جهة تمارس هذه السلطة بمقتضى حكم القانون؛ بحسبان أن القرار الإداري بأحكامه المعروفة إنما هو من وسائل السلطة العامة.

وفي واقعة المنازعة المعروضة فإن مجلس النقابة في ممارسته لاختصاصه بإعداد قوائم المترشحين بإدراج أسماء المتقدمين للترشح بهذه القوائم، بما يتطلبه هذا الاختصاص من إعمال أحكام قانون المحاماة بشأن التحقق من مدى توفر الشروط المتطلبة في المترشحين، إنما يمارس سلطة عامة، ويكون القرار الذي يصدره في هذا الشأن قرارا إداريا باعتباره إفصاحا عن إرادة مجلس النقابة الملزمة بما له من سلطة بمقتضى القانون، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين هو مركز المترشح، والقرار الذي يتخذه مجلس النقابة بإدراج اسم مترشح بقائمة المترشحين يعتبر قرارا إداريا إيجابيا، كما يكون القرار بإغفال إدراج اسم مترشح بتلك القائمة في حكم القرارات الإدارية، أي قرارا إداريا سلبيا على نحو ما جرى به تعبير المشرع في عجز المادة (10) من قانون مجلس الدولة التي تجرى عبارتها بما يأتي: “ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح”.

وعلى ذلك فإن عدم إدراج مجلس النقابة وهو بصدد ممارسة اختصاصه بإعداد قوائم المترشحين لاسم مترشح بتلك القوائم، أيا كان أساس عدم الإدراج، يعد هو الآخر قرارا إداريا يجب ألا ينأى باعتباره كذلك -شأنه شأن القرار الإيجابي بإعداد قوائم المترشحين- عن رقابة المشروعية التي يسلطها القضاء إعمالا لحكم الدستور والقانون.

ومن حيث إن عبارة المادة 134 من قانون المحاماة تجرى بأن: “ويعد مجلس النقابة قائمة المرشحين… ولمن أغفل إدراج اسمه بها أن يتظلم إلى مجلس النقابة أو يطعن في قراره أمام محكمة استئناف القاهرة خلال عشرة أيام من تاريخ نشر كشوف المرشحين ويفصل في الطعن على وجه الاستعجال”.

ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع قد نظم لاعتبارات قدرها وارتأى أنها تحقق المصلحة العامة طريق الطعن في القرارات السلبية التي ينسب صدورها إلى مجلس النقابة وهو بصدد إعداد قوائم المترشحين، والتي تعتبر في حكم القرار الإداري حسب مفاد حكم الفقرة الأخيرة من المادة (10) من قانون مجلس الدولة، بأن أناط مباشرة هذه الرقابة القضائية لمحكمة استئناف القاهرة، ومن ثم فإن المشرع يكون بذلك قد أقام طريق طعن خاص بشأن منازعة معينة هي في حقيقة تكييفها القانوني منازعة متعلقة بقرار إداري، ونظم هذا الطريق بأن حدد المحكمة المختصة بنظره وهي محكمة استئناف القاهرة، ومواعيد الطعن بأنها عشرة أيام من تاريخ نشر كشوف المترشحين، وحرص على التوجيه بأن يتم الفصل في الطعن على وجه الاستعجال.

ويتأبى على منطق التفسير السوي -والأمر بعدُ يتصل بتنظيم الاختصاص الولائي لكل من جهتي القضاء الإداري والقضاء المدني الذي يقوم على مراعاة المصلحة العامة في أوضح صورها وأجلى معانيها- أن يكون المشرع قد ذهب عمدا أو سهوا إلى المغايرة في شأن تنظيمه لجهة القضاء المختصة بنظر القرارات الصادرة عن مجلس النقابة وهو بصدد ممارسة اختصاصه بإعداد قوائم المترشحين، بين قرار إيجابي يكون النعي عليه أمام محاكم مجلس الدولة طبقا للقواعد العامة المحددة لولاية تلك المحاكم على نحو ما سبق بيانه، وقرار سلبي بالامتناع عن إدراج اسم طالب الترشح، هو في حقيقة الأمر في حكم القرار الإداري على ما جرى به تعريف المشرع له بعجز المادة (10) من قانون مجلس الدولة، والذي يكون الاختصاص بنظره لمحكمة استئناف القاهرة، فالاختصاص الذي يمارسه مجلس النقابة في كلتا الحالتين هو اختصاص واحد أساسه ما أسبغ عليه من سلطة عامة بإعداد قوائم المترشحين، ويكون حرص المشرع على إيراد تنظيم لحالة الطعن في القرار السلبي بالامتناع مرده إلى أن هذه الخصوصية قد تكون محل خلاف في التفسير في حالة السكوت عنها وعدم معالجتها بنص صريح قاطع، كما يكون المشرع بتنظيمه لهذه الحالة كاشفا عن نيته في إناطة الاختصاص بإجراء الرقابة القضائية على ما يصدر عن مجلس النقابة من قرارات أو ما في حكمها بشأن إعداد كشف المترشحين لمجلس النقابة لمحكمة استئناف القاهرة، فالقرار الذي يصدر عن مجلس النقابة في هذا الشأن سواء كان بالإدراج أو بعدم الإدراج، أي سواء كان إيجابيا أو سلبيا بشأن الإدراج لاسم طالب الترشح في الكشف، هو من طبيعة قانونية واحدة؛ بحسبانه في كلتا الحالتين إفصاحا عن إرادته في صلاحية المتقدم للترشح بعد فحص مدى استيفاء طالب الترشح لشروط الترشح على النحو المقرر بقانون المحاماة.

ويتأكد هذا النظر بما تكشف عنه عبارة المادة 134 من قانون المحاماة المشار إليها من حرص المشرع -وقد اعتبر مرحلة الترشح مرحلة مستقلة من مراحل العملية الانتخابية- على تحديد ميعاد تلقي طلبات الترشح قبل الموعد المحدد لإجراء الانتخاب بأربعين يوما على الأقل، وميعاد إعداد قائمة المترشحين وإعلانها خلال عشرة أيام على الأكثر من قفل باب الترشح، وإجازة الطعن في القرار بإعداد القائمة أمام محكمة الاستئناف خلال عشرة أيام من تاريخ نشر كشوف المترشحين، مع النص على أن تفصل فيه هذه المحكمة على وجه الاستعجال، بحيث يتيسر حسم أية منازعات قد تتعلق بإعداد قوائم المترشحين قبل إجراء عملية الانتخاب ذاتها، الأمر الذي يحقق الضمان والاطمئنان للمترشحين ولأعضاء النقابة عموما، فلا يكون إدارة شئونها -وهي بعد تقوم على مرفق عام على ما سبق بيانه- محل شك أو ريبة من شأنها الإخلال بحسن سير المرفق وانتظامه، وكل ذلك مما لا يحققه القول بجواز الطعن على القرار الصادر عن مجلس النقابة بإدراج اسم مترشح بقائمة المترشحين أمام محاكم مجلس الدولة على وفق الإجراءات وفي المواعيد المحددة بقانون مجلس الدولة لنظر دعاوى الإلغاء.

ومن حيث إنه بالإضافة إلى ما سبق فإنه لا شك أن الطعن بعدم شرعية إدراج اسم أحد المترشحين بمجلس النقابة إنما هو طعن في الأساس الذي يتحدد بمقتضاه إطار المنافسة الانتخابية لمنصب عضوية هذا المجلس، وإذا ما تم الانتخاب سواء كان مطابقا للقانون أو ينطوي على مخالفة لأحكامه -وحيث إن قانون المحاماة قد قصر على ما سلف البيان الاختصاص بنظر الطعون في نتيجة الانتخاب لمجلس النقابة والنقيب على محكمة النقض طبقا لأحكام المادة 137 مكررا من هذا القانون- فإن هذا الطعن في إدراج أو عدم إدراج اسم مترشح أعلن فوزه في مجلس النقابة يتضمن بالحتم والضرورة الطعن في الوقت نفسه في صحة العضوية بهذا المجلس، حيث يترتب على صحة أو بطلان الإدراج في كشف المترشحين انهيار أو تثبيت صحة العملية الانتخابية بأسرها، وانهيار أو ثبوت الأساس الذي أعلنت بناء عليه نتيجة هذه الانتخابات، وهو ما لا يوجد له سند من القانون يقضي بأن يوزع أمر الفصل فيه وحسمه بين جهتي القضاء الإداري والعادي على النحو الذي ذهب إليه الطاعن.

فضلا عن أنه يتعين الالتزام بما يحتمه النظام العام القضائي مستمدا من أحكام الدستور والقوانين المنظمة لمجلس الدولة والسلطة القضائية من ضرورة عدم التفسير لأي نصوص متعلقة بتوزيع الاختصاص بين جهتي القضاء أو بين المحاكم في جهة منها بما يخل بحسن سير العدالة ويسر وسرعة حسم المنازعات، وهي الغاية العليا من التنظيم القضائي، ولا شك أن تقسيم المنازعات ذات الطبيعة الواحدة والارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين أشطارها أو بجانب منها عن باقيها المتعلق بالمركز القانوني المتمثل فيه الغاية من القرار أو التصرف القانوني مما يتعارض ويتناقض مع حسن سير العدالة ويسر وسرعة حسم وفصل القضاء العادي أو الإداري في حدود ولايته للمنازعات التي يختص بها.

ومن حيث إنه عن الأمر الثاني المعروض بالطعن الماثل، ويتعلق بمدى سريان حكم المادة 134 من قانون المحاماة بشأن تنظيم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الطعون في القرارات الصادرة عن مجلس النقابة بإعداد قائمة المترشحين على القرارات الصادرة عنه بإعداد الكشوف الخاصة بالمترشحين لمنصب النقيب، فإنه باستعراض أحكام قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 يبين أن المادة 131 المعدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 تنص([5]) على أن: “يشكل مجلس النقابة من النقيب وأربعة وعشرين عضوا ممن لهم حق حضور الجمعية العمومية… ولا يجوز الجمع بين الترشيح لمركز النقيب وعضوية مجلس النقابة…”، وتنص المادة 132 على أنه: “يشترط فيمن يرشح نفسه نقيبا أن يكون من المحامين أصحاب المكاتب الخاصة… بالإضافة إلى الشروط العامة للترشيح لعضوية مجلس النقابة”،كما تنص المادة 133 المعدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على أنه: “يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس النقابة ….”، وتجري عبارة المادة 134 بأن: “يكون الترشيح لعضوية المجلس بطلب يقدم من المرشح إلى مجلس النقابة…”، بينما تنص المادة 135 المعدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على أن: “يجرى الانتخاب لاختيار النقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة بدار النقابة العامة وفي مقار النقابات الفرعية…”، وتنص المادة 136 المعدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على أن: “تكون مدة مجلس النقابة أربع سنوات من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب… ولا يجوز تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون”، وتنص المادة 138 على أن: “… ويرأس النقيب اجتماعات مجلس النقابة…”، بينما تجري عبارة المادة 141 على أن: “تسقط العضوية عن النقيب وعن أي عضو في المجلس إذا فقد أي شرط من شروط صلاحية الترشيح…”.

ومفاد ما تقدم من نصوص أن القانون أورد حكما بأن يكون تشكيل مجلس النقابة من النقيب وأربعة وعشرين عضوا (المادة 131 المعدلة)، وبهذه المثابة تتقرر له صفة العضوية بالمجلس، وعلى ذلك فما يفرد القانون حكما خاصا بتنظيم معين يختص به النقيب سواء من حيث الشروط التي يجب توفرها في المترشح لهذا المنصب أو الحقوق المخولة له والواجبات المفروضة عليه بهذه الصفة، فإنه يخضع للأحكام العامة الواردة في القانون التي تنظم شئون أعضاء مجلس النقابة، وذلك تأسيسا على البداهة القانونية التي تقضي بأن رئيس أي مجلس أو لجنة هو في الأصل عضو فيها، فضلا عن صفته كرئيس لها، وهذه البداهة القانونية تنطق بها وتدل عليها الأحكام المذكورة سالفا في قانون نقابة المحامين وفي قوانين النقابات المهنية الأخرى وفي غيرها من القوانين والتشريعات المنظمة للمجالس المماثلة الأخرى في النظام القانوني المصري.

فإذا كان ذلك وكان القانون قد جاء خلوا من تنظيم خاص لعملية الترشح لمنصب النقيب وإعداد القائمة الخاصة بالمترشحين لهذا المنصب فإنه يسري على ذلك جميعه حكم المادة 134 من قانون المحاماة؛ بحسبانها تتضمن التنظيم الإجرائي ومن بعده طريق الطعن القضائي لعملية الترشح وإعداد قوائم المترشحين لعضوية مجلس النقابة أي بتشكيل المجلس الذي منه النقيب حسب صريح عبارة المادة 131 المعدلة.

ومن حيث إن الحكم الذي يصدر عن هذه الهيئة لا يحسم المنازعة في الطعن، ومن ثم فإنه يتعين إبقاء الفصل في المصروفات إعمالا للمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الطعون في القرارات الصادرة عن مجلس نقابة المحامين بإعداد قوائم المترشحين لمنصب نقيب المحامين أو لعضوية مجلس النقابة، سواء أكان وجه الطعن على تلك القرارات أنها تضمنت إدراج اسم أو أسماء مترشحين ما كان يجوز قانونا إدراج أسمائهم، أم لأنها أغفلت إدراج اسم مترشح أو أكثر كان يتعين إدراج أسمائهم قانونا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه وأبقت الفصل في المصروفات.

([1]) راجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (17/د) و (67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع كذلك المبدأ (61/أ)، وراجع تطبيقات لهذا المبدأ في: (31/د – 61/ب،ج).

([3]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([4]) المقصود هو دستور 1971، والنص المذكور كان قبل تعديل المادة بموجب التعديلات الدستورية عام 2007.

([5]) قبل تعديلها بموجب القانون رقم 197 لسنة 2008.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 3089 لسنة 35 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-14613-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 28 Mar 2020 16:04:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1177 جلسة 2 من يوليو سنة 2006 دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل رئيس مجلس […]

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يوليو سنة 2006

دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد ومحمد رضا محمود سالم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- الاختصاص بنظرها- الأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي الدائرة نفسها التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان، أو الدائرة الاحتياطية لها إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

(ج) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- ميعادها- دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب([2]).

  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- مناطها- يجوز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية- في غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين- يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(هـ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- أسباب بطلان الحكم- التعارض بين منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام ومنطوقه المثبت في الاستمارة الخاصة بيومية الجلسات- كل من هاتين الورقتين يعد ورقة رسمية معدة لإثبات منطوق الحكم، ويحررهما الموظف المختص بذلك- إذا حملت هاتان الورقتان منطوقا مختلفا للحكم نفسه، تزعزعت قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين- يترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، ومن ثم لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد تعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان هذا الحكم.

(و) إثباتحجية الصورة الضوئية لمسودة الحكم- هذه الصورة تعد ورقة عرفية، فهي ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية، وهما ورقتان رسميتان.

(ز) المحكمة الدستورية العليا– قراراتها التفسيرية- حجيتها- التفسير الذي تنتهي إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة محل التفسير، والذي يحل محله اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا.

(ح) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([3]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ط) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([4])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، ما لم تمضِ مدة خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من تفسير المحكمة الدستورية العليا المذكور سالفا.

  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
  • أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 6 لسنة 23 ق و9 لسنة 23 ق. طلبات أعضاء.
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

(ي) مجلس الدولة- شئون الأعضاء- معاش رئيس المجلس- يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100٪ من أجر الاشتراك الأخير- هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا- تتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي.

  • المادة رقم 19 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980).
  • المادة رقم 20 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980، والقانون رقم 61 لسنة 1981).
  • المادة رقم 31 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984).
  • المادة 70 من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
  • المادتان 122 و 124 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) مجلس الدولة- شئون الأعضاء– معاش- تسوية المعاش على أساس المرتب بحساب الزيادة المقررة بقانون- ضابطه- البقاء بالخدمة بعد التاريخ المحدد بالقانون المقرر للزيادة إعمالا للمادة 123/2 من قانون مجلس الدولة يتخلف به مناط الإفادة من تلك الزيادة- خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ السن المقررة، وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تحسب المدة بين بلوغ السن والثلاثين من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة، ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

  • المادة 123/2 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المواد الأولى والثانية والثامنة والعاشرة من القانون رقم 114 لسنة 1981 بشأن زيادة مرتبات العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام والخاضعين لكادرات خاصة.

الإجراءات

بتاريخ 25/7/2004 أودع الطاعن (وهو رئيس مجلس الدولة سابقا، ويعمل حاليا محاميا بالنقض)، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الراهن الذي قيد بسجلاتها بالرقم عاليه، طعنا بالبطلان في حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة- موضوع) الصادر في الطعن رقم9181 لسنة 49 ق عليا بجلسة 23/5/2004، القاضي في منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لرفعها بعد الميعاد”.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الماثل -وللأسباب الواردة به- الحكم:

(أولا): بانعدام وبطلان الحكم الصادر بجلسة 23/5/2004 في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق.ع.

(ثانيا): (1) الحكم بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، بحد أقصى100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(2) أحقية الطاعن في تسوية معاشه على أساس مرتب مقداره 2808 جنيهات شهريا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا): بقبول دعوى البطلان الأصلية ، وببطلان الحكم المطعون فيه.

 (ثانيا) القضاء مجددا بما سبق وأن قرره مفوض الدولة في الطعن الماثل (الطعن الأصلي) محمولا على أسبابه فيما ارتآه من أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي، وأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتبه الشهري طبقا لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1981.

وأودع الطاعن رفق تقرير الطعن حافظة مستندات لتأييد طعنه.

وقد تم نظر الطعن أمام الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 20/2/2005 التنحي عن نظره، وإحالته بحالته إلى الدائرة الخامسة لنظره، وقد تأشر من السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة إلى الدائرة الخامسة لنظره.

 وبناء عليه تم تداول الطعن أمام الدائرة الخامسة (موضوع) على النحو الموضح بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 29/10/2005 إصدار الحكم بجلسة 24/12/2005.

وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة الخامسة إعادة الطعن للمرافعة بتلك الجلسة، حيث أحالته إلى دائرة توحيد المبادئ (هذه الدائرة) للفصل فيه بقضاء موضوعي في ضوء الطعون المماثلة له وما استقرت عليه الدائرة السابعة في الأحكام المستشهد بها من مبادئ على ما سبق بيانه بقرار الإحالة.

 وقد أحيل الطعن لهذه الدائرة تنفيذا للقرار المذكور سالفا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا) بقبول دعوى البطلان شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق عليا بجلسة 23/5/2004.

(ثانيا) بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير مضافا إليه الزيادات المقررة قانونا، وكذا أحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره (2808) جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقد جرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة 10/6/2006، ومذكرات فى أسبوعين.

وخلال الأجل لم تقدم أية مذكرات أو مستندات من الطرفين.

وبجلسة 10/6/2006 تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 2/7/2006 لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة.

ونودي الخصوم ولم يحضر أحد، وتقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

 من حيث إن الطاعن يهدف من طعنه إلى الحكم له ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة) بجلسة 23/5/2004، والقضاء له مجددا بالطلبات المقام بها الطعن الأصلي  (الطعن رقم 9181 لسنة 49 ق عليا).

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 25/5/2003 أقام الطاعن ابتداءً الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل الطعن الماثل، وذلك أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) وذلك بصفته من أعضاء مجلس الدولة السابقين (رئيس مجلس الدولة سابقا)، طالبا في ختام تقرير ذلك الطعن وللأسباب المبينة به الحكم:

(أولا): بأحقيته في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(ثانيا): بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهرى مقداره (2808) جنيهات طبقا لحكم القانون رقم 114 لسنة 1981.

وقال الطاعن شرحا لطعنه الأصلي المذكور سالفا إنه كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة بقرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 حتى أحيل للمعاش اعتبارا من 1/7/1981 لبلوغه السن القانونية، وأن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نص على أن يعامل رئيس مجلس الدولة معاملة الوزير من حيث المعاش، وقد استثنى قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 من الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة (20) منه ثلاث حالات، منها حالة المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيتم ربطها بحد أقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير، وقد نصت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، بما مؤداه أن جميع المزايا المنصوص عليها بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون السلطة القضائية الذي قضى في المادة 70 منه بتسوية معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي.

وإنه لما كان قانون مجلس الدولة من قوانين المعاملين بكادرات خاصة، وقد قضت المادة 122 منه بأن تسري فيما يتعلق بالمرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تتقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية السابق بيانه، إلا أن الهيئة المطعون ضدها لم تفعل ذلك، مما حداه على التظلم إلى اللجنة المنصوص عليها بالمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي، ولم يتلق ردا على تظلمه، مما دعاه إلى إقامة الطعن بطلباته السالفة.

وقد تم تداول الطعن أمام الدائرة السابعة عليا التي أصدرت بجلسة 23/5/2004 الحكم المطعون فيه قاضيا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وذلك استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه التي تقضي بعدم جواز المنازعة في المعاش بعد سنتين من ربطه.

……………………………………..

ومن حيث إن مبنى الطعن (دعوى البطلان) الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر منعدما للأسباب الآتية:

(1) صدوره عن محكمة لم يعد لها ولاية الحكم؛ وذلك لأن الثابت أن تلك المحكمة كانت قد أصدرت الحكم ونطقت به وأودعت مسودته الموقعة من الرئيس والأعضاء، وقد قضى بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالتقادم، وذلك طبقا لصورة المسودة المرفقة بحافظة المستندات المقدمة منه، ثم بعد أن تبين لها خطأ هذا القضاء أعادت النظر في هذا الحكم واستبدلت به حكما آخر قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، الأمر الذي لا يمكن معه وصف الحكم بأنه حكم صادر عن جهة لها ولاية القضاء في المنازعة المعروضة، وذلك بعد أن استنفدت ولايتها بإصدارها الحكم الأول، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد فقد ركنا من أركانه الأساسية، وهو عيب جسيم يصيب كيان الحكم ويؤدي به إلى البطلان.

(2) إخلال الحكم المطعون فيه بحق الدفاع إخلالا جسيما، إذ إن الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن الراهن كانت قد أعيدت للمرافعة لجلسة 1/9/2004 وتم الإخطار، ثم فوجئ الطاعن بصدور الحكم بجلسة 23/5/2004 دون أن يستكمل دفاعه الذي حرم منه لهذا السبب.

(3) أن الأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 بعدم جواز المطالبة بالحقوق بعد مضي سنتين على ربط المعاش، فإن هذا النص قد استثنى حالة صدور حكم قضائي نهائي، وقد صدرت في هذا الشأن أحكام عن المحكمة الدستورية العليا التي يستند إليها الطاعن إذ إن الحكم النهائي المقصود هو الحكم الصادر لغير الطاعن على النحو الذي استقرت عليه أحكام محكمتي النقض والإدارية العليا.

……………………………………..

ومن حيث إن المستقر عليه أنه في حالة إقامة دعوى بطلان أصلية ضد حكم ما فالأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي ذات الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان أو الدائرة الاحتياطية لها في حالة ما إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شأن مجلس الدولة، سواء ما أقيم منها استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات أو غيرها من الأسباب.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر في الطعن 2170 لسنة 31 بجلسة 21/4/1991([5]))

كما أن المستقر عليه كذلك أن المحكمة الإدارية العليا -بما وسد إليها من اختصاص بالرقابة على أحكام مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها- تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضا بدعوى البطلان الأصلية، وهي دعوى لها طبيعة خاصة توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وطريق طعن استثنائي، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التى تنطوى على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين.

ويجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(يراجع في هذا المعنى: حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 3/6/1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق([6]))، وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن 2674 لسنة 34ق عليا بجلسة 1/7/1989، والحكم في الطعن 737 لسنة 24ق عليا بجلسة 26/12/1982 مشار إليه بالكتاب الثالث في الدفوع أمام محكمة الطعن في القضاء الإداري للدكتور المستشار محمد ماهر أبو العينين ص 990)

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل دعوى البطلان الماثلة كان متداولا أمام الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وأنه بجلسة 15/2/2004 قررت تلك المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2004 مع التصريح بالاطلاع ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وبالجلسة الأخيرة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/5/2004 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

 ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم حسب مسودته الموقعة من أعضاء الهيئة التي أصدرته وأيضا نسخة الحكم الأصلية الموقعة من رئيس المحكمة، يبين أن الحكم المذكور قد قضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.

غير أن الثابت أيضا أن منطوق الحكم قد أثبت بسجل حصر الأحكام نموذج (21) ص125 عن جلسة 23/5/2004 التي صدر فيها، وقد جاء على النحو الآتي: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”، كما دون أيضا بالاستمارة رقم 55 الخاصة بيومية الجلسات عن ذات جلسة 23/5/2004 عبارة: “سقوط الحق”، وقد قدم الطاعن رفق حافظة مستنداته المودعة مع تقرير الطعن صورة ضوئية لمسودة تحمل توقيع ذات أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وجاء منطوقها بالحكم: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”.

ومن حيث إنه وإن كانت الصورة الضوئية المقدمة من الطاعن هي ورقة عرفية ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية وهما ورقتان رسميتان، إلا أنه لما كان الثابت أن منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام والاستمارة الخاصة بيومية الجلسات على ما سلف البيان قد ورد بهما عبارة: “سقوط الحق بالتقادم”، ولما كان كلا المستندين هما بدورهما ورقتان رسميتان معدتان أيضا لإثبات منطوق الحكم ويحررهما الموظف المختص بذلك، ومن ثَمَّ يكون هناك ورقتان رسميتان تحملان منطوقا مختلفا لذات الحكم المطعون فيه، مما تتزعزع معه قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين، ويترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، وبالتالي لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد لتعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان الحكم المطعون فيه المبين سالفا.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 التي تقضي بأنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه. ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التي ستنظر فيها الدعوى، ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوما على الأقل، وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

ومن حيث إن هذا النص كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 3564 لسنة 32 ق بجلسة 3/6/1990([7]))

ومن حيث إن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا قد استقامت عناصره وصالح للفصل فيه، فمن ثم فإن هذه الدائرة تتصدى له للفصل فيه شكلا وموضوعا بذات الطلبات المقام بها ذلك الطعن، والتي تتحدد في طلبين: (أولهما) إعادة تسوية المعاش المستحق له ليكون على أساس آخر مرتب له بنسبة 100% يضاف إليه الزيادات المقررة، و(ثانيهما) تسوية المعاش طبقا للقانون 114 لسنة 1981.

– ومن حيث إنه عن شكل الطعن الأصلي رقم 9181 لسنة 49ق.ع فإن الثابت أن الطاعن قد أقام ذلك الطعن ابتداء أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) بتاريخ 25/5/2003 بطلباته المذكورة سالفا والتي تتضمن طلب تسوية معاشه المستحق له، وذلك بعد أن كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت قرارها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق الذي انتهت فيه إلى أنه في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في نفس درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، ولو كان بلوغ المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إنه قد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه قد أضحى في يقينها أن التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، والذي حل محل النص القائم اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا، ومقتضى ذلك أن هذا التفسير قد أرسى لكل من صاحب المعاش والجهة القائمة على تسويته يقينا جديدا بأن التسوية التي تمت قبل صدور التفسير هي تسوية خاطئة معدومة الأثر قانونا، الأمر الذي يتعين معه على الجهة الإدارية أن تنهض لإعداد تسوية جديدة للمعاش وإخطار ذوي الشأن بالربط النهائي للمعاش، فإن هي نكلت عن ذلك في الميعاد المقرر بالمادة 142 من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه (الميعاد المقرر لرفع الدعوى بإعادة تسوية المعاش) فإن الميعاد يظل مفتوحا لا يحده سوى التقادم الطويل للحقوق وهو خمسة عشر عاما؛ ذلك أن الحظر المقرر بالنص المذكور لرفع الدعوى يجعل ميعاد السنتين الوارد به موقوفا لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إخطار صاحب الشأن بربط المعاش بصفة نهائية، فإذا تخلف شرط الحظر ظل حق ذوي الشأن قائما مالم يسقط بمضي خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من التفسير الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا.

(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا- الدائرة السابعة/ موضوع، الصادر في الدعوى رقم 2281 لسنة 49 ق. عليا بجلسة 27/2/2005)

ومن حيث إن ما تقدم هو ذات ما انتهت إليه وأكدته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 2879 لسنة 48ق. عليا الصادر بجلسة 11/6/2005([8]) الذي انتهت فيه إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والتي لا تجيز رفع الدعوى بطلب الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق؛ ذلك أن هذه المادة قد استثنت حالتين هما: إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذا الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، وتأخذ حكمها قرارات التفسير الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، فهي تصدر باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها طبقا للمواد 33 و 44 و 46 و 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، ومن ثم فهي بمنزلة التشريع وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعى (راجع حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن المشار إليه).

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة ويعامل معاملة الوزير بالفعل، وأن قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق لا يخاطب المركز القانوني له، بل يخاطب من كان يشغل وظيفة نائب رئيس محكمة ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية الذين بلغت مرتباتهم المرتب المقرر للوزير؛ ذلك أن التفسير المذكور قد استظهر مبدأ أن تكون تسوية معاش عضو الهيئة القضائية على أساس آخر مرتب الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهو ما يَفيد منه كل أعضاء الهيئات القضائية، ومن باب أولى من كان منهم يشغل وظيفة يعامل شاغلها ابتداء معاملة الوزير (كالطاعن)، وهذا ما طبقته بالفعل المحكمة الدستورية العليا بالنسبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا السابق وهو يعادل منصب الوزير وذلك في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء بجلسة 6/7/2003.

(منشور بمجموعة المحكمة الدستورية العليا الجزء العاشر ص1396 وما بعدها، وأيضا حكمها فى الطعن رقم 6 لسنة 23 ق طلبات أعضاء بجلسة 17/8/2003 المنشور بذات المجموعة ص 1410 وما بعدها)

ومن حيث إن قرار التفسير المشار إليه رقم 3 لسنة 8ق دستورية قد صدر بجلسة 3/3/1990، وأن الطعن الأصلى أقيم ابتداء بتاريخ 25/5/2003، ولم يكن قد مضى على صدور ذلك القرار التفسيري خمسة عشر عاما، بما يجعله مقاما في الميعاد، كما أن الثابت أن الطاعن كان قد تقدم بتظلم إلى الهيئة المطعون ضدها لإعادة تسوية معاشه، وذلك بتاريخ 12/3/2003 ولم تستجب الهيئة لتظلمه مما دعاه لإقامة الطعن، فمن ثم يكون قد راعى الإجراءات المقررة وقد استوفى طعنه (دعواه) جميع الأوضاع الشكلية الأخرى، ويكون لذلك مقبولا شكلا.

– ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه بالنسبة للطلب الأول منه وهو أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف إليه الزيادات المقررة، فإنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي فإن المادة 19 منه تنص([9]) على أنه: “يسوى المعاش في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة اشتراكه في التأمين إن قلت عن ذلك”.

وتنص المادة 20 من هذا القانون([10]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى التأمين.

ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة، ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية: 1ــ … 2ــ المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير أو الأجر الذي استحقه مضافا إليه البدلات وغيرها مما اعتبر جزءا من أجر الاشتراك في هذا النظام بحسب الأحوال…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه شهريا([11])“.

وتنص المادة 31 من القانون نفسه([12]) على أن: “يسوى معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر تقاضاه، بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك([13])، وذلك وفقا للآتي:…

وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين المعاش المحسوب وفقا لهذه المادة والمعاش المحسوب وفقا للنصوص الأخرى…”.

وتنص المادة الرابعة من قانون إصدار القانون رقم 79 لسنة 1975 على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة”.

ومن حيث إن المستفاد من النص الأخير أن جميع المزايا المنصوص عليها في قوانين تنظيم الكادرات الخاصة بما فيها من تسوية المعاش تظل سارية وتتم المعاملة بمقتضاها حتى بعد صدور القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فإن المادة  124 منه تنص على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

كما تنص المادة 122 منه على أن: “تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون… وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية”.

 وبالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فإن المادة 70 منه تنص على أنه: “وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء)، وأيضا المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) قد جرت جميعها على أن مؤدى أحكام المادتين (2 و 14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونصوص المواد (19و 20و 31) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون 79 لسنة 1975، والفقرة الأولى من المادة (4) من مواد إصدار هذا القانون، والمادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وما انتهت إليه المحكمة الدستورية في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق دستورية بتاريخ 3/3/1990، أنه يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، ذلك أن هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعى.

(يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 6/7/2003، وحكمها في القضية رقم 2316 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 17/8/2003 السابق الإشارة إليهما، وكلا الحكمين صادر بشأن رئيس المحكمة الدستورية سابقا.

كما يراجع حكم محكمة النقض -دائرة طلبات رجال القضاء- في الطلب رقم 83 لسنة 73ق رجال القضاء بجلسة 26/8/2003، وهو صادر بشأن رئيس محكمة استئناف سابق)

 كما يراجع أيضا حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 7541 لسنة 46 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 19/6/2005، وحكمها في الطعن رقم 2197 لسنة 50ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 5/3/2006)

ومن حيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة اعتبارا من أول يوليو سنة 1978 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 واستمر شاغلا لهذه الوظيفة حتى بلوغه سن الستين وهو السن المقررة للإحالة للمعاش آنذاك حيث بلغها في 4/10/1980 باعتباره من مواليد 5/10/1920، وأخطر بربط معاشه بتاريخ 25/1/1981، ثم تظلم من ربط المعاش بعد صدور القرار التفسيري رقم 3 لسنة 8ق المشار إليه وذلك على النحو السابق إيضاحه، فمن ثم فإن الطاعن يستحق إعادة تسوية معاشه على الأساس المتقدم الذكر اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980، مع ما يترتب على ذلك من آثار بمراعاة التقادم الخمسي.

 – ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الحكم له بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره 2808 جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981 فإن هذا القانون ينص في المادة الأولى منه على أن: “تزاد مرتبات العاملين بالدولة والهيئات العامة والقطاع العام، والصادر بجداول مرتباتهم قوانين، وكذلك الخاضعين لكادرات خاصة الذين صدر بشأنهم القانون 143 لسنة 1980 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة والموجودين في الخدمة في 30 يونيه سنة 1981 بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، بالإضافة إلى ما قد يكون مستحقا لهم من زيادات طبقا لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973…”.

وتنص المادة الثانية من هذا القانون على أن: “يزاد الأجر السنوي المقرر لذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين والذين يعينون بعد تاريخ العمل بهذا القانون بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، مضافا إليه قيمة علاوتين بفئة مئة جنيه للعلاوة السنوية، وذلك فيما عدا الأجر السنوي الثابت لأجر وظائف بداية التعيين بالهيئات القضائية فيزداد بواقع 60 جنيها سنويا”.

كما تنص المادة الثامنة من هذا القانون على أن: “يراعى عند حساب متوسط الأجر الذي تسوى على أساسه الحقوق المستحقة وفقا لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 لمن تنتهي خدمته اعتبارا من أول يوليه سنة 1981 أن تضاف على أجور فترة المتوسط الواقعة قبل هذا التاريخ الزيادة في المرتبات المنصوص عليها فى المادتين الأولى والثانية من هذا القانون…”. وأخيرا تنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من أول يوليو سنة 1981.”

ومن حيث إن المستفاد من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المذكورة سالفا أن المادة الأولى منه نصت على زيادة مرتبات العاملين المحددة بها الموجودين في الخدمة في 30/6/1981 ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة الوجود في الخدمة في ذلك التاريخ، أما المادة الثانية من القانون نفسه فقد خصصها المشرع لزيادة مرتبات ذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين أي الموجودين في الخدمة في تاريخ العمل بالقانون المذكور وهو أول يوليو سنة 1981، ومن يعينون بعد هذا التاريخ، ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة ألا تكون خدمة أي من أولئك العاملين قد انتهت قبل ذلك التاريخ، ومما هو جدير بالذكر في هذا المقام أن وظيفة رئيس مجلس الدولة هي من الوظائف ذات الربط الثابت، وكان المشرع قد حدد لها بالقانون رقم 143 لسنة 1980 (بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة) ربطا ثابتا مقداره 2500 جنيه، وبإضافة الزيادة الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 ومقدارها 108 + 200 = 308 جنيهات، يصبح الربط الثابت لوظيفة رئيس مجلس الدولة هو 2808، وهو المبلغ الذي يبغي الطاعن إعادة تسوية معاشه على أساسه تطبيقا للمادة الثامنة من القانون نفسه، ولما كانت هذه المادة قد نصت على تسوية الحقوق المستحقة على وفق قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 للعاملين المحددين بالمادتين الأولى والثانية من القانون المذكور (أي القانون رقم 114 لسنة 1981)، وذلك لمن تنتهي خدمته منهم اعتبارا من أول يوليو سنة 1981 ومن ثم فإنه طبقا لصراحة نص هذه المادة فإنه لا يستفيد من حكمها الذين انتهت خدمتهم قبل أول يوليو سنة 1981 وهو تاريخ العمل بهذا القانون.

وحيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة، وهي وظيفة ذات ربط ثابت على النحو الموضح سابقا، وأنه من مواليد 5/10/1920 وبلغ سن الستين في 4/10/1980 وهي السن المحددة للإحالة للمعاش آنذاك، فتمت إحالته إلى المعاش لبلوغه هذه السن، وصدر بذلك قرار الطاعن نفسه رقم 452 لسنة 1980، وتم إخطاره برقم ملف معاشه بموجب كتاب الهيئة العامة للتأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981، فمن ثم تكون إحالة الطاعن للمعاش قد تمت قبل التاريخ المحدد بالقانون رقم 114 لسنة 1981، وبالتالي لا تطبق أحكامه عليه ولا يفيد منها بشأن طلب تسوية معاشه على وفق أحكامه.

وحيث إنه لا يغير مما تقدم أن الطاعن استمر بالخدمة حتى 30/6/1981 بما يؤهله للإفادة من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المشار إليه؛ ذلك أن بقاء الطاعن بالخدمة حتى 30/6/1981 كان إعمالا لنص المادة 123 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمستبدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1973 والتي تقضي بأنه: “استثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يجوز أن يبقى أو يعين عضوا بمجلس الدولة من جاوز عمره ستين سنة ميلادية. ومع ذلك إذا كان بلوغ سن التقاعد في الفترة من أول أكتوبر إلى أول يوليو فإنه يبقى في الخدمة حتى هذا التاريخ دون أن تحتسب هذه المدة في تقدير المعاش أو المكافأة”.

وقد استقر الأمر في ضوء النص المتقدم على أن خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ سن الستين وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تمتد الخدمة بعده، ولا تحسب في الخدمة أثناء العام القضائي حتى 30 من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

(تراجع فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 16/5/1990 ملف 86/6/414)

وحيث إنه في ضوء ما تقدم فإن الطاعن وقد أحيل للمعاش اعتبارا من 5/10/1980، وأخطر برقم ملف معاشه بموجب كتاب هيئة التأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981 على النحو السابق إيراده، فمن ثم ينتفي في جانبه مناط إعادة تسوية معاشه طبقا لنص المادة الثامنة من القانون رقم 114 لسنة 1981، ويغدو طلبه هذا غير مستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون مستوجبا رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا على النحو المبين بالأسباب، والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980 على أساس آخر أجر أساسي كان يتقاضاه، وبحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مع ما يترتب على ذلك من آثار، بمراعاة التقادم الخمسي، ورفض ما عدا ذلك من طلبات على النحو الموضح بالأسباب.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (18/أ) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([3]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (49/أ) في هذه المجموعة.

([4]) يراجع كذلك المبدآن رقما (64/ج) و (70) في هذه المجموعة.

([5]) منشور بهذه المجموعة برقم (18)، وفيه انتهت دائرة توحيد المبادئ إلى أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([6]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([7]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([8]) منشور بهذه المجموعة برقم (64).

([9]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([10]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة –عدا فقرتها الأخيرة- معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([11]) نص هذه الفقرة الوارد بالحكم هو نصها بعد تعديلها بموجب القانون رقم 61 لسنة 1981، وكان النص بموجب التعديل الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 1980 هو: “وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على 166 جنيها و 670 مليما شهريا”.

([12]) معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977.

([13]) ألغيت عبارة “بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك” بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984.

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:38:15 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1198 جلسة 9 من يونيه سنة 2007 الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من يونيه سنة 2007

الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ وحسين علي شحاتة السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) قرار إداري– ركن السبب- يجب أن يقوم القرار الإداري على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سبب- إذا ذكرت الإدارة سببا لقرارها فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

(ج) قرار إداري– ركن السبب- العبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه- تطبيق: توزيع الجامعة الأمريكية بالقاهرة منشورا ينص على أن سياسة الجامعة تمنع ارتداء النقاب داخل حرمها، وعدم تقديم الجامعة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى حظر ارتداء النقاب بها، يكشف عن أن السبب الحقيقي لقرار الحظر هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

(د) حقوق وحريات عامة– الحرية الشخصية- حرية ارتداء النقاب- أحكامها- ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، وأحد مظاهر الحرية الشخصية- لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا- يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة؛ نزولا على اعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال- حرية ارتداء النقاب لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في مواقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها، فلا تختلط أرديتهم بغيرها، كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها- على المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها، إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.      

  • المواد 2 و 40 و 41 و 46 و 57 من دستور 1971.

(هـ) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- إشراف وزارة التعليم العالي على جميع أنشطتها الاتفاقية والبروتوكول اللذان أنشئت بموجبهما الجامعة الأميركية بالقاهرة يؤكدان إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واحترام الأخيرة والتزامها كافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية.

  • المادة 18 من دستور 1971.
  • المادتان الأولى والسابعة من الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 21/5/1962 التي أنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
  • المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

(و) قرار إداري– ما يعد قرارا سلبيا- امتناع وزير التعليم العالي، بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن إلغاء قرار مخالف للقانون صادر عن الجامعة الأميركية بالقاهرة- تطبيق: يعد قرارا سلبيا الامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء تلك الجامعة بحظر ارتداء النقاب داخلها حظرا مطلقا.

(ز) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- الإفادة من خدمات المكتبة بها- طبقا للاتفاقية والبروتوكول اللذين أنشئت بموجبهما الجامعة تلتزم الجامعة بتقديم خدمة الانتفاع بالمكتبة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها- لا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة لمجرد ارتدائها النقاب وتسمح بها لأخرى، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة- يكون المنع موجبا لتدخل وزارة التعليم العالي لتصويب ذلك.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر يناير سنة 2002 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الدكتور/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3219 لسنة 48ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) في الدعوى رقم 10566 لسنة 55 ق بجلسة 2/12/2001، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

 وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد تم إعلان الطعن قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وحددت لنظر الطعن جلسة 1/12/2003 أمام الدائرة الأولى عليا (فحص الطعون)، وبجلسة 3/5/2004 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع التي نظرته بجلسة 12/6/2004 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 28/1/2006 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة لنظره بجلسة 11/2/2006.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه:

1- أن حقيقة طلبات المدعية في الدعوى المطعون في حكمها بالطعن الماثل -على وفق التكييف القانونى السليم- هي إلغاء قرار وزارة التعليم العالي (بما لها من سلطة الإشراف على أوجه أنشطة الجامعة الأمريكية المختلفة) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة فيما تضمنه من أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمكتبات بالجامعة الأمريكية.

2- أن النقاب غير محظور شرعا، وإنما هو زي مباح للمرأة ارتداؤه على وفق ما تراه تجسيدا لحريتها الشخصية والعقيدية، ولا يجوز لأية سلطة أن تمس هذه الحرية وتلك العقيدة.

وقد تم نظر الطعن بجلسة 11/2/2006 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 9/12/2006 تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10/2/2007 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن وقائع المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق- في أن المطعون ضدها:… أقامت الدعوى رقم 10566 لسنة 55ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/8/2001، وطلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنعها من الدخول لمكتبةِ الجامعة الأمريكية والجامعةِ المدعى عليها مرتديةً النقاب.

وذكرت شرحا لدعواها أنها مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، حصلت خلالها على درجة الماجستير والدكتوراه لأنها من بين الفئات المسجلة بإحدى الجامعات المصرية للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، حيث إنها تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وتقوم بعمل أبحاث للحصول على درجة الدكتوراه في اللغة الإنجليزية، وقد فوجئت في الفترة الأخيرة بمنعها من دخول الجامعة المدعى عليها، وعلى وجه التحديد مكتبة الجامعة، بحجة صدور قرار بمنع المتنقبات من الوجود داخل الجامعة أو أي مكان متعلق بالجامعة. ونعت على القرار مخالفته القانون والدستور.

…………………………………

وبجلسة 2/1/2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.

وأقامَت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة للاختصاص فإن الجامعات الخاصة إنما تقوم على مرفق قومي هو مرفق التعليم، الذي يتأبى على أن تخرج المنازعات التي تثار بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته -بحسبانه مرفقا عاما- عن اختصاص قاضي المشروعية، وهو -قولا واحدا- مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وبالنسبة لطلب وقف التنفيذ، وفي مقام ركن الجدية، قام الحكم على أن إسدال المرأة النقاب أو الخمار على وجهها إن لم يكن واجبا شرعيا في رأي، فإنه في رأي آخر ليس بمحظور شرعا، ولا يجرمه القانون، كما لا ينكره العرف، ويظل النقاب طليقا في غمار الحرية الشخصية ومحررا في كنف الحرية العقيدية، ومن ثم لا يجوز حظره بصفة مطلقة أو منعه بصورة كلية على المرأة ولو في جهة معينة أو مكان محدد مما يحق لها ارتياده؛ لما يمثله هذا الحظر المطلق أو المنع الكلي من مساس بالحرية الشخصية في ارتداء الملابس، ومن تقييد للحرية العقيدية، ولو إقبالا على مذهب ذي عزيمة، أو إعراضا عن آخر ذي رخصة، دون تنافر مع قانون أو اصطدام بعرف، بل تعريفٌ وافٍ لصاحبتِه، ومظهرٌ مغرٍ بالحشمة، ورمزٌ داعٍ للخلق القويم عامة، فلا جناح على امرأة أخذت نفسها بمذهب شدَّد بالنقاب ولم ترتكن إلى آخر خفف بالحجاب، أيا كان الرأي حول حق المشرع الوضعي للدستور في الانتصار لمذهب شرعي على آخر في مسألة هي أَدْخَلُ في العبادات، أسوةً بحقه هذا في نطاق المعاملات رفعا للخلاف فيها وتوحيدا للتطبيق بشأنها، فهذا الحق لا يثبت لغير السلطة التشريعية، ولا يجوز للقائمين على المسئولية في غيرها (مثل مجلس الجامعة أو رئيسها أو عمداء الكليات) فرض ذلك الحظر المطلق والمنع التام للنقاب في الجامعة أو الكلية.

 وأضافت المحكمة أنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المدعية مقيدة بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر فرع البنات بالقاهرة للحصول على درجة الدكتوراه، ومشتركة في مكتبة الجامعة الأمريكية، وتقوم بسداد الاشتراكات اللازمة، وهي من ضمن الفئات التي سمحت لها الجامعة المذكورة بالتردد عليها للاطلاع والاستفادة في البحث، إلا أنها فوجئت بأن الجامعة تحول بينها وبين التردد عليها وحرمتها من الدخول والاستفادة من مكتبتها على سند من أنها ترتدى النقاب عملا بقرار مجلس عمداء الكليات المقدم ضمن حافظة مستندات الجامعة بجلسة 28/10/2001، فمن ثم فإن حرمان المدعية من دخول الحرم الجامعي والتردد على المكتبة استنادا إلى هذا القرار يكون مخالفا للدستور والقانون، ويضحى بحسب الظاهر من الأوراق معيبا، مما يرجح إلغاءه، ويتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعية من مواصلة البحث للحصول على درجة الدكتوراه والتأثير في مستقبلها العلمي بدون سند مشروع، ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

…………………………………

ومن حيث إن الجامعة الأمريكية بالقاهرة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن رقم 3219 لسنة 48ق.ع أمام الدائرة الأولى عليا تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما يتعلق بالاختصاص بالطعون ضد قرارات الجامعة الأمريكية باعتبارها شخصا قانونيا خاصا، ولا تقاس في هذا الشأن على الجامعات الخاصة المصرية.

كما شاب الحكم فساد في الاستدلال؛ لأن المدعية ليست من طالبات الجامعة الأمريكية، وقد سمح لها بالتردد على مكتبة الجامعة على وفق نظام خاص وعلى سبيل الاستثناء.

كما خالف الحكم الطعين قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها فى الطعن رقم 8 لسنة 17ق (دستورية) بجلسة 18/5/1996، وخالف أيضا أحكام المحكمة الإدارية العليا المتعددة.

وأخيرا فإن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من مساس القرار المطعون فيه بحرية العقيدة والحرية الشخصية، فإلزام الطالبات بإظهار وجوههن بهدف المحافظة على الأمن لا يمس حرية العقيدة ولا الحرية الشخصية.

وطلبت الجامعة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

…………………………………

ومن حيث إنه قد تبين للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى-موضوع) أنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلسة 1/7/1989 في الطعنين رقمي 1316 و 1905 لسنة 34ق.ع بعدم جواز حظر ارتداء النقاب؛ لما يمثله الحظر من مساس بالحرية الشخصية، واستمر قضاء هذه المحكمة بتطبيق هذا المبدأ في أحكامها الصادرة بجلسة 15/6/1999 في الطعون أرقام 4234 و 4235 و 4236 و 4237 و 4238 لسنة 40ق.ع، وبجلسة 11/4/1999 في الطعن رقم 4142 لسنة 42ق. وبجلسة 18/7/1999 في الطعن رقم 2106 لسنة 42ق.

وبجلسة 5/12/1999 عدلت المحكمة عن تطبيق هذا المبدأ، وقضت بأنه لا تثريب على رئيس جامعة المنصورة -وهو القائم على شئونها- أن يضع من الضوابط التي تلتزم بها الكلية بأن يكون دخول الطلبة والطالبات بالزي المعتاد المألوف، وانتهت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بوقف تنفيذ قرار منع دخول الجامعة لمن ترتدي النقاب، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

 وإزاء الخلاف السابق في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن مدى أحقية المرأة المسلمة في ارتداء النقاب حال تعاملها مع بعض الجهات في ظل أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والقانونية المقررة -وذلك على النحو المبين سالفا- فقد قررت الدائرة الأولى إحالة الطعن المقام أمامها إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972.

 …………………………………

– وحيث إنه عما دفعت به الجامعة الطاعنة من عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة تأسيسا على أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تعد شخصا قانونيا خاصا وليست سلطة إدارية، وأن المنازعات التي تثار بينها وبين غيرها من الأشخاص القانونية الخاصة لا ينطبق عليها وصف المنازعات الإدارية، وتخرج عن اختصاص مجلس الدولة.

وحيث إنه بالرجوع إلى الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 21/5/1962 (التي نفذت في ذات التاريخ وأنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية)، يبين أنها نصت في المادة الأولى من هذه الاتفاقية (بند د) على أن: “إنشاء مراكز ومؤسسات ثقافية ببلد الطرف الآخر بشروط يتفق عليها في كل حالة وفقا للقوانين والنظم المتبعة بالبلد الذي قد تنشأ به تلك المؤسسات”.

ونصت المادة السابعة من ذات الاتفاقية على أنه: “لن تؤثر الاتفاقية على تغيير القوانين المنفذة بأي بلد، وبالإضافة إلى ذلك يتم التعهد بالوفاء بمسئوليات كل حكومة المحددة بهذه الاتفاقية بما يتفق مع دستور كل منها والقوانين والتعليمات ومتطلبات سياستها المحلية”.

 ثم صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 ( بعد موافقة مجلس الشعب) بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 13/11/1975، واعتبرت الحكومة الأمريكية هذه الجامعة معهدا ثقافيا يدخل في نطاق المادة الأولى فقره (د) من الاتفاق الثقافي المشار إليه.

 ونصت المادة الأولى من هذا البروتوكول على أن: “تهدف الجامعة الأمريكية باعتبارها معهدا ثقافيا إلى ما يلي:

(أ) تشجيع وزيادة التعاون الثقافي والعلمي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي والفني والأدبي، وبمراعاة ألا يتعارض مع القوانين المعمول بها في مصر…

(ب)…”.

وتنص المادة الثالثة من البروتوكول على أن: “تسير سياسة الجامعة في تعيين أعضاء هيئة التدريس علي النحو التالي: (أ)… (ب)… (ج) تعرض أسماء غير المصريين من المرشحين لشغل الوظائف الإدارية الرئيسية أو وظائف هيئة التدريس أو المطلوب تجديد مدة استخدامهم على السلطة المصرية المختصة (وزارة التعليم العالى).

وتنص المادة الرابعة على أن: “للحكومة المصرية الحق في تعيين مستشار مصري بموافقة مجلس الأمناء يشارك في إدارة الجامعة الأمريكية والإشراف على أوجه نشاطها المختلفة ويعمل بصفة أساسية كحلقة اتصال بين السلطات المصرية المختصة وبين إدارة الجامعة…”.

وتنص المادة الثانية على أن: “تعتبر الدرجات العلمية… وفي حالة قيام الجامعة الأمريكية بمنح درجات أخرى تشكل لجنة مشتركة بوزارة التعليم بناء على طلب الجامعة الأمريكية للنظر في الاعتراف بهذه الدرجات والشهادات العلمية”.

وتنص المادة التاسعة على أنه: “إذا رغبت الجامعة الأمريكية في إنشاء درجات أو معاهد جديدة غير القائمة فعلا فلا بد من الحصول على موافقة وزارة التعليم العالي بعد استشارة لجنة مشتركة من وزارة التعليم العالي والجامعة الأمريكية”.

ومن حيث إن الاتفاقية والبروتوكول بما تضمناه من نصوص تؤكد إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة واحترام الأخيرة والتزامها بكافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية على حد عبارة المادة السابعة من الاتفاقية.

ومن حيث إن طلبات المطعون ضدها في الدعوى المبتدأة تتمثل –على وفق التكييف القانوني الصحيح- في إلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة في مصر (وزارة التعليم العالي) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس العمداء القاضي بأن النقاب غير مسموح بارتدائه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي تأكد بقرار الجامعة الصادر عن مقرر سياسة الجامعة في 23/1/2001 بأن: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة”، وهما من القرارات الإدارية التي يختص بنظرها مجلس الدولة، فيتعين بالتالي رفض الدفع المبدى من الجامعة الأمريكية في هذا الخصوص.

– ومن حيث إنه عن الموضوع فإن النزاع الماثل ينحصر في مدى أحقية الجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرها من الجهات فى جمهورية مصر العربية في منع دخول المرأة المسلمة مرتدية النقاب إلى هذه الجهات، وذلك في ضوء أحكام النصوص الدستورية والمبادئ القانونية المقررة، ومن ثم مدى مشروعية قراري الجامعة الأمريكية المبينين سالفا بالحظر المطلق على المطعون ضدها ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة المذكورة.

 ومن حيث إن المستفاد من الشريعة الإسلامية (التي هي المصدر الرئيس للتشريع حسب نص المادة الثانية من الدستور) أن زي المرأة المسلمة يجب ألا يكون وصَّافا يُفصل أجزاء الجسم، ولا شفافا، أو لافتا للنظر، ويجب أن يكون ساترا للجسم كله ما عدا الوجه والكفين؛ أخذا بقول الله تعالى في سورة الأحزاب: “يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن…” (الآية 59)، أما نقاب المرأة التي تغطي به وجهها، وقفازُها الذي تغطي به كفيها فجمهور الفقهاء اتفق على أن ذلك ليس واجبا، وأنه يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أخذا من قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها…” (سورة النور الآية 31)، حيث فسر جمهور الفقهاء من السلف والمعاصرين ما يظهر من الزينة بالوجه والكفين؛ لأن الغالب هو ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فلزم أن يكون الاستثناء راجعا إليهما، ولو كانت المرأة مفروضا عليها شرعا إخفاء وجهها بنقاب وكفيها بقفاز ما كان هناك حاجة لأن يأمر الله تعالى المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم في قوله تعالى: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم” (سورة النور الآية 30)؛ إذ ليس ثمة ما يُبْصَرُ حتى يُغضَّ عنه.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وإذ لم يقم دليل صريح من القرآن والسنة على وجوب إخفاء الوجه والكفين، ومن ثم فإن ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، ولا يجوز إخراجه من أصل الإباحة إلى الحظر المطلق والمنع التام، وعليه فإن ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا، وإنما يدخل في دائرة المباح، فإن سترت وجهها وكفيها فهو جائز، وإن كشفتهما لاختلاف الأحوال واحتياجاتها للخروج لبعض شئونها أو العمل خارج بيتها والتعامل مع جميع الجهات فقد أتت بما رُخص لها به فى حدود الحاجة والضرورة وبرأت ذمتها.

ومن حيث إن المادة (2) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”.

كما تنص المادة (18) منه على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله…”.

 وتنص المادة (40) من الدستور على أن: “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

وتنص المادة (41) من الدستور على أن :” الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس…”.

 كما تنص المادة (46) على أن: “تكفل الدولة حرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية”.

وتنص المادة (57) على أن: “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة…”.

ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع الدستورى أضفى سياجا من الحماية على الحرية الشخصية وعلى الحقوق والحريات العامة، ولما كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر هذه الحرية فإنه لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا، فكما يترك للمرأة عموما الحرية في أن ترتدي ما تشاء من الثياب غير مقيدة في ذلك بضوابط الاحتشام نزولا على الحرية الشخصية، فإنه يحق كذلك للمرأة المسلمة أن ترتدي الزي الذي ترى فيه المحافظة على احتشامها ووقارها، وألا تكون ثمة تفرقة غير مبررة بين الطائفتين لا سند لها من القانون أو الدستور.

ومن حيث إنه متى كان ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا وإنما يدخل في دائرة المباح شرعا، والمكفول بالحماية دستوريا، وأنه بالتالي لا يجوز حظر ارتداء النقاب حظرا مطلقا، لتعارض ذلك مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، فإنه يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة نزولا على مقتضيات الأمن العام، أو لتلقي العلم والخدمات المختلفة، أو لأدائهما، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تتطلبها الحياة اليومية المعاصرة والتي تستوجب التحقق من شخصية المرأة متى طلب منها ذلك من الجهات المختصة، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال، وبالقدر اللازم لتحقيق ما تقدم تحت رقابة القضاء.

ومن حيث إنه من ناحية أخرى إذا كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر الحرية الشخصية فإن هذه الحرية لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في موقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها فلا تختلط أرديتهم بغيرها، بل ينسلخون في مظهرهم عمن سواهم ليكون زيهم موحدا متجانسا ولائقا بهم، دالا عليهم ومعرفا بهم وميسرا صور التعامل معهم، فلا تكون دائرتهم هذه نهبا لآخرين يقتحمونها غيلة وعدوانا، ليلتبس الأمر في شأن من ينتمون إليها حقا وصدقا،كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها.

وترتيبا على ذلك فإن المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية عليها أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 (المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) والتي تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إن هذا النص يجيز لهذه الدائرة -أخذا بحكم سابق لها في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق.ع جلسة 3/6/1990([2])– أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن             -الذي اتصلت به بقرار الإحالة- بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

 ومن حيث إن حقيقة طلبات المطعون ضدها (المدعية في الدعوى المطعون في حكمها) على وفق التكييف القانوني السليم الذي تسبغه المحكمة على هذه الطلبات هي إلغاء قرار وزير التعليم العالي -بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية- السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة الذي نص على أنه: “لأسباب أمنية قرر العمداء أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة”، وهو ما يقتضي بحث تلك الأسباب الأمنية التي استند إليها قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية وما إذا كانت صحيحة في الواقع والقانون من عدمه بإنزال المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة بشأن ارتداء النقاب على تلك الأسباب وذلك توصلا للحكم على مدى صحة أو عدم صحة القرار السلبي لوزير التعليم العالي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية المشار إليه.

 ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سببه وإذا ما ذكرت الإدارة لقرارها سببا فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الرقابة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة، فتلغيها وتوقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة (وهي تحقيق المصلحة العامة) إلى استهداف غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، والعبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل فإن البين من الأوراق أن المطعون ضدها (المدعية فى الدعوى المطعون في حكمها) مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما وقت إقامة دعواها سنة 2001، حيث تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وكانت تتردد على مكتبة الجامعة الأمريكية للتحضير لرسالة الماجستير التي حصلت عليها بالفعل، ثم ظلت تتردد عليها استعدادا للحصول على درجة الدكتوراه، إلى أن قرر مجلس عمداء الكليات بالجامعة الأمريكية أنه لأسباب أمنية قرر السادة عمداء الكليات منع ارتداء النقاب داخل فصول أو معامل أو مكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبناء عليه ولأسباب أمنية يمنع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة فورا ، وتنفيذا لذلك القرار منعت المطعون ضدها من دخول حرم الجامعة ومكتبتها بسبب ارتدائها النقاب، ولم تقدم الجامعة الطاعنة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى منع المطعون ضدها من ارتداء النقاب، كما أجدبت أوراق الطعن الماثل تماما من وجود أي مظهر من مظاهر الإخلال بالأمن داخل الجامعة من المطعون ضدها، وهو ما يعني أن منع ارتداء النقاب داخل الجامعة لم يكن لأسباب أمنية، كما زعم قرار مجلس عمداء الكليات بالجامعة، وإنما السبب الحقيقي هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

وقد تأكد ذلك بما لا يدع مجالا لأي شك من المنشور الذي قامت الجامعة الأمريكية بتوزيعه والموجه إلى جميع أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية بالقاهرة من مقرر سياسة الجامعة عن موضوع سياسة ارتداء النقاب، والمؤرخ في 23 من يناير 2001 (والذي طويت عليه حافظة مستندات الجامعة ذاتها- مستند رقم 12) حيث نص على ما يلي: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة”.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وقد ثبت للمحكمة على وجه القطع واليقين أن السبب الحقيقي لمنع دخول المطعون ضدها حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومكتبتها هو كونها ترتدي النقاب، وليس لأي سبب أمني، وكان الحظر المطلق لارتداء النقاب أمرا غير جائز؛ لتنافيه مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، ولكونه يدخل فى دائرة المباح شرعا على النحو المبين سالفا، فإن القرار المطعون فيه -بالتكييف القانوني السليم الذي أسبغته المحكمة على طلبات المطعون ضدها في دعواها المطعون على حكمها- يكون غير قائم على سبب صحيح في الواقع والقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية ويجعله مرجح الإلغاء عند الفصل في موضوعه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان المطعون ضدها من مواصلة دراستها والبحث العلمي مما يؤثر في مستقبلها العلمي، وهي نتائج يتعذر تداركها.

ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه لذلك بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون متفقا وصحيح أحكام القانون.

ولا ينال من ذلك ما تتذرع به الجامعة الطاعنة من أن نظام المكتبة نظام استثنائي تقوم به الجامعة على سبيل التسامح ويمكنها إلغاؤه في حالة الدخول بالنقاب، فهذا القول مردود بأن الجامعة على وفق الاتفاقية والبروتوكول المشار إليهما سالفا تلتزم بتقديم هذه الخدمة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها، ولا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة ارتضت بالنقاب وتسمح بها لأخرى تجردت من كثير من زيها، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة، وهي مساواة كفلها الدستور ونص عليها بصراحة ووضوح، ويكون المنع موجبا لتدخل الوزارة المشار إليها لتصويب ذلك على نحو ما سلف بيانه.

ومن حيث إنه على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقيامه على ركني الجدية والاستعجال مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه على غير أساس من القانون جديرا بالرفض، مع الإشارة إلى أن أخص الآثار المترتبة على وقف تنفيذ القرار هي عدم جواز الحظر المطلق لارتداء النقاب، مع جواز قيام الجامعة الطاعنة بإلزام كل من ترتدي النقاب بالكشف عن وجهها لإحدى بنات جنسها أو لمختص تعينه الجامعة من الرجال متى طلب منها ذلك لاعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك تحت رقابة القضاء.

 ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة، وباختصاصه، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و 68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) في هذه المجموعة.

([2]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1