حقوق و حريات Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/حقوق-و-حريات/ Wed, 07 Oct 2020 11:36:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Thu, 02 Apr 2020 21:38:15 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1198 جلسة 9 من يونيه سنة 2007 الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من يونيه سنة 2007

الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وعبد الباري محمد شكري وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ وحسين علي شحاتة السماك وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) قرار إداري– ركن السبب- يجب أن يقوم القرار الإداري على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سبب- إذا ذكرت الإدارة سببا لقرارها فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

(ج) قرار إداري– ركن السبب- العبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه- تطبيق: توزيع الجامعة الأمريكية بالقاهرة منشورا ينص على أن سياسة الجامعة تمنع ارتداء النقاب داخل حرمها، وعدم تقديم الجامعة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى حظر ارتداء النقاب بها، يكشف عن أن السبب الحقيقي لقرار الحظر هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

(د) حقوق وحريات عامة– الحرية الشخصية- حرية ارتداء النقاب- أحكامها- ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، وأحد مظاهر الحرية الشخصية- لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا- يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة؛ نزولا على اعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال- حرية ارتداء النقاب لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في مواقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها، فلا تختلط أرديتهم بغيرها، كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها- على المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها، إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.      

  • المواد 2 و 40 و 41 و 46 و 57 من دستور 1971.

(هـ) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- إشراف وزارة التعليم العالي على جميع أنشطتها الاتفاقية والبروتوكول اللذان أنشئت بموجبهما الجامعة الأميركية بالقاهرة يؤكدان إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واحترام الأخيرة والتزامها كافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية.

  • المادة 18 من دستور 1971.
  • المادتان الأولى والسابعة من الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 21/5/1962 التي أنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
  • المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

(و) قرار إداري– ما يعد قرارا سلبيا- امتناع وزير التعليم العالي، بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن إلغاء قرار مخالف للقانون صادر عن الجامعة الأميركية بالقاهرة- تطبيق: يعد قرارا سلبيا الامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء تلك الجامعة بحظر ارتداء النقاب داخلها حظرا مطلقا.

(ز) جامعات– الجامعة الأمريكية بالقاهرة- الإفادة من خدمات المكتبة بها- طبقا للاتفاقية والبروتوكول اللذين أنشئت بموجبهما الجامعة تلتزم الجامعة بتقديم خدمة الانتفاع بالمكتبة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها- لا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة لمجرد ارتدائها النقاب وتسمح بها لأخرى، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة- يكون المنع موجبا لتدخل وزارة التعليم العالي لتصويب ذلك.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر يناير سنة 2002 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الدكتور/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3219 لسنة 48ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) في الدعوى رقم 10566 لسنة 55 ق بجلسة 2/12/2001، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

 وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد تم إعلان الطعن قانونا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وحددت لنظر الطعن جلسة 1/12/2003 أمام الدائرة الأولى عليا (فحص الطعون)، وبجلسة 3/5/2004 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع التي نظرته بجلسة 12/6/2004 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 28/1/2006 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة لنظره بجلسة 11/2/2006.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه:

1- أن حقيقة طلبات المدعية في الدعوى المطعون في حكمها بالطعن الماثل -على وفق التكييف القانونى السليم- هي إلغاء قرار وزارة التعليم العالي (بما لها من سلطة الإشراف على أوجه أنشطة الجامعة الأمريكية المختلفة) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة فيما تضمنه من أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمكتبات بالجامعة الأمريكية.

2- أن النقاب غير محظور شرعا، وإنما هو زي مباح للمرأة ارتداؤه على وفق ما تراه تجسيدا لحريتها الشخصية والعقيدية، ولا يجوز لأية سلطة أن تمس هذه الحرية وتلك العقيدة.

وقد تم نظر الطعن بجلسة 11/2/2006 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 9/12/2006 تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10/2/2007 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن وقائع المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق- في أن المطعون ضدها:… أقامت الدعوى رقم 10566 لسنة 55ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/8/2001، وطلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بمنعها من الدخول لمكتبةِ الجامعة الأمريكية والجامعةِ المدعى عليها مرتديةً النقاب.

وذكرت شرحا لدعواها أنها مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، حصلت خلالها على درجة الماجستير والدكتوراه لأنها من بين الفئات المسجلة بإحدى الجامعات المصرية للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، حيث إنها تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وتقوم بعمل أبحاث للحصول على درجة الدكتوراه في اللغة الإنجليزية، وقد فوجئت في الفترة الأخيرة بمنعها من دخول الجامعة المدعى عليها، وعلى وجه التحديد مكتبة الجامعة، بحجة صدور قرار بمنع المتنقبات من الوجود داخل الجامعة أو أي مكان متعلق بالجامعة. ونعت على القرار مخالفته القانون والدستور.

…………………………………

وبجلسة 2/1/2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.

وأقامَت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة للاختصاص فإن الجامعات الخاصة إنما تقوم على مرفق قومي هو مرفق التعليم، الذي يتأبى على أن تخرج المنازعات التي تثار بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته -بحسبانه مرفقا عاما- عن اختصاص قاضي المشروعية، وهو -قولا واحدا- مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وبالنسبة لطلب وقف التنفيذ، وفي مقام ركن الجدية، قام الحكم على أن إسدال المرأة النقاب أو الخمار على وجهها إن لم يكن واجبا شرعيا في رأي، فإنه في رأي آخر ليس بمحظور شرعا، ولا يجرمه القانون، كما لا ينكره العرف، ويظل النقاب طليقا في غمار الحرية الشخصية ومحررا في كنف الحرية العقيدية، ومن ثم لا يجوز حظره بصفة مطلقة أو منعه بصورة كلية على المرأة ولو في جهة معينة أو مكان محدد مما يحق لها ارتياده؛ لما يمثله هذا الحظر المطلق أو المنع الكلي من مساس بالحرية الشخصية في ارتداء الملابس، ومن تقييد للحرية العقيدية، ولو إقبالا على مذهب ذي عزيمة، أو إعراضا عن آخر ذي رخصة، دون تنافر مع قانون أو اصطدام بعرف، بل تعريفٌ وافٍ لصاحبتِه، ومظهرٌ مغرٍ بالحشمة، ورمزٌ داعٍ للخلق القويم عامة، فلا جناح على امرأة أخذت نفسها بمذهب شدَّد بالنقاب ولم ترتكن إلى آخر خفف بالحجاب، أيا كان الرأي حول حق المشرع الوضعي للدستور في الانتصار لمذهب شرعي على آخر في مسألة هي أَدْخَلُ في العبادات، أسوةً بحقه هذا في نطاق المعاملات رفعا للخلاف فيها وتوحيدا للتطبيق بشأنها، فهذا الحق لا يثبت لغير السلطة التشريعية، ولا يجوز للقائمين على المسئولية في غيرها (مثل مجلس الجامعة أو رئيسها أو عمداء الكليات) فرض ذلك الحظر المطلق والمنع التام للنقاب في الجامعة أو الكلية.

 وأضافت المحكمة أنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المدعية مقيدة بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر فرع البنات بالقاهرة للحصول على درجة الدكتوراه، ومشتركة في مكتبة الجامعة الأمريكية، وتقوم بسداد الاشتراكات اللازمة، وهي من ضمن الفئات التي سمحت لها الجامعة المذكورة بالتردد عليها للاطلاع والاستفادة في البحث، إلا أنها فوجئت بأن الجامعة تحول بينها وبين التردد عليها وحرمتها من الدخول والاستفادة من مكتبتها على سند من أنها ترتدى النقاب عملا بقرار مجلس عمداء الكليات المقدم ضمن حافظة مستندات الجامعة بجلسة 28/10/2001، فمن ثم فإن حرمان المدعية من دخول الحرم الجامعي والتردد على المكتبة استنادا إلى هذا القرار يكون مخالفا للدستور والقانون، ويضحى بحسب الظاهر من الأوراق معيبا، مما يرجح إلغاءه، ويتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعية من مواصلة البحث للحصول على درجة الدكتوراه والتأثير في مستقبلها العلمي بدون سند مشروع، ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

…………………………………

ومن حيث إن الجامعة الأمريكية بالقاهرة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن رقم 3219 لسنة 48ق.ع أمام الدائرة الأولى عليا تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما يتعلق بالاختصاص بالطعون ضد قرارات الجامعة الأمريكية باعتبارها شخصا قانونيا خاصا، ولا تقاس في هذا الشأن على الجامعات الخاصة المصرية.

كما شاب الحكم فساد في الاستدلال؛ لأن المدعية ليست من طالبات الجامعة الأمريكية، وقد سمح لها بالتردد على مكتبة الجامعة على وفق نظام خاص وعلى سبيل الاستثناء.

كما خالف الحكم الطعين قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها فى الطعن رقم 8 لسنة 17ق (دستورية) بجلسة 18/5/1996، وخالف أيضا أحكام المحكمة الإدارية العليا المتعددة.

وأخيرا فإن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من مساس القرار المطعون فيه بحرية العقيدة والحرية الشخصية، فإلزام الطالبات بإظهار وجوههن بهدف المحافظة على الأمن لا يمس حرية العقيدة ولا الحرية الشخصية.

وطلبت الجامعة الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بالدعوى، واحتياطيا بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

…………………………………

ومن حيث إنه قد تبين للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى-موضوع) أنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلسة 1/7/1989 في الطعنين رقمي 1316 و 1905 لسنة 34ق.ع بعدم جواز حظر ارتداء النقاب؛ لما يمثله الحظر من مساس بالحرية الشخصية، واستمر قضاء هذه المحكمة بتطبيق هذا المبدأ في أحكامها الصادرة بجلسة 15/6/1999 في الطعون أرقام 4234 و 4235 و 4236 و 4237 و 4238 لسنة 40ق.ع، وبجلسة 11/4/1999 في الطعن رقم 4142 لسنة 42ق. وبجلسة 18/7/1999 في الطعن رقم 2106 لسنة 42ق.

وبجلسة 5/12/1999 عدلت المحكمة عن تطبيق هذا المبدأ، وقضت بأنه لا تثريب على رئيس جامعة المنصورة -وهو القائم على شئونها- أن يضع من الضوابط التي تلتزم بها الكلية بأن يكون دخول الطلبة والطالبات بالزي المعتاد المألوف، وانتهت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بوقف تنفيذ قرار منع دخول الجامعة لمن ترتدي النقاب، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

 وإزاء الخلاف السابق في الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن مدى أحقية المرأة المسلمة في ارتداء النقاب حال تعاملها مع بعض الجهات في ظل أحكام الشريعة الإسلامية والمبادئ الدستورية والقانونية المقررة -وذلك على النحو المبين سالفا- فقد قررت الدائرة الأولى إحالة الطعن المقام أمامها إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972.

 …………………………………

– وحيث إنه عما دفعت به الجامعة الطاعنة من عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة تأسيسا على أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تعد شخصا قانونيا خاصا وليست سلطة إدارية، وأن المنازعات التي تثار بينها وبين غيرها من الأشخاص القانونية الخاصة لا ينطبق عليها وصف المنازعات الإدارية، وتخرج عن اختصاص مجلس الدولة.

وحيث إنه بالرجوع إلى الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 21/5/1962 (التي نفذت في ذات التاريخ وأنشئت بموجبها الجامعة الأمريكية)، يبين أنها نصت في المادة الأولى من هذه الاتفاقية (بند د) على أن: “إنشاء مراكز ومؤسسات ثقافية ببلد الطرف الآخر بشروط يتفق عليها في كل حالة وفقا للقوانين والنظم المتبعة بالبلد الذي قد تنشأ به تلك المؤسسات”.

ونصت المادة السابعة من ذات الاتفاقية على أنه: “لن تؤثر الاتفاقية على تغيير القوانين المنفذة بأي بلد، وبالإضافة إلى ذلك يتم التعهد بالوفاء بمسئوليات كل حكومة المحددة بهذه الاتفاقية بما يتفق مع دستور كل منها والقوانين والتعليمات ومتطلبات سياستها المحلية”.

 ثم صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 146 لسنة 1976 ( بعد موافقة مجلس الشعب) بالبروتوكول الخاص بوضع وتنظيم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 13/11/1975، واعتبرت الحكومة الأمريكية هذه الجامعة معهدا ثقافيا يدخل في نطاق المادة الأولى فقره (د) من الاتفاق الثقافي المشار إليه.

 ونصت المادة الأولى من هذا البروتوكول على أن: “تهدف الجامعة الأمريكية باعتبارها معهدا ثقافيا إلى ما يلي:

(أ) تشجيع وزيادة التعاون الثقافي والعلمي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي والفني والأدبي، وبمراعاة ألا يتعارض مع القوانين المعمول بها في مصر…

(ب)…”.

وتنص المادة الثالثة من البروتوكول على أن: “تسير سياسة الجامعة في تعيين أعضاء هيئة التدريس علي النحو التالي: (أ)… (ب)… (ج) تعرض أسماء غير المصريين من المرشحين لشغل الوظائف الإدارية الرئيسية أو وظائف هيئة التدريس أو المطلوب تجديد مدة استخدامهم على السلطة المصرية المختصة (وزارة التعليم العالى).

وتنص المادة الرابعة على أن: “للحكومة المصرية الحق في تعيين مستشار مصري بموافقة مجلس الأمناء يشارك في إدارة الجامعة الأمريكية والإشراف على أوجه نشاطها المختلفة ويعمل بصفة أساسية كحلقة اتصال بين السلطات المصرية المختصة وبين إدارة الجامعة…”.

وتنص المادة الثانية على أن: “تعتبر الدرجات العلمية… وفي حالة قيام الجامعة الأمريكية بمنح درجات أخرى تشكل لجنة مشتركة بوزارة التعليم بناء على طلب الجامعة الأمريكية للنظر في الاعتراف بهذه الدرجات والشهادات العلمية”.

وتنص المادة التاسعة على أنه: “إذا رغبت الجامعة الأمريكية في إنشاء درجات أو معاهد جديدة غير القائمة فعلا فلا بد من الحصول على موافقة وزارة التعليم العالي بعد استشارة لجنة مشتركة من وزارة التعليم العالي والجامعة الأمريكية”.

ومن حيث إن الاتفاقية والبروتوكول بما تضمناه من نصوص تؤكد إشراف جمهورية مصر العربية بواسطة وزارة التعليم العالي على جميع أنشطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة واحترام الأخيرة والتزامها بكافة نصوص الدستور المصري والقوانين المطبقة في مصر والتعليمات ومتطلبات السياسة المحلية على حد عبارة المادة السابعة من الاتفاقية.

ومن حيث إن طلبات المطعون ضدها في الدعوى المبتدأة تتمثل –على وفق التكييف القانوني الصحيح- في إلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة في مصر (وزارة التعليم العالي) السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس العمداء القاضي بأن النقاب غير مسموح بارتدائه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي تأكد بقرار الجامعة الصادر عن مقرر سياسة الجامعة في 23/1/2001 بأن: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة”، وهما من القرارات الإدارية التي يختص بنظرها مجلس الدولة، فيتعين بالتالي رفض الدفع المبدى من الجامعة الأمريكية في هذا الخصوص.

– ومن حيث إنه عن الموضوع فإن النزاع الماثل ينحصر في مدى أحقية الجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرها من الجهات فى جمهورية مصر العربية في منع دخول المرأة المسلمة مرتدية النقاب إلى هذه الجهات، وذلك في ضوء أحكام النصوص الدستورية والمبادئ القانونية المقررة، ومن ثم مدى مشروعية قراري الجامعة الأمريكية المبينين سالفا بالحظر المطلق على المطعون ضدها ارتداء النقاب في أي مكان داخل الجامعة المذكورة.

 ومن حيث إن المستفاد من الشريعة الإسلامية (التي هي المصدر الرئيس للتشريع حسب نص المادة الثانية من الدستور) أن زي المرأة المسلمة يجب ألا يكون وصَّافا يُفصل أجزاء الجسم، ولا شفافا، أو لافتا للنظر، ويجب أن يكون ساترا للجسم كله ما عدا الوجه والكفين؛ أخذا بقول الله تعالى في سورة الأحزاب: “يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن…” (الآية 59)، أما نقاب المرأة التي تغطي به وجهها، وقفازُها الذي تغطي به كفيها فجمهور الفقهاء اتفق على أن ذلك ليس واجبا، وأنه يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أخذا من قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها…” (سورة النور الآية 31)، حيث فسر جمهور الفقهاء من السلف والمعاصرين ما يظهر من الزينة بالوجه والكفين؛ لأن الغالب هو ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فلزم أن يكون الاستثناء راجعا إليهما، ولو كانت المرأة مفروضا عليها شرعا إخفاء وجهها بنقاب وكفيها بقفاز ما كان هناك حاجة لأن يأمر الله تعالى المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم في قوله تعالى: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم” (سورة النور الآية 30)؛ إذ ليس ثمة ما يُبْصَرُ حتى يُغضَّ عنه.

ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وإذ لم يقم دليل صريح من القرآن والسنة على وجوب إخفاء الوجه والكفين، ومن ثم فإن ارتداء النقاب ليس محظورا ولا منهيا عنه، فهو من المباحات، ولا يجوز إخراجه من أصل الإباحة إلى الحظر المطلق والمنع التام، وعليه فإن ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا، وإنما يدخل في دائرة المباح، فإن سترت وجهها وكفيها فهو جائز، وإن كشفتهما لاختلاف الأحوال واحتياجاتها للخروج لبعض شئونها أو العمل خارج بيتها والتعامل مع جميع الجهات فقد أتت بما رُخص لها به فى حدود الحاجة والضرورة وبرأت ذمتها.

ومن حيث إن المادة (2) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن: “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”.

كما تنص المادة (18) منه على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله…”.

 وتنص المادة (40) من الدستور على أن: “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

وتنص المادة (41) من الدستور على أن :” الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس…”.

 كما تنص المادة (46) على أن: “تكفل الدولة حرية العقيدة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية”.

وتنص المادة (57) على أن: “كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة…”.

ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع الدستورى أضفى سياجا من الحماية على الحرية الشخصية وعلى الحقوق والحريات العامة، ولما كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر هذه الحرية فإنه لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرا مطلقا، فكما يترك للمرأة عموما الحرية في أن ترتدي ما تشاء من الثياب غير مقيدة في ذلك بضوابط الاحتشام نزولا على الحرية الشخصية، فإنه يحق كذلك للمرأة المسلمة أن ترتدي الزي الذي ترى فيه المحافظة على احتشامها ووقارها، وألا تكون ثمة تفرقة غير مبررة بين الطائفتين لا سند لها من القانون أو الدستور.

ومن حيث إنه متى كان ستر الوجه والكفين للمرأة المسلمة ليس فرضا وإنما يدخل في دائرة المباح شرعا، والمكفول بالحماية دستوريا، وأنه بالتالي لا يجوز حظر ارتداء النقاب حظرا مطلقا، لتعارض ذلك مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، فإنه يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة نزولا على مقتضيات الأمن العام، أو لتلقي العلم والخدمات المختلفة، أو لأدائهما، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تتطلبها الحياة اليومية المعاصرة والتي تستوجب التحقق من شخصية المرأة متى طلب منها ذلك من الجهات المختصة، وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال، وبالقدر اللازم لتحقيق ما تقدم تحت رقابة القضاء.

ومن حيث إنه من ناحية أخرى إذا كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر الحرية الشخصية فإن هذه الحرية لا ينافيها أن تلتزم المرأة المسلمة وفي دائرة بذاتها بالقيود التي تضعها الجهة الإدارية أو المرفق على الأزياء التي يرتديها بعض الأشخاص في موقعهم من هذه الدائرة لتكون لها ذاتيتها فلا تختلط أرديتهم بغيرها، بل ينسلخون في مظهرهم عمن سواهم ليكون زيهم موحدا متجانسا ولائقا بهم، دالا عليهم ومعرفا بهم وميسرا صور التعامل معهم، فلا تكون دائرتهم هذه نهبا لآخرين يقتحمونها غيلة وعدوانا، ليلتبس الأمر في شأن من ينتمون إليها حقا وصدقا،كما هو الشأن بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة والمستشفيات وغيرها.

وترتيبا على ذلك فإن المرأة المسلمة التي ارتضت النقاب لباسا لها أخذا بحريتها الشخصية عليها أن تلتزم بما تفرضه تلك الجهات من أزياء على المنتمين لها في نطاق الدائرة التي تحددها إن هي رغبت في الاندراج ضمن أفراد تلك الدائرة.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 (المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) والتي تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه…”.

ومن حيث إن هذا النص يجيز لهذه الدائرة -أخذا بحكم سابق لها في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق.ع جلسة 3/6/1990([2])– أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اضطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن             -الذي اتصلت به بقرار الإحالة- بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

 ومن حيث إن حقيقة طلبات المطعون ضدها (المدعية في الدعوى المطعون في حكمها) على وفق التكييف القانوني السليم الذي تسبغه المحكمة على هذه الطلبات هي إلغاء قرار وزير التعليم العالي -بما له من سلطة الإشراف على أوجه نشاط الجامعة الأمريكية- السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية بالقاهرة الذي نص على أنه: “لأسباب أمنية قرر العمداء أن النقاب غير مسموح ارتداؤه داخل الفصول والمعامل ومكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة”، وهو ما يقتضي بحث تلك الأسباب الأمنية التي استند إليها قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية وما إذا كانت صحيحة في الواقع والقانون من عدمه بإنزال المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة بشأن ارتداء النقاب على تلك الأسباب وذلك توصلا للحكم على مدى صحة أو عدم صحة القرار السلبي لوزير التعليم العالي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس عمداء الجامعة الأمريكية المشار إليه.

 ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره حقا وصدقا، أي في الواقع والقانون، باعتباره ركنا من أركان وجوده ونفاذه، وباعتبار أن القرار تصرف قانوني، ولا يقوم أي تصرف قانونى بغير سببه وإذا ما ذكرت الإدارة لقرارها سببا فإنه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقته للقانون أو عدم مطابقته، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الرقابة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة، فتلغيها وتوقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة (وهي تحقيق المصلحة العامة) إلى استهداف غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، والعبرة في تقدير مدى مشروعية السبب الذي بني عليه القرار تكون بمراعاة السبب الحقيقي الذي صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الطعن الماثل فإن البين من الأوراق أن المطعون ضدها (المدعية فى الدعوى المطعون في حكمها) مشتركة بمكتبة الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما وقت إقامة دعواها سنة 2001، حيث تعمل مدرسا مساعدا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وكانت تتردد على مكتبة الجامعة الأمريكية للتحضير لرسالة الماجستير التي حصلت عليها بالفعل، ثم ظلت تتردد عليها استعدادا للحصول على درجة الدكتوراه، إلى أن قرر مجلس عمداء الكليات بالجامعة الأمريكية أنه لأسباب أمنية قرر السادة عمداء الكليات منع ارتداء النقاب داخل فصول أو معامل أو مكتبات الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبناء عليه ولأسباب أمنية يمنع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة فورا ، وتنفيذا لذلك القرار منعت المطعون ضدها من دخول حرم الجامعة ومكتبتها بسبب ارتدائها النقاب، ولم تقدم الجامعة الطاعنة أي دليل على وجود سبب أمني يدعو إلى منع المطعون ضدها من ارتداء النقاب، كما أجدبت أوراق الطعن الماثل تماما من وجود أي مظهر من مظاهر الإخلال بالأمن داخل الجامعة من المطعون ضدها، وهو ما يعني أن منع ارتداء النقاب داخل الجامعة لم يكن لأسباب أمنية، كما زعم قرار مجلس عمداء الكليات بالجامعة، وإنما السبب الحقيقي هو منع ارتداء النقاب في حد ذاته.

وقد تأكد ذلك بما لا يدع مجالا لأي شك من المنشور الذي قامت الجامعة الأمريكية بتوزيعه والموجه إلى جميع أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية بالقاهرة من مقرر سياسة الجامعة عن موضوع سياسة ارتداء النقاب، والمؤرخ في 23 من يناير 2001 (والذي طويت عليه حافظة مستندات الجامعة ذاتها- مستند رقم 12) حيث نص على ما يلي: “تنص سياسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة على منع ارتداء النقاب داخل حرم الجامعة”.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وقد ثبت للمحكمة على وجه القطع واليقين أن السبب الحقيقي لمنع دخول المطعون ضدها حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومكتبتها هو كونها ترتدي النقاب، وليس لأي سبب أمني، وكان الحظر المطلق لارتداء النقاب أمرا غير جائز؛ لتنافيه مع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور، ولكونه يدخل فى دائرة المباح شرعا على النحو المبين سالفا، فإن القرار المطعون فيه -بالتكييف القانوني السليم الذي أسبغته المحكمة على طلبات المطعون ضدها في دعواها المطعون على حكمها- يكون غير قائم على سبب صحيح في الواقع والقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية ويجعله مرجح الإلغاء عند الفصل في موضوعه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان المطعون ضدها من مواصلة دراستها والبحث العلمي مما يؤثر في مستقبلها العلمي، وهي نتائج يتعذر تداركها.

ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه لذلك بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون متفقا وصحيح أحكام القانون.

ولا ينال من ذلك ما تتذرع به الجامعة الطاعنة من أن نظام المكتبة نظام استثنائي تقوم به الجامعة على سبيل التسامح ويمكنها إلغاؤه في حالة الدخول بالنقاب، فهذا القول مردود بأن الجامعة على وفق الاتفاقية والبروتوكول المشار إليهما سالفا تلتزم بتقديم هذه الخدمة تحت إشراف وزارة التعليم العالي بجمهورية مصر العربية لجميع من توفرت فيهم شروط الانتفاع بها، ولا يجوز لها أن تمنع من الاستفادة من هذه الخدمة امرأة ارتضت بالنقاب وتسمح بها لأخرى تجردت من كثير من زيها، وإلا كان في ذلك إخلال بالمساواة إذا كانت كلتاهما ممن يحق لهما استخدام المكتبة، وهي مساواة كفلها الدستور ونص عليها بصراحة ووضوح، ويكون المنع موجبا لتدخل الوزارة المشار إليها لتصويب ذلك على نحو ما سلف بيانه.

ومن حيث إنه على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقيامه على ركني الجدية والاستعجال مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه على غير أساس من القانون جديرا بالرفض، مع الإشارة إلى أن أخص الآثار المترتبة على وقف تنفيذ القرار هي عدم جواز الحظر المطلق لارتداء النقاب، مع جواز قيام الجامعة الطاعنة بإلزام كل من ترتدي النقاب بالكشف عن وجهها لإحدى بنات جنسها أو لمختص تعينه الجامعة من الرجال متى طلب منها ذلك لاعتبارات أمنية أو تعليمية أو خدمية أو لغير ذلك من الاعتبارات التي تقتضي التحقق من شخصية من ترتدي النقاب، وبالقدر اللازم لتحقيق ذلك تحت رقابة القضاء.

 ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة، وباختصاصه، وبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و 68/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) في هذه المجموعة.

([2]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 3219 لسنة 48 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3219-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-48-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1
الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-10193-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Mon, 06 Apr 2020 23:21:40 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1254 جلسة 5 من يناير سنة 2013 الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من يناير سنة 2013

الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ د.محمد عبد الحميد مسعود ويحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- لا يجوز طلب إثبات ترك الخصومة أمامها- هذا الطلب يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

(ب) قواعد فقهية([1]) – الضرورة تقدر بقدرها، وبالغاية المستهدفة منها.

(ج) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية- التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا- كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة، فإذا كان التنظيم بما انطوى عليه من تمييز مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا، ومن ثم غير مستند إلى أسس موضوعية.

(د) جامعات– شئون الطلاب- رفع الدرجات- الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين لرفع الدرجات في إحدى المواد بغية رفع نسب النجاح بها يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح فيها، ولا يجوز منحها للطلاب الناجحين بغرض رفع درجاتهم- الأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب- منح تلك الدرجات هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا- ليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ لعدم تماثل المركز القانوني للطالب الناجح مع الطالب الراسب.

  • المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 22/2/2009 أودع الأستاذ/… المحامي -بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته- قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 10193 لسنة 55ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بجلسة 15/2/2009 في الدعوى رقم 3886 لسنة 63ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه (قرار إعلان نتيجة نجله “محمد” بكلية الحقوق جامعة القاهرة- السنة الأولى في مواد المدخل للعلوم القانونية واللغة الأجنبية والاقتصاد بالفصل الدراسى الأول 2008)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، مع إلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 17/11/2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث قررت بجلسة 15/12/2009 إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، وحددت لنظره أمامها جلسة 27/1/2010، وتدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 24/2/2010 إحالته إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا؛ لاستشعار الحرج، وتداولت هذه الدائرة الأخيرة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت بجلسة 27/6/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ حيث تبين لها أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع هذا النزاع انتهت فيه إلى وقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار (الطعن رقم 7062 لسنة 55ق .عليا) ورأت المحكمة أن هذا الحكم يخالف النظر الذي تعتنقه في هذا الخصوص، وبناء عليه قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقصر تطبيق الدرجات التى تقترحها لجان الممتحنين على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من الوصول إلى درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية حسبما ذهب إليه القرار المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هذا الأساس.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/11/2010 وتدوول أمامها بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 12/11/2011 إصدار الحكم بجلسة 14/1/2012، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 3/3/2012 ثم لجلسة 7/4/2012 لإتمام المداولة، وتأجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 5/5/2012، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة بجلسة 1/7/2012 لتقديم تقرير تكميلي من هيئة مفوضي الدولة، وأعدت هذه الهيئة تقريرا تكميليا انتهت فيه إلى الرأي نفسه الذي خلصت إليه في تقريرها السابق، وبجلسة 13/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/12/2012، وخلال فترة حجز الطعن للحكم قدم الطاعن بصفته طلبا لإعادة الطعن للمرافعة لإثبات تركه الخصومة في الطعن.

والمحكمة تلتفت عن هذا الطلب؛ إذ إن طلب إثبات الترك يقدم إلى المحكمة التي تنظر موضوع الطعن، وليس أمام دائرة توحيد المبادئ التي تضع المبدأ القانوني فقط.

وبجلسة 1/12/2012 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 22/2/ 2009 أقام… بصفته وليا طبيعيا على نجله (محمد) الدعوى رقم 3886 لسنة 62 ق ضد رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الحقوق جامعة القاهرة بصفتيهما أمام محكمة القضاء الإداري، وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة نجله (محمد) بالفرقة الأولى– المجموعة (ب) بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، فيما تضمنه من حصوله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل درجات نجله في هذه المواد بإضافة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية لتصبح درجته فيها 15 درجة من 20، وإضافة درجتين في مادة اللغة الأجنبية لتصبح درجته فيها 20 درجة من 20، وإضافة ثلاث درجات في مادة الاقتصاد لتصبح درجته فيها 16 درجة من 20 درجة، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال شرحا لدعواه إن نجله (محمد) كان طالبا بالفرقة الأولى– المجموعة (ب)– بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وقد أدى امتحان الفصل الدراسي الأول، ولدى إعلان نتيجة هذا الفصل في شهر إبريل 2008 تبين حصول نجله على 11 درجة من 20 درجة في مادة المدخل للعلوم القانونية، و18 درجة من 20 درجة في مادة اللغة الأجنبية، و13 درجة من 20 درجة في مادة الاقتصاد، وقد تنامى إلى علمه أن نسب نجاح ودرجات الطلاب في هذه المواد كانت متدنية، مما حدا لجنة الممتحنين بالكلية على التدخل لمعالجة هذا التدني في درجات تلك المواد، بأن أصدرت قرارا بمنح الطلاب أربع درجات كحد أقصى في مادة المدخل للعلوم القانونية، ودرجتين في مادة اللغة الأجنبية، وثلاث درجات في مادة الاقتصاد، على أن يطبق ذلك على الطلاب الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فحسب.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وبجلسة 15/2/2009 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها –بعد أن استعرضت نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975– على أن الأصل أن قدرة الطالب العلمية إنما تتحدد في ضوء ما يحصل عليه من درجات عن إجابته الفعلية في الامتحانات التي تعقد لهذا الغرض لقياس مستواه العلمي، وأن درجات الرأفة التي تمنح له لإقالته من عثرته حتى يتمكن من مواصلة دراسته مع أقرانه ذات طبيعة استثنائية، فلا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، وأن المطالبة بمنح نجل المدعي أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد تنطوي على إخلال بقاعدة المساواة ويمس المراكز القانونية التي استقرت لأقران نجل المدعي بالفرقة الأولى؛ لأن الراسب في تلك المواد لم يمنح بالضرورة أربع درجات في مادة المدخل للعلوم القانونية ودرجتين في كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد، وإنما يمنح القدر الذي يصل به إلى درجة النجاح فقط دون تجاوز لهذا الحد، فضلا عن أن توسيع نطاق القرار ليشمل منح تلك الدرجات للناجحين قد يترتب عليه حصول بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، وهي نتيجة غير منطقية وغير مقبولة.

…………………………………..

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ ذلك أن ما ذهب إليه من أن إضافة درجات الرأفة تقتصر على الطلاب الراسبين دون الناجحين إنما يمثل مخالفة صارخة للقانون؛ إذ إن هذه الدرجات لا تدخل ضمن درجات التيسير التي تمنح للطالب الراسب لتغيير حالته، وإنما هي درجات تمنح لمعالجة الاختلالات التي نشأت عن التصحيح وأصابت تقديرات الطلاب بالانخفاض الشديد، كما أن الحكم المطعون فيه خالف مبدأ المساواة؛ إذ آثرت الجهة الإدارية المطعون ضدها تدارك التشوهات التي أصابت عملية التصحيح في المواد المطعون على نتيجتها وأرادت عن طريق لجنة الممتحنين أن تعالج هذا الاختلال بإضافة درجات للطلاب الراسبين الحاصلين على درجات تقل عن عشر درجات، وفي الحدود التي تصل بهم إلى درجة النجاح فقط، وحرمان باقي الطلاب الناجحين من هذه الإضافة، الأمر الذي يخل بمبدأ المساواة الواجب احترامه؛ حيث إن التشدد غير المبرر والتشوهات الناتجة عن تصحيح تلك المواد قد أصاب جميع طلاب الفرقة، ولا يسوغ أن يتخذ من أثر هذا التشدد وهذه التشوهات تكأة للتمييز بين طلاب الفرقة الواحدة، ومن ثم كان يتعين على الجهة الإدارية تطبيق قاعدة إضافة الدرجات التي تقررها لجنة الممتحنين في تلك المواد إلى جميع الطلاب؛ لأن هذه الدرجات لا تعتبر درجات رأفة أو تيسير تمنح للطالب الراسب لتغيير وضعه من راسب إلى ناجح، وإذ لم تفعل الجهة الإدارية ذلك فإنها تكون قد خالفت مبدأ المساواة المصان دستوريا.

 أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن تطبيق درجات لجنة الممتحنين على جميع الطلاب سوف يؤدي إلى نتائج شاذة لأنه من الوارد أن يحصل بعض الطلاب على ما يزيد على الدرجة النهائية للمادة، فهو تصور فاسد؛ ذلك أن إضافة الدرجات تكون في إطار النهاية العظمى، وهذا هو منطق الأشياء، حيث يحصل كل طالب على هذه الدرجات كلها أو بعضها بالقدر الذي يصل به إلى الدرجة النهائية التي يستوى عندها جميع الطلاب.

…………………………………..

ومن حيث إن المسألة المعروضة على هذه الدائرة حددتها الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 27/6/2010 التى قررت فيها أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكما في موضوع مماثل لموضوع الطعن الماثل (الحكم الصادر بجلسة 17/5/2009 في الطعن رقم 7062 لسنة 55ق.عليا) يقضى بوقف تنفيذ قرار لجنة الممتحنين بالفرقة الرابعة كلية الحقوق جامعة القاهرة في العام الجامعي 2007/2008 فيما تضمنه من قصر منح درجتين في مواد أصول الفقه والبحري والجوي والتنفيذ الجبري والدولي الخاص ودرجة واحدة في مادة التشريع الضريبي على الطلاب الراسبين في هذه المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد تأسس هذا الحكم على أسباب حاصلها أن منح الراسبين في المواد المشار إليها درجتين أو درجة واحدة –بحسب الأحوال– إفرادا لهم بهذه المنحة ومنعها عن الناجحين في المواد نفسها يغدو في منطق الأشياء وعدلها تمييزا لطائفة دون أخرى رغم وحدة العلة بينهما، بما يشكل مخالفة لمبدأ المساواة المصان دستوريا، إذ إن الناجح في تلك المواد قد أدركه ما أدرك الطالب الراسب من تشدد في تقدير مستوى الإجابة، فإذا كان هذا التشدد قد حال بين الراسب وبلوغ درجة النجاح قبل منحه درجات الرفع المقترحة فإن الناجح وبالمقدار نفسه قد حيل بينه وبين بلوغ الدرجة المستحقة.

وأفصحت الدائرة عن وجهة نظر تغاير هذه الوجهة؛ لذا قررت إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ لوضع مبدأ في هذا الشأن.

ومن حيث إن المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص على أنه: “فيما عدا امتحانات الفرق النهائية بقسم الليسانس أو البكالوريوس يعين مجلس الكلية بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أحد أساتذة المادة ليتولى وضع موضوعات الامتحانات التحريرية بالاشتراك مع القائم بتدريسها، ويجوز عند الاقتضاء أن يشترك في وضعها من يختاره مجلس الكلية لهذا الغرض.

وتشكل لجنة الامتحانات في كل مقرر من عضوين على الأقل، يختارهما مجلس الكلية بناء على طلب مجلس القسم المختص، ويتم اختيارهما بقدر الإمكان من أعضاء هيئة التدريس بالكلية، وللعميد في حالة الاستعجال اختيار أعضاء اللجنة.

وتتكون من لجان امتحان المقررات المختلفة لجنة عامة في كل فرقة أو قسم برئاسة العميد أو رئيس القسم حسب الأحوال، وتعرض عليها نتيجة الامتحان لمراجعتها واقتراح ما تراه في شأن مستوى تقديرات الطلاب بالنسبة للمقررات المختلفة، ويدون محضر باجتماع اللجنة، وتعرض نتيجة مداولاتها على مجلس الكلية لإقرارها”.

ومن حيث إن تقييم إجابات الطالب في الامتحان وتحديد الدرجة التي يستحقها إنما يجري على أسس موضوعية يستشف من خلالها مدى الجهد الذي بذله الطالب في تحصيل العلوم واستيعابها، وهي عملية محايدة لا يُبتغى من ورائها إلا الوقوف على قدرة الطالب على فهم المواد التي درسها ومدى استيعابه لها، والأصل في عملية التصحيح أن يمنح الطالب الدرجة التي يستحقها بناء على هذا التقييم، سواء اجتاز بها الامتحان أو رسب، وتعرض نتيجة الامتحان -على وفق المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- على لجنة الممتحنين لتقترح على مجلس الكلية ما تراه في شأن نتائج الامتحان في المقررات المختلفة.

ومن حيث إنه وإن كان للجنة الممتحنين أن تقرر -في ضوء نص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- رفع نتيجة إحدى المواد، فما عليها سوى إضافة الدرجات التي تقررها للراسبين في هذه المادة للبلوغ بهم إلى درجة النجاح؛ لأن الضرورة التي دفعت لجنة الممتحنين إلى التدخل في النتيجة إنما تقدر بقدرها وبالغاية المستهدفة منها، وهي رفع نسبة النجاح في تلك المادة، وليس في ذلك إخلال بالمساواة بين الطلاب؛ ذلك أن المساواة في الحقوق بين المواطنين لا تقوم على مخالفة صور التمييز جميعها؛ إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية (مثل الحالة المعروضة)، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه هو الذي يكون تحكميا؛ ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتُها إطارا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان التنظيم –بما انطوى عليه من تمييز– مصادما لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها أو اعتباره مدخلا إليها فإن التمييز يكون تحكميا وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية، وهو ما لا يتوفر في الحالة المعروضة التى قام فيها التمييز في منح درجات لجنة الممتحنين في بعض المواد على أساس موضوعي قوامه رفع نسبة الناجحين في هذه المواد بعد ما أدركت لجنة الممتحنين تدني مستوى النجاح فيها، فمنحت هذه اللجنة الراسبين في مادة المدخل للعلوم القانونية أربع درجات كحد أقصى، وفي كل من مادتي اللغة الأجنبية والاقتصاد منحت اللجنة الطلاب الراسبين درجتين كحد أقصى.

ومن حيث إن القول بأحقية الطلاب الناجحين في المواد المشار إليها في إضافة درجات لجنة الممتحنين التي حصل عليها الطلاب الراسبون إلى درجاتهم تحقيقا لمبدأ المساواة بين الطلاب، هذا القول يعوزه الفهم الصحيح للقانون؛ ذلك أنه لا يجوز المطالبة بإعمال هذا المبدأ إلا بالنسبة للأوضاع المتماثلة، أي مراكز قانونية متماثلة تتوفر في أصحابها الشروط الموضوعية التي تحددها، في حين يختلف المركز القانوني للطالب الراسب عن المركز القانوني للطالب الناجح، فلا تساويَ بينهما، ومنح الراسبين درجات استثنائية حتى يبلغوا درجة النجاح في بعض المواد هو استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تطبيقه، وإلا أدى إلى نتائج لا تستقيم حقا أو عدلا، فقد لا يحتاج الراسب في إحدى المواد إلا لدرجة واحدة للوصول إلى النجاح فيها، وفي المقابل قد يمنح الناجح في هذه المواد الحد الأقصى من درجات لجنة الممتحنين التي منحت فيها، وهذا خلل فرضه القياس على حالة استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تطبيقها أو تفسيرها.

ومن حيث إن منح درجات لجنة الممتحنين للراسبين في بعض المواد للوصول بهم إلى درجة النجاح هو نظام مأخوذ به في كثير من المؤسسات التعليمية، باعتبار أن تقدير الدرجة التي يستحقها الطالب -خاصة في المواد النظرية- هي مسألة تقديرية تختلف فيها التوجهات بين التشدد والتساهل في منح الدرجات، ولا علاج لاختلاف التقديرات في هذا الشأن إلا تقرير درجات معينة تمنح للراسبين في بعض المواد وتصل بهم -استثناء من الأصل- إلى درجة النجاح، وهذا الاستثناء الذي فرضته الضرورة يبقى محدودا في آثاره، ولا يقاس عليه بمنح الناجحين الدرجات نفسها التي منحت للراسبين؛ لأن الاستثناء لا يقاس عليه، وإذا كان من شأن منح درجات لجنة الممتحنين للطلاب الراسبين مزاحمة الطلاب الناجحين، وبصفة خاصة الحاصلين على الحد الأدنى لدرجة النجاح (10 درجات من 20 درجة)، فإن ذلك الأثر السلبي ينحصر في حدود ضيقة إذا ما قورن بالآثار الناجمة عن منح تلك الدرجات لجميع الطلاب الناجحين منهم والراسبين؛ إذ إن منح درجات الممتحنين لجميع الطلاب -بالإضافة إلى أنه يخرج قاعدة المنح عن طبيعتها الاستثنائية- فإنه سوف يترتب عليه نتائج شاذة تمس المراكز القانونية التي اكتسبها بعض الطلاب، بما يوسع من دائرة الإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص المقررين دستوريا؛ إذ لن يتم منح هذه الدرجات للطالب الحاصل على 20 درجة من 20 درجة لخروجه عن دائرة تطبيق المنح، في الوقت الذي يكون فيه هذا الطالب -وهو الأولى بالرعاية- أكبر الخاسرين من تعميم هذا المنح، وسيتيح لبعض زملائه (وهم الحاصلون على 17 درجة و18 درجة و 19 درجة في حالة ما إذا كانت الدرجات الممنوحة ثلاث درجات) اللحاق به ومزاحمته في مركزه القانوني، بما ينطوي على مساس بهذا المركز دون تقصير منه أو حق لهم، مما يقتضي أن يقتصر منح تلك الدرجات على الطلاب الراسبين فقط، وفي الحدود وبالقدر اللازم لبلوغهم درجة النجاح.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه فإنه يكون متعينا الحكم بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الدرجات التي تقترحها لجنة الممتحنين يقتصر منحها على الطلاب الراسبين فقط بما يمكنهم من بلوغ درجة النجاح في المقرر أو المقررات المعنية، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

([1]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).                                  =

= وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقاعدة الفقهية هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الفقهية بهذا المعنى تفترق عن القواعد الأصولية التي هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.

ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

The post الطعن رقم 10193 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 12251 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12251-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 08 Apr 2020 13:30:00 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1260 جلسة 6 من إبريل سنة 2013 الطعن رقم 12251 لسنة 57 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد الحميد مسعود نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12251 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من إبريل سنة 2013

الطعن رقم 12251 لسنة 57 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد عبد الحميد مسعود

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية الســــادة الأسـاتــذة المستشـارين/ يحيى أحمد راغب دكروري وعبد الله عامر إبراهيم سليمان ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) النيابة العامة– طبيعتها- كما أن النيابة العامة شعبة أصيلة من السلطة القضائية، فهي في الوقت نفسه شعبة من السلطة الإدارية- ما تتولاه من أعمال وما تقوم به من تصرفات على وفق نصوص حاكمة لذلك بقانون الإجراءات الجنائية هو أعمال وتصرفات قضائية تقوم بها وتتخذها بحسبانها شعبة من السلطة القضائية، أما ما تتخذه من قرارات خارج نطاق هذه النصوص فيعوزه السند لإسباغ الصفة القضائية عليه في جميع الأحوال، وعلى وجه الخصوص حينما يكون من اللازم صدور تشريع ينظم كيفية وحدود إصدار مثل هذه القرارات.

(ب) حقوق وحريات– حرية التنقل- الحرية الشخصية بجميع صنوف أوجه ممارستها، بما في ذلك حرية التنقل، سواء داخل البلاد أو إلى خارجها، مصونة ومكفولة دستوريا، بما تكون معه عصيةً على النيل منها بحرمانٍ، أو تقييدٍ لأوجه ممارستها بافتئاتٍ- حظر المشــرع ما يؤدي بها إلى ذلك، مُضَيِّقا من ولوج أي طريق أو اتخاذ أي إجراء مآله تقييد الحرية، بما في ذلك منع الشخص من التنقل، إلا إذا كانت هناك ضرورة استلزمها التحقيق معه صيانةً لأمن المجتمع، وبحيث يصدر بذلك أمر على وفق أحكام القـانون عن القاضي المختص أو النيابة العامة- قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصي المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، استنادا إلى أن حرية الانتقال تنخرط في مصاف الحريات العامة، وأن تقييدها دون مقتضٍ مشروع إنما يجرد الحريـــة الشخصية من بعض خصائصها، ويقوض صحيح بنيانها- إصدار تشريع لتنظيم الحق في التنقل ومغادرة البلاد، وما يستلزم الحدَّ مؤقتا من ممارسة هذا الحق، هو أمر ضروري، لاسيما أن النص الدستوري غير كاف للتطبيق بذاته.

  • المادة (41) من دستور 1971.
  • المادة (48) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 من مارس 2011.
  • المادتان (35) و (42) من دستور 2012.
  • المادتان (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر.
  • المادة (3) من قـرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 243 لسنة 21 ق. دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نصي المادتين رقمي (8) و (11) ([1]) من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفـر، وبسقوط نص المادة (3) من قـرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ([2]).

(ج) اختصاص– ما يدخل في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة- تختص بالفصل في الدعاوى التي تقام طعنا على القرارات الصادرة عن النيابة العامة بالمنع من السفر([3])– النيابة العامة لا تستنهض ولايتها في خصوص المنع من السفر إلا على وفق قانون ينظم جميع القواعد الشكلية والموضوعية المنظمة لإصدار قرار المنع من السفر- ما يصدر عن النيابة العامة من قرارات بالمنع من السفر يكون غير مصطبغ بالصبغة القضائية ريثما يصدر ذلك القانون.

  • المادة (172) من دستور 1971.
  • المادة (8) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 من مارس 2011.
  • المادة (174) من دستور 2012.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 19/1/2011 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام برقم 12251 لسنة 57 القضائية عليا، وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) بجلسة 28/12/2010 في الدعوى رقم 22257 لسنة 64 ق الذي قضى: (أولا) برفض الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها. (ثانيا) بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى (فحص) جلسة 21/2/2011، وتدوول نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/5/2011 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وحدد لنظر الطعن ثانية أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/7/2011، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 24/9/2011، حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 12/11/2011، وتدوول نظره أمام هذه الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 9/6/2012 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، حيث إن هناك تعارضا بين أحكام الدائرة فيما يتعلق باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعاوى التي تقام طعنا على القرارات التي يصدرها النائب العام بمنع بعض المواطنين من السفر، حيث ذهبت في بعض أحكامها –بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 243 لسنة 21 ق. دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نصي المادتين رقمي (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفـــر، وبسقوط نص المادة (3) من قـرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996– إلى عدم اختصاصه ولائيا بنظر مثل هذه الدعاوى، كما هو الشأن في أحكامها الصادرة في الطعون أرقام 4588 و 5190 لسنة 47ق.ع بجلسة 22/2/2003 و 4248 لسنة 47ق.ع بجلسة 9/3/2002 و 3216 لسنة 47ق.ع بجلســـة 8/11/2003 و9359 لسنة 47 ق.ع بجلسة 15/5/2004 و 8791 لسنة 47ق.ع بجلسة 3/7/2004، بينما ذهبت في بعض الأحكام الأخرى إلى اختصاصه بنظرها، ومن هذه الأحكام الحكم الصادر في الطعن رقم 10932 لسنة 47ق.ع بجلسة 1/1/2005، والطعن رقم 305 لسنة 48ق.ع بجلسة 4/2/2006.

وعينت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 1/7/2012، وتدوول نظره على وفق الثابت بمحاضر الجلسات، حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعاوى التي تقام طعنا على القرارات الصادرة عن النائب العام بالمنع من السفر، مع إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على هذا الأساس، وقدم خلالها الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع وحافظتي مستندات، وبجلسة 1/12/2012 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 2/3/2013، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة 6/4/2013 لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 13/3/2010 أقيمت الدعوى رقم 22257 لسنة 64ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، وطلب المدعي (الطاعن) في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، مع إلزام المدعى عليهما (المطعون ضدهما الأول والثاني) المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، على أن ينفذ الحكم بمسودته.

وقال المدعي شارحا دعواه إنه بتاريخ 2/3/2010 أصدر المدعى عليه الأول (النائب العام) قرارا بمنعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر استنادا إلى المحضر رقم 156 لسنة 2007 حصر أموال عامة، وقد تقدم بتظلم من هذا القرار، إلا أنه لم يتم البت فيه حتى إقامة هذه الدعوى، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفة القانون على سند من القول بأنه بالرجوع إلى المحضر المشار إليه يتبين أنه قيد برقم 2127 لسنة 2007 جنايات عابدين، وبرقم 76 لسنـــــة 2007 جنايات وســــط القاهـــرة، وقد تدوولت هذه الجناية أمام المحكمة، وحضر المدعي أمامها، وكانت المحكمة تخلي سبيله ولم تأمـر بمنعه من السفر، وبذلك يكون القرار الطعين متعارضا مع مسلك محكمة الجنايات المختصة بنظر القضية سبب المنع من السفر، كما أن المدعي قد حصل على حكم من الجمهورية الفرنسية برقم 6386ف/6 صادر عن مجلس الفصل في المنازعات بين أرباب العمل ومستخدميهم في باريس بتاريخ 4/9/2009 بأحقيته في الحصول على راتبين من فرع شركة مصر للسياحة بباريس وشركة مصر فوياج في الوقت نفسه، وأحقيته في التعويضات والرواتب المتأخرة وهو ما يؤكد عدم صحة اتهامه في المحضر المشار إليه، وجميع ذلك يصم القرار الطعين بمخالفة القانون لعدم قيامه على سبب صحيح فضلا عن تعارضه مع أحكام الاتفاقيات الدولية وما كفله الدستور المصرى من حرية التنقل والسفر.

…………………………………………

وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/12/2010 صدر الحكم (أولا) برفض الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها. (ثانيا) بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب.

وشيدت المحكمة قضاءها فيما يتعلق بالدفع المبدى بشأن عدم اختصاص المحكمة على أساس أن نعت القرار المطعون فيه بأنه قرار قضائي أمر يخالف طبائع الأمور؛ ذلك أن اتصال المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية لا يكون إلا بعد تصرف النيابة العامة في التحقيقات، ويستحيل عملا قياس حالة المنع من السفر أو الإدراج من النيابة العامة (وهو محض عمل إداري) على ما يصدر عنها من أوامر بالحبس الاحتياطي التي نظمها المشرع وبيَّن طرق الطعن فيها، ومن ثم فإنه إزاء هذه الطبيعة الإدارية لقرارات النائب العام بالمنع من السفر والإدراج، يكون القضاء الإداري صاحب الاختصاص بمراقبة مشروعيتها، بالإضافة إلى وجود فراغ تشريعي لتنظيم المنع من السفر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/11/2000 في القضية رقم 243 لسنة 21ق. دستورية، وبالتالي فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر -أيا كانت سلطة إصدارها- يخضع لرقابة المشروعية التي يباشرها القضاء الإداري لوزنها بميزان القضاء الذي يهدف إلى تحقيق الموازنة بين المصلحة العامة وحريات الأفراد، وذلك إلى حين صدور قانون ينظم حالات المنع من السفر ويبين شروطه وإجراءاته.

أما فيما يتعلق بركن الجدية بشأن وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فقد أقام الحكم قضاءه على أساس أن البين من ظاهر الأوراق أن المدعي قد أجري معه تحقيق في المحضر رقم 156 لسنة 2007 حصر أموال عامة عليا لما نسب إليه من الاستيلاء بغير حق على المبالغ المالية المبينة بالمحضر والمملوكة لجهة عمله، وقد قيدت الدعوى برقم 2127 لسنة 2007 جنايات عابدين، وبرقم 76 لسنة 2007 كلي وسط القاهرة، وبرقم 66 لسنة 2007 جنايات أموال عامة عليا، وما زالت متداولة أمام المحكمة، ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن منع المدعي من السفر للخارج يكون قد اقتضته ضرورة استكمال محاكمة المدعي في القضية المذكورة، ولم تكشف الأوراق أو يقدم المدعي ما يفيد انتهاء محاكمته، ومن ثم يكون القرار الصادر بذلك قد قـــام علــى سببه المسوغ له قانونا، وجاء متفقا مع صحيح حكم القانون، الأمـر الذي ينتفي معـــه ركـــن الجدية في طلب وقف تنفيذه، مما يتعين معه القضاء برفضه، ودون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.

…………………………………………

وإذ لم يرتضِ الطاعن هذا الحكم أقام طعنه الماثل على أسباب محصلها أن السبب الذي أقيم عليه قرار منعه من السفر (والذي أقام عليه أيضا الحكم المطعون فيه قضاءه) قد زال بانتهاء محاكمته، حيث صدر الحكم حضوريا في القضية رقم 2127 لسنة 2007 جنايات عابدين (والمقيدة برقم 76 لسنة 2007 كلي وسط القاهرة) بجلسة 5/1/2011 بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، وبرد مبلغ 185351.11 يورو أو ما يعادله بالجنيه المصري، وبتغريمه مبلغا مساويا لما قضي عليه برده، وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس والغرامة وقفا شاملا لمدة ثلاث سنوات، وهو الأمر الذي يفقد قرار المنع من السفر شرطا من أهم شروطه، وهو الخشية من هروب الطاعن.

أما فيما يتعلق برد المبلغ المقضي به فإن الحكم مطعون عليه أمام محكمة النقض، وهذا الذي قضى به الحكم نوع من التعويضات المدنية التكميلية للحكم الجنائي يتم تنفيذه على وفق اللوائح والقوانين بشأن تنفيذ الدين المدني.

فضلا عن أن الطاعن له موطن معلوم بالجمهورية الفرنسية تعلمه الشركة التي كان يعمل بها، كما أنه يملك عقارات وأطيانا بجمهورية مصر العربية تغطي قيمة المبلغ المقضي برده.

يضاف إلى ذلك أن قرار المنع من السفر المطعون فيه باطل لمخالفته المادة (208) من قانون الإجراءات الجنائية، كما أنه صدر بعد انتهاء التحقيقات في الاتهام وإحالته إلى محكمة الجنايات وحضوره جلسات المحاكمة، بما تنحسر معه سلطة النائب العام في إصدار قرار منعه من السفر، الأمر الذي يتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.

…………………………………………

وحيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر في الترجيح بين اتجاهين للدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا فيما صدر عنها من أحكام بشأن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الأنزعة المتعلقة بإلغاء قرارات المنع من السفر إلى الخارج والتي تصدر عن النائب العام، لاسيما بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 243 لسنة 21ق. دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نصي المادتين (8) و (11) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وبسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 الصادر تنفيذا لبعض أحكام ذلك القرار بالقانون، حيث ذهب أحد الاتجاهين إلى عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعاوى التي تقام طعنا بالإلغاء في مثل هذه القرارات، على أساس أن النيابة العامة شعبة أصيلة من السلطة القضائية، تتولى أعمالا قضائية أهمها وظيفة التحقيق التي ورثتها عن قاضي التحقيق، ثم وظيفة الاتهام أمام المحاكم الجنائية، حيث يتعين تمثيلها في تشكيل هذه المحاكم وإلا كان قضاؤها باطلا، وهذا هو ما أكدته المحكمة العليا (المحكمة الدستورية) في قرارها التفسيري في طلب التفسير رقم 15 لسنة 8ق بجلسة 1/4/1978، ومن ثم فإن القرارات والإجراءات التي تتخذها النيابة العامة بحكم وظيفتها القضائية تعد من الأعمال القضائية، وهي المتعلقة بإجراءات التحقيق والاتهام كالقبض على المتهم وتفتيشه وتفتيش منزله وحبسه احتياطيا والتصرف في التحقيق، ســــواء برفــــع الدعوى العموميــة ومباشرتها أم بالتقرير بألا وجه لإقامتها أم بحفظ التحقيق مؤقتا، إلى غير ذلك من الإجراءات والاختصاصات المخولة لها قانونا، وقد خولها الدستور سلطة المنع من التنقل كالمنع من السفر إلى خارج البلاد إذا ما استلزمت ضرورة التحقيق ذلك، وبالتالي تكون القرارات التى تصدر عن النيابة العامة قرارات أو أوامر قضائية وليست قرارات إدارية؛ لأن هذه القرارات تصدر عنها كسلطة تحقيق، وبمناسبة التحقيق وبسببه أيا كان وقت صدور القرار، فيستوي في ذلك أن يصدر قبل بدء التحقيق مباشرة أو أثناءه أو عند إحالة المتهم إلى المحكمة الجنائية المختصة أو بعدها، مادام أنها قدرت إصدار القرار في إطار اختصاصها القضائي، وإعمالا للسلطة المخولة لها في ذلك، كما هو الشأن في إجراءات التحقيق الأخرى، فتوقيت صدور القرار تقدره النيابة العامة باعتبارها السلطة القائمة بالتحقيق والاتهام والأمينة على الدعوى العمومية وهي التي تقدر ذلك، وليس من شأن هذا التوقيت أن يؤثر في الطبيعة القضائية للقرار ويتحول بسببه إلى قرار إداري.

بينما ذهب الاتجاه الآخر إلى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر مثل تلك الدعاوى على سند من أنه في ضوء المبادئ الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية (ومن دروبها حرية التنقل والهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج) قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 243 لسنة 21 ق. دستورية المشار إليها بعدم دستورية نصي المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وكذلك بسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، استنادا إلى أن حرية الانتقال تنخرط في مصاف الحريات العامة، وأن تقييدها دون مقتضٍ مشروع إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ويقوض صحيح بنيانها، كما أن الدستور عهد إلى السلطة التشريعية وحدها تقدير هذا المقتضى، ولازم ذلك أن يكون الأصل هو حرية التنقل، والاستثناء هو المنع منه، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاضٍ أو عضو نيابة عامة يعهد إليه القانون بذلك، كما هو نص المادة (41) من دستور 1971، وينظم هذا القانون القواعد الشكلية والموضوعية لإصدار الأمر بذلك في ضوء الضوابط التي وضع الدستور أصولها، وعلى هذا فإن أي نص يخالف هذه الأصول يعتبر منسوخا حتما بقوة الدستور نفسه، باعتباره القانون الأسمى، ولما كان ذلك فإنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النيابة العامة شعبة أصيلة من السلطة القضائية، تتولى أعمالا قضائية أهمها وظيفة التحقيق ثم وظيفة الاتهام أمام المحاكم الجنائية، وأن القرارات والإجراءات التي تتخذها بحكم وظيفتها القضائية تعد من صميم الأعمال القضائية، إلا أن النيابة العامة لا تنهض ولايتها في خصوص المنع من السفر إلا على وفق قانون ينظم القواعد الشكلية والموضوعية لإصدار قرارات بذلك، وفي غياب هذا القانون وفي ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها المذكور سالفا فلا تستنهض النيابة هذه الولاية ولا تقوم لها قائمة، ويكون ما تصدره النيابة في هذا الشأن مجرد إجراء فاقد لسنده الدستوري والقانوني، مما تختص محاكم مجلس الدولة بمراقبته باعتبارها صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية، وذلك هو عين ما أكدته محكمة النقض في الطعن رقم 2361 لسنة 55 ق بجلسة 15/11/1988([4]).

ومن حيث إن مقطع النزاع حول المسألة القانونية المثارة يتمثل فيما إذا كان الطعن في قرار النيابة العامة الذي يصدر بمنع أي من المواطنين من السفـــر إلى خارج البلاد –ومن ثم إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر– مندرجا ضمن تلك الطعون التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري -أصالة– بالفصل فيها، أم أنه غير مندرج ضمن هذه الطعون، وبالتالي لا يكون مجلس الدولة مختصا ولائيا بالفصل فيه.

وحيث إن المادة (41) من دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 تنص على أن: “الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو من النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون…”، وهو عين ما نص عليه الإعلان الدستوري الصادر في 30 من مارس 2011 في المادة (8).

وتنص المادة (35) من الدستور الحالي الصادر عام 2012 على أنه: “فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه ولا حبسه ولا منعه من التنقل ولا تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق…”، وتنص المادة (42) منه على أن: “حرية التنقل والإقامــــة والهجرة مكفولة، ولا يجوز بحال إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه، ولا يكون منعه من مغادرة الدولة ولا فرض الإقامة الجبرية عليه إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة”.

وتنص المادة (172) من دستور 1971 على أن: “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”، وهو عين ما نصت عليه المادة (48) من الإعلان الدستوري المشار إليه.

وتنص المادة (174) من الدستور الحالي على أن: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره من جهات القضاء بالفصل في كافة المنازعات الإدارية… ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.

وحيث إن مقتضى ما سلف ذكره من نصوص أن الحرية الشخصية بجميع صنوف أوجه ممارستها، وجميع دروب أوجهها، بما في ذلك حرية التنقل سواء داخل البلاد أو إلى خارجها، مصونة ومكفولة دستوريا، بما تكون معه عصية على النيل منها بحرمان، أو تقييد لأوجه ممارستها بافتئات، حيث حظر المشــرع ما يؤدي بها إلى أيٍ مما ذكر، مُضَيِّقا من ولوج أي طريق أو اتخاذ أي إجراء مآله تقييد الحرية، بما في ذلك منع الشخص من التنقل، إلا إذا كان ثمة ضرورة استلزمها التحقيق معه صيانةً لأمن المجتمع، وبحيث يصدر بذلك أمر على وفق أحكام القـــــانون عن القاضي المختص أو النيابة العامة كما هو صريح نص المادة (41) المذكورة سالفا، وهو ما تبناه الإعلان الدستوري الصادر في 30 من مارس 2011، حيث جاء نص المادة (8) منه محاكيا نص هذه المادة، كما جاء نصا المادتين (35) و (42) من الدستور الحالي بنفس مضمون كل من هاتين المادتين فيما يتعلق بصون وكفالة الحرية الشخصية وحظر تقييدها بأي قيد، بما في ذلك المنع من التنقل إلا إذا استلزم ذلك التحقيق مع الشخص، على أن يكون المنع من السفر ومغادرة البلاد بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.

ومن حيث إنه في ضـوء إعلاء شأن الحرية الشخصية دستوريا، وما انتهجه دستور 1971، ومرورا بالإعلان الدستوري المنوه عنه، وانتهاء بالدستور الحالي، وتَرَسُّما لخطاها جميعا فيما رسخته من أن حرية الانتقال منخرطة في مصاف الحريات العامة لا سيما الحرية الشخصية، بما يجعل تقييدها دون مقتضٍ مشروع تجريدا لهذه الحرية من بعض أوجه ممارستها بل من بعض خصائصها، فلا مندوحة -حتى لا يكون ثمة نيل منها بانتقاص أو حرمان– من أن يكون هناك قانون منظمٌ لموجبات تقييد حرية الشخص في الانتقال ومغادرة البلاد بما لا يقوضها، ومبينٌ لحدود استخدام سلطة المنع من التنقل، وموضحٌ لضمانات عدم استحالةِ إصدار الأمر بذلك إلى سلطة مطلقة عن الضوابط التي تنأى بها عن إساءة استعمالها، ومحددٌ لمدة المنع حتى لا تستحيل مدة مطلقة عن التأقيت، خاصةً أن النيابة العامة التي وسد إليها المشرع الدستوري بالمادة (41) من دستور 1971 –وحاكاه في ذلك الإعلان الدستوري على نحو ما سلف ذكره– كما أنها شعبة أصيلة من السلطة القضائية هي في الوقت نفسه شعبة من السلطة الإدارية على وفق قضاء مستقر للمحكمة الإدارية العليا، وإذا كان ما تتولاه من أعمال وما تقوم به من تصرفات على وفق نصوص حاكمة لذلك بقانون الإجراءات الجنائية هو أعمال وتصرفات قضائية تقوم بها وتتخذها بحسبانها شعبة من السلطة القضائية، فإن ما تتخذه من قرارات خارج نطاق هذه النصوص يعوزه السند لإسباغ الصفة القضائية عليه في جميع الأحوال، وعلى وجه الخصوص حينما يكون من اللازم صدور تشريع ينظم كيفية وحدود إصدار مثل هذه القرارات، كما هو الشأن بالنسبة لقرارات المنع من السفر، التي استلزم المشرع الدستوري أن تصدر على وفق أحكام القانون، الذي لما يصدر حتى تاريخ العمل بالدستور الجديد.

وإنه ليس ثمة تباين فيما سلف ذكــره في ظل الدستــــور الجديد (دستور 2012) الذي جاء نصا المــادتين (35) و (42) فيه غير مُوَسِّدَيْن الأمرَ القضائيَّ المسببَ الذي يصدر بالمنع من السفر إلى جهة قضائية تعيينا لها دون غيرها، بما يجوز معه توسيد إصداره إلى من يُقدِّر المشرع العادي منحَه اختصاصا بذلك، لاسيما مجلس الدولة بحسبانه قاضي المشروعية والأقدر على حماية الحريات، وبما يكون معه ما يصدر عن النيابة العامة من قرارات بالمنع من السفر غير مصطبغة بالصبغة القضائية ريثما يصدر قانون ينظم موجبات هذا المنع، ويبين المختص بإصدار القرار به، ويوضح حدود هذا الاختصاص وضمانات عدم الخروج عليه أو تجاوز حدوده، ويحدد مدة هذا المنع؛ إذ إصدار مثل هذا التشريع ضرورة لتنظيم الحق في التنقل ومغادرة البلاد، وما يستلزم الحدَّ مؤقتا من ممارسة هذا الحق بحسبان ذلك حدا من حرية من الحريات التي تنخرط –كما سلف– في مصاف الحريات العامة، لاسيما أن النص الدستوري غير كاف للتطبيق بذاته بما يكفل هذه الحرية ويصونها، سواء في ظل الدستور السابق أو في ظل الدستور الحالي.

وحيث إنه لما كان ذلك وكان هناك قضاء للمحكمة الدستورية العليا في ظل الدستور السابق قد ذهب بجلسة 4 من نوفمبر سنة 2000 في القضية رقم 243 لسنة 21 ق. الدستورية إلى عدم دستورية نصي المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، استنادا إلى أن حرية الانتقال تنخرط في مصاف الحريات العامة، وأن تقييدها دون مقتضٍ مشروع إنما يجرد الحريـــة الشخصية من بعض خصائصها، ويقوض صحيح بنيانها، كما أن الدستور بنص المادة (41) منه عهد إلى السلطة التشريعية وحدها تقدير هذا المقتضى.

ولازم ذلك أن الأصل هو حريــــة التنقل، والاستثناء هـو المنع منه، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاضٍ أو عضو نيابة عامة يعهد إليه القانون بذلك، وينظم القواعد الشكلية والموضوعية لإصدار الأمـر بذلك، في ضوء الضوابط التي وضع الدستور أصولها، وعلى هذا فإن أي نص يخالف هذه الأصول يعتبر منسوخا حتما بقوة الدستور نفسه؛ باعتباره القانون الوضعي الأسمى.

وبالبناء على ذلك فإن النيابة العامة لا تستنهض ولايتها –سواء في ظل الدستور السابق أو الحالي– في خصوص المنع من السفر إلا على وفق قانون ينظم جميع المسائل التي سبقت الإشارة إليها والتي تنظمها تلك القواعد التي نعتتها المحكمة الدستورية العليا بأنها القواعد الشكلية والموضوعية المنظمة لإصدار القرار بالمنع من السفر، ويكون ما تصدره النيابة العامة بمنأى عن تلك القرارات التي تتسم بالصفة القضائية، وتكون بالتالي مندرجة ضمن ما يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بمراقبة مشروعيته؛ بحسبانه صاحب الولاية العامة بالفصل في المنازعات الإدارية والتي ورد النص على ولايته القضائية بشأنها في المادة (172) من الدستور السابق، وشاكلتها المادة (48) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 من مارس 2011، ثم قننت هذه الولاية المادة (174) من الدستور الحالي، على وفق صريح نصوص هذه المواد المذكورة سالفا.

ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم جميعه يكون متعينا الحكم باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في الدعاوى التي تقام طعنا في القرارات التي تصدر عن النيابة العامة بالمنع من السفر، سواء في ظل الدستور السابق، ومرورا بالإعلان الدستوري الصادر فى 30 من مارس 2011، أو في ظل الدستور الحالي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في الدعاوى التي تقام طعنا على القرارات الصادرة عن النيابة العامة بالمنع من السفر، وذلك على النحو المبين بالأسباب، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في موضوعه.

([1]) كانت المادة الثامنة التي قضي بعدم دستوريتها تنص على أن: “يعين بقرار من وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية شكل جواز السفر ومدة صلاحيته وطريقة تجديده وشروط وإجراءات منحه وقيمة الرسوم التي تحصل عنه، بشرط ألا تجاوز مبلغ خمسة جنيهات، يضاف إليها ثلاثة جنيهات رسم إضافي في حالة طلب صرف جواز السفر بصفة عاجلة، كما يعين القرار حالات الإعفاء من الرسم الأصلي والرسم الإضافي كليا أو جزئيا”. وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بحكمها المذكور بعدم دستورية هذه المادة فيما تضمنته من تخويل وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر.

وقد استبدل بنص هذه المادة -بموجب القانون رقم 195 لسنة 2008- النص الآتي: “يعين بقرار من وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية شكل جواز السفر، ومدة صلاحيته، ومواصفاته، وقيمة الرسم الذي يحصل عنه، بشرط ألا تجاوز مئتين وخمسين جنيها، وذلك بالإضافة إلى الرسوم المقررة بقوانين أخرى. ويضاعف الرسم في حالة طلب استخراج جواز سفر بدل فاقد أو تالف. ويلتزم كل خاضع لقانون الخدمة العسكرية والوطنية عند تقدمه لاستخراج جواز سفر، بتقديم ما يفيد أداءه الخدمة العسكرية أو إعفاءه منها وفقاً للقانون. ويجوز استبدال جواز سفر جديد بجواز السفر الساري طالما كان صالحا لمدة أقل من سنة، ولأي أسباب أخرى يقدرها مدير مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية. ولا يجوز لأي سبب إضافة أي شخص آخر إلى جواز السفر المقروء آليا”.

وكانت المادة (11) التي قضي بعدم دستوريتها بالحكم المذكور تنص على أنه: “يجوز بقرار من وزير الداخلية لأسباب هامة يقدرها رفض منح جواز السفر أو تجديده، كما يجوز له سحب الجواز بعد إعطائه”.

([2]) كانت هذه المادة تنص على أن: “يكون منح الزوجة جواز سفر أو تجديده بعد تقديم موافقة زوجها على سفرها إلى الخارج, كما يجب تقديم موافقة الممثل القانوني لغير كامل الأهلية على استخراج= = جواز السفر أو تجديده، وفي الحالتين تعتبر الموافقة على استخراج جواز السفر أو تجديده تصريحا بالسفر طوال مدة صلاحية الجواز. ولا يكون إلغاء الموافقة إلا بإقرار من الزوج أو الممثل القانوني بعد التحقق من شخصيته وصحة صدور الإقرار منه أمام الموظف المختص بمصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية وفروعها, أو أمام القنصليات المصرية بالخارج, ويجب وصول هذا الإقرار إلى المصلحة المذكورة أو فروعها قبل السفر بوقت مناسب”.

([3]) على خلاف هذا النظر قضت المحكمة الدستورية العليا لاحقا بجلسة 13/6/2015 في القضية رقم 40 لسنة 27 ق (تنازع) بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر التظلم من قرارات النائب العام بالمنع من السفر. وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن القرار الصادر عن النائب العام بمنع متهم من السفر بمناسبة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة يعد إجراء قضائيا من الإجراءات الجنائية التي تباشرها النيابة العامة، ومن ثم تكون جهة القضاء العادي (التي ناط بها المشرع الاختصاص بالفصل في الدعاوى الجنائية) هي الجهة المختصة بنظر المنازعة التي تثار بشأن ذلك القرار؛ لأنه وإذ صدر عن النيابة العامة في شأن منازعة جنائية فإن جهة القضاء العادي تكون هي المختصة بنظر الطعن عليه؛ لأنها صاحبة الولاية العامة بالفصل في كافة المنازعات والجرائم عدا ما تختص به محاكم مجلس الدولة، ولأن المحكمة المختصة بالفصل في أصل النزاع تكون هي المختصة بظر ما يتفرع عنه من منازعات؛ جمعا لأواصر المنازعة، وحرصا على عدم تقطيع أوصالها بين جهات قضائية مختلفة.

وأكدت المحكمة أنه لا ينال من هذا القول بأن القرارات الصادرة عن النائب العام بمنع متهم من السفر بمناسبة التحقيقات التي تجريها يعوزها السند القانوني الذي ينظم هذه القرارات ويحدد إجراءات الطعن عليها؛ لأن تقاعس المشرع العادي عن إصدار هذا التشريع لا يغير من الطبيعة القضائية لتلك= =القرارات، وأنه لا يسوغ بحال إسناد الفصل في المنازعات التي تثيرها تلك القرارات إلى محاكم مجلس الدولة، الذي حددت الدساتير المتعاقبة اختصاصه حصرا في المنازعات الإدارية باعتباره قاضيها الأصيل.

([4]) أكدت محكمة النقض في هذا الحكم أن نص المادة (41) من الدستور القاضي بأن الحرية الشخصية حق طبيعي، وأنها مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر عن القاضي المختص أو من النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون، أكدت أن مؤدى هذا النص -وفي ضوء نصوص الدستور الأخرى- أن أوامر القبض على الأشخاص أو تفتيشهم أو حبسهم أو منعهم من التنقل أو السفر أو تقييد حريتهم بأي قيد دون ذلك، هي إجراءات جنائية تمس الحرية الشخصية، لا يجوز تنظيمها إلا بقانون صادر عن السلطة التشريعية، وليس عن سلطة أخرى بناء على تفويض، ولا بأداة أدنى مرتبة. (مجموعة المكتب الفني لمحكمة النقض س 39 جـ 2 ص 1159).

The post الطعن رقم 12251 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>