تأمين اجتماعي Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/تأمين-اجتماعي/ Fri, 02 Oct 2020 12:41:13 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-294-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-39-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Fri, 27 Mar 2020 19:20:59 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1136 جلسة 6 من يونيه سنة 2002 الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 2002

الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي  ود.فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكرى حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن يوسف وممدوح حسن يوسف ومحمد عادل حسن إبراهيم حسيب.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([1]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ب) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- تسوية المعاش- الأصل أن يسوى معاش عضو مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100٪ من أجر اشتراكه الأخير- عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يسوى معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له([2]).

  • المادة (70) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).
  • المادة (124) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).
  • المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.
  • المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.
  • المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي.
  • المادة 14 من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
  • المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 المنتهي إلى تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

(ج) قانون– تفسير- مناط تقديم النص الخاص على النص العام- لئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة تشريع النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام إذا كان من شأنه أن يكفل في التطبيق ما هو أصْونَ لحقوق المخاطبين بالنص الخاص؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد المشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع([3]).

الإجراءات

بتاريخ 8/11/1992 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد المستشار/… نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل، مختصما فيه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصفته، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): أحقيته فى تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس استحقاقه (50%) خمسين في المئة من أجر الاشتراك. (ثانيا): أحقيته في المكافأة المنصوص عليها في المادة (30) من قانون التأمين الاجتماعي بواقع أجر عشرة أشهر. (ثالثا): تسوية جميع حقوقه على أساس آخر راتب تقاضاه وهو أربع مئة جنيه شهريا. (رابعا): تسوية حقوقه على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية (غير المشتراة) تبلغ ثلاثين سنة وشهرين ويومين، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): بتسوية حقوق الطاعن على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية تبلغ 2 يوم 2 شهر30 سنة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. (ثانيا): أحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من أجر الاشتراك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/6/2000، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/1/2001 قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة ثانية انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن، وبجلسة 9/6/2001 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه الهيئة المشكلة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة للفصل فيما ارتأته المحكمة من العدول عما سبق أن انتهت إليه في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا، اللذين قضيا برفض الطعون المقامة من السادة مستشاري مجلس الدولة بشأن تسوية حقوقهم التأمينية من معاش أو مكافأة على أساس آخر أجر تقاضوه وهو 400 جنيه شهريا، باعتبار أن المشرع وإن لم يورد حدا أقصى لأجر الاشتراك، إلا أنه يمكن تحديد هذا الأجر بـ250 جنيها شهريا، بحد أقصى لأجر الاشتراك؛ تأسيسا على أن المعاش ربط بحد أقصى نسبي قدره 80% من الأجر، أي250×80÷100= 200 جنيه، وما زاد على ذلك يدخل فى عناصر الأجر المتغير.

وحدد لنظر الطعن جلسة 6/9/2001 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35 ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا، وتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها العضو أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى قدره 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة، وما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 7/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/4/2002، وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، حيث لم تقدم مذكرات خلال هذا الأجل، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 2/5/2002، حيث مد أجل النطق به إلى جلسة اليوم لاستمرار المداولة، وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى طلبا بفتح باب المرافعة لتقديم مستندات ومذكرة بدفاعها أرفقت صورة منها، وقد استبعدتها الدائرة لتقديمها بعد الميعاد.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من الأوراق- تخلص في أن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في تسوية جميع حقوقه التأمينية على أساس آخر مرتب تقاضاه، وهو أربع مئة جنيه شهريا؛ تأسيسا على أنه لا يوجد سند قانوني للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي في هذا الصدد.

وقال الطاعن شرحا لطعنه إنه تخرج في كلية الحقوق عام 1961، وعين في الوظائف القضائية بمجلس الدولة بتاريخ 29/8/1961، وتدرج في هذه الوظائف إلى أن عين نائبا لرئيس مجلس الدولة في 29/8/1990، ثم تقدم باستقالته بتاريخ 31/10/1991، وفي شهر سبتمبر 1992، ورد إليه إخطار ربط المعاش، وتضمن تحديد مجموع المعاش المستحق له بمبلغ 544,53 جنيها، وقيمة مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ 3167,94 جنيها، وأضاف أن ربط حقوقه التأمينية على هذا النحو قد خالف القانون، فتظلم منه إلى الهيئة في 19/10/1992 ولم يتلق ردا، كذلك فقد وقع خطأ عند حساب مدة اشتراكه في التأمين، حيث تبلغ 2 يوم و 2 شهر و 30 سنة تجبر إلى 3 أشهر و 30 سنة، وليس كما ورد فى الإخطار 21 يوما و1 شهر و30 سنة.

واستطرد أنه لا يوجد أدنى سند قانونى للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي، وأن القاعدة في تحديد أجره الأساسي هي التقيد بأجره المقرر في قانون توظفه، وأنه من المسلم به أنه يعامل من حيث المعاش المستحق عن الأجر المتغير معاملة الوزير طبقا للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي في ضوء تفسيرها بقرار المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق. وانتهى إلى طلب الحكم بطلباته السالفة.

……………………………….

ومن حيث إن المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن([4]): “يسوى معاش الأجر الأساسي في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك. …”.

وتنص المادة (20) من هذا القانون([5]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين. ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة. ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية:

(1)…

(2) المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير… وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين هذا الحد والحدود القصوى السابقة.

(3)…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه”.

ومؤدى ذلك أن الأجر الذي يسوى طبقا له المعاش الأساسي للمؤمن عليهم المعاملين بقانون التأمين الاجتماعي المخاطبين بأحكام هذا النص، هو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت طبقا لها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة الاشتراك إن قلت عن ذلك، وبواقع جزء من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه، مضروبا في مدة الاشتراك في التأمين، ويتم ربط المعاش بحد أقصى قدره (80%) من الأجر المشار إليه، وبحيث لا يزيد على مئتي جنيه شهريا.

وطبقا للنص يستثنى من هذا الحد الأقصى حالات ثلاث، الحالة الثانية منها هي حالة المعاشات التي تقضى القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، ويتم ربطها بحد أقصى قدره (100%) من أجر الاشتراك الأخير، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحد الأقصى السابق الإشارة إليه.

ومن حيث إن المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي تنص على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة…”، فإن مؤدى هذا النص أن المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي.

ومن حيث إن قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ينص في المادة (70) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976) على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له…”.

وجرت أحكام محكمة النقض على أن ما تضمنه هذا النص يكون هو الواجب التطبيق بالنسبة لمعاش رجال القضاء والنيابة العامة فيما أورده من أحكام ومزايا روعي فيها تكريم القضاء وتأمين رجاله، لذلك استقر قضاء هذه المحكمة على أن ذلك النص مؤداه أن أجر تسوية معاش رجل القضاء والنيابة العامة هو آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك، أي أن معاشهم يسوى على غير الأجر المنصوص عليه في المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، وهو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين، ومن ثم فإن معاش القاضي وعضو النيابة يتم ربطه في جميع الأحوال بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة.

(حكم محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء) في الطعن رقم 104 لسنة 64 ق بجلسة 19/10/1999، وراجع أيضا الحكم الصادر في الطعن رقم 12 لسنة 69ق بجلسة 27/3/2002)

كذلك ينص قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 في المادة (14) منه على أن: “تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض على أعضاء المحكمة”.

وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 إلى تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 هو من قوانين المعاملين بكادرات خاصة في تطبيق ما قضت به المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها، فإن الأحكام المنصوص عليها في المادة (124) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وهو تعديل لاحق على صدور قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975) تكون هي الواجبة التطبيق بالنسبة لمعاش عضو مجلس الدولة، ويكون ما جرى به نص المادة (124) من قانون مجلس الدولة من أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…” هو المطبق في هذا الشأن.

فمعاش عضو مجلس الدولة (بحسبانه من المعاملين بنظام وظيفي خاص) يسوى على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100 % من أجر اشتراكه الأخير.

– ومن حيث إنه وإن كان ما سبق هو الأصل بالنسبة لتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة بوجه عام، إلا أن منهم من يشغل وظيفة في حكم درجة الوزير، وفي شأن المعاش المستحق للوزير عن الأجر الأساسي قضت المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى (بعد تعديلها بالقانون رقم 47 لسنة 1984) بأن يسوى معاش المؤمن عليه الذي يشغل منصب وزير على أساس آخر أجر كان يتقاضاه، على أن يستحق الوزير معاشا مقداره 150 جنيها شهريا لمن بلغت مدة خدمته عشرين سنة، وكان قد قضى سنة متصلة في منصب الوزير أو نائبه أو فيهما معا، أما المدة الزائدة على هذا القدر فيسوى المعاش المستحق عنها، على ألا يتجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي.

وحيث إنه بتاريخ أول يونيه سنة 1992 صدر القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، ونص في مادته الثالثة على أن: “يراعى في شأن العلاوات الخاصة المقررة بالقوانين أرقام 101 لسنة 1987 و149 لسنة 1988 و123 لسنة 1989 و 13 لسنة 1990 و13 لسنة 1991، والعلاوة الخاصة المقررة اعتبارا من 1/7/1992 ما يلي:

1- تضاف إلى أجر الاشتراك الأساسي في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه، وذلك اعتبارا من التواريخ المحددة بالقانون الصادر سنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الخاصة إلى الأجور الأساسية.

2- يزاد الحد الأقصى للأجر المشار إليه سنويا قيمة العلاوة الخاصة المقرر إضافتها وذلك بحد أقصى يساوى قيمة العلاوة منسوبة إليه.

3- تدخل قيمة العلاوة الخاصة التى تتم إضافتها فى أجر تسوية معاش الأجر الأساسى وذلك بمراعاة حكم البند رقم 2.

4- يزاد الحد الأقصى الرقمى لمعاش الأجر الأساسى سنوياً بمقدار80% من الزيادة فى الحد الأقصى لهذا الأجر.

5-… 6-…”.

ومفاد ذلك أمران: (الأول) أن العلاوات الخاصة التي تم ضمها إلى الأجر الأساسى اعتبارا من أول يوليو سنة 1992 وحتى أول يوليو سنة 1997 إعمالا لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية، أضحت -باستثناء القدر الزائد على الحد الذى عينه البند (2)- جزءا من نسيج هذه الأجور، وبالتالي من أجر الاشتراك في تأمينها. و(الثاني) أن الحد الأقصى الرقمي للمعاش المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها لم يعد سقفا نهائيا للمعاش، وإنما أبدل المشرع به سقوفا أخرى متحركة تستعصي على المزاوجة مع حد أقصى نسبي للمعاش واجب التطبيق على المعاملين بنظم وظيفية خاصة.

وحيث إنه ولئن صح أن القواعد الأصولية فى التفسير تقضي بتقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة شرعة النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص واتباع الحكم العام، ومتى  كان ذلك وكان البين من تقصي علة تشريع نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي (الذي ما فتئ مواكبا نظائره في قوانين المعاشات على تعاقبها) أنه قد استهدف تكريم شاغلي منصب الوزير ومن في حكمهم؛ تقديرا لجلال قدرهم ورفعة شأنهم، وحفاظا على مستوى معيشي معين لا يجوز النزول عنه بعد تقاعدهم، فَسَنَّ قاعدة تكفل تحقيق هذه العلة والتقريب قدر الإمكان بين مرتب الوزير ومعاشه، فإذا تبين أن النص العام (وهو بالنسبة لأعضاء مجلس الدولة على اختلاف درجات وظائفهم نص المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليه) من شأنه أن يكفل في التطبيق معاشا أفضل لهم تعين تقديمه؛ بحسبانه أصْونَ لحقوقهم وأدنى في الوقت ذاته إلى تحقيق علة التشريع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع.

وحيث إنه لما سبق فإن عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يتعين تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على الأساس المقرر لشاغل منصب الوزير؛ عملا بنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي، أو على الأساس الوارد بنص المادة 124 من قانون مجلس الدولة بحد أقصى100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، على أن تتحمل الخزانة العامة الفرق بين المعاش محسوبا على أفضل الأساسين السابقين والمعاش محسوبا على أساس القواعد العامة.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا كانت على حق حينما رأت العدول عما سبق أن انتهت إليه من رفض بعض الطعون المقامة من مستشاري مجلس الدولة (الطعنان رقما 1813 لسنة 35 ق.ع و2041 لسنة 37 ق.ع) وذلك لكي تعمل صحيح أحكام النصوص التي تعالج معاشات أعضاء مجلس الدولة من جهة، ولتتسق أحكامها مع أحكام سابقة صادرة عن محكمتي النقض والدستورية العليا من جهة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بأحقية عضو مجلس الدولة في تسوية معاشه بوجه عام على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى100% من أجر اشتراكه الأخير.

(ثانيا) إذا كان عضو مجلس الدولة عند انتهاء خدمته شاغلا لوظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، سُوي معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، وما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (68/ح) في هذه المجموعة.

([2]) يراجع كذلك المبدآن رقما (13/أ) و (15/ج) في هذه المجموعة.

([3]) بينت دائرة توحيد المبادئ في حكم لاحق أن نصوص التشريعات المختلفة تشكل منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه، فيكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض؛ لأن إعمال النصوص خير من إهمالها، فلا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص= = القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور. يراجع حكمها في الطعن رقم 23282 لسنة 51 القضائية عليا بجلسة 1/1/2011 (منشور بهذه المجموعة برقم 85).

([4]) معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.

([5]) معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.

The post الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-14613-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 28 Mar 2020 16:04:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1177 جلسة 2 من يوليو سنة 2006 دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل رئيس مجلس […]

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يوليو سنة 2006

دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد محمد نوفل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد ومحمد رضا محمود سالم وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومحمد منير السيد جويفل والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل وأحمد أمين حسان وإدوارد غالب سيفين.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- سلطتها في الحكم في موضوع الطعن- كما يجوز لهذه الدائرة أن تقتصر في حكمها على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل الطعن بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها؛ فلا يوجد ما يحول بينها وبين الفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يحكم هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه([1]).

  • المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- الاختصاص بنظرها- الأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي الدائرة نفسها التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان، أو الدائرة الاحتياطية لها إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

(ج) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- ميعادها- دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب([2]).

  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- مناطها- يجوز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية- في غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين- يجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(هـ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- أسباب بطلان الحكم- التعارض بين منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام ومنطوقه المثبت في الاستمارة الخاصة بيومية الجلسات- كل من هاتين الورقتين يعد ورقة رسمية معدة لإثبات منطوق الحكم، ويحررهما الموظف المختص بذلك- إذا حملت هاتان الورقتان منطوقا مختلفا للحكم نفسه، تزعزعت قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين- يترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، ومن ثم لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد تعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان هذا الحكم.

(و) إثباتحجية الصورة الضوئية لمسودة الحكم- هذه الصورة تعد ورقة عرفية، فهي ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية، وهما ورقتان رسميتان.

(ز) المحكمة الدستورية العليا– قراراتها التفسيرية- حجيتها- التفسير الذي تنتهي إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة محل التفسير، والذي يحل محله اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا.

(ح) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([3]).

  • المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ط) مجلس الدولة– شئون الأعضاء- ربط المعاش- ميعاد المطالبة بتعديل الحقوق التأمينية([4])– حظر المشرع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية، واستثنى من ذلك حالات، منها: حالة طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة تنفيذا لحكم قضائي نهائي- المقصود بالحكم القضائي النهائي هنا: الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا– يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8 ق عن المحكمة الدستورية العليا حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية، كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها، دون تقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، ما لم تمضِ مدة خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من تفسير المحكمة الدستورية العليا المذكور سالفا.

  • المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
  • أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 6 لسنة 23 ق و9 لسنة 23 ق. طلبات أعضاء.
  • قرار المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 3 من مارس سنة 1990 في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 القضائية (تفسير).

(ي) مجلس الدولة- شئون الأعضاء- معاش رئيس المجلس- يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100٪ من أجر الاشتراك الأخير- هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا- تتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي.

  • المادة رقم 19 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980).
  • المادة رقم 20 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980، والقانون رقم 61 لسنة 1981).
  • المادة رقم 31 من قانون التأمين الاجتماعي (معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984).
  • المادة 70 من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
  • المادتان 122 و 124 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ك) مجلس الدولة- شئون الأعضاء– معاش- تسوية المعاش على أساس المرتب بحساب الزيادة المقررة بقانون- ضابطه- البقاء بالخدمة بعد التاريخ المحدد بالقانون المقرر للزيادة إعمالا للمادة 123/2 من قانون مجلس الدولة يتخلف به مناط الإفادة من تلك الزيادة- خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ السن المقررة، وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تحسب المدة بين بلوغ السن والثلاثين من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة، ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

  • المادة 123/2 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
  • المواد الأولى والثانية والثامنة والعاشرة من القانون رقم 114 لسنة 1981 بشأن زيادة مرتبات العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام والخاضعين لكادرات خاصة.

الإجراءات

بتاريخ 25/7/2004 أودع الطاعن (وهو رئيس مجلس الدولة سابقا، ويعمل حاليا محاميا بالنقض)، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الراهن الذي قيد بسجلاتها بالرقم عاليه، طعنا بالبطلان في حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة- موضوع) الصادر في الطعن رقم9181 لسنة 49 ق عليا بجلسة 23/5/2004، القاضي في منطوقه بالآتي: “حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لرفعها بعد الميعاد”.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الماثل -وللأسباب الواردة به- الحكم:

(أولا): بانعدام وبطلان الحكم الصادر بجلسة 23/5/2004 في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق.ع.

(ثانيا): (1) الحكم بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه، بحد أقصى100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(2) أحقية الطاعن في تسوية معاشه على أساس مرتب مقداره 2808 جنيهات شهريا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا): بقبول دعوى البطلان الأصلية ، وببطلان الحكم المطعون فيه.

 (ثانيا) القضاء مجددا بما سبق وأن قرره مفوض الدولة في الطعن الماثل (الطعن الأصلي) محمولا على أسبابه فيما ارتآه من أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي، وأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتبه الشهري طبقا لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1981.

وأودع الطاعن رفق تقرير الطعن حافظة مستندات لتأييد طعنه.

وقد تم نظر الطعن أمام الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 20/2/2005 التنحي عن نظره، وإحالته بحالته إلى الدائرة الخامسة لنظره، وقد تأشر من السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة إلى الدائرة الخامسة لنظره.

 وبناء عليه تم تداول الطعن أمام الدائرة الخامسة (موضوع) على النحو الموضح بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 29/10/2005 إصدار الحكم بجلسة 24/12/2005.

وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة الخامسة إعادة الطعن للمرافعة بتلك الجلسة، حيث أحالته إلى دائرة توحيد المبادئ (هذه الدائرة) للفصل فيه بقضاء موضوعي في ضوء الطعون المماثلة له وما استقرت عليه الدائرة السابعة في الأحكام المستشهد بها من مبادئ على ما سبق بيانه بقرار الإحالة.

 وقد أحيل الطعن لهذه الدائرة تنفيذا للقرار المذكور سالفا.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:

(أولا) بقبول دعوى البطلان شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق عليا بجلسة 23/5/2004.

(ثانيا) بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير مضافا إليه الزيادات المقررة قانونا، وكذا أحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره (2808) جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقد جرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة 10/6/2006، ومذكرات فى أسبوعين.

وخلال الأجل لم تقدم أية مذكرات أو مستندات من الطرفين.

وبجلسة 10/6/2006 تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 2/7/2006 لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة.

ونودي الخصوم ولم يحضر أحد، وتقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

 من حيث إن الطاعن يهدف من طعنه إلى الحكم له ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة) بجلسة 23/5/2004، والقضاء له مجددا بالطلبات المقام بها الطعن الأصلي  (الطعن رقم 9181 لسنة 49 ق عليا).

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 25/5/2003 أقام الطاعن ابتداءً الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل الطعن الماثل، وذلك أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) وذلك بصفته من أعضاء مجلس الدولة السابقين (رئيس مجلس الدولة سابقا)، طالبا في ختام تقرير ذلك الطعن وللأسباب المبينة به الحكم:

(أولا): بأحقيته في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ بلوغه سن المعاش على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف للمعاش الزيادات المقررة قانونا.

(ثانيا): بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهرى مقداره (2808) جنيهات طبقا لحكم القانون رقم 114 لسنة 1981.

وقال الطاعن شرحا لطعنه الأصلي المذكور سالفا إنه كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة بقرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 حتى أحيل للمعاش اعتبارا من 1/7/1981 لبلوغه السن القانونية، وأن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نص على أن يعامل رئيس مجلس الدولة معاملة الوزير من حيث المعاش، وقد استثنى قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 من الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة (20) منه ثلاث حالات، منها حالة المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيتم ربطها بحد أقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير، وقد نصت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة، بما مؤداه أن جميع المزايا المنصوص عليها بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون السلطة القضائية الذي قضى في المادة 70 منه بتسوية معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي.

وإنه لما كان قانون مجلس الدولة من قوانين المعاملين بكادرات خاصة، وقد قضت المادة 122 منه بأن تسري فيما يتعلق بالمرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تتقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية السابق بيانه، إلا أن الهيئة المطعون ضدها لم تفعل ذلك، مما حداه على التظلم إلى اللجنة المنصوص عليها بالمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي، ولم يتلق ردا على تظلمه، مما دعاه إلى إقامة الطعن بطلباته السالفة.

وقد تم تداول الطعن أمام الدائرة السابعة عليا التي أصدرت بجلسة 23/5/2004 الحكم المطعون فيه قاضيا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، وذلك استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه التي تقضي بعدم جواز المنازعة في المعاش بعد سنتين من ربطه.

……………………………………..

ومن حيث إن مبنى الطعن (دعوى البطلان) الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر منعدما للأسباب الآتية:

(1) صدوره عن محكمة لم يعد لها ولاية الحكم؛ وذلك لأن الثابت أن تلك المحكمة كانت قد أصدرت الحكم ونطقت به وأودعت مسودته الموقعة من الرئيس والأعضاء، وقد قضى بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالتقادم، وذلك طبقا لصورة المسودة المرفقة بحافظة المستندات المقدمة منه، ثم بعد أن تبين لها خطأ هذا القضاء أعادت النظر في هذا الحكم واستبدلت به حكما آخر قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، الأمر الذي لا يمكن معه وصف الحكم بأنه حكم صادر عن جهة لها ولاية القضاء في المنازعة المعروضة، وذلك بعد أن استنفدت ولايتها بإصدارها الحكم الأول، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد فقد ركنا من أركانه الأساسية، وهو عيب جسيم يصيب كيان الحكم ويؤدي به إلى البطلان.

(2) إخلال الحكم المطعون فيه بحق الدفاع إخلالا جسيما، إذ إن الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن الراهن كانت قد أعيدت للمرافعة لجلسة 1/9/2004 وتم الإخطار، ثم فوجئ الطاعن بصدور الحكم بجلسة 23/5/2004 دون أن يستكمل دفاعه الذي حرم منه لهذا السبب.

(3) أن الأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى استنادا إلى حكم المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 بعدم جواز المطالبة بالحقوق بعد مضي سنتين على ربط المعاش، فإن هذا النص قد استثنى حالة صدور حكم قضائي نهائي، وقد صدرت في هذا الشأن أحكام عن المحكمة الدستورية العليا التي يستند إليها الطاعن إذ إن الحكم النهائي المقصود هو الحكم الصادر لغير الطاعن على النحو الذي استقرت عليه أحكام محكمتي النقض والإدارية العليا.

……………………………………..

ومن حيث إن المستقر عليه أنه في حالة إقامة دعوى بطلان أصلية ضد حكم ما فالأصل أن الاختصاص بنظر دعوى البطلان الأصلية في أحكام دوائر المحكمة الإدارية العليا هي ذات الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان أو الدائرة الاحتياطية لها في حالة ما إذا رأت الدائرة المطعون في حكمها بدعوى البطلان عدم ملاءمة نظر دعوى البطلان.

ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شأن مجلس الدولة، سواء ما أقيم منها استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات أو غيرها من الأسباب.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر في الطعن 2170 لسنة 31 بجلسة 21/4/1991([5]))

كما أن المستقر عليه كذلك أن المحكمة الإدارية العليا -بما وسد إليها من اختصاص بالرقابة على أحكام مجلس الدولة تحقيقا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها- تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا استثناء محضا بدعوى البطلان الأصلية، وهي دعوى لها طبيعة خاصة توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وطريق طعن استثنائي، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعملها فى مجال ما يقام من دعاوى بطلان أصلية عن أحكام صادرة عنها، يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التى تنطوى على عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم صفته كحكم، وبه تختل قرينة الصحة التي تلحق به قانونا، فلا يصبح عنوانا للحقيقة ولا يتحقق به أن يكون هو عين الحقيقة وحق اليقين.

ويجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم نتيجة غلط فاضح يكشف بذاته عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا يستقيم معه سوى صدور حكم عن نفس المحكمة تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح.

(يراجع في هذا المعنى: حكم دائرة توحيد المبادئ الصادر بجلسة 3/6/1990 في الطعن رقم 3564 لسنة 32ق([6]))، وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن 2674 لسنة 34ق عليا بجلسة 1/7/1989، والحكم في الطعن 737 لسنة 24ق عليا بجلسة 26/12/1982 مشار إليه بالكتاب الثالث في الدفوع أمام محكمة الطعن في القضاء الإداري للدكتور المستشار محمد ماهر أبو العينين ص 990)

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا الصادر فيه الحكم محل دعوى البطلان الماثلة كان متداولا أمام الدائرة السابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وأنه بجلسة 15/2/2004 قررت تلك المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2004 مع التصريح بالاطلاع ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وبالجلسة الأخيرة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/5/2004 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

 ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم حسب مسودته الموقعة من أعضاء الهيئة التي أصدرته وأيضا نسخة الحكم الأصلية الموقعة من رئيس المحكمة، يبين أن الحكم المذكور قد قضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.

غير أن الثابت أيضا أن منطوق الحكم قد أثبت بسجل حصر الأحكام نموذج (21) ص125 عن جلسة 23/5/2004 التي صدر فيها، وقد جاء على النحو الآتي: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”، كما دون أيضا بالاستمارة رقم 55 الخاصة بيومية الجلسات عن ذات جلسة 23/5/2004 عبارة: “سقوط الحق”، وقد قدم الطاعن رفق حافظة مستنداته المودعة مع تقرير الطعن صورة ضوئية لمسودة تحمل توقيع ذات أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وجاء منطوقها بالحكم: “سقوط حق الطاعن بالتقادم”.

ومن حيث إنه وإن كانت الصورة الضوئية المقدمة من الطاعن هي ورقة عرفية ليست ذات حجية يمكن الاعتداد بها في ضوء وجود المسودة الأصلية ونسخة الحكم الأصلية وهما ورقتان رسميتان، إلا أنه لما كان الثابت أن منطوق الحكم المدون بسجل حصر الأحكام والاستمارة الخاصة بيومية الجلسات على ما سلف البيان قد ورد بهما عبارة: “سقوط الحق بالتقادم”، ولما كان كلا المستندين هما بدورهما ورقتان رسميتان معدتان أيضا لإثبات منطوق الحكم ويحررهما الموظف المختص بذلك، ومن ثَمَّ يكون هناك ورقتان رسميتان تحملان منطوقا مختلفا لذات الحكم المطعون فيه، مما تتزعزع معه قرينة الصحة المقررة لأي منهما على الأخرى، مما يفقد كليهما كونه عين الحقيقة وعين اليقين، ويترتب على ذلك عدم إمكان الاعتداد بأيهما، وبالتالي لا يتحقق اليقين في ضوء ذلك إلا بصدور حكم جديد لتعاد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم أولا ببطلان الحكم المطعون فيه المبين سالفا.

ومن حيث إن اختصاص دائرة توحيد المبادئ محدد بنص المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 التي تقضي بأنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه. ويجب على سكرتارية المحكمة أن تعرض ملف الدعوى خلال ثلاثة أيام من صدور قرار الإحالة على رئيس المحكمة ليعين تاريخ الجلسة التي ستنظر فيها الدعوى، ويعلن الخصوم بهذا التاريخ قبل حلوله بأربعة عشر يوما على الأقل، وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

ومن حيث إن هذا النص كما يجيز للدائرة المنصوص عليها فيه أن تقتصر في حكمها الذي تصدره بعد اتصالها بالطعن على البت في المسألة القانونية التي كانت محلا لتناقض الأحكام، أو إقرار مبدأ قانوني على خلاف أحكام سابقة، ثم تحيل بعد ذلك إلى دائرة المحكمة الإدارية العليا المختصة لتفصل في موضوعه على وفق المبدأ الذي أرسته بحكمها، وذلك على النحو الذي اطرد عليه قضاء هذه الدائرة، فإن هذا النص أيضا لا يحول بين هذه الهيئة والفصل في الطعن الذي اتصلت به بقرار الإحالة بحكم منهٍ للنزاع، دون الوقوف عند القضاء بالمبدأ القانوني الذي يطبق على هذا النزاع، مادام أن الطعن قد استقامت عناصره وكان صالحا للفصل فيه.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 3564 لسنة 32 ق بجلسة 3/6/1990([7]))

ومن حيث إن الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا قد استقامت عناصره وصالح للفصل فيه، فمن ثم فإن هذه الدائرة تتصدى له للفصل فيه شكلا وموضوعا بذات الطلبات المقام بها ذلك الطعن، والتي تتحدد في طلبين: (أولهما) إعادة تسوية المعاش المستحق له ليكون على أساس آخر مرتب له بنسبة 100% يضاف إليه الزيادات المقررة، و(ثانيهما) تسوية المعاش طبقا للقانون 114 لسنة 1981.

– ومن حيث إنه عن شكل الطعن الأصلي رقم 9181 لسنة 49ق.ع فإن الثابت أن الطاعن قد أقام ذلك الطعن ابتداء أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) بتاريخ 25/5/2003 بطلباته المذكورة سالفا والتي تتضمن طلب تسوية معاشه المستحق له، وذلك بعد أن كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت قرارها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق الذي انتهت فيه إلى أنه في تطبيق أحكام المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يعد نائب رئيس محكمة النقض ومن في نفس درجته من أعضاء الهيئات القضائية في حكم درجة الوزير، ويعامل معاملته من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير، وذلك منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض، ولو كان بلوغ المرتب المماثل إعمالا لنص الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جداول المرتبات المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية.

ومن حيث إنه قد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه قد أضحى في يقينها أن التفسير الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا هو الفهم الصحيح الملزم لنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، والذي حل محل النص القائم اعتبارا من تاريخ صدوره وكأنه لم يصدر من قبل إلا في الصيغة والمضمون الذي انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا، ومقتضى ذلك أن هذا التفسير قد أرسى لكل من صاحب المعاش والجهة القائمة على تسويته يقينا جديدا بأن التسوية التي تمت قبل صدور التفسير هي تسوية خاطئة معدومة الأثر قانونا، الأمر الذي يتعين معه على الجهة الإدارية أن تنهض لإعداد تسوية جديدة للمعاش وإخطار ذوي الشأن بالربط النهائي للمعاش، فإن هي نكلت عن ذلك في الميعاد المقرر بالمادة 142 من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه (الميعاد المقرر لرفع الدعوى بإعادة تسوية المعاش) فإن الميعاد يظل مفتوحا لا يحده سوى التقادم الطويل للحقوق وهو خمسة عشر عاما؛ ذلك أن الحظر المقرر بالنص المذكور لرفع الدعوى يجعل ميعاد السنتين الوارد به موقوفا لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إخطار صاحب الشأن بربط المعاش بصفة نهائية، فإذا تخلف شرط الحظر ظل حق ذوي الشأن قائما مالم يسقط بمضي خمسة عشر عاما من تاريخ علم صاحب الشأن بحقه المستمد من التفسير الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا.

(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا- الدائرة السابعة/ موضوع، الصادر في الدعوى رقم 2281 لسنة 49 ق. عليا بجلسة 27/2/2005)

ومن حيث إن ما تقدم هو ذات ما انتهت إليه وأكدته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 2879 لسنة 48ق. عليا الصادر بجلسة 11/6/2005([8]) الذي انتهت فيه إلى رفض الدفع بعدم قبول الطعن لإقامته بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والتي لا تجيز رفع الدعوى بطلب الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق؛ ذلك أن هذه المادة قد استثنت حالتين هما: إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على قانون أو حكم قضائي نهائي، وكذا الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية، وأن المقصود بالحكم القضائي النهائي طبقا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا هو الحكم الصادر لغير صاحب الشأن في حالة مماثلة، وتأخذ حكمها قرارات التفسير الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، فهي تصدر باسم الشعب، وتلزم جميع سلطات الدولة، ولا يجوز الطعن عليها طبقا للمواد 33 و 44 و 46 و 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، ومن ثم فهي بمنزلة التشريع وتضحى واجبة التطبيق، وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة، ومن ثم يترتب على صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية على أساسه، فإذا امتنعت الهيئة عن إجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها دون التقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعى (راجع حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن المشار إليه).

ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة ويعامل معاملة الوزير بالفعل، وأن قرار التفسير رقم 3 لسنة 8ق لا يخاطب المركز القانوني له، بل يخاطب من كان يشغل وظيفة نائب رئيس محكمة ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية الذين بلغت مرتباتهم المرتب المقرر للوزير؛ ذلك أن التفسير المذكور قد استظهر مبدأ أن تكون تسوية معاش عضو الهيئة القضائية على أساس آخر مرتب الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة أيهما أصلح، وهو ما يَفيد منه كل أعضاء الهيئات القضائية، ومن باب أولى من كان منهم يشغل وظيفة يعامل شاغلها ابتداء معاملة الوزير (كالطاعن)، وهذا ما طبقته بالفعل المحكمة الدستورية العليا بالنسبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا السابق وهو يعادل منصب الوزير وذلك في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء بجلسة 6/7/2003.

(منشور بمجموعة المحكمة الدستورية العليا الجزء العاشر ص1396 وما بعدها، وأيضا حكمها فى الطعن رقم 6 لسنة 23 ق طلبات أعضاء بجلسة 17/8/2003 المنشور بذات المجموعة ص 1410 وما بعدها)

ومن حيث إن قرار التفسير المشار إليه رقم 3 لسنة 8ق دستورية قد صدر بجلسة 3/3/1990، وأن الطعن الأصلى أقيم ابتداء بتاريخ 25/5/2003، ولم يكن قد مضى على صدور ذلك القرار التفسيري خمسة عشر عاما، بما يجعله مقاما في الميعاد، كما أن الثابت أن الطاعن كان قد تقدم بتظلم إلى الهيئة المطعون ضدها لإعادة تسوية معاشه، وذلك بتاريخ 12/3/2003 ولم تستجب الهيئة لتظلمه مما دعاه لإقامة الطعن، فمن ثم يكون قد راعى الإجراءات المقررة وقد استوفى طعنه (دعواه) جميع الأوضاع الشكلية الأخرى، ويكون لذلك مقبولا شكلا.

– ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه بالنسبة للطلب الأول منه وهو أحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على آخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، وتضاف إليه الزيادات المقررة، فإنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي فإن المادة 19 منه تنص([9]) على أنه: “يسوى المعاش في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين، أو خلال مدة اشتراكه في التأمين إن قلت عن ذلك”.

وتنص المادة 20 من هذا القانون([10]) على أن: “يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك فى التأمين.

ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة، ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية: 1ــ … 2ــ المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير أو الأجر الذي استحقه مضافا إليه البدلات وغيرها مما اعتبر جزءا من أجر الاشتراك في هذا النظام بحسب الأحوال…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه شهريا([11])“.

وتنص المادة 31 من القانون نفسه([12]) على أن: “يسوى معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس آخر أجر تقاضاه، بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك([13])، وذلك وفقا للآتي:…

وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين المعاش المحسوب وفقا لهذه المادة والمعاش المحسوب وفقا للنصوص الأخرى…”.

وتنص المادة الرابعة من قانون إصدار القانون رقم 79 لسنة 1975 على أن: “يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة”.

ومن حيث إن المستفاد من النص الأخير أن جميع المزايا المنصوص عليها في قوانين تنظيم الكادرات الخاصة بما فيها من تسوية المعاش تظل سارية وتتم المعاملة بمقتضاها حتى بعد صدور القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فإن المادة  124 منه تنص على أنه: “… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

كما تنص المادة 122 منه على أن: “تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون… وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية”.

 وبالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فإن المادة 70 منه تنص على أنه: “وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء)، وأيضا المحكمة الإدارية العليا (دائرة طلبات الأعضاء) قد جرت جميعها على أن مؤدى أحكام المادتين (2 و 14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونصوص المواد (19و 20و 31) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون 79 لسنة 1975، والفقرة الأولى من المادة (4) من مواد إصدار هذا القانون، والمادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وما انتهت إليه المحكمة الدستورية في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق دستورية بتاريخ 3/3/1990، أنه يتعين تسوية معاش الأجر الأساسي لمن كان يشغل وظيفة رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو رئيس محكمة النقض ومن في درجته من أعضاء الهيئات القضائية منذ بلوغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض أو رئيس مجلس الدولة، وذلك على أساس مربوط الوظيفة التي يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له، مضروبا في مدة الاشتراك، مضروبا في جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا، ويربط المعاش بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، ذلك أن هذا الأجر هو السقف الذي يحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن عليه والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وتضاف بعد ذلك الزيادات المقررة قانونا، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحدود القصوى الأخرى المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعى.

(يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 23ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 6/7/2003، وحكمها في القضية رقم 2316 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 17/8/2003 السابق الإشارة إليهما، وكلا الحكمين صادر بشأن رئيس المحكمة الدستورية سابقا.

كما يراجع حكم محكمة النقض -دائرة طلبات رجال القضاء- في الطلب رقم 83 لسنة 73ق رجال القضاء بجلسة 26/8/2003، وهو صادر بشأن رئيس محكمة استئناف سابق)

 كما يراجع أيضا حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 7541 لسنة 46 ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 19/6/2005، وحكمها في الطعن رقم 2197 لسنة 50ق. طلبات أعضاء الصادر بجلسة 5/3/2006)

ومن حيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة اعتبارا من أول يوليو سنة 1978 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1978 واستمر شاغلا لهذه الوظيفة حتى بلوغه سن الستين وهو السن المقررة للإحالة للمعاش آنذاك حيث بلغها في 4/10/1980 باعتباره من مواليد 5/10/1920، وأخطر بربط معاشه بتاريخ 25/1/1981، ثم تظلم من ربط المعاش بعد صدور القرار التفسيري رقم 3 لسنة 8ق المشار إليه وذلك على النحو السابق إيضاحه، فمن ثم فإن الطاعن يستحق إعادة تسوية معاشه على الأساس المتقدم الذكر اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980، مع ما يترتب على ذلك من آثار بمراعاة التقادم الخمسي.

 – ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الحكم له بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مرتب شهري مقداره 2808 جنيهات طبقا للقانون رقم 114 لسنة 1981 فإن هذا القانون ينص في المادة الأولى منه على أن: “تزاد مرتبات العاملين بالدولة والهيئات العامة والقطاع العام، والصادر بجداول مرتباتهم قوانين، وكذلك الخاضعين لكادرات خاصة الذين صدر بشأنهم القانون 143 لسنة 1980 بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة والموجودين في الخدمة في 30 يونيه سنة 1981 بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، بالإضافة إلى ما قد يكون مستحقا لهم من زيادات طبقا لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973…”.

وتنص المادة الثانية من هذا القانون على أن: “يزاد الأجر السنوي المقرر لذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين والذين يعينون بعد تاريخ العمل بهذا القانون بواقع مئة وثمانية جنيهات سنويا، مضافا إليه قيمة علاوتين بفئة مئة جنيه للعلاوة السنوية، وذلك فيما عدا الأجر السنوي الثابت لأجر وظائف بداية التعيين بالهيئات القضائية فيزداد بواقع 60 جنيها سنويا”.

كما تنص المادة الثامنة من هذا القانون على أن: “يراعى عند حساب متوسط الأجر الذي تسوى على أساسه الحقوق المستحقة وفقا لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 لمن تنتهي خدمته اعتبارا من أول يوليه سنة 1981 أن تضاف على أجور فترة المتوسط الواقعة قبل هذا التاريخ الزيادة في المرتبات المنصوص عليها فى المادتين الأولى والثانية من هذا القانون…”. وأخيرا تنص المادة العاشرة من القانون نفسه على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من أول يوليو سنة 1981.”

ومن حيث إن المستفاد من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المذكورة سالفا أن المادة الأولى منه نصت على زيادة مرتبات العاملين المحددة بها الموجودين في الخدمة في 30/6/1981 ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة الوجود في الخدمة في ذلك التاريخ، أما المادة الثانية من القانون نفسه فقد خصصها المشرع لزيادة مرتبات ذوي المناصب العامة وذوي الربط الثابت الحاليين أي الموجودين في الخدمة في تاريخ العمل بالقانون المذكور وهو أول يوليو سنة 1981، ومن يعينون بعد هذا التاريخ، ومن ثم يلزم للإفادة من حكم هذه المادة ألا تكون خدمة أي من أولئك العاملين قد انتهت قبل ذلك التاريخ، ومما هو جدير بالذكر في هذا المقام أن وظيفة رئيس مجلس الدولة هي من الوظائف ذات الربط الثابت، وكان المشرع قد حدد لها بالقانون رقم 143 لسنة 1980 (بتعديل جداول مرتبات الكادرات الخاصة) ربطا ثابتا مقداره 2500 جنيه، وبإضافة الزيادة الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 ومقدارها 108 + 200 = 308 جنيهات، يصبح الربط الثابت لوظيفة رئيس مجلس الدولة هو 2808، وهو المبلغ الذي يبغي الطاعن إعادة تسوية معاشه على أساسه تطبيقا للمادة الثامنة من القانون نفسه، ولما كانت هذه المادة قد نصت على تسوية الحقوق المستحقة على وفق قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 للعاملين المحددين بالمادتين الأولى والثانية من القانون المذكور (أي القانون رقم 114 لسنة 1981)، وذلك لمن تنتهي خدمته منهم اعتبارا من أول يوليو سنة 1981 ومن ثم فإنه طبقا لصراحة نص هذه المادة فإنه لا يستفيد من حكمها الذين انتهت خدمتهم قبل أول يوليو سنة 1981 وهو تاريخ العمل بهذا القانون.

وحيث إن الثابت أن الطاعن كان يشغل وظيفة رئيس مجلس الدولة، وهي وظيفة ذات ربط ثابت على النحو الموضح سابقا، وأنه من مواليد 5/10/1920 وبلغ سن الستين في 4/10/1980 وهي السن المحددة للإحالة للمعاش آنذاك، فتمت إحالته إلى المعاش لبلوغه هذه السن، وصدر بذلك قرار الطاعن نفسه رقم 452 لسنة 1980، وتم إخطاره برقم ملف معاشه بموجب كتاب الهيئة العامة للتأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981، فمن ثم تكون إحالة الطاعن للمعاش قد تمت قبل التاريخ المحدد بالقانون رقم 114 لسنة 1981، وبالتالي لا تطبق أحكامه عليه ولا يفيد منها بشأن طلب تسوية معاشه على وفق أحكامه.

وحيث إنه لا يغير مما تقدم أن الطاعن استمر بالخدمة حتى 30/6/1981 بما يؤهله للإفادة من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1981 المشار إليه؛ ذلك أن بقاء الطاعن بالخدمة حتى 30/6/1981 كان إعمالا لنص المادة 123 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 والمستبدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1973 والتي تقضي بأنه: “استثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يجوز أن يبقى أو يعين عضوا بمجلس الدولة من جاوز عمره ستين سنة ميلادية. ومع ذلك إذا كان بلوغ سن التقاعد في الفترة من أول أكتوبر إلى أول يوليو فإنه يبقى في الخدمة حتى هذا التاريخ دون أن تحتسب هذه المدة في تقدير المعاش أو المكافأة”.

وقد استقر الأمر في ضوء النص المتقدم على أن خدمة عضو الهيئة القضائية تنتهى ببلوغ سن الستين وتخلو درجته أيا كانت الوظيفة التي يشغلها في كادر الهيئة القضائية في هذا التاريخ، ولا تمتد الخدمة بعده، ولا تحسب في الخدمة أثناء العام القضائي حتى 30 من يونيه ضمن مدد الاشتراك في المعاش أو المكافأة ولا يؤدى عنها أي اشتراك في التأمين الاجتماعي.

(تراجع فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 16/5/1990 ملف 86/6/414)

وحيث إنه في ضوء ما تقدم فإن الطاعن وقد أحيل للمعاش اعتبارا من 5/10/1980، وأخطر برقم ملف معاشه بموجب كتاب هيئة التأمين والمعاشات المؤرخ في 25/1/1981 على النحو السابق إيراده، فمن ثم ينتفي في جانبه مناط إعادة تسوية معاشه طبقا لنص المادة الثامنة من القانون رقم 114 لسنة 1981، ويغدو طلبه هذا غير مستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون مستوجبا رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 9181 لسنة 49ق. عليا على النحو المبين بالأسباب، والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي اعتبارا من تاريخ إحالته للمعاش في 5/10/1980 على أساس آخر أجر أساسي كان يتقاضاه، وبحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مع ما يترتب على ذلك من آثار، بمراعاة التقادم الخمسي، ورفض ما عدا ذلك من طلبات على النحو الموضح بالأسباب.

([1]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و (16/أ) و (17/د) و (67/أ) و (71/أ) و (101/هـ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([2]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (18/أ) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([3]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (49/أ) في هذه المجموعة.

([4]) يراجع كذلك المبدآن رقما (64/ج) و (70) في هذه المجموعة.

([5]) منشور بهذه المجموعة برقم (18)، وفيه انتهت دائرة توحيد المبادئ إلى أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

([6]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([7]) منشور بهذه المجموعة برقم (15).

([8]) منشور بهذه المجموعة برقم (64).

([9]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([10]) النص الوارد بالحكم هو نص هذه المادة –عدا فقرتها الأخيرة- معدلة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1980.

([11]) نص هذه الفقرة الوارد بالحكم هو نصها بعد تعديلها بموجب القانون رقم 61 لسنة 1981، وكان النص بموجب التعديل الصادر بالقانون رقم 93 لسنة 1980 هو: “وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على 166 جنيها و 670 مليما شهريا”.

([12]) معدلة بموجب القانون رقم 25 لسنة 1977.

([13]) ألغيت عبارة “بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك” بموجب القانون رقم 47 لسنة 1984.

The post دعوى البطلان الأصلية رقم 14613 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثانية – الطعن رقم 26090 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-26090-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 22:16:33 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1898 جلسة 21 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 26090 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة نائب رئيس  […]

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 26090 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 26090 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة

نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، وكامل سليمان محمد سليمان، وحسام محمد طلعت محمد السيد، وسامح جمال وهبة نصر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دستور:

المحكمة الدستورية العليا- مدى جواز استصحاب مقتضى حكم الدستورية لتطبيقه على نصوص أخرى- لمحكمة الموضوع أن تسترشد بالمبدأ الدستوري الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا في قضاء سابق لها بعدم دستورية نص، وأن تنزل هذا المبدأ على النصوص المطابقة له في قوانين أخرى، دون الحاجة إلى عرض مدى دستورية تلك القوانين على المحكمة الدستورية العليا، متى اتحد الموضوع والهدف والعلة مع ما سبق أن فصلت فيه هذه المحكمة([1]).

  • تأمين اجتماعي:

زيادة المعاش- يحق لصاحب المعاش الحصول على الزيادة المقررة بالقانون رقم 114 لسنة 2008، وقرار رئيس الجمهورية رقم 169 لسنة 2007 (وتعديله) بالنسب المقررة فيهما، دون حد أقصى للزيادة- عدم دستورية تحديد حد أقصى لهذه الزيادة لأرباب المعاشات، على خلاف ما تقرر من علاوة خاصة للعاملين بالدولة؛ لاتحاد العلة والهدف من تقرير تلك العلاوة للعاملين بالدولة وأصحاب المعاشات.

  • المواد (17) و(34) و(40) و(122) من دستور 1971.
  • المادتان الأولى والسادسة من القانون رقم 77 لسنة 2007 بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة.
  • المادتان الخامسة والرابعة عشرة من القانون رقم 114 لسنة 2008 بفتح اعتمادين إضافيين بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2007/2008، وتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة، وزيادة المعاشات.
  • المواد الأولى والثانية والرابعة من المرسوم بقانون رقم 102 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 2008 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام وبزيادة المعاشات.
  • قرار رئيس الجمهورية رقم 175 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 169 لسنة 2007 بزيادة المعاشات.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/6/2008 في القضية رقم 20 لسنة 27 القضائية (دستورية).

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 20/6/2009 أودع وكيل الطاعن تقرير الطعن الماثل قلم كتاب هذه المحكمة، طالبا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أولا): أصليا بأحقية الطاعن في زيادة معاشه بذات نسبة وأحكام العلاوة الخاصة المقررة للعاملين بالدولة بموجب القانونين رقمي 77 لسنة 2007 و114 لسنة 2008 اعتبارا من تاريخ العمل بهما. 2- أحقيته في صرف الزيادات في المعاش المقررة بالقرار الجمهوري رقم 169 لسنة 2007 المعدل بالقرار رقم 175 لسنة 2007، والمادة الخامسة من القانون رقم 114 لسنة 2008 دون حد أقصى، وذلك من تاريخ العمل بهما.

و(ثانيا): -احتياطيا- وقف نظر الطلب، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا طبقا للبند (3) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية القرار رقم 169 لسنة 2007 المعدل بالقرار رقم 175 لسنة 2007، والمادة الخامسة من القانون رقم 114 لسنة 2008، فيما تضمنته تلك التشريعات من وضع حد أقصى للزيادة في المعاش، وفيما لم تتضمنه من النص على أحقية أصحاب المعاشات في زيادة المعاش بذات نسب وأحكام العلاوة الخاصة المقررة للعاملين الموجودين في الخدمة بموجب القوانين الصادرة في 2007 و2008، على سند من القول بأنه عين بمجلس الدولة، وتدرج في وظائفه إلى أن عين في وظيفة (نائب رئيس مجلس الدولة)، وظل يشغل هذه الوظيفة حتى بلغ السن القانوني في 10/9/2006، واستحق معاشا طبقا لقانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975(ملف معاش رقم 111/51)، مع استحقاقه للزيادات السنوية المقررة لأصحاب المعاشات عن 2007 و2008 وكذا أحقيته في باقي الطلبات.

وأضاف الطاعن أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكما بجلسة 8/6/2008 في الدعوى الدستورية رقم 20 لسنة 27ق بعدم دستورية ما نص عليه البند (2) من الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 88 لسنة 2004 بزيادة المعاشات، من أن تكون الزيادة في المعاش بحد أقصى ستون جنيها شهريا، واستندت في ذلك إلى مخالفة نص البند المشار إليه لمبدأ المساواة المقرر في الدستور؛ إذ لم يضع المشرع بموجب القانون رقم 86 لسنة 2004 حدا أقصى للعلاوة الخاصة التي منحت للعاملين بالدولة، في حين قيد الزيادة بالقانون المشار إليه لأصحاب المعاشات بحد أقصى ستون جنيها شهريا، رغم وحدة الهدف، بما يخالف الدستور، وأن قضاء المحكمة الدستورية في القانون رقم 88 لسنة 2004 يتعين إعماله في شأن النصوص القانونية المشابهة الصادرة في السنوات التالية، التي ميزت بين العاملين وأصحاب المعاشات في منح العلاوة والزيادة بوضع حد أقصى للزيادة للمعاشات دون غيرهم؛ باعتبار أن حكم المحكمة الدستورية يكتسب حجية مطلقة في مواجهة الجميع والدولة بسلطاتها المختلفة.

ونعى الطاعن على التشريعات المبينة سالفا الصادرة في سنة 2007 وسنة 2008 مخالفتها للدستور بالافتئات على حقوق وأصحاب المعاشات، وإخلالها بمبدأ المساواة، والتمييز والتفرقة في المعاملة بين الموجودين في الخدمة وأصحاب المعاشات، وبين أنه لا حجة للعرض على المحكمة الدستورية مرة أخرى بالنسبة للقوانين المشار إليها؛ لوحدة العلة، والهدف من منحها، ولاتحاد الموضوع والسبب والخصوم، وهو ما أخذت به المحكمة الإدارية العليا فيما يتعلق بالحكم بعدم دستورية نص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، ونص المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام.

وقد تم إعلان الطعن على النحو المقرر قانونا.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، مرفق بالأوراق.

وتدوول نظر الطعن بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 3/10/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع: (أصليا) بأحقيته في زيادة معاشه بذات نسبة وأحكام العلاوة الخاصة المقررة للعاملين بالدولة بموجب القانونين رقمي 77 لسنة 2007 و114 لسنة 2008، اعتبارا من تاريخ العمل بهما، وكذا أحقيته في صرف الزيادات في المعاش المقررة بالقرار الجمهوري رقم 169 لسنة 2007 المعدل بالقرار رقم 175 لسنة 2007، والمادة الخامسة من القانون رقم 114 لسنة 2008، دون حد أقصى، وذلك من تاريخ العمل بهما، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن المادة (17) من دستور 1971 تنص على أن: “تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي والصحي، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا، وذلك وفقا للقانون”.

وتنص المادة (34) على أن: “الملكية الخاصة مصونة…”.

وتنص المادة (40) على أن: “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

وتنص المادة (122) منه على أن: “يعين القانون قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تتقرر على خزانة الدولة. وينظم القانون حالات الاستثناء منها والجهات التي تتولى تطبيقها”.

وتنص المادة الأولى من القانون رقم 77 لسنة 2007 بشأن منح العاملين بالدولة علاوة خاصة على أن: “يمنح جميع العاملين بالدولة علاوة خاصة شهرية بنسبة 15% من الأجر الأساسي لكل منهم في 30/6/2007، أو في تاريخ التعيين بالنسبة لمن يعين بعد هذا التاريخ، بدون حد أدنى أو أقصى…”.

وتنص المادة السادسة منه على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من أول يوليو 2007”.

وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 175 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 169 لسنة 2007 بزيادة المعاشات على أن: “يستبدل بنص البند (2) من الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 169 لسنة 2007 المشار إليه النص الآتي: 2- تكون الزيادة بحد أقصى سبعون جنيها شهريا”.

وتنص المادة الثانية منه على أن: “ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من 1/7/2007”.

وتنص المادة الخامسة من القانون رقم 114 لسنة 2008 بفتح اعتمادين إضافيين بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2007/2008، وتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة، وزيادة المعاشات على أنه: “أولا: اعتبارا من 1/5/2008 تزاد بنسبة 30% المعاشات المستحقة قبل هذا التاريخ وفقا لأحكام القوانين التالية:… 2-… قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. …

ثانيا: تتحمل الخزانة العامة بالأعباء المالية المترتبة على تنفيذ هذه الزيادة، ويصدر بالقواعد المنفذة لها قرار من وزير المالية”.

وتنص المادة (14) منه على أن: “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من تاريخ صدوره”.

وينص المرسوم بقانون رقم 102 لسنة 2011 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 2008 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام وبزيادة المعاشات على أن: “يستبدل بعبارة (تزاد بنسبة (20%) الواردة في (أولا) من المادة الخامسة من القانون رقم 114 لسنة 2008 بزيادة المعاشات عبارة (تزاد بنسبة 30%)”.

وتنص المادة الثانية منه على أن: “يلغى البند رقم (2) من الفقرة الثانية من البند (أولا) من المادة الخامسة من القانون رقم 114 لسنة 2008 المشار إليه”.

وتنص المادة الرابعة على أن: “… ويعمل به اعتبارا من 1/7/2011”.

وحيث إنه سبق أن عرض على المحكمة الدستورية موضوع مماثل، حيث أقيمت أمامها القضية رقم 20 لسنة 27ق (دستورية) بطلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 88 لسنة 2004، حيث طلب المدعيان الحكم بأحقية كل منهما في صرف العلاوة المستحقة لهما بالقانون رقم 88 لسنة 2004 بزيادة المعاشات، بواقع 10% من قيمة المعاش، بدون حد أقصى، أسوة بالعاملين بالدولة الذين منحوا ذات العلاوة بنسبة 10%، ولأنه لا يجوز تحديد حد أقصى لتلك العلاوة التي حددها القانون المشار إليه بأن تكون الزيادة بحد أدنى عشرة جنيهات وبحد أقصى ستون جنيها، بالرغم من اتحاد العلة في تقرير تلك الزيادة، وهي معاونة أولئك وهؤلاء على مواجهة أعباء المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات والدواء…إلخ.

وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا -بعد أن استعرضت أحكام الدستور- إلى أنه ولئن كان المشرع قد أصدر القانون رقم 88 لسنة 2004 مقررا زيادة المعاشات التي تستحق قبل 1/7/2004 بنسبة 10% من معاش الأجر الأساسي، هادفا -على ما يقضي به تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب- إلى زيادة دخول أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم؛ بحسبانهم الفئة الأكثر احتياجا للرعاية، باعتبار أن دخل كل منهم لا يجاوز ما يتقاضاه من معاش، ومن ثم تطلب الأمر رفع المعاناة عن كاهلهم لمواجهة متطلبات الحياة اليومية في ضوء ارتفاع الأسعار، وهو ذات ما هدف إليه المشرع من إصداره للقانون رقم 86 لسنة 2004 بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة بنسبة 10% من الأجر الأساسي لكل منهم في 30/6/2004، بيد أن المشرع وضع بالنص المطعون فيه حدا أقصى لهذه الزيادة لا يجاوز ستين جنيها، في حين أطلق الحد الأقصى لقيمة العلاوة الخاصة التي منحت للعاملين بالدولة، بالرغم من وحدة الهدف من إصدار كل من القانونين المذكورين، وهو معاونة الفئتين معا على مجابهة أعباء المعيشة المتزايدة نتيجة الغلاء وارتفاع الأسعار والخدمات، وكان أولى بالمشرع أن يطلق الحد الأقصى للزيادة التي قررها لأصحاب المعاشات؛ حتى يحفظ لهم كرامتهم ويحميهم من العوز، لاسيما من بلغ منهم من الكِبَر عِتِيًّا، خاصة وأن الأغلب الأعم من أصحاب المعاشات ليس له مورد رزق سوى معاشاتهم التي يتقاضونها من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، في الوقت الذي تعاظمت فيه متطلبات معيشتهم، واحتياج بعضهم إلى الدعم المادي من علاج ودواء.

وإذ تنكب المشرع هذا الطريق، وجاوز نطاق سلطته التقديرية التي يملكها في مجال تنظيم الحقوق، بتقريره الزيادة في المعاشات، مع وضع حد أقصى لها، فإنه يكون قد أهدر الحق في المعاش على النحو الذي يكفل للمستفيدين منه حياة كريمة، فضلا عن أن الوسيلة التي لجأ إليها في منح هذه العلاوة لا ترتبط بالهدف الذي أعلنه بعلاقة منطقية تبررها، ومن ثم فإنه يكون بذلك قد خالف أحكام المادتين 17و122 من الدستور.

كما أن الحق في صرف الزيادة التي تقررت لأصحاب المعاشات اعتبارا من 1/7/2004 دون وضع حد أقصى، ينهض التزاما على الجهة التي تقرر عليها، وعنصرا إيجابيا في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه، وإذ حرمهم النص الطعين من ذلك، فإنه يمثل عدوانا على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور.

وقضت المحكمة بعدم دستورية ما نص عليه البند (2) من الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 88 لسنة 2004 بزيادة المعاشات، من أن تكون الزيادة بحد أقصى ستون جنيها شهريا، وحددت –على وفق سلطتها التقديرية عملا بنص المادة (49) من قانون إنشائها- اليوم التالي لنشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية تاريخا لسريانه، دون أثر رجعي؛ تقديرا للآثار المالية المترتبة عليه. (نشر هذا الحكم في العدد رقم (24) تابع بتاريخ 12 يونيه 2008).

ومن ثم واسترشادا بالمبدأ الدستوري الذي أرسته المحكمة الدستورية العليا في هذا الحكم، وباعتبار أن أحكامها ملزمة للجميع، بما فيها سلطات الدولة، يكون قرارا رئيس الجمهورية رقما 169 لسنة 2007 و175 لسنة 2007،  والقانون رقم 114 لسنة 2008، والتي تضمنت النص على وضع حد أقصى للزيادة في المعاش، قد خالفت المبدأ الدستوري المبين سالفا؛ لاتحاد العلة والهدف من تقرير تلك العلاوة للعاملين بالدولة وأصحاب المعاشات، ومن ثم ارتأت المحكمة عدم عرض مدى دستورية تلك القوانين التي تضمنت النص على وضع حد أقصى للعلاوات بالنسبة لأصحاب المعاشات على المحكمة الدستورية العليا مرة أخرى؛ لوحدة الموضوع والهدف والعلة من إقرارها مع ما سبق أن فصلت فيه بقضائها المبين سالفا، ومن ثم يتعين الحكم بأحقية الطاعن في صرف الزيادة المقررة بتلك القوانين بالنسب المحددة فيها، ودون تحديد حد أقصى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي.

وحيث إنه عن المصروفات فإن الطعن معفى من المصروفات عملا بنص المادة (137) من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في الحصول على الزيادة المقررة بقراري رئيس الجمهورية رقمي 169 لسنة 2007 و175 لسنة 2007،  والقانون رقم 114 لسنة 2008، بالنسب المقررة فيها، دون حد أقصى في المعاش، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع مراعاة التقادم الخمسي، على النحو المبين بالأسباب.

([1]) في تطبيق مشابه انتهت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978- الملغى لاحقا)، الذي تضمن حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، ولو كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، والذي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته، قد أزيل من تاريخ العمل به، وأن ما شاب هذا النص من عدم المشروعية ينصرف بالضرورة إلى النصوص المماثلة له الواردة في لوائح الهيئات العامة؛ باعتبار أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الخصوص ينصرف إلى كل نص وضع هذا القيد، وأن النصوص الواردة بتلك اللوائح في هذا الشأن لا تعدو أن تكون تطبيقا من تطبيقات المادة (65) المشار إليها، حيث يعد هذا النص المصدر التشريعي للنصوص المماثلة في تلك اللوائح، وهو ما يتعين معه عدم الاعتداد بتلك النصوص، وذلك دون حاجة إلى إحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 11000 و11066 لسنة 47ق عليا بجلسة 14/12/2003– غير منشور).

وقارن بما أكدته المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم (37) لسنة (37) القضائية (منازعة تنفيذ) بجلسة 16/5/2016، من أن الخصومة في الدعوى الدستورية (وهي في طبيعتها من الدعاوى العينية) قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور، تحريا لتطابقها معها، إعلاء للشرعية الدستورية، ومن ثم تكون هذه النصوص نفسها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هو الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلا حاسما بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها.

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 26090 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>