تأديب Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/تأديب/ Thu, 09 Dec 2021 21:54:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-28-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-29/ Mon, 09 Mar 2020 16:30:44 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=812 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد امين المهدي ومحمد محمود محمد البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

تأديب

مجالس التأديب التي لا تخضع قراراتها لتصديق من جهات إدارية عليا- طبيعتها- القرارات التي تصدرها هذه المجالس هي قرارات نهائية، تستنفد سلطتها بإصدارها، ولا تطبق عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعديلها أو تعقيب جهة الإدارة عليها– قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية– تؤدي هذه المجالس نفس وظيفة المحاكم التأديبية- كلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية وتوقع جزاءات تأديبية- لا يجوز أن توصف قراراتها بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة، التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية،كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية– تختص المحكمة الإدارية العليا بالطعن في هذه القرارات([1]).

  • المواد 10 و 22 و 23 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 19 من أكتوبر سنة 1982 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 28 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر عن مجلس تأديب العاملين بالمحاكم بمحكمة الإسكندرية الابتدائية بجلسة 13/9/1982، القاضي بمعاقبته بخفض وظيفته إلى وظيفة بالدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية، مع إنذاره بالفصل.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن، والأمر بإحالته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية المختصة بنظره.

وقد نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالدائرتين الثالثة والرابعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات.

وبجلسة 26/1/1985 قررت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) إحالة الطعن إلى الهيئة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة للفصل فيه، تأسيسا على أن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) حكمت بجلسة 17/12/1983 في الطعنين رقمي 1757 لسنة 28 القضائية و5 لسنة 29 القضائية بعدم اختصاصها بنظر الطعون في أحكام مجالس التأديب، وهذا الحكم يخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وما جرت عليه أحكام الدائرة الرابعة من اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في أحكام مجالس التأديب.

وعين لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 24/3/1985، وفيها قررت التأجيل لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا على أن يتضمن على وجه الخصوص اتجاهات المحكمة الإدارية العليا في شأن الطعن الماثل.

وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن الماثل وإحالته إلى المحكمة التأديبية المختصة.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/10/1985 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن هو تحديد اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على الحكم باختصاصها بنظر ما يقدم إليها من طعون في قرارات تلك المجالس، إلا أن الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا عدلت عن هذا المبدأ وقضت في عدة طعون بجلستها المنعقدة بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1983 بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب المشار إليها، وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية المختصة بنظرها.

ومن حيث إن الشارع رأى لاعتبارات معينة بالنسبة لبعض فئات محددة من العاملين، أن يَكِل أمر تأديبهم إلى مجالس تأديب مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، وتقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار ما هو متبع أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وفي قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وتفصل هذه المجالس التأديبية في ذات أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم التأديبية المشار إليها، وتسير في إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها، وفي كنف قواعد أساسية كلية، هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع للعامل المثارة مساءلته التأديبية.

وتؤدي هذه المجالس ذات وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية، تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعقيب جهة الإدارة عليها، بل تستنفد تلك المجالس ولايتها بإصدار قراراتها، ويمتنع عليها سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها،  كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية.

وبذلك فإن قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وهي القرارات التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية.

وتأسيسا على كل ما سلف فإنه يجري على قرارات هذه المجالس بالنسبة إلى الطعن فيها ما يجري على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، أي يطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا عملا بنص المادتين 22 و23 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع المبدأ رقم (61/ج) في هذه المجموعة، حيث قضت دائرة توحيد المبادئ باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا؛ تأسيسا على أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1196-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 11 Mar 2020 16:39:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=825 جلسة 2 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى عبد الفتاح، و د.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبـد الحميد عبـد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال، وأحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف:

تأديب- واجب الحفاظ على كرامة الوظيفة– ينعكس السلوك الشخصي للموظف فى غير نطاق الوظيفة على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها، وبمقتضياتها، ووجوب أن يلتزم في سلوكه بما لا يفقده الثقة والاعتبار- لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة للموظف يمنع التأثير المتبادل بينهما- لا يسوغ للموظف ولو خارج نطاق الوظيفة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر فى حسن سير المرفق وسلامته، وفي كرامة الوظيفة ورفعتها- مراعاة ذلك تصدق من باب الأولى فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية.

(ب) هيئة قضايا الدولة:

شئون الأعضاء– ترقية- أثر توقيع عقوبة اللوم في الترقية- مشروعية تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم- لم يكتف المشرع فى قوانين الهيئات القضائية بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة- لا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه- ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم قد ينال من جدارته وأهليته للترقية للوظيفة الأعلى، فيجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو ما إذا كان سبق أن سلك سلوكا شائنا، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنه- القول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام- لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة([1]).

  • المادتان (14) و(15) من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة.
  • المادة (79) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 4/11/2003 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإداريـة العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، طالبا –لما ورد به من أسباب– الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما قضى به من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه بتاريخ 11/8/2003 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 208 لسنة 2003 بترقية بعض أعضاء هيئة قضايا الدولة، دون أن يتضمن اسمه ضمن المرقين بالرغم من ترقية زملائه اللاحقين له فـي ترتيب الأقدمية، فتظلـم من هذا القرار بتاريخ 14/9/2003، غير أنه تلقى ردا من التفتيش الفنى بقبول تظلمه شكلا، ورفضه موضوعا، مما حداه على إقامة طعنه الماثل.

ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون، فضلا عن انطوائه على عيب إساءة استعمال السلطة، وذلك لأسباب جماعها: أنه حصل على تقدير (فوق المتوسط) في السنة الأخيرة لصدور القرار، مما كان يتعين معه ترقيته مع زملائه إلى وظيفة مستشار مساعد فئة (ب)، وإذا كان قد سبقت إحالته إلى مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة وقضى بجلسة 15/7/2002 بمعاقبتـه بعقوبة اللوم، فإن هذا القرار محل طعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وما كان يجوز لهيئة قضايا الدولة أن تمتد بهذه العقوبة إلى حرمانه من الترقية عند استحقاقها، ومن ثم يكون قرارها المطعون فيه مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، لانحرافها بسلطتها في الترقية، واتخاذها أداة لتأديب العامل بتخطيه في الترقية مع توفر شروطها، وفي هذه الحالة يكون التخطي مخالفا للقانون.

وقد جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 11/11/2014 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 27/12/2014، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وإحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لحكم المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972)، وذلك للعدول عن المبدأ الذي سبق أن أرسته في الطعن رقـم 4360 لسنة 53ق عليا بجلسة 13/6/2009 الذي مفاده أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة؛ بحسبان أن الأخذ بهذا المبدأ من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التي تنزل بعضو الهيئة القضائية، مادام أنها عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقيـــة إلى الوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر إلى مسلكه الشخصي، أو ما يقترفه من آثام، وما يتردى فيه من جرائـم، رغم أن المسلك الشخصي لعضو الهيئـة القضائية، لا ينفك عن عمله، ويؤثر لا محالة في تقرير كفايته، وما برح هذا المسلك يؤثر إيجابا وسلبا في أهليته، علاوة على أنه لا يستقيـــم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل، وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه، وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا في درجة كفاية واحدة.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضرها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه –لما ورد به من أسباب– إلى ترجيح الاتجاه الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليها بذاتها التخطي في الترقية، كأثر لهذه العقوبة.

وبجلسة 4/7/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/9/2015، ثم أجلت إداريا لجلسة 7/11/2015، وفيهـا أعيد الطعن للمرافعة لتغيـر التشكيل, وذلك على النحـو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إنه تجب الإشارة –بادئ ذي بدء– إلى أن الطاعن تُخِطِّيَ في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) بعد صدور حكم مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 2002 بمعاقبته باللوم، والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق (عليا) بجلسة 13/6/2009، لِمَا ثبت في حقه من إقامة علاقة غير مشروعة مع سيدة سيئـة السمعة، كما تناول في أحاديث هاتفية مع زميل لـه هذه العلاقة، وكذلك ممارسته الفحشاء مع فتيات ونساء ساقطات، مما يخل بكرامة وظيفته القضائية.

وحيث إن مقطع النزاع يدور حول طلب العدول عن المبدأ الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 4360 لسنة 53ق. (عليا) بجلســـة 13/6/2009، الذي من مقتضاه أن مجازاة عضو الهيئة القضائية بعقوبة اللوم، لا يترتب عليه التخطي في الترقية، والعودة إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن التخطي في الترقية يتحقق إذا ارتكب العضو من الأفعال ما يمس واجبات وظيفته بما يشكل مخالفة تأديبية لا تستأهل عقوبة العزل، بل تقتضي مجازاته بعقوبـــة الإنذار أو اللوم بناء على حكم مجلس التأديب المختص، والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن تصبح أحكام مجلس التأديب عديمة الأثر.

وحيث إنه باستعراض الأسباب التي أقامت عليها دائرة توحيد المبادئ المبدأ المشار إليه، يبين أن الدائرة قامت –بادئ ذى بدء– بتحديد الطبيعة القانونية للتخطي في الترقية: هل هو عقوبة أم أثـر لعقوبة؟, “وللقطع في ذلك فإنه من المبادئ السماوية وكذلك الدستورية والقانونية أنه لا جريمة ولا عقوبــــة إلا بنص”، وفي ضوء تلك المبادئ لا يجوز أن يعاقب شخص على فعل لم يكن مجرما وقت ارتكابه، كما لا يجوز أن يعاقب بعقوبة غير واردة في القانون”، والتزاما بذلك من المشـرع الإداري فقد أوضح المخالفات الإدارية التي يحظر على الموظف ارتكابها، وحدد إطارا عاما في شأن تلك المخالفات بأنها الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي، أو الظهور بمظهر يمس كرامة الوظيفة، ويخضع هذا المفهوم لرقابة المحكمة، وهي بصدد قرار الجزاء الإداري، أما في مجال العقاب، فإن المشـرع حدد على سبيل الحصر الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل في قوانين الوظائف العامة، سواء تلك التى تخضع للقانون العام أم تلك التي تخضع لقوانين خاصة،… وفى بعض الأحيان يرتب المشرع نفسه أثرا قانونيا محددا على توقيع عقوبـة بذاتها، وفي هذه الحالة يخضع الأثر المترتب على العقوبة لذات المبادئ الأصولية في العقاب، وهي: “لا عقاب بغير نص”، كذلك: “لا أثر للعقاب بغير نص خاص”…، ولذلك فإنه “من المبادئ المسلمة أنه لا يجوز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، فإن عوقب الموظف عن الفعل بمقتضى النص الحاكم للعقوبـات في عمله، وقامت جهة الإدارة بترتيب أثـر لا وجود له في إطار ذلك النص، عُدٌ ذلك عقوبة جديدة عن ذات الفعل، وكان من شأنه مخالفته لأحكام القانون والمبادئ الدستورية في العقاب”.

وحيث إن المادة (14) من قانون هيئة قضايا الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963) تنص على أن: “يكون التعيين فى وظائف الهيئة بطريق الترقية من الدرجات التى تسبقها مباشرة…”، وتنص المادة (15) منه على أن: “يكون شأن رئيس الهيئة ونواب الرئيس والوكلاء بالنسبة إلى شروط التعيين شأن الرئيس ونواب الرئيس والوكلاء بمجلس الدولة. ويكون شأن باقي الأعضاء فى ذلك شأن أقرانهم في القضاء والنيابة حسب التفصيل الآتي:… النائب شأنه في ذلك شأن القاضي”، وتنص المادة (26/1) من ذلك القانون على أن: “العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء الهيئة هي: الإنذار– اللوم– العزل”.

وتنص المادة (79) من قانون السلطة القضائية (الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972)، والتي تطبق على أعضاء الهيئة من درجة (مستشار) بمقتضى الإحالة المنصوص عليها فى المادة (15) من قانون الهيئة المشار إليه على أن: “يخطـر وزير العدل من يقدر بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط من رجال القضاء والنيابة العامة بدرجة كفايته، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش المختصة من تقدير كفايته، ولمن أخطر حق التظلـم من التقدير في ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.

كما يقوم وزير العدل قبل عرض مشروع الحركة على اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية بثلاثين يوما على الأقل بإخطار رجال القضاء والنيابة العامة الذين حل دورهم ولم تشملهم الحركة القضائية لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي فصل فيها وفقا للمادة (81)، أو فات ميعاد التظلم منها، ويبين بالإخطار أسباب التخطي، ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

ويتم الإخطار المشار إليه فى الفقرتين السابقتين بكتاب مسجل بعلم الوصول”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن تخطي عضو الهيئة القضائية في الترقية، لا يقتصر –فحسب– على الحالة التي تقدر فيها كفايته بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط، بل يمتد التخطي ليشمل حالات يكـون فيهــــا لسبب غير متصل بتقدير كفايته، كما لو ارتكب أفعالا تمس واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته، وهو ما يتصور معه في الحالة الأولى، جواز الجمع بين مجازاة العضو عن هذه الأفعال وتخطيه في الترقية، دون أن يعد ذلك نوعا من ازدواج العقوبــة، وهـو التصـور الذي أكدته وأجازتـــه دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه، إذ يعد أن سطرت فى مقدمة أسبابها، أن ذلك التخطي “يُعد عقوبة جديدة عن الفعل نفسه، من شأنه مخالفة الأحكام القانونية والمبادئ الدستورية في العقاب التي لا تجيز العقاب عن الفعل الواحد مرتين، وهو مبدأ لا خلاف عليه وعلى إعماله”، ولكن في نطاق تطبيقه فقط عادت وأوردت فى الفقرة الأخيرة من أسبابها ما نصه أن “المشرع حينما أجاز تخطي العضو لأسباب لا تتصل بتقدير الكفاية لم يشترط أن يكون قد صدر بشأنها حكم تأديبي، بل ترك ذلك لتقدير السلطة المختصة… فإذا ارتأت لدى عرض مشروع حركــــة الترقيات تخطي العضو فى الترقية لما نسب إليه من إهمال وتقصير في أداء واجبات وظيفته، سواء جوزي عن ذلك تأديبيا أو لم تتم مجازاته… فإنه يحق لهـــــا تخطي العضـو، شريطة اتباع الإجراءات التى تطلبها القانون، والتى تكفل صدور القرار على أسس سليمة وعادلة، وهو ذات ما اطردت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من جواز التخطي في الترقية بالرغم من سابقة مجازاة العضو عن هذه الوقائع.

وحيث إنه مما يؤكد ذلك أن المشرع فى قوانين الهيئات القضائية لم يكتف بالأقدمية والكفاية كشرط للترقية، بل تطلب ضرورة توفر الأهلية والجدارة، ولا يقتصر مفهوم الجدارة على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله، بل يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، ومن ثم فإن ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم، قد ينال من جدارته وأهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وفضلا عن ذلك فإنه إذا كان قضـاء المحكمـة الإدارية العليا قد حرص فى العديد من أحكامه، وبالنسبة للموظف العام، على وجوب أن يحافظ على كرامة وظيفتـه، ولا يخرج عن مقتضياتها أو ينحرف عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، خاصة وأن سلوك الموظف الشخصي في غير نطاق الوظيفة ينعكس على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها، ووجوب أن يلتزم الموظف في سلوكه ما لا يفقده الثقة والاعتبار، إذ لا يقوم عازل سميك بين الحياة العامة والحياة الخاصة يمنع كل تأثير متبادل منهما، وأنه لا يسوغ للموظف ولـو خارج نطاق الوظيفــــة أن ينسى أو يتناسى أنه موظف تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من التصرفات الخاصة للموظف قد تؤثر تأثيرا بليغا في حسن سير المرفق وسلامته، ومنها ما قد يؤثر تأثيرا فاضحا في كرامة الوظيفة ورفعتها، فإن مراعاة ذلك تصدق -ومن باب أولى- فيمن تدق بالنسبة لهم موازين الحساب، وفي مقدمتهم أعضاء الهيئات القضائية، وهو ما يجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند النظر في ترقية العضو إذا ما سلك سلوكا شائنا وأقام علاقات نسائية بعضها من خلال أحاديث تليفونية تضمنت عبارات خادشة للحياء، دون الاكتفاء بسابقة مجازاته عنها، بل لا بد من إعمال التخطي كأثر لهذه العقوبة، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعدم كل أثر للعقوبة التى تنزل بعضو الهيئة القضائية مادامت عن وقائع غير ذات صلة بالعمل المنوط به، ويجعل من الكفاية الفنية وحدها سببا كافيا للترقية للوظائف الأعلى أيا كانت، دون نظر لمسلكه الشخـصي أو ما يقترفه من آثام، كما أنه لا يستقيم في ميزان العدل أن يستوي من تحلى بالأخلاق والمثل العليا وجاهد نفسه حفاظا عليها، مع من تردى مسلكه وساء خلقه، لمجرد أنهما كانا فى درجة كفاية فنية واحدة.

وحيث إنه لكل ما تقدم تقضي هذه الدائرة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه الذي يكفي فيه عناصر أخرى لتخطيه فى الترقية، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت الدائرة بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز تخطي عضو هيئة قضايا الدولة في الترقية بسبب مسلكه، رغم سابقة مجازاته عنه باللوم، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن يما سبق أن انتهت إليه دائرة توحيد المبادئ في حكمها في الطعن رقم 4360 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 13/6/2009، حيث انتهت إلى أن مجازاة عضو مجلس الدولة بعقوبة اللوم لا يترتب عليه بذاته التخطي في الترقية كأثر لهذه العقوبة (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 78).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1196 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-15412-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Thu, 12 Mar 2020 11:25:15 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=845 جلسة 10 من أكتوبر سنة 2015 الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب رئيس  مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من أكتوبر سنة 2015

الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وعبد الفتاح السيد الكاشف، وسعيد عبد الستار سليمان، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • بنوك:

بنوك القطاع العام– طبيعة التنظيم القانوني لبنوك القطاع العام- انتهج المشرع في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003 فلسفة اقتصادية جديدة تجاه بنوك القطاع العام، تقوم بحسب الأصل على المساواة بين جميع البنوك العاملة داخل مصر، بعد أن غاير من أسلوب إدارة تلك البنوك، وأخضعها لأحكامه، بتمكينها من اتباع وسائل التسيير الذاتي والإدارة الذاتية طبقا لأساليب وأدوات ومفاهيم القانون الخاص، لتساير الأوضاع الاقتصادية الجديدة- احتفظ المشرع بوصف “القطاع العام” لتلك البنوك، حيث لم يمس الطبيعة العامة لأموال تلك البنوك- غاير المشرع في تشكيل مجالس إدارة بنوك القطاع العام وجمعياتها العمومية عما قرره بالنسبة للبنوك الخاصة الأخرى، كما أجاز للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما من رءوس أموال بنوك القطاع العام، ورتب على ذلك سريان أحكام القانون المنظم لشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، كما نص المشرع على الفائض الذى يئول إلى الخزانة العامة من ميزانية تلك البنوك.

استبعاد إخضاع بنوك القطاع العام لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام قصد به القوانين التى يقتصر تطبيقها على شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال وحدها، فلا يمتد الاستبعاد إلى غيرها من القوانين التي لا يقتصر مجال نفاذها على الشركات المذكورة فقط، بل يمتد إليها وإلى غيرها من الجهات الأخرى، وهي القوانين التي تتعلق بحماية المال العام، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تخاطب الجميع، تستوي فى ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، فهذه القوانين مازالت قائمة، ولها نطاق إعمال، ويستمر تطبيقها على تلك البنوك والعاملين بها، وتلتزم بنوك القطاع العام عند وضع لوائحها (على وفق ما ورد فى أحكام قانون العمل) بعدم مخالفة أحكام القوانين الخاصة المتعلقة بحماية المال العام والولايات القضائية، والتي تعد نصوصها آمرة- ترتيبا على ذلك: لا يجوز للوائح تلك البنوك أن تتضمن ما يخالف أحكام تلك القوانين؛ لأنه لا يجوز تعديل نص قانوني أو استبعاد تطبيق أحكامه بلائحة، وهي أداة أدنى، بل يتم ذلك بالأداة نفسها، أي بقانون ينص صراحة أو ضمنا على تعديل أو إلغاء النص السابق عليه أو استبعاد تطبيقه، ومن ثم يستمر نفاذ تلك القوانين الخاصة على بنوك القطاع العام، مثل قانون تنظيم النيابة الإدارية، وقانون هيئة الرقابة الإدارية، وقانون الجهاز المركزي للمحاسبات، وقانون مجلس الدولة؛ باعتبار أن هذه القوانين جميعها قوانين ذات طبيعة خاصة، تتناول ضمن أغراضها تنظيم حماية المال العام وغير ذلك من الأمور التي تحفظ أمن المجتمع وسلامته وحماية بنيانه الاقتصادي والاجتماعي، ويمتد تطبيقها إلى الجميع.

– المادة الثانية من القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، والمواد أرقام (89) و(91) و(94) و(95) من هذا القانون، معدلا بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة 2005.

  • بنوك:

بنوك القطاع العام- عاملون بها- تأديبهم- تختص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بنظر الدعاوى والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد- القول بأن النص على عدم خضوع العاملين بالبنوك المذكورة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام يشمل جميع القوانين، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمخالفات الإدارية والجزاءات التأديبية التي توقع بشأنها، وكذلك المتعلقة بالاختصاص بنظر الطعون على هذه الجزاءات، وأن قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 هو الواجب الإعمال على جميع العاملين بالبنوك في كل نظم ولوائح العاملين بها، ومن بينها الجزاءات والاختصاص بنظر الدعاوى التأديبية والطعون التى توجه إليها، هو قول فاقد لأساسه؛ لعدم وجود سند تشريعي له، حيث خلت نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد من نص يقرر إخراج المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام من الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية، وإسناد الاختصاص بنظرها للقضاء العادي- لا أساس للقول بانحسار ولاية المحاكم التأديبية عن نظر الدعاوى التأديبية والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام ذلك القانون بدعوى أن لوائح العمل المنصوص عليها بالمادة (91) منه ملتزمة بأحكام قانون العمل؛ فهذا القول يعد تعديلا لنصوص قانونية بأداة تشريعية أدنى، وهو ما لا يجوز قانونا؛ لأن الاختصاص القضائي لا يجوز دستوريا أن يترك توزيعه لأداة أدنى من القانون- تطبيق: بنك القاهرة.

– المادة (190) من دستور 2014.

– المواد أرقام (10) و(15) و(19) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

– أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام ١٩ لسنة 27 و٢٠ لسنة 27 و21 لسنة 27 القضائية (تنازع) الصادرة بجلسة 7/5/2006.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفته قواعد الاختصاص- يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للفصل فيها بهيئة مغايرة؛ حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي([1]).

  • موظف:

تأديب- انقضاء الدعوى التأديبية- تنقضي الدعوى التأديبية بوفاة الموظف المحال، سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا- أساس ذلك أن حكم المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية يمثل أحد المبادئ الأساسية للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي- هذا الأصل هو تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها شخصية العقوبة، فلا تجوز المساءلة في المجال العقابي، إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الإدارة بإنزال العقاب عليه، وهو ما يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام، وتستقر مسئوليته بحكم بات في مواجهته، فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية، فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال الحكم بانقضاء المسئولية التأديبية قبله، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه من إجراءات بعد رفع الدعوى التأديبية والحكم فيها, أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء نظر الطعن فيه، وبصرف النظر عما إذا كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة.

  • المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 15/4/2009 أودع الأستاذ/… الوكيل العام بهيئة النيابة الإدارية، بصفته نائبا عن الطاعن (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 15412 لسنة 55ق.عليا، طعنا على حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الصادر في الدعوى التأديبية رقم 92 لسنة 46ق بجلسة 18/2/2009, القاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بمعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبات المناسبة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه              -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة 46ق, والقضاء مجددا بإعادتها إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل في موضوعها من هيئة أخرى.

ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص الطعون) على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/10/2014 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة (فحص) للاختصاص، فنظرته بدورها، ثم أحالته إلى دائرة الموضوع، حيث نظرته بجلسة اليوم، وفيها قررت إصدار الحكم فيه آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن الماثل قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 26/3/2004 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 92 لسنة ٤٦ق، بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، متضمنة ملف قضيتها رقم ٣٥١ لسنة 2002، وتقرير اتهام ضد:

1- … – مدير إدارة مساعد بقسم المراجعة ببنك القاهرة فرع شبرا- الدرجة الأولى.

2- … – مدير إدارة الاستثمار ببنك القاهرة فرع شبرا- الدرجة الأولى.

3- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا مدير الإدارة العامة للتسويق المصرفي ببنك القاهرة- درجة مدير عام .

4- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا على المعاش- درجة مدير عام.

5- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا على المعاش- درجة مدير عام.

لأنهم خلال المدة من 8/3/1998 حتى أكتوبر ١٩٩٩ بدائرة عملهم، وبوصفهم السابق، لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، ولم يحافظوا على أموال البنك الذى يعملون به، وخالفوا القواعد المالية المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها ببنك القاهرة، بأن:

الأولى بمفردها: تجاهلت التدرج فى منح التسهيل للعميل (المجموعة العربية…) في ضوء حداثة تعامله مع فرع البنك، وذلك بصفتها عضوا بلجنة تسهيلات الفرع .

الأولى والثاني مجتمعين: وافقا على زيادة تسهيلات العميل المذكور بمبلغ ٢ مليون جنيه، رغم مراجعة الإدارة العامة للائتمان بالبنك للفرع، وذلك بصفة كل منهما عضوا بلجنة تسهيلات الفرع.

الثالث والرابع مجتمعين:

١- سمحا بفتح اعتمادات نقدية للعميل (مؤسسة… و… معا) بالتجاوز عن الحد المسموح به بمبلغ ستة عشر مليونا وثلاث مئة وواحد وتسعين ألفا ومئة وأربعة وثمانين جنيها.

2- سمحا بالخصم على حساب جار مدين والخاص بالعميل المذكور بالتجاوز عن الحد.

3- وافقا على زيادة تسهيلات العميل رغم مراجعة الإدارة العامة للائتمان بالبنك للفرع.

الخامس والسادس مجتمعين: سمحا للعميل المذكور بالتجاوز عن تسهيل البضائع وسحب مبالغ بالزيادة على الحد المقرر.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين المذكورين قد ارتكبوا المخالفات المالية المنصوص عليها بالمواد الواردة تفصيلا بتقرير الاتهام، وطلبت محاكمتهم تأديبيا.

ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18/2/2009 أصدرت حكمها القاضي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن المشرع بمقتضى أحكام قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، والمعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005 قد أخضع جميع البنوك العاملة فى مصر (ومنها بنك القاهرة) لأحكامه، على أن تتخذ تلك البنوك شكل شركة مساهمة مصرية، وأناط بمجالس إدارات تلك البنوك اعتماد لوائح العمل الداخلية دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، ونفاذا لذلك صدرت عن بنك القاهرة لائحة بنظام إجراءات التحقيق وقواعد التأديب وإجراءاته للعاملين بالبنك، وبذلك فقد انحسرت عن العاملين بالبنك صفة العاملين بالقطاع العام، وتغدو المحكمة غير مختصة ولائيا بنظر الدعوى.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق الحكم الطعين قبولا لدى النيابة الإدارية فقد أقامت طعنها الماثل على سند من أسباب حاصلها مخالفته للقانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله، والفساد فى الاستدلال، حيث إن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ومخالفة ذلك يعد تعديلا لاختصاص المجلس، وهذا لا يكون إلا بقانون، وقد خلت نصوص قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، والمعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة 2005 من نص صريح بتعديل ذلك الاختصاص.

……………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدعوى التأديبية تنقضي بوفاة العامل أثناء نظر الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا؛ استنادا إلى الأصل العام الوارد فى المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص علي أن: “تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم”، وهذا الأصل هو الواجب الاتباع عند وفاة المحال أثناء المحاكمة التأديبية، سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا، وأساس ذلك أن حكم المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية يمثل أحد المبادئ الأساسية للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي، أي إن هذا الأصل هو في ذاته تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها شخصية العقوبة، ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي، إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الإدارة بإنزال العقاب عليه، وهو ما يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام، وتستقر مسئوليته بحكم بات في مواجهته، فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية، فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال الحكم بانقضاء المسئولية التأديبية قبله، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه بعد رفع الدعوى التأديبية والحكم فيها, أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء نظر الطعن فيه، وبصرف النظر عما إذا كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة (حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ٤١٩٩ لسنة 37ق بجلسة 29/4/1997 ).

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الخامس توفي إلى رحمة مولاه بتاريخ 18/6/2010 ‌ أثناء نظر الطعن الماثل، فمن ثم تقضي المحكمة بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة له؛ لوفاته.

 وحيث إن المادة الثانية من مواد القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد تنص على أن: “تسري على البنوك الخاضعة لأحكام القانون المرافق -فيما لم يرد بشأنه نص فيه- أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة 1981…”.

وتنص المادة رقم (٨٩) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه، معدلا بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة 2005 على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادة (43) من هذا القانون، تخضع بنوك القطاع العام لذات الأحكام التى تخضع لها البنوك الأخرى، فيما عدا ما يرد به نص خاص في هذا الباب، وفي جميع الأحوال لا تخضع تلك البنوك والعاملون فيها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة (91) منه على أن: “يعتمد مجلس إدارة البنك جميع لوائح العمل الداخلية، ويقر جدول الأجور والحوافز والبدلات، وفقا لما ورد فى قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 في هذا الشأن، ولمجلس إدارة البنك وضع نظام أو أكثر لإثابة العاملين به فى ضوء معدلات أدائهم وحجم ومستوى إنجازهم في العمل، وذلك دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها فى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة (94) منه على أنه: “يجوز للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما في رءوس أموال البنوك المملوكة بالكامل للدولة، وفي هذه الحالة تسري على البنك أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١…”.

وتنص المادة (95) من القانون المذكورعلى أنه: “لا تشمل الموازنة العامة للدولة الموارد والاستخدامات الجارية والرأسمالية لبنوك القطاع العام، ويئول صافي أرباح هذه البنوك للخزانة العامة للدولة بنسبة حصتها، وذلك بعد اقتطاع ما يتقرر تكوينه من احتياطيات، أو احتجازه من أرباح”.

وحيث إنه -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- فإن المشرع فى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه قد انتهج فلسفة اقتصادية جديدة تجاه بنوك القطاع العام، تقوم بحسب الأصل على المساواة بين جميع البنوك العاملة داخل مصر، بعد أن غاير من أسلوب إدارة تلك البنوك، وأخضعها لأحكامه بتمكينها من اتباع وسائل التسيير الذاتي والإدارة الذاتية طبقا لأساليب وأدوات ومفاهيم القانون الخاص، لتساير الأوضاع الاقتصادية الجديدة، لذا أفرد الباب الثالث من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة 2005، لبيان الأحكام المتعلقة بإدارة بنوك القطاع العام في المواد من (89) حتى (96) منه، واحتفظ بوصف “القطاع العام” لتلك البنوك، التي أعاد تنظيمها بإخضاعها للأحكام نفسها التي تخضع لها البنوك الخاصة العاملة فى مصر، باعتبارها من أشخاص القانون الخاص، وذلك أنه لم يمس الطبيعة العامة لأموال تلك البنوك، بأن نص على اعتبار أموالها أموالا مملوكة للدولة ملكية خاصة نزولا على مقتضى حكم الدستور الذي أسبغ صفة الملكية العامة على تلك الأموال، وذلك فيما عدا ما ورد به نص خاص فى الباب الثالث من القانون المذكور سالفا، حيث غاير المشرع في تشكيل مجالس إدارة بنوك القطاع العام وجمعياتها العمومية عما قرره بالنسبة للبنوك الخاصة الأخرى طبقا لما نصت عليه المادتان (٩٠) و(٩٣)، كما أجاز المشرع للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما من رءوس أموال بنوك القطاع العام، ورتب على ذلك سريان أحكام القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ المشار إليه، وذلك على نحو ما نصت عليه المادة (94) المذكورة سلفا، كما نص المشرع على الفائض الذى يئول إلى الخزانة العامة من ميزانية تلك البنوك طبقا لأحكام القانون رقم ٥٣ لسنة ١٩٧٣ بشأن الموازنة العامة للدولة طبقا لحكم المادة (95).

وحيث إنه ولئن كان المشرع بإصداره قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005، قد استبدل تنظيم بنوك القطاع العام بتنظيم آخر، إلا أن تلك البنوك ظلت محتفظة بالطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، ولم تفقد هذا الوصف، مادام أن الملكية العامة لأموالها بقيت قائمة، لم يمسها أسلوب الإدارة الجديد، كما أن استبعاد إخضاعها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام إنما قصد به القوانين التى يقتصر تطبيقها على شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال وحدها، ولا تمتد إلى سواها، بما يفيد أن نطاق هذا الاستثناء يقف عند حد القوانين المطبقة على شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام وحدها، ولا يمتد إلى غيرها من القوانين التي لا يقتصر مجال سريانها على الشركات المذكورة فقط، بل يمتد سريانها عليها وعلى غيرها من الجهات الأخرى، وهي القوانين التي تتعلق بحماية المال العام، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تخاطب الجميع، تستوي فى ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، فهذه القوانين مازالت قائمة، ولها نطاق إعمال، ويستمر تطبيقها على تلك البنوك والعاملين بها، على أن تلتزم بنوك القطاع العام عند وضع لوائحها على وفق ما ورد فى أحكام قانون العمل بعدم مخالفة أحكام القوانين الخاصة المتعلقة بحماية المال العام والولايات القضائية، والتي تعد نصوصها آمرة، ومن ثم فإنه لا يجوز للوائح تلك البنوك أن تتضمن ما يخالف أحكام تلك القوانين؛ لأنه لا يجوز تعديل نص قانوني أو استبعاد تطبيق أحكامه بلائحة، وهي أداة أدنى، بل يتم ذلك بالأداة نفسها، أي بقانون ينص صراحة أو ضمنا على تعديل أو إلغاء النص السابق عليه أو استبعاد تطبيقه، ومن ثم يستمر سريان تلك القوانين الخاصة على بنوك القطاع العام، مثل القانون رقم ١١7 لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية، والقانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بشأن هيئة الرقابة الإدارية، والقانون رقم 144 لسنة ١٩٨٨ بإصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات، وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة ١٩٧٢؛ باعتبار هذه القوانين جميعها قوانين ذات طبيعة خاصة، تتناول ضمن أغراضها تنظيم حماية المال العام وغير ذلك من الأمور التي تحفظ أمن المجتمع وسلامته وحماية بنيانه الاقتصادي والاجتماعي، ويمتد تطبيقها إلى الجميع، وليس قصرا على شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ٨٥٨٦ و10476 لسنة ٥٥ق عليا بجلسة 20/4/2014 ).

وحيث إنه سبق أن انتهت دائرة توحيد المبادئ في ضوء المواد (13 و14 و86 و108 و144 و172) من دستور 1971، والمادة (190) من الدستور الحالي، والمادة (19) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، والمواد (82 و83 و84 و85) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة 1978، إلى أن توقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة للعاملين بالقطاع العام يخرج عن اختصاص مجلس إدارة الشركة، ومنوط بالمحكمة التأديبية دون سواها، وأنه لا يجوز تضمين لوائح العاملين بشركات القطاع العام نصا يحدد اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة؛ لأن ما يضعه القانون من تنظيم لحقوق العامل وضماناته، ومنها عدم جواز إحالته على المعاش أو فصله من العمل إلا بحكم تأديبي، لا يجوز تعديله إلا بقانون، وليس بأداة أدنى، كما لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو فى القانون، وأن الجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية في هذا الشأن هو البطلان الذي ينحدر إلى حد الانعدام؛ لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص (حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1368 و1430 لسنة ٤٣ق عليا بجلسة 18/1/2001).

وحيث إنه قد تواتر قضاء المحكمة الدستورية العليا فى دعاوى تنازع الأحكام على أن الدستور إذ عهد إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية، والدعاوى التأديبية، فقد دل على أن ولايته فى شأنها ولاية عامة، وأن المحاكم التأديبية أصبحت صاحبة الولاية العامة بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ويشمل ذلك الدعوى المبتدأة التي تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي, كما تشمل الطعن في أي جزاء تأديبي، وانتهت إلى الاعتداد بالأحكام الصادرة عن المحكمة التأديبية؛ لصدورها على وفق اختصاص المحاكم التأديبية المحدد بموجب القواعد القانونية المعمول بها وقت صدوره، وأن الحكم الصادر من جهة القضاء العادي برفض عودة المدعى عليه المذكور للعمل فى البنك، يكون قد سلب اختصاصا محجوزا للمحاكم التأديبية، ومن ثم لا يعتد به ويعتد بالحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة المالية (أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام ١٩ لسنة 27 و٢٠ لسنة 27 و21 لسنة 27 القضائية- تنازع، الصادرة بجلسة 7/5/2006).

وحيث إنه باستقراء النصوص الحاكمة لاختصاص مجلس الدولة، ابتداء بدستور ١٩٧١ ثم الإعلانات الدستورية التي صدرت بعد ثورة ٢٥ يناير، وصولا إلى نص المادة (190) من الدستور الحالي بأن: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية،… ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”، ومرورا بقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩7٢ الذي نصت المادة (10) منه على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: أولا:… ثالث عشر: الطعون فى الجزاءات الموقعة علي العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا”.

ونصت المادة (15) منه على أن: “تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من: أولا: العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة… والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات، وبالشركات التى تضمن لها الحكومة حدا أدنى من الأرباح…”.

ونصت المادة (19) منه على أن: “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم…”.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا قد تواتر على أن دستور 1971 والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس ٢٠١١ ودستور 2013 ودستور ٢٠١٤ الحالي، إذ عهدت إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، فقد دلت على أن ولايته فى شأنها هي ولاية عامة، وأصبحت المحاكم التأديبية صاحبة الولاية العامة بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، بما يشمل الدعوى المبتدأة التى تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي، وكذلك الطعن في أي جزاء تأديبي.

ومن ثم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن عبارة “عدم خضوع العاملين بالبنوك المذكورة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام” هي عبارة شاملة لجميع القوانين، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمخالفات الإدارية والجزاءات التأديبية التي توقع بشأنها، وكذلك المتعلقة بالاختصاص بنظر الطعون على هذه الجزاءات، وأن قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 هو الواجب الإعمال على جميع العاملين بالبنوك فى كل نظم ولوائح العاملين بها، ومن بينها الجزاءات والاختصاص بنظر الدعاوى التأديبية والطعون التى توجه إليها –هذا الذي ذهب إليه الحكم- فاقد لأساسه؛ لعدم وجود سند تشريعي يساند هذا الادعاء؛ لأن نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون 88 لسنة 2003، معدلا بالقانون ٩٣ لسنة 2005، قد خلت من نص يقرر إخراج المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام عن الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية وإسناد الاختصاص بنظرها إلى القضاء العادي، ومن ثم فلا أساس للقول بانحسار ولاية المحاكم التأديبية عن نظر الدعاوى التأديبية والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام القانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005 بدعوى أن لوائح العمل المنصوص عليها بالمادة (91) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد ملتزمة بأحكام قانون العمل، وإلا كان ذلك تعديلا لنصوص قانونية بأداة تشريعية أدنى، وهو ما لا يجوز قانونا؛ لأن الاختصاص القضائي لا يجوز دستوريا أن يترك توزيعه لأداة أدنى من القانون؛ لأن القانون فقط هو الذي يملك إنشاء جهات قضائية، كما يملك توزيع الاختصاصات القضائية فيما بينها كأصل دستوري مقرر بمقتضى نصوص دستور ١٩٧١ والإعلان الدستوري فى ٣٠ مارس 2011 ودستور 2013 ودستور ٢٠١٤ (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ٨٥٨6  و10476 لسنة ٥٥ق عليا بجلسة 20/4/2014).

ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم الطعين من عدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائيا بنظر الدعوى التأديبية المقامة ضد العاملين في بنك القاهرة في غير محله, ومخالفا لصحيح حكم القانون، مما يستوجب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن التأديبي رقم ٩٢ لسنة ٤٦ق.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص، فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته للفصل فى موضوعها؛ حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3803 لسنة ٣5ق.ع بجلسة 27/6/1993)، فمن ثم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة ٤6ق إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها من هيئة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمطعون ضده الخامس؛ لوفاته.

(ثانيا) بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة ٤6ق إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها من هيئة أخرى.

([1]) تنص المادة (269) من قانون المرافعات على أنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.

فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تحيل القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، وفي هذه الحالة يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

ويجب ألا يكون من بين أعضاء المحكمة التي أحيلت إليها القضية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم المطعون فيه.

ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أيا كان سبب النقض أن تحكم في الموضوع”.

وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص قبل تعديلها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 على أنه: “ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تحكم في الموضوع”.

– وقد ذكرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 12) أن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه، وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

واستطردت المحكمة قائلة إنه لما كان تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذٌ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

وأكدت المحكمة أن إلغاء الحكم لبطلانه لا يختلف عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

– لكن دائرة توحيد المبادئ نفسها عادت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 18)، وقيدت من هذا المبدأ مؤكدة أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

وقارن الحكم المنشور أعلاه بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/6/2008 في الطعن رقم 23686 لسنة 51 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 53، مكتب فني، جـ2، ص 1391)، حيث انتهت إلى أنه إذا ألغت المحكمة الإدارية العليا حكما قاضيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن ذلك لا يستوجب إعادتها إلى المحكمة المطعون في حكمها للفصل فيها مجددا.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9/ Thu, 12 Mar 2020 12:56:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=849 جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015 الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب […]

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015

الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– مناط قيام المسئولية التأديبية أن يسند إلى الموظف على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي، يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك الموظف العام، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته.

  • موظف:

تأديب– ركن السبب في القرار التأديبي- المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة- يجب أن يقوم القرار التأديبي على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء- رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون

  • المادة رقم (95) من دستور 2014.
  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية – تعيين الموظف في وظيفة لا تتناسب مع مؤهله لا ينفي مسئوليته عن المخالفات التى يرتكبها، فمادام أن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره، ولم يفرض عليه جبرا، فعليه أن يتحمل تبعاتها ومسئولياتها.

  • موظف:

تأديب– المخالفات التأديبية– قيام الموظف برد المبالغ التى قام باختلاسها لا ينفي واقعة الاختلاس، ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، بل يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما إذا كان سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق.

(هـ) موظف:

تأديب– الجزاء التأديبي– نطاق تطبيق النص التأديبى من حيث الزمان- إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل في الدعوى التأديبية، فإن السلطة التأديبية تكون مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، ولا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة([1])– أساس ذلك أن الموظف العام يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة- الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين النافذة وقت صدورها.

  • المادة رقم (225) من دستور 2014.
  • المواد أرقام (2) و(4) إصدار، و(64) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015، الذي لم يقره مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.
  • موظف:

تأديب- الطعن في الأحكام التأديبية- متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، مفصلة إياها على نحو كاف لتبرير مذهبها فيما انتهت إليه، مستخلصة الدليل وما انتهت إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم؛ فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب على حكمها.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه، فمتى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن محكمة الطعن ملزمة بإعمال أحكام القانون المطبق وقت الفصل في الطعن.

الإجراءات

– في يوم الأربعاء الموافق 20/6/2012 أودع المستشار/… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية نيابة عن الطاعن (رئيس هيئة النيابة الإدارية) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى رقم 139 لسنة 1ق. الصادر بجلسة 23/4/2012، ضد المطعون ضدهم/ …، …، …، …، فيما قضى به من براءة الأول والثاني مما هو منسوب إليهما، وبمعاقبة الثالث والرابع بخصم أجر شهر من راتبهما.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المناسبة لما اقترفوه من جرم.

– وفي يوم الخميس الموافق 21/6/2012 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية المشار إليه، فيما قضى به من معاقبته بالإحالة على المعاش.

وطلب الطاعن ـللأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعون الأربعة على النحو الثابت بالأوراق.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعون، ثم قررت ضمها ليصدر فيها حكم واحد، وإحالتها إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 7/11/2015، وفيها قررت إصدار الحكم فيها آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تكون مقبولة شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 20/3/2006 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 139 لسنة 1ق –ابتداء- أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم 44 لسنة 2005، نيابة الزقازيق أول، وطلبت في ختامها محاكمة الطاعنين وآخرين تأديبيا لما نسب إليهم بتقرير الاتهام وبمقتضى مواد الإحالة الواردة به، لأن الطاعنين:

1ـ …، بوصفه مندوب صرف إدارة أوقاف الزقازيق شرق سابقا، وحاليا مسئول الأمن بإدارة أوقاف غرب بالدرجة الثانية.

2ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا مدير حسابات الإدارة الصحية بالزقازيق، بالدرجة الأولى.

3ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية، بالدرجة الأولى.

4ـ … ، بوصفه وكيل حسابات بمديرية أوقاف الشرقية، بالدرجة الثالثة.

5ـ …، بوصفه مدير حسابات بمديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا كبير باحثين بالمديرية المالية، بدرجة كبير باحثين.

6ـ …، بوصفه كاتبا بإدارة أوقاف شرق سابقا، وحاليا صراف بالإدارة نفسها بالدرجة الثالثة.

7ـ …، بوصفه مسئول الحفظ بحسابات مديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا بإدارة أوقاف شرق، بالدرجة الأولى.

لأنهم خلال الفترة من مارس 2002 وحتى يناير 2004 بدائرة عملهم بمديرية أوقاف الشرقية والمديرية المالية بالشرقية، وبوصفهم السابق، وبدائرة محل عملهم المشار إليه، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وخالفوا القواعد المالية والتعليمات، وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، وذلك بأن:

الأول: اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيه فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها.

من الثاني وحتى الخامس: أهملوا في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شامل فوائد التأخير بإدارة أوقاف شرق.

السادس والسابع: أهملا في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين (الطاعنين) قد ارتكبوا المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/1 و77/3 و78/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

وطلبت محاكمتهم تأديبيا طبقا للنصوص المشار إليها عاليه، وبالمادتين 80 و82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدل بالقانونين رقمي 171 لسنة 1981 و12 لسنة 1989، والمادتين (15/أولا) و(19/1) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته.

……………………………………………………..

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، ثم قررت إحالتها إلى المحكمة التأديبية بالشرقية للاختصاص، وبجلسة 23/4/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها ببراءة المطعون ضدهم/…، …، …،… على عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، كما شيدت حكمها بمعاقبة الطاعنين/…، …، …، على ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا على النحو الثابت بالأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 44 لسنة 2005، وشهادة الشهود، وهو ما يشكل في حقهم ذنبا إداريا يستوجب العقاب والمساءلة.

……………………………………………………..

وإذ لم يرتض الطاعنون هذا الحكم فقد أقاموا طعونهم، ناعين عليه صدوره بالمخالفة للقانون وقصوره في التسبيب، والغلو في تقدير الجزاء، والإخلال بحق الدفاع، وذلك للأسباب الآتية:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ وذلك لأنه لم يناقش أدلة الثبوت قبل المطعون ضدهم، والتي تؤكد ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، هذا فضلا عن أن تاريخ بلوغ المطعون ضده/… السن القانونية للإحالة على المعاش هو يوم 11/1/2011، وتاريخ صدور الحكم المطعون فيه هو 23/4/2012، ورغم ذلك تم مجازاته بخصم شهر من راتبه، دون إعمال نص المادة 88/3 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، التي تقرر الغرامة وليس الخصم من الراتب.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والغلو في تقدير الجزاء؛ وذلك لأن طبيعة اختصاصات الطاعن لا تجيز له تحرير كشوف أو التوقيع عليها أو مراجعتها، ويقتصر دوره فقط على تسلم تلك الكشوف مبينا بها أسماء المستحقين والمبالغ المستحقة لكل منهم بعد مراجعتها من المختصين، ومن ثم تنتفي مسئوليته عن وجود أي أخطاء وردت بها، وأنه لا توجد أسماء وهمية بتلك الكشوف، وأن جميع من وردت أسماؤهم بتلك الكشوف قاموا بالصرف فعلا. كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الغلو في توقيع الجزاء، لاسيما وأن الأوراق قد خلت تماما من وجود دليل مادي على ثبوت المخالفة في حقه، اكتفاء بشهادة الشهود، والتي جاءت بعيدة عن الواقع.

(ثالثا) بالنسبة للطعن رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لأن الجهة الإدارية قامت بتعيين الطاعن بالوحدة الحسابية بمديرية أوقاف الشرقية، رغم أن مؤهله ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها، فهو لا يعلم عن مهام هذه الوظيفة شيئا، ولم تقم الجهة الإدارية بتدريبه على مهامها.

(رابعا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه؛ وذلك لأنه من قام بإبلاغ مدير مديرية أوقاف الشرقية بواقعة الاختلاس قبل اكتشافها، وكان سببا في رد المبالغ المختلسة إلى جهة الإدارة، فضلا عن أنه لم يرتكب أي جرم يستوجب معاقبته.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضدهم…، …، …: فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب عليها.

وحيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم هي أنهم لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وخالفوا القواعد والأحكام المالية، بما من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل  المطعون ضدهما:… و… في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية، مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شاملا فوائد التأخير، بإدارة أوقاف شرق، وبالنسبة للمطعون ضده…: أهمل في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام؛ فإن هذه المخالفات غير ثابتة في حقهم ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات، وما تأكد بشهادة الشهود، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه ببراءة المطعون ضدهم على أسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه من براءة المطعون ضدهم، ومن ثم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون في غير محله جديرا بالرفض.

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضده:… فإن المادة رقم (95) من الدستور الحالي تنص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

وتنص المادة رقم (225) منه على أن: “تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر. ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب”.

وحيث إن المقرر أنه إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل فيها، فإن السلطة التأديبية مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، فهي لا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة؛ تفريعا على أن الموظف يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة، ومن ثم فإن الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين السارية وقت صدورها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. (حكمها في الطعن رقم 30336 لسنة 55 القضائية عليا، بجلسة 26/7/2015).

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الذي وقعت في ظله المخالفة التأديبية) قد ألغي بمقتضى قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 الذي تضمن في المادة الثانية من مواد إصداره النص على إلغاء قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وإلغاء كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق، ونص في المادة الرابعة من مواد الإصدار على أن ينشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد صدر برئاسة الجمهورية في 21 من جمادى الأولى سنة 1436هـ، الموافق 12 من مارس سنة 2015، وكان قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 قد نص في المادة (64) منه على أنه: “لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.

ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.

ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة. واستثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تستوفى الغرامة المشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يجاوز ربعه، أو بطريق الحجز الإداري”.

وحيث إنه تطبيقا لما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/4/2012، واستخلص إدانة المطعون ضده السيد/… عن المخالفة المنسوبة إليه، وبنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة في الأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون فيما يتعلق بثبوت الاتهام المسند إليه، بيد أنه إزاء صدور قرار إنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من 11/1/2011، أي في تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه، مما كان يقتضي مجازاته تأديبيا على النحو الموضح تفصيلا بالمادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ومن ثم كان يتعين على المحكمة التأديبية بالشرقية مجازاته بإحدى العقوبات المشار إليها بالفقرة الأخيرة من المادة (88) من هذا القانون، وبناء على ذلك، فإنه متى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن المحكمة ملزمة بإعمال أحكام قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، وتطبيق نص المادة (64) منه، التي حلت محل المادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، لتنزل العقوبة على الطاعن، والتي تقدرها هذه المحكمة لتكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم أجر شهر من راتبه، ليكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وحيث إنه عن الطعن الثاني رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في أنه اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيها فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كافٍ لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا تكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المسندة إليه دون غلو، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون، ويكون النعي عليه في غير محله، جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم، سداد المبلغ المختلس إلى جهة الإدارة على نحو ما ورد بكتابها الموجه إلى رئيس هيئة قضايا الدولة بالإسماعيلية، المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 17/4/2008، فذلك لا ينفي واقعة الاختلاس ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، ومن ثم يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما وأن سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق، بما مؤداه أنه لو لم يتم اكتشاف الواقعة لاستباح الطاعن المال العام واستمر في هذا المسلك الآثم، ومن ثم فإن وجوده يضر بالمرفق العام أضرارا يتعذر تداركه.

وحيث إنه عن الطعن الثالث رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المنسوبة إليه دون غلو، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون, ويكون النعي عليه في غير محله جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بأن مؤهله هو ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها وأنه لا يعلم عن مهامها شيئا، وأن الجهة الإدارية لم تقم بتدريبه على مهامها؛ فذلك مردود عليه بأن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره ولم يفرض عليه جبرا، ومن ثم يتحمل تبعاتها ومسئولياتها، لاسيما وأنه كان بمقدوره الاستمرار في العمل بالخدمات الدينية كإمام مسجد.

وحيث إنه عن الطعن الرابع رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون، ومن ناحية أخرى فإن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة، ويتعين أن يثبت يقينا ارتكاب العامل للمخالفة المنسوبة إليه ليتسنى توقيع الجزاء التأديبي المناسب، فمناط المسئولية التأديبية أن يسند إلى العامل على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك العامل، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته، ويصبح القرار الصادر بمجازاته في هذه الحالة فاقدا للسبب المبرر له قانونا.

وحيث إنه هديا بما تقدم، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والمتمثلة في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، ولما كان الثابت بشهادة/…، المفتش المالي والإداري بالمديرية المالية بالشرقية، أن الطاعن بوصفه وكيل الحسابات بمديرية أوقاف الشرقية، وزميله…، مدير الحسابات بالمديرية، هما من اكتشفا واقعة الاختلاس، وقاما بتقديم مذكرة إلى مدير مديرية أوقاف الشرقية بتاريخ 20/3/2004 متضمنة تلك المخالفات، وطلبا تشكيل لجنة لفحصها، وهو ما تم بالفعل، ونتج عنه استرداد الجهة الإدارية جميع الأموال المختلسة، فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون غير ثابتة في حقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ثبوت هذه المخالفة في حقه، فإنه يكون غير قائم على سبب يبرره، وتكون النتيجة التي انتهى إليها منتزعة من أصول لا تنتجها، ومن ثم تنتفي المخالفة المنسوبة إلى الطاعن؛ لأنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة تستوجب مجازاته تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون، ويكون جديرا بالإلغاء، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده/… بخصم أجر شهر من راتبه، وبتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ورفض الطعن موضوعا بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): بإغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن/… بخصم أجر شهر من راتبه، وببراءته مما نسب إليه.

(ثالثا) بالنسبة للطعنين رقمي 22297 و22307 لسنة 58 القضائية (عليا) برفضهما موضوعا.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2924 لسنة 40 القضائية (عليا) بجلسة 11/3/2001 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 119، ص999).

وعلى خلاف هذا النظر: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1682 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 4/3/1989 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 34، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 92، ص613)، وكذا حكمها الصادر في الطعن رقم 3533 لسنة 32 القضائية (عليا) بجلسة 22/4/1989 (غير منشور)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه إعمالا لقاعدة حظر الرجعية في النصوص العقابية؛ لا يجوز للسلطة التأديبية الرئاسية أو القضائية توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا تلك التي تكون مقررة ونافذة وقت وقوع الفعل التأديبي الذي يجازى من أجله، وذلك ما لم يكن العقاب التأديبي قد تعدل بصورة أصلح للعامل، فيطبق عليه القانون الأصلح، أو كانت حالته الوظيفية قد تغيرت عند الحكم على نحو يستحيل معه توقيع العقوبة النافذة قانونا وقت وقوع الجريمة التأديبية، كمن تغيرت حالته الوظيفية بالتقاعد، فتوقع عليه العقوبة المقررة لمن ترك الخدمة، وأنه تتعين التفرقة في تطبيق هذه القاعدة بين مجال ولاية الإلغاء ومجال الدعوى التأديبية، ففي مجال ولاية الإلغاء لا يملك القضاء التأديبي إلغاء القرار التأديبي وتطبيق فكرة (القانون الأصلح للمتهم)؛ حيث لا يجوز للمحكمة التأديبية أن تحل محل السلطة الرئاسية في توقيع الجزاء، وذلك ما لم يكن القانون الأصلح قد صدر قبل صدور قرار الجزاء الإداري، فحينئذ يكون إهدار السلطة الرئاسية تطبيق القانون الأصلح للمتهم في قرارها سببا لإلغائه لعدم مشروعيته، أما في نطاق الدعاوى التأديبية وفي الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في الدعاوى التأديبية، فإنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم قانون أصلح للمتهم من ناحية العقاب التأديبي، وجب على المحكمة التأديبية تطبيق قاعدة (القانون الأصلح للمتهم)، وتخضع في ذلك لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وإذا صدر القانون الأصلح أثناء مرحلة الطعن على حكم المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا وجب على هذه المحكمة تطبيقه.

وكذا ما انتهت إليه في حكمها الصادر في الطعن رقم 10680 لسنة 56 القضائية (عليا) بجلسة 24/8/2013 (منشور بمجدموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58، مكتب فني، المبدأ رقم 80/أ، ص990)، حيث أكدت أنه لا يجوزُ توقيعُ عقوبةٍ تأديبية على الموظف ما لم تكن مقرَّرةً ونافذة وقتَ وقوع الفعل التأديبي الذي يُجَازَى من أجله، إلا إذا كان العقابُ التأديبي قد تَعَدَّل بصورةٍ أصلح للمتهم، ولو كان ذلك أثناء مرحلة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.

ويراجع قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 14 لسنة 25 القضائية (دستورية) بجلسة 1/8/2015، حيث أكدت أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها، غير جائز أصلا، إلا أن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ، غير أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسا، وذلك إعمالا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم، تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئا وسندا، إلا أن صون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعد قانونا أصلح للمتهم، وإن كان لا يندرج تحت القوانين التفسيرية التي تندمج أحكامها في القانون المفسر، وترتد إلى تاريخ نفاذه باعتبارها جزءا منه يبلور إرادة المشرع التي قصد إليها ابتداء عند إقراره لهذا القانون، إلا أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو يعدل تكييفها أو بنيان العناصر التي تقوم عليها، أو يُعدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسا، إنما ينشئ للمتهم مركزا قانونيا جديدا، ويقوض مركزا سابقا، ومن ثم يحل القانون الجديد –وقد صار أكثر رفقا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقا طبيعيا لا يمس- محل القانون القديم فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل ينحى ألحقهما أسبقهما.

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-502-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:04:47 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1043 جلسة 28 من يونيه سنة 1987 الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 28 من يونيه سنة 1987

الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ونبيل أحمد سعيد وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة ومحمد المهدى مليحي ود.محمد جودت الملط وحسن حسنين علي وصلاح عبد الفتاح سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأديب مجال إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب([1])– هذا الإعمال يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية([2]).

(ب) تأديب– الدعوى التأديبية- الحكم فيها- مسودة الحكم- يجب إيداعها مشتملة على أسبابه وموقعة عند النطق به، وإلا كان الحكم باطلا- لا مجال لإعمال حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية في مجال المحاكمات التأديبية.

  • المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.
  • المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادتان (3) إصدار، و (43) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ج) جامعات- أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- المساءلة أمام مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس تخضع للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية- يجب إيداع مسودات أحكامها مشتملةً على أسبابها وموقعةً عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

  • المادتان (105) و (109) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 19 من يناير سنة 1986، أودع الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الدكتور مهندس…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 502 لسنة 31 القضائية عليا، ضد السيد رئيس جامعة القاهرة بصفته، في القرار الصادر عن مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة في 25 من سبتمبر سنة 1985، القاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، وطلب الطاعن -للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه.

 وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإعادة الأوراق إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة للفصل فيه مجددا.

وعين لنظر الطعن جلسة 26 من نوفمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، ونظرته على الوجه الثابت بالمحاضر، حتى قررت بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1986 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 17 من يناير سنة 1987، فنظرته الدائرة المذكورة على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفض وجه الطعن على قرار مجلس التأديب المطعون فيه بالبطلان؛ لعدم إيداع أسبابه عند النطق به.

ونظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 2 من يونيه سنة 1987 ، وفيها استمعت إلى ما رأت لزومه من إيضاحات على الوجه الثابت بالمحضر، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 13 من أكتوبر سنة 1984 أصدر السيد رئيس جامعة القاهرة القرار رقم 314 لسنة 1984 بإحالة الدكتور… الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة القاهرة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته عما نسب إليه من خروجه على مقتضيات الواجب الوظيفي والمسلك الجامعي؛ لإقراره بما يخالف الحقيقة في استمارة جواز السفر الخاص به، وهو أنه لا يعمل في الحكومة، مما ترتب عليه استخراج جواز سفر لم تثبت فيه وظيفته.

وأصدر مجلس التأديب قرارا في 25 من سبتمبر سنة 1985 بمجازاة المحال بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة..

وأقام مجلس التأديب قراره على أن ما نسب إلى المحال ثابت في حقه وينعكس أثره في كرامة وظيفته كعضو هيئة التدريس بالجامعة، ويضعف من هيبتها ويسيء إلى سمعته ويخل بالثقة الواجب توفرها فيه، مما يوجب محاسبته حسابا عسيرا وأخذه بالشدة.

وطعن المحكوم عليه في هذا القرار بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في 21 من نوفمبر سنة 1985، وقيد الطعن بجدولها تحت رقم 4 لسنة 20 القضائية وقضت المحكمة في 15 من يناير سنة 1986 بعدم اختصاصها بنظر الطعن،  وبنت قضاءها على أن الهيئة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة قد قضت بأن الاختصاص بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية ينعقد للمحكمة الإدارية العليا وحدها، مما يوجب على المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا القضاء بعدم اختصاصها بنظر الطعن، مع الوقوف عند هذا الحد؛ لأنه لا تجوز الإحالة من محكمة أدنى إلى محكمة أعلى.

وطعن المحكوم عليه في قرار مجلس التأديب بتقرير طعن أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 19 من يناير سنة 1986، وقيد بجدولها تحت رقم 502 لسنة 31 القضائية، وبني الطعن (أصليا) على أن قرار مجلس التأديب باطل لعدم إيداع أسبابه عند النطق به طبقا للمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تسري في شأن مجلس التأديب عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 109 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، و(احتياطيا) على أن قرار مجلس التأديب عاقبه عن واقعة سبقت مجازاته عنها ضمن قرار مجلس التأديب الصادر في 8 من مايو سنة 1983، و(احتياطا كليا) على أن ما عوقب من أجله لا يشكل جريمة جنائية أو إدارية مما يوجب تبرئته منه.

…………………………………….

وقررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لأن المادة 43 من قانون مجلس الدولة قضت بأن تصدر أحكام المحاكم التأديبية مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، ومقتضى ذلك أنه يجب على المحكمة التأديبية إيداع أسباب حكمها عند النطق به.

في حين أن ذات الدائرة كانت قد جرت أحكامها على خلاف ذلك في أحكام سابقة كما هو الشأن في الحكم الصادر عنها بجلسة 20 من فبراير سنة 1982 في الطعن رقم 302 لسنة 27 القضائية، الذي جاء فيه أنه لا وجه للنعي بعدم إيداع حيثيات قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لحظة النطق به؛ إذ لا يوجد نص في قانون تنظيم الجامعات يرتب البطلان جزاء لذلك، كما أن قانون مجلس الدولة الذي تحيل إليه المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات في مقام بيان قواعد المحاكمة التأديبية وإجراءاتها لم يتضمن ما يلزم المحاكم التأديبية إيداع مسودة الحكم أو التوقيع على نسخته الأصلية خلال أمد معين، فضلا عن أن المحاكمة الجنائية والمحاكمة التأديبية تنبعان من أصل واحد، وتستهدفان تطبيق شريعة العقاب كل منهما في مجاله، بما يقتضيه ذلك من وجوب الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية دون الإجراءات المدنية، وبذلك تطبق المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أن يحرر الحكم بأسبابه كاملا خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان، ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، غير أنها لم تقضِ ببطلان الحكم إلا بعد مضي ثلاثين يوما دون حصول التوقيع عليه، ما لم يكن صادرا بالبراءة.

…………………………………….

ومن حيث إن حكم هذه الهيئة بجلسة 15 من ديسمبر 1985 في الطعن رقم 28 لسنة 29 ق.ع قضى باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية (ومنها مجالس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات)؛ تأسيسا على أنها مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، تقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار المتبع أمام المحاكم التأديبية، فهي تقضي في نفس أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم المذكورة، وتسير إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها وفي كنف قواعد أساسية كلية هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع، فهي تؤدى نفس وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها، كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية، وبذلك فإن قرارات هذا المجلس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من قانون مجلس الدولة المشار إليه التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية.

وتحديد طبيعة هذه المجالس وتكييف محلها على هذا الوجه هو ما انتهى إليه واستقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي منذ حكم موافو moiveau في 2 من فبراير 1945، الذي اعتبر مجلس تأديب نقابة الأطباء جهة قضاء، وعملَه قضاءً يطعن فيه بالنقض أمام مجلس الدولة لا المحاكم الإدارية (أو مجالس الأقاليم قبل إنشائها)، وتأكد بحكم ديير d”aillieres في 7 من فبراير 1947، ولهذا أوجب أن يكون القرار نهائيا غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة أخرى أو للتعقيب عليه من أي جهة أخرى ولا يقبل الطعن عليه من كل ذي مصلحة، بل فقط ممن كان طرفا في المنازعة التي انتهت بصدوره (حكم دسو desseaux في 12 من أكتوبر 1956 وحكم دلافي delaville في 16 من فبراير 1951، وحكما وزارة الصحة في 12 من مارس سنة 1954 وفي 12 من نوفمبر 1954)، وأسباب الطعن المذكور هي عدم الاختصاص وعيب الشكل ومخالفة القانون، فيخرج عنها عيب الانحراف بالسلطة (حكم أبيه جلوتو ablie giloteaux في 16 من مارس سنة 1953 وشركة فرنسا المالية في 15 من أكتوبر سنة 1954.

وقد اعتمد مجلس الدولة في هذا القضاء على تحليل تشكيل تلك المجالس وطبيعة الإجراءات أمامها وطبيعة عملها وكيفية أدائه بمراعاة أصل المواجهة وكفالة حق الدفاع، وبصفة أساسية على معيار طبيعة المهمة الموكولة إليها وموضوع المنازعة التي تفصل فيها (بايو bayo  12 من ديسمبر سنة 1953، وepoux deltel  16 من ديسمبر سنة 1955، وبايا مونثرو paya monzo في 29 من مارس سنة 1957، ودفوست ودنوا دي سان مارك devostet denoix de saint-marc في 12 من يوليو سنة 1969).

وبذلك وعلى ما استظهره قضاء هذه الهيئة السابق فإن نشاط هذه الجهات قضاءٌ، والعمل الصادر عنها يفصل في منازعة، فهو في طبيعته قضاء حاسم لمنازعة تأديبية، وبذلك فهو أقرب إلى الحكم التأديبي، وليس قرارا إداريا مما يخضع للأحكام الخاصة بالقرار الإداري على ما سبق، بل هو نشاط يخضع أساسا للأحكام المنظمة لتكوين كل من تلك المجالس ونشاطه وعمله بالأداة التشريعية التي قررته، مع مراعاة توفير الضمانات الأساسية الواجب توفيرها للعمل القضائي، وخاصة من حيث أصل المواجهة وحق الدفاع.

وإذ كان مجلس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات مما يندرج تحت المجالس المذكورة، وكانت المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات نصت على أنه مع مراعاة حكم المادة 105 من القانون المذكور يسري على المساءلة التأديبية أمام المجلس المذكور القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فمن ثم وجب البدء بتحديد حكم إيداع أسباب الحكم بالنسبة للمحاكمة التأديبية طبقا لقانون مجلس الدولة الذي أحال إليه قانون الجامعات؛ ذلك أن القواعد الخاصة بالمحاكمة تتضمن كل ما يتصل بالمحاكمة ويحكم شئونها، ومنها كيفية إصدار الحكم والنطق به وإيداع مسودة أسبابه، وهذا بالذات سبب الإحالة إلى هذه الهيئة للخلاف في هذا الشأن في قضاء الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا.

وبذلك يدور الخلاف المعروض حول ما إذا كان من الواجب على المحاكم التأديبية بمجلس الدولة أن تودع أسباب حكمها عند النطق به طبقا للمادة 43 من قانون مجلس الدولة وللمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أم أن ذلك الحكم لا يسري عليها، فيجوز لها إيداع الأسباب خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور الحكم طبقا للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية، ومتى تحدد ذلك وجب بحث سريان ذلك على مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات على وفق المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات.

ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 قد نص في المادة (312) منه الواردة في الباب الثاني الخاص بمحاكم المخالفات والجنح والمطبقة أمام محاكم الجنايات طبقا للمادة 381 الواردة في الباب الثالث الخاص بمحاكم الجنايات على أن: “يحرر الحكم بأسبابه كاملا في خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان. ويوقع عليه رئيس المحكمة وكاتبها… ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، وعلى كل حال يبطل الحكم إذا مضى ثلاثون يوما دون حصول التوقيع، ما لم يكن صادرا بالبراءة…”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 في المادة 20 منه على أن: “يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء…”، ونص في المادة 175 منه على أنه “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلا…”.

أما قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فقد نص قانون الإصدار في المادة (3) منه على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتناول قانون مجلس الدولة الإجراءات أمام المحاكم التأديبية في البند (ثانيا) من الفصل الثالث من الباب الأول، فنص في المادة (43) على أنه: “لا يجوز تأجيل النطق بالحكم أكثر من مرة، وتصدر الأحكام مسببة، ويوقعها الرئيس والأعضاء”، كما أورد في البند رابعا من ذات الفصل أحكاما عامة: فنص في المادة (51) منه على أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم…”.

ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة -بنص صريح في المادة الثالثة من قانون إصداره- أحال فيما لم يرد بشأنه نصوص إجرائية فيه إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية، وقد أوجب القانون الأخير في المادة (175) منه إيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان حكما باطلا، ومؤدى هذا أنه يتعين على محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والأعضاء عند النطق به حتى لا يبطل الحكم، صدعا بالمادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، غير أن قانون مجلس الدولة لم يقنع بهذه الإحالة التي تنبسط في عمومها وإطلاقها إلى جميع محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة ومن بينها المحاكم التأديبية، وإنما خص المحاكم التأديبية وحدها على صعيد إجراءاتها بالمادة (43) التي قضت بأن تصدر أحكامها مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، وجاءت هذه المادة قاطعة في أن تكون الأحكام عند صدورها مسببة وموقعة، وهو ما لا يتأتى إلا بإيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه والموقعة من قضاته عند النطق به، وذلك على غرار الأحكام الصادرة عن المحاكم الأخرى بالقسم القضائي بمجلس الدولة، ولم يورد قانون مجلس الدولة حكم المادة (43) لمجرد استصحاب سابق نص المادة (28) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وإلا كان إيرادها على هذا النحو لغوا وتزيدا ينزه المشرع عنهما، وإنما أوردها عن قصد واضح إلى إبعاد ما قد كان يمكن عند صدوره أن يثار من شبهة اللجوء في هذه الخصوصية إلى المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أوجبت توقيع الحكم خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره وإلا كان حكما باطلا ما لم يكن صادرا بالبراءة، وهو أمر يؤكد أن إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية؛ نبوعا من شخصية العقوبة المستهدفة من الدعوى التأديبية أسوة بالدعوى الجنائية طبقا للمادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية.

وبذلك قطع قانون مجلس الدولة في المادة (43) منه بوجوب صدور أحكام المحاكم التأديبية مقترنة بأسبابها الموقعة من قضاتها عند النطق بها، سواء كانت صادرة في دعاوى تأديبية أو في طعون تأديبية، لتستوي مع غيرها من الدعاوى الإدارية، حيث يتعين إيداع الأسباب موقعة عند النطق بالحكم شأن سواها من محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة، وذلك تأكيدا منه لمقتضى المادة (3) من قانون إصداره بتطبيق حكم المادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما رمت إليه هذه المادة من كفالة إتمام المداولة والاستقرار على الحكم وتحرير أسبابه والتوقيع عليها قبل إصداره، كضمانة أساسية لأطراف النزاع حتى يقر في رُوعهم أن الحكم صدر وتم النطق به بعد دراسة متأنية ومداولة قانونية تمخضت عن أسباب مسطورة في مسودة ممهورة عند النطق به.

ولذلك فإنه رغم خلو المادة (43) من قانون مجلس الدولة من عبارة صريحة ببطلان الحكم جزاء مخالفتها، فهذا البطلان هو الأثر المقرر قانونا للإحالة في المادة (3) من قانون إصداره إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بإعمال كل من المادة (175) منه في نصها صراحة على بطلان الحكم إذا لم تودع مسودته المشتملة على أسبابه الموقعة من قضاته عند النطق به، وكذلك بإعمال المادة (20) منه في تقريرها بطلان الإجراء الذي لم ينص القانون صراحة على بطلانه إذا شابه عيب منع تحقق الغاية منه، وهو ما اصطلح على تسميته بالإجراء الجوهري.

ومفاد هذا أن الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية يجب أن تودع مسودته المشتملة على أسبابه موقعة عند النطق به، وإلا كان حكما باطلا طبقا للمادة (43) من قانون مجلس الدولة، والمادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، عملا بالإحالة إلى هذا القانون في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة.

– ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 قد حدد في المادة (105) السلطة المختصة بالإحالة إلى التحقيق ومن يباشره، والسلطة المختصة بالبت في نتيجته بأحد أمور، من بينها الإحالة إلى مجلس التأديب، ثم نص في المادة (109) على أن: “تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من… ومع مراعاة حكم المادة (105)… تسري بالنسبة إلى المساءلة أمام مجلس التأديب القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة”.

وجلي أن المادة (109) إذ أخضعت المساءلة أمام مجلس التأديب للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فإنها جاءت عامة مطلقة في أن المقصود بالمساءلة هو المحاكمة، والإحالة إلى هذه القواعد التي تنظم أمر المحاكمة التأديبية في قانون مجلس الدولة سواء كانت قواعد موضوعية أو إجرائية مثلها في ذلك مثل المادة (43) من قانون مجلس الدولة، وكذلك المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية عملا بالإحالة الواردة في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، ومن ثم فإن قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة، أسوة بأحكام المحاكم التأديبية في مجلس الدولة، ولا يسري في شأنها حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أجازت تراخي إيداع أسباب الحكم عند النطق به بما لا يزيد على ثلاثين يوما من يوم النطق به.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الهيئة لا تجد مقنعا في الاتجاه القضائي السابق من الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى تطبيق المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية على أحكام المحاكم التأديبية وبالتالي على قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، بمقولة خلو قانون مجلس الدولة وقانون تنظيم الجامعات من نص في هذا الصدد، وبدعوى الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية، بعد إذ بينت هذه الهيئة تضمن قانون مجلس الدولة المادة (43) التي أكدت في خصوص المحاكم التأديبية مقتضى الإحالة في المادة (3) من قانون الإصدار بتطبيق المادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبذلك نفت شبهة إعمال المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، كما حوى قانون تنظيم الجامعات المادة (109) التي أحالت في شأن المساءلة أمام مجلس التأديب إلى القواعد المطبقة في شأن المحاكمة أمام المحاكم التأديبية، ومن ثم فإن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب إيداع المسودة المشتملة على أسباب قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والموقعة من رئيسه وأعضائه عند النطق به وإلا كان باطلا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية عليا بجلسة 7 من يونيه سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 104/ب)، حيث انتهت إلى أن الرجوع إلى قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية في شأن الإجراءات التأديبية لا يكون إلا في حالة كون الحكم الوارد بالنص ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، أما إذا كان النص الوارد بأيهما لا ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه فإنه لا يؤخذ به.                                                                =

= وراجع أيضا الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعنين رقمي 5345 لسنة 44 القضائية عليا و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) بجلسة 5 من يوليو سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 105/أ)، حيث بينت أن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، فيتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، كذلك فإن قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية، فيتعين الرجوع إلى أحكامه إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام، شريطة أن يكون الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي، وقد أوجب المشرع نفسه الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وإلى قانون المرافعات المدنية لسد النقص فى إجراءات المحاكمات التأديبية.

وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

([2]) راجع في ذلك المبدأ رقم (33) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أن انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-235-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:31:53 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1047 جلسة 9 من إبريل سنة 1988 الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 9 من إبريل سنة 1988

الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عزيز بشاي سيدهم وعصام الدين السيد علام وأبو بكر دمرداش أبو بكر ونبيل أحمد سعيد وعبد اللطيف أحمد عطية ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط وجودة محمد محمد ومحمد يسري زين العابدين وجمال السيد دحروج.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى- الطعن في الأحكام- الفرق بين رقابة النقض الإدارية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا ورقابة النقض المدنية- يتطابق النظامان من حيث بنيان حالات الطعن بالنقض، ويختلفان من حيث ميعاد الطعن وشكله وإجراءاته وكيفية الحكم فيه- لكل من النظامين قواعده الخاصة، مما يمتنع معه إجراء القياس؛ لوجود الفارق: إما من النص، أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافا مرده أساسا التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام، وتلك التي تنشأ بين الأفراد في مجالات القانون الخاص- من السمات الخاصة التي قررتها المحكمة الإدارية العليا للنقض الإداري:

  • أن سلطة المحكمة المطعون في حكمها في فهم الواقع أو الموضوع في دعوى الإلغاء ليست سلطة قطعية تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا.
  • أنه يجوز إبداء سبب جديد أمام المحكمة الإدارية العليا ولو لم يتعلق بالنظام العام.
  • أن الطعن في أحد شُقوق الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة برمتها أمامها، مادامت الطلبات مرتبطة ارتباطا جوهريا.
  • أن بطلان الحكم للقصور المخل في أسبابه لا يمنع سلامة النتيجة التي انتهى إليها منطوقه في ذاتها، وأن تقضي بها هذه المحكمة إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها ورأت الفصل فيها بنفسها.
  • أنه إذا كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا مهيأة للفصل فيها، وكان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة المطعون في حكمها، وتم استيفاء دفاع الخصوم فيها، فللمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع، ولا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل فيها من جديد.

(ب) دعوى– دعوى الإلغاء- سلطة المحكمة في قضاء الإلغاء- الأصل في قضاء الإلغاء هو قصر اختصاص المحكمة على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، فإذا ما تبينت مشروعيته رفضت الطعن عليه، وإذا تبينت عدم مشروعيته حكمت بإلغائه- لا تملك المحكمة في حالة الحكم بإلغاء القرار أن تستبدل به قرارا آخر يحقق نفس هدفه ويتلافى ما أدى إلى عدم مشروعيته- لا تملك المحكمة ذلك من باب الأَولى إذا رأت عدم ملاءمة القرار حتى ولو في مداه- القول بغير ذلك يجعل قاضي الإلغاء يحل محل مصدر القرار، وهو ما لا يجيزه الدستور؛ احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات- الأصل شمول هذا المبدأ قرارات السلطة التأديبية الرئاسية لدى نظر الطعن فيها أمام المحاكم التأديبية- مع هذا فإن رقابة قضاء الإلغاء محلها الوحيد هو المشروعية، وتنبسط هذه الرقابة على جميع عناصر المشروعية في القرار المطعون فيه وتتناولها من كافة أوجهها ونواحيها- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية.

(ج) دعوى– الطعن في الأحكام- الفرق بين رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري من ناحية، ورقابتها على أحكام المحاكم التأديبية من ناحية أخرى وهي تباشر سلطات التأديب- رقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا على قضاء الإلغاء تختلف عن ذات الرقابة على قضاء التأديب في أن عنصر الواقع الذي تستقل به المحكمة التأديبية هو عنصر الموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا- هذا أمر تستقل به المحكمة التأديبية وحدها، لا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية التي تنبسط لها رقابة المحكمة الإدارية العليا- تمتد رقابة هذه المحكمة عند إلغاء الحكم التأديبي إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي تراه مناسبا.

(د) تأديب المحاكم التأديبية- حدود اختصاصها لدى نظر الطعون في القرارات التأديبية الرئاسية- رقابة المحكمة التأديبية على هذه القرارات تمتد عند إلغائها إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي ترى مناسبته للمخالفة- اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء من أوجه عدم المشروعية التي تنبسط لها رقابة المحكمة التأديبية.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 14 من ديسمبر سنة 1986 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… الوكيل عن المهندس/… بصفته رئيسا لمجلس إدارة شركة… المدمج فيها شركة… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 235 لسنة 33 القضائية عليا في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1986 في الطعن رقم 136 لسنة 19 القضائية المقام من السيد/… ضد الشركة المذكورة، الذي قضى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، وبرفض الطعن المقام من المطعون ضده وإلزامه المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقد عرض الطعن على الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيل إليها من دائرة فحص الطعون بها، وإذ تبينت أن هناك تعارضا بين ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا في مدى سلطة المحكمة التأديبية والمحكمة الإدارية العليا في تعديل القرار التأديبي الصادر عن الجهة الإدارية، فقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن اختصاصها يقتصر على إلغاء القرار التأديبي المطعون فيه الذي يثبت عدم مشروعيته، لتعيد الجهة الإدارية تقدير الجزاء بمعرفتها، بينما ذهبت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا إلى تعديل مثل هذا القرار.

وإزاء هذا التعارض فقد قررت الدائرة الثالثة بجلستها المنعقدة يوم 26 من يناير سنة 1988 إحالة الطعن إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة للقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى أن رقابة المحكمة الإدارية العليا في مجال التأديب رقابة قانونية ولا تمتد إلى ملاءمة الجزاء؛ لأن الملاءمة من اختصاص الجهة التي تملك توقيع الجزاء، وهي التي تترخص في تقدير مدى جسامة الذنب وما يناسبه من جزاء تأديبي؛ وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على هذا النحو.

وعين لنظر الطعن أمام هذه الهيئة جلسة 5 من مارس سنة 1988، وفيها سمعت الهيئة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وبتاريخ 13 من مارس سنة 1988 أودع السيد/… مذكرة بدفاعه طلب في ختامها الحكم بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لتقضي فيه بصفة أصلية بعدم وجود مسئولية عليه، وبصفة احتياطية بمجازاته بخفض الراتب بمقدار علاوة.

كما أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها ذهبت فيها إلى أنه إذا انتهت المحكمة التأديبية إلى أن قرار الجزاء الصادر عن السلطة التأديبية في شركة من شركات القطاع العام لم يقم على كامل سببه، وكان القانون لم يحدد للمخالفة الثابتة في حق العامل عقوبة محددة، ولم تكن المخالفة الثابتة كافية لحمل القرار، فيتعين على المحكمة التأديبية أن تعيد الأمر إلى السلطة المختصة لإعمال سلطتها في توقيع العقوبة المناسبة، ولا تملك المحكمة التأديبية بصفتها محكمة طعن أو المحكمة الإدارية العليا سلطة توقيع الجزاء على العامل في هذه الحالة، أما إذا كانت السلطة التأديبية تمارس اختصاصا مقيدا في مجال تحديد العقوبة فتملك المحكمة التأديبية تصحيح القرار برد الجزاء إلى الحد المقرر قانونا للمخالفة الثابتة في حق العامل، وهو ما تملكه أيضا المحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن محل هذه المنازعة يتحدد فيما ما إذا كانت المحاكم التأديبية تملك -بعد إلغاء القرار التأديبي المطعون فيه لعدم مشروعيته- توقيع العقوبة التي تراها مناسبة للمخالفة التي ارتكبها العامل، فقد ذهبت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أنه لا يجوز للمحكمة التأديبية عند نظر دعوى إلغاء القرار التأديبي الموقع على العامل من رئاسته أن تجنح إلى محاكمته تأديبيا وتوقيع جزاء عليه، بل يتعين أن يقف قضاؤها عند حد الفصل في الطلب المطروح عليها، فإذا ما قضت بإلغاء الجزاء فإن ذلك يفتح المجال للجهة الإدارية لإعادة تقدير الجزاء المناسب؛ ذلك أن طعن المدعي في قرار الجزاء الذي وقعته عليه جهة العمل أمام المحكمة التأديبية لا يخولها إلا سلطة رقابة مشروعية هذا القرار، دون أن يفتح الباب أمامها لتأديبه وتوقيع الجزاء عليه بعد أن قضت بإلغاء الجزاء المطعون فيه.

بينما ذهبت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أن المحكمة التأديبية تملك بعد أن تقضي بإلغاء قرار الجزاء أن تتصدى لتوقيع الجزاء المناسب باعتبارها صاحبة الولاية العامة في مسائل تأديب العاملين.

ومن حيث إن الأصل في قضاء الإلغاء هو قصر اختصاص المحكمة على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، فإذا ما تبينت مشروعيته رفضت الطعن عليه، وإذا تبينت عدم مشروعيته حكمت بإلغائه، ولكنها لا تملك حتى في هذه الحالة أن تستبدل به قرارا آخر يحقق نفس هدفه ويتلافى ما أدى إلى عدم مشروعيته، ومن ثم إلغاءه، فتحل بذلك محل مصدر القرار في اتخاذه، ولا تملك ذلك من باب الأَولى إذا رأت عدم ملاءمة القرار حتى ولو في مداه دون قيام ما يمس مشروعيته، إذ يحل قاضي الإلغاء بذلك محل مصدر القرار، وهو ما لا يجيزه الدستور؛ احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات، ولا تجيزه القوانين المنظمة لاختصاص قضاء الإلغاء.

ولا شك في أصل شمول هذا المبدأ قرارات السلطة التأديبية الرئاسية.

ومع ذلك فإن رقابة قضاء الإلغاء محلها الوحيد هو المشروعية، وهو أمر قانوني بحت لا يخرج أي عنصر من عناصره ولا يتأبى على رقابة المشروعية، وبذلك تنبسط هذه الرقابة على جميع عناصر المشروعية في القرار المطعون فيه وتتناولها من كافة أوجهها ونواحيها.

ورقابة المشروعية -وهي رقابة قانون- مناطها الجوهري مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، فهي رقابة تامة كاملة، وهي بذاتها وفي جوهرها رقابة المشروعية التي يتولاها قضاء النقض مدنيا كان أو إداريا على الأحكام القضائية التي يتناولها، فجوهر رقابة النقض على مشروعية الأحكام هو جوهر رقابة قضاء الإلغاء الإداري على مشروعية القرار الإداري، والمقصود هنا رقابة النقض الإدارية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا، وهي تختلف عن رقابة النقض المدنية على ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا منذ إنشائها، وما قررته في حكمها الصادر بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 (الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية) من تطابق النظامين من حيث بنيان حالات الطعن بالنقض، واختلافهما من حيث ميعاد الطعن وشكله وإجراءاته وكيفية الحكم فيه، فلكل من النظامين قواعده الخاصة، مما يمتنع معه إجراء القياس؛ لوجود الفارق: إما من النص، أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافا مرده أساسا التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام وتلك التي تنشأ بين الأفراد في مجالات القانون الخاص.

وسلطة المحكمة المطعون في حكمها في فهم الواقع أو الموضوع في دعوى الإلغاء ليست سلطة قطعية تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا (الطعن رقم 1596 لسنة 7 القضائية بجلسة 3 من إبريل سنة 1965)، فيجوز إبداء سبب جديد أمام المحكمة الإدارية العليا ولو لم يتعلق بالنظام العام (الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية المشار إليه سالفا)، والطعن في أحد شُقوق الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة برمتها أمامها، مادامت الطلبات مرتبطة ارتباطا جوهريا (الطعون أرقام 161 لسنة 3 القضائية بجلسة 29 من يونيه سنة 1957 و 196 لسنة 9 القضائية بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1965 و 582 لسنة 17 القضائية بجلسة 17 من مايو سنة 1975)، وبطلان الحكم للقصور المخل في أسبابه لا يمنع سلامة النتيجة التي انتهى إليها منطوقه في ذاتها، وأن تقضي بها هذه المحكمة إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها ورأت الفصل فيها بنفسها (الطعن 960 لسنة 2 القضائية بجلسة الأول من ديسمبر سنة 1956 بصدد قرار إداري)، وإذا كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا مهيأة للفصل فيها، وكان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة وتم استيفاء دفاع الخصوم فيها، فللمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للفصل في هذا الموضوع، ولا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل فيها من جديد (الطعن 151 لسنة 3 القضائية بجلسة 15 من يونيه سنة 1957 بشأن قرار تأديبي).

وبهذا رسمت المحكمة الإدارية العليا السمات الخاصة للطعن بالنقض الإداري، وهي سمات جوهرية في رقابة المشروعية الإدارية محل الطعن بالإلغاء، وجوهر ما تقرره المحكمة الإدارية العليا نفسها في حدود هذه الرقابة في شأن ما يطعن فيه أمامها من أحكام هو نفس جوهر رقابة قاضي إلغاء القرار الإداري بدوره، فجوهر الرقابة واحد لا يختلف إلا باختلاف ما تقتضيه حدود الرقابة أو يمليه نص القانون.

ويكتمل ذلك بما قررته المحكمة نفسها في الفرق بين رقابتها على أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري من ناحية، ورقابتها على أحكام المحاكم التأديبية من ناحية أخرى وهي تباشر سلطات التأديب، فقررت أنها رقابة قانونية لا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا أو نفيا، فذلك تستقل به المحكمة التأديبية وحدها لا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة، فهنا فقط يكون التدخل؛ لأن الحكم يكون غير قائم على سببه (الطعن 989 لسنة 14 القضائية بجلسة 22 من ديسمبر سنة 1973 ورقم 831 لسنة 19 القضائية بجلسة 11 من مايو سنة 1974)، أما اختلال التناسب بين المخالفة والجزاء فهو من أوجه عدم المشروعية.

وبتحديد المحكمة لدور رقابة المشروعية في كل من الحكم الإداري في دعوى الإلغاء والحكم التأديبي الصادر في الدعوى التأديبية، حيث تباشر المحكمة بنص القانون اختصاصا من الاختصاصات الأصيلة للسلطة الإدارية -وهو اختصاص التأديب- تتحدد معايير رقابة المشروعية بالنسبة لنوعي الأحكام والقرارات. فرقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا على قضاء الإلغاء تختلف عن ذات الرقابة على قضاء التأديب في أن عنصر الواقع الذي يستقل به قضاء التأديب هو عنصر الموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا، إلا إذا كان الدليل الذي اعتمده غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق، أو كان استخلاصه لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة.

وبهذا التحديد يتحدد أيضا دور المحكمة التأديبية، فهي سلطة تأديب مستقلة بنص القانون استنادا إلى ما تقضي به المادة 172 من الدستور من اختصاص مجلس الدولة كهيئة قضائية في الدعاوى التأديبية، وهنا ليس ثمة قرار من جهة الإدارة تباشر عليه رقابة ما، وإنما هي سلطة ذاتية تخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وهي في نفس الوقت سلطة رقابة مشروعية بالإلغاء في قرارات التأديب الصادرة عن السلطات الإدارية. وإذا كانت هذه الرقابة الأخيرة رقابة مشروعية فهي تجرى في نطاق وحدود رقابة المشروعية التي تباشرها المحكمة الإدارية العليا على المحكمة التأديبية كسلطة تأديبية، وتتسم الرقابة بنفس السمات وتجري على ذات الوجه وتحدها ذات الحدود، وبذلك تتناول هذه الرقابة كل ما تعلق بمشروعية القرار التأديبي من جميع الأوجه، وتثبت لها جميع السلطات التي تثبت للمحكمة الإدارية العليا في نطاق رقابة المشروعية، بما في ذلك الإخلال الجسيم بين المخالفة الثابت ارتكابها والجزاء الموقع.

وإذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها في هذه الرقابة -إذا تبين لها تعيب الحكم التأديبي المطعون فيه، وأخذا بالأصل المنصوص عليه في المادة 269 من قانون المرافعات من أنه: “إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه… وجب عليها أن تحكم في الموضوع”- استقر على أن تحكم في موضوع الدعوى التأديبية المطعون في حكمها، فتوقع بنفسها الجزاء الذي تراه مناسبا مع المخالفة التي تبين لها ثبوت ارتكابها، أو تقضي بالبراءة إذا كانت لديها أسبابها؛ وجب الأخذ بذات الأصل في رقابة المشروعية التي تباشرها المحكمة التأديبية في قرارات السلطة الإدارية التأديبية، فإذا انتهت في رقابتها إلى عدم مشروعية القرار كان لها أن تفصل في الموضوع على نفس الوجه الذي ثبت للمحكمة الإدارية العليا في رقابتها على أحكامها كسلطة تأديبية، ويخضع حكمها الصادر في هذا الشأن على هذا الهدي لرقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة الإدارية العليا في نطاق قضاء الإلغاء. فإذا ما تبينت المحكمة الإدارية العليا تعيب الحكم المطعون فيه أمامها بأي عيب وتبينت صلاحية الدعوى للفصل فيها وجب عليها أن تحكم في موضوعها بنفسها دون إعادة إلى المحكمة التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن رقابة المحكمة التأديبية على قرارات السلطات الرئاسية التأديبية تمتد عند إلغائها إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحا للفصل فيه، وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي ترى مناسبته، والأمر كذلك في رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحكمة التأديبية الصادرة في نطاق هذا الاختصاص. وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعنان رقما 2349 و 2462 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6/ Wed, 25 Mar 2020 17:08:17 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1080 جلسة 6 من يناير سنة 1994 الطعنان رقما 2349 و 2462 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعنان رقما 2349 و 2462 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يناير سنة 1994

الطعنان رقما 2349 و 2462 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت أحمد الملط وحنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعت ورأفت محمد يوسف ومحمد معروف محمد وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي خليل هارون ود. أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب ومحمد أبو الوفا عبد المتعال.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) إدارة محلية– أعضاء المجالس الشعبية المحلية- يتعين إخطار المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي قد يتقرر اتخاذها نحو أحد أعضائه من الموظفين العموميين أو من العاملين بالقطاع العام أو الخاص، لكن السير في الإجراءات التأديبية غير معلق على إرادة المجلس- إغفال ذلك الإخطار لا يترتب عليه البطلان- هذا الإخطار إجراء غير جوهري، شرع لمصلحة المجالس الشعبية المحلية وحدها تمكينا لها من متابعة تصرفات أعضائها ليتسنى لها اتخاذ إجراءات إسقاط العضوية عن أي منهم.

  • المادتان (52) و (91) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979، معدلا بالقانون رقم 50 لسنة 1981.

(ب) تأديب– التحقيق- يجب على النيابة الإدارية إخطار الوزير أو الرئيس الذي يتبعه العامل بإجراء التحقيق قبل البدء فيه- عدم قيامها بهذا الإجراء لا يترتب عليه البطلان- هذا الإجراء شرع لمصلحة الإدارة وحدها تمكينا لها من متابعة تصرفات العاملين فيها بما يتفق ومصلحة العمل- إغفال هذا الإجراء لا ينطوي على المساس بمصالح العاملين أو الانتقاص من الضمانات المقررة لهم، ولا يعد من الشروط الجوهرية التي يترتب على إغفالها أي بطلان.

– المادتان 3 و 14 من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.

الإجراءات

بتاريخ 21/5/1987 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 2349 لسنة 33 ق عليا في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى رقم 34 لسنة 28 ق المقامة من النيابة الإدارية بجلسة 25/3/1987 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه، طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع ببراءته، وإلغاء الحكم وما يترتب على ذلك من آثار.

وأعلن هذا الطعن للمطعون ضده في 25/5/1987.

وبتاريخ 1/6/1987 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن كل من: 1-…                2-…3-…4-…5… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 2462 لسنة 33 ق عليا في الحكم نفسه فيما تضمنه من مجازاة المحال الأول بعقوبة الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، ومجازاة كل من المحال الثاني والثالث والرابع بعقوبة خفض الأجر بقيمة علاوة، ومجازاة المحال الخامس بعقوبة الخصم من المرتب لمدة عشرة أيام.

وطلبوا الحكم لهم:

(أولا) بقبول الطعن شكلا.

و(ثانيا) بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.

و(ثالثا) وفي الموضوع: بالنسبة للطاعنين من الثاني إلى الخامس: (أصليا) عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى قبلهم بصفتهم أعضاء منتخبين بالمجالس الشعبية المحلية، و(احتياطيا) بعدم قبول الدعوى قبلهم لرفعها بغير الطريق القانوني المنصوص عليه في المادة 108/4 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، و(من باب الاحتياط الكلي): -أصليا- بعدم جواز مساءلة الطاعنين لسبق صدور أحكام قضائية حائزة لقوة الأمر المقضي تقطع بصحة وقانونية ما قامت به اللجنة من إجراءات في القضية رقم 121 لسنة 4ق استئناف عالي قنا، و-احتياطيا- ببراءتهم مما نسب إليهم.

وبالنسبة للطاعن الأول: (أصليا) القضاء بعدم جواز مساءلته لسبق صدور أحكام قضائية حائزة لقوة الأمر المقضي تقطع بصحة وقانونية ما قامت به اللجنة من إجراءات في القضية رقم 121 لسنة 4 ق استئناف قنا، و(احتياطيا) القضاء ببراءته مما نسب إليه.

وفي 3/6/1987 أعلن الطعن قانونا إلى المطعون ضده.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا.

وقد تدوول الطعنان بجلسات المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) على النحو المبين في محاضر الجلسات، وبجلسة 15/2/1992 قررت المحكمة إحالة الطعنين الماثلين إلى الهيئة المشكلة طبقا لأحكام المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة؛ وذلك لما بان لها من أن الطعنين الماثلين يثيران مسألة قانونية اختلفت بشأنها المبادئ التي قررتها دوائر المحكمة الإدارية العليا، وهي أثر عدم إخطار المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي تتخذ ضد أعضائه على سلامة تلك الإجراءات، ففي الطعنين رقمي 2847 لسنة 30ق بجلسة 16/11/1985، و2305 لسنة 30ق بجلسة 18/3/1986 ذهبت المحكمة إلى أنه ليس من شأن إغفال هذا الأخذ بطلان ما يتخذ من إجراءات ضد العضو، خلافا لما ذهبت إليه المحكمة في أحكامها الصادرة في الطعون أرقام 412 لسنة 33ق في 2/12/1989، و2562 و 2563 لسنة 33ق بجلسة 13/1/1990 من أن إغفال إجراء الإخطار المنصوص عليه في المادة 91 من القانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 بشأن الحكم المحلي يترتب عليه بطلان الإجراءات التأديبية التي تتخذ ضد عضو المجلس الشعبي المحلي.

وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه بطلان التحقيقات التي تجرى مع أعضاء المجالس الشعبية المحلية دون إخطار المجلس الذي يتمتع بعضويته بموضوع التحقيق قبل مباشرة سلطة التحقيق مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 4/11/1993 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 28/12/1985 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 34ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا ضد كل من 1-… رئيس الوحدة المحلية لمجلس مدينة أبو سمبل السياحي (درجة أولى). 2-… بالهيئة العامة للسد العالي (درجة ثانية). 3-… بالهيئة العامة للسد العالي (درجة ثانية). 4-… بالجمعية التعاونية للبترول بأسوان (درجة أولى). 5-… مدير عام بمديرية الإسكان والتعمير بأسوان (درجة مدير عام). 6-… رئيس هندسة كهرباء أسوان (درجة ثانية). 7-… وكيل مدرسة أسوان الثانوية الصناعية (درجة ثانية):

لأنهم خلال شهري نوفمبر سنة 1983 ويناير سنة 1984 بالوحدة المحلية لمجلس مدينة أسوان خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يحافظوا على كرامة وظائفهم ولم يؤدوا عملهم بأمانة وسلكوا مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب؛ وذلك لأنهم بصفاتهم أعضاء لجنة توزيع الوحدات السكنية بموجب القرار رقم 69 لسنة 1983 أغفلوا الإجراءات القانونية الواجبة الاتباع في التوزيع وخصوا ذوي قرباهم وأصهارهم بهذه الشقق دون وجه حق، وكذا قيام المحال الأول بإبرام عقود الإيجار والتمليك لعدد 44 وحدة سكنية محل التحقيق دون أن يكون مفوضا في ذلك إبان فترة انتدابه رئيسا لمجلس مدينة أسوان على النحو المبين في الأوراق، وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبيا طبقا لنصوص القانون الواردة في تقرير الاتهام.

وبجلسة 25/3/1987 أصدرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حكمها المطعون فيه ويقضي: (أولا) بانقضاء الدعوى التأديبية المقامة ضد المحال الخامس… لوفاته. (ثانيا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها. (ثالثا) بمجازاة المحال الأول… بعقوبة الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة. (رابعا) بمجازاة كل من المحال الثاني… والمحال الثالث… والمحال الرابع… بعقوبة خفض الأجر بقيمة علاوة. (خامسا) بمجازاة كل من المحال السادس… والسابع… بعقوبة الخصم من المرتب لمدة عشرة أيام.

وأقامت المحكمة قضاءها استنادا إلى أن الثابت من مذكرة النيابة الإدارية أنها أخطرت المجلس المحلي المختص بما نسب إلى أعضائه من مخالفات، كما استندت إلى ما ثبت لها من أن لجنة التوزيع قد خالفت قرار محافظ أسوان رقم 69 لسنة 1983 المتضمن قواعد وإجراءات ونسب توزيع الوحدات السكنية، حيث جعلت اللجنة النسبة المخصصة لحالات الزواج والهدم والإخلاء الإداري 50% بدلا من 25% الواردة بقرار المحافظ، وكذا قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن، كما جعلت نسبة التوزيع بالقرعة 50% بدلا من 75% كما ورد بالقرار المذكور سالفا، إضافة إلى أن القرعة تمت بمعرفة اللجنة دون أن تتم عن طريق القرعة العلنية، فضلا عما جاء بتقرير شعبة البحث الجنائي من محاباتهم ومجاملتهم أقاربهم وأصهارهم والذي حدد الأسماء ودرجة القرابة لكل من رئيس وأعضاء اللجنة.

– ومن حيث إن الطعن رقم 2349 لسنة 33ق المقام من المحال… يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله استنادا إلى:

1- أن المجلس المحلي لم يتم إخطاره بهذا الاتهام إعمالا لنص المادة 34 من اللائحة التنفيذية لقانون الحكم المحلي.

2- الفساد في الاستدلال؛ ذلك أن قرار الإحالة للمحاكمة قد جاء بناء على تحريات المباحث العامة التي اقتصرت على تحديد أسماء الأشخاص الذين اختصوا بدون وجه حق بهذه الشقق ودرجة قرابتهم لأعضاء المجلس المحلي، دون تحديد للجرم الذي وقع، وعليه فإن هذه التحريات لا تصلح دليلا لإدانة المحالين، ومن بينهم الطاعن؛ إذ إن الأدلة ينبغي أن تبنى على الجزم واليقين لا على الحدس والتخمين.

– ومن حيث إن الطعن الثاني رقم 2462 لسنة 33ق المقام من باقي المحالين يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية:

 1- عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى قِبل الطاعنين الثاني والثالث والرابع والخامس لأنهم أعضاء بالمجلس الشعبي المحلي بالمحافظة وأنه طبقا لأحكام المادة 107 من القانون رقم 43 لسنة 79 بشأن الحكم المحلي يتم تشكيل لجنة قيم للنظر في سلوك هؤلاء الأعضاء واقتراح الإجراء الذي يتخذ عند إخلال هذا العضو بمقتضيات السلوك الواجب.

 2- عدم قبول الدعوى قبل الطاعنين من الثاني حتى الخامس لعدم رفعها بالطريق الذي حدده القانون كما سلف البيان.

 3- المخالفات التي تنسب لأعضاء المجلس بصفاتهم النيابية كما في الحالة الماثلة تطبق عليها أحكام المادة 107/2 من قانون الحكم المحلي، وتظل أحكام المادة 34 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون مطبقة بشأنهم بالنسبة للمخالفات التي تقع منهم في مباشرتهم لعملهم الأصلي.

4- أن تغيير نسب التوزيع المحددة بقرار المحافظ رقم 69 لسنة 1983 المشار إليها تم بموافقة المحافظ في 16/10/1983.

 5- لم يتضمن كتاب المحافظ الذي وافق على تعديل نسب التوزيع المشار إليها ما إذا كانت القرعة تتم علنية أم لا كما لا يشترط قرار مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 أن تكون القرعة علنية.

6- أعمال لجنة التوزيع صحيحة على وفق الأحكام الصادرة بصحتها عن محكمة استئناف قنا وحازت الحجية، كما أن الطاعنين قدموا مستندات تفيد عدم وجود صلات قربى بينهم وبين من وزعت عليهم الوحدات السكنية.

……………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعنين الماثلين هو بيان أثر عدم إخطار المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي تتخذ ضد أعضائه في سلامة تلك الإجراءات.

وحيث إنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي يبين أن المادة 91 منه بعد تعديلها بالقانون رقم 50 لسنة 1981 يجرى نصها كالآتي: “لا يسأل عضو المجلس الشعبي المحلي عما يبديه من آراء أثناء اجتماعات ومناقشات المجلس ولجانه. ويجب على السلطات المختصة إخطار المجلس الشعبي المحلي بما يتخذ من إجراءات جنائية ضد أعضاء المجلس خلال ثمان وأربعين ساعة على الأكثر من تاريخ اتخاذ هذه الإجراءات، كما يتعين إخطاره قبل مباشرة أي إجراءات تأديبية ضدهم إذا كانوا من العاملين بالجهاز الإداري للدولة أو القطاع العام أو القطاع الخاص، وفي جميع الحالات يبلغ بنتيجة التحقيق. ويتعين أخذ موافقة المجلس الشعبي قبل تنفيذ نقل أحد أعضاء المجلس من وظيفته إلا إذا كان النقل بناء على طلبه…”.

ومن حيث إنه يبين من أحكام هذا النص أن المشرع ولئن كان قد تطلب أن يخطر المجلس الشعبي المحلي بالإجراءات التأديبية التي قد يتقرر اتخاذها نحو أحد العاملين المنوه عنهم في النص قبل مباشرة تلك الإجراءات، مستهدفا بذلك مجرد أن يحاط هذا المجلس علما بما سيتخذ من إجراءات حيال العضو، إلا أنه لم يعلق السير في هذه الإجراءات على إرادة المجلس كما هو الشأن عند نقل أحد أعضاء المجلس من وظيفته، الذي اشترط بشأنه وجوب أخذ موافقة المجلس عليه حسبما يقرره النص صراحة, كما أن النص لم يتضمن صراحة أي جزاء في حالة عدم إخطار المجلس الشعبي المحلي بأن هناك إجراءات تأديبية سيتم اتخاذها قبل أحد الأعضاء.

يضاف إلى ذلك أن قيام النيابة الإدارية بواجب الإخطار قد شرع لمصلحة هذه المجالس الشعبية وحدها تمكينا لها من متابعة تصرفات أعضائها بما يتفق ومصلحة العمل في تلك المجالس وحتى يتسنى لها اتخاذ إجراءات إسقاط العضوية عن أي من هؤلاء الأعضاء طبقا لحكم المادة 52 من قانون نظام الحكم المحلي متى كان موضوع التحقيق الذي تجريه النيابة الإدارية مما يفقده الثقة والاعتبار كعضو من أعضاء المجلس، ومن البديهي أن هذا المجال يغاير المجال الوظيفي محل التحقيق ويستقل عنه، وبالتالي فإن هذا الإخطار لا يرقى إلى مرتبة الإجراء الجوهري الذي يترتب على إغفاله البطلان.

ويؤيد هذا النظر أن المحكمة الإدارية العليا قد سبق لها أن تناولت بالتفسير أحكام المادتين 3 و 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية، اللتين أوجبتا على النيابة الإدارية إخطار الوزير أو الرئيس الذي يتبعه العامل بإجراء التحقيق قبل البدء فيه، وانتهت إلى أن عدم قيام النيابة الإدارية بهذا الإجراء لا يترتب عليه البطلان؛ وذلك تأسيسا على أن الغاية من إجراء هذا الإخطار هي أن يكون رئيس العامل على بينة مما يجري في شأنه في الوقت المناسب، أي أنه شرع لمصلحة الإدارة وحدها تمكينا لها من متابعة تصرفات العاملين فيها بما يتفق ومصلحة العمل، وبالتالي فإن إغفال هذا الإجراء لا ينطوي على المساس بمصالح العاملين أو الانتقاص من الضمانات المقررة لهم، ولا يعد من الشروط الجوهرية التي يترتب على إغفالها أي بطلان بغير نص يجيز للعاملين التمسك به.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن عدم إخطار النيابة الإدارية المجلس الشعبي المحلي بإجراءات التحقيق أو التأديب التي تتخذ ضد عضو من أعضائه لا يترتب عليه بطلان ما يتخذ من إجراءات ضده، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعنان رقما 2349 و 2462 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1499-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-37-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 22:51:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1103 جلسة 6 من فبراير سنة 1997 الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من فبراير سنة 1997

الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعت ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي خليل ود. محمد عبد السلام مخلص ومحمد عبد الرحمن سلامة ومنصور حسن علي غربي والسيد محمد العوضي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

تأديب– الدعوى التأديبية- انقضاؤها- انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي([1])– إذا توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية قبله، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها- يستوي في ذلك أن تكون الوفاة بعد رفع الدعوى التأديبية وقبل الحكم فيها، أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء مرحلة الطعن فيه، وسواء كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو مقاما من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن- لا يُقضى بانقطاع سير الخصومة في هذه الحالة.

– المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 23/3/1991 أودع الأستاذ/… نائبا عن الأستاذ/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1499 لسنة 37 ق.ع، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 23/1/1991 في الدعوى رقم 106 لسنة 32 ق الذي قضى: (أولا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبقبولها. و(ثانيا) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر المخالفة الثابتة، وباختصاصها بنظرها. و(ثالثا) بمجازاة… بعقوبة التنبيه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم: (أولا) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في موضوع الطعن. (ثانيا) بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما أسند إليه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ثم تدوول الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قدمت النيابة الإدارية بجلسة 15/3/1995 حافظة مستندات طويت على كتاب شركة النصر للمرافق والتركيبات التي يعمل بها الطاعن، الذي يفيد انتقاله إلى رحمة الله في 22/8/1992، وأرفقت صورة من قرار إنهاء خدمته اعتبارا من 22/8/1992، وهو تاريخ الوفاة.

وبجلسة 15 من أغسطس سنة 1995 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة؛ لوجود تعارض في الأحكام بالنسبة للأثر المترتب على وفاة الطاعن في الحكم الصادر في الدعوى التأديبية، حيث ذهبت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2379 لسنة 30 بجلسة 15/4/1989 إلى القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية في هذه الحالة، بينما ذهبت في حكمها الصادر في الطعن رقم 4025 لسنة 33ق بجلسة 18/11/1989 إلى القضاء بانقطاع سير الخصومة لوفاة الطاعن, الأمر الذي يتحقق به موجب الإحالة إلى دائرة توحيد المبادئ, وحددت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 5/10/1995، وتأجل نظر الطعن لجلسة 26/12/1995 حتى تفصل دائرة توحيد المبادئ في المسألة القانونية المعروضة عليها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بانقضاء الدعوى قبل الطاعن الذي صدر حكم بإدانته عن المحكمة التأديبية وتوفي قبل الفصل في طعنه من المحكمة الإدارية العليا.

وقد تم نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق- في أنه بتاريخ 30/7/1990 أودعت إدارة الدعوى التأديبية بالنيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا ملف القضية رقم 1249 لسنة 1989 (شركات الإسكان) ومذكرة وتقرير اتهام ضد:… رئيس قطاع الشئون الإدارية بشركة النيل العامة للكباري سابقا، وقطاع الشئون الإدارية بشركة النصر للمرافق والتركيبات بالدرجة العالية وقت إقامة الدعوى التأديبية؛ لأنه خلال سنة 1987 حتى 10/10/1989 بشركة النيل العامة للكباري خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، ولم يؤدِّ الواجبات المنوطة به بدقة، وقام بأداء عمل للغير وخالف أحكام القانون، بأن:

1ـ مارس أعمال المحاماة الحرة بالرغم من تعيينه رئيسا لقطاع الشئون الإدارية بشركة النيل العامة للكباري دون الحصول على إذن من السلطة المختصة.

2ـ لم يبلغ نقابة المحامين بنقل اسمه من جدول المشتغلين إلى جدول غير المشتغلين فور تركه العمل بالإدارة القانونية بالشركة طبقا لأحكام القانون، وذلك على النحو الموضح تفصيلا بالأوراق.

وانتهت سلطة الاتهام إلى أن المحال المذكور قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المواد 78/1 و 79/4 و 80 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحال المذكور تأديبيا عن المخالفتين المنسوبتين إليه طبقا لنصوص المواد المبينة بتقرير الاتهام.

وبجلسة 23/1/1991 صدر الحكم المطعون فيه الذي قضى: (أولا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها. (ثانيا) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها بنظرها. (ثالثا) بمجازاة… (الطاعن في الطعن الماثل) بعقوبة التنبيه.

ومن حيث إنه وأثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا تقدمت النيابة الإدارية بحافظة مستندات طويت على القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 22/8/1992 لوفاته إلى رحمة الله.

ومن حيث إن التعارض الذي أشار إليه قرار الدائرة الثالثة بإحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ يتعلق ببيان أثر وفاة الطاعن بعد صدور حكم المحكمة التأديبية وأثناء نظر الطعن المقام بشأنه أمام المحكمة الإدارية العليا، وهل يكون بالحكم في الطعن بانقضاء الدعوى أم يكون بالحكم بانقطاع سير الخصومة؟

ومن حيث إن المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن: “تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم…” تمثل أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي؛ باعتبار أن هذا النص هو تطبيق لقاعدة مقتضاها أن العقوبة شخصية, ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطلب جهة الاتهام إنزال العقاب عليه, الأمر الذي يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام وتستقر مسئوليته الجنائية أو التأديبية بصدور حكم بات في مواجهته, فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية قبله.

ولا مجال في هذا الشأن للمغايرة بين ما إذا كان الطعن في الحكم التأديبي مقاما من النيابة الإدارية وحدثت الوفاة للموظف أثناء نظر الطعن، أو كان الطعن مقاما من الموظف الذي توفي أثناء نظر الطعن؛ إذ يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية في الحالتين، والقول بأنه في حالة ما إذ كان الحكم في الدعوى التأديبية بالإدانة، ثم طعن الموظف في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طالبا الحكم ببراءته، ثم توفي أثناء نظر الطعن، فإن من حق ورثته ومن مصلحتهم من الناحية الأدبية أن يحصلوا على حكم بتبرئة ساحة مورثهم، بحيث يتعين في مثل هذه الحالة الحكم بانقطاع سير الخصومة في الطعن -لا وجه لهذه المغايرة-؛ لما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج شاذة؛ إذ إن الاستمرار في نظر الطعن بعد وفاة الطاعن هو قول باستمرار توجيه الاتهام لمتهم توفي، كما أن المحكمة الإدارية العليا قد لا تتصدى بعد استئناف الورثة السير في الطعن لموضوعه إذا ما قررت أن الموضوع غير صالح للفصل فيه، فهل تعيد الدعوى التأديبية للمحكمة المختصة لإعادة محاكمة شخص انتقل إلى رحمة الله؟

من هنا كان القول بضرورة الرجوع إلى الأصل العام الذي من مؤداه اعتبار أن المادة 14 من قانون الإجراءات التي ترتب على وفاة المتهم انقضاء الدعوى الجنائية هو الأوجب في الأخذ به في المساءلة التأديبية في حالة وفاة المتهم، يستوي في ذلك أن تكون الوفاة بعد رفع الدعوى التأديبية وقبل الحكم فيها، أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء مرحلة الطعن فيه، وسواء كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو مقاما من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يقضى في جميع الأحوال بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة في الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية في حالة وفاة العامل الصادر في شأنه حكم تأديبي أثناء نظر الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) يراجع في العلاقة بين القانونين التأديبي والجنائي: المبدآن رقما (9/أ) و (105/أ) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3434-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-42-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:29:51 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1119 جلسة 4 من مايو سنة 2000 الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من مايو سنة 2000

الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.عبد الرحمن عثمان عزوز ومحمد مجدي خليل ورائد جعفر النفراوي وجمال السيد دحروج ومحمد عبد الرحمن سلامة وعويس عبد الوهاب عويس وإسماعيل صديق راشد ومحمد أحمد الحسيني وكمال زكي اللمعى ومحمد أبو الوفا عبد المتعال.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– الطعن في الأحكام- ميعاد الطعن في الأحكام- الحق في الطعن في الحكم يتقادم بمضي خمسة عشر عاما من تاريخ صدوره، أيا كان ما قد يكون شابه من أوجه البطلان.

(ب) تأديب – الدعوى التأديبية – إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية وإخطاره بتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته إجراء جوهري- إغفال هذا الإجراء، أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه- يكون حساب ميعاد الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا من تاريخ علم الطاعن اليقيني به- يخضع ذلك لتقدير المحكمة في ضوء ما تكشف عنه وقائع كل طعن على حدة- مناط ذلك ألا يتجاوز تاريخ إقامة الطعن خمسة عشر عاما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وهى مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقا للقواعد العامة.

  • المادة 34 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

بتاريخ 20/4/1996 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيدة/… (الطاعنة) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3434 لسنة 42 القضائية، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 30/5/1980 في الدعوى رقم 712 لسنة 7 القضائية، الذي قضى بمعاقبة المتهمة (الطاعنة) بالفصل من الخدمة.

وطلبت الطاعنة –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا، وتدوول أمام دائرة الفحص والموضوع على وفق الثابت بمحاضر الجلسات، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى رقم 712 لسنة 7ق إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.

وبجلسة 15/11/1997 قررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وأقامت الدائرة قرارها على أن قضاء هذه المحكمة سبق أن انتهى إلى القبول الشكلي للطعون المقامة ضد الأحكام التأديبية الباطلة لعيب جسيم في إجراءات إعلانها، وذلك دون التعرض لمدى جواز قبول تلك الطعون المقامة بعد مرور خمسة عشر عاما على صدور الأحكام التأديبية المطعون فيها، ومثال ذلك: الحكم الصادر بجلسة 23/12/1995 في الطعن رقم 3700 لسنة 40ق عليا، إلا أن قضاء هذه المحكمة قد تعرض في بعض أحكامه الحديثة لمدى جواز قبول الطعون المقامة ضد أحكام تأديبية باطلة مضى على صدورها أكثر من خمسة عشر عاما، فقضى بعدم قبول تلك الطعون شكلا لانقضاء الحق في إقامتها بمرور أكثر من خمسة عشر عاما على صدور الأحكام التأديبية المطعون فيها، ومثال تلك الأحكام: الحكم الصادر في الطعن رقم 5545 لسنة 41 ق عليا بجلسة 14/12/1996، وعلى ذلك فإن هذه المحكمة (الدائرة الرابعة) وقد أصدرت أحكاما يخالف بعضها البعض على نحو ما تقدم، فإنه يتعين إحالة الطعن الماثل إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لترسي مبدأ فيها.

وقد نظرت الدائرة الطعن المحال إليها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى التزام المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعون المقامة في أحكام صادرة عن المحكمة التأديبية ومشوبة بالبطلان لخطأ في الإجراءات، ما لم تكن قد مضت المدة المسقطة للدعوى التأديبية على النحو المحدد في قانون العاملين المدنيين بالدولة، ثم قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا أكدت فيه على ما انتهت إليه من رأي في التقرير الأصلي.

ونظرت الدائرة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن المعروض على هذه المحكمة يتمثل في مدى جواز الطعن على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية بعد مضي خمسة عشر عاما من تاريخ صدورها، وهي المدة المقررة في القانون المدني للتقادم المسقط، إذا ما شابها عيب في الإجراءات يؤدي إلى بطلانها؛ لعدم إعلان المحال بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر عن المحكمة التأديبية بالمنصورة في الدعوى رقم 712 لسنة 7ق في 3/5/1980 قاضيا بمعاقبة المحالة (الطاعنة) بالفصل من الخدمة؛ وذلك لانقطاعها عن العمل اعتبارا من 28/10/1978 في غير حدود الإجازات المقررة قانونا، وقدمت النيابة الإدارية أمام المحكمة التأديبية ما يفيد إعلان المحالة في مواجهة النيابة العامة؛ لعدم الاستدلال على عنوان معين يتم إعلانها فيه.

ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه صدر باطلا؛ لعدم إعلانها بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية، الأمر الذي ترتب عليه عدم اتصالها بالدعوى وإهدار حقها في الدفاع عن نفسها.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه طبقا لنص المادة (34) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، فإنه يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكمة الـتأديبية بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في محل عمله، وحكمة هذا النص هي توفير الضمانات الأساسية للعامل للدفاع عن نفسه ودرء الاتهام عنه، وذلك بإحاطته علما بأمر محاكمته، بإعلانه بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية المتضمن بيانا بالمخالفات المنسوبة إليه وتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته؛ ليتمكن من المثول أمام المحكمة بنفسه أو بوكيل عنه للإدلاء بما لديه من إيضاحات، وتقديم ما يعنُّ له من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى، واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة إجراءاتها، وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع، ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن.

وإذا كان إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية وإخطاره بتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته إجراء جوهريا، فإن إغفال هذا الإجراء، أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه، ويكون حساب ميعاد الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا من تاريخ علم الطاعن اليقيني به، والذي يخضع لتقدير المحكمة في ضوء ما تكشف عنه وقائع كل طعن على حدة.

وقد يكون من المظاهر التي تفيد تحقق هذا العلم: أن يكون الطاعن قد عاد من الخارج في تاريخ محدد ثابت بجواز السفر، أو قام بتغيير بيانات جواز السفر، أو تحقق علمه بانتهاء علاقته الوظيفية، وذلك بحصوله على مستحقاته المالية عن مدة خدمته من معاش أو مكافأة، أو بأية وسيلة أخرى ترى المحكمة أنها تفيد علمه بالحكم المطعون فيه من تاريخ معين يتم اعتبارا منه حساب المواعيد المقررة قانونا للطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أن مناط ذلك كله ألا يتجاوز تاريخ إقامة الطعن خمسة عشر عاما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وهي مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقا للقواعد العامة، وما يترتب على ذلك من سقوط الحق في إقامة الدعوى بذات المدة، وبالتالي فإن الحق في الطعن في الأحكام يتقادم بذات المدة؛ وذلك حتى تستقر الأحكام القضائية والمراكز القانونية، أيا كان ما قد يكون قد شاب تلك الأحكام من أوجه البطلان، وحتى لا تبقى مزعزعة إلى الأبد، فتضار المصلحة العامة نتيجة عدم استقرار المراكز القانونية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الحق في الطعن في أحكام المحاكم التأديبية التي شابها عيب في إجراءات المحاكمة أدى إلى بطلانها، يسقط بمضي خمسة عشر عاما على تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وقررت إعادة الطعن الماثل إلى الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

The post الطعن رقم 3434 لسنة 42 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2081-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 28 Mar 2020 11:39:06 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1155 جلسة 4 من مارس سنة 2004 الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 4 من مارس سنة 2004

الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد أحمد الحسيني عبد المجيد وجودة عبد المقصود فرحات وعادل محمود زكي فرغلي وإسماعيل صديق محمد راشد وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي ومنصور حسن علي غربي وأبو بكر محمد رضوان سليمان وغبريال جاد عبد الملاك ود.حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى أحمد عبد المجيد مصطفى.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) لائحة– اللوائح التنفيذية- تتضمن هذه اللوائح الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون- لا يجوز لها أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء- ينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في القانون([1]).

  • المادة (144) من دستور 1971.

(ب) لائحة– اللوائح التنفيذية- تخويل القانون جهة معينة في إصدار لائحة خاصة بالعاملين بها دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن اعتباره تفويضا تشريعيا- لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله طبقا للدستور- التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة وفي أحوال استثنائية وبشروط معينة، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض في إصدار قرارات لها قوة القانون، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون([2]).

  • المواد 86 و 108 و 144 من دستور 1971.

(ج) تأديب– عاملون بالقطاع العام- حدد قانون نظام العاملين بالقطاع العام الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية، تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود المحكمة التأديبية في هذا الشأن- جاء هذا التحديد جامعا مانعا- لا يجوز أن تتضمن لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على نحو مغاير للتنظيم الوارد بهذا القانون- كل نص يرد على خلاف هذا التنظيم يعد مخالفا للقانون ومستبعدا من دائرة التطبيق، ويعد القرار الصادر بتوقيع جزاء تأديبي عن سلطة غير مختصة طبقا لأحكام القانون قرارا مشوبا بعيب عدم الاختصاص.

  • المادة 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

(د) شركة مصر للطيران([3])– عاملون بها- تأديبهم وقت أن كانت مؤسسة عامة([4])– السلطة التي كانت مختصة بتوقيع جزاء الخفض إلى الدرجة الوظيفية الأدنى- منح لائحة الجزاءات للعاملين بالمؤسسة رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع جزاء الخفض في الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة يخالف قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الذي قصر تلك السلطة على مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية فما فوقها- هذا النص فيه إخلال بالضمانات التي قررها المشرع للعاملين بالقطاع العام من ناحية شخص المختص بتوقيع الجزاء، ومن ناحية الجهة التي يقدم إليها التظلم من قبل هذا الجزاء، وهو ما يؤثر في ذلك النص ويصمه بعدم المشروعية، ويجعله مستوجب الاستبعاد عند التطبيق.

  • المواد 1و2و3 من القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران.
  • المواد 82 و 83 و 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.
  • المادتان 23و25 من قرار رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران رقم 600 لسنة 1993 بلائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بالمؤسسة.

الإجراءات

بتاريخ 25/2/1997 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران، تقرير الطعن الماثل ضد المطعون ضدهما، وذلك في حكم المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها الصادر في الطعن رقم 222 لسنة 30 ق بجلسة 29/12/1996، القاضي بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994 فيما تضمَّنه من مجازاة الطاعنَين (المطعون ضدهما حاليا) بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب المبينة به- قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994، ورفض طعن المطعون ضدهما، مع إلزامهما المصروفات.

وتم إعلان الطعن إداريا إلى المطعون ضده الأول بتاريخ 16/3/1997، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994، ورفض دعوى الطعن التأديبي رقم 222 لسنة30ق، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون الخامسة بالمحكمة التي قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة موضوع) وحددت لنظره جلسة 11/3/2001.

وتم تداول الطعن أمام دائرة الموضوع بالمحكمة التي قررت بجلسة 30/12/2001 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972؛ لوجود تعارض بين الأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام: 4629 لسنة 43ق و4086 لسنة 43 ق بجلسة 25/9/2001، ورقم 1099 لسنة 38 ق بجلسة 10/1/1999، التي خلصت جميعها إلى جواز تحديد لائحة الجزاءات لمؤسسة مصر للطيران السلطات التأديبية المختصة بتوقيع الجزاءات التأديبية والنصاب القانونى للجزاءات التي تقررها في ضوء اختصاصها،  بالمخالفة لنص المادة (84) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام، ودون المساس بالاختصاص المقرر للمحكمة التأديبية، والأحكام الصادرة في الطعن رقم 330 لسنة 37 ق بجلسة 2/5/1999 (خاص ببنك التنمية والائتمان الزراعى بمحافظة الدقهلية)، والطعن رقم 3763  لسنة 42 ق بجلسة 30/5/1999 (خاص بالجمعية التعاونية للبترول) والطعن رقم 3193 لسنة 43ق (خاص بشركة الشرق للتأمين)، التي خلصت جميعها إلى أن المشرع حدد في المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 الجهات المختصة بتوقيع الجزاءات التأديبية على العاملين بالقطاع العام، ولا يجوز للوائح الجزاءات الصادرة عن الجهات المشار إليها أن تضع نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات على نحو يخالف التنظيم الوارد بالمادة (84) من القانون المذكور.

وقد أحيل الطعن إلى هذه الدائرة وجرى إعداد تقرير من هيئة مفوضى الدولة فيه انتهى إلى تأييد ما قضت به المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام 330 لسنة 37 ق.ع، و3763 لسنة 42ق .ع، و3193 لسنة 43ق.ع ، و7349 لسنة 44 ق.ع، من أنه لا يجوز للوائح الجزاءات أن تضع نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات على نحو يخالف التنظيم الوارد بالمادة (84) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام.

وجرى تداول الطعن أمام هذه الدائرة (دائرة توحيد المبادئ) على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث قررت بجلسة 4/7/2002 التأجيل لإخطار المؤسسة الطاعنة وتصحيح شكل الدعوى (الطعن)، واستمر التأجيل للسبب نفسه حتى تم تصحيح شكل الطعن بمعرفة شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية بموجب صحيفة تصحيح أعلنت إداريا إلى المطعون ضدهما الأول في 23/9/2003 والثاني في 23/8/2003، واستمر تداول الطعن حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 16/7/1994 أقام المطعون ضدهما الطعن التأديبي رقم 222 لسنة30ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها، طالبَين الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الأمر التنفيذى رقم 686 لسنة 1994بتاريخ 27/6/1994 فيما تضمَّنه من مجازاة الطاعنَين بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقد استند المطعون ضدهما -ضمن ما استندا إليه- إلى أن الجزاء الصادر به الأمر التنفيذى المذكور سالفا صدر مشوبا بمخالفة القانون واغتصاب السلطة؛ إذ صدر عن رئيس قطاع الشئون الفنية، وكان يتعين أن يصدر عن مجلس الإدارة طبقا للمادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن العاملين بالقطاع العام.

وبجلسة 29/12/1996 صدر حكم المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها في الطعن المذكور سالفا، قاضيا بإلغاء القرار رقم 686 لسنة 1994 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين (المطعون ضدهما) بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، وأقام قضاءه على أساس أن قضاء المحكمة الإدارية العليا مستقر على أن ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع هذا الاختصاص في الشكل الذي حدده؛ لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع، وترتيبا على ذلك فإن قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 قد حدد السلطات التأديبية التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر، ولم يخول هذه السلطات التفويض في اختصاصها كما كان الشأن في القانون رقم 61 لسنة 1971، فمن ثَمَّ لا يجوز للسلطات التأديبية أن تنزل عن هذا الاختصاص أو أن تفوض فيه؛ تحقيقا للضمانات التي توخاها المشرع، باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار.

وأضاف الحكم التأديبي المذكور سالفا أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين (المطعون ضدهما حاليا) يشغلان وظيفة من الدرجة الأولى، فمن ثَمَّ تكون السلطة المختصة بتوقيع الجزاء عليهما هي مجلس إدارة الشركة، وإذ كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 686 لسنة 1994 صدر عن مدير عام الإدارة العامة لشئون الأفراد، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر عن سلطة غير مختصة بإصداره ويكون باطلا جديرا بالإلغاء.

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أن مؤسسة مصر للطيران خصَّها المشرع بقانون خاص هو القانون رقم 116 لسنة 1975، الذي ناطت المادة الثانية منه بمجلس إدارة المؤسسة: (أ) إصدار اللوائح بتنظيم أعمال المؤسسة وإدارتها… (ب) وضع اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بالمؤسسة. كما أن المادة الثالثة من القانون نفسه نصت على حق المؤسسة في وضع اللوائح المنصوص عليها بالبند (ب) من المادة (2) دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام.

وإنه نفاذا لما تقدم أصدرت المؤسسة لائحة الجزاءات للعاملين بها بالقرار رقم 600 لسنة 1993، التي تضمنت الفقرة الرابعة من المادة (5) منها أنه: “لرئيس القطاع أو مدير الإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة 23 من هذه اللائحة على جميع العاملين في القطاع أو الإدارة التي يرأسها كل منهم، عدا شاغلي وظائف الإدارة العليا”.

وأورد الطعن أن قرار الجزاء صدر في حدود الاختصاص المقرر باللائحة، وأن مُصدره هو رئيس قطاع الشئون الفنية التابع له المطعون ضدهما وليس المدير العام لشئون الأفراد كما جاء بالحكم المطعون فيه، وانتهى الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات المذكورة سالفا.

………………………………..

ومن حيث إن المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه… وتصدر الهيئة المذكورة أحكامها بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل”.

– ومن حيث إن الدائرة الخامسة بالمحكمة أحالت الطعن الماثل إلى هذه الدائرة لوجود أحكام سابقة من بعض دوائر المحكمة يعارض بعضها البعض على النحو الموضح بقرار الإحالة، ومن ثَمَّ فإنه في نطاق الحالة المعروضة يتعين ترجيح أي الأحكام هو المطابق للقانون أولا، ثم استعراض النصوص القانونية التي  يثار حولها النزاع، وأخصها النصوص الخاصة بمؤسسة مصر للطيران، ثم أحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام.

– ومن حيث إن القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران ينص في المادة (1) على أن: “مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها واقتراح السياسة التي تسير عليها في إطار الخطة العامة للدولة.

ويكون مجلس الإدارة مسئولا عن تنفيذ السياسة في مجال النقل الجوي لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله المؤسسة والأهداف المحددة لها، وذلك دون التقيد بالنظم والقواعد الإدارية والمالية المعمول بها في الحكومة والقطاع العام”.

وتنص المادة (2) من هذا القانون على أن: “يتولى مجلس إدارة المؤسسة وضع النظم واللوائح التي تتفق مع طبيعة نشاط النقل الجوي، وبما يسمح لها بالمنافسة مع الشركات العالمية.

 وللمجلس في سبيل ذلك -على الأخص- ما يأتى:

أ- إصدار اللوائح المتعلقة بتنظيم أعمال المؤسسة وإدارتها ونظام حساباتها وشئونها الإدارية والمالية وما تبرمه من عقود.

ب- وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بالمؤسسة في الداخل والخارج وبأفراد أطقم القيادة والضيافة الجوية وتحديد مرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والحوافز والبدلات الخاصة بهم، وفئات بدل السفر لهم في الداخل والخارج”.

كما ناطت المادة (3) من القانون نفسه بمجلس إدارة المؤسسة سلطة وضع اللوائح المنصوص عليها في البند (ب) من المادة (2) دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام، وذلك مع عدم الإخلال بسلطة المحكمة التأديبية، وبمراعاة القواعد الآتية:

… (هـ) تسري على العاملين القواعد والنظم الحالية ما لم تكفل لهم اللوائح وضعا أفضل. (و)… . ونص القانون على أن تُعتمد هذه اللوائح بقرار من وزير الطيران المدني.

وإعمالا للأحكام السابقة أصدر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران القرار رقم 600 لسنة 1993 بلائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بالمؤسسة بعد إقرارها من مجلس الإدارة في 28/9/1993 واعتمادها من الوزير بتاريخ 13/10/1993، ونصت المادة (23) منها على أن: “الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين من غير شاغلي الوظائف العليا هي:

  • الإنذار.
  • تأجيل موعد استحقاق العلاوة الدورية لمدة لا تزيد على سنة.
  • الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين فى السنة.

 ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الأجر شهريا بعد الجزء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا.

  • الحرمان من نصف العلاوة الدورية.
  • الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
  • تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد عن سنتين.
  • خفض الأجر في حدود علاوة.
  • خفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة.
  • خفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر بما لا يجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية.
  • الإحالة إلى المعاش.
  • الفصل من الخدمة”.

وتنص المادة (25) من هذه اللائحة على أن: “يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية على الوجه الآتى: 1-…2-… 3-… 4- لرئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) من هذه اللائحة على جميع العاملين في القطاع أو الإدارة العامة التي يرأسها كل منهم، فيما عدا شاغلي وظائف الإدارة العليا”.

وتنص المادة (26) من اللائحة نفسها على أن: “يكون التظلم من قرار الجزاء الصادر من الوزير أو من رئيس مجلس الإدارة إلى السلطة التي أصدرته أو السلطة الرئاسية له.

ويكون التظلم من باقي قرارات الجزاءات إلى السلطة التي أصدرت القرار أو السلطة الرئاسية لها…”.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48  لسنة 1978 فإن المادة (82) منه تنص على ما يلي: “الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي: (1) الإنذار. (2) تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر.

(3) الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة، ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذا لهذا الجزاء ربع الأجر شهريا بعد الجزء الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانونا.

(4) الحرمان من نصف العلاوة الدورية. (5) الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر. (6) تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين.

(7) خفض الأجر في حدود علاوة. (8) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة.

(9) الخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر بما لا يتجاوز القدر الذي كان عليه قبل الترقية. (10) الإحالة إلى المعاش. (11) الفصل من الخدمة.

أما بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف العليا الواردة بجدول توصيف وتقييم الوظائف المعتمدة من مجلس الإدارة فلا توقع عليهم إلا الجزاءات الآتية:

(1) التنبيه. (2) اللوم. (3) الإحالة إلى المعاش.  (4) الفصل من الخدمة”.

ونصت المادة (83) من ذلك القانون على أن: “يضع مجلس الإدارة لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها، وإجراءات التحقيق والجهة المختصة بالتحقيق مع العاملين، مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والقوانين المعدلة له…”.

كما نصت المادة (84) من القانون المذكور على أن: “يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية كما يلي: (1) لشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصاته توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة، بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة عن خمسة عشر يوما. ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس الإدارة وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(2) لرئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع أي من الجزاءات التأديبية الواردة في البنود من 1-8 من الفقرة الأولى من المادة (82). ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس إدارة الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وتُعرض التظلمات من الجزاءات الموقعة من رئيس مجلس الإدارة على لجنة ثلاثية يشكلها مجلس الإدارة للنظر في هذه التظلمات، ويكون من بين أعضائها عضو تختاره اللجنة النقابية.

(3) للمحكمة التأديبية بالنسبة للجزاءات الواردة في البنود من 9-11 من المادة (82)، ويكون التظلم من هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا.

(4) لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها، عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، توقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

(5) لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة توقيع أحد جزاءَي التنبيه أو اللوم، وله توقيع أي من الجزاءات الواردة في البنود من 1-8 على أعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية، فيما عدا جزاء الوقف فيكون بناءً على حكم من السلطة القضائية المختصة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه.

وفي جميع الأحوال السابقة الواردة في البنود من 1-4 من هذه المادة تكون القرارات الصادرة بالبت في التظلم، وكذلك أحكام المحاكم نهائية.

(6) للمحكمة التأديبية المختصة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة.

ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان العامل بالحكم”.

– ومن حيث إنه يبين من استعراض النصوص المتقدمة لأحكام لائحة الجزاءات وإجراءات التحقيق والتأديب للعاملين بمؤسسة مصر للطيران الصادرة إعمالا لأحكام القانون رقم 116 لسنة 1975 المشار إليه، وأحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 –يبين أن- أحكام تلك اللائحة بشأن الحالة المعروضة قد جاءت على نحو يخالف ما ورد بأحكام القانون رقم 48 لسنة 1978، ففي حين خولت اللائحة المذكورة رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) من تلك اللائحة، ومنها جزاء الخفض في الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، فإنه على خلاف ذلك فإن القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه لم يمنح سلطة الخفض للدرجة الأدنى لشاغلي وظائف الإدارة العليا، بل قصرها على مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي الدرجة الثانية فما فوقها، ومن هنا جاء الاختلاف والتعارض في الأحكام، فبعضها أقر بما تضمنته أحكام اللوائح المماثلة في هذا الشأن، في حين لم تساير ذلك بعض الأحكام الأخرى وانتهت إلى عدم مشروعية تلك الأحكام.

– ولحسم هذا الخلاف فقد أحيل الطعن الماثل إلى هذه الدائرة لتأييد أي الاتجاهين، مع ملاحظة أن سلطة لوائح الجزاء في وضع أحكام تخالف ما هو مقرر للمحكمة التأديبية بموجب القانون رقم 48 لسنة 1978 قد حُسم بحكم هذه الدائرة الصادر بجلسة 18/1/2001 في الطعنين 1368 و1430 لسنة 43ق([5]) بعدم جواز ذلك، ومن ثَمَّ ينحصر النزاع فيما عدا ذلك.

– ومن حيث إن المادة (48) من قانون العاملين بالقطاع العام السابق إيرادها -وكما ورد في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون- قد أوضحت حدود الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود اختصاص المحكمة التأديبية في هذا الشأن، وأن هذا الإيضاح قد جاء على سبيل البيان المحدد لكل سلطة في توقيع أنواع محددة من الجزاءات عُلُوًّا بحسب تدرج العاملين الذين يوقع عليهم هذا الجزاء في السلم الوظيفي، وأن المشرع بما أورده صراحة بالنص في المادة (84) فقرة (4) على أن مجلس الإدارة هو الذي يختص بتوقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون على شاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها -عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية- قد قصد إلى تخصيص العام الوارد في الفقرة الأولى من هذه المادة، والذي يجعل لشاغلي الوظائف العليا توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة، بما يفيد أنه أخرج شاغلي وظائف الدرجة الثانية وما فوقها من الاختصاص العام المقرر لشاغلي الوظائف العليا، وجعل الاختصاص بتوقيع الجزاءات الواردة في المادة (82) من القانون رقم 48 لسنة 1978 على أي منهم لمجلس إدارة الشركة، وجعل التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى المحكمة التأديبية، وذلك بما يتفق مع المنهج الذي سار عليه المشرع من التدرج في أنواع الجزاءات وضمان توقيعها بمعرفة المفوض في توقيعها، بما يضمن تحقيق الانضباط وحسن سير العمل، وما يكفل رعاية أكثر للعاملين.

ويؤيد ذلك أن المشرع قد نص في الفقرة الأولى من المادة المذكورة على أن يكون التظلم من توقيع الجزاءات الموقعة من شاغلي الوظائف العليا أمام رئيس مجلس الإدارة، بما مفاده أن شاغلي وظائف الإدارة العليا المنوه إليهم في الفقرة الأولى من المادة المذكورة هم أدنى درجة من رئيس مجلس الإدارة، ومن ثَمَّ يسوغ التظلم من قرارات الجزاءات الصادرة عنهم إلى رئيس مجلس الإدارة بصفته جهة أعلى، وأن المشرع قد راعى بنص المادة 83 الواردة سلفا أنه كان من المتعذر تحديد المخالفات في القانون على سبيل الحصر بسبب تنوع الوظائف والمجموعات النوعية التي تضمَّنها القانون، وبسبب اختلاف ظروف العمل من شركة لأخرى ودرجة ثباتها أو تغيرها، وهذا يقتضي إيجاد نوع من المرونة في تحديد هذه المخالفات بإعطاء كل شركة سلطة تحديدها في لائحة خاصة تصدر بقرار عن مجلس الإدارة، إلا أن المشرع لم ينهج هذا النهج بالنسبة لتحديد الجزاءات التي يمكن توقيعها على جميع المخالفات الممكن وقوعها، فحدد هذه الجزاءات وجعل للائحة التي تصدرها حرية تحديد مقدار الجزاء المقرر لكل مخالفة من حيث الخفة والشدة، على أن يكون محصورا في الحدود التي رسمها القانون.

وجاءت نصوص القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام أكثر تشددا عند بيان سلطات توقيع أي من الجزاءات المقررة على طوائف العاملين بالشركة بحسب تدرجهم في المستويات الوظيفية، وذلك حتى توفر نصوص القانون الضمانات الأساسية التي يجب كفالتها لجميع العاملين تحقيقا للعدالة وتوفيرا للاستقرار النفسي لهم في أداء أعمالهم على النحو المنشود؛ ولذلك خص القانون شاغلي الوظائف العليا بجزاءات تناسب مكانتهم من الهيكل التنظيمي للشركة، وبما يوحد بين معاملتهم في هذا الشأن، والمعاملة التى يُعامَل بها نظراؤهم في القطاع الحكومى، فأوضحت المادة 84 من القانون حدود الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية تدرجا من شاغلي الوظائف العليا حتى رئيس الجمعية العمومية للشركة، وكذلك حدود المحكمة التأديبية في هذا الشأن، وقد جاء هذا التحديد جامعا مانعا، بحيث لا يجوز أن تتضمن لائحة الجزاءات الخاصة بالشركة نصا يحدد الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على نحو مغاير للتنظيم الوارد بالمادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه، وكل نص يرد على خلاف هذا التنظيم يعد مخالفا للقانون ومستبعدا من دائرة التطبيق، ويعد القرار الصادر بتوقيع جزاء تأديبي عن سلطة غير مختصة طبقا لأحكام المادة 84  من قانون نظام العاملين بالقطاع العام قرارا مشوبا بعيب عدم الاختصاص خليقا بالإلغاء.

(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 759 لسنة 29ق بجلسة 20/5/1986، منشور بمجموعة السنة الحادية والثلاثين الجزء الثاني، مبدأ رقم 239 ص 1747 وما بعدها)

ومن حيث إن نص المادة (25) من لائحة جزاءات مؤسسة مصر للطيران قد خوَّلت في البند (4) منها رئيس القطاع أو المدير العام للإدارة العامة سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود من (1) إلى (8) من المادة (23) منها، ولما كان البند (8) تضَّمن جزاء تخفيض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، فإنه يكون قد ورد مخالفا لصريح نص المادة (84) بند (4) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 الذي ضمَّن اختصاص مجلس الإدارة سلطة توقيع جزاء الخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة، ويكون في هذا إخلال بالضمانات التي قررها المشرع للعاملين بالقطاع العام من ناحية شخص المختص بتوقيع الجزاء، وذلك بمنح اللائحة تلك السلطة إلى سلطة أقل من المقررة بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

كما أن ذلك النص أيضا يخل بالضمانات المقررة للعاملين بالمؤسسة من ناحية أخرى، وذلك بالنسبة للجهة التي يقدم إليها التظلم من هذا الجزاء، فعلى حين حددها المشرع في القانون رقم 48 لسنة 1978 بالمحكمة التأديبية، فإن نص المادة 26 من اللائحة جعلها لنفس السلطة التي أصدرت القرار أو السلطة الرئاسية، أي لرئيس القطاع أو المدير العام أو رئاسته، وهما بطبيعة الحال سلطتان أقل من المحكمة التأديبية، وفي هذا انتقاص من ضمانات جوهرية للعاملين، بما يؤثر في ذلك النص ويصمه بعدم المشروعية، ويكون واجب الاستبعاد.

 ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن تكون لائحة الجزاءات للعاملين بمؤسسة مصر للطيران قد صدرت استنادا إلى نص المادة (3) من القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران الذي خوَّل مجلس إدارة المؤسسة وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بها دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين بالحكومة والقطاع العام؛ ذلك أن الثابت أن البند (هـ) من نفس المادة (3) استلزم مراعاة أن تسري على العاملين القواعد والنظم الحالية ما لم تكفل لهم اللوائح وضعا أفضل، أي أنه لا يجوز للائحة أن تأتي بنص يهدر ضمانة مقررة للعاملين على النحو الذى قرره نص المادة (25) المذكور سالفا، وذلك على النحو السابق إيضاحه.

وفضلا عما تقدم فإنه لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية والتي تتضمن الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون أن تعطل أحكامه أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو في قانون نظام العاملين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام.

كما أن تخويل القانون لجهة معينة إصدار لائحة خاصة بالعاملين دون التقيد بما هو مقرر بقانون بالنسبة لباقي العاملين بالدولة والقطاع العام لا يمكن بحال من الأحوال اعتباره تفويضا تشريعيا؛ إذ من المسلم به أن لكل من القانون واللوائح التنفيذية والتفويض التشريعي مجاله على وفق أحكام الدستور، حيث تنص المادة (86) منه على أن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع، وتنص المادة (108) على أن: “لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية وبناءً على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة، وأن يبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون”، أي أن التفويض التشريعي لا يكون إلا لرئيس الجمهورية دون غيره، وعند الضرورة، وفي أحوال استثنائية، وبشروط معينة حددتها المادة (108) المشار اليها، أما ما يصدر من قوانين تخول رئيس الجمهورية أو غيره إصدار لوائح العاملين دون التقيد بالقوانين والقواعد المعمول بها فلا يمكن أن ينطوي على تفويض فى إصدار قرارات لها قوة القانون على وفق ما تنص عليه المادة (108) من الدستور، ولا يخرج عن كونه دعوة لممارسة اختصاص رئيس الجمهورية أو غيره بإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القانون طبقا لما تقضي به المادة (144) من الدستور التى نصت على أن: “يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه من تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه”.

(يراجع حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعنين 1368و1430 لسنة 43 ق عليا بجلسة 18/1/2001)([6])

ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم يبين أنه ليس في حكم القانون رقم 116 لسنة 1975 المشار إليه ما يبيح مخالفة أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام التي حددت السلطات التأديبية تحديدا جامعا ومانعا، ويغدو ما تضمنته اللائحة في هذا الشأن قد جاء على خلاف حكم القانون، بما يصمه بعدم المشروعية، ويكون لذلك مستوجب الاستبعاد عند التطبيق.

وما ينطبق على لائحة الجزاء الخاصة بمؤسسة مصر للطيران ينطبق كذلك على كل لائحة جزاءات مماثلة، وتكون أحكام المحكمة الإدارية العليا التي انتهت إلى مثل هذه النتيجة هي الأحكام التي تتفق وصحيح حكم القانون، وتكون هى واجبة التأييد، دون تلك التى انتهت إلى عكس ذلك.

ومن حيث إن الطعن الماثل مهيأ للحكم فيه، وأنه أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى جميع أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثَمَّ يكون مقبولا شكلا.

ومن حيث إنه عن موضوع هذا الطعن فإن الثابت أن القرار التأديبي محل المنازعة قد تضمَّن مجازاة المطعون ضدهما بخفض الوظيفة إلى الدرجة الأدنى مباشرة، وصدر عن رئيس قطاع الشئون الفنية وليس عن مجلس إدارة المؤسسة، فمن ثَمَّ يكون صادرا عن غير مختص -على النحو السابق إيضاحه-، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك وقضى بإلغائه فإنه يكون قد صدر صحيحا ومطابقا للقانون، ويغدو الطعن عليه فاقد الأساس مستوجبا الرفض.

ومن حيث إن الطعن مُعفى من الرسوم القضائية باعتباره متعلقا بقرار تأديبي.

فلهذه الأسباب

حكمــت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

([1]) قررت دائرة توحيد المبادئ المبدأ نفسه في حكمها الصادر بجلسة 18 من يناير سنة 2001 في الطعنين رقمي 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 45/أ).

([2]) قررت دائرة توحيد المبادئ المبدأ نفسه في حكمها الصادر بجلسة 18 من يناير سنة 2001 في الطعنين رقمي 1368 و 1430 لسنة 43 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 45/ب).

([3]) راجع التطور التاريخي لشركة مصر للطيران في المبدأ رقم (46) في هذه المجموعة.

وكانت (مصر للطيران) قد أنشئت كشركة بموجب مرسوم ملكي في عام 1932، ثم تحولت إلى مؤسسة عامة، ثم إلى شركة قابضة. وكان آخر تنظيم قانوني للمؤسسات العامة قد تناوله قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم (60) لسنة 1971، ثم صدر القانون رقم (111) لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام، ونص في مادته الثامنة على إلغاء المؤسسات العامة، عدا تلك التي تمارس نشاطا بذاتها، فنص على أن تحول إلى شركة خلال ستة شهور، ثم صدر القانون رقم (116) لسنة 1975 واستثنى مؤسسة مصر للطيران من هذا الحكم، ثم صدر القانون رقم (97) لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته. واستمرت مؤسسة مصر للطيران قائمة بهذا الوصف القانوني (مؤسسة) حتى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (137) لسنة 2002 بتحويلها إلى شركة قابضة وفقا لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم (203) لسنة 1991.

([4]) عرفت المادة الثانية من قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الصادر بالقانون رقم (60) لسنة 1971 (الملغى بموجب القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته) –عرفت- المؤسسة العامة بأنها: “وحدة اقتصادية قابضة تقوم في مجال نشاطها بالمشاركة في تنمية الاقتصاد القومي الاشتراكي، ومعاونة الوزير في تحقيق أهداف خطة التنمية”.

([5]) راجع المبدأ رقم (45) في هذه المجموعة.

([6]) منشور برقم (45) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 2081 لسنة 43 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>