حقوق وحريات Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/حقوق-وحريات/ Sat, 13 Jun 2020 00:48:54 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 1973 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1973-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 17:22:03 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1126 جلسة 7 من ديسمبر سنة 2000 الطعن رقم 1973 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدي رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1973 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من ديسمبر سنة 2000

الطعن رقم 1973 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدي

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ جمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر ومحمد أحمد الحسيني وعادل محمود زكي فرغلي وجودة عبد المقصود فرحات وكمال زكي اللمعي وأحمد عبد العزيز تاج الدين ود. فاروق عبد البر السيد وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد الطحان.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) الخدمة العسكرية والوطنية– شرف الدفاع عن تراب الوطن- حددت نصوص الدستور المقصود بذلك في أمرين: (أولهما) أن الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس, وأن التجنيد إجباري على وفق القانون, و(ثانيهما) تمثل في إلزام المشرع وجميع أجهزة الدولة برعاية المحاربين القدماء والمصابين وأسرهم- أكدت المحكمة الإدارية العليا أن الخدمة العسكرية والوطنية فرض عين على كل مصري بلغ السن المقررة قانونا لتلك الخدمة؛ التزاما بما للوطن من حقوق في عنق كل مواطن، تقتضي منه بذل الروح في سبيله لأداء ضريبة الدم, بحسبانها شرفا لا يدانيه شرف، وضريبة على المجند نحو وطنه.

  • المادتان 15 و 58 من دستور 1971.

(ب) حقوق وحريات– حقا الترشح والانتخاب- الطبيعة القانونية لكل منهما- لئن كان كل من الحق في الانتخاب والحق في الترشح لعضوية مجلس الشعب من الحقوق الدستورية، إلا أنهما يختلفان في الطبيعة القانونية- الحق في الترشح الذي يلتحم بالحق في العضوية ينطوي على تقرير ولاية عامة تلحق بالعضو متعدية على الغير، إذ إنه يتكلم باسم الشعب ويتصرف نيابة عنه- هذه الولاية العامة بما تنطوي عليه من تكليف إذا تطلبت شروطا فيمن يقوم عليها، تعين النزول على أحكامها، مادامت لم تتصادم مع المبادئ العامة والأصول الحاكمة التي تضمنها الدستور في تنظيمه لأحكام تلك الولاية، فالأصل في الولاية تقيد من يقوم عليها بالشروط والأوضاع المقررة لها- كل ذلك على خلاف ما عليه الأمر بالنسبة لحق الانتخاب، الذي لا ينطوي إلا على ممارسة المواطن لحقه هو في الانتخاب، فلا ينوب في ذلك عن أحد- اختلاف الحقين في التكييف القانوني الصحيح يقوم مبررا صادقا لشرعية ومشروعية المغايرة في تقرير الشروط المقررة لممارسة كل منهما، فلا تنسحب الأحكام المنظمة لحق الانتخاب لتنظيم حق الترشح- الأصل في تنظيم حق الانتخاب هو الإباحة، بينما يقوم الحق في الترشح على أصل التقييد.

  • المادة 62 من دستور 1971.

(ج) حقوق وحريات– حقا الترشح والانتخاب- العلاقة بين قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلس الشعب- نظم المشرع الحق في الانتخاب بالقانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، في حين نظم الحق في الترشح لعضوية مجلس الشعب بالقانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، الذي تضمن تنظيما خاصا لحق الترشح لعضوية مجلس الشعب- ما نص عليه قانون مجلس الشعب من شروط للترشح للعضوية لا يجوز قانونا أن يكون محلا للإطلاق أو التقييد بنصوص وردت بقانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية-  ما ورد بصدر المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب من النص على أنه “مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب…” لا يمكن أن يعني إخلالا بالشروط التي حرص قانون مجلس الشعب على إيرادها فيمن يترشح لعضويته- هذه الشروط تمثل شروط الصلاحية للولاية المتعدية على الغير، ويكون الفهم الصحيح للإحالة إلى قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية أنه يتعلق بما لم يرد بشأنه نص خاص يتضمن حكما قطعي الدلالة صالحا للتطبيق المباشر([1]).

  • المادتان 1 و 2 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 45 لسنة 2014 بإصدار قانون بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية).
  • المادة 5 من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 46 لسنة 2014 بإصدار قانون مجلس النواب).

(د) مجلس الشعب– شروط الترشح لانتخابات مجلس الشعب- شرط أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها قانونا- لا مجال لنيل شرف العضوية لمجلس الشعب لمن خالف هذا الحكم القطعي الدلالة الذي يتضمن تحديدا لشرط جوهري من شروط تولي الولاية العامة- لا يعتبر التهرب من أداء الخدمة العسكرية حتى تجاوز سن التجنيد بمثابة الإعفاء قانونا من أدائها- الإعفاء قانونا يعني الخضوع، فيتأبى الفهم الصحيح لمفاد عبارات المشرع في المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب على القول بتوفر ذلك الشرط إلا في حالة أداء الخدمة أو الإعفاء منها قانونا- لا مجال مع صراحة النص للالتجاء إلى تأويله باستنباط حالات أخرى غير حالة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونا، عن طريق إجهاد النصوص بتحميلها ما لا تحتمل، أو تأويلها باستظهار معانٍ لا يفيدها ظاهر النص أو صريح الحكم- لا يستوي من تهرب من أداء الخدمة العسكرية مع من أداها أو أُعفي من أدائها طبقا للقانون، فمن تهرَّب خالف القانون وحق عليه الجزاء المنصوص عليه، سواء وُقِّع عليه بالفعل أو لو يوقع- ليس صحيحا الاستناد إلى نص المادة السادسة من قانون مجلس الشعب التي تنظم إجراءات التقدم للترشح وما يلزم تقديمه من أوراق، والتي أعفت من تجاوز عمره الخامسة والثلاثين من تقديم شهادة الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها؛ لأن نص المادة السادسة نص إجرائي لا يجوز في مجال التفسير أن يستنبط منه حكم موضوعي يقيد أو يعدل من الشروط والأحكام المقررة لأصل حق التقدم للترشح([2]).

  • المواد 12 و 40 و 62 و 96 من دستور 1971.
  • المادتان 5 و 6 من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب.
  • المادتان 6 و 8 من القانون رقم 120 لسنة 1980 في شأن مجلس الشورى.
  • المادة 36 من القانون رقم 127 لسنة 1980 بإصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية([3]).

(هـ) قانون– تفسير عبارة: “مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون…”- لا يمكن في استخلاص منطقي أن تعني هذه العبارة إخلالا بالشروط التي حرص القانون الذي وردت به هذه العبارة على إيرادها، فلا يكون سائغا ولا جائزا أن تفرغ من مضمونها أو ينتقص من مفهومها- الفهم الصحيح لمثل تلك الإحالة أنها تتعلق بما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون المحيل، يتضمن حكما قطعي الدلالة، وصالحا للتطبيق المباشر.

(و) قانون– تفسير- لا يجوز في مجال التفسير أن يستنبط من النص الإجرائي حكم موضوعي يقيد أو يعدل من الشروط والأحكام المقررة لأصل الحق الموضوعي.

(ز) قانون– تفسير- استنباط حكم عن طريق مفهوم المخالفة- حكمه- الالتجاء إلى طرق التفسير التي تقوم على استنباط حكم عن طريق مفهوم المخالفة هو من أضعف أدوات التفسير عند من يجيزه طريقا، ولا يجوز الالتجاء إليه إذا كان الحكم المقرر واضح الدلالة، وينطبق على جميع الحالات التي ليس منها ما يحتاج إلى استنباط حكم جديد غير مقرر بالنص- لا يجوز الالتجاء إلى استنباط حكم بمفهوم المخالفة لتقييد أو تعديل الشروط الموضوعية لحق يتعلق بشئون ولاية عامة.

(ح) قواعد فقهية([4])– قاعدة “الغُنْم بالغُرْم”- لا مجال للمماحكة في المطالبة بحق دون أن يسعى إليه المواطن السعيَ المقرر قانونا للمطالبة به.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 4/11/2000 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا, وكيلا عن الطاعن, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا, تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1973 لسنة 47 القضائية عليا, وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الأولى) بجلسة 2/11/2000, في الدعوى رقم 90 لسنة 55 القضائية, القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلا, وبقبول طلب التدخل, وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام جهة الإدارة المصروفات, والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن, وللأسباب الواردة فيه, الحكم: (أولا) بقبول الطعن شكلا, (ثانيا) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه, (ثالثا): وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار, (رابعا) بإلزام المطعون ضده المصروفات, والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن, ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى المطعون في حكمها, وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قررت بجلسة 6/11/2000 وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه, وأمرت بإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 12/11/2000, حيث نظرته هذه المحكمة بالجلسة المشار إليها, وفيها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة لنظره بجلسة 7/12/2000، مع تكليف قلم الكتاب بإخطار من لم يحضر من الخصوم.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني, ارتأت فيه العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا بجلسة 29/3/1993 في الطعن رقم 2005 لسنة 39 القضائية عليا, والتأكيد على ما سبق أن قررته المحكمة نفسها بجلسة 17/11/1990 في الطعن رقم 178 لسنة 37 القضائية عليا, من اعتبار التخلف عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية مانعا من الترشح لعضوية مجلس الشعب.

وبجلسة 7/12/2000 نظر الطعن أمام الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، وذلك على النحو المبين بمحضر الجلسة, حيث حضر الوكيل عن الطاعن وأبدى دفاعه وقدم مذكرة، وقررت الدائرة إصدار الحكم آخر الجلسة, وفيها صدر الحكم, وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.

ومن حيث إن مجمل عناصر هذه المنازعة تخلص في أن المطعون ضده الثاني السيد/…, أقام الدعوى رقم 90 لسنة 55 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 4/10/2000, طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية باعتماد كشوف المرشحين لعضوية مجلس الشعب التي ستجرى في الفترة من 18/10/2000 حتى 15/11/2000، فيما تضمنته من إدراج اسم السيد/…, ضمن المترشحين عن الدائرة رقم (14)- القاهرة، ومقرها قسم شرطة الجمالية ومنشية ناصر تحت رقم (3)، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها استبعاده من كشوف المترشحين، على أن يتم تنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

 وذكر المدعي بيانا لدعواه أنه تقدم بأوراق ترشحه عن الدائرة رقم (14) ــ القاهرة ومقرها قسم شرطة الجمالية ومنشية ناصر, مستوفيا كافة الأوراق المطلوبة, كما تقدم السيد/… بأوراق ترشحه عن الدائرة نفسها بأوراق غير مستوفاة, حيث لم يقدم ما يفيد أداءه الخدمة العسكرية الإلزامية أو دليل الإعفاء من أدائها نهائيا طبقا للقانون, فهو تهرب من أدائها حتى ضُبط وقدم للمحاكمة العسكرية في القضية رقم 1284 لسنة 1998, وحكم عليه بجلسة 10/5/1998 بتغريمه ثلاثة آلاف جنيه، ورغم عدم توفر شروط الترشح في شأنه فقد قبلت مديرية الأمن أوراق ترشحه, واعتمدها وزير الداخلية، وأدرج اسمه ضمن كشوف المترشحين لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة (14) المشار إليها تحت رقم (3) رمز السيارة.

ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته القانون, وبناء عليه طلب الحكم بالطلبات المذكورة سالفا.

وقد طلب الحاضر عن المدعى عليه (الطاعن بالطعن الماثل), قبول تدخله انضماميا في الدعوى إلى جانب جهة الإدارة طالبا رفض الدعوى.

…………………………………..

وبجلسة 2/11/2000 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا، وبقبول طلب تدخل الطاعن، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه, مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام جهة الإدارة المصروفات, مع الأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان.

وشيدت المحكمة قضاءها -بعد استعراضها نص المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب, والمواد (58) و(88) و(96) من الدستور- على سند من أن أداء الخدمة العسكرية واجب مقدس وشرف لا يدانيه شرف، وبالتالي فإن التخلف عن أداء هذا الواجب وهذا الشرف أو التخلص أو التهرب منه بأية وسيلة، يَصِم صاحبه بفقدان الثقة والاعتبار, وبالتالي ينحسر عنه شرط حسن السمعة, مما يمثل حائلا بينه وبين شرف تمثيل الأمة, ومن ثم فلا يجوز قبول ترشحه لعضوية مجلس الشعب, سواء وقعت عليه العقوبة المقررة بحكم المادة (49) أو تلك المقررة بحكم المادة (50) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980، أو غيرها من العقوبات، أو لم توقع عليه أي عقوبات, وسواء رد إليه اعتباره أو لم يرد إليه. وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها الطعين بإلغاء القرار المطعون فيه.

…………………………………..

ومن حيث إن قضاء المحكمة المشار إليه لم يلق قبولا لدى الطاعن, فقد أقام الطعن رقم 1973 لسنة 47 القضائية عليا، ناعيا على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق صحيح القانون وتأويله وانطوائه على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال, وذلك على النحو الوارد تفصيلا بأسباب الطعن.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا, التي قررت بجلسة 6/11/2000 وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه, وإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وذلك تأسيسا على أن للمحكمة قضاء سابقا صدر في 16 من أكتوبر سنة 2000, يتعلق بشرط تأدية الخدمة العسكرية بحسبه أحد شروط الترشح لانتخابات مجلس الشعب تم تطبيقه على المترشحين لعضوية مجلس الشعب عام 2000, سايرت فيه الاتجاه الذي سلكته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2005 لسنة 39 القضائية عليا في 29/3/1993 في تأويل أحكام التشريع المنظم للترشح لعضوية المجالس النيابية, وذلك دون الخوض في أن الأمر قد يقتضي استنهاض اختصاص الدائرة المشكلة على وفق حكم المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972, أو الخوض فيما يحيط إعمال هذا التأويل من شبهة المخالفة لأحكام الدستور, وكل ذلك بالنظر إلى طبيعة الشق العاجل في النزاع، وبناء على هذا القضاء الأخير صدرت عدة أحكام, أدرج بمقتضاها بعض المترشحين في كشوف الانتخابات لعضوية مجلس الشعب عام 2000, رغم عدم أدائهم الخدمة العسكرية الإلزامية.

واستطردت دائرة فحص الطعون أنه وبغض النظر عن مدى سلامة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه الذي صدر في موضوع النزاع, فإنه لا يسع المحكمة إلا أن توقف تنفيذه, وذلك تحقيقا للمساواة بين المترشحين في الانتخابات التي تجرى مرحلتها الأخيرة يوم الأربعاء 8/11/2000، وحتى يستقر الأمر في خصوص المبدأ الذي تناوله الحكم المطعون فيه.

وإذ نظر الطعن أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 12/11/2000, فكان أن قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة لنظره بجلسة 7/12/2000.

…………………………………..

ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري كان قد سبق أن قضت في الدعوى رقم 915 لسنة 45 القضائية, بجلسة 25/11/1990, بأنه يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون قد نال شرف أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفي من أدائها لتحقق حالة من حالات الإعفاء المنصوص عليها في قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980, بمعنى أن من يتخلف عن أداء هذا الواجب الوطني لا يغدو أهلا لأمانة تمثيل الأمة في مجلسها النيابي, أخذا بعين الاعتبار أن الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس تطبيقا لحكم المادة (58) من الدستور، مما لا سبيل معه للتقاعس عنه أو التفريط فيه على أي وجه, ومن ثم ما كان يجوز قبول أوراق ترشح المطعون على ترشحه؛ لفقدانه شرطا جوهريا من الشروط اللازم توفرها فيمن يترشح لعضوية مجلس الشعب.

وقد تأيد هذا القضاء بحكم دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 178 لسنة 37 القضائية عليا بجلسة 27/11/1990, الذي قضى بإجماع الآراء برفض الطعن المقام في الحكم المشار إليه.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا نحت منحى مغايرا في حكمها الصادر في الطعن رقم 2005 لسنة 39 القضائية عليا بجلسة 29/3/1993 بمقولة إن المنطق وصحيح التفسير القانوني السليم لنصوص الدستور والقانون, يأبيان أن يكون من تخلف عن أداء الخدمة العسكرية -وهي جنحة لا يُرَدُّ بشأنها الاعتبار لمرتكبها, لكون العقوبة الموقعة عنها ليست عقوبة مقيدة للحرية وإنما هي عقوبة مالية بالغرامة- يحرم مرتكبها حرمانا مؤبدا من مباشرة حقوقه السياسية، فيكون بالتالي في مركز أسوأ ممن ارتكب بطريق الغش جناية التخلص من أداء الخدمة العسكرية, التي هي واجب وطني, ما مفاده أن الحرمان من حق الترشح الذي يلحق من ارتكب أشد الجرائم خطورة وفسادا, هو حرمان مؤقت, إذ يُرَد إليه هذا الحق إما بعد انقضاء فترة زمنية محددة أو إذا رُدَّ إليه اعتباره، بينما من تخلف عن أداء الخدمة العسكرية -وهي جنحة أقل خطورة وعقوبة ولا تتم بطريق الغش أو المسلك العمدي للتهرب من شرف أداء الخدمة العسكرية دفاعا عن وطنه- يحرم طوال حياته من ممارسة حقوقه السياسية في الترشح والانتخاب بالمخالفة للأصل الدستوري العام.

ومن حيث إن ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا في حكمها المشار إليه يتعارض مع ما انتهت إليه قبلا دائرة فحص الطعون بالمحكمة نفسها في الطعن رقم 178 لسنة 37 القضائية عليا المبين سالفا, مما كان يقتضي من المحكمة حينما عرض أمامها الطعن رقم 2005 لسنة 39 القضائية عليا, وقد رأت العدول عن المبدأ الذي تقرر في الطعن رقم 178 لسنة 37 القضائية عليا, إحالة الطعن إلى الهيئة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972, إلا أنها لم تعمل حكم هذه المادة, وأجازت ترشح من يتخلف عن أداء الخدمة العسكرية لعضوية مجلس الشعب على نحو ما سبق البيان.

ومن حيث إن القول الفصل فيما اختلفت فيه أحكام المحكمة الإدارية العليا يستلزم الكشف عن صحيح أحكام التشريعات التي تحدد الآثار القانونية المترتبة على التخلف عن أداء الخدمة العسكرية، فإن ذلك على وجهين: (أولهما) استخلاص صحيح حكم القانون المنظم لشروط عضوية مجلس الشعب, و(ثانيهما) -وفي الفرض الجدلي بأن كان حكم القانون مفاده عدم اعتبار جريمة التخلف عن أداء الخدمة العسكرية مانعا أو حائلا دون عضوية مجلس الشعب- ما إذا كان ذلك مما يتفق وما تتطلبه أحكام المادة (96) من الدستور من ضرورة توفر شرط الثقة في عضو مجلس الشعب؛ باعتباره شرط ابتداء واستمرار, بمعنى أنه يترتب على فقده إسقاط العضوية على النحو المنصوص عليه بالمادة (96) المشار إليها.

ومن حيث إن وثيقة إعلان الدستور([5]) حرصت على أن يتصدرها تعريف بجماهير الشعب التي أعلن باسمها الدستور بأنها: الجماهير في كل موقع يشارك في صنع الحياة على تراب مصر أو يشارك في شرف الدفاع عن هذا التراب. وقد تبنت نصوص الدستور ترجمة المقصود بشرف الدفاع عن تراب الوطن، فعمدت إلى بيان أمرين: (أولهما) جاء به حكم المادة (58) التي تجرى عبارتها بأن “الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس, والتجنيد إجباري وفقا للقانون”, و(ثانيهما) تمثل في إلزام المشرع وجميع أجهزة الدولة برعاية المحاربين القدماء والمصابين وأسرهم, فجرت عبارة المادة (15) على أن “للمحاربين القدماء والمصابين في الحرب أو بسببها ولزوجات الشهداء وأبنائهم الأولوية في فرص العمل وفقا للقانون”.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا جرت في قضاء مطرد على أن الخدمة العسكرية والوطنية فرض عين على المصريين, فمتى بلغ المصري السن المقررة قانونا لتلك الخدمة تعين عليه أداؤها؛ التزاما بما للوطن من حقوق في عنق كل مواطن تقتضي منه بذل الروح في سبيل وطنه، وذلك بالانخراط في سلك الخدمة العسكرية والوطنية لأداء ضريبة الدم, بحسبانها شرفا لا يدانيه شرف وضريبة على المجند نحو وطنه. (من ذلك قضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام 105 لسنة 17 القضائية بجلسة 29 من يونيه سنة 1974 و305 لسنة 29 القضائية بجلسة 11 من يونيه سنة 1985 و1058 لسنة 31 القضائية بجلسة 9 من إبريل سنة 1988 و2682 لسنة 36 القضائية بجلسة 17 من إبريل سنة 1994).

ومن حيث إن المادة (62) من الدستور تنص على أن([6]): “للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقا لأحكام القانون, ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني”. فإنه ولئن كان كل من الحق في الانتخاب والحق في الترشح لعضوية مجلس الشعب من الحقوق الدستورية، إلا أنهما يختلفان في الطبيعة القانونية؛ بحسبان أن الحق في الترشح الذي يلتحم في الحق في العضوية ينطوي على تقرير ولاية عامة تلحق بالعضو؛ إذ إنه يتكلم باسم الشعب ويتصرف نيابة عنه, وهذه الولاية العامة -بما تنطوي عليه من تكليف- إذا تطلبت شروطا فيمن يقوم عليها, تعين النزول على أحكامها، مادامت لم تتصادم مع المبادئ العامة والأصول الحاكمة التي تضمنها الدستور في تنظيمه لأحكام تلك الولاية، فالأصل في الولاية تَقيُّد من يقوم عليها بالشروط والأوضاع المقررة لها.

كل ذلك على خلاف ما عليه الأمر بالنسبة لحق الانتخاب الذي لا ينطوي إلا على ممارسة المواطن لحقه هو في الانتخاب, فلا ينوب في ذلك عن أحد, مما يعني أن يكون الأصل في تنظيم الحق هو الإباحة وليس التقييد.

ونتيجة ذلك ولازمه ألا يكون التنظيم التشريعي لحق الانتخاب مما يتعين بالضرورة أن ينسحب تلقائيا على تنظيم الحق في الترشح, فهذا الأخير حق يتضمن تقرير ولاية متعدية على الغير, أما ذاك فمحض حق شخصي, فإذا كان الحقان لا يستويان في التكييف القانوني الصحيح، فإنه لا يكون سائغا التحدي بوجوب انسحاب جميع أوضاع التنظيم المقرر لحق الانتخاب بذاتها لتنظيم حق الترشح وشروط العضوية لمجلس الشعب؛ فكل من الحقين يستدعي من الأحكام ما يتفق وصحيح تكييفه القانوني.

واختلاف الحقين في التكييف القانوني الصحيح يقوم مبررا صادقا لشرعية ومشروعية المغايرة في تقرير الشروط المقررة لممارسة كل منهما, فيقوم الحق في الانتخاب على أصل الإباحة، بينما يقوم الحق في الترشح على أصل التقييد؛ بحسبانه ينظم شئون ولاية عامة على الغير.

ومن حيث إن الثابت أن المشرع نظم حق الانتخاب بالقانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية, الذي نص في المادة (1) منه([7]) على أن: “على كل مصري ومصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية الآتية: (أولا) إبداء الرأي فيما يأتي: 1ـ الاستفتاء الذي يجرى لرئاسة الجمهورية. 2ـ كل استفتاء آخر ينص عليه الدستور. (ثانيا) انتخاب أعضاء كل من: 1ـ مجلس الشعب. 2ـ مجلس الشورى. 3ـ المجالس الشعبية المحلية… وتكون مباشرة الحقوق سالفة الذكر على النحو وبالشروط المبينة في هذا القانون”.

كما نص في المادة (2) على الفئات التي تحرم من مباشرة الحقوق السياسية.

في حين نظم المشرع الحق في الترشح لعضوية مجلس الشعب بالقانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب, فمن ثم يكون هذا القانون الأخير هو القانون الخاص الذي يعمل بأحكامه؛ بحسبانه تضمن -فيما تضمنه- تنظيما خاصا لحق الترشح لعضوية مجلس الشعب, وفي هذا الإطار وبهذا الفهم تتحدد العلاقة القانونية بين كل من القانونين المشار إليهما, فما نص عليه قانون مجلس الشعب من شروط للترشح للعضوية, لا يجوز قانونا أن تكون محلا للإطلاق أو التقييد بنصوص وردت بقانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية.

وعلى ذلك فإن ما ورد بصدر المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب, من عبارة تجري بما يأتي:”مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب:…”, لا يمكن في استخلاص منطقي أن يعني إخلالا بالشروط التي حرص قانون مجلس الشعب على إيرادها فيمن يترشح لعضويته, فهذه الشروط- على ما سبق البيان- تمثل شروط الصلاحية للولاية المتعدية على الغير, فلا يكون سائغا ولا جائزا أن تفرغ من مضمونها أو ينتقص من مفهومها، ويكون الفهم الصحيح للإحالة إلى قانون مباشرة الحقوق السياسية بأنه يتعلق بما لم يرد بشأنه نص خاص يتضمن حكما قطعي الدلالة صالحا للتطبيق المباشر، فحيث ينظم قانون مجلس الشعب شروط ممارسة حق الترشح فلا يكون هناك محل لتقييد الشروط أو الالتفاف حولها أو الانتقاص منها بمقولة الرجوع إلى أحكام وردت بقانون مباشرة الحقوق السياسية المشار إليه.

فقانون مجلس الشعب فيما ينص عليه من شروط للترشح لعضوية المجلس يعد تشريعا خاصا، وما يتضمنه من شروط تعتبر شروطا خاصة يتعين إعمالها دائما على نحو ما أوردها المشرع، دون مكنة التعلل بالانتقاص منها رجوعا أو استنادا إلى أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية، ففي بيان شروط الترشح تهيمن الأحكام الواردة بقانون مجلس الشعب على أحكام التنظيم الواردة بقانون مباشرة الحقوق السياسية، التي وضعت أساسا لتنظيم الحق في الاستفتاء والانتخاب على نحو ما ورد صراحة بالمادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 المشار إليه، والجميع من بعد يخضع لزاما وينحني التزاما بما يكون قد ورد بالدستور من أحكام تهيمن على أمور الانتخاب والترشح؛ بحسبان أن أحكام الدستور هي المرجعية التشريعية العليا التي تخضع لها سلطات الدولة جميعا، لحقيقة كون الدستور إنما يعبر عن نبض جماهير شعب مصر العامل على أرضه والمدافع عن ترابه على نحو ما أفصحت عنه ديباجة الدستور.

ومن حيث إن القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب ينص في المادة الخامسة على أنه: “مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية, يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب: 1ـ … 2ـ … 3ـ … 4ـ … 5ـ أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفي من أدائها طبقا للقانون([8])“.

فمقتضى هذا الشرط -الذي إن هو إلا شرط من شروط الصلاحية للولاية التي يكبل العضو بأعبائها- ولازمه أن يكون من يتقدم للترشح لعضوية مجلس الشعب قد التزم بأداء الواجب المقدس الذي هو أداء الخدمة العسكرية أو أن يكون قد أعفي من أدائها على النحو الذي ينظمه القانون، بما لا يخل بالأصل المقرر وهو الخضوع, فالإعفاء قانونا يعني الخضوع, ويتأبى الفهم الصريح لمفاد عبارات أحكام المادة الخامسة المشار إليها، على القول بتوفر الشرط إلا في حالة أداء الخدمة أو الإعفاء منها قانونا. ولا يكون هناك مجال, مع صراحة النص, للالتجاء إلى تأويله باستنباط حالات أخرى, غير حالة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونا, عن طريق إجهاد النصوص بتحميلها ما لا تحتمل أو تأويلها باستظهار معان لا يفيدها ظاهر النص وصريح الحكم, فكل ذلك مما يتنافر ويتضاد مع التكييف الصحيح لشروط الولاية العامة المتعدية, التي هي عضوية مجلس الشعب, والتي يكون الأصل فيها التقييد بما استنه المشرع من شروط تتفق صحيحا وتنسجم حقيقا مع أحكام التشريع الأسمى الذي هو الدستور, وهي الأحكام التي جعلت من الدفاع عن أرض الوطن واجبا مقدسا. فصفة القداسة التي لم تلحق بأي واجب آخر بالدستور, إنما يتعين وزنها بميزانها الصحيح، وهو سمو هذا الواجب على غيره، وتَفَرُّدُه بحقيقة إيمانية تظل على الواجب ويستظل بها الملتزمون بأدائه، فلا يتساوى الملتزمون والقاسطون.

ولا يستقيم في صحيح التفسير ولا في سائغ التأويل لنص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب أن يستوي من تهرب من أداء الخدمة العسكرية مع من أداها أو أعفي من أدائها طبقا للقانون, فمن تهرب من الخدمة العسكرية لا يمكن بحال اعتباره بمثابة من أعفي من أدائها طبقا للقانون؛ لكونه قد خالف القانون وحق عليه الجزاء المنصوص عليه به, سواء وُقِّع عليه بالفعل أو لم يوقع.

ومن حيث إنه إذ كان من غير المقبول كأصل عام في شأن التفسير الالتفاف حول صراحة النص, فإن ذلك يكون أجدر بالاتباع وأولى بالالتزام إذا ما تعلق الأمر بشروط ولاية عامة -مقيدة بموجب طبيعتها القانونية- تسبغ على المواطن حقا في أن يكون هو المعبر والناطق عن شعب بأسره.

وعلى ذلك فلا يكون صحيحا الاستناد لحكم المادة السادسة من قانون مجلس الشعب المشار إليه التي تنظم إجراءات التقدم للترشح وما يلزم تقديمه من أوراق, لتقييد صراحة نص المادة الخامسة التي تنظم الشروط الموضوعية فيمن يجوز له أن يتقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب، فالمادة السادسة نص إجرائي لا يجوز في مجال التفسير, أن يستنبط منه حكم موضوعي يقيد أو يعدل من الشروط والأحكام المقررة لأصل حق التقدم للترشيح، وأي تقييد أو تعديل في الشروط الموضوعية لحق يتعلق بشئون ولاية عامة لا يجوز أيضا عن طريق الالتجاء إلى طرق التفسير التي تقوم على استنباط حكم عن طريق مفهوم المخالفة, إذ إنه فضلا عن أن هذا الطريق أضعف أدوات التفسير, عند من يجيزه طريقا, فإنه لا يجوز أصلا الالتجاء إليه إذا كان الحكم المقرر واضح الدلالة وينطبق على جميع الحالات التي ليس منها ما يحتاج إلى استنباط حكم جديد غير مقرر بالنص.

وبالتطبيق لذلك فإنه إذا كانت المادة السادسة من قانون مجلس الشعب تنص على أن([9]): “يقدم طلب الترشيح لعضوية مجلس الشعب كتابة إلى مديرية الأمن بالمحافظة… ويكون طلب الترشيح مصحوبا بإيصال… وتعتبر الأوراق والمستندات التي يقدمها المرشح أوراقا رسمية في تطبيق أحكام قانون العقوبات. ويعفى المرشح الذي تجاوز عمره الخامسة والثلاثين من تقديم شهادة أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها”, فإن ذلك لا يمكن حمله على أنه يجيز لمن تخلف عن التجنيد, بالمخالفة لحكم القانون, أن يصبح عضوا بمجلس الشعب؛ لأن ذلك يتنافر مع صراحة حكم المادة الخامسة من ذات القانون التي تتطلب أن يكون المتقدم للترشح قد أدى الخدمة أو أعفي منها قانونا.

ولم يكن يعوز المشرع -في الفرض الجدلي بإمكانه ذلك دون الاصطدام بأحكام الدستور التي تفيد الارتقاء بواجب الدفاع عن الوطن إلى أعلى وأسمى مدارج الواجبات باعتباره واجبا مقدسا- أن يعالج فرض التخلف عن أداء الخدمة, مروقا من أحكام القانون بنص موضوعي خاص.

وذلك مما يتأبى معه أن يكون المشرع في حل من الخروج عما أراده الدستور وعناه من تكليف وتشريف للمواطن المصري في أداء الخدمة العسكرية التي لا يتحقق واجب الدفاع عن الوطن والقيام به حق قيامه إلا عن طريقه، فيصبح أداء الخدمة العسكرية أيضا واجبا مقدسا يتعين أن يسعى إليه المواطن, وعن طريقه يثبت صدقا وحقا انتماؤه إلى تراب الوطن والتحامه بشعبه واستعداده للدفاع عن أرضه وعرضه، وكل ذلك أمور فطنت إليها وَرَعَتْها هذه المحكمة حق رعايتها في قضاء مستقر لها على نحو ما سبق البيان، مفاده أن التجنيد شرف لا يدانيه شرف.

ومن حيث إنه فضلا عما سبق, ومن قبيل تأكيد المؤكد, فتجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 120 لسنة 1980 في شأن مجلس الشورى نص في المادة (6) منه على وجوب أن يتوفر في عضو المجلس “أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفي من أدائها طبقا للقانون”، ولم يورد نصا إجرائيا مقابلا لنص المادة السادسة من القانون رقم 38 لسنة 1978 في شأن مجلس الشعب, فقد اقتصرت المادة (8) من قانون مجلس الشورى على بيان الإجراءات والأوراق التي يتعين تقديمها، ولم تشر إلى عدم ضرورة تقديم ما يفيد أداء الخدمة أو الإعفاء منها، فإذا كان الحد الأدنى للسن المقررة للعضوية بمجلس الشورى هو الخامسة والثلاثين, فإنه ما كان على المشرع أن يضمن القانون نصا يستلزم أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونا, حيث إن تجاوز السن المقررة للتجنيد في التأويل الذي مؤداه أن بلوغ هذا السن يكون كافيا في حد ذاته للصلاحية للعضوية ينطوي على إقرار بتماثل دفع الغرامة المقررة في حالة التخلف غير القانوني عن التجنيد حتى تجاوز السن المقررة لأداء الخدمة مع الإعفاء القانوني منها، وذلك عودة لنظام البدلية, الذي كان معمولا به بمقتضى الدكريتو الصادر في نوفمبر سنة 1902 بشأن قانون القرعة العسكرية المصرية، والذي ينص في المادة (11) على أنه: “يحق لكل شخص أن يعفى من ملزوميته بالخدمة العسكرية إذا دفع عشرين جنيها مصريا في أي وقت كان قبل اقتراعه”, فالأمر كان يتحصل في خيار بين التجنيد أو أداء مبلغ من المال، وذلك خيار تجاوزه النظام القانوني وتخطاه المجتمع المصري, كما يخل إخلالا جسيما بمبدأ المساواة المقرر في المادة (40) من الدستور ، وكل ذلك مما يتضاد ويتنافر مع كل قيم ومثل المجتمع المصري.

وفضلا عن ذلك فإنه يتعين أن يقر في ذهن وقلب المواطن المصري أن بلوغ السن المقررة كحد أقصى للتجنيد, لا يعني أنه لم يعد من الممكن تجنيده, إذ إنه يجوز تجنيد المصري مهما بلغت سنه, إعمالا لحكم المادة (36/2) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980, في حالة الحرب أو التعبئة أو الطوارئ وبقرار من رئيس الجمهورية، فإذا كانت المادة (12) من الدستور تنص على أن: “يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة… والقيم الخلقية والوطنية والتراث التاريخي للشعب…”، فإن كل ذلك مما يتنافر حقا مع الإفلات من أداء ضريبة الوطن التي هي بحق دليل الوطنية وتعبير عن حقيق الانتماء ورمز النخوة والاعتزاز بالوطن والفناء في ترابه.

ومن حيث إنه لا مجال للتحدي بأن استلزام أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونا, من شأنه أن يحرم من سولت له نفسه التخلف عن أدائها حرمانا دائما من حق الترشح؛ ففضلا عن أن كل إنسان يُلزم طائرَه في عنقه, فإنه لا تثريب إن فُرض هذا الحرمان على من لم يسلك سبيل الرشاد وتخلف عما هو واجب مقدس، حتى إنْ تجاوز أقصى سن التجنيد على نحو ما يحدده القانون الحالي رقم 127 لسنة 1980 (وهو الثلاثون), فلا مجال للمماحكة في المطالبة بحق دون أن يسعى إليه المواطن السعي المقرر قانونا للمطالبة به، وهو أداء ضريبة الدم, ومن القواعد الأصولية أن الغنم بالغرم، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.

ومن حيث إنه ليس صحيحا أيضا التعلل بأن مرتكب جريمة التخلص من الخدمة العسكرية المنصوص عليها بالمادة (2/4) من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 يمكن أن يتقدم للترشح لمجلس الشعب إذا كان الحكم الصادر عليه في تلك الجريمة موقوفا تنفيذه أو رد إليه اعتباره؛ ذلك أنه لا مجال لتطبيق حكم هذا النص في مجال التحقق من توفر شروط العضوية لمجلس الشعب, أساس ذلك أن قانون مجلس الشعب, ومن فوقه أحكام الدستور التي تهيمن على جميع التشريعات, يستلزم أن يكون عضو مجلس الشعب قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها طبقا للقانون، فلا مجال لنيل شرف العضوية لمجلس الشعب لمن خالف هذا الحكم القطعي الدلالة الذي يتضمن تحديدا لشرط جوهري من شروط تولي الولاية العامة المتمثلة في عضوية مجلس الشعب.

– ومن حيث إنه ولما كان الطعن الماثل صالحا للحكم فيه، فإنه لا تثريب على هذه المحكمة أن تنزل عليه وتعمل في شأنه ما انتهت إليه من صحيح تفسير حكم القانون, على هدي قضاء سابق لها في هذا الشأن.

ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن قد تخلف عن أداء الخدمة العسكرية الإلزامية, وأدين في هذه الجريمة, وحكم عليه بغرامة مقدارها ثلاثة آلاف جنيه في القضية رقم 1284 لسنة 1998 جنح عسكرية شرق القاهرة بجلسة 10/5/1998؛ لذا فإنه ما كان يجوز قبول أوراق ترشحه لعضوية مجلس الشعب، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء قرار عدم استبعاده من كشوف المترشحين لعضوية مجلس الشعب, بما يترتب على ذلك من آثار, فإنه يكون قد صدر متفقا مع صحيح حكم القانون, الأمر الذي يتعين معه تأييده, ورفض الطعن عليه.

ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) فيما يتعلق بالاختلاف بين الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا بشأن تفسير المادة الخامسة بند (5) من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب, بأنه يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس الشعب أو يستمر في عضويته أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفي من أدائها طبقا للقانون, ولا يعتبر التهرب من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية حتى تجاوز سن التجنيد بمثابة الإعفاء قانونا من أدائها في مفهوم تطبيق حكم المادة الخامسة بند (5) المشار إليها، وذلك على الوجه المبين بالأسباب.

(ثانيا) في شأن الطعن رقم 1973 لسنة 47 القضائية عليا, بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات.

([1]) في قرارها الذي أصدرته لاحقا في طلب التفسير رقم (1) لسنة 24 القضائية (تفسير) بجلسة 17/8/2003 أكدت المحكمة الدستورية العليا أن قانون مجلس الشعب المطلوب تفسير بعض نصوصه هو قانون خاص، أما قانون مباشرة الحقوق السياسية فهو قانون عام، والمستقر عليه فى قواعد التفسير أن الخاص يقيد العام، وإذ نظم قانون مجلس الشعب الحق فى الترشح لعضوية ذلك المجلس، فإن أحكام هذا القانون هي الواجبة التطبيق فيما تناولته من تنظيم خاص للحق فى الترشح، ولا يُرجع إلى قانون مباشرة الحقوق السياسية إلا إذا لم يرد فى قانون مجلس الشعب نص خاص. ولما كان القانون الأخير قد نظّم حق الترشح لعضوية مجلس الشعب، فلا يجوز إعمال أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية في شأن هذا الحق، أو تفسير نصوص القانون الأخير بما يسمح بمد نطاقه ليشمل حق الترشح لعضوية مجلس الشعب.

([2]) في قرارها الذي أصدرته لاحقا في طلب التفسير رقم (1) لسنة 24 القضائية (تفسير) بجلسة 17/8/2003 أكدت المحكمة الدستورية العليا أنه لا وجه للقول بأن الفقرة الأخيرة من المادة (6) من قانون مجلس الشعب قيدت شروط الترشح المنصوص عليه فى البند (5) من المادة (5) من القانون نفسه، فلا يسري شرط أداء الخدمة العسكرية الإلزامية أو الإعفاء منها على من تجاوز الخامسة والثلاثين من عمره؛ ذلك أنه يخالف إرادة المشرع الجلية التى أنزلت نص المادتين (5) و(6) من قانون مجلس الشعب كلا فى منزلته التشريعية المنضبطة، حيث ينظم الأول الشروط الموضوعية الواجب توفرها في المترشح لعضوية مجلس الشعب، ويوضح النص الثاني الأوضاع الإجرائية الخاصة بالتقدم بأوراق الترشح، بما مؤداه أن ثمة حكما قاطع الدلالة على أن إرادة المشرع تتطلب فيمن يترشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفي منها قانونا، التزاما منه بأحكام المادة (58) من الدستور التي تقضي بأن الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس، والتجنيد إجبارى وفقا للقانون، فأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء قانونا منها هما وحدهما اللذان يعصمان المواطن من وصمة النكوص عن أداء الواجب المقدس بالدفاع عن الوطن وأرضه، فإذا نكص عن واجب مقدس مصدره الدستور والقانون استحال انصياعه لحكم المادة (90) من الدستور التي توجب على عضو مجلس الشعب أن يقسم يمينا باحترام الدستور.

وانتهت المحكمة في قرارها إلى أن نص البند (5) من المادة (5) والفقرة الأخيرة من المادة (6) من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب يعني أنه يُشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفي من أدائها طبقا للقانون، وأن الإعفاء المقرر بنص الفقرة الأخيرة من المادة (6) لا يُغني عن وجوب توفر الشرط المتقدم فيمن جاوز الخامسة والثلاثين من عمره.                                                                                                =

= وفي حكم لاحق لها صدر في القضية رقم 201 لسنة 27 القضائية (دستورية) بجلسة 3/2/2008 قضت المحكمة الدستورية العليا برفض الدعوى بعدم دستورية ما نص عليه البند (5) من المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، فيما يترتب على مقتضاه من الحرمان الأبدي المطلق من الحق في الترشح لعضوية مجلس الشعب لكل من لم يؤدِّ الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفي من أدائها طبقا للقانون.

وأكدت المحكمة أن شروط الترشح لمجلس الشعب ترتبط بطبيعة المهام التمثيلية التي يقوم بها المترشح حال انتخابه عضوا بهذا المجلس؛ باعتبار أن الترشح يمثل المرحلة الأولى من مراحل اكتمال العضوية إذا حاز المترشح على أغلبية أصوات الناخبين، مما يتعين معه أن يتوفر في المترشح ابتداءً كافة الشروط اللازم توفرها في عضو مجلس الشعب.

وإذ كانت عضوية مجلس الشعب التي يكتسبها أحد المترشحين المتنافسين حال حصوله على ثقة الناخبين، مناطها النيابة عن جماعة الناخبين للاضطلاع بالواجبات الوطنية التي يفرضها الدستور وقانون مجلس الشعب، ومن ثم فليس بمستغرب أن اشترط النص المطعون عليه وجوب أداء المترشح لعضوية مجلس الشعب الخدمة العسكرية الإلزامية، تلك الخدمة التي تعد من أجلِّ وأقدس الواجبات الوطنية، أو الإعفاء من أدائها قانونا للاعتبارات التي قدرها المشرع؛ لما في ذلك من دلالة على أن هذا المرشح قادر على أداء ما يناط به من مهام تستلزمها الواجبات الوطنية العامة، ولأن من تحمل ضريبة الدم مقدِّما روحه فداءً للوطن هو الأقدر والأصلح على تحمل مهام العضوية وما تفرضه عليه من الأعباء ذات الصلة بالشأن العام، فما ينعاه المدعي من إخلال النص المطعون فيه بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة لا يقوم على أساس سليم.

([3])  تراعى التعديلات المتعاقبة التي أدخلت على القوانين المذكورة.

([4]) القاعدة في اللغة هي الأساس، وفي الاصطلاح: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (راجع التعريفات للجرجاني، باب القاف، والمعجم الوسيط، مادة: قَعَد).

وتمتاز القاعدة بأنها من جوامع الكلِم، فهي تصاغ في جملة مفيدة موجزة مكونة من كلمة أو كلمات من ألفاظ العموم.

والقاعدة الفقهية هي: بيان لحكم شرعي كلي تتفرع عنه الكثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها المعنى الكلي العام.

والقواعد الفقهية كثيرة العدد ولا تحصى، والقواعد الفقهية الخمس الكبرى هي: (الأمور بمقاصدها) و (الضرر يُزال) و (اليقين لا يزول بالشك) و (المشقة تجلب التيسير) و (العادة مُحَكَّمة)، وتحت كل منها تندرج قواعد أخرى.

والقواعد الفقهية بهذا المعنى تفترق عن القواعد الأصولية التي هي: قواعد استدلالية يُتوصل من خلالها إلى الكشف عن الأحكام الشرعية، كليِّها وجزئيِّها. ومن القواعد الأصولية: قاعدة (الأمر المطلق يفيد الوجوب) وقاعدة (النهي المطلق يفيد التحريم) وقاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، فهذه القواعد قواعد استدلالية وليست أحكاما فقهية كلية، فهي وسيلة للكشف عن الحكم وليس ذات الحكم.

والقواعد الأصولية متقدمة في وجودها على القواعد الفقهية؛ لأن معرفة الجزئيات متوقف على وجود القاعدة الأصولية، لأنها القيود التي أخذ الفقيه بها نفسه عند استنتاجه الحكم، في حين أن القواعد الفقهية متأخرة في وجودها على الفروع نفسها؛ لأنها جمع لأشتاتها وربْط بينها وجمع لمعانيها.

ومن العلماء من لم يرَ تفرقة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ويرى أن القاعدة يمكن أن تكون أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.                                                  =

= ويفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة القانونية في أن القاعدة القانونية ما هي إلا نوع من أحكامِ جزئياتِ الوقائع، فهي تشبه الأحكام الفقهية الفرعية، أما القاعدة الفقهية فتمثل الأطر العامة التي تجمع أحكاما لجزئيات غير محدودة العدد.

(يراجع فيما سبق: د. محمد صدقي البورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط مؤسسة الرسالة، وعلي الندوي، القواعد الفقهية، ط دار القلم، ود. عبد العزيز عزام، القواعد الفقهية، ط دار الحديث).

([5]) المقصود دستور 1971.

([6]) قبل تعديلها بموجب التعديلات التي جرت على دستور 1971 عام 2007، وقد جرى نصها بعد التعديل على أن: “للمواطن حق الانتخاب وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني، وينظم القانون حق الترشيح لمجلسي الشعب والشورى وفقا لأي نظام انتخابي يحدده. ويجوز أن يأخذ القانون بنظام يجمع بين النظام الفردي ونظام القوائم الحزبية بأية نسبة بينهما يحددها، كما يجوز أن يتضمن حدا أدنى لمشاركة المرأة في المجلسين”.                                =

=هذا، وتنص المادة (87) من دستور 2014 على أن: “مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق، ويجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب في حالات محددة يبينها القانون.

وتلتزم الدولة بإدراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه، متى توافرت فيه شروط الناخب، كما تلتزم بتنقية هذه القاعدة بصورة دورية وفقا للقانون. وتضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها، ويحظر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية”.

([7]) معدلة بالقانون رقم (202) لسنة 1990، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (173) لسنة 2005، ثم بموجب القانون رقم (161) لسنة 2013.

([8]) تواتر قانون مجلس الشعب (الصادر بالقانون رقم 38 لسنة 1972) والقوانين المعدلة له على النص على هذا الشرط، كما نصت عليه المادة الثامنة من قانون مجلس النواب (الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 2014، والذي ألغى قانون مجلس الشعب)، حيث نصت على أنه: “مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، يُشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس النواب: 1- … 5- أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية، أو أُعفي من أدائها قانونا”.

كما نصت المادة العاشرة منه على أن: “يُقدم طلب الترشح لعضوية مجلس النواب، في الدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردي، من طالبي الترشح كتابة إلى لجنة انتخابات المحافظة التي يختارها للترشح… ويكون طلب الترشح مصحوبا بالمستندات الآتية: … – شهادة تأدية الخدمة العسكرية الإلزامية، أو ما يفيد الإعفاء من أدائها طبقا للقانون”.

([9]) هذا نص المادة بموجب التعديل الذي أجري عليها بموجب القانون رقم (13) لسنة 2000، وقد تم تعديلها مرارا بعد ذلك، أحدثها بموجب القانون رقم (2) لسنة 2013.

The post الطعن رقم 1973 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-1368-%d9%88-1430-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 17:33:15 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1128 جلسة 18 من يناير سنة 2001 الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدي رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 18 من يناير سنة 2001

الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدي

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ جمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر ومحمد أحمد الحسيني وإسماعيل صديق راشد وكمال زكي اللمعي وأحمد إبراهيم عبد العزيز ود.فاروق عبد البر إبراهيم وعلي فكري حسن والسيد محمد الطحان وأحمد عبد الفتاح حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) لائحة– اللوائح التنفيذية- تتضمن هذه اللوائح الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون- لا يجوز لها أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء- ينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في القانون([1]).

  • المادة (144) من دستور 1971.

(ب) لائحة– اللوائح التنفيذية- تخويل القانون جهة معينة في إصدار لائحة خاصة بالعاملين بها دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن اعتباره تفويضا تشريعيا- لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله طبقا للدستور- التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة وفي أحوال استثنائية وبشروط معينة، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض في إصدار قرارات لها قوة القانون، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون([2]).

  • المواد 86 و 108 و 144 من دستور 1971.

(ج) حقوق وحريات– حق العمل- مقتضى كونه حقا وشرفا- التوجيه الدستوري لحق العمل، واعتباره حقا وشرفا مؤداه أن يكون مكفولا من الدولة، وهو ما يعني بالضرورة أن يكون القانون وحده هو الذي ينظم الشروط الموضوعية لحق العمل، والأوضاع التي ينبغي أن يمارس فيها، والحقوق التي يرتبها، وأشكال حمايتها؛ ليكون العمل كافلا لضمانة الحق في الحياة، وواحدا من أهم روافدها تحقيقا للتنمية- ما يضعه القانون من تنظيم لحقوق العامل وضماناته، ومنها عدم جواز إحالته إلى المعاش أو فصله من العمل إلا بحكم تأديبي، لا يجوز تعديله إلا بقانون، وليس بأداة أدنى.

  • المادتان 13 و 14 من دستور 1971.

(د) قطاع عام– عاملون به- الاختصاص بتوقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة- هذا الاختصاص منوط بالمحكمة التأديبية دون سواها- لا يختص مجلس إدارة الشركة بتوقيعهما- لا يجوز تضمين لوائح العاملين بشركات القطاع العام نصا يجعل من اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة توقيع جزاء الفصل من الخدمة- هذا النص يخالف قانون نظام العاملين بالقطاع العام- الجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية المقرر في هذا الشأن هو البطلان الذي ينحدر إلى حد الانعدام؛ لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص أصلا.

  • المادة 172 من دستور 1971.
  • المادة 19 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المواد 82 و 83 و 84 و 85 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

 الإجراءات

في يوم 25/7/1996 أقام السيد/… الطعن رقم 368 لسنة 30ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها، بموجب عريضة أودعها سكرتارية المحكمة، طلب فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 34 لسنة 1996 الصادر عن وزير الدولة للإنتاج الحربي ورئيس الجمعية العامة لشركة شبرا للصناعات الهندسية فيما تضمنه من فصله من العمل، وإعادته إلى عمله، مع صرف كافة مستحقاته المالية من تاريخ وقفه عن العمل اعتبارا من 2/1/1996، مع إلزام المطعون ضدهما المصاريف والأتعاب.

وبجلسة 30/11/1996 حكمت المحكمة التأديبية:

أولا: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة.

ثانيا: برفض الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول.

ثالثا: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 34 لسنة 1996 الصادر عن وزير الدولة للإنتاج الحربي ورئيس الجمعية العامة لشركة شبرا للصناعات الهندسية فيما تضمنه من فصل الطاعن، وإعادته إلى عمله، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبتاريخ 15/1/1997 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن السيد وزير الدولة للإنتاج الحربي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1368 لسنة 43ق في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 30/11/1996 في الدعوى رقم 368 لسنة 30ق، طالبة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الطعن.

وبتاريخ 19/1/1997 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن المفوض العام لشركة شبرا للصناعات الهندسية (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1430 لسنة 43ق في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بجلسة 30/11/1996 في الدعوى رقم 368 لسنة 30ق، طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.

وقد عرض الطعنان على الدئرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون، وقررت الدائرة بجلسة 14/11/1999 إحالة الطعنين المضمومين إلى الدائرة المشكلة بالتطبيق لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، للفصل في التعارض بين حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 759 لسنة 59ق الصادر بتاريخ 20/5/1986، الذي ذهب إلى عدم مشروعية اللائحة فيما نصت عليه من سلطة رئيس مجلس إدارة الشركة أو الهيئة في توقيع عقوبة الفصل من الخدمة، وبين حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 5209 لسنة 41ق الصادر بجلسة 30/1/1999، الذي قضى بمشروعية اللائحة الخاصة بالهيئة  القومية للبريد فيما نصت عليه من سلطة رئيس مجلس الإدارة في توقيع عقوبة الفصل من الخدمة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني فى الطعنين، انتهت فيه إلى عدم الاعتداد بأي نص في لائحة خاصة يخول رئيس مجلس الإدارة سلطة توقيع عقوبة الفصل.

ونظر الطعنان بجلسات هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 2/11/2000 قررت الهيئة حجز الطعنين للحكم بجلسة 4/1/2000، وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المادة (172) من الدستور تنص على أن: “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.

وإعمالا لهذا النص الدستوري صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الذي نص في المادة (19) على أن: “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم. على أنه بالنسبة إلى العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية، والعاملين بالشركات التي تضمن لها الحكومة حدا أدنى من الأرباح، فتكون الجزاءات: (1) الإنذار. (2) الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين. (3) خفض المرتب. (4) تنزيل الوظيفة. (5) العزل من الوظيفة…”.

وتنص المادة (82) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن: ” الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي:

(1) الإنذار. (2) تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر. (3) الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة… (4) الحرمان من نصف العلاوة الدورية. (5) الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر. (6) تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين. (7) خفض الأجر في حدود علاوة. (8) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة. (9) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر بما لا يتجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية. (10) الإحالة إلى المعاش. (11) الفصل من الخدمة.

أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا الواردة بجدول توصيف وتقييم الوظائف المعتمدة من مجلس إدارة الشركة فلا توقع عليهم إلا الجزاءات التالية:

1- التنبيه. 2- اللوم. 3- الإحالة إلى المعاش. 4- الفصل من الخدمة”.

في حين تنص المادة (83) منه على أن: “يضع مجلس الإدارة لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها وإجراءات التحقيق والجهة المختصة بالتحقيق مع العاملين مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية…”.

كما تنص المادة (84) على أن: “يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية كما يلي:

(1) لشاغلي الوظائف العليا كل في دائرة اختصاصه توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة، بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوما. ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس الإدارة وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(2) لرئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع أي من الجزاءات التأديبية الواردة في البنود من 1-8 من الفقرة الأولى من المادة (82). ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس إدارة الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وتعرض التظلمات من الجزاءات الموقعة من رئيس مجلس الإدارة على لجنة ثلاثية يشكلها مجلس الإدارة للنظر في هذه التظلمات، ويكون من بين أعضائها عضو تختاره اللجنة النقابية.

(3) للمحكمة التأديبية بالنسبة للجزاءات الواردة في البنود من 9-11 من المادة (82) ويكون التظلم من هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا.

(4) لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون. ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(5) لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة توقيع أحد جزاءي التنبيه أو اللوم، وله توقيع أي من الجزاءات الواردة في البنود من 1-8 على أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، فيما عدا جزاء الوقف فيكون بناء على حكم من السلطة القضائية المختصة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وفي جميع الحالات السابقة الواردة في البنود من 1-4 من هذه المادة تكون القرارات الصادرة بالبت في التظلم، وكذلك أحكام المحاكم التأديبية نهائية.

(6) للمحكمة التأديبية المختصة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة وأعضاء مجالس إدارات التشكيلات النقابية توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان العامل بالحكم”.

وتنص المادة (85) على أنه: “إذا رأى مجلس الإدارة أو رئيس المجلس أن المخالفة التي ارتكبها العامل تستوجب توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة تعين قبل إحالة العامل إلى المحكمة التأديبية، عرض الأمر على لجنة تشكل على الوجه الآتي… وكل قرار يصدر بفصل أحد العاملين خلافا لأحكام هذه المادة يكون باطلا بحكم القانون دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر”.

ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن المشرع حدد سلطات التأديب واختصاص كل منها سواء في توقيع الجزاء أو التعقيب عليه، كما أناط بالمحكمة التأديبية سلطة توقيع الجزاءات الواردة في البنود من 9-11 من المادة (82) المشار إليها، وهي جزاءات الخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر بما لا يجاوز الأجر الذي كان عليه قبل الترقية، والإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة.

فإذا كان حكم المادة (84) قد يوحي في ظاهره باختصاص مجلس إدارة الشركة بتوقيع جميع الجزاءات المنصوص عليها في المادة (82)، بما فيها جزاء الفصل من الخدمة على شاغلي الدرجة الثانية فما فوقها، إلا أن البين من استعراض نص المادة (85)، وعلى ما تكشف عنه الأعمال التحضيرية، أن المشرع قيد في هذه المادة اختصاص مجلس إدارة الشركة بتوقيع الجزاءات المشار إليها، بقصْر اختصاصه على توقيع ما دون جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة التي ناط توقيعهما بالمحكمة التأديبية دون سواها.

وأساس ذلك أن المادة (85) المشار إليها نصت على أنه إذا رأى مجلس الإدارة أو رئيس مجلس الإدارة أن المخالفة التي ارتكبها العامل تستوجب جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة تعين قبل إحالة العامل إلى المحكمة التأديبية عرض الأمر على اللجنة الثلاثية المشكلة لهذا الغرض، وأردفت هذه المادة في معرض بيان الجزاء المترتب على الحكم السابق أن كل قرار يصدر بفصل أحد العاملين خلافا لأحكام هذه المادة يكون باطلا بحكم القانون دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر.

وقد أفصحت الأعمال التحضيرية لذلك القانون بجلاء عن اتجاه المشرع في هذا الشأن، إذ ورد على لسان السيد وزير الدولة للتنمية الإدارية أمام مجلس الشعب -على النحو الثابت بمضبطة الجلسة الثانية والسبعين المنعقدة في 10 من يونيه 1978- أنه “عند مناقشة المادة 84 في لجنة القوى العاملة استبعدت اللجنة توقيع عقوبتي الفصل من الخدمة والإحالة إلى المعاش من سلطة رئيس مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة، وقصرت هذا الحق على المحكمة التأديبية”، ثم عاد وقرر أن توقيع عقوبتي الفصل والإحالة إلى المعاش أصبحتا من اختصاص المحكمة التأديبية فقط.

ومؤدى ذلك أن توقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة أصبح خارجا عن اختصاص مجلس الإدارة ومنوطا بالمحكمة التأديبية دون سواها عملا بحكم المادة (85) المشار إليها، والجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية المقرر في هذا الشأن هو البطلان، الذي ينحدر إلى حد الانعدام، لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص أصلا، وهو ما عبرت عنه الفقرة الأخيرة من المادة (85) المذكورة سالفا بأن كل قرار يصدر بفصل أحد العاملين خلافا لأحكام هذه المادة يكون باطلا بحكم القانون دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر.

ومن حيث إن ما انتهجه قانون نظام العاملين بالقطاع العام بصدد توقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة مبعثه التوجيه الدستوري لحق العمل بالنص في المادة (13) على أن: “العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع”، والنص في المادة (14) على أن: “الوظائف العامة حق للمواطنين، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي يحددها القانون”، واعتبار العمل حقا وشرفا مؤداه أن يكون مكفولا من الدولة، وهو ما يعني بالضرورة أن يكون القانون وحده هو الذي ينظم الشروط الموضوعية لحق العمل والأوضاع التي ينبغي أن يمارس فيها والحقوق التي يرتبها وأشكال حمايتها؛ ليكون العمل كافلا لضمانة الحق في الحياة، وواحدا من أهم روافدها تحقيقا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويترتب على ذلك أن ما يضعه القانون من تنظيم لحقوق العامل وضماناته، ومنها عدم جواز إحالته إلى المعاش أو فصله من العمل إلا بحكم تأديبي، لا يجوز تعديله إلا بقانون وليس بأداة أدنى، كما لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية والتي تتضمن الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون أن تعطل أحكامه أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في قانون نظام العاملين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام، ومن هذه المبادئ والضمانات ما نص عليه قانون نظام العاملين بالقطاع العام من اختصاص المحكمة التأديبية دون سواها بتوقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة.

كما أن تخويل القانون لجهة معينة إصدار لائحة خاصة بالعاملين دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن بحال من الأحوال اعتباره تفويضا تشريعيا؛ إذ من المسلم به أن لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله على وفق أحكام الدستور، حيث تنص المادة (86) على أن: “يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع”، وتنص المادة (108) على أن: “لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية، وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه، أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة، وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات، والأسس التي تقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون”، أي أن التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة وفي أحوال استثنائية وبشروط معينة حددتها المادة (108) المشار إليها، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض في إصدار قرارات لها قوة القانون على وفق ما تنص عليه المادة (108) من الدستور، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون طبقا لما تقضي به المادة (144) من الدستور التي نصت على أن: “يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه”.

ومن حيث إنه متى كان الأمر على هذا النحو وإذا كانت لائحة شئون العاملين بالشركة الطاعنة خولت رئيس الجمعية العامة للشركة سلطة فصل العامل على نحو يخالف حكم المادة (84) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام استنادا لنص المادة (9) من القانون رقم 6 لسنة 1984 بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربي، الذي خول مجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح الوظيفية دون التقيد بالقوانين والنظم والقواعد المعمول بها في الحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام، فإن اللائحة التي يصدرها مجلس الإدارة في هذا الشأن تعد من اللوائح التنفيذية التي يتعين أن تقتصر على تفصيل المبادئ التي وردت في القانون، دون إضافة لها أو تعديل في أحكامها أو إعفاء من تنفيذها طبقا لنص المادة (144) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه لا يجوز تضمين لائحة العاملين بالشركة الطاعنة نصا يحدد اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة بالمخالفة لأحكام المادة (84) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، وأن أي قرار يصدر بعقوبة الفصل من غير المحكمة التأديبية يكون مشوبا بالانعدام لاغتصابه سلطة المحكمة، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) أكدت دائرة توحيد المبادئ على نفس المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 2081 لسنة 43               ق ع بجلسة 4/3/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 57/أ).

([2]) أكدت دائرة توحيد المبادئ على نفس المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 2081 لسنة 43 ق ع بجلسة 4/3/2004 (منشور بهذه المجموعة برقم 57/ب).

The post الطعنان رقما 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 7402 لسنة 44 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7402-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-44-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 22:18:26 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1149 جلسة 3 من يوليو سنة 2003 الطعن رقم 7402 لسنة 44 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 7402 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يوليو سنة 2003

الطعن رقم 7402 لسنة 44 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وجودة عبد المقصود فرحات وعادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعلي فكري حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى خضري نوبي محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دستور– مبدأ المشروعية الدستورية- غاية هذا المبدأ أن تكون النصوص القانونية والقرارات الإدارية مطابقة لأحكام الدستور- تتبوأ هذه الشرعية قمة البنيان القانوني في الدولة.

(ب) حقوق وحريات– الحقوق التى كفلها الدستور، ومنها حق التقاضى وحق الدفاع، ليست حقوقا مطلقة، وإنما يجوز تنظيمها تشريعيا بما لا ينال من محتواها، وبالقدر وفي الحدود التي ينص عليها الدستور.

(ج) رسوم– التمييز بين الرسم والضريبة العامة- يتمايزان من حيث أداة إنشاء كل منهما، ومن حيث مناط كل منهما- الضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها، إسهاما من جهتهم في الأعباء المالية، دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها- الرسم مبلغ محدد من النقود، يسدد جبرا عن أصحاب الشأن مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها، كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها- يبدو عنصر الجبر في الرسوم واضحا في استقلال مُصدر القرار بوضع نظامه القانوني من حيث تحديد مقداره وحالات استحقاقه وطريقة تحصيله، وأن هذا السعر يدفع مقابل انتفاع صاحب الشأن بالخدمة- الغرض الأساسي من اقتضاء الرسوم مقابل الخدمة التي يؤديها المرفق العام هو غرض مالي لمواجهة جزء من النفقات العامة التي تتحملها الخزانة العامة في سبيل توفير هذه الخدمة.

(د) رسوم– أداة فرض الرسم- الدستور لم يستلزم لفرض الرسم صدور قانون بتقريره، بل اكتفى بأن يكون فرض الرسم بناء على قانون، ومن ثم فإنه يتعين أن تستند القرارات الإدارية بفرض الرسوم إلى قوانين تجيز لها هذا الفرض، وأن يكون ذلك في حدود إجازتها، وإلا كانت هذه القرارات باطلة دستوريا، وافتقدت أساس الإلزام بها.

(هـ) رسوم– رسوم قضائية- طبيعتها- الرسوم القضائية تعد مساهمة من جانب المتقاضين مع الدولة في تحمل نفقات مرفق العدالة- تدَخُّل المشرع بفرض رسوم على الدعاوى القضائية بوجه عام عوضًا عما تتكبده الدولة من نفقة في سبيل تسيير مرفق العدالة لا ينطوي على إخلال بحق الملكية.

  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 136 لسنة 21ق (دستورية) بجلسة 5/5/2001.

(و) رسوم– رسوم قضائية- أداة فرضها- السبيل في فرضها هو الأداة التشريعية المقررة دستورا- السبيل الوحيد لتقرير مساهمة المتقاضين في نفقات تسيير مرفق العدالة هو زيادة الرسوم القضائية المقررة في قوانين الرسوم القضائية والتوثيق والشهر، أو صدور قانون بفرض الرسم.

(ز) رسوم– رسوم قضائية- عدم مشروعية فرض مقابل مالي نظير الخدمات الميكروفيلمية بموجب قرار يصدر بتنظيم هذه الخدمة عن رئيس المحكمة الابتدائية- تتوفر في شأن أسعار هذه الخدمة خصائص الرسوم؛ لأنها مبالغ محددة من النقود تسدد جبرا عن أصحاب الشأن من المتقاضين مقابل انتفاعهم بالخدمة– استهداف استحداث نظام حديث لتيسير التقاضي لا يجوز إلا من خلال الأساليب والوسائل الشرعية والدستورية بما توجبه من إجراء التعديلات القانونية والتشريعية اللازمة– لا وجه للتحدي بأن مقابل الخدمة الميكروفيلمية لا يعد رسما، تأسيسا على أن حصيلته لا تئول إلى الخزانة العامة وإنما إلى خزانة الشركة المتعاقد معها، كما لا تتحمل وزارة العدل أية نفقات في هذا الشأن- تحصيل هذه المبالغ التي تمثل نفقة الخدمة الميكروفيلمية لا يغير من طبيعتها كرسوم.

  • المادة 119 من دستور 1971.
  • قرار السيد المستشار رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية رقم 26 لسنة 1991 بشأن قواعد وإجراءات نظام التوثيق الميكروفيلمي للدعاوى والأوامر والعقود التجارية بمجمع محاكم الإسماعيلية.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/1998 أودع الأستاذ/… النائب بهيئة قضايا الدولة نائبا عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها العمومي برقم 7402 لسنة 44 ق عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 2635 لسنة 2ق بجلسة 22/6/1998، القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار رقم 26 لسنة 1991 الصادر عن السيد المستشار/ رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية فيما تضمنه من تطبيق نظام الخدمة الميكروفيلمية بالمحكمة المذكورة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعنان بصفتيهما -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى عليا فحص طعون جلسة 3/1/2000، وبجلسة 19/6/2000 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 27/8/2000، وتداولت نظره على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 17/2/2001 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة بالتطبيق لحكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2748 لسنة 32ق عليا بجلسة 19/1/1991 إلى تأييد قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية بإدخال نظام الخدمة الميكروفيلمية بالمحكمة المذكورة.

وقد عينت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 5/4/2001، وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، حيث أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرتي دفاع صممت في ختامهما على الطلبات المبينة بتقرير الطعن، تأسيسا على أنه قد تم الاتفاق بين الهيئة العامة لصندوق أبنية المحاكم وبعض المراكز المتخصصة في مجال خدمة الميكروفيلم لإدخال نظام هذه الخدمة في حفظ وثائق ومستندات الدعاوى المنظورة أمام المحاكم، والإشراف على تطبيقه فنيا وهندسيا وإداريا، بحيث يكون المركز مسئولا عن جميع الأعمال التي يؤديها في مقر المحكمة على وفق النظم التي تم الاتفاق عليها بموجب العقود التي أبرمت بشأن إدخال هذه الخدمة؛ لذلك أصدر رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية (مفوضا من جمعيتها العمومية) الأمر الإداري المطعون فيه بشأن قواعد وإجراءات التوثيق الميكروفيلمي للدعاوى والأوامر بجميع محاكم الإسماعيلية، وعلى ذلك يكون القرار الطعين قد صدر طبقا لأحكام السلطة القضائية وفي حدود الاختصاص المخول لرؤساء المحاكم الابتدائية تفويضا من الجمعية العمومية بها.

ولا يقدح في ذلك ما ذهب إليه حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2748 لسنة 32ق عليا بجلسة 19/1/1991 الذي استند إليه الحكم المطعون فيه بشأن القرار المطعون فيه من أنه قد تضمن حظرا أو مانعا على قيد الدعاوى، وفرضا رسما لم يقرره المشرع؛ لأن الأخذ بهذا النظام العالمي المستحدث -الذي يعد من أكفأ الأنظمة في حفظ أوراق ومستندات الدعاوى من الفقد والضياع أو العبث بها أو التلاعب في محتواها- لا يعد بحال من الأحوال حظرا على قبول وقيد الدعاوى، وخاصة أنه ليس في قانون المرافعات أو قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ما يمنع من تنظيم العمل بالمحاكم تمشيا مع التكنولوجيا الحديثة المتطورة أو بإدخال الأنظمة الحديثة بالمحاكم.

كما أن المقابلَ المالي اليسير المقررَ مقابلَ هذه الخدمة المتطورة لا يعد قيدا أو حظرا على قيد وقبول الدعاوى كما صوَّره الحكم المطعون فيه؛ لأن القيدَ أو الحظرَ معناه غلُّ يد صاحب الشأن ومنعُه من قيد دعواه على أية صورة من الصور، أي منعه مطلقا من ذلك، وهذا ما لا يرمي إليه نظام الخدمة الميكروفيلمية بالمحاكم، فضلا عن أن هذا المقابل الذي وُصف بطريق الخطأ “رسما” هو ليس برسم، وإنما هو مقابل من المال نظير أداء هذه الخدمة، ويؤكد ذلك أن حصيلته لا تئول إلى خزانة الدولة، وإنما تئول إلى المركز أو المؤسسة التي تقوم على تنفيذ هذا النظام، كما لا يرتبط في تحديد قيمته بالقيمة المالية للدعوى، وإنما يكون حسب عدد أوراقها ومستنداتها، وعلى ذلك لا يعد تقرير هذا النظام والعمل به مخالفا لأحكام الدستور أو القانون؛ باعتبار أنه خدمة مهمة ترمي بالفعل إلى تحقيق مصلحة المتقاضي نفسه والمصلحة العامة في ذات الوقت بالحفاظ على أوراق ومستندات الدعاوى لدى دور المحاكم وسرعة الرجوع إليها والاطلاع عليها، مما يكون له أكبر الأثر في تحقيق عدالة ناجزة وسريعة بين المتقاضين.

وبجلسة 6/3/2003 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 8/5/2003 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء في شهر، حيث لم تقدم أية مذكرات من الطرفين، وبالجلسة السالفة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/6/2003 لإتمام المداولة، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم إداريا لجلسة 3/7/2003، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق- في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2635 لسنة 2ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 24/7/1997 بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 26 لسنة 1991 الصادر عن رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية بشأن قواعد وإجراءات نظام التوثيق الميكروفيلمي للدعاوى والأوامر والعقود التجارية بمجمع محاكم الإسماعيلية، وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، على سند من القول إنه بتاريخ 1/11/1991 صدر قرار رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية رقم 26 لسنة 1991 بتطبيق نظام التوثيق الميكروفيلمي للدعاوى والأوامر والعقود التجارية بمجمع محاكم الإسماعيلية، وفرض هذا النظام في تعاملات المحامين والأفراد والمتقاضين أمام المحاكم الابتدائية والمحاكم الجزئية، ونعى على هذا القرار أنه فرض هذا النظام مقابل رسم بالمخالفة للقانون، وانتهاكا لحرمة الدستور، بدعوى أن نصوص قانون المرافعات في المواد 63 حتى 71 حددت كيفية رفع الدعوى وقيدها أمام المحكمة بإجراءات واجبة التنفيذ وعلى سبيل الحصر، ولا يجوز فيها التأويل أو التفسير، وأن تقرير نظام الميكروفيلم يعد قيدا على حق التقاضي، ويشكل مخالفة لنص المادة 68 من الدستور، كما أنه يخالف نصوص القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية المتضمن قواعد تقدير رسوم الدعوى وأحوال تخفيضها وكيفية حسابها، وكذلك مخالفة المادة 119 من الدستور التي تنص على أن إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون، كما أنه يتضمن إخلالا بسرية التقاضي والانحراف بالسلطة، كما أنه صدر معيبا بعيب غصب السلطة، وهي سلطة المشرع المنوط به إصدار القوانين.

………………………………..

وبجلسة 22/6/1998 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية (الدائرة الأولى) حكمها المطعون فيه.

وشيدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نصوص المواد 68 و 69 و 195 من الدستور و15 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية و63 من قانون المرافعات المدنية والتجارية و37و51 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية في المواد المدنية- على أن البادي من ظاهر الأوراق أن رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية أصدر بتاريخ 1/11/1991 القرار رقم 26 لسنة 1991 متضمنا تطبيق نظام التوثيق الميكروفيلمي للمستندات والأوراق وملفات الدعاوى بمحكمة الإسماعيلية الابتدائية وجزئياتها، وحدد خطوات قيد الدعاوى الجديدة، وألزم أصحاب الشأن التقدم إلى مركز الخدمة الميكروفيلمية بالعريضة والمستندات ليقوم المركز بتقدير وتحصيل الرسوم المستحقة لتوثيق تلك الأوراق، وقرر عدم قبول عرائض الدعاوى أو مستنداتها أو أية أوراق متعلقة بها إلا بعد التحقق من توثيقها بالميكروفيلم وختمها بالخاتم الخاص بذلك، كما حظر تسليم صور الأحكام أو الشهادات أو المستندات أو الاطلاع عليها إلا بعد اتخاذ إجراءات التوثيق الميكروفيلمي، وألزم أمين السر تكليف أصحاب الشأن بسداد قيمة توثيق جميع المستندات والأوراق كل فيما يخصه بخزينة الميكروفيلم، وبذلك يكون رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية قد وضع قواعد تنظيمية عامة بقرار إداري يقيد به اطلاع الخصوم على أوراق ومستندات الدعاوى، الأمر الذي يشكل قيدا على الاطلاع لم يرد به نص فى قانون المرافعات، فضلا عما تنطوي عليه تلك القيود من إخلال بحق الدفاع وتدخل في سير الدعاوى على نحو يتعارض مع اختصاص القاضي الذي ينظر الدعوى، صاحبِ الحق الوحيد في الترخيص بالاطلاع من عدمه على وفق ما يراه محققا وكافلا لحق الخصوم في إبداء دفاعهم في الدعوى، كما أنه يكون بذلك قد فرض رسوما بالمخالفة لصريح أحكام القانون رقم 90 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 بشأن الرسوم القضائية، ورسوم التوثيق في المواد المدنية التي نصت عليها المادتان 37 و 51 منه، والمادة 35 من قانون الرسوم أمام المحاكم الشرعية الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1944، وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه رقم 26 لسنة 1991 -على حسب الظاهر من الأوراق- قد صدر بالمخالفة الصارخة لأحكام الدستور والقانون؛ لما قرره من وضع قيود وفرض رسوم على رفع الدعاوى وقيدها أمام المحاكم والاطلاع عليها بغير الطريق المقرر قانونا، وبأداة أدنى من التشريع اللازم لفرض الرسوم في مثل هذه الحالة، ومن ثم يكون ركن الجدية قد توفر في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، كما يتوفر ركن الاستعجال فيه لما يترتب على الاستمرار في تنفيذ القرار الطعين من إلحاق أضرار بالمدعي وجمهور المتقاضين يتعذر تداركها، تتمثل في تعطيل وتأخير قيد الدعاوى وإفشاء أسرارهم.

………………………………..

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أن القرار المطعون فيه لا يحمل في مضمونه ومحتواه سوى تنظيم وتحديث إجراءات التقاضي، بما في ذلك حفظ أوراق ومستندات الدعاوى من التلف أو الضياع، بما لا شك أنه يحقق الفائدة القصوى للمتقاضين من هذا التطور الحديث؛ حيث إنه يحق للسلطة العامة أن تتدخل في أي وقت لتعديل سير المرافق العامة، دون أن يؤثر في استعمالها لهذا الحق اعتبارٌ غير المصلحة العامة، وتتولى جهة الإدارة إدارة وتنظيم المرفق العام بما يتلاءم وطبيعة المرفق ونوع الخدمات التي يؤديها وكيفية انتفاع الجمهور به، فإذا ما ظهر في أي وقت من الأوقات أن هذا التنظيم لم يعد يتفق مع المنفعة المرجوة، أو أن هناك تنظيما يكفل أداءها على وجه أفضل، كان لها أن تلجأ إلى تنظيم المرفق، ولها أن تفرض رسوما على الانتفاع، أو تخفف الرسوم الموجودة، أو تشدد من الرسوم المتطلبة؛ وحق الإدارة في هذا الشأن لا يقيده إلا مراعاة المصلحة العامة، ولا يمكن أن يقيدها في ذلك اعتبارات مستمدة من حق يُدَّعى اكتسابه لموظفي المرفق العام أو للمنتفعين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم وخلط بين الرسوم التي فرضها القانون على إجراءات التقاضي وتلك التي تحددها الإدارة بحسبانها القوامة على المرفق العام، بما يكفل حفظ أوراقهم ومستنداتهم من العبث أو التلف، بما يكفل بالتالي حسن أداء المرفق وتطوير خدماته التي تؤدى للجمهور المنتفع، بما يكون معه الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

………………………………..

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يدور حول طبيعة الرسوم المقررة مقابل تأدية الخدمات الميكروفيلمية بمقتضى القرار المطعون فيه رقم 26 لسنة 1991 الصادر عن السيد المستشار/ رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية بشأن قواعد وإجراءات نظام التوثيق الميكروفيلمي للدعاوى والأوامر والعقود التجارية بمجمع محاكم الإسماعيلية، الذي قصد به إنشاء نظام جديد ملزم للعاملين بالمحاكم وأصحاب الشأن من المتقاضين والسادة المحامين، والذي راعى في وضع تقدير تلك الرسوم أو المقابل المالي لتلك الخدمات الحديثة وزن الضوابط والاعتبارات التي رؤي استهدافها من وراء تزويد دور المحاكم بالوسائل العلمية الحديثة وما تحققه من مزايا عديدة في هذا الشأن، حيث لم يقتصر النزاع الماثل بشأنها حول أساس الالتزام بأسعار الخدمة الميكروفيلمية، وإنما امتد حول ما إذا كانت القواعد المقررة في هذا النظام مستقلة عما جاء بقوانين الرسوم القضائية؛ باعتبار أن مجال كل منهما مختلف عن الآخر، وأنه لا حرج في اختلاف أسس التقدير الموضوعة لكل منهما وقواعد وإجراءات تحصيل تلك الرسوم؛ لاختلاف الغاية التي يقصد إليها كل منهما، مما يتطلب إجراء التناسق بين أحكامهما وإعمال كل منهما في مجاله الخاص به، مما يقتضي العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2748 لسنة 32ق. عليا بجلسة 19/1/1991، وتأييد القرار الطعين، أم أن القواعد التي اشتمل عليها القرار المطعون فيه تشكل خروجا على أحكام الدستور ومخالفة لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 وقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وقوانين الرسوم القضائية، وأخصها:

– القانون رقم 90 لسنة 1944 وتعديلاته بشأن الرسوم القضائية في المواد المدنية.

– القانون رقم 91 لسنة 1944 وتعديلاته بشأن الرسوم أمام المحاكم الشرعية.

– القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، في خصوص ما ورد في كل منها بشأن حقوق وقواعد التقاضي والإجراءات القضائية.

ومن حيث إن الثابت أن الطعن الماثل أحيل إلى هذه الهيئة لنظره في ضوء حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 2748 لسنة 32 ق. عليا بجلسة 19/1/1991.

ومن حيث إنه يبين من استقراء هذا الحكم الصادر في الطعن رقم 2748 لسنة 32ق. عليا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 6/5/1986 في الدعوى رقم 2596 لسنة 39ق، يبين أن هذه الدعوى كانت قد أقيمت بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الأمر الإداري الصادر عن السيد الأستاذ المستشار/ رئيس محكمة الجيزة الابتدائية بفرض نظام الميكروفيلم بجميع جزئياته مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقد قضت محكمة القضاء الإداري بجلستها المنعقدة في 6/5/1986 بقبول تدخل السيد/… خصما منضما للمدعي (الطاعن)، وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، وألزمت المدعي والمتدخل بالمصروفات، وأقامت قضاءها بعدم قبول الدعوى على أن القرار المطعون فيه لا تتوفر في شأنه مقومات القرار الإداري؛ لكونه مجرد أوامر أو تعليمات داخلية لتنظيم العمل بالمحكمة، ملزمة للعاملين بها، ومستهدفة رعاية مصالح المتقاضين، ومن ثم لا يدخل في عداد القرارات الإدارية التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الطعون المقامة عليها.

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بجلسة 19/1/1991 في الطعن المشار إليه بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء القرارات المطعون فيها على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وأسست المحكمة حكمها على أن الثابت من الأوراق أنه بناء على موافقة السيد وزير العدل بتاريخ 31/1/1984 على ما اقترحته محكمة الجيزة الابتدائية بتنفيذ نظام الخدمة الميكروفيلمية بالمبنى الجديد للمحكمة، فقد أبرم عقد بتاريخ  27 من سبتمبر سنة 1984 بين الهيئة العامة لصندوق أبنية دور المحاكم التابعة لوزارة العدل ومركز… وذلك لتنفيذ نظام الخدمة الميكروفيلمية في مبنى محكمة الجيزة الابتدائية، وإعمالا لأحكام هذا العقد، وبمناسبة بدء العمل بنظام الخدمة الميكروفيلمية بمحكمة الجيزة الابتدائية، أصدر السيد المستشار رئيس المحكمة بتاريخ 5/1/1985 المنشور رقم (1) ونص في البند (أولا) منه على أنه: “يراعى عدم قبول أية مستندات أو أوراق فى الدعاوى إلا بعد التحقق من تصويرها ميكروفيلميا وختمها بالختم الخاص بذلك”، كما نص البند (ثانيا) من المنشور على أنه: “على السادة الرؤساء والقضاة بالمحكمة مراعاة ذلك، والتنبيه على أمناء السر بالالتزام بذلك، وكذا التنبيه عليهم بعدم تمكين أي شخص من الاطلاع على ملفات القضايا، ويكون الاطلاع من مركز الخدمة الميكروفيلمية فقط”.

وبتاريخ 29/1/1985 أصدر السيد المستشار/ رئيس المحكمة أمرا إداريا نص البند الأول منه على أنه: “عند تقديم طلب من ذوي الشأن للاطلاع على القضايا أو مستنداتها أو أي أوراق بها ينفذ الآتى: 1- يبين في هذا الطلب المستند والأوراق المطلوب الاطلاع عليها 2-…”.

وبتاريخ 24/4/1985 صدر أمر إداري تال نص البند (أولا) منه على أنه: “ينبه على جميع أمناء السر وكتبة الجلسات بالمحكمة بتسليم كافة القضايا المتداولة أو التي يكون قد صدر فيها أحكام فرعية أو قرارات شطب أو صلح أو وقف أو ترك الخصومة أو أي أحكام أخرى لمركز الميكروفيلم لاتخاذ اللازم نحوها”.

ثم أصدر السيد المستشار رئيس المحكمة أمرا إداريا لاحقا بتاريخ 17/7/1985 نص البند (ثالثا) منه على تسليم العاملين بالميكروفيلم الصورة الأصلية للحكم متى طلب تصويره، ثم تعاد فورا وترفق بالدعوى.

وأخيرا وبتاريخ 10/8/1986 صدر قرار يقضي بالتنبيه على السادة المتقاضين والمحامين الراغبين في الاطلاع الاستعلام من مكتبة الميكروفيلم عن وجود الدعوى بالمركز أم لا، وذلك قبل ملء النموذج بالاطلاع.

وبعد استعراض المحكمة لنصوص المواد 68 و 69 و 165 و 167 من الدستور، والمواد 15 و 158 و 159 و 160 و 161 من القانون رقم 90 لسنة 1944 معدلا بالقانون رقم 66 لسنة 1964 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، خلصت المحكمة إلى أن مؤدى قرار رئيس المحكمة المطعون عليه بتقريره الالتزام بعدم قبول أوراق الدعاوى ومستنداتها قبل تصويرها ميكروفيلميا وسداد المقابل المقرر لذلك أن يكون في حقيقته إنشاء لقيد جديد على رفع الدعوى لم يرد به نص في قانون.

وعلى ذلك فلا يسوغ لقلم الكتاب أن يحجب الخصومة عن قاضيها المرفوعة أمامه أو أن يمتنع عن قبول الصحيفة، كما لا يجوز لأية جهة قضائية أو غير قضائية أن تضع من القيود أو تضيف من الشروط ما يعطل ممارسة هذا الحق أو يعوقه تحت أي سبب من الأسباب، كما أن القرار المذكور قد فرض رسوما بالمخالفة لأحكام القانون رقم 90 لسنة 1944 معدلا بالقانون رقم 66 لسنة 1964 المذكور سالفا، في حين أن المتقاضين يكونون غير ملزمين منذ رفع الدعوى وحتى صدور الحكم فيها وتنفيذه، أو الطعن عليه والاستشكال في تنفيذه، وغير ذلك من أمور تتعلق بالخصومة القضائية والسير فيها إلا بما قرره القانون المذكور من رسم، من حيث حالات الاستحقاق ومقدار الرسوم والإعفاء منها، بحيث لا يسوغ تحت أي اعتبار تحميل المتقاضين برسوم أو نفقات لم يرد النص على تقريرها، أو على أساس فرضها في القانون، فضلا عن أنه لا يسوغ أيضا تحت أي سبب أو دافع إشراك غير أعوان القضاء سواء من العاملين أو من غير العاملين في سير العملية القضائية؛ حفاظا على سرية الأوراق والمستندات، ونظرا إلى ما يقتضيه العمل القضائي من صفات قدر المشرع أنها تتوفر فيمن يختار لهذا العمل، وألزمه حلف اليمين، ورسم له قواعد أداء العمل في حدود ما نص عليه قانون السلطة القضائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك على الوارد تفصيلا بأسباب الحكم.

واختتمت المحكمة أسبابها التي بني عليها حكمها المشار إليه بأن الأوامر والمنشورات التي صدرت عن السيد الأستاذ المستشار/ رئيس محكمة الجيزة الابتدائية المذكورة سالفا تكون في حقيقتها قرارات إدارية انطوت على مخالفات جسيمة لأحكام الدستور والقانون، رغم ما يبدو في ظاهرها من تنظيم اتباع أسلوب تكنولوجي متقدم لحفظ وثائق ومستندات الدعاوى، وذلك لما شابها من عيوب تمثلت في غصب سلطة التشريع بوضع قيود على إقامة الدعوى لم يرد بها نص في القانون، مع الإخلال بحق الخصوم في الدفاع، هذا فضلا عن فرض رسم بغير الطريق الذي رسمه القانون، وإشراك غير أعوان القضاء في إدارة وتنفيذ العمليات الإدارية والقضائية المرتبطة بسير الخصومة منذ إقامة الدعوى وحتى صدور الحكم فيها، وهو ما يجعلها مشوبة بعيوب جسيمة تجعلها منعدمة الأثر قانونا، الأمر الذي يستوجب القضاء بإلغائها؛ نزولا على الشرعية وسيادة الدستور والقانون، هذه السيادة التي يتعين أن تعلو على إرادة كل فرد وكل جماعة وكل سلطة في الدولة، ويخضع لها كل تصرف أو قرار إداري حتى لو كانت غايته الظاهرة الأخذ بأساليب العلم والتكنولوجيا الحديثة، كما هو الأمر بشأن موضوع الطعن الماثل، حيث لا نفع ولا قيمة لذلك ما لم يحقق الاحترام للنظام العام القضائي، ويؤكد حق الدفاع أمام المحاكم، ولا يمس أحكام الدستور أو يهدر أحكام القانون.

……………………………….

ومن حيث إن الثابت من مطالعة قرار السيد المستشار/ رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية رقم 26 لسنة 1991 الصادر بتاريخ 1/11/1991 (مثار النزاع الماثل) بشأن قواعد وإجراءات نظام التوثيق الميكروفيلمي للدعاوى والأوامر والعقود التجارية بمجمع محاكم الإسماعيلية -بعد أن أشار في ديباجته إلى العقد المبرم بين الهيئة العامة لصندوق أبنية دور المحاكم والشهر العقاري ومؤسسة الأهرام بشأن تنفيذ نظام الخدمة الميكروفيلمية بمجمع محاكم الإسماعيلية، والقرار الوزاري باعتماد قواعد وإجراءات التشغيل، والمحاسبة المالية لنظام التوثيق الميكروفيلمي للمستندات والأوراق وملفات الدعاوى- يبين أنه قد نص في البند (أولا) منه على أن: “على ذوي الشأن التقدم إلى مركز الميكروفيلم بالمحكمة لتسجيل صحف الدعاوى والعرائض والطلبات والأوامر ميكروفيلميا بعد سداد المقابل المحدد بالعقد المبرم بين الهيئة العامة لصندوق أبنية دور المحاكم والشهر العقارى ومؤسسة “الأهرام” والمعلن عنه بمركز الخدمة الميكروفيلمية بالمحكمة وختمها بخاتم المركز…”.

كما نص في البند (ثانيا) منه على أنه: “على ذوى الشأن تقديم مستنداتهم… إلى مركز الميكروفيلم لختمها بعد سداد المقابل المحدد بالعقد المشار إليه بالبند (أولا) وقبل تقديمها إلى المحكمة أو القاضي الآمر…”.

ونص في البند الثالث منه على أن: “على ذوي الشأن عند اتخاذهم أي إجراء من إجراءات التقاضي بعد رفع الدعوى التقدم أولا بأوراق ذلك الإجراء إلى مركز الخدمة الميكروفيلمية لتسجيله قبل تقديمه إلى قلم الكتاب المختص أو إيداعه به”.

ونص في البند الرابع منه على أن: “وعلى قلم الكتاب تقديم الأوراق الخاصة بتنفيذ قرارات المحكمة وكذا ما يرد من تقارير خبراء أو غيرها إلى مركز الميكروفيلم لتسجيلها”.

ونص فى البند السادس منه على أنه: “بالنسبة للدعاوى المجددة من الشطب أو المعجلة من الوقف والانقطاع على طالب التجديد أو التعجيل تسجيل صحيفته بمركز الميكروفيلم قبل تقديمها إلى قسم الجدول، فإذا كانت الدعوى غير مسجلة ميكروفيلميا، التزم صاحب الشأن بسداد مقابل التسجيل الميكروفيلمى كاملا بالنسبة لجميع أوراق الدعوى ومستنداتها”.

ونص في البند السابع منه على أنه: “يراعى عدم تسليم أصحاب الشأن أية صورة رسمية مما حوته الدعوى إلا من خلال مركز الخدمة الميكروفيلمية”.

ونص في البند الثامن منه على أن: “يلزم أمناء السر بتسليم ملف الدعوى إلى مركز الميكروفيلم خلال ثلاثة أيام فقط من تاريخ توقيع القاضي على نسخة الحكم الأصلية”.

وأخيرا نص في البند التاسع منه على أنه: “بالنسبة لتسجيل ملفات عقود الشركات وتعديلاتها يقوم مركز الخدمة الميكروفيلمية بالمحكمة بتسجيل ملخصات عقود الشركات المراد شهرها وتعديلاتها بعد سداد مقابل الخدمة الميكروفيلمية، وذلك قبل قيدها بسجلات القسم التجاري”.

ومن حيث إنه يتضح بجلاء من مطالعة بنود القرار المطعون فيه أنه قد فرض مقابلا ماليا نظير الخدمات الميكروفيلمية المشار إليها فيه، وأنه قد توفرت في شأن أسعار هذه الخدمة الميكروفيلمية خصائص الرسوم على أساس أنها مبلغ محدد من النقود، يسدد جبرا عن أصحاب الشأن من المتقاضين، ويبدو عنصر الجبر واضحا في استقلال مُصدر هذا القرار بوضع نظامه القانوني من حيث تحديد مقداره وحالات استحقاقه وطريقة تحصيله، وأن هذا السعر يدفع مقابل انتفاع صاحب الشأن بالخدمة الميكروفيلمية، وأنه يترتب على هذه الخدمة تحقيق نفع خاص إلى جانب النفع العام، ويبدو هذا واضحا من أسعار الخدمة الميكروفيلمية التي يدفعها المتقاضون نظير خدمة مرفق القضاء، ويترتب عليها تحقيق نفع خاص للمتقاضي لا يشاركه فيه غيره من الأفراد، يتمثل في تمكين صاحب الشأن من الرجوع إلى الأوراق والمستندات المودعة بملف الدعوى والاطلاع عليها في سهولة ويسر والحفاظ على صور مستنداته وأوراقه التي أودعها بملف الدعوى خشية فقدها أو التلاعب فيها، وفي ذلك مراعاة لمصالحه الخاصة حتى يتم حصوله على حقه وضمان عدم منازعة أحد فيها بعد ذلك، وفي نفس الوقت تحقيق نفع عام يتمثل في تقديم أساليب متقدمة للحفاظ على المستندات والأوراق وتيسير إجراءات التقاضي وتحقيق سرعة الفصل في الدعاوى، وبذلك يستفيد المجتمع نتيجة استقرار الحقوق فيه وإقرار العدل وتوفير العدالة لأفراده.

ومن حيث إنه ليس صحيحا التعلل بما ذهبت إليه جهة الإدارة الطاعنة من أن القرار الطعين قد استهدف استحداث نظام حديث لتيسير التقاضي، وأن المقابل المالي للخدمة الميكروفيلمية لا يعتبر رسما بدعوى أن حصيلته تئول إلى خزينة الشركة القائمة على هذه الخدمة، وليس لخزانة الدولة؛ ذلك لأن تطوير نظام الخدمة التي يؤديها المرفق العام مسايرة للتقدم العلمي التكنولوجي والاستفادة من منجزاته يلقي على عاتق المشرع التزاما بمواكبة هذا التقدم؛ نزولا على مقتضيات المحافظة على الشرعية وسيادة القانون، بما لا يجوز معه تطوير هذه الخدمة وتحديثها إلا من خلال الأساليب والوسائل الشرعية والدستورية بما توجبه من إجراء التعديلات القانونية والتشريعية اللازمة.

كما أنه لا وجه للتحدي بأن مقابل الخدمة الميكروفيلمية لا تعتبر رسما تأسيسا على أن حصيلة هذا المقابل لا تذهب إلى الخزانة العامة؛ ذلك أنه لما كان من المتفق عليه أن الغرض الأساسي من اقتضاء الرسوم مقابل الخدمة التي يؤديها المرفق العام هو غرض مالي، فجهة الإدارة تستهدف من فرض الرسم الحصول على إيرادات للخزانة العامة تواجه بها جزءا من النفقات العامة التي تتحملها الخزانة العامة في سبيل توفير هذه الخدمة، ولما كان الثابت أن مقابل هذه الخدمة الميكروفيلمية لا تتحمله وزارة العدل ولا تتحمل أية نفقات في هذا الشأن طبقا للعقد المبرم بينها وبين الشركة القائمة على هذه الخدمة، وإذ ثبت أن الخزانة العامة لا تتحمل نفقة أداء هذه الخدمة، ومن ثم فإن تحصيل هذه الرسوم التي تئول حصيلتها لخزانة الشركة تمثل نفقة الخدمة الميكروفيلمية، وبالتالي فإنه وإن كانت وزارة العدل لا تتحمل أية نفقات في مقابل هذه الخدمة، فإن ذلك لا يغير من طبيعة هذا المقابل كرسم.

ومن حيث إنه من المقرر دستورا وقانونا أن الرسوم القضائية تعتبر مساهمة من جانب المتقاضين مع الدولة في تحمل نفقات مرفق القضاء، والسبيل في ذلك فرض الرسوم القضائية بالأداة التشريعية المقررة دستورا.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن الدستور قد مايز بنص المادة 119 منه بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية، سواء من حيث أداة إنشاء كل منها، أو من حيث مناطها، فالضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها إسهاما من جهتهم في الأعباء المالية، دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها، في حين أن مناط استحقاق الرسم قانونا أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، ومن ثم فإن تدَخُّل المشرع بفرض رسوم على الدعاوى القضائية بوجه عام -ومنها دعاوى القسمة- عوضا عما تتكبده الدولة من نفقة في سبيل تسيير مرفق العدالة لا ينطوي على إخلال بحق الملكية أو بالحق في الميراث. وحيث إن النص الطعين بعدم الدستورية (نص المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية في شأن تقدير الرسوم النسبية) لا يتضمن مساسا بحق التقاضي الذي كفله الدستور للناس كافة، وإلزام الدولة بتقريب جهات القضاء من المتقاضين، وسرعة الفصل في الدعاوى؛ لأن ذلك لا يتعارض ومساهمة المتقاضين في نفقات تسيير مرفق العدالة على الوجه الذي لا يرهق وصول الحقوق لأصحابها.

(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 136 لسنة 21ق دستورية بجلسة 5/5/2001)

ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم جميعه فإنه لما كان من المقرر أن الدستور لم يستلزم لفرض الرسم صدور قانون بتقريره، بل اكتفى بأن يكون فرض الرسم بناء على قانون، ومن ثم فإنه يتعين أن تستند القرارات الإدارية بفرض الرسوم إلى قوانين تجيز لها هذا الفرض، وأن يكون ذلك في حدود إجازتها، وإلا كانت هذه القرارات باطلة دستوريا، وافتقدت أساس الإلزام بها.

ومن حيث إن خلاصة القول في ذلك كله أن السبيل الوحيد لتقرير مساهمة المتقاضين في نفقات تسيير مرفق العدالة هو زيادة الرسوم القضائية المقررة في قوانين الرسوم القضائية والتوثيق والشهر، أو صدور قانون بفرض الرسم، وهذا ما أكده مسلك المشرع بإصدار القانون رقم 7 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، والقانون رقم 8 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 96 لسنة 1980 بفرض رسم إضافي لدور المحاكم.

ومن حيث إنه متى ثبت ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يشكل خروجا على مبدأ المشروعية الدستورية -وغايته أن تكون النصوص القانونية والقرارات الإدارية مطابقة لأحكام الدستور، وتتبوأ هذه الشرعية قمة البنيان القانوني في الدولة- وذلك لما شابه من عيب تمثل في غصب سلطة المشرع بفرض رسوم بالمخالفة لحكم المادة 119 من الدستور.

ومن حيث إنه لا يغير من ذلك القول بأن القرار الطعين كان يستهدف تنظيم مرفق القضاء بأساليب علمية حديثة عن طريق اتباع أسلوب تكنولوجي متقدم بإدخال نظام الميكروفيلم لتصوير القضايا وحفظها حتى يمكن الرجوع إليها بسهولة وحفظ وثائق ومستندات الدعاوى؛ لأن مواجهة متطلبات العصر الحديث والاستفادة من الثورة العلمية والتكنولوجية واستخدام أحدث الوسائل العلمية في تدعيم نظام المحاكم وتطوير عمل الهيئات القضائية، كإدخال نظام الحاسب الإليكتروني لتخزين وضبط المعلومات والرجوع إليها بسهولة، ونظام الخدمة الميكروفيلمية، وغيرها من مخترعات العلم الحديث ومنجزات التقدم التكنولوجي -لا يكون ذلك- إلا عن طريق تدخل المشرع بزيادة الرسوم القضائية لتقرير مساهمة المتقاضين في نفقات تلك الخدمات إعمالا لمبدأ الشرعية وسيادة القانون.

ومن حيث إنه من جهة أخرى فإن القرار المطعون فيه قد تضمن قواعد تنظيمية عامة بقرار إداري بشأن نظام الخدمة الميكروفيلمية، فإنه للوصول إلى الرأي الراجح في المسألة المطروحة بشأن ما إذا كانت هذه القواعد تخالف نصوص قوانين أخرى من عدمه، فإنه يتعين الرجوع إلى النصوص الحاكمة في هذا الشأن، بدءا بالدستور الذي أفرد الباب الرابع منه لبيان المبادئ الدستورية التي يقوم عليها عنوان هذا الباب “سيادة القانون”، ومنها خضوع الدولة للقانون، وأن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات، وكذا حق التقاضي، وحق الدفاع، كما أفرد المشرع الدستورى الفصل الرابع من الباب الخامس لبيان الأحكام الدستورية المتعلقة “بالسلطة القضائية” وأناط بالمشرع العادي تنظيم السلطة القضائية وتحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها.

ومن حيث إنه من المقرر أن الحقوق التي كفلها الدستور (ومنها حق التقاضي وحق الدفاع) ليست حقوقا مطلقة، وإنما يجوز تنظيمها تشريعيا بما لا ينال من محتواها، وبالقدر وفي الحدود التي ينص عليها الدستور.

ومن حيث إن المشرع أصدر التشريعات المنظمة لحق التقاضي وحق الدفاع وتنظيم الوظيفة القضائية وتحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وإجراءات الالتجاء إلى القضاء، ومنها قانون المرافعات وقوانين الرسوم القضائية والتوثيق والشهر وقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972.

وإذ ثبت من مطالعة الحكم المطعون فيه (الذي استند في قضائه إلى حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه سلفا) أنه قد تناول في أسبابه العيوب الأخرى التي اعتورت القرار الطعين بتحميله المتقاضين رسوما أو نفقات بالمخالفة للقانون رقم 90 لسنة 1944 معدلا بالقانون رقم 66 لسنة 1964 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، فضلا عن انطوائه على وضع قيود على حق التقاضي وحق الدفاع والاختصاص الولائي للدائرة التي تنظر الدعوى، لم يرد بها نص فى القانون بالمخالفة لأحكام قانون المرافعات، كما يتضمن مشاركة العاملين بالشركة القائمة على نظام خدمة الميكروفيلم لأعوان القضاة في سير العمل الإداري والقضائي بالمحاكم بالمخالفة لأحكام قانون السلطة القضائية المذكور آنفا.

ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك، وكان الثابت أن قرار السيد المستشار رئيس محكمة الإسماعيلية الابتدائية رقم 26 لسنة 1991 المطعون فيه فيما تضمنه من قواعد تنظيمية عامة بشأن تطبيق نظام الخدمة الميكروفيلمية بمحاكم الإسماعيلية قد شابته عيوب جسيمة طبقا لما سلف بيانه مما يصمه بعدم المشروعية، مما يتعين معه عدم العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2748 لسنة 32ق. عليا بجلسة 19/1/1991، وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا لتفصل فيه على وفق ذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم مشروعية القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب، وقررت إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا لتفصل فيه على وفق ذلك.

The post الطعن رقم 7402 لسنة 44 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-7418-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-46-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 02 Apr 2020 22:00:47 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1202 جلسة 9 من فبراير سنة 2008 الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من فبراير سنة 2008

الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد أحمد عطية إبراهيم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وأحمد محمد شمس الدين عبد الحليم خفاجة ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين ويحيى عبد الرحمن يوسف وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) حقوق وحريات– الحق في التعليم- لا يخفى ما في تواتر الدساتير المصرية على تأكيد حق التعليم وجعله إلزاميا في أولى مراحله من دلالة على مدى سموه- حق التعليم يسمو على الدستور بحسبانه من الحقوق الأساسية أو الطبيعية السابقة في نشأتها على الأنظمة الدستورية، بحيث لا يستطيع الدستور أو القانون أن يحجب هذا الحق عن أي مواطن راغب في ممارسته، أو يضيق من نطاق تطبيقه بحجة تنظيمه.

  • المادة 18 من دستور 1971.

(ب) تعليم- المركز التنظيمي للطالب- لئن كان لجهة الإدارة الحق في أن تصدر ما تراه من قرارات لتنظيم العملية التعليمية باعتبار أن وضع الطالب وضع تنظيمي يجوز لجهة الإدارة أن تغيره في أي وقت ابتغاء المصلحة العامة، إلا أنه لا يجوز لها أن تقوم بإدخال أي تعديلات على نظام التعليم أثناء العام الدراسي؛ لما في ذلك من الإخلال بالمركز القانوني الذي توفر للطالب في أن يتم السنة الدراسية طبقا للنظام الذي بدأ به في هذه السنة؛ حتى لا يكون الطالب عرضة للتغيير المفاجئ في نظام السنة الدراسية التي بدأها- إذا رغبت جهة الإدارة في أن تغير ذلك النظام فعليها أن تجريه على وفق القانون، وقبل بداية العام الدراسي.

(ج) تعليم- التعليم الأساسي- سن الالتحاق به- الالتحاق بالصف الأول الابتدائي حق لكل الأطفال الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي- يستوي في ذلك التعليم في المدارس الخاصة والتعليم في المدارس الرسمية- لا يجوز لجهة الإدارة أن تضع من العقبات أو العراقيل ما يحول بين التلميذ الذي بلغ سن الإلزام وحقه في الالتحاق بالمرحلة الابتدائية- لا يجوز التعلل في ذلك بنظام وترخيص المدرسة أو الكثافة المقررة للفصل- مسألة الكثافة لا تكون محل بحث إلا في حالة قبول الأطفال الذين هم دون سن الإلزام.

  • المادة 15 من قانون التعليم، الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 (معدلة بموجب القانون رقم 223 لسنة 1988، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1999).
  • المادتان الأولى والثانية من قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 بشأن القبول برياض الأطفال([1]) .

(د) تعليم- التعليم الأساسي- الالتحاق به- الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام قانوني، يتعين إجراء مقتضاه ولو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها- مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية- القول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم.

  • المادة 15 من قانون التعليم، الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 (معدلة بموجب القانون رقم 223 لسنة 1988، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 23 لسنة 1999).

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 10/6/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنَين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7418 لسنة 46 القضائية عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 18 من إبريل سنة 2000 في الدعوى رقم 3368 لسنة 54ق، المقامة من/… بصفته وليا على نجله القاصر/… ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ الإسكندرية بصفتيهما، الذي قضى في منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح تفصيلا بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها”.

وطلبت هيئة قضايا الدولة -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

 وتقدمت هيئة مفوضي الدولة بتقرير مسبب بالرأي القانونى في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا فيما يتعلق بوقف التنفيذ، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) جلسة 4/5/2004، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها.

 وبجلسة 19/10/2004 قررت الدائرة  إحالة الطعن إلى المحكمة  الإدارية العليا (الدائرة السادسة) لنظره بجلسة 8/12/2004، وتدوول نظره بجلساتها، وبجلسة 22/3/2006 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 136 لسنة 1984 بتعديل القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة.

بعدها تقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بتقرير مسبب بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا) بأن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، وأن هذا الحق مستمد من أحكام الدستور والقانون، ومن ثم فإنه يجب الالتزام بذلك وإزالة جميع العقبات التي تحول دون التمتع بهذا الحق.

(ثانيا) بتأييد الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/3/2007 قررت إصدار الحكم بجلسة 12/5/2007 ، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسات تالية موضحة بمحاضرها، إلى أن تقرر إصداره بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعي/… بصفته وليا طبيعيا على نجله القاصر/… (المطعون ضده في الطعن الماثل) كان قد أقام الدعوى رقم 3368 لسنة 54ق بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة المدعى عليها (وزير التربية والتعليم ومحافظ الإسكندرية بصفتيهما) عن نقل ابنه… من الصف الثاني حضانة إلى الصف الأول الابتدائي بمدرسة… التجريبية في العام الدراسي 1999/2000 وما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان.

 وأورد المدعى شرحا لدعواه أن ابنه المذكور مقيد بالصف الثاني حضانة بالمدرسة المذكورة في العام الدراسي 1999/2000، وأنه من مواليد 16/1/1993، ويبلغ ست سنوات كاملة في 1/10/1999، وعملا بأحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته وقرار وزير التعليم رقم 398 لسنة 1998 فإنه كان يتعين نقله إلى الصف الأول الابتدائى في العام الدراسي 1999/2000، إلا أن جهة الإدارة قد امتنعت عن ذلك دون مبرر، فأقام دعواه هذه للحكم له بطلباته المبينة سالفا.

وتدوولت الدعوى بالجلسات وتقدم طرفاها بالمذكرات والمستندات، إذ تقدم الحاضر عن جهة الإدارة بصورتي قرار وزير التعليم رقم 398 لسنة 1998 ورقم 65 لسنة 2000 بشأن قواعد القبول والنقل بالحضانة، كما تقدم بمذكرة طلب في ختامها الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لعدم قيامه على ركن الجدية، كما قدم المدعي شهادة ميلاد نجله وما يفيد قيده بالمدرسة المذكورة سالفا.

وبجلسة 18/4/2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكمها المطعون فيه القاضي منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح تفصيلا بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها”.

وأقامت المحكمة قضاءها على أسباب حاصلها أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم في أول أكتوبر من كل عام، وعلى كل محافظ في دائرة اختصاصه أن يصدر القرارات اللازمة لذلك باعتبار أن التعليم الأساسي حق للجميع وواجب عليهم، وأنه لما كان ابن المدعي المذكور قد تجاوز السادسة من عمره في 1/10/1999 فإنه يكون من حقه الالتحاق بالصف الأول الابتدائي بالمدرسة المذكورة اعتبارا من العام الدراسى 1999/2000، دون محاجة في ذلك بأن الكثافة لا تسمح، أو أن نظام المدرسة أو ترخيصها لا يسمحان بذلك؛ إذ إن شرط الكثافة لا يكون إلا فى حالة بحث مدى قبول التلميذ دون السادسة من عمره بالصف الأول الابتدائي، أما مسألة ترخيص المدرسة أو نظامها فهذا لا يصلح أساسا لحرمان التلميذ من الالتحاق بالتعليم الإلزامي إذا بلغ السن المقررة، وإذ امتنعت جهة الإدارة عن نقل ابن المدعي المذكور إلى الصف الأول الابتدائى في العام الدراسى 1999/2000 فإن مسلكها هذا يكون منطويا على قرار سلبي مخالف للقانون يتحقق فيه ركن الجدية، كما يتحقق فيه ركن الاستعجال باعتبار أن تنفيذ القرار المطعون فيه يؤدي إلى ضياع سنة دراسية من عمر ابن المدعي، وفى ذلك إصابة للمدعي وابنه بأضرار يتعذر تداركها.

…………………………………..

 ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى جهة الإدارة المدعى عليها فأقامت هيئة  قضايا الدولة النائبة عنها الطعن الماثل بصحيفة أودعتها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) في 10/6/2000، حيث قيد الطعن برقم 7418 لسنة 46 القضائية عليا، وقد طلبت جهة الإدارة فى ختام تقرير طعنها الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

 وذكرت جهة الإدارة فى أسباب طعنها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وأنه خلط بين مرحلة ما قبل التعليم الأساسي ورياض الأطفال ومرحلة التعليم الأساسي، إذ إنه في مرحلة رياض الأطفال أجاز المشرع بمقتضى القرار رقم 398 لسنة 1998 نقل وتحويل الطلاب في هذه المرحلة أثناء العام الدراسي متى بلغ التلميذ سنا معينة في موعد أقصاه أول فبراير من تمهيدي ورياض أطفال إلى الصف الأول من سن أربع سنوات، ومن الصف الأول رياض أطفال إلى الصف الثاني رياض أطفال متى بلغ سن خمس سنوات في أول أكتوبر من كل عام، كما حظر القرار المذكور قبول أي طالب برياض الأطفال في سن الإلزام، وهذا الشرط يسري عند القبول ابتداءً بمرحلة رياض الأطفال دون تأثير لذلك في المرحلة التالية وهي مرحلة التعليم الأساسي، كما أن الحكم المطعون فيه تغاضى عن الكثافة المقررة، وفي ذلك تأثير سلبي في العملية التعليمية، كما استند هذا الحكم إلى موافقة المحافظ وأهدر حق وزير التربية والتعليم المقرر في هذا الشأن بمقتضى حكم القانون.

 وخلصت جهة الإدارة الطاعنة إلى طلب الحكم لها بطلباتها المبينة سالفا.

 …………………………………..

وجرى تحضير الطعن أمام هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة  السادسة) التي أودعت تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا فيما يتعلق بوقف التنفيذ، وإلزام الطاعنين المصروفات.

 وبعدها نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة السادسة) التي أحالته بجلستها المنعقدة في 22/3/2006 إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، وذلك للنظر فيما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من إلغاء الأحكام المماثلة للحكم المطعون فيه، ومن رفض لطلبات وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي  تلميذ بالصف الأول الابتدائي  إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، وذلك تأسيسا على عدم وجود نص يلزم المدرسة ذات العلاقة بنقل التلميذ من صف لآخر أو من مرحلة لأخرى لمجرد بلوغه سنا معينة.

ومن حيث إن أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته اللاحقة -لاسيما نص المادة  (15) منه- وكذا القرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن تنص صراحة على أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، كما يلزم المحافظين – كلا في دائرة اختصاصه- بإصدار القرارات اللازمة لذلك، وبإزالة العقبات التي تحول دونه؛ بالنظر إلى أن حق التلميذ في التعليم الأساسى عند بلوغه السادسة من عمره هو حق مستمد من القانون مباشرة، كما يجد سنده في أحكام الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية، ومن ثم فلا يجوز التذرع بأي سبب يحول دون حرمان التلميذ من حقه هذا.

لذا قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وذلك للعدول عن المبدأ السابق، ومن ثم تأييد الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

…………………………………..

ومن حيث إن محل هذه المنازعة أمام دائرة توحيد المبادئ (المشكلة طبقا للمادة رقم 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984) إنما يكمن في تحديد مدى أحقية أي تلميذ بالقيد في الصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، والنظر في العدول عن المبدأ السابق للمحكمة الإدارية العليا الذي جرى على رفض طلب وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

 ومن حيث إن اتجاه المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) في الطعن رقم 11819 لسنة 46ق. عليا -وغيره من الطعون المماثلة- يخلص في أنه ليس ثمة نص يتضمن الإلزام بنقل تلميذ من صف إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى لمجرد بلوغه سنا معينة، بل على العكس من ذلك فإن القرار الوزاري رقم 398 لسنة 1998 أجاز النقل من التمهيدي ما قبل رياض الأطفال بالمدارس الخاصة إلى الصف الأول رياض أطفال بشروط محددة، وبالمثل فقد أجاز النقل للملتحقين بالصف الأول رياض الأطفال إلى الصف الثاني رياض الأطفال بذات الشروط، أما النص في الفقرة الأخيرة من المادة الأخيرة من القرار المذكور على عدم جواز قبول التلميذ الذي يبلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي بفصول رياض الأطفال فلا يستفاد منه الالتزام بنقله من مرحلة رياض الأطفال إلى المرحلة الابتدائية، وإنما الهدف من هذا النص هو حظر القيد ابتداء في المرحلة السابقة على التعليم الأساسي لمن يكون فى أول أكتوبر قد بلغ السادسة من عمره أو جاوزها، أما القول بأن مفاد النص هو الإلزام بنقل من يبلغ هذه السن إلى مرحلة التعليم الأساسي دون ضوابط أخرى فإنه قول يتجرد من المنطق السليم ويناقض الأهداف الحقيقية التي توخاها المشرع من قانون التعليم، ألا وهى الإعداد الجيد للإنسان المصري القادر على الاعتماد على النفس وعلى خوض غمار الحياة والمشاركة في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

 وحيث إن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) قد ارتأت بعد ذلك رأيا مخالفا رغَّب إليها طلب العدول عن ذلك القضاء المبين سالفا؛ حيث أوردت في قرار الإحالة الصادر بجلستها المنعقدة في 22/3/2006 أن أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته اللاحقة -لاسيما نص المادة (15) منه- وكذا القرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن تنص صراحة على أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لكل المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام، كما يلزم المحافظين -كلا في دائرة اختصاصه- بإصدار القرارات اللازمة لذلك، وبإزالة  العقبات التي تحول دونه؛ بالنظر إلى أن حق التلميذ في التعليم الأساسي عند بلوغه السادسة من عمره هو حق مستمد من القانون مباشرة، كما يجد سنده في أحكام الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية، ومن ثم فلا يجوز التذرع بأي سبب يؤدي إلى حرمان التلميذ من حقه هذا.

 وحيث إن هذا الاتجاه إنما يثير احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) عما استقر عليه قضاؤها من رفض لطلبات وقف تنفيذ القرارات السلبية المطعون فيها المتضمنة الامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من كل عام، ومن ثم القضاء بتأييد أحكام محكمة القضاء الإداري القاضية بوقف تنفيذ هذه القرارات، وتحديدا: تأييد الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه المتضمن الامتناع عن قيد نجل المطعون ضده بالصف الأول الابتدائي بمدرسة… التجريبية في العام الدراسي 1999/2000 لبلوغه سن السادسة من عمره في أول أكتوبر من هذا العام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

– ومن حيث إن حق التعليم يعد حجر الزاوية في نهضة الأمة الشاملة وأخذها بأسباب التقدم في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ يتمثل في هذا الحق والإلزام به أسمى الأهداف في تحقيق الاستنارة والقضاء على الجهل والتخلف ومحو الأمية، وذلك لما في تحقيق الإلزام في التعليم ومحو الأمية من ارتباط وثيق.

وحيث قضت وثيقة إعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1948 بوجوب التعليم الابتدائي الإلزامي والمجاني بهدف تزويد الأطفال بما يحتاجون إليه في الحياة من عناصر الثقافة الأولية وتربية قواهم البدنية والفكرية والخلقية وتنمية عواطفهم الوطنية والقومية، فيما تشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الصادرة منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم إلى أن التعليم الأساسي أو الابتدائي صار مجانيا وإلزاميا في الغالبية العظمى من بلاد العالم، ومنها مصر التي وقعت على وثيقة إعلان حقوق الإنسان، وأصبحت معنية بأحكامها، ملزَمة بإجراء مقتضاها في مجال التربية والتعليم وغيره من المجالات التي عنتها الوثيقة، وكذا بتوفيق أوضاعها الداخلية بحيث تسمح بذلك.

وحيث تواترت الدساتير المصرية المتعاقبة ابتداء من دستور عام 1923 ودستور عام 1956، وأخيرا دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 على تأكيد حق التعليم وعلى الإلزام به في المرحلة الابتدائية، مع إمكانية مد الإلزام بعد ذلك إلى مراحل أخرى، حيث نصت المادة (18) من هذا الدستور على أن: “التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى، وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج”.

وحيث لا يخفى ما في تواتر الدساتير المصرية على تأكيد حق التعليم وجعله إلزاميا في أولى مراحله من دلالة على مدى سموه، حتى قيل بحق إن حق التعليم يسمو على الدستور بحسبانه من الحقوق الأساسية أو الطبيعية السابقة في نشأتها على الأنظمة الدستورية، بحيث لا يستطيع الدستور أو القانون أن يحجب هذا الحق عن أي مواطن راغب في ممارسته، أو يضيق من نطاق تطبيقه بحجة تنظيمه.

 وحيث إنه في ضوء ما تقدم صدر القانون رقم 139 لسنة 1981 في شأن التعليم، ونصت المادة (15) منه (المستبدلة بموجب القانون رقم 233 لسنة 1988) على أن: “التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم، تلتزم الدولة بتوفيره لهم ويلزم الآباء أو أولياء الأمور بتنفيذه، وذلك على مدى ثماني سنوات([2])، ويتولى المحافظون كل في دائرة اختصاصه إصدار القرارات اللازمة لتنظيم وتنفيذ الإلزام بالنسبة للآباء وأولياء الأمور على مستوى المحافظة، كما يصدرون القرارات اللازمة لتوزيع الأطفال الملزمين على مدارس التعليم الأساسي في المحافظة، ويجوز في حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف، وذلك مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل”.

كما صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 ناصا في مادته الأولى على أن: “1-يكون حساب السن في القبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة حتى أول أكتوبر.

2 ــ يكون الحد الأدنى لسن القبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة نظام السنتين… أربع سنوات، وفي المدارس نظام السنة الواحدة خمس سنوات، ويتم القبول تنازليا من أعلى سن للمتقدمين.

3 ــ يجوز تحويل الأطفال الملتحقين بالتمهيدي (ما قبل رياض الأطفال) بالمدارس الخاصة الذين يبلغ سنهم أربع سنوات أثناء العام الدراسي وفي موعد أقصاه أول فبراير إلى الصف الأول رياض أطفال بهذه المدارس، كما يجوز تحويل الأطفال الملتحقين بالصف الأول رياض الأطفال الذين يبلغ سنهم خمس سنوات أثناء العام الدراسي وفي موعد أقصاه أول فبراير إلى الصف الثانى رياض أطفال بهذه المدارس.

وفى كلتا الحالتين السابقتين يشترط توافر أماكن لهم، مع الالتزام بالكثافة المقررة.

4 ــ لا يجوز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال”.

كذلك نص قرار وزير التربية والتعليم في مادته الثانية على أنه: “لا يجوز أن يتجاوز عدد أطفال الفصل في رياض الأطفال 36 طفلاً”، فيما قضى القرار في مادته الثالثة بأن يعمل به من تاريخ صدوره، وأن يلغى القرار الوزارى رقم 210 الصادر بتاريخ 12/5/1998.

وحيث إن مقتضى النصوص المتقدمة أن التعليم الأساسي الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي حق مقرر لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي، وأن هذا الحق المقرر لهم مستمد من القانون مباشرة، ولا يتوقف منحه على إرادة فرد أو جهة، وقد أوجب المشرع على كل محافظ في دائرة اختصاصه أن يصدر القرارات اللازمة لتنفيذ ذلك؛ باعتبار أن التعليم الإلزامي حق للجميع، ومن ثم لا يجوز إصدار أي قرارات أو اتخاذ أي إجراءات تحول دون الطفل وحقه في الالتحاق بالتعليم الأساسي إذا بلغ سن السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي، يستوي في ذلك التعليم في المدارس الخاصة والتعليم في المدارس الرسمية.

وحيث إنه ولئن كان لجهة الإدارة الحق في أن تصدر ما تراه من قرارات لتنظيم العملية التعليمية؛ باعتبار أن وضع الطالب في مرحلة التعليم وضع تنظيمي يجوز لجهة الإدارة أن تغيره فى أي وقت ابتغاء المصلحة العامة، إلا أنه لا يجوز لها أن تقوم بإدخال أي تعديلات على نظام التعليم أثناء العام الدراسي؛ لما في ذلك من الإخلال بالمركز القانوني الذي توفر للطالب في أن يتم السنة الدراسية طبقا للنظام الذي بدأ به في هذه السنة، حتى لا يكون الطالب عرضة للتغيير المفاجئ في نظام السنة الدراسية التي بدأها، لما في ذلك من أثر سلبي في الطفل وفي العملية التعليمية بصفة عامة، فإذا ما رغبت جهة الإدارة في أن تغير ذلك النظام فعليها أن تجريه على وفق القانون، وقبل بداية العام الدراسي.

 وحيث إنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تضع من العقبات أو العراقيل ما يحول بين التلميذ الذي بلغ سن الإلزام وحقه في الالتحاق بالمرحة الابتدائية، كما لا يجوز التعلل بنظام وترخيص المدرسة أو الكثافة المقررة للفصل لحرمان التلميذ من حقه فى القبول بهذه المرحلة، مادام قد بلغ سن ست سنوات من عمره، فضلا عن أن مسألة الكثافة هذه لا تكون محل بحث إلا في حالة قبول الأطفال الذين هم دون هذه السن، وإلا عد ذلك مخالفة لصريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 المستبدلة بموجب القانون رقم 233 لسنة 1988 حسبما سلف بيانه.

 وحيث إنه استنادا لما تقدم، فإنه لا يجوز الارتكان إلى ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا بقضائها بإلغاء الأحكام الصادرة عن محاكم القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي، لأسباب حاصلها أنه ليس هناك نص يتضمن الإلزام بنقل التلميذ من صف إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى لبلوغه سنا معينة، والاستناد في ذلك إلى أحكام قرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1988 على نحو ما سلف إيراده فى حينه؛ ذلك أن هذا القضاء الذي صدر عن المحكمة الإدارية العليا وما استند إليه من أسباب لا ينهض سندا لمخالفة القانون الذي يقضي صراحة بأن الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام بموجب قانوني، يتعين إجراء مقتضاه حتى لو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها؛ لأن مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية، والقول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 حسبما سلف بيانه.

وحيث إنه لما سبق جميعه فإنه يتعين العدول عن قضاء المحكمة الإدارية العليا بصدد النزاع المعروض وغيره من أنزعه مماثلة لما أشير إليه من أسباب، ومن ثم القضاء بتأييد أحكام محكمة القضاء الإداري الصادرة بوقف تنفيذ القرارات السلبية بالامتناع عن قيد أي تلميذ بالصف الأول الابتدائي إذا بلغ السادسة من عمره في أول أكتوبر من العام الدراسي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن التعليم الأساسي (الذي يبدأ بالصف الأول الابتدائي) حق مقرر لكل الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من أعمارهم في أول أكتوبر من كل عام دراسي، وأن هذا الحق مستمد من أحكام الدستور والقانون، مما يتعين معه الالتزام بمقتضاه، والالتفات عن أي قرارات أو عقبات تحول دونه -على نحو ما هو مبين بالأسباب-، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

 ([1]) صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم (65) لسنة 2000 بشأن رياض الأطفال، المعدل بقراره رقم (15) لسنة 2003، ونص في مادته السادسة على إلغاء كل ما يخالفه من أحكام.

([2]) كان النص قبل تعديله بموجب القانون رقم (223) لسنة 1988 “تسع سنوات دراسية”، وبمثل هذا نصت المادة بعد تعديلها لاحقا بموجب القانون رقم (23) لسنة 1999.

The post الطعن رقم 7418 لسنة 46 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-12823-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 18:13:11 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1234 جلسة 7 من مايو سنة 2011 الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2011

الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد الغني محمد حسن

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـويــة الســــادة الأســـــاتــذة المستـشـارين/ محمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وأحمد أمين حسان والصغير محمد محمود بدران وفريد نزيه حكيم تناغو وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) حقوق وحريات– مبدأ المساواة- المعنِيُّ بهذا المبدأ ليس المساواة المطلقة، وإنما المساواة القانونية في حالة تماثل المراكز القانونية- يحق للمشرع وضع ضوابط موضوعية طبقا لسلطته التقديرية تحقيقا لهذه المساواة القانونية، فإذا توفرت هذه الضوابط في عدد معين من الأفراد دون البعض الآخر انتفى مناط التطبيق بالنسبة لهم- مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تباين في مراكزهم القانونية معاملة متكافئة- المنهي عنه هو التمييز الذي يكون تحكميا، دون الذي يستند إلى أسس موضوعية لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة المستهدف تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

(ب) جامعات– شئون الطلاب- قواعد الرأفة– لا يحق للطالب الذي أنهى دراسته الجامعية الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر منحها خلال الأعوام الدراسية، لرفع مجموعه التراكمي إلى التقدير الأعلى- القواعد التي دُرِج على تسميتها بقواعد الرأفة، تضمنت نوعين من الحالات: (الحالة الأولى) قواعد تطبق على طلاب السنوات الدراسية لتغيير حالة الطالب للأفضل، وذلك بواقع عدد محدد لكل فرقة دراسية، و(الحالة الثانية) قواعد تطبق على من تم تخرجه لرفع تقديره التراكمي لتقدير أعلى، وذلك بمنحه نسبة معينة من المجموع التراكمي- لكل من الحالتين هدفها، حيث استهدفت القواعد في الحالة الأولى إقالة الطالب المتعثر مساعدة له في استكمال دراسته، بينما استهدفت في الحالة الثانية تحسين مرتبة نجاحه، وهو ما كفلته القواعد في حدود عدد معين من الدرجات– لا يستقيم الخلط بين الحالتين أو اعتبار كلا الطالبين في مركز قانوني واحد؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي استهدفتها تلك القواعد، وإخلال بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور- هذه القواعد قواعد استثنائية تطبق في الحدود التي استُنَّت من أجلها.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 12/5/2007 أودع الأستاذ/… المحامي، نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 12823 لسنة 53 ق.ع، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 2043 لسنة 14 ق بجلسة 3/4/2007، القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعــداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة فيه– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إعلان نتيجة امتحانه واعتباره حاصلا على ليسانس الحقوق بالجامعة المطعون ضدها في دور أكتوبر عام 2006 بتقدير عام (جيد) بدلا من (مقبول)، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل نتيجة تقديره العام إلى (جيد) بدلا من (مقبول)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة عليا جلسة 13/1/2010، وفيها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/2/2010، وتم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24/3/2010، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن القضاء الذي صدر عن دائرة الموضوع في الطعن رقم 4637 لسنة 53 ق.ع بجلسة 2/4/2008، وكذلك الطعن رقم 9666 لسنة 53 ق.ع الصادر بالجلسة نفسها، حيث قضت في الطعنين بإلغاء الحكمين الصادرين عن محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب. ومن ثم تكون المحكمة ألزمت الجامعة برفع تقدير الطالب من مرتبة (مقبول) إلى مرتبة (جيد) بمنح المدعي الأول اثنتي عشرة درجة، والثاني عشر درجات، بما يجاوز ما قررته تلك القواعد من منح 0.5٪ من درجات المجموع التراكمي، مستندة في ذلك إلى أن ما تضمنته تلك القواعد من حرمان الطالب الذي حصل على درجة الليسانس من الاستفادة من درجات الرأفة التي حصل عليها بعض طلاب السنوات الدراسية الأربع ينطوي على مخالفة لمبدأ المساواة المقرر دستوريا وقانونيا.

ولما كان إعمال المبدأ المذكور وتطبيقه لا يكون إلا بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة، وهو أمر غير متحقق بين طلاب الفرق الدراسية الأربع، ومن حصل على درجة الليسانس وأصبح في  مركز قانوني مختلف، حيث أفردت له تلك القواعد حكما خاصا مغايرا لما هو مقرر لهؤلاء؛ لذا فقد ارتأت الدائرة العدول عما انتهى إليه ذلك القضاء، نزولا على ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن قواعد الرأفة هي قواعد استثنائية لا يقاس عليها ولا يتوسع في تفسيرها، ويكون تطبيقها في نطاق هذا المجال الضيق المقرر.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه عدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية محتاجا إلى عدد من الدرجات لرفع تقديره العام خصما من الدرجات المقررة لمواد الرسوب خلال سنوات الدراسة، وإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا (موضوع) لتفصل فيه طبقا لذلك.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 5/6/2010، وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 6/11/2010 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/2/2011، ومد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2011 ثم لجلسة 7/5/2011، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2043 لسنة 14 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا، طالبا في ختامها: الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار الصادر بإعلان نتيجته في درجة الليسانس بكلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر 2006 بتقدير (مقبول)، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها منحه تقديرا عاما (جيد)، مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وقال شرحا لدعواه: إنه حصل على ليسانس الحقوق من الجامعة المدعى عليها في دور أكتوبر 2006 بتقدير عام (مقبول) بمجموع (510) درجات من المجموع الكلي البالغ (800) درجة، بنسبة 63.75٪ ، ويحتـــــاج إلى (10) درجات لرفع تقــــديره العام إلى (جيد)، لاسيما أنه لم يستفد من درجات الرأفة خلال سنوات الدراسة الأربع إلا بتسع درجات من أصل (24) درجة قررتها الجامعة للطلاب المتعثرين، بينما قررت للحاصل على درجة الليسانس (4) درجات فقط لتعديل تقديره التراكمي من (مقبول) إلى (جيد)، مما يجعل الطالب المتعثر في وضع أفضل من الطالب الذي لم يستفد من هذه الدرجات، ثم احتاج إلى بعضها بعد تخرجه لتعديل مرتبة نجاحه. وفي ذلك تمييز يخل بقاعدة المساواة التي نص عليها الدستور.

وبجلستها المنعقدة في 2/4/2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري بطنطا حكمها في الدعوى بقبولها شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن قواعد الرأفة التي جرت الجامعات على إقرارها وأصبحت بذلك عرفا جامعيا لإقالة الطالب المعرض للرسوب أو الفصل من الكلية لاستنفاد مرات الرسوب، هي في واقع الأمر قواعد استثنائية، وهذا الاستثناء يجب أن يقدر بقدره ويُحَد بحدوده، ولا يُتوسع في تفسيره وتطبيقه، وإنما يتم هذا التطبيق بالضوابط والقيود الواردة به، التي لا يجوز الخروج عليها، حتى بفرض وجود تعارض في التطبيق فإنه ينبغي التوفيق بين النصوص بما يحقق الغاية منها.

ولما كان المدعي يحتاج إلى عشر درجات لتعديل مجموعه التراكمي ليكون بتقدير (جيد) بدلا من (مقبول)، بينما الدرجات المقررة لتحقيق ذلك هي 0.5 ٪ من المجموع التراكمي، أي بواقع (4) درجات، وبإضافتها إلى مجموعه البالغ (510) درجات لن يترتب عليها رفع تقديره، لذا يكون قرار إعلان نتيجته بتقدير (مقبول) صحيحا، ويكون طلب وقف تنفيذه غير قائم على سند من القانون جديرا بالرفض.

وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المذكور الذي لم يرتضِه الطاعن، فأقام طعنه عليه على قول منه بمخالفة الحكم المطعون فيه لتطبيق القانون وتأويله وتفسيره؛ لأسباب حاصلها أن قواعد الرأفة التي وضعتها الجامعة تقوم على تمييز بين الطالب المجتهد وزميله المتعثر في دراسته، حيث يتحصل هذا الأخير على أربع وعشرين درجة عن الأعوام الدراسية الأربعة، بينما لا يتحصل من اجتاز هذه السنوات بدون استفادة منها أو باستفادته ببعضها إلا على عدد من الدرجات لا تزيد على أربع درجات مما حصل عليه زميله المذكور، وفي ذلك تمييز بوضع الطالب المتعثر في مركز أفضل من زميله الذي لم يحتَجْ إلى تلك الدرجات.

………………………………..

ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة حددتها دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المنعقدة في 24/3/2010 بإحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة للعدول عما تضمنه قضاء سابق لدائرة الموضوع في الطعنين رقمي 4637 لسنة 53 ق.ع و 9666 لسنة 53ق.ع الصادرين بجلسة 2/4/2008 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار بمنح الطاعنَين عدد الدرجات التي يترتب عليها تعديل مرتبة نجاح كل منهما من (مقبول) إلى (جيد).

وحيث إن تلك الدائرة أقامت قضاءها في الطعنين المذكورين على سند من أن قواعد الرأفة التي قررها مجلس جامعة طنطا (بالنسبة للطعن الأول) انحصر تطبيقها في تغيير حالة الطالب إلى الأفضل طبقا لما يلي:

  1. تغيير حالة الطالب من النقل بمادتين إلى النقل بمادة أو النجاح الخالص.
  2. تغيير حالة الطالب من الرسوب إلى النقل بمادة أو مادتين أو النجاح الخالص أو دخول امتحان الدور الثاني.
  3. تغيير حالة الطالب من دخول الدور الثاني في مواد إلى دخول امتحان الدور الثاني في مواد أقل.
  4. تغيير حالة الطالب المفصول.

ونص البند (ب) من هذه القواعد على عدم تطبيق قواعد الرفع الخاصة بالتقدير العام على نتائج طلاب السنوات الدراسية الأربع، وأن يقتصر تطبيقها فقط على المجموع التراكمي للطلاب عند التخرج وعند حساب مرتبة النجاح في درجة البكالوريوس أو الليسانس، بحيث يكون الحد الأقصى لرفع التقدير العام 0.5 ٪ من المجموع التراكمي للدراسة بالكلية، على أن يخصم ما قد يكون الطالب قد استفاده من تلك الدرجات التي قررها مجلس الجامعة لرفع مواد الرسوب.

ونصت القواعد على أن يكون الرفع بواقع 6 درجات تطبق على أكثر من مادة على مستوى الفرقة الواحدة، وفي حدود ثلاث درجات كحد أقصى للمادة الواحدة.

ومن حيث إن ما تضمنه قرار جامعة طنطا على النحو المذكور سالفا من حرمان الطالب الحاصل على الليسانس من الاستفادة من درجات الرأفة المقررة لمصلحة طلاب تلك الكليات في سنوات الدراسة الأربع، وقدرها (24) درجة، بواقع (6) درجات للفرقة الواحدة، مع خصم تلك الدرجات من درجات الرأفة التي تمنح للخريج لرفع تقديره التراكمي 0.5٪ من المجموع الكلي لسنوات الدراسة الأربع، وهو (800) درجة، أي ما يعادل (4) درجات- فيه مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، كما أنه يتعارض مع الواقع؛ وذلك لصعوبة خصم ما مقداره (24) درجة من أصل ما يتحصل عليه الطالب عند رفع مجموعه التراكمي بواقع (4) درجات، الأمر الذي يجعل قرار مجلس جامعة طنطا المذكور سالفا فيما تضمنه بالنسبة للمبدأ المذكور مخالفا للقانون، خليقا بعدم الاعتداد به. ومن ثم خلصت المحكمة إلى إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 9484 لسنة 13 ق، ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها حصول المدعي على عدد الدرجات المطلوبة لرفع تقديره من (مقبول) إلى (جيد).

كما استند حكم المحكمة بالنسبة للطعن الثاني إلى القصور الذي شاب القواعد التي قررها مجلس جامعة القاهرة في جلسته رقم 963 بتاريخ  27/1/1998، وما قرره مجلس كلية الحقوق من تطبيق القواعد نفسها على نتائج طلاب دور مايو وأكتوبر من العام الجامعي 2005، بحرمان الطالب المتخرج في الكلية من الاستفادة بدرجات الرأفة المقررة لطلاب الكلية في سنوات الدراسة الأربع، ومقدارها (28) درجة، أي بواقع سبع درجات للفرقة الواحدة، على أن تخصم من الدرجات التي تمنح للطالب لرفع تقديره التراكمي، وهي أربع درجات ونصف فقط؛ إذ إن في تقرير ذلك مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، كما أنه يتعارض مع الواقع لاستحالة تنفيذه من الناحية العملية، ومن ثم قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار بحصول الطالب على الدرجات المطلوبة لرفع تقديره من (مقبول) إلى (جيد)، مادام أن ذلك كان في حدود الدرجات التي يتحصل عليها الطالب خلال سنوات الدراسة الأربع.

ونظرا إلى أن القواعد التي قررها مجلس الجامعتين في طنطا والقاهرة، التي دُرِج على تسميتها بقواعد الرأفة تضمنت نوعين من الحالات التي تناولتها تلك القواعد بالرعاية:

(الحالة الأولى) قواعد تطبق على طلاب السنوات الدراسية الأربع لتغيير حالة الطالب للأفضل، على النحو المشار إليه، وذلك بواقع عدد محدد لكل فرقة دراسية.

(الحالة الثانية) قواعد تطبق على من تم تخرجه بالحصول على درجة البكالوريوس أو الليسانس لرفع تقديره التراكمي لتقدير أعلى، وذلك بمنحه نسبة 0.5٪ من المجموع التراكمي المقرر للدرجة المذكورة.

ولما كان لكل من الحالتين هدفها، حيث استهدفت القواعد في الحالة الأولى إقالة الطالب المتعثر مساعدةً له في مواصلة تعليمه واستكمال دراسته، في حين أن الطالب في الحالة الثانية تحقق له الهدف المبتغى في الحالة الأولى، حيث لا يتطلع إلى نجاح، وإنما لتحسين مرتبة نجاحه، وقد كفلتها القواعد في حدود عدد معين من الدرجات، الأمر الذي لا يستقيم معه الخلط بين الحالتين، أو اعتبار كلا الطالبين في مركز قانوني واحد؛ لما في ذلك من إهدار للغاية التي استهدفتها تلك القواعد، وإخلال بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور، حيث إن المعنِيَّ بالمبدأ المذكور ليس المساواة المطلقة، وإنما المساواة القانونية في حالة تماثل تلك المراكز، بما يتضمنه ذلك من حق المشرع في وضع ضوابط موضوعية طبقا لسلطته التقديرية تحقيقا لهذه المساواة القانونية، فإذا توفرت هذه الشروط في عدد معين من الأفراد دون البعض الآخر انتفى مناط التطبيق، لا سيما أن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تباين في مراكزهم القانونية معاملة متكافئة، إذ إن المنهي عنه ذلك التمييز الذي يكون تحكميا، دون الذي يستند إلى أسس موضوعية لتحقيق أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها في إطار المصلحة العامة المستهدف تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

ولما كان القول بأحقية الطالب الذي أنهى دراسته بالكلية في الاستفادة من درجات الرأفة المقررة لرفع مواد الرسوب خلال سنوات الدراسة، التي لم يكن قد استنفدها خلال تلك السنوات، إلى جانب درجات الرفع المقررة لرفع تقديره العام إلى التقدير الأعلى، إنما ينطوي على خلط بين نوعي تلك الدرجات، وإهدار للهدف والغاية من كل منهما، وهو الأمر الذي تداركه مجلس جامعة طنطا رغبة منه في إزالة هذا الخلط، إذ قرر عدم حساب الدرجات التي منحت للطالب لتحسين وضعه في مواد الرسوب ضمن المجموع التراكمي، وذلك اعتبارا من نتائج امتحانات العام الجامعي 2006/2007؛ حتى يغلق الباب أمام دعوى الإخلال بمبدأ المساواة، ومؤكدا على أنها قواعد استثنائية تطبق في الحدود التي استُنت من أجلها.

ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان الطاعن قد حصل على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا في دور أكتوبر 2006 بتقدير تراكمي (مقبول) وبدرجات بلغت (510) درجات من (800) درجة، وكان في حاجة إلى (10) عشر درجات لرفع تقديره العام إلى (جيد)، رغم أن الدرجات المقررة لهذا التعديل هي (4) درجات، بواقع 0.5٪ ، وبإضافتها إلى مجموعه الحقيقي لن تؤدي إلى رفع تقديره إلى (جيد)، فمن ثم يكون قرار إعلان نتيجته على أساس ذلك صحيحا لا مطعن عليه، ويكون طلب حصوله على العشر الدرجات من درجات الرأفة المقررة للسنوات الأربع، التي حصل منها على تسع درجات خلال تلك السنوات، يفتقد إلى سند صحيح؛ لاختلاف مناط المنح في الحالتين، وعدم تسـاوي المراكز القانونيــة فيهما.

ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون متعينا العــــدول عن قضاء الدائرة السادسـة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليـــــــــــا الصادر في الطعنين رقمي 4637 لسنة 53 ق.ع و 9666 لسنة 53ق.ع بجلسة 2/4/2008، والقضاء بعدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية في الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر استفادته منها خلال أعوام الدراسة، وذلك لرفع تقديره التراكمي للمرتبة الأعلى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم أحقية الطالب الذي أنهى دراسته الجامعية بحصوله على درجة البكالوريوس أو الليسانس في الحصول على عدد من درجات الرأفة المقرر منحها خلال الأعوام الدراسية لرفع مجموعه التراكمي إلى التقدير الأعلى، وذلك على النحو الموضح بالأسباب، وبإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

The post الطعن رقم 12823 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-14711-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-62-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Mon, 20 Apr 2020 16:55:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1500 جلسة 6 من يناير سنة 2018 الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: حقوق وحريات: مناط المطالبة بالحق- لا مجال للمطالبة […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 2018

الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • حقوق وحريات:

مناط المطالبة بالحق- لا مجال للمطالبة بحق لم يسع إليه المواطن السعي المقرر قانونا للمطالبة به؛ عملا بالقواعد الأصولية التي تُقرر أن الغُنم بالغرم، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.

  • قانون:

قواعد التفسير- تشكل نصوص التشريعات المُختلفة منظومة تشريعية، تُفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير التي تقضي بأن إعمال النص خير من إهماله- الأصل فى النصوص التشريعية هو ألا تُحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها، أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها، أو يعد تشويها لها، سواء بفصلها عن موضوعها، أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها- على المحكمة حين تُعمل سلطتها في التفسير القضائي للنصوص ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع.

  • تعليم:

المدارس الرسمية، والمدارس الرسمية المتميزة للغات (التجريبية والتجريبية المتميزة سابقا)- نشأتها وتطورها (عرض)- شروط القيد بالصف الأول الابتدائي بها- لا يجوز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائي بتلك المدارس، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين، ولو كان قد بلغ سن الست سنوات- لا يتعارض هذا الحكم المقرر بموجب المادة (4) من قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 مع حكم المادة (15) من قانون التعليم (الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981) التي حددت سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسي بست سنوات في أول أكتوبر من العام الدراسي، وهو ما يقتضي عدم جواز حرمان التلميذ الذي بلغ هذه السن من حقه في الالتحاق بهذه المرحلة بجميع المدارس العامة والخاصة على السواء؛ ذلك أن ما ورد بالقرار الوزاري المشار إليه قد جاء بناءً على التفويض التشريعى الذي منحه قانون التعليم إلى وزير التربية والتعليم في إنشاء تلك المدارس ووضع نظام موضوعي متكامل لها، يُحدد فيه شروط وقواعد القبول بها، ولكل من الحكم الوارد بالمادة (15) من قانون التعليم و(4) من القرار الوزارى المشار إليه مجالُ إعمالٍ لا يتعارض ولا يتجاذب مع الآخر؛ إذ إن ما قضى به نص القانون المشار إليه هو حق مقرر لكل طفل يبلغ هذه السن في المجال الذي لم يشترط قيدا أو شرطا (كاشتراط اجتياز مرحلة رياض الأطفال)، وهو مجال التعليم بالمدارس الرسمية العامة والخاصة التي تُدرس المناهج باللغة العربية، وهذا الحق لا يمسه أو يحد منه أو يحول دونه النظام الآخر الخاص المقرر للالتحاق بالمدارس الرسمية، والرسمية المتميزة للغات([1]).

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 6/1/2018م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                          رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمـــــة

 

وعضـوية الســـادة الأســاتذة المستشــــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد محجوب وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود.محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود.حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                                           نواب رئيس مجلس الدولة

 

بحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان

                                                         نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

 

 وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                        سـكرتير المحكــمة

*********************

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية عُليا

 

المقـــام من :

البسيونى محمد البسيونى بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر” يوسف “

ضــــد /

  • وزير التعليم . 2- محافظ القاهرة .   3- وكيل وزارة التربية والتعليم

4- مدير إدارة التعليم الابتدائى .   5- مدير المدرسة الرسمية المتميزة للغات (المستقبل)

” بصفاتهم”

***************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة –

بجلسة 29/11/2015 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (66959) لسنة 69 ق.

************ 

” الإجــــــــــــــــراءات”

**********

فى يوم الأربعاء الموافق 9/12/2015 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قُيد بجدولها تحت رقم (14711) لسنة 62 قضائية عُليا ، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة السادسة – بجلسة 29/11/2015 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (66959) لسنة 69ق القاضى : بقبول الدعوى شكلاً ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها .

وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه السلبى بالامتناع عن قبول نجله “يوسف” بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان (المستقبل) مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

نُظر الطعن أمام الدائرة السادسة “فحص طعون” بالمحكمة الإدارية العليا – على النحو المبين بمحاضرها – والتى أحالته إلى الدائرة السادسة “موضوع” بالمحكمة الإدارية العُليا لنظره بجلسة 12/10/2016 ، وبها نُظر الطعن وحضر الطاعن بصفته وقدم مُذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته المبينة بصحيفة افتتاح دعواه وتقرير طعنه ، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/11/2016 ، وبها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 18/1/2017 لاستكمال المداولة .

وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة وقف الطعن تعليقياً ، وبإحالة الطعن إلى الدائرة المُشكلة طبقاً للمادة (54) مُكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المُضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 لترجيح أحد الاتجاهين فى شأن المسألة المعروضة (مدى أحقية الطفل الذى يبلغ السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدراسى فى الالتحاق مباشرة بالصف الأول الابتدائى بالمدارس الرسمية المتميزة للغات – والتى كانت تُسمى المدارس التجريبية المتميزة للغات قبل تعديل مسماها بالقرار الوزارى رقم 285 لسنة 2014 المشار إليه – ولو لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال بهـــا لمدة سنتين ،       من عدمه) على النحو المبين بأسباب الإحالة .

أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بأحقية الطفل فى الالتحاق بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية والرسمية المتميزة للغات وإن لم يسبق ذلك الالتحاق بفترة رياض الأطفال بالمدارس الرسمية للغات ، وبعدم العدول عن حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر فى الطعن رقم (7418) لسنة 46ق.ع بجلسة 9/2/2008 ، وبإحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عُليا للفصل فيه على ضوء ذلك .

تُدوول نُظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسات – على النحو المبين بالمحاضر – إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر ، وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

” المحكمــــــــــــــــــة”

***********

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً .

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراقها – فى أنه بتاريخ 15/7/2015 أقام الطاعن بصفته ولياً طبيعياً على نجله القاصر “يوسف” الدعوى رقم “66959” لسنة 69 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة السادسة – وذلك بموجب صحيفة اختصم فيها المطعون ضدهم الأول والثانى والخامس بصفاتهم إضافة لمُدير الإدارة التعليمية بحلوان ، واختتمها بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية المطعون فيه السلبى بالامتناع عن قيد نجله المذكور بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة بحلوان فى العام الدراسى 2015 / 2016 مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وقال شرحاً للدعوى : أن نجله المذكور (يوسف) المولود فى 29/5/2009 تقدم بأوراقه للمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان (المستقبل) للعام الدراسى 2015 / 2016 بحسبان أن عمره فى أول أكتوبر عام 2016 يتجاوز السن الإلزامى المقررة وهى الست سنوات ، إلا أن إدارة المدرسة رفضت استلام أوراقه على سند من أنه لم يتخط الصف الثانى بمرحلة رياض الأطفال بذات المدرسة ، ونعى على مسلك الإدارة مخالفته نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وقرار وزير التربية والتعليم رقم 398 لسنة 1998 ، وبعد أن ألمح لتوافر رُكنى الجدية والاستعجال فى طلبه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، اختتم صحيفة دعواه بالطلبات المتقدمة .

وبجلسة 29/11/2015 صدر الحكم المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها بأن استعرضت نصوص المواد 2 ، 9 ، 15 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 وقرار وزير التعليم رقم 285 لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات ، وعلى أن مفاد هذه النصوص أن التعليم الأساسى يبدأ بالصف الأول الابتدائى بالمدارس ذات المناهج العربية حق مقرر لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم فى أول أكتوبر من كل عام ، وأن هذا الحق مستمد لهم من القانون مباشرة ولا يتوقف منحه على إرادة فرد أو جهة ، وقد أوجب المشرع على كل محافظ فى دائرة اختصاصه أن يُصدر القرارات اللازمة لتنفيذ ذلك باعتبار أن التعليم الإلزامى حق للجميع ومن ثم لا يجوز إصدار أى قرارات أو اتخاذ أى إجراءات تحول دون الطفل وحقه فى التعليم الأساسى بتلك المدارس إذا بلغ سن السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدراسى، يستوى فى ذلك المدارس الخاصة والتعليم فى المدارس الرسمية طالما تُدرس المناهج العربية ، إلا أن المشرع فى قانون التعليم سالف الذكر أجاز لوزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم أن يُقرر إنشاء مدارس تجريبية وأن يضع شروط وقواعد القبول بها ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، واستناداً على ذلك أصدر وزير التربية والتعليم قراراته المتعاقبة بشأن المدارس التجريبية الرسمية للغات وتنظيم الدراسة والقبول بها وشروط الالتحاق بها وكان آخرها القرار رقم 285 لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات والذى يبين من استقراء ما تضمنه من قواعد وأحكام أن تلك المدارس تهدف إلى التوسع فى دراسة لغات أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة إضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى، كما قرر أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس بالحضانة لمدة سنتين ، تليها مرحلة التعليم الأساسى ، ثم مرحلة التعليم الثانونى العام ، ويكون القبول تنازلياً من أعلى سن المتقدمين هبوطاً حتى الحد الأدنى المقرر وبمراعاة ألا يزيد عدد تلاميذ الفصل على ستة وثلاثين تلميذاً ، مع ضرورة عقد مقابلة للطفل ، بما مؤداه أن الالتحاق بهذه النوعية من المدارس يكون بداية بمرحلة الحضانة بحسبانها مرحلة منهجية تنمى قدرات الطفل ثم ينتقل بعد اجتياز تلك المرحلة إلى مرحلة التعليم الأساسى ثم مرحلة التعليم الثانوى ، ويترتب على ما تقدم نتيجتان الأولى أنه لا يجوز الانتقال من مرحلة الحضانة إلى بداية مرحلة التعليم الأساسى (الصف الأول الابتدائى) بالمدارس الرسمية للغات إلا بعد اجتياز سنتين دراسيتين كاملتين فى الحضانة ، حتى لو بلغ التلميذ خلالها ست سنوات فالانتقال داخل مرحلة الحضانة أو من مرحلة الحضانة إلى مرحلة التعليم الأساسى يتم بطريق التتابع . والأخرى : أنه لا يجوز التحاق التلميذ بداية ومباشرة بمرحلة التعليم الأساسى (الصف الأول الابتدائى ) بالمدارس الرسمية للغات حتى لو كان بالغاً فى أول أكتوبر من العام الدراسى المطلوب التحاقه بالمدرسة التجريبية ست سنوات ميلادية أو يزيد ، إذ لابد من قضاء سنتين كاملتين بالحضانة للالتحاق بالصف الأول الابتدائى ، وبهذا فإن نظام الحضانة بالمدارس التجريبية الرسمية للغات يختلف عن نظام رياض الأطفال المُطبق فى كثير من المدارس الرسمية ذات المناهج العربية بحسبان أن رياض الأطفال مرحلة غير منهجية ومن ثم فإن ولى أمر التلميذ بالخيار بين إلحاق طفله بالمدارس التجريبية الرسمية للغات والتى تبدأ الدراسة بها بمرحلة رياض الأطفال وبين إلحاقه بالمدارس الرسمية ذات المناهج العربية ، فإذا اختار أحد الطريقين عليه الالتزام بالقواعد المنظمة له .

وأضافت المحكمة أنه لما كان البادى من ظاهر الأوراق أن نجل المدعى (الطاعن بصفته) من مواليد 29/5/2009 ويبلغ فى 1/10/2016 أكثر من ست سنوات وقد تقدم المدعى بطلب للجهة الإدارية المدعى عليها للموافقة على قيد نجله بالصف الأول الابتدائى بالمدرسة الرسمية المتميزة للغات بحلوان فى العام الدراسى 2015/ 2016 إلا أنها رفضت استناداً على أن نجله ما زال مقيداً بالمرحلة الثانية رياض أطفال تجريبى (KG2 )  وأنه لم يجتز مرحلة رياض الأطفال ومدتها سنتان ، ومن ثم فليس له الحق فى الانتقال إلى الصف الأول الابتدائى بذات المدرسة . وبالتالى يكون القرار المطعون فيه برفض نقل نجل المدعى للصف الأول الابتدائى قد قام على أسباب صحيحة ومن غير المرجح القضاء بإلغائه عند الفصل فى موضوع الدعوى وهو ما ينتفى معه ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وهو ما تقضى به المحكمة دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.

ومن حيث إن هذا الحكم لم يلق قبولاً لدى الطاعن بصفته ونعاه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أنه : وفقاً لأحكام المادة (18) من الدستور والمواد (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معُدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 والقرارات التنفيذية له ، المادة 57 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 ولائحته التنفيذية فإن التعليم الأساسى حق للطفل وإلزام للدولة وأولياء الأمور على حد سواء وأن سنه الإلزامى بلوغ الطفل ست سنوات من عمره ، وأن القانون رقم 139 لسنة 1981 المشار إليه وإن كان فوض وزير التعليم فى إنشاء المدارس التجريبية وأن يلحق بها رياض الأطفال ، إلا أنه لم يمنحه أى حق فى مخالفة سن الإلزام القانونى أو استثناء المدارس التجريبية منه . وأن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أكدت فى حكمها الصادر بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7148) لسنة 46ق .عليا أن مرحلة الإلزام القانونى تبدأ من سن السادسة وهو ما يتعين معه قبول الطفل إذا بلغ هذه السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى باعتبار أن مرحلة رياض الأطفال مجرد مرحلة تمهيدية ولا تعد مرحلة منهجية كما أنها غير لازمة للقبول بالمرحلة الابتدائية.

ومن  حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى بيان مدى أحقية الطفل الذى يبلغ السادسة من عمره فى أول أكتوبر من العام الدارسي فى الالتحاق مباشرة بالصف الأول الأبتدائى بالمدارس الرسمية المتميزة للغات ( والتى كانت تُسمي المدارس التجريبية المتميزة للغات قبل تعديل مسماها بالقرار الوزاري رقم 285 لسنة 2014 المشار إليه ) من مرحلة التعليم الأساسي ولو لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين من عدمه وذلك فى ضوء صدور أحكام متباينة من المحكمة الإدارية العليا فى شأن هذه المسألة حيث قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7418) لسنة 46 ق .ع بأحقية الطفل فى هذا الشأن متى بلغ السن سالفة الذكر فى أول أكتوبر من العام الدراسي ، وسايرت الدائرة السادسة بالمحكمة هذا الأتجاه فى أغلبية أحكامها على النحو الذى قضت به فى الطعون أرقام ( 8500) لسنة 57 ق.ع بجلسة 11/5/2011 ، ( 10136) لسنة 60 ق. ع بجلسة 2/7/2014، و ( 32858 ) لسنة 61 ق. ع بجلسة 4/11/2015، وبعكس هذا المنحى قضت ذات الدائرة ( السادسة ) فى الطعن رقم (1292) لسنة 57 ق. ع بجلسة 9/2/2011 بعدم جواز قيد التلميذ بالمدارس التجريبية للغات بمرحلة التعليم الأساسى مباشرة ما لم يسبق ذلك قيده بمرحلة رياض الأطفال بها لمدة سنتين ، وإزاء تباين وجهتى النظر فى شأن المسألة القانونية المعروضة أحيل الطعن لهذه الدائرة لترجيح أحد الاتجاهين وحسم المسألة التى كانت محلاً لتناقض الأحكام المشار إليها على نحو ما أثارته الإحالة المعروضة .

      ولما كانت المسألة القانونية محل الإحالة تتعلق بالقبول بالمدارس الرسمية للغات والرسمية المتميزة للغات ( والتى كانت تُسمى المدارس التجريبية للغات والتجريبية الرسمية للغات قبل تغيير هذا المسمي بالقرار الوزارى رقم 285 لسنة 2014 على نحو ما سيرد بيانه) فمن ثم فالمحكمة تمهد لقضائها فى شأن هذه المسألة بعرض توطئة موجزة تتناول فيها نشأة وتطور هذه النوعية من المدارس ( الرسمية للغات ) والغرض منها .

     وفى هذا الشأن ، ففى ظل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 68 لسنة 1968 فى شأن التعليم العام ( الملغى بالقانون رقم 139 لسنة 1981) ، وإنفاذا لحكم المادة (11) منه التى أجازت لوزير التربية والتعليم أن يُقرر إنشاء مدارس تجريبية فى أية مرحلة من مراحل التعليم العام شرط أن تصل بالتلميذ إلى مستوى شهادة إتمام الدراسة بالمرحلة ، وعلى أن تتخذ هذه المدارس التجارب الجديدة تمهيداً لتعميمها عندما يثبت نجاحها ، وصدر بتاريخ 1/1/1979 قرار وزير التربية والتعليم رقم 2 لسنة 1979 بشأن إنشاء مدارس تجريبية وإصدار لائحتها الداخلية، ونص هذا القرار فى المادة (1) منه على أن ينشأ بمحافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة مدارس لغات تجريبية مشتركة ابتدائية وإعدادية وثانوية ، ويُلحق بكل مدرسة فصول حضانة ، كما نصت المادة (1) من اللائحة الداخلية لمدارس اللغات الأجنبية على أن تهدف المدارس التجريبية للغات بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم العام إلى ما يلى (أ) التوسع فى تدريس اللغتين الإنجليزية والفرنسية وتدريس إحدى هاتين اللغتين مواد الرياضيات والعلوم على نسق المدارس الخاصة للغات (ب) العناية الفردية بالتلاميذ والتلميذات ، ونصت المادة  (2) من هذه اللائحة على أن تبدأ الدراسة بالحضانة لمدة سنتين ، ثم تُقسم إلى ثلاثة أقسام ابتدائي ومدته ست سنوات ، وإعدادي ، وثانوي ومدة كل منهما ثلاث سنوات، ونظمت اللائحة القبول بمرحلة فصول الحضانة ، وشروط القيد بالصف الأول الأبتدائى بأن نصت المادة (9) من اللائحة على أن تكون أسبقية القبول بالصف الأول (الأبتدائى) طبقاً للترتيب الأتى :      (1) أطفال الحضانة الملحقة بالمدرسة (2) أطفال الحضانة الملحقة بمدارس أخرى تُدرس بها أحدى اللغتين الانجليزية أو الفرنسية (3) المستجدين الذين لم يلحقوا بحضانة تدرس بها لغة أجنبية ، وتكون الأولوية فى القبول بالنسبة لهؤلاء أن ينجح فى الاختبار الذى تعقده المدرسة لإثبات قدرة الطالب على متابعة اللغة المقررة بها .

      ورُغم صدور القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم فى 9/8/ 1981 والعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره بعدد الجريدة الرسمية رقم 34 بتاريـــــخ 20/8/ 1981 – والذى ألغى القانون رقم 68 لسنة 1968 المشار إليه – استمر العمل بالقرار رقم 2 لسنة 1979 سالف الذكر ، إلى أن صدر فى 14/8/1985 القرار الـوزاري رقـــــم 94 لسنة 1985 فى شأن المدارس التجريبية الرسمية للغات والذى تناولت نصوصه أهداف هذه المدارس بأن نص فى المادة (1) منه على أن الهدف منها بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى ، التوسع فى دراسة لغة أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة ، ونصت المادة (2) منه على أن تبدأ الدراسة بالحضانة لمدة سنتين ، تليها مرحلة التعليم الأساسي ثم مرحلة التعليم الثانوى العام ، وأعقب هذا القرار صدور القرارات أرقام 154 لسنة 1989 ، ثم القرار رقم 252 لسنة 2005 معدلاً بالقرار رقم 195 لسنة 2011 ، وأخيراً صدر القرار رقم 285 لسنة 2014 فى 28/6/2014 – معدلاً بالقرار رقم 145 لسنة 2016 – المعمول به حالياً ، والذى وضع نظاماً شاملاً لهذه المدارس .

     ومن حيث إنه بشأن المسألة المعروضة ، فإن المادة (19) من الدستور المصرى الحالى الصادر عام 2014 تنص على أن ” التعليم حق لكل مواطن ، هدفه بناء الشخصية المصرية ، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله ، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية.

    والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها ، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة فى مؤسسات الدولة التعليمية ، وفقاً للقانون ” .

   وتنص المادة الثانية من مواد إصدار قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 على أن ” مع مراعاة مقتضيات تطوير التعليم وتحديثه ، يتولى وزير التعليم إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون ………”

     وتنص المادة (3) من القانون سالف الذكر على أن ” التعليم قبل الجامعى حق لجميع المواطنين فى مدارس الدولة بالمجان ………” .

     وتنص المادة (4) من ذات القانون – والمستبدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1999 الصادر فى 23/5/ 1999 – على أن ” تكون مدة الدراسة فى التعليم قبل الجامعى على النحو التالى : تسع سنوات للتعليم الأساسي ، ويتكون من حلقتين ” الحلقة الابتدائية ” ومدتها ست سنوات    و” الحلقة الإعدادية ” ومدتها ثلاث سنوات .

…………….”

       ونصت المادة (8) من القانون سالف الذكر على أن ” لوزير التعليم بعد أخذ رأى المحافظ المختص أن يُقرر إنشاء مدارس لرياض الأطفال ، وتكون تابعة أو مُلحقة بالمدارس الرسمية ، وأن يُحدد مواصفاتها من حيث الموقع والمبنى والسعة والمرافق والتجهيزات والمواصفات الصحية ، كما يُحدد نظام الدراسة والمناهج والخطط وشروط القبول وهيئات الإشراف والتدريس وما يجوز تقاضيه مقابل تنظيم التعليم بها ” .

      ونصت المادة (9) منه على أن ” لوزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم أن يقرر إنشاء مدارس تجريبية ، وأن يضع شروط وقواعد القبول بها ونظم الدراسة والأمتحانات فيها ، وتتخذ هذه المدارس مجالاً لتطبيق التجارب التعليمية الجديدة تمهيداً لتعميمها …..”

      كما نصت المادة (10) من ذات القانون على أن ” يحدد وزير التعليم شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ، على أن يكون القبول فى مرحلة التعليم الأساسي على أساس السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى …….” .

      ونصت المادة (15) من ذات القانون – والمستبدلة كذلك بالقانون رقم 23 لسنة 1999سالف الذكر – على أن ” التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم تلتزم الدولة بتوفيره لهم ، ويلتزم الآباء وأولياء الأمور بتنفيذه وذلك على مدى تسع سنوات …… ويجوز فى حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف، وذلك مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل ” .

      ونصت  المادة (54) من القانون سالف الذكر على أن ” تُعتبر مدرسة خاصة كل منشأة غير حكومية تقوم أصلاُ أو بصفة فرعية بالتعليم أو الإعداد المهنى والفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى ، ……….” .

      ونصت المادة (56) من ذات القانون على أن ” تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات ، كما تخضع لقوانين العمل و التأمينات ، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون .

     وأخيراً نصت المادة (66) من القانون سالف الذكر على أن ” تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحى ، شأنها شأن المدارس الرسمية، كما تُشرف على امتحانات القبول والنقل بها ، وتعتمد نتائجها ، وتتولى التفتيش المالي والإداري عليها” .

     ومن حيث إن المادة (3) من القانون 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل تنص على أن ” تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية فى جميع القرارات أو الإجراءات التى تتعلق بالطفولة أيا كانت الجهات التى تُصدرها أو تباشرها ” .

     ونصت المادة (53) من ذات القانون على أن ” يهدف تعليم الطفل إلى تكوينه علمياً وثقافياً وروحياً وتنمية شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية ، ……. بقصد إعداد الإنسان المؤمن بربه ووطنه ويُقيم الخير والحق والإنسانية وتزويده بالقيم والدراسات النظرية والتطبيقية والمقومات التى تُحقق إنسانيته وكرامته وقدراته على تحقيق ذاته وانتمائه لوطنه والإسهام بكفاءة فى مجالات الإنتاج والخدمات أو لاستكمال التعليم العالي ، وذلك على أساس تكافؤ الفرص ” .

     ونصت المادة (54) من ذات القانون على أن ” التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان “

     كما نصت المادة (55) من القانون سالف الذكر على أن ” رياض الأطفال نظام تربوي يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل حلقة التعليم الإبتدائى ويهيئهم للالتحاق بها ” .

   ونصت المادة (57) منه على أن ” تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل سن المدرسة على تحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل فى المجالات العقلية والبدنية والحركية والوجدانية والأجتماعية والخلقية والبدنية ” .

   وأخيراً نصت المادة (59) من ذات القانون على أن “تكون مرحلتا التعليم قبل الجامعى   على النحو التالى : 1- مرحلة التعليم الأساسي الإلزامى ، وتكون من حلقتين الحلقة الابتدائية ، والحلقة الإعدادية ويجوز إضافة حلقة أخرى ، وذلك على النحو الذى تُبينه اللائحة التنفيذية .

………………”

     ومن حيث إن المادة (113) من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2075) لسنة 2010 على أن ” التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان ، دون تمييز لأى سبب كان ، وتضع وزارة التربية والتعليم خُطة مناسبة لمواجهة أسباب وحالات عدم أللالتحاق بالتعليم أو التسرب منه …..وتعمل الدولة فى سبيل كفالة الحق المشار إليه على ما يلى :

  • توفير الأماكن اللازمة لاستيعاب جميع الأطفال فى سن التعليم الأساسى بما فيهم الأطفال ذوى الإعاقة ، وغيرهم من الأطفال المعرضين للاستبعاد من التعليم ……………”

     ونصت المادة (118) من ذات اللائحة على أن ” يشترط للقبول برياض الأطفال ما يأتى :

(1) يلتحق الأطفال ما بين الرابعة والسادسة بفصول رياض الأطفال ، ويكون القبول تنازلياً   من أعلى سن للمتقدمين هبوطاً حتى الحد الأدنى المقرر ، ولا يُقبل أطفال تقل أعمارهم عن أربع سنوات .

  • يكون حساب السن للقبول برياض الأطفال بالمدارس الرسمية أو المدارس الخاصة بمصروفات حتى أول أكتوبر من عام أللالتحاق .
  • يجوز قبول أطفال فى الصف الثانى برياض الأطفال بشرط ألا تقل سنهم عن خمس سنوات.
  • لا يجوز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال ، وفى جميع الأحوال يكون سن الطفل هو الفيصل الوحيد للقبول .
  • يجوز عقد مُقابلة لقبول الأطفال للوقوف على سلامة الطفل .

  كما نصت المادة (123) من اللائحة سالفة الذكر على أن ” يجوز إضافة حلقة أخرى   لمرحلة التعليم الأساسى الإلزامى بمسمى رياض الأطفال ، ويُشترط لذلك :

  • توفير المدارس المُعدة لمرحلة إعداداً متكاملاً بما يُحقق استيعاباً شاملاً للأطفال الملحقين بها .
  • توفير الإمكانيات البشرية من هيئات التدريس والعاملين وفقاً لمتطلبات هذه الإضافة ، وعلى النحو المنصوص عليه فى هذه اللائحة .
  • رسم الخُطط ، وإعداد المناهج الدراسية المناسبة بما يُحقق التكامل بين مراحل التعليم الأساسى بعد الإضافة .
  • التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظين كل فى محافظته بهدف توفير الإمكانيات المطلوبة تحقيقاً لمقتضيات الإضافة ، وفى إطار اللامركزية .
  • رفع المستوى العلمى والتربوى لهيئة التدريس ، وذلك بعقد دورات تدريبية لهم بما يفى بمتطلبات تطوير وتحسين المعلم .

ومن حيث إنه على سند من جميع النصوص سالفة الذكر ، صدر بتاريخ 28/6/2014 قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات – والمعمول به اعتباراً من 8/7/2014 ، ونص فى المادة (1) منه على أن ( يتم تغيير مسمى المدارس التجريبية للغات والمدارس التجريبية المتميزة للغات إلى المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات ) .

كما نصت المادة رقم (3) من ذات القرار على أن ” تهدف المدارس الرسمية للغات والمدارس الرسمية المتميزة للغات بالإضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى إلى :    1- التوسع فى دراسة اللغات الأجنبية بجانب المناهج الرسمية . (2) التوسع فى استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير العملية التعليمية . (3) التوسع فى ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها . (4) اقتراح المشروعات التى تؤدى إلى تحقيق الترابط بين المدرسة والمنزل والبيئة والمدارس الأخرى فى ذات المرحلة . (5) رعاية الموهوبين والمتفوقين فى جميع المجالات والاهتمام بهم  . (6) الاهتمام بترسيخ القيم الروحية والتربوية والأخلاقية وتعميق الولاء للمواطن والمواطنة ” .

  وتنص المادة (4) من ذات القرار على أن “تبدأ الدراسة بهذه المدارس بمرحلة رياض الأطفال ومدتها عامان دراسيان، تليها مرحلة التعليم الأساسى، ثم مرحلة التعليم الثانوى العام”.

    ونصت المادة (5) من ذات القرار على أن ” لا يجوز أن يزيد عدد التلاميذ فى الفصل الواحد فى المدارس الرسمية للغات بأى مرحلة من مراحل التعليم المختلفة عن ستة وثلاثين تلميذاً ، كما لا يجوز أن يزيد عدد تلاميذ الفصل الواحد بالمدارس الرسمية المتميزة للغات عن تسعة وعشرين تلميذاً .

     وتنص المادة (7) من ذات القرار على أن ” يتم القبول فى المدارس الرسمية للغات بنوعيها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1989 ، مع ضرورة عقد مقابلة للطفل ………. ” .

     ومن حيث إن القرار الوزارى رقم 154 لسنة 1989 بشأن قواعد الالتحاق بمدارس وزارة التربية والتعليم ( فصول رياض الأطفال ) حدد سن القبول باعتبار أن شهر أكتوبر هو تاريخ حساب سن الطفل المتقدم ، وأن الأطفال ما بين الرابعة والسادسة يلتحقون بفصول رياض الأطفال ويكون القبول تنازلياً من أعلى سن للمتقدمين هبوطاً إلى الحد الأدنى ،      وألا يقبل أطفال تقل أعمارهم عن أربع سنوات .

     ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع الدستورى كفل حق التعليم لكل مواطن باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الشخصية المصرية ، والحفاظ على هويتها الوطنية ، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير ، وتحقيقاً للقيم الخُلقية ، والتربوية ، والثقافية لدى النشء والشبيبة ، وبحُسبان أن مرحلة التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يُعادلها تُعد الأساس الذى تقوم عليه هذه الركيزة فقد جعله إلزامياً ، وألزم الدولة بكفالة مجانيته بمراحله المختلفة بمؤسساتها التعليمية ، طبقاً للقانون .

    وفى إطار حرص المشرع العادى على كفالة حق التعليم وتنظيم الانتفاع به بالنسبة لمرحلة التعليم ما قبل الجامعى ، فقد أصدر القانونين رقمى 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم و12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل – كما أصدر قرارات تنفيذية لهما – حيث حدد قانون التعليم مدة الدراسة بمرحلة التعليم الأساسى بتسع سنوات منها ست سنوات للحلقة الابتدائية ، وثلاثة للإعدادية ، وأجاز لوزير التربية والتعليم – بعد أخذ رأى المحافظ المختص – إنشاء مدارس لرياض الأطفال تتبع أو تُلحق بالمدارس الرسمية ، ويحدد مواصفاتها من حيث الموقع والمبنى ، والسعة ، والمرافق ، والتجهيزات ، والمواصفات الصحية ، وتحديد نظام الدراسة والمناهج والخُطط ، وشروط القبول بها ، وهيئات الإشراف والتدريس ، كما أجاز له – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم – إنشاء مدارس تجريبية ، ووضع شروط وقواعد القبول بها ، ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، على أن تتخذ هذه المدارس مجالاً لتطبيق التجارب التعليمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ، كما أناط به تحديد شروط وأحوال القبول فى كل مرحلة تعليمية ، على أن يكون القبول فى مرحلة التعليم الأساسى على أساس السن فى أول أكتوبر من العام الدراسى ، وأكد القانون على أن التعليم الأساسى حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم ، وأنه التزام على الدولة بتوفيره ويلتزم الأباء أو أولياء الأمور بتنفيذه ، وفى حالة وجود أماكن يجوز النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف ، دون الإخلال بالكثافة المقررة للفصل ، كما أقر المشرع نظام التعليم الخاص بمصروفات وأخضعه لإشراف الدولة شأنها شأن المدارس الرسمية.

    وإمعاناً من المشرع فى حرصه على كفالة ذات الحق للفئة الأولى بالرعاية والتى تُمثل اللبنة الأولى للمجتمع وهى فئة الأطفال فقد جعله أمراً حتمياً مجانياً لجميع الأطفال فى مدارس الدولة ، على نحو ما انتظمته أحكام قانون الطفل المشار إليه ولائحته التنفيذية التى عنيت بتنظيم القبول بفصول رياض الأطفال وإبلاء أهمية خاصة بها ، واشترطت للقبول بها أن تكون سن الطفل ما بين الرابعة والسادسة ، وحساب ذلك فى أول أكتوبر من عام الالتحاق ، وأجازت قبول الطفل بالصف الثانى برياض الأطفال شريطة ألا تقل سنة عن خمس سنوات ، وحظرت قبول أطفال بهذه الفصول فى سن الإلزام وفى جميع الأحوال يكون سن الطفل هو الفيصل الوحيد للقبول بهذه الفصول .

    ومن حيث إن كل تنظيم تشريعى لا يُعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها ، يُعتبر هذا التنظيم ملبياً لها ، وتعكس مشروعية هذه الأغراض .

( فى هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضيتين رقمى 114 و115 لسنة 24 ق دستورية بجلسة 2/11/2003)

    كما أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نصوص التشريعات المُختلفة تُشكل فى النهاية منظومة تشريعية ، تُفرز نسيجاً قانونياً واحداً ، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض ، بما يؤدى إلى إنزال القاعدة الأصولية فى التفسير من أن إعمال النص خير من إهماله .

( فى هذا المعنى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ – بجلسة 1/1/2011 فى الطعن رقم 23182 لسنة 51 ق ع ) وأن الأصل فى النصوص التشريعية  هو ألا تُحمل على غير مقاصدها ، وألا تُفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ، أو بما يئول إلى الالتواء بها عن سياقها ، أو يعتبر تشويهاً لها ، سواء بفصلها عن موضوعها ،            أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها ، إذ أن المعانى التى تدل عليها هذه النصوص ، والتى ينبغى الوقوف عندها هى تلك التى تُعتبر كاشفة عما قصده المشرع منها ، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها ، والمحكمة حين تُعمل سلطتها فى التفسير القضائى  للنصوص فإن ذلك يقتضيها ألا تعزل نفسها عن إرادة المشرع .

( الحكــــم الصادر من هذه الدائرة فى الطعن رقم 3586 لسنة 42 ق ع بجلسة 1/6/2000 )

     وحيث إنه ، وعملاً بالتفويض الذى خول المشرع بموجبه وزير التربية والتعليم – بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم – إنشاء مدارس تجريبية ، ووضع شروط القبول بها ، ونُظم الدراسة والامتحانات فيها ، بهدف اتخاذها مجالاً للتجارب العلمية الجديدة تمهيداً لتعميمها ، على النحو المُقرر بالمادة (9) من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم المشار إليه ، فقد استخدم وزير التربية والتعليم السلطة التى فوضه فيها المشرع ، وأصدر فى 14/8/1985 القرار الوزارى رقم 94 لسنة 1985 فى شأن المدارس التجريبية الرسمية للغات ، بهدف التوسع فى دراسة لغة أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة إضافة إلى تحقيق أهداف التعليم قبل الجامعى ، واشترط أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس لمدة سنتين بالحضانة تليها مرحلة التعليم الأساسى ثم مرحلة التعليم الثانوى العام ، وفى ضوء ما أثبتته التجربة من نجاح فقد أولى المشرع عناية خاصة بهذه النوعية من المدارس ( التجريبية الرسمية ) بأن توسع فى إنشائها وعممها على مستوى القطر المصرى قاطبة – بعد أن كانت قاصرة على بعض المحافظات – وأصدر العديد من القرارات اللازمة للارتقاء بها والنهوض بمستواها العلمى والتربوى على النحو الذى يكفل تحقيق الغايات المأمولة من إنشائها ، وكان أخرها القرار رقم (285) لسنة 2014 الذى وضع تنظيماً شاملاً لهذه المدارس بداية من تغيير مسماها إلى ( المدارس الرسمية للغات ، والرسمية المتميزة للغات ) بعد أن كانت تُسمى       ” التجريبية ” وتغيير هذا المسمى لم يأت سدى ، وإنما جاء مُعبراً عن واقع وحقيقة مؤداها تبدل حال هذه المدارس من المرحلة التجريبية – والتى اشتُق منها مسماها فى السابق – إلى الرسمية – فهذا المسمى الجديد يعنى استواء عودها ، وتعاظم دورها ، وترسيخ كيانها ، بأن أصبح شأنها شأن المدارس الرسمية الأخرى التى تدرس المناهج باللغة العربية ، كما أضاف المشرع إلى الهدف الذى أنشئت من أجله ابتداءً – السالف ذكره – أهدافاً أخرى أكثر فاعلية وعمقاً بأن جعلها تهدف إلى التوسع فى كل من دراسة اللغات الأجنبية بجانب المناهج الرسمية، استخدام الأساليب والوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير العملية التعليمية، ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والعلمية وغيرها ، اقتراح المشروعات التى تؤدى إلى تحقيق الترابط بين المدرسة والمنزل والبيئة والمدارس الأخرى فى ذات المرحلة، ورعاية الموهوبين والمتفوقين فى جميع المجالات والاهتمام بهم ، وكذا الاهتمام بترسيخ القيم الروحية والتربوية والأخلاقية وتعميق الولاء للمواطن والمواطنة ، واشترط القرار الأخير المشار إليه الصادر بشأن هذه المدارس – كسابقيه من القرارات الصادرة فى هذا الشأن منذ إنشاء هذه المدارس بقرار وزير التربية والثقافة والبحث العلمى رقم 2 لسنة 1979 فى ظل العمل بالقانون رقم 68 لسنة 1968 بشأن التعليم العام الملغى بالقانون رقم 139 لسنة 1981 على نحو ما سلف بيانه – وحتى الآن شرطاً أساسياً للدراسة بهذه المدارس مؤداه أن تبدأ الدراسة بها بمرحلة رياض الأطفال ومدتها عامان دراسيان تليها مرحلتى التعليم الأساسى والثانوى العام.

        وحيث إن حاصل ما تقدم، أن المشرع أنشأ المدارس الرسمية للغات ووضع لها تنظيماً خاصاً ، وارتأى فى إطار ما يتمتع به من سلطة تقديرية فى وضع قواعد وشروط القبول بها وتنظيم الدراسة فيها ، وكى تُحقق هذه المدارس الأهداف المرجوة منها على أكمل وجه، أن تبدأ الدراسة بها باللغة الأجنبية بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين قبل مرحلتى التعليم الأساسى والثانوى العام، فمن ثم – وعملاً بالقواعد والشروط الموضوعية المقررة لها – فلا يجوز الالتحاق بهذه المدارس مباشرة بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى لمن لم يقض بمرحلة رياض الأطفال بها مدة سنتين، ولا يجوز التعلل فى المطالبة بالقبول بها لمن لم يتحقق بشأنه هذا الشرط ، بحسبان أنه لا مجال لذلك فى المطالبة بحق لم يسع إليه المواطن السعى المقرر قانوناً للمطالبة به، عملاً بالقواعد الأصولية التى تُقرر أن الغُنم بالغرم، وأن ليس للإنسان إلا ماسعى (عملاً بما قضت به هذه المحكمة بجلسة 7/12/2000 فى الطعن رقم (1973) لسنة 47 ق ع ) الأمر الذى تُرجحه المحكمة وتأخذ به بشأن المسألة القانونية المعروضة عليها محل الإحالة، وتقضى معه بعدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية للغات، والمدارس الرسمية المتميزة للغات ، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين وفقاً للقواعد والضوابط الخاصة السالف بيانها والتى من بينها عدم جواز قبول أطفال فى سن الإلزام بفصول رياض الأطفال، وكذا ضرورة عقد مُقابلة للطفل قبل الالتحاق بهذه المدارس .

        ولا ينال مما تقدم، القول بتعارض ذلك وحكم المادة (15) من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم التى حددت سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسى بست سنوات فى أول أكتوبر من العام الدراسى ، وأنه لا يجوز معه حرمان التلميذ الذى بلغ هذه السن فى الالتحاق بهذه المرحلة التى يستمد حقه فيها من الدستور والقانون بجميع المدارس العامة والخاصة على السواء ، وكذا حكم المادة (55) من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل التى تقضى بأن رياض الأطفال نظام تربوى يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل مرحلة التعليم الابتدائى ، ويهيئهم للالتحاق بها.

إذ أن هذا القول مردود بأن ما انتهت إليه المحكمة فى الشأن المعروض يجد سنده الرئيسى فيما نصت عليه المادة (4) من قرار وزير التربية والتعليم رقم (285) لسنة 2014 بشأن المدارس الرسمية، والرسمية المتميزة للغات – والذى صدر بناءً على التفويض التشريعى الذى منحه إياه قانون التعليم المشار إليه فى المادة التاسعة منه، والتى خولته إنشاء هذه المدارس ووضع نظام موضوعى متكامل لها يُحدد فيه شروط وقواعد القبول بها – من اشتراط أن تبدأ الدراسة بهذه المدارس باللغة الأجنبية بمرحلة رياض الأطفال لمدة سنتين قبل مرحلتى التعليم الأساسى ، والتعليم الثانونى العام ، وأن ما ورد بالنص الأخير لا يتعارض بحال من الأحوال والحكم الوارد بأى من المادتين (15) من قانون التعليم ، (55) من قانون الطفل ، المشار إليهما ، فجميع هذه النصوص شكلت فى النهاية منظومة تشريعية ، أفرزت نسيجاً قانونياً واحداً ، تكاملت نصوصه وصولاً لتنظيم متجانس للالتحاق بمرحلة رياض الأطفال ثم مرحلتى التعليم الأساسى، والثانوى بمختلف المدارس على اختلاف تعددها ، الأمر الذى يقتضى إعمالها جميعاً عملاً بالقاعدة الأصولية التى تقضى بأن إعمال النص خير من إهماله بحسبانها لم تتعارض بل على العكس تكاملت وتعاضدت ، وأية ذلك ما يلى :-

أولاً: أن قرار وزير التربية والتعليم المشار إليه صدر استناداً لأحكام هذين القانونيين والقرارات المنفذة لهما، وطبقاً للتفويض الذى منحه إياه قانون التعليم على نحو ما سلف ذكره.

ثانياً :- أن لكل من الحكم الوارد بالمادة (15) من قانون التعليم و (4) من القرار الوزارى – المشار إليهما – مجال إعمال لا يتعارض ولا يتجاذب مع الأخر ، إذ أن ما قضى به نص القانون المشار إليه من تحديده سن الإلزام بمرحلة التعليم الأساسى بست سنوات فى أول أكتوبر من العام الدارسى، مع جواز النزول به إلى خمس سنوات ونصف حال سماح الكثافة ، فهذا الحق مقرراً لكل طفل يبلغ هذه السن ، فعندئذ يحق له الالتحاق بهذه المرحلة دون قيد أو شرط وذلك فى المجال الذى لم يشترط قيداً أو شرطاً كاشتراط اجتياز مرحلة رياض الأطفال ونحوه، وهو مجال التعليم بالمدارس الرسمية العامة والخاصة التى تُدرس المناهج باللغة العربية ، بيد أن هذا الحق لم يمسه أو يحد منه أو يحول دونه النظام الأخر البديل والمقرر للالتحاق بالمدارس الرسمية ، والرسمية المتميزة للغات، غاية الأمر أن ذلك النوع من التعليم اختصه المشرع بتنظيم خاص يتفق والهدف من إنشائه والذى اشترط         – لغايات قدرها تتفق والمصلحة العامة سلف بيانها – للالتحاق بها أن يكون الطفل مقيداً بالحضانة بها لمدة سنتين قبل مرحلة التعليم الأساسى، فاشتراط قضاء مرحلة الرياض بهذه المدارس قبل الالتحاق بالصف الأول الابتدائى لشرط موضوعى للقبول بها، وعليه فيتعين إعمال هذه النصوص جميعاً ، كل فى مجاله، دون إهمال أى منها، تحقيقاً للمقاصد والأغراض المشروعة التى من أجلها قرر المشرع وضع كل تنظيم تشريعى بنصوص مُغايرة تتكامل    ولا تتعارض، تلبية لهذه الأغراض، وسداً لمختلف حاجات المجتمع التعليمية من خلال تقرير عدة بدائل ، تكون متاحة لولى أمر الطفل، وله الخيار بينها وفقاً لتقديره لمصلحة أبنه، على أنه إذا ما قرر اختيار نظام مقيد بشروط وضوابط (كمدارس اللغات) فعليه الالتزام بمراعاة هذه الشروط وطلبه لحق ابنه فى التعليم وفق شروطه الموضوعية المحددة للقبول، عملاً بصحيح حكم القانون المنظم لحق التعليم .

أما عن القول بأن رياض الأطفال نظام تربوى يُحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل مرحلة التعليم الابتدائى ، ويهيئهم للالتحاق بها وليس مرحلة تعليمية مما لا يجوز معه اشتراط هذا النظام للقبول بالصف الأول الابتدائى بالمدارس الرسمية للغات، وأن القول بغير ذلك يُناقض أحكام قانون الطفل فهذا الفهم يُرد عليه بأن طبيعة نظام رياض الأطفال على هذا النحو دعت المشرع لاشتراطه للقبول بالمدارس – سالفة الذكر – بحسبان أن القيد بهذا النظام والمُكث فيه لسنتين يهيئ النشء لدراسة واستيعاب اللغة الأجنبية المقرر دراسة المناهج الدراسية بها بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بهذه المدارس الرسمية للغات ، هو ما يؤثر إيجاباً على تقبله لهذه الدراسة التى تتم بلغة لم يألف التعامل بها من ذى قبل ، وتسهل عليه مهمة استيعابها، مما يحفزه على مواصلة الدراسة بهذه المرحلة وما يليها ، ولما كان تحقيق هذه الغاية – التهيئة – من الأغراض الموضوعية التى تتفق والمصلحة العامة التى تغياها المشرع ابتداءً من تقريره قبل الالتحاق بالمرحلة سالفة الذكر، تحقيقاً للغاية الايجابية المشار إليها، وتلافياً للأثر السلبى الذى يغلب إصابة الطفل به إذا ما ألحق مباشرة بمرحلة تدرس مناهجها باللغة الأجنبية التى لم يألفها ، تهيئته مسبقاً لذلك الأمر ، إذ يجد نفسه دون مستوى أقرانه – الذين قُيدوا برياض الأطفال – استيعاباً وتقبلاً لهذه المناهج ، فمن ثم فإن اشتراط القيد برياض الأطفال لا يتعارض وأحكام قانون الطفل بل العكس صحيح فهذا الشرط يدعمها ويُحقق ذات الأهداف والغايات التى ابتغاها المشرع من أحكام هذا القانون.

” فلهــــــــذه الأســـــباب”

***************

حكمت المحكمة :

بترجيح الاتجاه، بعدم جواز قيد التلميذ بالصف الأول الابتدائى بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الرسمية للغات، والمدارس الرسمية المتميزة للغات، ما لم يسبق ذلك قيده برياض الأطفال بها لمدة سنتين ، وذلك على النحو الموضح بالأسباب – وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوعه على ضوء ما تقدم .

([1]) سبق لدائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أن انتهت في حكمها الصادر بجلسة 9/2/2008 فى الطعن رقم (7418) لسنة 46ق .عليا إلى أن الالتزام بإلحاق التلميذ في الصف الأول الابتدائي متى بلغ السادسة من عمره هو التزام بموجب قانوني، يتعين إجراء مقتضاه، حتى لو لم يكن التلميذ الذي بلغ هذه السن قد التحق أصلا برياض الأطفال أو اجتازها؛ لأن مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تمهيدية غير لازمة، ولا تعد مرحلة منهجية، والقول بغير ذلك يؤدى إلى تعطيل صريح نص المادة (15) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981. وكانت المنازعة المثارة أمام الدائرة في ذلك الطعن مقامة طعنا في القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن نقل تلميذ من الصف الثاني حضانة إلى الصف الأول الابتدائي بإحدى المدارس التجريبية.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 14711 لسنة 62 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-17304-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Wed, 29 Apr 2020 00:04:00 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1652 جلسة 5 من مايو سنة 2018 الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: مجلس الدولة: دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مايو سنة 2018

الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

  • مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- مناط الإحالة إليها- طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة، تلتزم دوائر المحكمة الإدارية العليا بأن تُحيل الطعون المنظورة أمامها إلى هذه الدائرة، متى تبينت اختلاف الأحكام السابق صدورها عنها أو عن دائرة أخرى بالمحكمة، أو إذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر في أحكام المحكمة، فإحالة الطعن إلى هذه الدائرة منوطة بنظر أحد الطعون التي تختص دوائر المحكمة بنظرها، وتحقق أحد موجبي الإحالة- الإحالة للعدول تفتضي سبق صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا في وقائع معينة، ثم تُعرض الوقائع نفسها أو أخرى تماثلها أو ترتبط بها ارتباطا لا يقبل التجزئة بمناسبة نزاع آخر، وترى المحكمة بعد مداولتها في النزاع الأخير أنها ستولي وجهها شطر اتجاه آخر مناهض لما سبق لها القضاء به، فحينئذ؛ وحرصا على عدم تعارض الأحكام وتناقضها في المسألة القانونية الواحدة، تعرض الدائرة المختصة المسألة على دائرة توحيد المبادئ للبت في أمر هذا العدول.

لدائرة توحيد المبادئ أن تتثبت ابتداءً من توفر الحالة الواقعية والقانونية الموجبة للإحالة إليها، وسلامة السبب الذي قام عليه قرار الإحالة وجودا ووصفا، ولا تثريب عليها إن هي التفتت عن سبب قرار الإحالة إذا تبينت وهن أساسه وعدم استخلاصه استخلاصا سائغا في ضوء عناصر النزاع في الطعن- لهذه الدائرة كذلك أن تتصدى من تلقاء نفسها لنظر الطعن إذا تبين لها توفر حالة أخرى غير تلك الواردة بقرار الإحالة من الحالتين المقررتين بالمادة (54 مكررا) المشار إليها.

(ب) رسوم:

مفهوم الرسم وضابطه، والتمييز بينه وبين غيره: الرسم بمعناه القانوني هو مبلغ من المال يجبيه أحد الأشخاص العامة كرها من الفرد، نظير خدمة مُعينة تؤديها الدولة إليه، وهو كذلك يتكون من عُنصرين: (أولهما) أنه يدفع مُقابل خدمة مُعينة، و(الثاني) أنه لا يدفع اختيارا، إنما يؤدى كرها بطريق الإلزام، وتستأديه الدولة من الأفراد بما لها عليهم من سلطة الجباية، وقد تقدم هذه الخدمة للفرد دون أن يطلبها، وقد تقدم له ولو أظهر رغبته عنها، ولا يتمثل عنصر الإكراه في التزام الفرد بدفع الرسم مقابل الخدمة المؤداة له، بل يتمثل في حالة الضرورة القانونية التي تلجئ الفرد إلى المرفق العام لاقتضاء هذه الخدمة- حيث يكون الفرد في مجال يتمتع فيه قانونا بمكنة الاختيار، ويكون ما يؤديه مقابل خدمة يقدمها المرفق العام، فلا يُعد هذا المُقابل رسما في صحيح فهم القانون، ولا يُشترط لتحصيله ما شرطه الدستور لتحصيل الرسوم من وجوب فرضها بقانون أو بناءً على قانون، إذ يُكتفى بأن تُحدد الإدارة هذا المُقابل بقرار منها لقاء الخدمة الاختيارية التي تُقدمها.

(ج) جامعات:

شئون الطلاب- القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا- اختلاف هذا النظام عن نظام التعليم المفتوح: لنظام التعليم المفتوح قراراته الخاصة به الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي، المُنظمة لشئونه، التي منها ما يسمح بقبول الطلاب حملة مختلف الشهادات الثانوية العامة والدبلومات الفنية به، وهو نظام يُغاير برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا، المُنشأ طبقا لقرارات أخرى صادرة عن المجلس الأعلى للجامعات بدءا من 4/7/2006، ويقتصر القبول به على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية فحسب (وكان يسمح في بداية نشأته بقبول خريجي بعض الكُليات العملية).

(د) جامعات:

شئون الطلاب- القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة بجامعة طنطا- مدى مشروعية تحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد به، بمبالغ تُجاوز تلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات: البرنامج العلمي المذكور هو أحد البرامج التعليمية الجديدة التي استحدثها المجلس الأعلى للجامعات، بما له من سُلطة وسدها إياه المُشرع بقانون تنظيم الجامعات (الصادر بالقرار بقلنون رقم 49 لسنة 1972، ولائحته التنفيذية، وهو نظام تعليمي اختياري، حيث يتمتع الطالب بمُكنة الاختيار والمُفاضلة بينه وبين النظام التعليمي العادي (غير الإكلينيكي)، الذي تُدرسه الكُلية نفسها للطلاب الآخرين الذين آثروه على غيره- هذا النظام نظام مُستقل بذاته، له قواعد تنظيمية عامة، تُحدد شروط القبول به، امتزجت باللائحة الداخلية للكُلية وصارت جزءا منها باعتماد مجلس الجامعة هذا النظام، مستهديا في ذلك بقرارات المجلس الأعلى للجامعات الصادرة في هذا الشأن- ما تضمنه النظام المالي لهذا البرنامج من تحديد مُقابل مالي سنوي، ومصروفات دراسية، يلتزم الطلاب الدارسون به بسدادها، وتعد جزءا لا يتجزأ من شروط القيد للدراسة به، تجد سندها القانوني في تقريرها من القواعد العامة المُجردة المُقررة له المنصوص عليها باللائحة الداخلية للكُلية، الصادرة طبقا للقواعد والأوضاع المُقررة قانونا، والتي أقرها المجلس الأعلى للجامعات عملا بأحكام قانون تنظيم الجامعات- ترتيبا على ذلك: مشروعية قرار جامعة طنطا بتحديد مُقابل مالي سنوي، ومصروفات دراسية، لقيد الطلاب ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، تجاوز الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات- أساس ذلك أن طبيعة الدراسة المُتميزة بالبرنامج التعليمي المذكور تُسوغ هذا التفاوت القائم على أساس موضوعي في هذه الحالة، وحاصل الأمر أن هذه المبالغ لا تعد رسوما، بل تُعد في حقيقتها وجوهرها مقابلا للخدمات التي يؤديها هذا البرنامج الذي يلتحق به الطالب طواعية واختيارا، رغم وجود بديل لها، واستيفاءً لشروط القبول المُقررة طبقا لأحكام اللائحة الداخلية للكلية، ولا غرو في تجاوزها تلك المُقررة بالمادة (271) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات؛ لاختلاف طبيعة ومناط كُل منهما- لا يقدح في هذا القول بتعارض ذلك ومبدأ مجانية التعليم المقرر دستوريا.

(هـ) حقوق وحريات:

الحق في التعليم- مجانية التعليم- لا يخل بهذا المبدأ المقرر دستوريا فرض الجامعة مقابلا ماليا ومصروفات دراسية للدراسة ببعض البرامج التعليمية الاختيارية، تتجاوز الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات؛ لأنها برامج اختيارية، تقوم بالتوازي مع الدراسة المجانية، ولا تنتقص شيئا من عدد الأماكن المقررة للطلاب المصريين بالكُلية الذين يتمتعون بحقهم الدستوري في التعليم مجانا، وإنما تزيد من فرص التعليم المتطور المواكب لأحداث تقنيات العصر التعليمية والتكنولوجية لمن يرغب في مثل هذا النوع من التعليم، ويتحمل تكاليفه.

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

  مجلس الدولــة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

*************

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 5/5/2018 م 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

                                                  رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة  

وعضـويــة السادة الأسـاتـذة المستشـــارين / يحيى خضرى نوبى ومحمد محمود فرج حسام الدين وأسامة محمود عبد العزيز محرم وأنور أحمد إبراهيم خليل وناجى سعد محمد محمود الزفتاوى وتوفيق الشحات السيد مبروك وعبد الرحمن سعد محمود عثمان ود. محمد ماهر أبو العينين ومحمد حجازى حسن مرسى ود. حسنى درويش عبد الحميد درويش .

                                                             نــواب رئيس مجلس الدولـة

 

وحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادى محمد تغيان   

                                                  نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة                  

 

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                  سكرتير المحكمة

 

***********************

أصدرت الحكم الآتي: 

فى الطعن رقم 17304 لسنة 58 قضائية . عليا

المقــام من :-

رئيس جامعة طنطا بصفته

ضــــــــد :-

أسامة أنور السيد جويلى

******************

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا – الدائرة الأولى –

بجلسة 11/3/2012 فى الشق العاجل من الدعوى رقم (3751 ) لسنة 19 القضائية

الإجـــــراءات

——–

فى يوم السبت الموافق 5/5/2012 أودع الأستاذ / زكريا عبد القوى غنيم المحامى بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الأستاذ الدكتور رئيس جامعة طنطا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 17304 لسنة 58 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا – الدائرة الأولى – بجلسة 11/3/2012 فى الدعوى رقم 3751 لسنة 19 ق والذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، أخصها قيد المدعية للدراسة ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة هذا العام 2011/2012 ، وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان .

وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وبإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً برفض طلب وقف القرار المطعون فيه ، وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة عن درجتى التقاضى .

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق ، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ، ورفضه موضوعاً ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة ( فحص طعون ) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع حيث جرى نظره أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 22/5/2013 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 3/9/2013 ، وفيها مُد أجل النطق بالحكم لجلسة 25/12/2013 لإتمام المداولة ، وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقاً للمادة 54 مُكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 للعدول عن قضائها الذى صدر عن دائرة الموضوع فى الطعون أرقام (7518) لسنة 44 القضائية عُليا بجلسة 13/11/2002 ، (36050) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 14/12/2011 ، (2778) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 17/1/2012 من اعتبار البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح – ومنها البرامج العملية الخاصة بالكليات العملية ومنها برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا – وحدات ذات طابع خاص طبقاً للمادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات 49 لسنة 1972 وكذا ما قضى به الحكم الصادر فى الطعن رقم (7518) لسنة 44 ق عليا المشار إليه من أن رسوم الخدمات فى البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح – وما يُماثلها – من اختصاص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وحدها والتى تصدر وتُعدل بقرار من رئيس الجمهورية فقط .

وأسست الدائرة قراراها بالإحالة – سالف البيان – على أن البرامج الدراسية المشار إليها ليست من طبيعة الوحدات التى عددتها المادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ، كما أنها لا ترمى إلى تحقيق الأهداف المنصوص عليها فى المادة (308) من اللائحة المذكورة ، وأن رسوم الخدمات فى هذه البرامج لا تُحددها المادة (271) من اللائحة المذكورة وحدها ، وإنما أيضاً المادة (79) من ذات اللائحة طبقاً لنظام الدراسة ومُتطلباته وفقاً لما تُحدده اللوائح الداخلية للكليات خاصة بعد تعديل المادة (79) المشار إليها بقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم (104) لسنة 2011 ومنها نظام الدراسة بنظام الساعات والنقاط المُعتمدة – كما هو الحال فى الطعن الماثل – وان هذه الرسوم فى تكييفها القانونى السليم هى مقابل خدمة .

أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى هذه الدائرة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن على النحو الثابت بالأوراق .

عينت الدائرة لنظر الطعن جلسة 3/5/2014 ، ثم تدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر ، وبجلسة 26/8/2017 أودع الحاضر عن الجامعة الطاعنة مُذكرة دفاع وحافظة مستندات حوت المستندات المعلاة بغلافها ، وبجلسة 4/11/2017 أودعت المطعون ضدها أربع مُذكرات ، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 6/1/2018 مع التصريح بإيداع مُذكرات خلال أسبوعين ، وانقضى الأجل المضروب ولم يُقدم أى من الخصوم شيئاً ، وبالجلسة سالفة الذكر قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 7/4/2018 لاستمرار المداولة ، وبها مُد الأجل لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به .

” المحكمــــــة “

******

        بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .

        ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة إنما تخلُص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدها سبق وأن أقامت الدعوى رقم (3751) لسنة 19 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا بتاريخ 24/12/2011 بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة طنطا بالامتناع عن قيدها بالمستوى الأول بكلية الصيدلة قسم بكالوريوس الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة ودخولها امتحانات المستوى الأول للعام الجامعى 2011/2012 وما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان .

        وقالت المُدعية شرحاً لدعواها أنها حاصلـــــة على بكالوريوس العلوم قسم الكيميـــــــاء ( الكيمياء الخاصة ) ، وعلى سند من القرار الوزارى رقم (3170) لسنة 2009 بإنشاء قسم جديد بكلية الصيدلة يُسمى الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المعتمدة تقدمت بأوراقها للكُلية لقبولها بهذا القسم طبقاً لشروط الالتحاق المُقررة ، وتم اعتماد طلبها ، كما قامت بحضور بعض السكاشن والمحاضرات فى الكلية ، إلا أنها فوجئت برفض الكلية تحصيل الرسوم منها دون وجه حق أو سبب مشروع ، مما حدا بها للتقدم بالعديد من الطلبات لوزير التعليم العالى لتخفيض هذه الرسوم ، وللكُليّة لقبول سدادها هذه الرسوم حتى تتمكن من دخول الامتحانات ، وأصرت الكُلية على موقفها ، الأمر الذى حدا بها إلى إقامة هذه الدعوى بالطلبات المتقدمة .

        وبجلسة 11/3/2012 صدر الحكم المطعون فيه السالف إيراد منطوقه ، وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادتين 5 ، 169 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ، والمادتين 267 و 271 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور وقرار وزير التعليم العالى رقم (3170) لسنة 2009 سالف الذكر – وعلى أن البادى من الأوراق أن سبب امتناع الجامعة عن قيد المدعية ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا هو امتناع المدعية عن سداد المصروفات التى قررها مجلس الجامعة بواقع عشرين ألف جنيه للطالب الحاصل على درجة البكالوريوس من الكليات العملية ولما كان قرار تحديد هذه المصروفات مخالفاً لصريح نص المادة (169) من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه والمادتين (267 ، 271) من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور فإنه يكون غير مشروع ومغتصباً لسلطة رئيس الجمهورية المنوط به وحده سلطة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وتعديلها ، وبالتالى يكون هذا القرار منعدماً ، وإذ لم تُمار الجامعة فى توافر شروط القيد فى المدعية فإن امتناعها عن قيدها يكون بدوره منعدماً مما يُرجح القضاء بإلغائه عند نظر الموضوع ، كما إن رُكن الاستعجال متوافر لما يترتب على القرار المطعون فيه من تفويت سنة دراسية على المدعية وهى نتائج يتعذر تداركها .

        وإذ لم يلق الحُكم المطعون فيه قبولاً لدى الطاعن بصفته ، فقد أقام طعنه الماثل ، ناعياً على الحُكم المطعون فيه مُخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، لأسباب حاصلها :-

أولاً :- إنَّ الثابت بالمُستندات المُقدمة من الجامعة أمام محكمة أول درجة أن المطعون ضدّها لم تُقّيد للدراسة ببرامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة للعام الجامعى 2010/2011 ، وإنّما اقتصر الأمر على تقدُّمها بطلب للالتحاق بالبرامج ، ولم تستكمل أوراقها وسداد الرسوم الدراسية التى هى شرط أساسى للقبول بالبرنامج إعمالاً لنص المادة (64) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 ، وبذلك فإن حقها قى القيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية لم ينشأ قبل بداية العام الجامعى 2010/2011 ، وهو ما يُخالف ما جاء بالحكم الطعين .

ثانياً :- إن القيد بالبرنامج للطُلاب الحاصلين على مؤهلات عُليا جوازياً وليس وجوبياً إعمالاً لنص المادة (9) من اللائحة الداخلية للبرنامج ، هذا فضلاً عن أن مجلس جامعة طنطا اتّخذ قراراً بعدم القبول لخريجى الكليات بالبرنامج بُناءً على مُستجدات ومُكاتبات وردت للسيد عميد كلية الصيدلة من نقابة الصيادلة بأنه لن يتم قبول خرّيجين من ذوى المؤهل المزدوج ضمن أعضاء النقابة ، وجاء قراره على وجه العموم ولم يقتصر على حالة المطعون ضدّها ، وبالتالى فإنه لم يتعسّف فى قراره المطعون فيه .

ثالثاً :- إن برنامج الصيدلة الإكلينيكية ليس قسم من أقسام الكلية ، وإنّما هو برنامج من البرامج التى أنشأها المجلس الأعلى للجامعات رغبةَّ منه فى التحديث وإنشاء برامج علمية ذو طبيعة خاصة بُناءً على اقتراحات الكُليات المُختلفة ، إذ قامت وزارة التعليم العالى بالتنسيق مع لجان القطاع العلمية فى المجلس الأعلى للجامعات المُشكّلة من عُمداء الكليات بعمل برامج فى كافة القطاعات وعددها (28) برنامج بنظام الساعات المُعتمدة ، وأن برنامج الصيدلة الإكلينيكية أحد هذه البرامج ، وأن خرّيج هذا البرنامج يحصل على بكالوريوس فى الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة ، عكس ما تضمنّه الحُكم الطعين من أنه قسم من أقسام الكلية ، حيث إن الدراسة فى أى قسم من أقسام الكلية مُنفردة لا تُؤهل الدارس للحصول على درجة البكالوريوس ، وإنما يستلزم للحصول عليها الدراسة فى جميع أقسام الكلية واجتياز النجاح فيها جميعاً .

رابعاً : إنَّ الحُكم المطعون فيه قيد تطرّق لأمور لم تطلبها المطعون ضدّها فى صحيفة دعواها وهى قيمة الرسوم الدراسية ، أى أنه قضى بما لم تطلبه ، فضلاً عن ذلك فإن مجلس جامعة طنطا لم يغتصب سُلطة رئيس الجمهورية فى تحديده للرسوم الدراسية ، وإنّما استند فى تحديده لها إلى قرارات المجلس الأعلى للجامعات بجلساته أرقام (449) بتاريخ 6/9/2006 و(459) بتاريخ 5/4/2007 و(476) بتاريخ 31/12/2007 والتى حدّدت تكلفة الساعة المُعتمدة فى البرنامج بما لا يزيد عن (250) جُنيه بالنسبة للطُلاب الحاصلين على الثانوية العامة المقبولين بالبرنامج ، وضعف التكلفة بالنسبة لخرّيجى الكليات المقبولين والمُقيّدين بالبرنامج ، كما استند المجلس فى تقديره للرسوم الدراسية إلى لائحة البرامج الصادرة بالقرار الوزارى رقم (3170) بتاريخ 5/10/2009 ، وبذلك يكون مجلس الجامعة قد استند فى تقديره للرسوم الدراسية للبرامج لخرّيجى الكليات وقدرها عشرون ألف جُنيه فى السنة الدراسية الواحدة على سند صحيح من الواقع والقانون ، ولم يغتصب سُلطة رئيس الجمهورية فى هذا الشأن .

خامساً : إن تحديد الرسوم الدراسية قد استند إلى ما ورد بلائحة البرنامج وقرارات المجلس الأعلى للجامعات وهو ما لم تلتزم به المطعون ضده .

سادساً : إن الرسوم المُقرّرة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات تخص فقط الطُلاب الحاصلين على الثانوية العامة الذين تم توزيعهم على الكليات بمُوجب مكتب تنسيق القبول بالجامعات ، أما الطُلاب الحاصلون على البكالوريوس ثم تقدّموا مرة أخرى للحصول على برامج علمية ذات طبيعة خاصة ، ومنها برامج الساعات المُعتمدة ، فإنه لا تنطبق عليهم الرسوم المُقرّرة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ، وإنما تُطبّق عليهم الرسوم بتلك البرامج ذات الطبيعة الخاصة ، وهذا ما ينطبق على المطعون ضدهّا .

………………………………………………………………………………

        وحيث إن المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه ” إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة احكام سابقة يخالف بعضها البعض أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا ، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائى من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه .

…………………………………………………………………………………

        ومن حيث إنه من المُقرر فى قضاء هذه الدائرة فى شأن ما تقدم ، أنه ولئن كان المُشرّع خوّل دوائر المحكمة الإدارية العليا الحق فى إحالة أى من الطعون المنظورة أمامها لهذه الدائرة متى توافر فى تقديرها مُجباً لذلك ، بيد أنه إذا ما اتصل الطعن المُحال بدائرة توحيد المبادئ بالتطبيق لنص المادة (54) مكرراً – والتى اصطفاها المُشرع بتشكيل خاص من شيوخ قضاة مجلس الدولة جعلها فى قمة التشكيل القضائى بمجلس الدولة – وأصبح فى حوزتها ، أضحت وحدها المهيمنة عليه ، وتكون المُنازعة برمُتها معروضة عليها وخاضعة لرقابتها القانُونية الكاملة ، والتى من أهمها وأخصها التثبت – ابتداءً – من توافر الحالة الواقعية والقانونية المُوجبة للإحالة إليها ، وسلامة السبب الذى قام عليه قرار الإحالة وجوداً ووصفاً ، ولا تثريب عليها إن التفتت عن سبب قرار الإحالة حال تبينها وهنه وعدم استخلاصه استخلاصاً سائغاً فى ضوء عناصر النزاع فى الطعن ، وتصدت من تلقاء نفسها للطعن لتوافر حالة أخُرى – مُغايرة لتلك الواردة بقرار الإحالة – من الحالات المقررة بالمادة (54) مُكرراً الموجبة لاستنهاض ولايتها ودورها الذى أوكله إليها المُشرع بهذه المادة ، تحقيقاً للغاية التى توخاها من إنشائها ، وهى الحيلولة دون تُناقُض أحكام المحكمة الإدارية العُليا فيما بينها على نحو يضُر بحُسن سير العدالة ، وينال من استقرار المراكز القانونية ويُزعزع الثقة والطمأنينة فى نفوس المتقاضين بسبب تناقض هذه الأحكام فى ذات المسألة القانونية الواحدة ، دون أن ينال من حق الدائرة فى هذا الشأن ما قضت به بجلسة 13/6/2009 فى الطعن رقم (10646) لسنة 52 القضائية عُليا من أن تطبيق قاعدة الإحالة لدائرة توحيد المبادئ رهين بما تتبينه الدائرة المعنية من أن ما اتجهت إليه من رأى ستسطره فى حكم تنوى إصداره سيأتى مُخالفاً لمبدأ قانونى مُستقر أو لأحكام سبق صدورها عن المحكمة وهو أمر مرده إلى ما وقر فى يقين الدائرة ذاتها بما لا يُسوغ معه المُجادلة أو المُناقشة فيه أو التعقيب عليه ، إذ أن ما تتمتع به أى من دوائر المحكمة الإدارية العليا من سُلطة تقديرية فى الإحالة لهذه الدائرة لا يُغل بحال من الأحوال يد الدائرة المُحال إليها لدي مباشرة اختصاصها الذي وسده إليها المُشرع في إنزال الحكم القانوني السليم على الطعن بكامل شقوقه وأشطاره والتثبُت من دقة وسلامة قرار الإحالة بحُسبان أن هذا القرار تستفتح به الدائرة الطعن قبل تصديها لموضوعه لتُحدد على هديه المسألة القانونية التي تُثيرها وقائع النزاع والأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بشأنها، والقول بغير ذلك يُخالف صحيح حكم القانون والحكمة التشريعية من إنشاء هذه الدائرة ويتنافى وقواعد المنطق السليم.

          وأن مُناط الإحالة إلي هذه الهيئة للعدول عن قضاء سابق وفق صحيح  حكم المادة (54) مُكرراً سالفة الذكر؛ يقتضي سبق صدور حكم من إحدى دوائر المحاكم الإدارية العُليا في وقائع مُعينة، ثم تُعرض ذات الوقائع أو أخرى تُماثلها أو ترتبط بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بمناسبة نزاع آخر وترى المحكمة بعد مداولتها في النزاع الأخير أنها ستولي وجهها شطر اتجاه آخر مناهض لما سبق لها القضاء به، فحينئذ وحرصاً على عدم تعارُض الأحكام وتناقُضها في ذات المسألة القانونية تُعرض المسألة على دائرة توحيد المبادئ للبت في أمر هذا العدول، فحينئذ يتحقق به مُناط  الإحالة.

          ونزولاً على هدى ما سلف بيانه فإنه؛ ولئن كان قرار الإحالة الماثل الوارد من الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العُليا آنف البيان، قد انصب على طلب العدول عن قضائها الصادر في الطعون أرقام (  7518) لسنة 44 القضائية عُليا بجلسة 13/11/2002، (36050) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 14/12/2011، و(2778) لسنة 57 القضائية عُليا بجلسة 17/1/2012 من اعتبار البرامج الدراسية بنظام التعليم المفتوح وحدات ذات طبيعة خاصة طبقاً للمادة (307) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وأن رسوم الخدمات في هذه البرامج من اختصاص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وحدها والتي تصدر وتُعدّل بقرار من رئيس الجمهورية فقط،  بيد أنه متى كان الثابت أن هذه الأحكام ركيزة قرار الإحالة كانت تتعلق بمنازعات تخص برنامج التعليم المفتوح بالجامعات فحسب – وليس برنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا محل الطعن الماثل، خلافاً لما دُوّن بأسباب قرار الإحالة، ولما كان لنظام التعليم المفتوح قراراته الخاصة به الصادرة من المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي، المُنظّمة لشئونه التي منها ما يسمح بقبول الطلاب حملة مختلف الشهادات الثانوية العامة والدبلومات الفنية بها، وهو نظام يُغاير البرنامج محل النزاع – سالف الذكر – المُنشأ طبقاً لقرارات أخرى صادرة من ذات المجلس بدءاً من 4/7/2006 ويقتصر القبول به على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية فحسب – بعد أن سمح في بداية نشأته بقبول خريجي بعض الكُليات العملية بالجامعات – الأمر الذي يُفضي إلي اختلاف النظامين ابتداءً من جهة ، فضلاً عن أن البيّن من عيون الأوراق أن جوهر المُنازعة الماثلة يدور حول مدى مشروعية قرار الجامعة الطاعنة برفض قيد الطاعنة – الحاصلة على بكالوريوس العلوم شُعبة (الكيمياء الخاصة ) من جامعة الأزهر بالدور  الثاني عام 2001- ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المعتمدة بكلية الصيدلة جامعة طنطا – أحد البرامج العلمية المُنشأة بكلية الصيدلة جامعة طنطا طبقاً لقرار وزير التعليم العالي رقم (3170) لسنة 2009 – في العام الجامعي 2011/2012 لعد سدادها الرسوم ومُقابل الخدمات المُقررة بقرار مجلس الجامعة للقيد بهذا البرنامج في هذا العام ، وعليه، فمقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى مشروعية القرار سالف الذكر المطعون فيه، الأمر الذي تستعمل معه هذه الهيئة مُكنتها المقررة لها قانوناً في هذا الشأن وتتصدي للطعن وصولاً لإقرار مبدأ قانوني حول مدى مشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، بمبالغ تُجاوز تلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

 

وتبياناً لهذا الشأن؛ فإن المادة (20) من الدستور الصادر عام 1971 (المُلغي) كانت تنص على أن ” التعليم في جميع مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة”

          وتنص المادة (21) من الدستور الحالي الصادر عام 2014 على أن ” تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعي وتكفل مجانيته في جامعات الدولة ومعاهدها وفقاً للقانون…”

          كما تنص المادة (1) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 على أن ” تختص الجامعات بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعي والبحث العلمي الذي تقم به كلياتها ومعاهدها في سبيل خدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً، متوخية في ذلك المساهمة في رقي الفكر وتقدم العلم وتنمية القيم الإنسانية، وتزويد البلاد بالمتخصصين والفنيين والخبراء في جميع المجالات وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدمة والقيم الرفيعة ليساهم في بناء وتدعيم المجتمع الاشتراكي، وصنع مستقبل الوطن وخدمة الإنسانية، وتعتبر الجامعات بذلك معقلاً للفكر الإنساني في أرفع مستوياته، ومصدر الاستثمار وتنمية أهم ثروات المجتمع وأغلاها وهي الثروة البشرية، وتهتم الجامعات كذلك ببعث الحضارة العربية والتراث التاريخي للشعب المصري وتقاليده الأصيلة ومراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والخلفية الوطنية، وتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الجامعات الأخرى والهيئات العلمية العربية والأجنبية.

وتكفل الدولة استقلال الجامعات بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي وحاجات المجتمع والإنتاج”.

          وتنص المادة (2) من القانون ذاته مُعدلة بالقانونين رقمي 54 لسنة  1973 و 142 لسنة 1994 على أن ” الجامعات التي يسري عليها هذا القانون هي: …………………. . …….. ويجوز إنشاء جامعات جديدة بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض الوزير المُختص بالتعليم العالي، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. ويجوز إنشاء فروع لهذه الجامعات ……………….

           وتنص المادة رقم (5) من القانون ذاته على أن ” تتكون كل كلية من عدد من الأقسام يتولى كل منها تدريس المواد التي تدخل في اختصاصه ويقوم على بحثها، وتعين هذه الأقسام بقرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعة المختصة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات……………………..”

          وتنص المادة (6) من القانون ذاته على أن ” يجوز أن تنشأ بقرار من وزير التعليم العالي، بناء على اقتراح مجلس الجامعة المختصة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، معاهد تابعة للكليات إذا كانت الدراسة فيها تتصل بأكثر من قسم من الأقسام وتسري على هذه المعاهد الأحكام الخاصة بأقسام الكلية”.

          وتنص المادة (7) من القانون سالف الذكر على أن ” الجامعات هيئات عامة ذات طابع علمي وثقافي، ولكل منها شخصية اعتبارية ولها أن تقبل ما يوجه إليها من تبرعات لا تتعارض مع الغرض الأصلي الذي أنشئت له الجامعة”.

          كما تنص المادة (12) من القانون ذاته على أن ” للجامعات مجلس أعلى يُسمي ” المجلس الأعلى للجامعات ” مقره القاهرة، يتولى تخطيط السياسة العامة للتعليم الجامعي والتنسيق بين الجامعات في أوجه نشاطها المختلفة”.

          وتنص المادة (18) من القانون المشار إليه مُعدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1994على أن ” يُشكل المجلس الأعلى للجامعات برئاسة الوزير المُختص بالتعليم العالي، وعضوية:

  • رؤساء الجامعات وفي حالة غياب رئيس الجامعة يحل محله أقدم نوابه.
  • خمسة أعضاء على الأكثر من ذوي الخبرة في شئون التعليم الجامعي والشئون العامة، يُعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من الوزير المُختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات.
  • أمين المجلس الأعلى للجامعات………………..

وتنص المادة (19) من القانون ذاته على أن ” يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية:

  • رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد وتيسير وتحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة.
  • التنسيق بين نُظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية في الجامعات………..

    9- وضع اللوائح التنفيذية للجامعات واللوائح الداخلية للكُليات والمعاهد.

    13- مُكرراً – وضع النُظم الخاصة بتقويم وتطوير الأداء الجامعي……….

وتنص المادة (23) من القانون نفسه على أن ” يختص مجلس الجامعة بالنظر في المسائل الآتية:-

(أولاً)  مسائل التخطيط والتنسيق والتنظيم والمتابعة:

  • رسم وتنسيق السياسة العامة للتعليم والبحوث في الجامعة وتنظيمها ووضع الخُطة الكفيلة بتوفير الإمكانيات الكافية لتحقيق أهداف الجامعة.        2-………………………………..
    • وضع اللائحة التنفيذية للجامعات واللوائح الداخلية لكليات الجامعة ومعاهدها.
    • تنظيم قبول الطلاب في الجامعة وتحديد أعدادهم…………

7- إعداد السياسة العامة للكتب والمذكرات الجامعية وتنظيمها.

9- تنظيم  الشئون الإدارية والمالية في الجامعة……………….

وتنص المادة (167) من القانون سالف الذكر على أن ” مع مراعاة أحكام هذا القانون، تحدد اللائحة التنفيذية موعد بدء الدراسة وانتهائها والأسس العامة المشتركة لنظم الدراسة والقيد ولنظم الامتحان وفرصه وتقديراته…………

وتنص المادة (169) على أن ” التعليم مجاني لأبناء الجمهورية في مختلف المراحل الجامعية. وفيما عدا فروع الجامعات الخاضعة لهذا القانون في الخارج يؤدي الطلاب من غير أبناء الجمهورية مصروفات الدراسة المحددة في اللائحة التنفيذية على أن تخصص حصيلة هذه المصروفات للخدمة التعليمية في الجامعة المقيدين فيها، ويؤدي جميع الطلاب الرسوم التي تحددها اللائحة التنفيذية مقابل الخدمات الطلابية المختلفة، على أن تخصص حصيلة كل رسم منها للخدمة المؤدى عنها .

وتنص المادة (172) من القانون سالف الذكر ” تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون بناء على طلب مجالس كلياتها ومعاهدها الدرجات العلمية والدبلومات المبينة في اللائحة التنفيذية

وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد كل فيما يخصها تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات.

ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة “.

وتنص المادة (173) من القانون سالف الذكر على أن ” يُشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضي لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة” .

ونصت المادة (196) من القانون المُشار إليه على أن ” تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي وبعد أخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.

 وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون وبيان النُظم والأحكام العامة المُشتركة بين الجامعات وتلك المُشتركة بين بعض كلياتها ومعاهدها.

 وتُنظم هذه اللائحة، علاوة على المسائل المُحددة في القانون، المسائل الآتية بصفة خاصة “

1- تكوين الجامعات. 2- اختصاصات المجالس الجامعية واللجان المُنبثقة عنها ونُظم العمل بها. 3…………….4- شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم .

6 – بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات والشروط العامة للحصول عليها.

وأخيراً نصت المادة (197) من القانون سالف الذكر على أن ” تصدر لكل كُلية أو معهد تابع للجامعة لائحة داخلية بقرار مِن وزير التعليم العالي بعد اخذ رأى مجلس الكُلية أو المعهد ومجلس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. وتتولى هذه اللائحة بيان الإطار الخاص بالكلية أو المعهد وما يخص مُختلف شئونها الداخلية المُتميزة وذلك في حدود القانون ووفقا للإطار أو النظام العام المُبين في اللائحة التنفيذية، وتُنظم اللائحة الداخلية علاوة على المسائل المُحددة في القانون وفى اللائحة التنفيذية والمسائل الأتية بصفة خاصة -:

1-  أقسام الكلية أو المعهد ومُختلف التخصصات الداخلية تحت كل منها . 2…..-

3- شُعب التخصص وفروع الدرجات والشهادات العلمية في الكُلية والمعهد .

4- الشروط التفصيلية للحصول على الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات من الكُليــــــــــة أو المعهد .

5- مُقررات الدراسة وتوزيعها على سنوات الدراسة والساعات المُخصصة لكل منها……………..

8-  نُظم الدراسة والقيد والامتحان وشروط منح الشهادات والتأديب في المدارس والمعاهد التابعة للكلية .

ومن حيثُ إن المُستفاد مما تقدم ، أن الدستور المصري كفل مجانية التعليم في جامعات الدولة المصرية ومعاهدها،وأن المُشرع أناط بالجامعات المصرية الاختصاص بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعي والبحث العلمي في البلاد، فتقوم به كُلياتها ومعاهدها في سبيل خدمة المُجتمع والارتقاء به حضارياً ، ابتغاء المُساهمة في رقي الفكر وتقدُم العلم وتنمية القيم الإنسانية، وتزويد البلاد بالمتخصصين والفنيين والخبراء في مختلف المجالات وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المُتقدمة، وأنه ولئن بين على سبيل الحصر الجامعات الخاضعة لأحكامه إلا أنه لم يوصد الباب نحو جواز التوسع فيها بإنشاء جامعات أخرى جديدة بقرار يصدر من رئيس الجمهورية بناءً على عرض الوزير المختص بالتعليم العالي، وموافقة  المجلس الأعلى للجامعات، وكذا إنشاء فروع لهذه الجامعات، كما أجاز إنشاء معاهد تابعة للكُليات بالجامعات بموجب قرار يصدر من وزير التعليم العالي بناءً على اقتراح مجلس الجامعة المُختص وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وفضلاً عن ذلك فقد أنشأ مجلساً أعلى للجامعات المصرية وضعه على قمة مدارج المجالس الجامعية المنصوص عليها بالقانون رقم 49 لسنة 1972 المُشار إليه، مُشكلاً برئاسة الوزير المختص بالتعليم العالي وعضوية رؤساء الجامعات أو من يحل محل رئيس الجامعة  من نوابه حال غيابه، وخمسة أعضاء على الأكثر من ذوي الخبرة في شئون التعليم الجامعي والشئون العامة، يُعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من الوزير المُختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي  المجلس، وأمين المجلس الأعلى للجامعات، وعلى أن يُحل محل الوزير في رئاسة المجلس حال غيابه أقدم رؤساء الجامعات، ووسد هذا المجلس العديد من الاختصاصات العلمية والتنفيذية والإدارية المُبينة بالمادة (19) من القانون، والتي من بينها رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات، والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق وحاجات البلاد، وكذا تيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة، والتنسيق بين نظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية في الجامعة، وعهد بمجالس الجامعات الخاضعة لأحكامه منح الدرجات العلمية  والدبلومات المُبينة في اللائحة التنفيذية وذلك بناءً على طلب من مجالس الكُليات والمعاهد على ألا تمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح  جميع  الامتحانات المُقررة للحصول عليها وفقاً لأحكام القانون واللائحة الداخلية المُختصة، واشترط لهذا النجاح أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهم الطالب وتحصيله كما فوض المُشرع رئيس الجمهورية في إصدار اللائحة التنفيذية  لهذا القانون بناءً على عرض الوزير المُختص  بالتعليم العالي وأخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وأناط باللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون وبيان النُظم والأحكام المُشتركة بين الجامعات وتلك المشتركة بين بعض كُلياتها ومعاهدها، وعلاوة على المسائل المحددة بالقانون، تُنظم اللائحة بعض المسائل الأخرى بصفة خاصة، والتي منها تنظيم اختصاصات المجالس الجامعية واللجان المنبثقة عنها ونظم العمل بها، وبيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها، كما عنى المشرع بكفالة مجانية التعليم للطلاب المصريين في مُختلف مراحله الجامعية، ونظم إجراءات إصدار اللائحة الداخلية لكليات ومعاهد الجامعات، بأن يصدر قرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الكُلية أو المعهد ومجلس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات، وأناط بهذه اللائحة بيان الإطار الخاص بالكُلية أو المعهد وما يخص مُختلف شئونها الداخلية المُتميزة، وذلك في حدود القانون ووفقاً للإطار أو النظام العام المبين في اللائحة التنفيذية، وعلى أن تُنظم هذه اللائحة علاوة على المسائل المُحددة في القانون وفي اللائحة التنفيذية بعض المسائل الأخرى بصفة خاصة والتي منها شُعب التخصص وفروع الدرجات والشهادات العلمية في الكُلية والمعهد، والشروط التفصيلية للحصول على  الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات من الكُلية أو المعهد، ومقررات الدراسة وتوزيعها على سنوات الدراسة والساعات المُخصصة لكل منها ونُظم الدراسة والقيد والامتحان وشروط منح الشهادات والتأديب في المدارس والمعاهد التابعة للكُلية .

وإنفاذاً للتفويض التشريعي المنصوص عليه بالمادة (196) من القانون رقم 49 لسنة 1972سالفة الذكر؛ فقد صدرت اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، ونصت المادة (77) منها على أن “يجوز قبول الطلاب الحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو ما يعادلها بأقسام الليسانس أو البكالوريوس في كُليات أو معاهد أخرى أو في أقسام أو شعب أخرى في ذات الكُلية أو المعهد وفقاً للشروط التي تنص عليها اللوائح الداخلية للكُليات والمعاهد، ويصدر باعتماد القبول قرار رئيس الجامعة أو من ينيبه من نوابه .

وتنص المادة(79) من ذات اللائحة والمعُدلة بقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 104 لسنة 2011 على أن ” تكون الدراسة على أساس نظام السنة الكاملة، ويجوز أن تكون الدراسة على أساس نُظم المراحل أو الفصلين الدراسيين أو نظام الساعات أو النقاط المعتمدة أو نظام آخر طبقاً لأحكام اللوائح الداخلية للكليات على أنه بالنسبة للدراسة بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة تُمنح الدرجة العلمية متى استوفى الطالب مُتطلبات الحصول عليها وفقاً لما تحدده اللوائح الداخلية للكُليات

كما تنص المادة (167) من ذات اللائحة على أن ” تُمنح مجالس الجامعات بناءً على طلب مجلس كلية الصيدلة التابعة لها الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:-

أولاً : الدرجات العلمية :

1- درجة البكالوريوس في  الصيدلة…………..

ثانياً : دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المُبينة في اللائحة الداخلية….. :

وتنص المادة (267) من ذات اللائحة على أن ” ينشأ بكل جامعة صناديق خاصة للأغراض الآتية:-

أولاً : صندوق الخدمات التعليمية للرسوم والمصروفات التي يؤديها الطلاب طبقاً لهذه اللائحة مقابل الخدمات الطلابية والتعليمية وتتكون موارده من :

(أ) رسم المكتبة

(ب) رسم المختبرات .

(ج) رسم الانتساب ورسم الاستماع والتدريب .

(د)  رسم القيد والمصروفات الدراسية للطلاب الوافدين .

(هـ) رسم دخول الامتحان المشار إليه  في المادة  (271 / سادساً ) من هذه اللائحة .

(و) رسم استخراج الشهادات .

ثانياً :- ………………………………………………………………………….

ثالثاً:- ………………………………………………………………………….

رابعاً – صندوق الخدمات الطبية : –

وتتكون موارده من :

(أ)  رسوم  الخدمات المنصوص عليها في هذه  اللائحة .

(ب) سائر الموارد الأخرى التي ترد لأغراض هذا الصندوق.

خامساً: يجوز بقرار من المجلس الأعلى للجامعات، بناءً على اقتراح مجلس الجامعة وبموافقة وزارة المالية إنشاء صناديق خاصة أخرى لأية رسوم تُفرض مستقبلاً .

وتنص المادة (271) من ذات اللائحة على أن ” يؤدي الطلاب الرسوم الآتية سنوياً، وتخصص حصيلة كل رسم للخدمات التي يؤدى عنها :

أولاً : رسم المكتبة :

50قرشاً لطلب الليسانس والبكالوريوس .

خمسة وسبعون جنيهاً لطالب الدراسات العُليا………………..

ثانياً : رسم المختبرات وتأمين الأدوات :

يؤدي الطالب في الكُليات العملية وأقسام الكُلية النظرية التي تجرى فيها دراسات معملية علاوة على ما تقدم رسماً للمختبرات مقداره ثلاثة جنيهات عند أول قيد، ……..

ثالثاً : يؤدي طالب كُلية الصيدلة أربعة جنيهات مُقابل مُكافأة تُصرف للصيدلية التي يقضي فيها التمرين .

رابعاً : يؤدي الطالب المُنتسب……

خامساً – مصروفات الدراسة لغير المصريين .

سادساً- يؤدي الطلاب رسماً لدخول الامتحان في بدء العام الجامعي رسم انتساب مقداره مائة وخمسين قرشاً، ورسم مكتبة مقداره خمسون قرشاً ورسم تأمين ضد الحوادث مقداره خمسة وعشرون قرشاً ولا يجوز الإعفاء من أي من هذه الرسوم………”

وحيث إن مُفاد نص المادة الأخيرة من نصوص اللائحة سالفة الذكر، أن  المُشرع حدد الرسوم السنوية التي يلتزم الطلاب بسدادها، وخصص حصيلة كل منها للخدمة التي  تؤدى عنها، وحصرها في رسوم المكتبة ، والمختبرات وتأمين الأدوات، وأربعة جنيهات يُسددها طالب كُلية الصيدلة كمقابل مُكافأة تُصرف للصيدلية التي يتمرن بها وغيرها  من الرسوم الأخرى الخاصة بالطلاب المنتسبين، وغير المصريين ورسوم دخول الامتحانات .

وبشأن كُلية الصيدلة جامعة طنطا، واستحداث المُشرّع لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية بالكُلية، فإن الدراسة بكلية الصيدلة بجامعة طنطا بدأت في العام الجامعي  1973 / 1974 كقسم بكلية الطب، ثم صدر قرار رئيس الوزراء رقم (142) لسنة 1976باستقلال قسم الصيدلة وجعله كُلية مُستقلة كواحدة من كُليات الجامعات، واستمرت الكلية في أداء دورها العلمي والبحثي في مجال العلوم الصيدلانية ، وبجلسته رقم (444)  بتاريخ 4/7/2006 – البند ثالثاً – وافق المجلس الأعلى للجامعات على مُقترح إنشاء برامج علمية جديدة بالجامعات، ووافق على إنشاء عدد (31) من هذه البرامج المُقترحة ببعض الجامعات كمرحلة أولى تجريبية في العام الدراسي 2006/2007، كما وافق على تحديد تكلفة الساعات المُعتمدة للبرنامج في كل قطاع لتتراوح من 200  إلى 250 جنيه وعلى أن يتم قبول الطلاب بها عن طريق تنسيق داخلي بالكُليات على أن تتراوح أعداد المقبولين بكل برنامج من 75 إلى 100 طالب، ثم وافق المجلس بجلسته رقم (449) بتاريخ 6/9/2006 – البند خامساً – على الضوابط المالية والإدارية المُنظمة للبرامج الجديدة ولوائحها الداخلية  والتي ستبدأ الدراسة بها بالعام سالف الذكر، وتطبيقاً  لذلك صدر القرار الوزاري رقم (2274) بتاريخ 8/9/2006 بإضافة برنامج الصيدلة الإكلينيكية بنظام الساعات المُعتمدة باللائحة الداخلية لكلية الصيدلة جامعة القاهرة، كما قرر المجلس بجلسته رقم  (476) بتاريخ 31/12/2007 – البند 17 / 1- قبول خريجي الكُليات الجامعية بالبرامج الجديدة  بما  يتفق مع اللوائح الداخلية للكُليات، على أن يكون مُقابل الساعات المُعتمدة لهؤلاء الطلاب ضعف مُقابل الساعة المُعتمدة للطلاب الجُدد، وصدر من المجلس الأعلى للجامعات في الأعوام الدراسية التالية العديد من القرارات مُتضمنة الموافقة على إنشاء هذه البرامج بمُختلف الجامعات بناءً على طلبها، وتفويض وزير التعليم العالي في إصدار القرارات الوزارية لها بعد موافقة القطاعات المختصة عليها، وفي ضوء ذلك صدر قرار مجلس جامعة طنطا بجلسته الأولى المعقودة بتاريخ 28/9/2008 إنشاء برنامج العلوم الصيدلية ” الصيدلة الإكلينيكية ” طبقاً لنظام الساعات المُعتمدة، وصدر قرار رئيس الجامعة في 25/10/2009 بتشكيل لجنة عُليا لإدارة  هذا البرنامج ، وصدر بناءً على ذلك قرار وزير التعليم العالي رقم (3170) لسنة 2009 في 5/10/2009 بشأن إجراء تعديل باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعـــة طنطــــــا ( مرحلة البكالوريوس).

ومن حيث إن المادة الأولى من القرار الوزاري المشار إليه تنص على أن “يُستبدل بالبند أولاً من المادة (3) والواردة باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا (مرحلة البكالوريوس) والصادرة بالقرار الوزاري رقم (810) بتاريخ 5/10/1980 البند التالي:-

مادة (3) تمنح جامعة طنطا بناءً على مجلس كلية الصيدلة الدرجات العلمية والدبلومات في التخصصات الآتية : –

أولاً : – درجة البكالوريوس في العلوم الصيدلية .

  • درجة البكالوريوس في الصيدلة الإكلينيكية ( نظام الساعات المُعتمدة)

ونصت المادة الثانية من القرار ذاته على أن ” يُلحق باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا المُشار إليها اللائحة المرفقة والخاصة ببرنامج البكالوريوس في الصيدلة  الإكلينيكية ( نظام الساعات المُعتمدة.(

ونصت المادة رقم (9) من اللائحة الداخلية للبرنامج المذكور – الخاصة بشروط القبول – على أن ” يُشترط فيمن يلتحق بالبرنامج أن يستوفي الشروط التي يُحددها المجلس الأعلى للجامعات يجوز لمجلس الكُلية بعد موافقة الجامعة قبول طلاب حاصلين على درجة البكالوريوس من كُليات العلوم ” تخصص كيمياء أو بيولوجي ” والطب البشري والطب البيطري والتمريض والزراعة وفق الضوابط التي يحددها  مجلس الكلية  يوافق عليها مجلس الجامعة وتحتسب للطالب المقررات التى درسها للحصول على الدرجة الجامعية الأولى وفقاً للقواعد التي تُحددها الكُلية… “

كما وافق مجلس جامعة طنطا بجلسته المعقودة بتاريخ 29/9/2009 على تحديد المقابل المالي السنوي ومصروفات الدراسة التي يسددها الطلاب الدارسين لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة جامعة طنطا على النحو التالي:-

10000جنيه ” شاملة الكتب المقررة “

يلتزم بسدادها سنوياً (دفعة واحدة أو على قسطين) الطالب الحاصل على شهادة الثانوية العامة أو ما يُعادلها الذي تم قبوله وقيده بالفرقة الإعدادية سواءً عن طريق مكتب التنسيق المركزي بالقاهرة أو الإدارة العامة للوافدين بالقاهرة أو التحويل من جامعات أخرى

20000جنيه ” شاملة الكتب المقررة “

يلتزم بسدادها سنوياً (دفعة واحدة أو على قسطين) الطالب الحاصل على درجة البكالوريوس من الكُليات العملية (العلوم تخصص كيمياء أو بيولوجي) والطب البشري والطب البيطري والتمريض والزراعة ويتم قبوله وقيده بالفرقة الإعدادية، ويتم فتح  حساب  الإيرادات  ومصروفات البرنامج الدراسي الجديد بأحد البنوك المعتمدة .

وبناءً على ما قررته نقابة صيادلة مصر بتاريخ 31/7/2011 بعدم قبول عضوية ذوي المؤهل المزدوج بالنقابة، وكتابها المُرسل  لكُلية الصيدلة جامعة طنطا بتاريخ 21/8/2011 في هذا الصدد، قرر مجلس جامعة طنطا بجلسته المعقودة بتاريخ 28/9/2011  على محضر اجتماع اللجنة العُليا للإشراف على برنامج الصيدلة الإكلينيكية من قصر القبول ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة والمُعادلة المقبولين والمُقيدين بالكُلية فقط وعدم قبول طلاب من الخريجين الحاصلين على مؤهلات عُليا بالبرنامج ( كحالة المطعون ضدها)

وتنفيذاً لذلك فقد صدر بتاريخ 7/6/2012 قرار وزير التعليم العالي رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم (1300) ناصاً في المادة الأولى منه على أن ” يُستبدل بنص المادة(9) من اللائحة الداخلية لبرنامج الصيدلة الإكلينيكية الموحدة المُلحقة باللائحة الداخلية لكُلية الصيدلة جامعة طنطا الصادرة بالقرار الوزاري رقم (810) بتاريخ 5/10/1980 النص التالي :- مادة(9) يُشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالبرنامج أن يستوفي الشروط التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات- يجوز قبول تحويل الطلاب المُقيدين في إحدى الجامعات المصرية أو الأجنبية بشرط استيفاء الطالب لمُتطلبات القبول بالكُلية، وتحتسب للطالب المقررات التي درستها في الكُلية المُحول منها وفقاً للقواعد التي تُحددها الكُلية .

ومن حيث إنه من المُقرر أن الأصل في سُلطة المُشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سُلطة تقديرية ما لم يُقيدها الدستور بضوابط مُعينة، وكان جوهر السُلطة التقديرية يتمثل في المُفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المُختلفة لاختيار ما يُقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثر مُلائمة للوفاء بمُتطلباتها في خصوص الموضوع الذي يتناوله بالتنظيم، وكان التعليم من أكثر المهام خطراً، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال تكون قادرة – علماً وعملاً – على أن ترقى بمُجتمعها، وانطلاقاً من المسئولية التي تتحملها الدولة في مجال إشرافها عليه – على ما تقضي به المادة (18) من الدستور – فإنه أصبح لزاماً عليها أن تُراجع دوماً العملية التعليمية وبرامجها، تنقية لها من شوائب عُلقت بها، لكي تكون أكثر فائدة وأعم نفعاً، أو إبدالها بغيرها كلما كان ذلك ضرورياً لتطوير بُنيانها، ودونما احتجاج بوجود حق مُكتسب للطالب في أن يعامل وفقاً لقواعد مُعينة دلت التجربة العلمية على عدم صلاحيتها، متى كان ما تقدم، فإن تنظيم المُشرع للحق في التعليم – على  ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير مُقيد بصور بذاتها تُمثل أنماطاً جامدة لا يجوز التعديل أو التبديل فيها .

” في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العُليا في القضية رقم 195 لسنة 20 قضائية دستورية بجلسة 1/1/2000 ، سنة المكتب  الفني  9 ، الجزء  الأول ، الصفحة رقم 428 “

كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نصوص التشريعات المُختلفة تُشكل في النهاية منظومة تشريعية، تفرز نسيجاً قانونياً واحداً، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمال النص خير من إهماله .

وأن من المُستقر عليه فقهاً وقضاءً أن الرسم بمعناه القانوني هو مبلغ من المال يجبيه أحد الأشخاص العامة كرهاً من الفرد نظير خدمة مُعينة تؤديها الدولة إليه، وهو كذلك يتكون من عُنصرين : أولهما أن الرسم يدفع مُقابل خدمة مُعينة والثاني أنه لا يدفع اختياراً إنما يؤدي كرهاً بطريق الإلزام وتستأديه الدولة من الأفراد مما لها عليهم من سلطة الجباية، وقد تقدم هذه الخدمة للفرد دون أن يطلبها وقد تقدم له ولو أظهر رغبته عنها، ولا يتمثل عنصر الإكراه في التزام الفرد بدفع الرسم مقابل الخدمة المؤداة له، ولكنه يتمثل في حالة الضرورة القانونية التي تلجيء الفرد إلى المرفق العام لاقتضاء هذه الخدمة .

وأنه حيث يكون الفرد في مجال يتمتع فيه قانوناً بمكنة الاختيار، ويكون ما يؤديه مقابل خدمة يقدمها المرفق العام، فلا يُعد هذا المُقابل رسماً في صحيح فهم القانون، ولا يُشترط لتحصيله ما شرطه الدستور لتحصيل الرسوم من وجوب فرضها بقانون أو بناءً على قانون، إذ يُكتفي بأن تُحدد الإدارة هذا المُقابل بقرار منها لقاء الخدمة الاختيارية التي تُقدمها.

ومن حيث إنه تطبيقاً لما تقدم على المسألة القانونية المعروضة، والمُتعلقة ببيان مدى مشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالي السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكُلية الصيدلة، بمبالغ تُجاوز لتلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصـــادرة بقــرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، فإنه لما كان الثابت من حاصل ما سلف بيانه، ومن سائر القرارات التنظيمية الأخرى التي حواها ملف الطعن، أن البرنامج العلمي سالف الذكر هو أحد البرامج التعليمية الجديدة التي استحدثها المجلس الأعلى للجامعات بما له من سُلطة وسدها إياه المُشرع بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية ، أوكل إليه بموجبها الاختصاص برسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات، والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد، وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد، وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة، ووضع النظم الخاصة بتقويم وتطوير الأداء الجامعي، وقد أنشأته جامعة طنطا بكلية الصيدلة لديها بقرار مجلسها بتاريخ 28/9/2008 بُغية إتاحة برنامج تعليمي مرن ومتطور يهدف إلى تخريج صيدلي مُلم بكافة مُتطلبات المهنة وبأحدث فروع علم الصيدلة وكل التقنيات الحديثة التي تجعل من الطالب صيدلياً متميزاً، ويحتوي هذا البرنامج على إضافة جديدة هي التركيز على دور الصيدلي في تقديم الرعاية الصحية المناسبة للمريض بداخل المستشفيات وخارجها وذلك بنظام الساعات المُعتمدة، إذ على غرار مما قررته مُختلف كُليات الصيدلة بالجامعات المصرية الأخرى بدءاً من  العام الجامعي 2006 / 2007 حذت جامعة طنطا الحذو ذاته وأخذت بنظام هذا البرنامج، وهو نظام تعليمي اختياري يتمتع فيه الطالب بمُكنة الاختيار والمُفاضلة بينه والنظام التعليمي العادي “غير الإكلينيكي ” الذي تُدرسه ذات الكُلية للطلاب الآخرين الذين آثروه على غيره، فهو يقوم جنباً إلى جنب مع هذا النظام الموازي، وهو نظام مُستقل بذاته له قواعد تنظيمية عامة تُحدد شروط القبول به امتزجت باللائحة الداخلية للكُلية وسُبكت في نسيجها وصارت جزءاً منها باعتماد مجلس الجامعة هذا النظام، مستهدياً في ذلك بقرارات المجلس الأعلى للجامعات الصادرة في هذا الشأن، أخذاً في الاعتبار أن هذا النظام بعد أن كان مُتاحاً لدى نشأته لخريجي بعض الجامعات (علوم وتمريض وطب وغيرها من بعض المؤهلات العلمية الجامعية) بات قاصراً على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية وما يُعادلها طبقاً للتعديل المُقرر بالقرار الوزاري رقم (1300) بتاريخ 7/6/2012 سالف الذكر، ولما كان ذلك كذلك وإذ تضمن النظام المالي لهذا البرنامج تحديد مُقابلاً مالياً سنوياً، ومصروفات دراسية يلتزم الطلاب الدارسين به بسدادها تقدر بالمبالغ آنفة البيان المُقدرة بعشرين ألف جنيه سنوياً، فإن هذه الالتزامات المالية – والحال هذه – جزء لا يتجزأ من شروط القيد للدراسة به طبقاً للائحة الداخلية بالكلية،  ويتعين على من يصبو إلى دراسة بهذا البرنامج ذو الطبيعة الإكلينيكية الخاصة بكلية الصيدلة بجامعة طنطا، أن يفي بهذه الالتزامات استيفاءً للشروط المُقررة للقبول بهذا البرنامج، فهذه الالتزامات المالية شرط للقيد والقبول بهذا البرنامج التعليمي المُتميز، وتجد سندها القانوني في تقريرها من القواعد العامة المُجردة المُقررة له المنصوص عليها باللائحة الداخلية للكُلية، والصادرة طبقاً للقواعد والأوضاع المُقررة قانوناً والتي أقرها المجلس الأعلى للجامعات عملاً بأحكام قانون تنظيم الجامعات على نحو ما سلف ذكره، الأمر الذي يقضي جميعه إلى مشروعية قرار جامعة طنطا بفرض هذه المبالغ لقيد الطلاب ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة، دون أن يُحاجّ في ذلك بتجاوز هذه المبالغ، الرسوم المقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972المُشارإليه، فطبيعة الدراسة المُتميزة بالبرنامج التعليمي محل المسألة المعروضة، تُسوغ هذا التفاوت القائم على أساس موضوعي في هذه الحالة، وأية ذلك أن المبالغ التي تحصل للقيد بهذا البرنامج في حقيقتها مقابلاً للخدمات المُتميزة التي يُقدمها، وفقاً لمُتطلبات الدراسة به، والتي تتقرر طبقاً لأحكام اللائحة الداخلية للبرنامج وشروطه المالية، والقواعد التنظيمية الصادرة في هذا الشأن الصادرة استناداً لنص المادة (9) من اللائحة الخاصة به والتي تشترط فيمن يتقدم للبرنامج أن يستوفى الشروط التي يُحددها مجلس الكُلية، ومن قبلها المادة (79) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المُستبدلة بقرار المجلس الأعلى للقوات المُسلحة رقم 104 لسنة 2011 – سالفة الذكر – والتي أجازت أن تكون الدراسة على أساس نُظم المراحل أو الفصلين الدراسيين أو نظام الساعات أو النقاط المُعتمدة أو أي نظام آخر طبقاً لأحكام اللوائح الداخلية للكليات، وعلى أنه بالنسبة للدراسة بنظام الساعات أو النقاط المعتمدة تمنح الدرجة العلمية متى استوفى الطالب متطلبات الحصول عليها وفقاً لما تحدده اللوائح الداخلية للكليات، فحاصل الأمر أن هذه المبالغ تُعد في حقيقتها وجوهرها مقابلاً للخدمات التي يؤديها هذا البرنامج الذي يلتحق به الطالب طواعية واختياراً رغم ملكه بديلاً عنه، واستيفاءً لشروط القبول المُقررة وفقاً لأحكام اللائحة الداخلية المُعدلة للكلية والتي لا فُكاك منها، ولا غرو في تجاوزها تلك المُقررة بالمادة (271) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات سالفة الذكر، لاختلاف طبيعة ومناط كُلٍ منهما .

كما لا يقدح في ذلك القضاء القول بتعارضه ومبدأ مجانية التعليم المقرر دستورياً، وحكم المادة (169) من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر، إذ ليس في هذا النظام ثمة ما يمس الحق الدستوري والقانوني المُقرر من مجانية التعليم، لأنه لا ينتقص شيئاً من عدد الأماكن المقررة للطلاب المصريين بالكُلية والذين يتمتعون بحقهم الدستوري في التعليم مجاناً، وإنما يزيد من فرص التعليم المتطور المواكب لأحداث تقنيات العصر التعليمية والتكنولوجية لمن يرغب في مثل هذا النوع من التعليم ويتحمل تكاليفه وليس أدل على ذلك من أن الطاعنة بالطعن الماثل – ذاتها- لم يُنتقص من حقها في التعليم المجاني في شيء، إذ حصلت على بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء الخاصة من جامعة الأزهر بالدور الثاني عام 2001، فضــــلاً عما أطـــرد عليه نظام التعليم بالجامعات الخاصـــــة والأهليـــة المُنشأة طبقاً لأحكام القانـــون رقم 12لسنـــــة 2009 من تحصيل مبالغ مالية تجاوز نظيرتها المُقررة في الجامعات الخاضعة للقانون 49 لسنة 1972، دون تقول بمناهضتها هذه المجانية، أو الانتقاص منها .

” فلهــــــــذه الأســـــــــــباب”

************

حكمت المحكمة : بمشروعية قرار مجلس جامعة طنطا الصادر بتحديد المُقابل المالى السنوي والمصروفات الدراسية التي يُسددها الطلاب للقيد ببرنامج الصيدلة الإكلينيكية بكلية الصيدلة ، بالتجاوز لتلك المُقررة باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 ، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على ضوء ذلك.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 17304 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-50329-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-61-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 13 Jun 2020 00:48:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2204 جلسة 13 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 13 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات- أثر اللجوء إليها في ميعاد رفع دعوى الإلغاء- متى اقترن طلبُ إلغاء القرار الإداري بطلب وقف تنفيذه (متى كان جائزًا قانونًا وقف تنفيذه) فإنه يُستثنى من وجوب العرض على لجنة التوفيق كشرطٍ لقبول الدعوى- لم يمنع المشرِّعُ اللجوء إلى لجنة التوفيق اختيارا في الحالات المستثناة من وجوب اللجوء إليها؛ بغية إفساح المجال أمام جهة الإدارة لإعادة النظر في قرارها قبل اللجوء إلى القضاء- إذا لجأ ذو الشأن إلى اللجنة حال عدم وجوب ذلك، كان من شأن هذا الإجراءً أن يُرَتِّبَ أثرَ اللجوءِ الإجباري إلى اللجنة فيما يتصل بميعاد إقامة الدعوى([1]).

– المواد (1) و(9) و(10) و(11) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، (قبل تعديله بموجب القانون رقم 6 لسنة 2017).

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- ناط المشرِّعُ برئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ثبتت ممارسته لأعمالٍ تخريبية من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية أو تعريضها للخطر أو استهداف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذا القبيل- هذا القرار هو قرارٌ تأديبيٌّ (شأنه شأنُ كلِّ قرارٍ إداريٍّ) يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه، يحملُ جهةَ الإدارة (ممثلة في رئيس الجامعة) على التدخل لإصداره، بسندٍ من حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخله- يخضع ذلك لرقابة القضاء للوقوف على صحة هذه الحالة من حيث تحققها واقعًا، وإنتاجها قانونًا للنتيجة التي خلص إليها القرار- إذا جاءت النتيجة مُنتزعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرارُ فاقِدًا لركنِ السبب المبرر له، وبات مخالفًا القانون([2]).

– المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المضافة بموجب القانون رقم 15 لسنة 2014.

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- المسئولية التأديبية- المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية- وجوبُ الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوتُ على أساس توفر أدلةٍ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه- لا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلةٍ مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مُزعزعةَ الأساس مُتناقضةَ المضمون مُفرغةً من ثبات اليقين- الأصل في الإنسان البراءة؛ فإذا شاب الشك وقوعَ الفعل أو نسبته إلى فاعله، تعين تفسيرُ الشك لمصلحته، وحملُ أمره على الأصل وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه. 

  • جامعات:

شئون الطلاب- تأديبهم- المسئولية التأديبية- مداها- يجبُ تقديرُ مدى المسئولية على أساس مقدار الخطأ الواقع من مُرتكِبِه، دون تحميله بالمسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته والتي أدت إلى تفاقم الأضرار([3])– لا يَصِحُّ في مجال المساءلة أن يُدَان شخصٌ بجريرة سواه، ولا يستقيم شرعًا ولا قانونًا أن تزر وازرةٌ وزرَ أخرى.

(هـ) حقوق وحريات:

نُبْلُ الغايةِ لا يغني عن شرعية الوسيلة- يجب أن تحقق التشريعات الموضوعة لمواجهة صور العنفِ التوازنَ بين مكافحتها وحماية الحقوق والحريات (تطبيق).

الإجراءات

بتاريخ 18/4/2015 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمتي النقض والإدارية العليا وكيلا عن الطاعنة قلمَ كُتَّابِ المحكمةِ تقريرَ الطعن المقيد بالرقم عاليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) في الدعوى رقم 85369 لسنة 68 ق. بجلسة 22/2/2015، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعية المصروفات.

واختتم تقرير الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار رقم 632 لسنة 2014 الصادر عن رئيس جامعة القاهرة بفصل الطاعنة نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن -على الوجه المقرر قانونًا- حسب الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في موضوعها -بهيئةٍ مغايرة- وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون -بالدائرة السادسة عليا- على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/6/2015 قدم الحاضر عن الطاعنة حافظة مستندات، طويت على شهادةٍ بالحالة الصحية للطاعنة صادرة عن وحدة صحة أسرة زاوية دهشور- التابعة للإدارة الصحية بالبدرشين، وبجلسة 25/7/2015 تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا (موضوع) لنظره بجلسة 29/7/2015، فتدوول بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها-، وبجلسة 4/11/2015 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأول حافظة مستندات، طويت على بيان بالحالة الدراسية للطاعنة، وبالجلسة نفسها تقرر حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 16/12/2015 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوع، وخلال الأجل المشار إليه أودع وكيل المطعون ضده الأول مذكرةَ دفاع، اخْتُتِمَتْ بطلب الحكم برفض الطعن، وإلزام الطاعنة المصروفات، وبالجلسة المشار إليها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وتمام المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، الأمر الذي يكون معه مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- أنه بتاريخ 17/9/2014 أقامت الطاعنة الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 632 لسنة 2014 بفصلها من كلية الحقوق جامعة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بسندٍ من أنها وأثناء أدائها امتحان مادة القانون الجنائي في الفصل الدراسي الثاني للسنة الثالثة بكلية الحقوق، فوجئت بأن أحد المعيدين يحاول تعطيلها عن أداء الامتحان زاعمًا محاولتها الغش، وهو أمر لم يثبت حدوثه، إذ جاءت محاولاته بعد قيامها بتسليم ورقة الإجابة، وقد خضعت للتفتيش والذي لم يسفر عن محاولتها الغش، وأضافت أنها وأثناء أدائها امتحان المادة التالية فوجئت بطردها من قاعة الامتحان إلى خارج الجامعة، بدعوى صدور قرار عن رئيس الجامعة بفصلها فصلا نهائيًّا، مما حداها على إقامة دعواها بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المشار إليه.

……………………………………………………..

وإذ تدوول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه بالجلسات -على النحو الثابت بمحاضرها-، فقد قدم الحاضر عن جامعة القاهرة حافظتي مستندات، حوت الأولى ما يفيد علم المدعية بالقرار الطعين بتاريخ 10/6/2014، وتضمنت الثانية صورةً طبق الأصل من التحقيق الذي أُجْرِي بمعرفة الشئون القانونية بكلية الحقوق- جامعة القاهرة بخصوص الواقعة سبب القرار المطعون عليه، ومذكرةً بنتيجة التحقيق والتي عُرِضَت على المطعون ضده الأول الذي أَشَّرَ عليها بأن تُطَبَّقَ المادةُ (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات، وتُفْصَلُ المدعيةُ فصلا نهائيًّا من كلية الحقوق- جامعة القاهرة، كما قدم مذكرةَ دفاع، وقدم الحاضر عن المدعية حافظةَ مستندات حوت إخطارًا بالتوصية الصادرة عن لجنة التوفيق في الطلب المقدَّم برقم 769 لسنة 2014، كما قدم مذكرةَ دفاع.

وبجلسة 22/2/2015 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعية المصروفات، وشيَّدت هذا القضاء على سندٍ من أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 21/5/2014 دون أن يثبت من الأوراق تقدمها بتظلم من القرار الطعين، فإن دعواها تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونًا لدعوى الإلغاء.

……………………………………………………..

وإذ لم ترتضِ الطاعنة القضاء المتقدم، فقد أقامت طعنها الماثل، ناعيةً على الحكم الطعين الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال؛ بركيزةٍ من أنها تقدمت قبل إقامة الدعوى بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، وهو ما من شأنه أن يقطع ميعاد إقامة الدعوى، وأن القرار الطعين لم يقم على سبب يبرره واقعًا وقانونًا.

……………………………………………………..

وحيث إنه يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها([4])، أن مادته الأولى تنص على أن: “يُنشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر، للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص مادته التاسعة على أن: “تصدر اللجنة توصيتها في المنازعة، مع إشارة موجزة لأسبابها تثبت بمحضرها، وذلك في ميعاد لا يجاوز ستين يومًا من تاريخ تقديم طلب التوفيق إليها، وتعرض التوصية -خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها- على السلطة المختصة والطرف الآخر في النزاع، فإذا اعتمدتها السلطة المختصة وقبلها الطرف الآخر كتابةً خلال الخمسة عشر يومًا التالية لحصول العرض، قررت اللجنة إثبات ما تم الاتفاق عليه في محضر يُوَقَّعُ من الطرفين ويلحق بمحضرها وتكون له قوة السند التنفيذي، ويُبَلَّغُ إلى السلطة المختصة لتنفيذه”.

وتنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أنه: “إذا لم يقبل أحدُ طرفي النزاع توصية اللجنة خلال المدة المشار إليها في المادة التاسعة من هذا القانون، أو انقضت هذه المدة دون أن يبدي الطرفان أو أحدهما رأيه بالقبول أو الرفض، أو لم تصدر اللجنة توصيتها خلال ميعاد الستين يومًا، يكون لكلٍّ من طرفي النزاع اللجوءُ إلى المحكمة المختصة. ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونًا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، وذلك حتى انقضاء المواعيد المبينة بالفقرة السابقة…”.

وتنص المادة الحادية عشرة من القانون نفسه المشار إليه على أن: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل…، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تُقْبَلُ الدعوى التي ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقًا لحكم المادة السابقة”.

وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص تشريعية، وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه، أنّ هذا القانون قد صدر في إطار حرص الدولة على أن تأخذ زمام المبادرة في تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم من خلال أداةٍ سهلة، وبإجراءاتٍ مُبسَّطة، لا تحفل بالشكل ولا تلوذ به إلا صونًا لضمانات الدفاع ومبادئه الأساسية، وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة، ودون المساس بحق التقاضي الذي يكفله الدستور، وقد جعل المشرِّعُ اللجوءَ إلى هذه اللجنة إجراءً واجبًا قبل اللجوء إلى القضاء بشأن المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، والتي تنشأ بينها وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة، فيما عدا المنازعات المستثناة بحكم القانون، والوارد النص عليها حصرًا في المادتين (4 و11) من القانون المشار إليه، ومنها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، ويترتب على تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وقف المدد المقررة قانونًا لسقوط وتقادم الحقوق أو لرفع الدعوى بها، على أن يبدأ ميعاد رفع الدعوى -على ما خلصت إليه المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 11234 لسنة 48 ق. عليا بجلسة 14/4/2007- طعنًا على القرارات الإدارية من تاريخ صدور توصيةٍ عن اللجنة بشأن هذه القرارات.

وحيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 21/5/2014، وبتاريخ 9/6/2014 تقدمت المدعية (الطاعنة في الطعن الماثل) بطلبٍ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بجامعة القاهرة، والتي قررت بتاريخ 27/8/2014 رفض الطلب، وذلك على النحو الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من الطاعنة أمام محكمة أول درجة بجلسة 14/12/2014، فأقامت الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بتاريخ 17/9/2014، فإنها تضحى قد أقيمت خلال الميعاد المقرر قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء.

ولا ينال مما تقدم ما تساند إليه دفاعُ الجامعة المطعون ضدها من أن طلب إلغاء القرار الطعين قد اقترن بطلب وقف تنفيذه، مما تعد معه الدعوى مُستثناة من وجوب اللجوء إلى اللجنة على ما ذهب إليه دفاعُ الجامعة، لا حجةَ في ذلك؛ إذ إنه مردودٌ عليه بأن طلب الإلغاء متى اقترن بطلب وقف تنفيذ قرار إداري -متى كان جائزًا قانونًا وقف تنفيذه- يُستثنى من وجوب العرض على لجنة التوفيق في بعض المنازعات كشرط لقبول الدعوى محله، ولكنَّ المشرِّعَ لم يمنع اللجوء إلى اللجنة بصدده من ذي الشأن باختياره وتوجهه؛ بغية إفساح المجال أمام جهة الإدارة لإعادة النظر في قرارها قبل وُلُوجِهِ ساحات القضاء وإقامة دعواه، وبمعنى آخر فإن لذي الشأن إذا شاءَ نحَّاهُ جانبًا ولجأ مباشرةً إلى قاضيه، لا يحجبه حاجبٌ ولا يقتضيه إجراءٌ، وإن شاء لجأ إلى اللجنة، وفي الحالة الأخيرة فإنه إجراءٌ من شأنه أن يُرَتِّبَ أثرَ اللجوءِ الإجباري نفسه إلى اللجنة المشار إليها فيما يتصل بميعاد إقامة الدعوى.

لما كان ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلا، بسندٍ من إقامتها بعد الميعاد المقرر قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء، مُسْقِطًا أثرَ تقدمِ الطاعنة بطلبٍ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات -على النحو المشار إليه آنفًا-، فإنه يكون غيرَ قائمٍ على سندٍ صحيح من القانون، واجبَ الإلغاءِ.

…………………………………………………………

وحيث إنه من المستقر عليه -في قضاء هذه المحكمة- أنه على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلانَ الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحًا لذلك.

وحيث إن الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها قد تهيأت للفصل في موضوعها، واستنفدت محكمة القضاء الإداري ولايتها عليها، بعد أن فصلت فيها بعدم القبول، وهو حكمٌ مُنْهٍ للخصومة، حتى وإن لم يكن صادرًا في موضوعها، مما يسوغ لهذه المحكمة التصدي لموضوع الدعوى، مما يتفق والعدالة الناجزة، ويتسق والغايات الأساسية في اللجوء إلى القضاء للانتصاف بحسم النزاع دون إطالة لأمده.

وحيث إنه من المقرر أنه يلزم للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري أن يأتي طلبُه مُرتكِنًا إلى شرطي الجدية والاستعجال، ومؤدى الشرط الأول أن يبين -من ظاهر الأوراق- مشوبة القرار المطعون عليه بعيبٍ من العيوب التي تسم القرار بعدم المشروعية، مما يجعله مُرجح الإلغاء حال نظر طلب الإلغاء، ومفاد الشرط الثاني (الاستعجال) أن يكون من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار أن تترتب نتائج يتعذر تداركها إذا ما قُضِيَ بإلغائه.

وحيث إنه عن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، فإن البين -من ظاهر الأوراق- أنه بتاريخ 19/5/2014 تحرَّر محضرُ ضبطٍ بمعرفة الأستاذ/ محمود…- مدرس مساعد بكلية الحقوق- جامعة القاهرة، دَوَّنَ به أنه أثناء أداء امتحان مادة قانون العقوبات لطلبة الفرقة الثالثة اشْتَبَهَ في قيام الطاعنة بالغش، وعند اقترابه منها طلبت التوقيع للخروج من لجنة الامتحان، فأمر بتفتيشها عن طريق إحدى موظفات الكلية، إلا أنها (الطاعنة) امتنعت تمامًا وقامت بالصُرَاخ، فقام بإجراء مُضاهاةٍ بين ما دُوِّنَ من إجابةٍ بكراسة الإجابة الخاصة بها ومَلزمةٍ خارجية، فتبين له تطابقهما، بما يعني أن مصدرًا خارجيًّا كان يُمْلِي عليها الإجابة عن طريق الهاتف المحمول، وبتاريخ 20/5/2014 باشرت الشئون القانونية بالكلية التحقيق الذي اقتصر على سماع أقوال الطاعنة، فأنكرت ما نُسب إليها، مُقررةً أنه وبعد توقيعها للانصراف من لجنة الامتحان وتسليم ورقة الإجابة، قام مُحَرِّرُ محضر الضبط باستعادة ورقة الإجابة ومنعها من مغادرة اللجنة، ثم اصطحبها للتفتيش الذاتي الذي أجري بمعرفة إحدى السيدات، تاركةً متعلقاتها الشخصية داخل لجنة الامتحان، ولم يُسفر التحقيق عن شروعها في الغش، كما أن الثابت من الاطلاع على أوراق التحقيق -ما أثبته المحققُ من اطلاعه على الهاتف المحمول الخاص بالطاعنة- عدمُ وجود أية مكالمات أثناء توقيت الامتحان وكذا خُلُوُّ الهاتف من أية صور أو مستندات خاصة بمادة الامتحان.

وبتاريخ 21/5/2014 تقدَّمَ دكتور/ أسامة…- أستاذ مساعد بكلية الحقوق- جامعة القاهرة بمذكرةٍ إلى المطعون ضده الأول، تضمنت قيام الطاعنة بتهديد أساتذة وموظفي الكلية بإخبار والدها بأن إحدى الموظفات بالكلية قامت بإجبارها على خلع ملابسها بالقوة، واستتبع ذلك حضور والد الطاعنة وآخر (لواء شرطة) إلى الكلية، وقاما بالتعدي عليه، ومُحَرَّرٌ عن الواقعة محضر الضبط بالسب والقذف، وقد تأشر على المذكرة بضمها إلى أوراق التحقيق، وبسؤال الطاعنة عَمَّا تضمنته المذكرة الأخيرة، فقد أنكرت ما ورد بها.

وأُعِدَّت مذكرةٌ بنتيجة التحقيق، اخْتُتِمَتْ بقيد الواقعة مخالفةً تأديبية تطبيقًا لنص المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ضد الطاعنة؛ لإخلالها بنظام الامتحان وإثارتها الشغب داخل اللجنة أثناء الامتحان بتاريخ 19/5/2014، وتهديد أعضاء هيئة التدريس، ثم اتصالها بوالدها الذي حضر برفقة لواء شرطة وتعديا على أعضاء هيئة التدريس بالكلية بالسب والقذف، وإذ عُرِضَت المذكرةُ المشار إليها على المطعون ضده الأول، فقد أصدر القرار المطعون عليه بفصل الطاعنة نهائيًّا من الكلية عملا بحكم المادة (184 مكررًا) من قانون تنظيم الجامعات.

وحيث إن المحكمة تمهِّدُ لقضائها بأنه إزاء ما شهدته الجامعاتُ في السنوات الأخيرة لتلك الصور من العنف تنفيذًا لمشروعات إجرامية -جماعية أو فردية- لم تكن تعرفها من قبل، مما يؤثر بالسلب على حركة النمو والتطور والمعرفة والتقدم -لاسيما في مجال العلم والبحث-، مما يؤثر على تقدم البلاد بحكم آثارها المدمرة، الأمر الذي كشف معه هذا الواقع عن وجوب التدخل التشريعي كأحد الأدوات التي تسهم في مواجهة تلك الصور من خلال عقوباتٍ رادعة وإجراءاتٍ سريعة حاسمة تلتزم باحترام الدستور والقانون، بما يحقق التوازن بين مكافحتها وحماية الحقوق والحريات، وبمراعاة أن نُبْلَ الغايةِ لا يغني عن شرعية الوسيلة، فكان تعديل قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بموجب القانون رقم 15 لسنة 2014، بإضافة المادة (184 مكررًا) والتي نصت على أنه: “لرئيس الجامعة أن يُوَقِّعَ عقوبةَ الفصلِ على الطالب الذي يمارسُ أعمالا تخريبية تَضُرُّ بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو العمل داخل الجامعة أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة أو المساهمة في أيِّ أمرٍ مما تقدم، …”.

وحيث إن مفاد النص المتقدم -والذي اتُّخِذَ سندًا للقرار المطعون عليه- أن المشرِّعَ ناط برئيس الجامعة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ما ثبت ممارسته لأعمالٍ تخريبية من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر أو استهداف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات -العامة أو الخاصة- أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذا القبيل، وهو قرارٌ تأديبيٌّ -شأنه شأنُ كلِّ قرارٍ إداريٍّ- يجب أن يقوم على سببٍ يبرِّرُه يحملُ جهةَ الإدارة -ممثلة في رئيس الجامعة- على التدخل لإصداره، بسندٍ من حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخله، وهو ما يخضع لرقابة القضاء للوقوف على صحة هذه الحالة من حيث تحققها واقعًا، وإنتاجها -قانونًا- للنتيجة التي خلص إليها القرار، فإذا جاءت مُنتزعةً من غير أصول موجودة، أو كانت مُستخلصةً من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًّا لا يُنْتِجُ النتيجةَ التي يتطلبها القانون، كان القرارُ فاقِدًا لركنِ السبب المبرر له، وبات مخالفًا القانون.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن من المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية وجوبَ الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوتُ على أساس توفر أدلةٍ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه، ولا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلةٍ مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مُزعزعةَ الأساسِ مُتناقضةَ المضمونِ مُفرغةً من ثبات اليقين، ومادام الأصل في الإنسان البراءة؛ فإذا ما شاب الشكُّ وقوعَ الفعل أو نسبته إلى فاعله، تعين تفسيرُ الشك لمصلحته، وحملُ أمره على الأصل وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه، مادامت الأوراق لم تكن شاهدةً وواضحة في ثبوت نسبة الاتهام إليه.

لما كان ذلك وكان البين من الأوراق والتحقيقات، أن ما أسند إلى الطاعنة من الغش أو الشروع فيه أمرٌ لم يقم عليه شاهدٌ أو دليل من الأوراق، فمن ناحية فقد خلص الأمر في الاشتباه بسابقة إتيانها الغش -على نحو ما سطره مُحَرِّرُ المحضر- بمحاولتها الانصراف من اللجنة والتوقيع بما يفيد ذلك من قبل أن يكتشف أمرها، ومن ناحية أخرى، فقد خلت الأوراق- على ما يبين من ظاهرها- من امتناع الطاعنة عن استكمال إجراءات تفتيشها، إذ أجدبت الأوراق مما يفيد سماعَ شهادةِ أيٍّ من الموظفة التي قامت بالبدء بإجراء التفتيش للطاعنة أو زميلاتها -على نحو ما قرر محرر محضر الضبط بالمذكرة المقدمة منه إلى المطعون ضده الأول-، ومن ناحيةٍ أخيرة، فقد خلت الأوراق والتحقيقات من قيام الطاعنة بأيِّ أعمال تستهدف أعمال الامتحانات بما يضر بها أو يستهدفها، بما يضحى معه لا أساس من واقع أو قانون لِما أسند إليها في هذا الشأن.

وحيث إنه وعَمَّا أُسْنِدَ إلى الطاعنة وقام بسندٍ منه القرار الطعين بقيامها بتهديد أعضاء هيئة التدريس بالكلية ثم اتصالها بوالدها وحضوره بصحبة آخر (لواء شرطة) وتعديهما بالسب والقذف على أعضاء هيئة التدريس، فإنه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه يجبُ تقديرُ مدى المسئولية التأديبية على أساس مقدار الخطأ الواقع من مُرتكِبِه، دون تحميله بالمسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته والتي أدت إلى تفاقم الأضرار بعد ذلك. (الحكم في الطعن رقم 20867 لسنة 59 ق. عليا بجلسة 14/3/2015).

لما كان ذلك، وكانت الأوراق -حسب الظاهر منها- لا تسعف جهة الإدارة المطعون ضدها بقيام الطاعنة بأيِّ فعلٍ يعد مساهمة من قِبلها فيما آلت إليه الأمور فيما بعد من تعدٍ على هيئة التدريس من قِبل والدها وآخر على ما تزعم الجامعة المطعون ضدها؛ إذ خلت الأوراق من اتفاقٍ أو تحريضٍ أو مساعدةٍ من قِبل الطاعنة على ارتكاب الوقائع المشار إليها، وهي وقائع لم يثبت وقوعها ونسبتها إلى والد الطاعنة وآخر، كما لم يقم شاهدٌ من الأوراق- يُقَرُّ به قانونًا- على التحريض على ارتكاب تلك الوقائع، فضلا عما تقدم، فإنه على فرض ارتكاب والد الطاعنة وآخر لوقائع تمثل اعتداء على أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق، فإنه لا يَصِحُّ في مجال المساءلة أن يُدَان شخصٌ بجريرة سواه، ولا يستقيم شرعًا ولا قانونًا أن تزر وازرةٌ وزرَ أخرى، وذلك جميعه في ضوء خلو الأوراق من إتيان الطاعنة لفعلٍ أسهم في ارتكاب الواقعة المشار إليها (على فرض حدوثها).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم جميعه، يضحى القرار المطعون عليه مشوبًا -حسب الظاهر من الأوراق- بمخالفة القانون؛ لافتقاره السبب المبرر له، مما يتوفر معه ركنُ الجدية في طلب وقف تنفيذه، ولما كان من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار الطعين حرمان الطاعنة من مواصلة حقها في التعليم مما يؤثر على مستقبلها العلمي، وهي آثار يتعذر تداركها إذا ما قضي بإلغاء القرار المشار إليه، الأمر الذي يستقيم معه طلب وقف تنفيذه على ركني الجدية والاستعجال، مما تقضي معه المحكمة بوقف تنفيذه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 24/1/2015 في الطعنين رقمي 5879 و8580  لسنة 55ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60/1 مكتب فني، المبدأ رقم 29/هـ، ص286)، حيث انتهت المحكمة إلى أن اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات حال عدم اختصاصها لا يقطع أو يُوقِف الميعاد المقرر قانونًا للطعن القضائي, حتى لو تمَّ خلال الميعاد المقرر قانونًا.

([2]) يراجع في شأن تخويل رئيس جامعة الأزهر سلطة توقيع عقوبة الفصل على الطالب إذا ثبتت ممارسته لأعمالٍ تخريبية: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر في الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) بجلسة 11 من نوفمبر سنة 2015 (المبدأ رقم 9).

وفي شأن مناط المحكمة المختصة بنظر الطعن في هذا القرار، يراجع المبدآن رقما (43/ب) و(81/ب) في هذه المجموعة.

([3]) يراجع كذلك في شأن عدم المسئولية حال تفاقم الأضرار: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر بجلسة 14 من نوفمبر سنة 2015 في الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية عليا (المبدأ 10/أ).

([4]) قبل تعديله بموجب القانون رقم 6 لسنة 2017.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>