المحكمة الإدارية العليا Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/المحكمة-الإدارية-العليا/ Tue, 29 Sep 2020 18:56:55 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2170-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 23:26:44 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1066 جلسة 21 من إبريل سنة 1991 الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من إبريل سنة 1991

الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فؤاد عبد العزيز رجب وعبد العزيز أحمد حمادة وعبد المنعم فتح الله وحنا ناشد مينا ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي ومحمود عبد المنعم موافي ويحيى السيد الغطريفي وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عبد الرحمن سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى– دعوى البطلان الأصلية- عدم تقيدها بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، مادامت قائمة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية([1]).

  • المادة (146) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادة (44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى- أسباب بطلان الحكم- عدم صلاحية من سبق له إبداء رأي في الدعوى للفصل فيها- حضور مستشار بمجلس الدولة في الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ومشاركته في إصدار فتوى بشأن نفس الدعوى التي يجلس للفصل فيها في إحدى محاكم مجلس الدولة يترتب عليه بطلان الحكم الذي شارك في إصداره أيا كان وجه هذه المشاركة.

  • المادتان 146 و 147 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

(ج) دعوى- الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم لبطلانه- إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد- لا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى([2])؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

الإجراءات

في يوم الأربعاء 15/5/1985 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 30/12/1984 في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا، المقام ضد الطاعن من هيئة مفوضي الدولة، وذلك عن الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة التسويات) بجلسة 31/5/1982 في الدعوى رقم 1870 لسنة 34 ق (المقامة من الطاعن بالمطالبة بإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المؤرخ في 22/3/1980 الخاص باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة من المؤهلات فوق المتوسطة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليه المصروفات)، القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه، وأحقية المدعي في تسوية حالته على أساس أن مؤهله (دبلوم المعهد العالي للتجارة) من المؤهلات العالية، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقضى الحكم المطعون فيه الصادر في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) المشار إليه، وبرفض دعوى الطاعن، وطلب الطاعن في ختام عريضة طعنه الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1538 لسنة 28ق عليا بجلسة 30/12/1984 المشار إليه.

وأعلن تقرير الطعن بتاريخ 22/5/1985 إلى هيئة قضايا الدولة نائبة عن المطعون ضدهما، وأودع السيد المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني مسببا في الطعن مؤرخا في يناير 1988، انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى غير تلك التي أصدرت الحكم المطعون فيه، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 24/4/1989 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/6/1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية عليا، التي نظرته بجلسة 5/11/1989 والجلسات التالية، وبجلسة 12/3/1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، فنظرته بجلسة 6/5/1990 والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17 من فبراير سنة 1991 قررت الدائرة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 17/2/1991، ثم قررت مد أجل النطق إلى جلسة اليوم 21/4/1991، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

من حيث إن الطاعن يهدف بطعنه إلى الحكم ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 30/12/1984 في الطعن رقم 1538 لسنة 28 ق عليا.

ومن حيث إن الطاعن يستند في طعنه ببطلان الحكم إلى أن الحكم المطعون فيه قد اشترك في إصداره أحد المستشارين بالرغم من سبق إفتائه في موضوع الطعن، وهو المستشار… لأنه كان عضوا بقسم التشريع وعضوا بالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي أصدرت الفتوى الخاصة باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة (الحاصل عليه الطاعن) داخلا في عداد المؤهلات فوق المتوسطة، وذلك بجلسة 27/5/1981 (ملف رقم 86/1/316)، وقد سبق أن أرسل مذكرة بشأن هذا الموضوع إلى كل من السادة رئيس وأعضاء الجمعية العمومية، ومنهم المستشار…، وذلك بالكتابين الموصى عليهما برقمي 108 بتاريخ 6/2/1981 و784 بتاريخ 13/5/1981، وقد تسلم سيادته هذه المذكرة في 4/4/1981، ومن ثم فإنه طبقا للمادة 146 من قانون المرافعات وما بعدها فإن الحكم يعتبر باطلا، ويؤيد ذلك الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، ومنها                             على سبيل المثال الحكم الصادر في الطعن رقم 427 لسنة 5 ق بجلسة                      15/10/1960.

وأضاف الطاعن أن هناك سببا آخر للطعن على الحكم المشار إليه بالبطلان؛ ذلك أنه جاء مخالفا للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/4/1981 في التفسير رقم 5 لسنة 2 ق، الذي قرر اعتبار دبلوم الدراسات التجارية التكميلية العالية من المؤهلات العالية، وهو مؤهل مدة الدراسة به سنتان بعد الثانوية العامة، وهو مؤهل يماثل المؤهل الحاصل عليه الطاعن، ويتعين سريان هذا التفسير عليه بالقياس؛ لوحدة الأسانيد والحجج التي استند إليها حكم المحكمة الدستورية العليا، ولا وجه لقصر هذا التفسير على المؤهل الأول؛ إذ إن القرارات الصادرة عن هذه المحكمة لها حجية مطلقة، بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوى التي صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الجميع وتلتزم به جميع جهات القضاء طبقا لحكم المادة 49 من قانون إنشاء هذه المحكمة رقم 48 لسنة 1979، ووجهة النظر المشار إليها قد أخذت بها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 20/1/1982 واعتبرت مؤهل المعهد العالي للتجارة مؤهلا عاليا مثله في ذلك مثل دبلوم التجارة التكميلية العالية.

………………………………..

– ومن حيث إن دعوى البطلان لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة مادامت قد قامت على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن في هذه الحالة شكلا متى استوفى باقي شروطه الشكلية الأخرى المتطلبة قانونا.

– ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل إنما ينحصر في بيان ما إذا كان سبق إفتاء أحد أعضاء هيئة المحكمة في موضوع الطعن إبان كونه عضوا بالجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة يشكل سببا من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 من عدمه.

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه لما كان مبنى الطعن الماثل هو كون السيد الأستاذ المستشار/… أحد أعضاء الدائرة الثانية التي أصدرت الحكم المطعون فيه قد اشترك في إصداره على الرغم من أنه سبق إفتاؤه في موضوع الطعن إبان كونه عضوا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي أصدرت في شأن الطاعن ذات الفتوى الخاصة باعتبار دبلوم المعهد العالي للتجارة مؤهلا فوق المتوسط، وذلك بجلسة 27 من مايو 1981.

ومن حيث إن المادة 146 المشار إليها من قانون المرافعات قد نصت على أن: “يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية: 1-… 5- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما، أو كان قد أدى شهادة فيها”.

كما نصت المادة 147 من القانون على أن: “يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم، وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر                    من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة الطعن أمام دائرة أخرى”.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى بأن سبق له أن أفتى في موضوعها أو نظرها قاضيا أو مستشارا أو خبيرا أو محكَّما، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

لذلك فإن مشاركة المستشار/… بمجلس الدولة في إصدار فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في ذات الدعوى، وذلك أيا كان وجه هذه المشاركة، تجعله غير صالح لنظر الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة عن الحكم الصادر في هذه الدعوى لمصلحة الطاعن بجلسة 31/5/1982 في الدعوى رقم 1870 لسنة 34 ق، الأمر الذي يترتب عليه حتما اعتبار الحكم المطعون فيه باطلا لمخالفته للنظام العام القضائي، الذي يحتم فضلا عن توفر استقلال القاضي عند جلوسه للقضاء أن يكون غير ذي صلة بالخصوم مؤثرة في حياده، أو مشارك كقاضٍ أو خبير أو محكَّم في نفس موضوع الخصومة، مما يجعل له رأيا مسبقا فيها قد يمنعه من وزن حجج الخصوم وزنا مجردا يتوفر معه الحياد والموضوعية الكاملة اللازمة لأداء رسالة العدالة ويحقق الاطمئنان في جدوى استعمال الخصوم لحقوقهم في الدفاع أمام القضاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن حضور المستشار بمجلس الدولة في الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، ومشاركته في إصدار فتوى بشأن ذات الدعوى التي يجلس للفصل فيها في إحدى محاكم مجلس الدولة، يترتب عليه بطلان الحكم الذي شارك في إصداره، وأمرت بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) للفصل فيه مجددا على هذا الأساس.

([1]) راجع وقارن بالمبدأ رقم (68/ج) في هذه المجموعة، حيث قررت دائرة توحيد المبادئ أن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بمواعيد الطعن المنصوص عليها في المادة (44) من قانون مجلس الدولة، سواء كانت أقيمت استنادا إلى أحد الأسباب المنصوص عليها في قانون المرافعات، أو غيرها من الأسباب.

([2]) راجع وقارن بالحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 14/5/1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية عليا، (منشور بهذه المجموعة برقم 12/ج)، حيث قضت بأن على المحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه، وانتهت إلى إلغائه، أن تفصل في موضوع الدعوى متى كان صالحا للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ –الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2623-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 19:05:59 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1089 جلسة 2 من يونيه سنة 1994 الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة  وعضوية […]

The post الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يونيه سنة 1994

الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

 وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعت ورأفت محمد يوسف ومحمد معروف محمد ومحمد مجدي محمد خليل هارون وجودة عبد المقصود فرحات ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وحسني سيد محمد وعلي رضا عبد الرحمن.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى- دعوى الإلغاء- شروط قبولها- التظلم الوجوبي- جعل المشرع التظلم الوجوبي شرطا لقبول طلبات إلغاء القرارات الخاصة بالموظفين العموميين التي حددها على سبيل الحصر- يستوي أن يكون التظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار إن كانت هي التي تملك سحبه أو الرجوع فيه، أو إلى الهيئات الرئاسية إن كان المرجع إليها في هذا السحب- الحكمة من التظلم هي الرغبة في تقليل المنازعات وإنهائها في مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس، وذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه.

  • المواد 10 و 12 و 24 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– دعوى الإلغاء- شروط قبولها- التظلم الوجوبي- ما يقوم مقامه- طلب المساعدة للإعفاء من الرسوم القضائية يقوم مقام هذا التظلم ويغني عنه- طلب الإعفاء يعلن إلى الجهة الإدارية المختصة لبحثه وبذلك ينفتح أمامها الباب لسحب القرار إن رأت أن طالب الإعفاء على حق، وهي الحكمة نفسها التي انبنى عليها استلزام التظلم الوجوبي- هذا الطلب لا يخرج عن كونه نوعا من التظلم أشد أثرا من شكوى تحمل اعتراض صاحب الشأن على القرار الإداري- يقطع طلب المساعدة للإعفاء من الرسوم القضائية الميعاد إلى أن يبت فيه بالرفض أو القبول.

الإجراءات

بتاريخ 17/6/1990 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 23/4/1990 في الدعوى رقم 1829 لسنة 1 ق، الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم سابقة التظلم من القرارين المطعون عليهما وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلا وفي موضوعها (أصليا) بإلغاء القرارين المطعون فيهما فيما تضمناه من تخطيها في التعيين في وظيفتي مدرس وأستاذ مساعد بكلية الطب بجامعة أسيوط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات، و(احتياطيا) بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للفصل في موضوعها مجددا من هيئة أخرى مغايرة، وإلزام الجامعة المصروفات.

وبتاريخ 27/6/1990 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلا وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للفصل في موضوعها، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 28/12/1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، وحددت لنظره جلسة 9/1/1993، وقد تدوول نظره أمام الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 27/3/1993 إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للفصل فيما إذا كان طلب المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم القضائية يحل محل التظلم في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل طلب إلغائها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه أن طلب الإعفاء من الرسوم القضائية يحل محل التظلم في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل إلغائها.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/5/1993، وتدوول على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/5/1994 -وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزومه من إيضاحات ذوي الشأن- قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم،وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على الأسباب لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 1/9/1987 أقامت الدكتورة/… الدعوى رقم 1829 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط ضد السيد الدكتور رئيس جامعة أسيوط، طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي موضوعها بإلغاء القرارين المطعون فيهما فيما تضمناه من تخطيها في التعيين في وظيفتي (مدرس) و(أستاذ مساعد) بكلية الطب بجامعة أسيوط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المصروفات.

وقالت المدعية شرحا لدعواها إنه صدر لمصلحتها حكم محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية في الطعن رقم 695 لسنة 15 ق.س بجلسة 8/5/1986 قاضيا بإلغاء قرار جامعة أسيوط الصادر بتاريخ 7/8/1974 فيما تضمنه من تخطيها في التعيين في وظيفة (معيد) بقسم الأمراض الباطنية الخاصة (أمراض القلب) بكلية الطب بجامعة أسيوط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المصروفات.

وقدمت المدعية خلال ستين يوما من تاريخ صدور هذا الحكم طلب إعفاء إلى هيئة مفوضي الدولة لمحكمة القضاء الإداري قيد تحت رقم 109 لسنة 41 ق بتاريخ 8/6/1986 طعنا على قراري مجلس الجامعة رقمي 776 بتاريخ 22/3/1981 بتعيين الدكتور/… في وظيفة (مدرس)، ورقم 2968 بتاريخ 22/10/1985 المعدل بالقرار رقم 5077 لسنة 1985 بتعيينه في وظيفة (أستاذ مساعد)، وذلك فيما تضمنه هذان القراران من تخط للمدعية في وظيفتي (مدرس) و(أستاذ مساعد) بكلية الطب بجامعة أسيوط، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأضافت المدعية أنها أوضحت بطلب الإعفاء عدم مشروعية هذين القرارين؛ لأنه متوفر في شأنها شروط شغل الوظيفتين المذكورتين في تاريخ سابق على تاريخ استيفاء زميلها لهذه الشروط، فقد حصلت قبله على الدكتوراه، كما حصلت قبله على وظيفتي زميل واستشاري مساعد بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، وهي هيئة تسري على وظائفها العلمية نفس الشروط والأوضاع التي تسري على وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ونظرا لأن طلب الإعفاء لم يبت فيه وكسبا للوقت فإنها بادرت إلى إقامة دعواها الماثلة ابتغاء إلغاء القرارين المذكورين سالفا، وهي تنعى عليهما مشوبتهما بمخالفة القانون؛ لأن الحكم الصادر لمصلحتها كشف عن عدم مشروعية تخطيها في التعيين في وظيفة (معيد)، وبالتالي أحقيتها في التعيين بوظيفة (معيد) منذ تاريخ قرار التخطي الصادر في 7/8/1974، وهو ما اعترفت به الجامعة عندما أصدرت القرار رقم 874 في 24/3/1987 -الصادر تنفيذا للحكم– باعتبار المدعية شاغلة وظيفة (معيد) من 4/9/1974، وبديهي أن ترتيب أقدميتها في هذه الوظيفة سابق على زميلها المذكور، وتاريخ حصولها على الدكتوراه في مايو سنة 1979 وزميلها في يناير سنة 1981، وتاريخ حصولها على مدرس هو 24/11/1979 وزميلها في 22/3/1981، وتاريخ حصولها على أستاذ مساعد وإن كان في 7/1/1986 وزميلها في 18/8/1985 إلا أنها أسبق، باعتبار أن الحد الأدنى للترقية إلى هذه الوظيفة في الجامعات الإقليمية هو 4 سنوات، أما في الهيئة التي تعمل بها فهو 5 سنوات كبقية الجامعات.

واستطردت المدعية أنها قدمت طلب الإعفاء في الميعاد القانوني وهو ستون يوما من تاريخ صدور الحكم في الطعن رقم 695 لسنة 15 ق.س، وهو يغني عن التظلم من القرارين المطعون ضدهما، وأنها لا تؤسس أحقيتها في وظيفتي (مدرس) و (أستاذ مساعد) كنتيجة حتمية لتنفيذ الحكم، وإنما تستند إلى الحكم للطعن على القرارين المذكورين سالفا، وقد حرصت منذ البداية على زعزعتهما بطلب الإعفاء المشار إليه.

وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم إعمالا لأحكام المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، واحتياطيا برفض الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات.

………………………………

وبجلسة 23/4/1990 حكمت محكمة القضاء الإداري بأسيوط بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لعدم سابقة التظلم من القرارين المطعون عليهما وإلزام المدعية المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كانت المدعية لم تقف على حقيقة مركزها القانوني بالنسبة للقرارين المطعون عليهما إلا من تاريخ الحكم الذي صدر لمصلحتها عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الطعن رقم 695 لسنة 15 ق س بجلسة 8/5/1986، إلا أنه كان عليها التظلم من القرارين خلال ستين يوما من هذا التاريخ وذلك إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرارين أو إلى الهيئات الرئاسية، وإذ كان الثابت من الأوراق أنها لم تتقدم بهذا التظلم قبل رفع دعواها الماثلة فإنها تكون مرفوعة بالمخالفة لأحكام المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ويكون دفع الجامعة المدعى عليها بعدم قبول الدعوى شكلا بناء على ذلك قائما على سببه حريا بالقبول.

ولا يقدح في صحة ما تقدم ما ساقته المدعية بصحيفة دعواها ومذكرة دفاعها المودعة بتاريخ 28/2/1988 من أنها كانت قد تقدمت بتاريخ 2/7/1986 (أي خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم الصادر لمصلحتها بجلسة 8/5/1986) بطلب إعفاء إلى هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة قيد تحت رقم 109 لسنة 40 ق، وأن الفقه والقضاء مستقران على أن هذا الطلب يغني عن التظلم الوجوبي؛ وذلك لأن طلب المساعدة القضائية إجراء لم يسنه المشرع ليكون بديلا للتظلم الوجوبي، إنما رصده أصلا لمواجهة الحالات الاستثنائية التي يحجب فيها القضاء عن المتقاضي الذي يثبت عجزه المالي عن رفع دعواه أمام القضاء، ولم يكن ذلك هو الغرض بالنسبة لحالة المدعية التي اكتفت بمجرد تقديم هذا الطلب دون أن تتابعه أو تتخذ بشأنه أي إجراء إلى أن انقضت مدة أربعة عشر شهرا حتى تاريخ رفع الدعوى الماثلة، التي أقيمت رغم عدم إجابتها إلى طلب الإعفاء، وورد بصحيفة الدعوى أن المدعية قد حرصت على زعزعة القرارين المطعون فيهما بتقديم طلب الإعفاء في الميعاد وهو الستون يوما التالية لصدور الحكم في الطعن رقم 695 لسنة 15 ق س، وهو ما يكشف عن أن غرض المدعية من طلب الإعفاء المذكور ليس هو الغرض الذي قصده المشرع، إنما الوصول إلى زعزعة القرارين خلال فترة تزيد على ميعاد الستين يوما المقررة قانونا، وبالتالي يكون طلب الإعفاء صوريا.

ولما كانت القاعدة أن العمل الصوري لا يولد أثرا قانونيا؛ لذلك لا يجوز للمدعية أن تحتج بطلب الإعفاء المشار إليه لإعفائها من شرط التظلم الوجوبي من القرارين المطعون عليهما، ولا تنفتح مواعيد الطعن عليهما، خاصة أن ما حرصت عليه المدعية من زعزعة للقرارين المطعون عليهما وللمراكز القانونية التي تولدت عنهما أمر لم يجزه المشرع إلا استثناء وفي أضيق نطاق، وقضى من أجل ذلك بألا تمتد فترة زعزعة القرار الإداري لأكثر من ستين يوما بعد مدة الستين يوما، وهذه الغاية لم تتحقق في المنازعة الماثلة؛ لعدم إعلان الجامعة المدعى عليها بطلب الإعفاء المشار إليه، وهو ما أكدته الجامعة في مذكرتي دفاعها، ولم تقدم المدعية الدليل على عكسه.

………………………………

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون للأسباب الآتية:

1- أنه خالف المبدأ القانوني المستقر في الفقه والقضاء الإداريين، وهو أن طلب الإعفاء يغني عن تقديم التظلم، وأنه يقطع الميعاد؛ لأنه أبلغ في معنى الاستمساك بالحق والمطالبة بأدائه.

2- أنه خالف المبدأ المستقر عليه من أن أثر طلب الإعفاء في قطع الميعاد يظل قائما لحين صدور القرار في الطلب سواء بالقبول أو الرفض؛ وذلك لأن نظر الطلب –على حد تعبير المحكمة الإدارية العليا- قد يستغرق زمنا يطول أو يقصر بحسب الظروف وحسبما تراه الجهة القضائية التي تنظر الطلب تحضيرا له حتى يصبح مهيئا للفصل فيه.

3- أن طلب الإعفاء يقطع الميعاد حتى ولو لم يتوفر أحد شروطه وهو العجز المالي، ومادام أن الأثر القاطع للميعاد يظل قائما إلى حين البت في الطلب سواء بالقبول أو الرفض فإنه يكون لصاحب الشأن -من باب الأولى– أن يقيم دعواه ويدفع رسومها وذلك قبل البت في طلب الإعفاء؛ وذلك لسبب واضح هو أن الدعوى في هذه الحالة ترفع والميعاد مقطوع وتكون الدعوى مقبولة شكلا في هذه الحالة، كما أن إعلان طلب الإعفاء لجهة الإدارة لا شأن للمدعية به؛ لأن الإعلان تقوم به سكرتارية لجنة المساعدة القضائية عند تحديد جلسة لنظر طلب الإعفاء.

………………………………

ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو ما إذا كان طلب المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم القضائية يحل محل التظلم في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل طلب إلغائها.

ومن حيث إن المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: أولا:… ثانيا:… ثالثا: الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات. رابعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي. … تاسعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية. …”.

وتنص المادة (12) منه على أنه: “لا تقبل الطلبات الآتية أ-… ب- الطلبات المقدمة رأسا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود (ثالثا) و(رابعا) و(تاسعا) من المادة (10)، وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية، وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم. وتبين إجراءات التظلم وطريقة الفصل فيه بقرار من رئيس مجلس الدولة”.

وتنص المادة (24) من القانون نفسه على أن: “ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع سريان الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا، ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة”.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة اطرد واستقر على أن الحكمة من التظلم الوجوبي السابق على رفع دعوى الإلغاء، سواء أكان التظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار متى كانت هي التي تمتلك سحبه أو الرجوع فيه، أم إلى الهيئات الرئاسية إن كان المرجع إليها في هذا السحب –وهو التظلم الذي جعله المشرع شرطا لقبول طلب إلغاء القرارات الخاصة بالموظفين العموميين التي عينها وقرنه بوجوب انتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم الوجوبي– أن الحكمة من هذا التظلم هي الرغبة في التقليل من المنازعات بإنهائها في مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس، وذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه، ولا شك أنه يقوم مقام هذا التظلم –بل يغني عنه– ذلك الطلب الذي يتقدم به صاحب الشأن إلى لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المختصة لإعفائه من رسوم دعوى قضائية بإلغاء قرار إداري معين؛ لتحقق الغاية التي قصدها المشرع حين نص على لزوم التظلم من مثل هذا القرار؛ لأن طلب الإعفاء يعلن إلى الجهة الإدارية المختصة ببحثه وبذلك ينفتح أمامها الباب لسحب هذا القرار إن رأت الإدارة أن طالب الإعفاء على حق، وهي نفس الحكمة التي انبنى عليها استلزام التظلم الوجوبي.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن طلب الإعفاء لا يخرج عن كونه نوعا من التظلم أشد أثرا من شكوى تحمل اعتراض صاحب الشأن على القرار الإداري؛ لأنه يعتبر مظهرا قضائيا للطعن على هذا القرار في الموعد القانوني، إذ لولا عجز الطالب عن الوفاء بالرسوم لاتخذ هذا الطلب سبيله إلى المحكمة، وإذا كان نظر هذا الطلب قد يطول ويستغرق زمنا فإنه لا حيلة للمدعي في ذلك بعد أن أعلن عزمه وكشف عن مراده وأصبح الأمر في يد الهيئة المختصة بنظر الطلب، وبهذه المثابة فإن أثر هذا الطلب يظل قائما (وهو قطع الميعاد) إلى أن يبت فيه بالرفض أو القبول.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن طلب المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم القضائية يقوم مقام التظلم الوجوبي، بل يغني عنه، في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل طلب إلغائها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن طلب المساعدة للإعفاء من الرسوم القضائية يحل محل التظلم ويغني عنه في قبول دعوى إلغاء القرارات الإدارية التي يشترط القانون التظلم منها قبل طلب إلغائها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 2623 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1122-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-37-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 19:14:09 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1091 جلسة 3 من نوفمبر سنة 1994 الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من نوفمبر سنة 1994

الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعث ومحمد يسري زين العابدين ومحمد معروف محمد وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة ومحمد مجدي محمد خليل هارون وحسني سيد محمد حسن والسيد محمد الطحان.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

موظف- ترقية بالاختيار- المفاضلة بين المرشحين- مناط أفضلية ضابط الاحتياط- استثناءً من أحكام قوانين التوظف قرر المشرع أفضلية ضابط الاحتياط عند التعيين أو الترقية بالاختيار في الوظائف العامة إذا تساوى مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط في مرتبة الكفاية وفي تاريخ شغل الدرجة المرقى منها- في حالة التساوي فيهما يتعين إعمال هذا الاستثناء.

  • المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة، المعدلة بالقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و 19 لسنة 1965([1]).

الإجراءات

بتاريخ 25/2/1991 أودع الأستاذ/… المحامي المنتدب عن الطاعن/… بموجب قرار الإعفاء من رسوم الطعن رقم 14 لسنة 37ق الصادر في 19/2/1991، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1122 لسنة 37ق، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 22/11/1990 في الدعوى رقم 282 لسنة 44ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع إلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إغفال ترقيته إلى الدرجة الأولى، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين. وتم إعلان الطعن إلى المطعون ضده بصفته على الوجه المبين بالأوراق.

وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 25/5/1992، حيث تدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 23/9/1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 24/11/1992، وبجلسة 19/12/1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 16/1/1993، وفي هذه الجلسة الأخيرة ارتأت المحكمة أن مقطع النزاع في الطعن يتحدد بتفسير أحكام المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط معدلا بالقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و 19 لسنة 1965، ولما كان قضاء المحكمة الإدارية العليا في تفسير وتطبيق تلك المادة قد اتخذ اتجاهين مختلفين:  حيث ذهب قضاؤها في الطعن رقم 768 لسنة 16ق بجلسة 5/1/1975 إلى أنه إذا تساوى ضابط الاحتياط مع غيره في مرتبة الكفاية يفضل ضابط الاحتياط في الترقية بالاختيار إذا تساوى مع الآخر في تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، وذلك في حين أن قضاء المحكمة قد أخذ بغير هذا النظر ولم يعتد في إعمال تلك الأفضلية بالتساوي في تاريخ شغل الدرجة السابقة، وهو ما أخذت به المحكمة في حكمها الصادر في الطعن رقم 471 لسنة 23ق بجلسة 9/3/1980 وحكمها الصادر في الطعن رقم 3068 لسنة 29ق بجلسة 30/3/1986.

وحيث إنه في ضوء ذلك وعملا بأحكام المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة، وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها في المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للفصل في المسألة محل الخلاف.

وحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 4/3/1993 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الموضوع ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى الدرجة الأولى لمجموعة وظائف الإحصاء والرياضيات، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وبجلسة 2/6/1994 تقرر إصدار الحكم بجلسة 4/8/1994 ثم تقرر التأجيل لعدم اكتمال الهيئة حتى جلسة 3/11/1994، حيث أعيد الطعن إلى المرافعة لتغيير التشكيل، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 282 لسنة 44ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات)، وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 18/10/1989، مختصما المطعون ضده، وطالبا في ختام صحيفة دعواه الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 557 لسنة 1989 فيا تضمنه من تخطيه في الترقية بالاختيار إلى الدرجة الأولى ضمن مجموعة وظائف الإحصاء والرياضيات والحاسبات الإلكترونية، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الإدارة المصروفات.

وقال المدعي في بيان دعواه إنه يعمل رئيسا لقسم خطط تعبئة الشركات بالجهاز المدعى عليه، ويشغل الدرجة الثانية اعتبارا من 23/9/1982 بالقرار رقم 752 لسنة 1982، وحصل على مرتبة الامتياز خلال السنوات الثلاث السابقة على صدور قرار رئيس الجهاز رقم 557 لسنة 1989 بالترقية إلى وظائف الدرجة الأولى بمجموعة الإحصاء والرياضيات والحاسبات الإلكترونية، وقد فوجئ في هذا القرار بترقية زملاء أحدث أقدمية منه إلى الدرجة الأولى يذكر منهم: …. و… و… و…، ونعى المدعي على هذا القرار مخالفته لأحكام المادتين (36) و (37) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة، والمادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 بشأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1964، وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن.

واستطرد المدعي قائلا إن المطعون عليهم بوصفهم ضباط احتياط لا يقوم بهم المناط في الأفضلية في الترقية بالاختيار ماداموا لا يتساوون معه في الأقدمية، وهذه المساواة هي شرط تمتعهم بتلك الأفضلية، وإذ صدر القرار المطعون فيه على غير ذلك فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون، ولذلك تظلم منه بتاريخ 27/8/1989 ورفض تظلمه بتاريخ 26/9/1989، ومن ثم يحق له رفع دعواه طالبا الحكم له بالطلبات المشار إليها.

………………………………

وبجلسة 22/11/1990 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، حيث قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مع إلزام المدعي المصروفات، وذلك تأسيسا على أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعن رقم 768 لسنة 16 القضائية بجلسة 5/1/1975 بأن المادة (21) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 أرست قاعدة عامة مقتضاها: أن الترقية من الدرجة الثالثة فما فوقها تتم بالاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية، أي إنه إذا تساوى المرشحون في مرتبة الكفاية يفضل الأقدم في الترقية، أما الاستثناء الذي أوردته المادة (68) من قانون خدمة ضباط الاحتياط فهو يقرر أفضلية ضابط الاحتياط في الترقية بالاختيار إذا تساوى مع المرشحين لهذه الترقية من غير ضباط الاحتياط، ومعنى ذلك أنه في حالة تساويه معهم في مرتبة الكفاية يفضل في الترقية إذا تساوى معهم في تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، وبهذا التفسير وحده يمكن إعمال عبارة التساوي في مفهوم نص المادة (68) المذكورة سالفا على النحو الذي يتمشى مع ما يمكن تصوره قانونا من حدود لها، وبالقدر الذي يحقق الغرض من حكم المادة المذكورة حسبما أشارت إلى ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 132 لسنة 1964، وهو توفير قدر من الضمانات لاطمئنان ضباط الاحتياط على مستقبلهم في وظائفهم المدنية.

واستطردت المحكمة قائلة إنه على هدي ما تقدم تكون لضابط الاحتياط الأفضلية عند الترقية بالاختيار إذا تساوى مع غيره من المرشحين للترقية في مرتبة الكفاية وفي تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، بغض النظر عن ترتيب أقدميته فيما بينهم.

وإنه بالبناء على ما سبق ذكره وإذ ثبت أن الإدارة قد رقت المطعون في ترقيتهم استنادا إلى اتحادهم مع المدعي في مرتبة الكفاية وتاريخ الحصول على الدرجة الأدنى، دون نظر إلى ترتيب أقدميته بالنسبة لهم، فمن ثم يكون مسلك الإدارة والحالة هذه قد صادف صحيح حكم القانون، وتكون دعوى المدعي قائمة على غير أساس صحيح من القانون مما يتعين معه الحكم برفضها.

………………………………

ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وتأويله وخرج على المبدأ الذي استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا؛ فالعبرة في تحديد الأقدمية طبقا لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة عند التساوي في أقدمية الدرجة الأخيرة هي بالدرجة السابقة عليها، وإذ كان الطاعن متساويا مع ضباط الاحتياط المطعون عليهم في الدرجة الأخيرة ويسبقهم في أقدمية الدرجة السابقة عليها، فيكون أقدم منهم، ولا يقوم بهم المناط في التمتع بالأفضلية المنصوص عليها في المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959.

ويستطرد تقرير الطعن قائلا إن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا الذي استندت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه قد حرص على أن يبرز المبدأ الذي قرره الحكم بقوله إن الغرض من حكم المادة (68) المشار إليها هو توفير قدر من الضمانات لاطمئنان ضباط الاحتياط على مستقبلهم في وظائفهم المدنية، والقول بغير ذلك من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة شاذة هي أن يرقى ضابط الاحتياط ترقيات متتابعة مادام قد توفرت فيه شروط الترقية بالاختيار متخطيا في ذلك زملاءه في كل درجة يشغلها أيا كان تاريخ شغله لتلك الدرجة، وليس من شك في أن هذه النتيجة تجافي الأصول والضوابط التي تحكم الترقية بالاختيار، وتهدر الأقدمية كعنصر من عناصر المفاضلة إهدارا تاما، وهو أمر لم يتجه إليه قصد المشرع حينما نص على عبارة التساوي مع المرشحين، كما أنه يتعين عدم الاعتداد بالمبدأ الذي اعتنقه الحكم المطعون فيه لعدول المحكمة الإدارية العليا عنه.

وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إغفال ترقية الطاعن إلى الدرجة الأولى، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.

……………………………….

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو تفسير الحكم الوارد في المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط معدلا بالقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و 19 لسنة 1965.

ومن حيث إن هناك اتجاهين في قضاء المحكمة الإدارية العليا بالنسبة لتطبيق أحكام المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 المشار إليها: فالاتجاه الأول يقضي بأفضلية ضباط الاحتياط في الترقية بالاختيار عند التساوي مع المرشحين لهذه الترقية من غير ضباط الاحتياط في مرتبة الكفاية، إذا تساووا معهم في تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، أما الاتجاه الثاني فيقضي بأنه في حالة التساوي في مرتبة الكفاية وفي الأقدمية في الدرجة المرقى منها فإنه يرجع إلى الأقدمية في الدرجة أو الفئة أو المستوى الوظيفي السابق.

ومن حيث إنه لما كانت المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة المعدلة بالقانون رقم 132 لسنة 1964 والقانون رقم 19 لسنة 1965 تقضى بأنه: “استثناء من أحكام قوانين التوظف يكون لضابط الاحتياط الأفضلية عند التعيين أو الترقية بالاختيار في الوظائف العامة إذا تساوى مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط…”.

ومن حيث إنه بادئ بدء فإن مفاد حكم هذه المادة أنها قد قررت استثناء من أحكام قوانين التوظف، ويتمثل هذا الاستثناء في أفضلية ضباط الاحتياط عند التعيين أو الترقية بالاختيار في الوظائف العامة إذا تساووا مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط، وعند وضع هذا النص موضع التطبيق فإنه في حالة تساوي هؤلاء الضباط مع غيرهم من المرشحين من غير ضباط الاحتياط في مرتبة الكفاية تكون الأفضلية لهم إذا تساووا معهم في تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، والقول بغير ذلك يفقد النص مصداقيته ويفرغه من مضمونه الذي يتمثل في تقرير الأفضلية لهؤلاء الضباط على غيرهم من زملائهم المرشحين من غير ضباط الاحتياط؛ ذلك أنه في حالة التساوي في الكفاية وفي تاريخ شغل الدرجة المرقى منها فإنه يتعين إعمال الاستثناء الذي نص عليه، وهو أفضلية ضابط الاحتياط على غيره من المرشحين من غير ضباط الاحتياط.

ويخلص مما سبق أن الاستثناء الوارد بنص المادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة المعدلة بالقانونين رقمي 132 لسنة 1964 و19 لسنة 1965 يعمل به في حالة تساوي المرشح من ضباط الاحتياط مع غيره من غير ضباط الاحتياط في مرتبة الكفاية وتاريخ شغل الدرجة المرقى منها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن مفاد الاستثناء المقرر بالمادة (68) من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة أنه عند الترقية بالاختيار يفضل ضابط الاحتياط إذا تساوى مع المرشحين من غير ضباط الاحتياط في درجة الكفاية وفي تاريخ شغل الدرجة المرقى منها، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) صدر قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة بالقانون رقم (90) لسنة 1975، ونصت المادة الأولى من مواد إصداره على أنه: “مع مراعاة ما ورد بشأنه نص خاص في القانون المرافق، تحل أحكام هذا القانون محل التشريعات الآتية: 1-… 6- القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط الاحتياط بالقوات المسلحة، وذلك بالنسبة إلى ما ورد فيه من أحكام تتعلق بالمعاشات والمكافآت. …”.

The post الطعن رقم 1122 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-1266-%d9%88-1286-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 19:24:07 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1093 جلسة 3 من أغسطس سنة 1995 الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس […]

The post الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من أغسطس سنة 1995

الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي محمد خليل هارون ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وحسني سيد محمد حسن والسيد محمد الطحان ومحمد الصغير بدران ومحمد إبراهيم قشطة.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) عقد إداري- مراحل التعاقد- دور لجنة البت- سلطة جهة الإدارة- يقتصر دور لجنة البت على تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين طبقا للإجراءات التي رسمها القانون، ويعتبر ذلك إجراء تمهيديا في عملية التعاقد التي تتميز بأنها عملية مركبة- يأتي بعد ذلك دور السلطة المختصة بإبرام العقد، فإذا رأت إبرامه فإنها تكون ملزمة بمن اختارته لجنة البت- اختصاص جهة الإدارة في هذا الشأن هو اختصاص مقيد، يقابله من ناحية أخرى سلطة تقديرية تتمثل في عدم التعاقد لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، كأن يكون سعر المزاد أقل كثيرا من القيمة السوقية- العرض المقدم من المتزايد هو إيجاب لا ينعقد به العقد إلا إذا قبلت به جهة الإدارة وأخطرت المتزايد برسو المزايدة عليه.

(ب) عقد إداري- مراحل التعاقد- مناقصات ومزايدات- سلطة جهة الإدارة في إلغائها- لسلطة الاعتماد بناء على رأي لجنة البت إلغاء المناقصة أو المزايدة بعد البت فيها إذا كانت قيمة العطاء الأقل في المناقصة تزيد على القيمة السوقية، وقيمة العطاء الأعلى في المزايدة تقل عن تلك القيمة- إذا ثبت لجهة الإدارة أن الثمن الذي رست به المزايدة يقل كثيرا عن القيمة السوقية حتى لو جاوز الثمن الذي حددته لجنة التثمين فإن قرار إلغاء المزايدة بهدف الحصول على ثمن أكبر يكون متفقا وأحكام القانون- السعر الأساسي المقدر بمعرفة لجنة التثمين هو سعر استرشادي فحسب، تلتزم الإدارة بعدم إرساء المزاد بسعر يقل عنه، إلا أنه يجب عليها عند اتخاذ قرارها أن يكون سعر البيع مناسبا للأسعار المتعامل بها عند رسو المزاد- أسعار السوق يترك تقديرها لسلطة التعاقد أخذا بظروف البيوع المماثلة.

  • المواد 7 و 11 و 13 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 236 لسنة 1954([1]).
  • المادة (67) من اللائحة التنفيذية لذلك القانون، الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957.

(ج) عقد إداري- مراحل التعاقد- مناقصات ومزايدات- سلطة جهة الإدارة في إلغائها- إذا قررت جهة الإدارة إلغاء المزايدة فإنه يتعين إصدار قرار الإلغاء في وقت مناسب طبقا لظروف كل حالة، وإلا كانت ملتزمة بتعويض ما يكون قد لحق صاحب الشأن من أضرار نتيجة التراخي في إصدار قرار الإلغاء طبقا للقواعد العامة في المسئولية التقصيرية.

الإجراءات

– في يوم الأحد الموافق 8/3/1987 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نائبا عن الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيدين/… و…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها تحت رقم 1266 لسنة 33 ق عليا، ضد السيدين رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومدير عام مديرية الإصلاح الزراعي بالإسكندرية بصفتيهما، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 11/1/1987 في الدعوى رقم 376 لسنة 38 ق المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهما، الذي قضى بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا للمدعي الأول مبلغ 2800 جنيه وللمدعي الثاني مبلغ 2200 جنيه، مع إلزام المدعى عليهما المصاريف.

وطلب الطاعنان في ختام الطعن -وللأسباب الواردة به– الحكم: (أولا) بقبول الطعن شكلا و(ثانيا) في الموضوع: -بصفة أصلية- الحكم بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بصحة ونفاذ إجراءات المزاد التي رسا بها على الطاعنين مزاد بيع الأرض الموضحة في صحيفة الدعوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتسليم الأرض بشروط المزاد وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. (ثالثا) -وبصفة احتياطية عند عدم إجابة الطلب الأصلي-: الحكم بإلزام الهيئة المطعون ضدها أن يدفعا له تعويضا ماليا مقداره 100000 جنيه (مئة ألف جنيه) لكل من الطاعنين عن كل فدان من الأفدنة التي رسا مزاد بيعها على الطاعنين، وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وفي الطلب الاحتياطي: الحكم تمهيديا -وقبل الفصل في تحديد قيمة التعويض- بندب خبير في الطعن للاطلاع عليه، وتقدير ما فات الطاعنين من كسب وما لحقهما من خسارة بسبب عدم نفاذ البيع وتقدير التعويض على هذا الأساس، وتقديم تقرير بذلك للمحكمة.

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده الأول في 16/3/1987 وإلى المطعون ضده الثاني في 29/3/1987.

– وفي يوم الثلاثاء الموافق 10/3/1987 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن آخر في الحكم المشار إليه، قيد بسجلاتها تحت رقم 1286 لسنة 33 ق عليا، بصفته وكيلا عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ضد السيدين/… وصحته (…) و…، وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم: (أولا): بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، و(ثانيا) بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهما بتاريخ 19/3/1987.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه بالنسبة للطعن رقم 1266 لسنة 33ق. عليا: الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض الطاعنين إلى القيمة التي تقدرها هيئة المحكمة مع إلزام الجهة الإدارية والطاعنين المصروفات مناصفة. وبالنسبة للطعن رقم 1286 لسنة 33 ق. عليا: الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه بشقيه العاجل والموضوعي، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 19/2/1992 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 1286 لسنة 33 ق. عليا إلى الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق. عليا ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 3/3/1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 4/5/1993.

وقد تدوول الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلستها المنعقدة في 19/10/1993 حجز الطعنين لإصدار الحكم بجلسة 7/12/1993، وبجلسة 7/12/1993 قررت المحكمة إعادة الطعنين للمرافعة لجلسة اليوم، وإحالتهما إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لقيام موجب الإحالة إليها؛ لوجود تعارض بين الحكم الصادر في الطعنين رقمي 1505 و 1539 لسنة 39 ق. عليا بجلسة 29/11/1986 وحكم سابق لهذه المحكمة في الطعن رقم 812 لسنة 13 ق. عليا الصادر بجلسة 1/2/1969 بالنسبة لمدى حق الجهة الإدارية في إلغاء القرار الصادر بإرساء المزاد من اللجنة المختصة، مثار النزاع في الطعن المعروض.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في المسألة المعروضة ارتأت فيه أنه لا يجوز للجهة الإدارية الامتناع عن اعتماد المزاد تمهيدا لإعادة المزايدة للوصول إلى ثمن أعلى.

وقد حدد لنظر الطعنين أمام هذه الدائرة جلسة 2/2/1995 وتدوولا أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت إصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم. وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بموجب عريضة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري بتاريخ 25/10/1983 أقام الطاعنان في الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق. عليا الدعوى رقم 376 لسنة 38 ق، طالبين الحكم: (أصليا): بصحة ونفاذ إجراءات المزاد التي رسا بها على الطالبين مزاد بيع الأرض الموضحة في صحيفة الدعوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتسلم الأرض بشروط المزاد، و(احتياطيا): إلزام المدعى عليها الأولى أن تدفع لكل من الدعيين تعويضا ماليا قدره مئة ألف جنيه لكل واحد من المدعيين عن كل فدان من الأفدنة التي رسا مزاد بيعها عليهما، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة في جميع الأحوال.

وقال المدعيان شرحا لدعواهما إن الهيئة المدعى عليها أعلنت بتاريخ 13/12/1974 عن مزاد بيع قطع أرض فضاء داخل كردون مدينة الإسكندرية بنواحي خورشيد والصبحية والرأس السوداء، فتقدما مشتريين بتلك المزايدة، وقاما بسداد التأمين المطلوب لدخول المزاد، وقد رست عليهما القطع الثلاث الموضحة بعريضة دعواهما، وقاما باستكمال التأمين ليصل إلى 20% من الثمن الراسي به المزاد وذلك بالنسبة لكل منهما، وقال المدعيان إنه بعد مضي عامين على رسو المزاد عليهما قررت الهيئة المدعى عليها إلغاء إجراءات المزاد بالنسبة لجميع المساحات المعروضة بنواحي خورشيد والصبحية والرأس السوداء، التي رسا مزاد بيعها في جلسات 13 و14 و20 و27 نوفمبر سنة 1974، وعرضها للبيع مرة أخرى؛ لانخفاض الأسعار التي رسا به المزاد عن سعر المثل.

ولما كانت قائمة شروط البيع التي تمت المزايدة على أساسها نصت في البند السادس عشر منها على أن تعتبر لائحة المناقصات والمزايدات مكملة لهذه الشروط فيما لم يرد به نص، ومادام أنه لم تقم بالمزايدة إحدى الحالات التي تجيز إلغاءها على وفق أحكام القانون رقم 236 لسنة 1954 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية، فلا يجوز إلغاؤها وعدم الاعتداد بنتيجتها تمهيدا لإعادتها بقصد الوصول إلى ثمن أعلى، وإنما يتعين على وفق أحكام القانون المشار إليه اعتماد إرسائها على صاحب أكبر عطاء، مادام قد أوفى بالتزامه بتكملة التأمين المقدم منه إلى 20% من قيمة العطاء.

……………………………..

وبجلسة 11/1/1987 قضت محكمة القضاء الإداري بإلزام المدعى عليهما أن يؤديا للمدعي الأول مبلغ 2800 جنيه وللمدعي الثاني مبلغ 2200 جنيه مع إلزام المدعى عليهما المصروفات. وأقامت قضاءها تأسيسا على أن المشرع في المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات حدد الحالات التي يجوز فيها إلغاء المناقصة على وجه الحصر -وتسري تلك الأحكام على المزايدة عملا بحكم المادة (11) من القانون المذكور سالفا-، والثابت من الاطلاع على مذكرة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المقدمة بجلسة 7/3/1985 أن مجلس إدارة الهيئة لم يعتمد البيع للراسي عليهما المزاد وقام بإلغاء المزاد بسبب انخفاض أسعار الأرض التي عرضت بالمزاد عن سعر المثل،  وهذا السبب ليس من الأسباب التي أتاح القانون إلغاء المزاد بسببها، ومن ثم فإن قرار الإدارة بإلغاء المزاد يكون قد صدر غير متفق مع حكم القانون مما يصيبه بعدم المشروعية، وهذا القرار يكون ركن الخطأ في المسئولية وهو ما يترتب عليه مباشرة ضرر بالمدعيين يستوجب تعويضهما عن الأضرار التي أصابتهما من إلغاء المزاد وقت حدوثه.

……………………………..

– ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق. عليا مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه على سند من القول بأنه لم يقم بالمزايدة موضوع الدعوى أية حالة من الحالات التي تبرر إلغاءها طبقا لحكم المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 المشار إليه، وكان من حق الطاعنين أن يقضي لكل منهما بصحة التعاقد القائم بين الهيئة وبينهما وبطلان إجراءات إعادة طرحها للمزايدة، وقد كيفت المحكمة هذا الطلب على أنه طلب إلغاء قرار إلغاء المزايدة، وهذا التكييف لا يمثل حقيقة طلباتهما،كما أن مبلغ التعويض الذي قضت به المحكمة يخالف المبدأ الذي يحكم التعويض وهو تعويض المضرور عما فاته من كسب وما لحقه من خسارة، وقد بيع الفدان الواحد في أرض متاخمة لأرض المزاد بمبلغ 120 ألف جنيه طبقا للعقود المسجلة.

– ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1286 لسنة 33 ق. عليا هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على سند من القول إنه طبقا لأحكام القانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا فإن اختصاص لجنة البت ينحصر في إتمام الإجراءات بقصد الوصول إلى تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين حسب الأحوال، وإن من حق الجهة الإدارية عدم التعاقد والعدول عنه إذا ثبت ذلك لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، ولما كانت الهيئة الطاعنة قد قامت بإلغاء المزاد بسبب انخفاض السعر عن سعر المثل، فإن قرارها في هذا الشأن يكون سليما ومطابقا للقانون، وترتيبا على ذلك فلا يوجد خطأ ينسب للهيئة الطاعنة مما يستوجب التعويض عنه.

……………………………..

ومن حيث إن مثار الخلاف المعروض هو بيان مدى حق الجهة الإدارية في الامتناع عن اعتماد نتيجة المزاد تمهيدا لإعادة المزايدة بقصد الوصول إلى ثمن أعلى.

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلستها المنعقدة في 1/2/1969 في الطعن رقم 813 لسنة 13 ق. عليا بأنه: “إذا لم تقم بالمزايدة إحدى الحالات التي تجيز إلغاءها على وفق أحكام القانون فإنه ما كان يجوز إلغاؤها وعدم الاعتداد بنتيجتها تمهيدا لإعادة المزايدة بقصد الوصول إلى ثمن أعلى، بل كان يتعين على وفق أحكام هذا القانون ولائحة المناقصات والمزايدات اعتماد إرسائها على المدعي، مادام أنه قد تقدم بأفضل العطاءات وقام بالتزامه بإكمال التأمين المقدم منه إلى 20% من قيمة عطائه، ويكون القرار الصادر بإعادة المزايدة، وما ترتب عليه من إجراءات انتهت بإرسائها على غير المدعي مخالفا للقانون، ولا شك في أن هذا القرار غير المشروع قد ألحق ضررا بالمدعي يتمثل فيما تكبده من نفقات للاشتراك في المزايدة وما اقتضاه ذلك من قيامه بإيداع تأمين، وفيما فاته من فرصة الحصول على الربح الذي كان يأمل في تحقيقه فيما لو تم التعاقد معه والذي قام الدليل على رجحانه برسو المزايدة على غيره بثمن يزيد على قيمة عطائه، وتقدر المحكمة التعويض المستحق بمبلغ…”.

إلا أن المحكمة الإدارية العليا قد اتجهت اتجاها مخالفا في حكمها الصادر بجلسة 29/11/1986 في الطعنين رقمي 1505 و 1539 لسنة 29 ق. عليا حيث ذهبت إلى أن المادة 7/3 من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات أجازت لرئيس المصلحة بقرار منه، بناء على رأي لجنة البت في العطاءات، إلغاء المناقصة أو المزايدة إذا كانت قيمة العطاء الأقل في المناقصة تزيد على القيمة السوقية وقيمة العطاء الأعلى في المزايدة تقل عن القيمة المذكورة، وظاهر أن القصد من ذلك يفيد المصلحة العامة للدولة بتوفير الزائد على القيمة لخزانتها، فإذا ما صدر قرارها على هذا الوجه كان مطابقا لحكم القانون.

فإذا كان الثابت من الأوراق أن المزايدة الأولى تمت طبقا للمراحل والإجراءات التي أوجبها القانون للبت في العطاءات، حتى كشفت لجنة البت عن أن العطاءات المستبعدة المقدمة بعد الميعاد تتضمن أسعارا تعلو أسعار العطاءات المقدمة في الميعاد، وإذ ثبت للجنة البت من مجموع هذه العطاءات أن القيمة السوقية لاستغلال الكازينو محل المزايدة تزيد على قيمة أعلى عطاء قدم في الميعاد، مما رأت معه إلغاء المناقصة تحقيقا لمصلحة الخزانة للفرق بين قيمة أعلى عطاء والقيمة السوقية، وقد اعتمد ذلك سكرتير عام المحافظة بإيعاز من رئيس المصلحة؛ فإن قراره في هذا الشأن يكون قد صدر مطابقا لحكم القانون ممن يختص بإصداره بناء على رأي لجنة البت في العطاءات بقصد تحقيق مصلحة عامة، ولم يقم دليل على أن غايته شابها انحراف بالسلطة.

– ومن حيث إن البند (16) من قائمة مزاد بيع الأراضي محل الطعن الذي تم بتاريخ 3/11/1974 ينص على أن: “تعتبر لائحة المزايدات والمناقصات مكملة لشروط القائمة فيما لم يرد به نص”.

ومن حيث إن المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات تنص على أن: “تلغى المناقصات بقرار مسبب من رئيس المصلحة بعد النشر عنها وقبل البت فيها إذا استغني عنها نهائيا، أما في غير هذه الحالة فيجوز لرئيس المصلحة إلغاء المناقصة في إحدى الحالات الآتية:

إذا تقدم عطاء وحيد، أو لم يبق بعد العطاءات المستبعدة إلا عطاء واحد.

إذا اقترنت العطاءات كلها أو أكثرها بتحفظات.

إذا كانت قيمة العطاء الأقل تزيد على القيمة السوقية.

ويكون الإلغاء في هذه الحالات بقرار من رئيس المصلحة بناء على رأي لجنة البت في العطاءات”.

وتنص المادة (11) من القانون المذكور على أن: “تسري الأحكام المتقدمة على مزادات بيع الأصناف والمهمات التي يتقرر التصرف فيها، كما تسري أيضا على مقاولات الأعمال ومقاولات النقل…”.

وتنص المادة (13) من القانون نفسه على أن: “ينظم بقرار من وزير المالية والاقتصاد ما لم ينظمه هذا القانون من أحكام وإجراءات”.

وقد نصت المادة (67) من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 على أن: “… ترفع اللجنة (لجنة البت) توصياتها موقعة من جميع أعضائها ومن رئيسها إلى رئيس المصلحة أو مدير السلاح لكي يتولى اعتماد توصيات اللجنة…”.

ومن حيث إن المادة (7) من قانون المناقصات والمزايدات المبينة سالفا قد أجازت لسلطة الاعتماد بناء على رأي لجنة البت في العطاءات إلغاء المناقصة أو المزايدة بعد البت فيها، إذا كانت قيمة العطاء الأقل في المناقصة تزيد على القيمة السوقية، وكانت قيمة العطاء الأعلى في المزايدة تقل عن تلك القيمة، ومن ثم فإذا ما صدر قرار السلطة المختصة بالاعتماد بإلغاء المزايدة لما ثبت لها من أن الثمن الذي رست به المزايدة يقل كثيرا عن القيمة السوقية -وحتى لو جاوز الثمن الأساسي المحدد بمعرفة لجنة التثمين-، وكان ذلك ابتغاء مصلحة عامة تكمن في الحصول على أكبر ثمن ممكن لممتلكاتها، فإن قرارها الصادر في هذا الشأن يكون متفقا وأحكام القانون؛ ذلك أنه ولئن كانت لجنة البت في المزاد تنوب عن الجهة الإدارية في اتخاذ إجراءات البيع، ويكون السعر الأساسي المقدر بمعرفة لجنة التثمين سعرا استرشاديا فحسب تلتزم بعدم إرساء المزاد بسعر يقل عن هذا السعر، إلا أنه يجب عليها عند اتخاذ قرارها أن يكون سعر البيع مناسبا للأسعار المتعامل بها عند رسو المزاد، ومرد ذلك أن السعر المحدد بمعرفة لجنة التثمين قد يكون مناسبا وقد لا يكون مناسبا، وأن البيع في المزايدات الحكومية يقوم على فكرة البيع بأعلى سعر مناسب لأسعار السوق، وأسعار السوق يترك تقديرها لسلطة التعاقد من ظروف البيوع المماثلة، وهي ظروف لا تتوفر للجنة التثمين؛ باعتبار أن التقدير يكون في وقت سابق على إجراءات البيع وظروفه.

ومن حيث إنه فضلا عما تقدم فإن لجنة البت سواء في المناقصة أو المزايدة يقتصر دورها على تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين -على وفق ما رسمه القانون- بإرساء المناقصة أو المزايدة عليه، وليس هذا هو الخطوة الأخيرة في التعاقد، بل هو ليس إلا إجراء تمهيديا في عملية التعاقد المركبة، ثم يأتي بعد ذلك دور الجهة المختصة بإبرام العقد، فإذا ما رأت أن تبرمه فإنها تلتزم بإبرامه مع المزايد أو المناقص الذي عينته لجنة البت، واختصاصها في هذا الشأن اختصاص مقيد، حيث تلتزم بالامتناع عن التعاقد مع غير هذا الشخص، ولا تستبدل غيره به، إلا أنه يقابل هذا الاختصاص المقيد سلطة تقديرية هي حق هذه الجهة في عدم إتمام التعاقد وفي العدول عنه إذا ثبتت ملاءمة ذلك لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، وذلك أمر بديهي؛ لأن التقدم بالعطاء ولو كان يزيد على غيره من العطاءات ليس إلا إيجابا من صاحب هذا العطاء، ولا بد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزايدة عليه ممن يملكه، بحيث إذا لم يصدر هذا القبول من الإدارة ويخطر به الراسي عليه المزاد، فإن عقدا ما لا يكون قد انعقد بينهما.

ومن حيث إنه ولئن كان من حق الجهة الإدارية -حسبما سلف البيان- الامتناع عن اعتماد نتيجة المزايدة تمهيدا لإعادتها بقصد الوصول إلى ثمن أعلى، ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن متفقا وأحكام القانون، إلا أنه يتعين على جهة الإدارة أن تصدر قرارها بإلغاء المزايدة في وقت مناسب طبقا لظروف كل حالة، وإلا كانت ملتزمة بتعويض ما عسى أن يكون قد لحق صاحب الشأن من أضرار نتيجة التراخي في إصدار قرار الإلغاء طبقا للقواعد العامة المقررة في المسئولية التقصيرية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه يجوز للسلطة المختصة عدم اعتماد توصية لجنة إرساء المزاد إذا ما تبين لها أن السعر الذي انتهى إليه المزاد يقل كثيرا عن القيمة السوقية وقت رسو المزاد، على أن تصدر قرارها بالإلغاء في وقت مناسب على النحو المبين بالأسباب، وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) ألغي هذا القانون إلغاءً كليا بمقتضى القانون رقم (9) لسنة 1983، الذي أُلغي بدوره إلغاءً كليا بمقتضى قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم (89) لسنة 1998.

The post الطعنان رقما 1266 و 1286 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-573-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-39-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 19:34:01 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1095 جلسة 6 من يونيه سنة 1996 الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 1996

الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي محمد خليل هارون ود.محمد عبد السلام مخلص وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة ومنصور حسن غربي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

 (أ) موظف المفاهيم الأساسية في الوظيفة العامة- مفهوم الوحدة في مجال الوظيفة العامة- الوحدة هي كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة- يتم تقسيم الهيكل التنظيمي لكل وحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية أو مديريات حسب الأحوال، التي تقسم بدورها إلى وظائف ومجموعات نوعية- تعد كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب، ويوضع جدول لهذه الوظائف يرفق به بطاقات وصف مختلف وظائف الوحدة وتحديد واجباتها ومسئولياتها، ويحدد الاشتراطات اللازمة فيمن يشغلها، مع تصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول الملحق بالقانون، وذلك كله بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة- لا يجوز تقسيم الوحدة الواحدة إلى قطاعات أو كوادر قائمة بذاتها مستقلة عن القطاعات الأخرى- يشترط لإمكانية ذلك أن يكون لهذه القطاعات (الكوادر) كيان ذاتي مستقل عن الوحدة، بحيث تعتبر وحدة بذاتها- لا يمكن الاستناد إلى صدور قانون الميزانية مقررا لكل كادر من تلك الكوادر أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين بالكادرات الأخرى؛ لأنه قانون من حيث الشكل فقط، لا يمكن له أن يخالف الأحكام القانونية الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

  • المواد 1 و 2 و 8 و 11 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ب) موظف جميع قطاعات أو كوادر ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والندب- قيام وزارة المالية في موازنتها بتقسيم الديوان العام لها إلى ثلاثة كوادر قائمة بذاتها مستقلة عن القطاعات الأخرى لا يستند إلى أساس سليم من القانون- هذه الكوادر لا تعدو أن تكون قطاعات داخل الديوان العام الذي يعد وحدة واحدة.

  • المواد 1 و 2 و 8 و 11 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
  • المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 557 لسنة 1977 بشأن إعادة تنظيم وزارة المالية.
  • المادة الأولى من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 19 لسنة 1980 باعتماد جدول وظائف ديوان عام وزارة المالية.

(ج) الموازنة العامة– طبيعتها- الموازنة العامة لا تعدو أن تكون تقديرا محضا لما ينتظر تحصيله من أبواب الإيرادات المختلفة في السنة المالية القادمة، وذلك طبقا للقوانين والقرارات المعمول بها، وترخيصا وإجازة من السلطة التشريعية باعتمادها، تأذن فيه للإدارة بصرف المصروفات في حدود الاعتمادات المخصصة لها في الميزانية.

(د) قانون– طبيعة قانون الموازنة العامة- جرى القضاء الإداري في مجال تكييف طبيعة قانون الموازنة العامة على أنه في مرتبة القانون من حيث الشكل، وفي صفوف الأعمال الإدارية من حيث المحتوى والموضوع- ينبني على ذلك أنه ولئن كانت الموازنة العامة للدولة تصدر بقانون، إلا أنه لا يسوغ لها مخالفة أي قانون قائم سابق مما تناولته سلطة التشريع، وإلا كان ذلك وضعا للأمور في غير صحيح نصابها، تختلط به مراتب السلطة وضوابط الاختصاص.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 24/12/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 12/11/1992 في الدعوى رقم 8019 لسنة 45ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعنان بصفتيهما -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.

وبتاريخ 6/1/1993 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر، حيث قررت بجلسة 11/7/1994 المسائية إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية موضوع)، وحددت لنظره أمامها جلسة 8/10/1994، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/11/1994، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/1/1995، حيث ارتأت أن مقطع النزاع في هذا الطعن يدور حول مدى اعتبار قطاعات ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، أو اعتبار كل قطاع منها وحدة مستقلة وقائمة بذاتها عن القطاعات الأخرى في هذا الخصوص.

وحيث إنه سبق لهذه الدائرة أن قضت بهيئة أخرى بجلسة 18/4/1992 في الطعن رقم 1100 لسنة 37 ق. عليا أنه لما كان يبين من مطالعة ميزانية وزارة المالية (الديوان العام) أنها قسمت وظائف الوزارة إلى ثلاثة كوادر مستقلة، هي:كادر الموازنة العامة والتمويل، وكادر الحسابات والمديريات، وكادر الأقسام العامة، وأن كل كادر من الكوادر الثلاثة يعد في حكم الوحدة المستقلة عن الأخرى، حيث يدرج العاملون من شاغلي المجموعات النوعية داخل كل كادر في أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين في الكادرات الأخرى، ومقتضى ذلك ولازمه أن الترقية على وظيفة مدرجة بإحدى هذه الكوادر يتنافس عليها الشاغلون للوظائف الأدنى في هذا الكادر وحده، على وفق شروط الصلاحية والأفضلية، ولا يدخل فى هذه المنافسة شاغلو نفس الوظيفة في كادر آخر، ولو توفرت في شأنهم شروط التفضيل والأقدمية”.

إلا أن هناك وجهة نظر أخرى مغايرة لذلك، من شأن الأخذ بها العدول عن المبدأ السابق.

ومن حيث إنه فى ضوء ذلك وعملا بحكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972؛ قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/1/1995، وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها فى المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة للفصل فى المسألة محل الخلاف.

– وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه أن الكوادر الثلاثة التى قسمت إليها وظائف وزارة المالية وحدة واحدة عند تطبيق أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.

وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 5/1/1995، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 2/11/1995 -وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات ذوي الشأن- قررت إصدار الحكم بجلسة 4/1/1996، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لاستكمال المداولة، وبجلسة اليوم (6/6/1996) أعيد الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة، وبنفس الجلسة قررت النطق بالحكم آخر الجلسة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب لدى النطق بالحكم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 2/9/1991 أقام… الدعوى رقم 8019 لسنة 45ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بصفتيهما، وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1089 لسنة 1991 الصادر في 24/7/1991 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين (الترقية) إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية، مع اعتباره معينا (مرقى) في هذه الوظيفة اعتبارا من 24/7/1991 (تاريخ صدور القرار رقم 1089 لسنة 1991)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال المدعي شارحا دعواه إنه بتاريخ 24/7/1991 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1089 لسنة 1991 متضمنا في مادته الأولى تعيين (ترقية) 18 عاملا من الدرجة الأولى في وظيفة من درجة مدير عام بقطاع الموازنة العامة والتمويل بديوان عام وزارة المالية، كما تضمن في مادته الثانية تعيين (ترقية) السيد/… في وظيفة من درجة مدير عام بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة، ولما كان القرار المذكور لم يتضمن اسمه (المدعي) رغم أنه أقدم من زملائه المعينين (المرقين) به، حيث ترجع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 27/7/1981، بينما ترجع أقدمية زملائه المعينين (المرقين) لوظائف من درجة مدير عام في قطاع الموازنة والتمويل في الدرجة الأولى إلى 8/2/1982 و 4/4/1984،كما ترجع أقدمية السيد/…  في نفس الدرجة إلى 10/10/1985.

وأضاف المدعي قائلا إنه تتوفر لديه شروط التعيين (الترقية) لهذه الوظيفة تطبيقا لأحكام المادة 370 من القانون رقم 47 لسنة 1978، وبالتالي يكون أحق بالتعيين (الترقية) من زملائه المذكورين بالمادتين الأولى والثانية من القرار المطعون عليه تطبيقا لأحكام القانون وما استقرت عليه أحكام القضاء الإداري في هذا الشأن؛ لذلك فقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 21/8/1991 لكل من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، وإذ لم تستجب الجهة الإدارية لتظلمه، فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته التي سبق التنويه عنها.

وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع مذكرة دفاع طلبت فيها رفض الدعوى استنادا إلى أنها اختارت المطعون على ترقيتهم دون المدعي مراعاة لعنصر الكفاءة الذي هو معيار الترقية بالاختيار، ولا تثريب عليها في ذلك، حيث خلا قرارها من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وأن حركة الترقية المطعون فيها تمت بقطاعي الموازنة العامة والتمويل والأقسام العامة، في حين أن المدعي تابع لقطاع الحسابات والمديريات المالية.

……………………………..

وبجلسة 12/11/1992 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن وزارة المالية هي إحدى الوحدات الخاضعة للقانون رقم 47 لسنة 1978، وأن شاغلي الدرجة الأولى بها في جميع قطاعاتها المختلفة يتزاحمون على الترقية لدرجة مدير عام، مادام أن هذه القطاعات ليس لها موازنات مالية مستقلة، ولم تخصص درجات مدير عام بموازنة تلك الوزارة بمسميات محددة، حيث جردت الأوراق من دليل بذلك، بل إن الثابت من القرار الطعين أن الترقية بالمادة الأولى منه تمت لوظائف مديري عموم دون تحديد لمسميات هذه الوظائف، ولا حجة للجهة الإدارية في القول بأن الترقية كانت بقطاع الموازنة العامة والتمويل، وأن المدعي من العاملين بقطاع الحسابات والمديريات المالية؛ حيث لم يثبت أن لأي من هذين القطاعين موازنة مالية خاصة به.

وأضافت المحكمة قائلة إن المدعي قد حصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز عن أعوام 1988 و 1989 و 1990 حسبما هو ثابت من تقرير كفاية المدعي عن عام 1990، كما أن المدعي قد اجتاز بنجاح الدورة التدريبية المنعقدة خلال الفترة من 13/10/1984 حتى 21/11/1984 لإعداد القيادات للترقية لوظائف مديري العموم، وبذلك تتوفر في المدعي شروط الترقية لوظيفة بدرجة مدير عام، وعلى فرض توفر هذه الشروط في المطعون عليهم فإن المدعي يسبق المرقين بالمادة الأولى من القرار الطعين، حيث ترجع أقدميتهم في الدرجة الأولى إلى 8/1/1986 و 4/4/1984 عدا… الذي ترجع أقدميته إلى 31/12/1980، بينما ترجع أقدمية المدعي في هذه الدرجة إلى 27/7/1981، ومن ثم يكون أحق بالترقية منهم، ويصبح القرار المطعون فيه باطلا لمخالفته للقانون حريا بالإلغاء.

……………………………..

ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ ذلك أن القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قد أخذ بنظام المجموعات النوعية، وهو تقسيم ينتظم جميع الوظائف التي تتشابه في طبيعة الأعمال ونوعها، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب أخذا بمبدأ التخصص الذي يعود على الوظيفة العامة بالنفع وحسن الأداء لكي يسير المرفق العام بانتظام واطراد، ومن ثم فإن المشرع بهذا قد أخذ بنظام المجموعة النوعية المغلقة التي يتخصص فيها العامل وينتقل بين درجاتها حتى يصل إلى قمتها، وقد عرف فيها واكتسب خبرة عالية تساعده على إدارة المرفق، حيث يتولى قيادته والإشراف عليه.

ومن حيث إن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو مدى اعتبار قطاعات ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، أو اعتبار كل قطاع منها وحدة مستقلة وقائمة بذاتها عن القطاعات الأخرى في هذا الخصوص.

ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ينص في مادته الأولى على أن: “يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون، وتسري أحكامه على:

  • العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلي.
  • العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.

ولا تسري هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات.

ويعتبر عاملا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة”.

كما تنص المادة الثانية من هذا القانون على أنه:

“في تطبيق أحكام هذا القانون… يقصد:

1- بالوحدة:

أ‌- كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة.

ب‌- كل وحدة من وحدات الحكم المحلي.

جـ- الهيئة العامة. …”.

وتنص المادة الثامنة من القانون المشار إليه على أن: “تضع كل وحدة هيكلا تنظيميا لها يعتمد من السلطة المختصة بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

ويراعى فيه تقسيم الوحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية أو مديريات بما يتناسب والأنشطة الرئيسية لكل وحدة وحجم ومجالات العمل المتميزة بكل قطاع أو إدارة مركزية أو مديرية.

وتضع كل وحدة جدولا للوظائف مرفقا به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون، كما يجوز إعادة تقييم وظائف كل وحدة.

ويعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة”.

وتنص المادة الحادية عشرة من هذا القانون على أن: “تقسم وظائف الوحدات التي تخضع لأحكام هذا القانون إلى مجموعات نوعية، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب”.

والمستفاد من نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المنوه عنها أن الوحدة لها مفهوم خاص وتعريف محدد، وهو أنها كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة، وأنه يتم تقسيم الهيكل التنظيمي لكل وحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية أو مديريات حسب الأحوال، وتقسم وظائف هذه القطاعات أو الإدارات المركزية أو المديريات إلى وظائف ومجموعات نوعية، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب، ويوضع جدول لهذه الوظائف يرفق به بطاقات وصف مختلف وظائف الوحدة وتحديد واجباتها ومسئولياتها، ويحدد الاشتراطات اللازمة فيمن يشغلها، مع تصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول الملحق بالقانون، وذلك كله بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 557 لسنة 1977 بشأن إعادة تنظيم وزارة المالية قد نص في مادته الثانية على أن: “يشكل الهيكل التنظيمي العام لوزارة المالية على الوجه الآتي:

أولا: وكالة الوزارة لشئون مكتب الوزير…

ثانيا: وكالة الوزارة للبحوث المالية والإحصاءات والتنمية الإدارية…

ثالثا: قطاع الموازنة العامة والتمويل…

رابعا: قطاع الحسابات والمديريات المالية…

خامسا: قطاع الموارد العامة…

سادسا: وكالة الوزارة لشئون الأمانة العامة…”.

وحيث إن قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 19 لسنة 1980 قد نص في مادته الأولى على أن: “يعتمد جدول وظائف ديوان عام وزارة المالية بمراعاة الملاحظات والتعديلات الواردة في تقرير الإدارة المركزية لترتيب وموازنة الوظائف المشار إليه في ديباجة هذا القرار”.

وقد أشار التقرير المشار إليه إلى أن موازنة وزارة المالية وردت تحت مسمى (في الديوان العام) موزعة على ثلاثة كادرات لكل منها أقدمية خاصة، وأن قرار رئيس الجمهورية بتنظيم الوزارة للدرجات قد جاء مختلفا عن الوضع القائم، فقد أطلق لفظ (قطاع) بدلا من (كادر) الوارد بجداول الموازنة، وأن الأمر يستلزم تعديل المسميات بجداول الموازنة لتصبح:

قطاع الأقسام العامة بدلا من كادر الأقسام العامة.

قطاع الحسابات والمديريات المالية بدلا من كادر الحسابات والمديريات المالية.

قطاع الموازنة العامة والتمويل بدلا من كادر الموازنة والتمويل.

– والمستفاد مما سبق أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة -بما له من اختصاصات خولها له قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 – قد اعترض على التقسيمات التي وردت بموازنة وزارة المالية بالمخالفة لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 577 لسنة 1977 بإعادة تنظيم وزارة المالية، وذلك في خصوصية تقسيم وظائف الديوان العام إلى ثلاثة كادرات لكل منها أقدمية خاصة.

وحيث إنه لما كان من المتفق عليه أن الميزانية لا تعدو أن تكون تقديرا محضا لما ينتظر تحصيله من أبواب الإيرادات المختلفة في السنة المالية القادمة، وذلك طبقا للقوانين والقرارات المعمول بها، وترخيصا وإجازة من السلطة التشريعية باعتمادها، تأذن فيه للإدارة بصرف المصروفات في حدود الاعتمادات المخصصة لها في الميزانية.

وحيث إنه لما كان القضاء الإداري قد جرى –في مجال تكييف طبيعة قانون الموازنة العامة- على أنه في مرتبة القانون من حيث الشكل وفي صفوف الأعمال الإدارية من حيث المحتوى والموضوع، فإنه ينبني على ذلك أنه ولئن كانت الموازنة العامة للدولة تصدر بقانون، إلا أنه لا يسوغ لها مخالفة أي قانون قائم سابق مما تناولته سلطة التشريع، وإلا كان ذلك وضعا للأمور في غير صحيح نصابها، تختلط به مراتب السلطة وضوابط الاختصاص.

وحيث إنه يخلص مما سبق أن قيام وزارة المالية في موازنتها بتقسيم الديوان العام لها إلى ثلاثة كوادر قائمة بذاتها مستقلة عن القطاعات الأخرى لا يستند إلى أساس سليم من القانون؛ ذلك أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد اشترط لإمكانية ذلك أن يكون لهذه القطاعات (الكوادر) كيان ذاتي مستقل عن الوحدة (الوزارة) بحيث تعتبر وحدة بذاتها.

ولما كان الوضع الحالي لهذه الكوادر أنها تابعة لديوان عام الوزارة، ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون قطاعات داخل الديوان العام الذي يعتبر وحدة واحدة، وأنه لا يمكن الاستناد إلى صدور قانون الميزانية مقررا لكل كادر من الكوادر الثلاثة المشار إليها أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين بالكادرات الأخرى؛ وذلك لأنه لا يمكن لقانون الميزانية (وهو قانون من حيث الشكل فقط) أن يخالف الأحكام القانونية الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 سنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار جميع قطاعات (كوادر) ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 573 لسنة 39 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2133-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 22:44:41 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1101 جلسة 2 من يناير سنة 1997 الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يناير سنة 1997

الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي خليل ومحمد عبد الرحمن سلامة ومنصور حسن علي غربي وعلي عوض محمد صالح والسيد محمد العوضي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) دعوى- المقصود بها- الدعوى تعني طلب الحماية القضائية، يلجأ الشخص بمقتضاه إلى القضاء المختص بغية إقرار حق وحماية ما يدعيه من حقوق أو مصالح مشروعة، مادية كانت أو معنوية.

(ب) دعوى- المقصود بالمنازعة الإدارية- هي تلك التي تنشأ نتيجة نشاط وأعمال السلطة الإدارية بوصفها سلطة إدارية، أي بنشاطها في مجال ممارسة وظيفتها الإدارية، إذا ما باشرت بشأن هذا النشاط أسلوب السلطة العامة- المنازعة الإدارية في مفهوم ولاية القضاء الإداري تتعلق بدعوى، لا بأية منازعة أخرى خارج نطاق التداعي تكون جهة الإدارة طرفا فيها.

(ج) دعوى- دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة)– طبيعتها- هي في حقيقتها دعوى وقائية تستهدف تفادي ضياع دليل الدعوى الموضوعية، وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت- لا يشترط أن تكون الواقعة المطلوب إثباتها محل نزاع أمام القضاء كطلب موضوعي، بل يكفي في شأنها أن تكون مما يحتمل أن تصبح محلا للنـزاع أمام القضاء، وأنه يخشى ضياع معالم هذه الواقعة إذا انتظر الخصم حتى يعرض النـزاع على الحق أمام القضاء.

(د) دعوى- دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة) في المنازعات الإدارية- يجوز رفع هذه الدعوى استقلالا كمنازعة إدارية أمام القضاء الإداري دون ارتباطها بطلب موضوعي- الاختصاص عام للقضاء الإداري بالفصل في جميع المنازعات الإدارية- لا يجوز قياس دعوى تهيئة الدليل على طلب وقف التنفيذ غير المقترن بطلب الإلغاء.

  • المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 12/5/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2133 لسنة 36 ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات ب) في الدعوى رقم 4242 لسنة 43 ق بجلسة 15/3/1990، الذي قضى بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المختصين للاطلاع على ملف الدعوى ومستنداتها والانتقال إلى عقار النزاع الكائن بناحية شارع… وشارع… بمدينة… بالزاوية الحمراء بالقاهرة، وبيان حالة المباني المقامة عليه وحدودها ومعالمها وموقعها من خط التنظيم المعتمد بقرار محافظ القاهرة رقم 1887 لسنة 1971، وطلب الطاعنون في ختام تقرير طعنهم الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وبعدم قبول الدعوى.

وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهما، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون في 3/1/1994، وبجلسة 2/1/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره جلسة 5/2/1995، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة استنادا إلى أن المحكمة الإدارية العليا قد تواترت في العديد من أحكامها على أن دعوى تهيئة الدليل لا تكون مقبولة إن هي رفعت استقلالا عن المنازعة الإدارية الموضوعية.

ولما كان الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل قضى برفض الدفع بعدم قبول دعوى تهيئة الدليل لعدم اقترانها بالدعوى الموضوعية استنادا إلى أنه مادام صاحب الشأن قد أقام الدعوى الموضوعية أمام المحكمة نفسها فإن دعوى تهيئة الدليل تكون مقبولة، وذهبت المحكمة الإدارية العليا إلى أنها تتجه اتجاها مغايرا لهذا الذي جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بأن دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة) تعد مقبولة أمام القضاء الإداري مادام أنها كانت من قبيل المنازعات الإدارية ولو أقيمت استقلالا دون أن ترتبط بطلب موضوعي.

وقد تم نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق- في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 4115 لسنة 1988 في 8/1/1988 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بطلب الحكم بندب خبير من الجدول للانتقال إلى العقار المملوك لهما، المحدد الحدود والمعالم بعريضة الدعوى المشار إليها لإثبات حالته وبيان المباني المقامة على قطعة الأرض وما عليها من منشآت.

وبجلسة 28/4/1989 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري وأبقت الفصل في المصروفات.

وقد ورد ملف الدعوى المشار إليها إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، حيث قيدت بجدولها برقم 4242 لسنة 43 ق، وقد دفعت هيئة قضايا الدولة أمام محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى لعدم اقترانها بطلب موضوعي، وفي 15/3/1990 صدر الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل حيث تضمن في أسبابه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها استقلالا عن الدعوى الموضوعية.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الحالة المعروضة هو بيان مدى جواز قبول دعوى تهيئة الدليل أمام القضاء الإداري إذا أقيمت استقلالا، دون أن ترتبط بطلب موضوعي.

ومن حيث إن سند الطعن الماثل -في ضوء ما ورد بتقرير الطعن- أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف حكم القانون، قولا من الطاعنين إن دعوى تهيئة الدليل لا تكون مقبولة إلا من خلال منازعة إدارية مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري، ولا تقبل إن هي رفعت استقلالا عن الدعوى الموضوعية بطلب إلغاء القرار الإداري، ومن ثم خلص التقرير إلى القول بأنه كان يتعين الحكم بعدم قبولها. وخلص تقرير الطعن إلى الحكم بالطلبات السابق بيانها.

…………………………………

ومن حيث إن البند (رابع عشر) من المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قد تضمن اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في جميع المنازعات الإدارية.

ومن حيث إن المقصود بالمنازعة الإدارية تلك المنازعات التي تنشأ نتيجة نشاط وأعمال السلطة الإدارية بوصفها سلطة إدارية، أي بنشاطها في مجال ممارسة وظيفتها الإدارية إذا ما باشرت بشأن هذا النشاط أسلوب السلطة العامة، والمنازعة الإدارية في مفهوم ولاية القضاء الإداري إنما تتعلق بدعوى لا بأية منازعة أخرى خارج نطاق التداعي تكون جهة الإدارة طرفا فيها، والدعوى تعني طلب الحماية القضائية، يلجأ الشخص بمقتضاه إلى القضاء المختص بغية إقرار حق وحماية ما يدعيه من حقوق أو مصالح مشروعة مادية كانت أو معنوية، وهذا الحق (أي حق التقاضي) هو ما كفله الدستور المصري كشأن غيره من جميع الدساتير الأخرى.

ومن حيث إنه تبعا لذلك، وأمام الاختصاص العام للقضاء الإداري بالفصل في جميع المنازعات الإدارية، فإن دعوى تهيئة الدليل إذا ما تعلقت بقرار أو تصرف إداري مما يخضع لولاية القضاء الإداري فإن هذه الدعوى مما يدخل الفصل فيها في اختصاص القضاء الإداري كدعوى مستقلة حتى ولو لم ترتبط بطلب موضوعي، ويكفي لقبولها وبالنظر إلى طبيعتها ومقصدها المتمثل في تهيئة الدليل في دعوى موضوعية مرفوعة فعلا أو سترفع في المستقبل، وذلك عندما تحدث واقعة يخشى من زوال معالمها أو من تغيير هذه المعالم بمرور الوقت.

ومن ثم فإنه لا يشترط أن تكون الواقعة المطلوب إثباتها باعتبارها منازعة إدارية محل نزاع أمام القضاء كطلب موضوعي، بل يكفي في شأنها أن تكون مما يحتمل أن تصبح محلا للنزاع أمام القضاء الإداري، وأنه يخشى ضياع معالم هذه الواقعة إذا انتظر الخصم حتى يعرض النزاع على الحق أمام القضاء، بحيث تبدو دعوى تهيئة الدليل في حقيقتها دعوى وقائية تستهدف تفادي ضياع دليل الدعوى الموضوعية في المنازعة الإدارية، وهي بهذه المثابة تعد -والحال كذلك- دعوى مستقلة يجوز رفعها استقلالا كمنازعة إدارية أمام القضاء الإداري دون ارتباطها بطلب موضوعي.

وغني عن البيان أنه لا يجوز قياس دعوى تهيئة الدليل التي ترفع استقلالا، على دعوى طلب وقف تنفيذ القرار الإداري الذي لا يقترن بطلب الإلغاء؛ إذ إن المنازعة الإدارية في الحالة الأخيرة تدور حول التضرر من استمرار قرار إداري غير مشروع، فضلا عن أنه لا يتأتى القول بأن وقف تنفيذه يتحقق منه الغاية، أما بالنسبة لدعوى تهيئة الدليل فهي دعوى وقائية -كما أسلفنا- تتحقق بها استقلالا حماية الحق المطلوب حمايته، حتى لو قرر المدعي عدم حاجته بعد صدور الحكم في دعوى تهيئة الدليل لرفع دعوى بأصل الحق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن دعوى تهيئة الدليل (إثبات الحالة) للمنازعة الإدارية تكون مقبولة أمام القضاء الإداري، ولو أقيمت استقلالا عن هذه المنازعة، وقررت إعادة الطعن للدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 2133 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1499-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-37-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 22:51:12 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1103 جلسة 6 من فبراير سنة 1997 الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من فبراير سنة 1997

الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حنا ناشد مينا وفاروق عبد السلام شعت ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر ومحمد مجدي خليل ود. محمد عبد السلام مخلص ومحمد عبد الرحمن سلامة ومنصور حسن علي غربي والسيد محمد العوضي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

تأديب– الدعوى التأديبية- انقضاؤها- انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي([1])– إذا توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية فإنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية قبله، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها- يستوي في ذلك أن تكون الوفاة بعد رفع الدعوى التأديبية وقبل الحكم فيها، أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء مرحلة الطعن فيه، وسواء كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو مقاما من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن- لا يُقضى بانقطاع سير الخصومة في هذه الحالة.

– المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 23/3/1991 أودع الأستاذ/… نائبا عن الأستاذ/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1499 لسنة 37 ق.ع، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 23/1/1991 في الدعوى رقم 106 لسنة 32 ق الذي قضى: (أولا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبقبولها. و(ثانيا) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر المخالفة الثابتة، وباختصاصها بنظرها. و(ثالثا) بمجازاة… بعقوبة التنبيه.

وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم: (أولا) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في موضوع الطعن. (ثانيا) بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما أسند إليه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ثم تدوول الطعن أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قدمت النيابة الإدارية بجلسة 15/3/1995 حافظة مستندات طويت على كتاب شركة النصر للمرافق والتركيبات التي يعمل بها الطاعن، الذي يفيد انتقاله إلى رحمة الله في 22/8/1992، وأرفقت صورة من قرار إنهاء خدمته اعتبارا من 22/8/1992، وهو تاريخ الوفاة.

وبجلسة 15 من أغسطس سنة 1995 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة؛ لوجود تعارض في الأحكام بالنسبة للأثر المترتب على وفاة الطاعن في الحكم الصادر في الدعوى التأديبية، حيث ذهبت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2379 لسنة 30 بجلسة 15/4/1989 إلى القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية في هذه الحالة، بينما ذهبت في حكمها الصادر في الطعن رقم 4025 لسنة 33ق بجلسة 18/11/1989 إلى القضاء بانقطاع سير الخصومة لوفاة الطاعن, الأمر الذي يتحقق به موجب الإحالة إلى دائرة توحيد المبادئ, وحددت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 5/10/1995، وتأجل نظر الطعن لجلسة 26/12/1995 حتى تفصل دائرة توحيد المبادئ في المسألة القانونية المعروضة عليها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بانقضاء الدعوى قبل الطاعن الذي صدر حكم بإدانته عن المحكمة التأديبية وتوفي قبل الفصل في طعنه من المحكمة الإدارية العليا.

وقد تم نظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق- في أنه بتاريخ 30/7/1990 أودعت إدارة الدعوى التأديبية بالنيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا ملف القضية رقم 1249 لسنة 1989 (شركات الإسكان) ومذكرة وتقرير اتهام ضد:… رئيس قطاع الشئون الإدارية بشركة النيل العامة للكباري سابقا، وقطاع الشئون الإدارية بشركة النصر للمرافق والتركيبات بالدرجة العالية وقت إقامة الدعوى التأديبية؛ لأنه خلال سنة 1987 حتى 10/10/1989 بشركة النيل العامة للكباري خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، ولم يؤدِّ الواجبات المنوطة به بدقة، وقام بأداء عمل للغير وخالف أحكام القانون، بأن:

1ـ مارس أعمال المحاماة الحرة بالرغم من تعيينه رئيسا لقطاع الشئون الإدارية بشركة النيل العامة للكباري دون الحصول على إذن من السلطة المختصة.

2ـ لم يبلغ نقابة المحامين بنقل اسمه من جدول المشتغلين إلى جدول غير المشتغلين فور تركه العمل بالإدارة القانونية بالشركة طبقا لأحكام القانون، وذلك على النحو الموضح تفصيلا بالأوراق.

وانتهت سلطة الاتهام إلى أن المحال المذكور قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المواد 78/1 و 79/4 و 80 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحال المذكور تأديبيا عن المخالفتين المنسوبتين إليه طبقا لنصوص المواد المبينة بتقرير الاتهام.

وبجلسة 23/1/1991 صدر الحكم المطعون فيه الذي قضى: (أولا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها. (ثانيا) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها بنظرها. (ثالثا) بمجازاة… (الطاعن في الطعن الماثل) بعقوبة التنبيه.

ومن حيث إنه وأثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا تقدمت النيابة الإدارية بحافظة مستندات طويت على القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 22/8/1992 لوفاته إلى رحمة الله.

ومن حيث إن التعارض الذي أشار إليه قرار الدائرة الثالثة بإحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ يتعلق ببيان أثر وفاة الطاعن بعد صدور حكم المحكمة التأديبية وأثناء نظر الطعن المقام بشأنه أمام المحكمة الإدارية العليا، وهل يكون بالحكم في الطعن بانقضاء الدعوى أم يكون بالحكم بانقطاع سير الخصومة؟

ومن حيث إن المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن: “تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم…” تمثل أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي؛ باعتبار أن هذا النص هو تطبيق لقاعدة مقتضاها أن العقوبة شخصية, ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطلب جهة الاتهام إنزال العقاب عليه, الأمر الذي يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام وتستقر مسئوليته الجنائية أو التأديبية بصدور حكم بات في مواجهته, فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية قبله.

ولا مجال في هذا الشأن للمغايرة بين ما إذا كان الطعن في الحكم التأديبي مقاما من النيابة الإدارية وحدثت الوفاة للموظف أثناء نظر الطعن، أو كان الطعن مقاما من الموظف الذي توفي أثناء نظر الطعن؛ إذ يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية في الحالتين، والقول بأنه في حالة ما إذ كان الحكم في الدعوى التأديبية بالإدانة، ثم طعن الموظف في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طالبا الحكم ببراءته، ثم توفي أثناء نظر الطعن، فإن من حق ورثته ومن مصلحتهم من الناحية الأدبية أن يحصلوا على حكم بتبرئة ساحة مورثهم، بحيث يتعين في مثل هذه الحالة الحكم بانقطاع سير الخصومة في الطعن -لا وجه لهذه المغايرة-؛ لما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج شاذة؛ إذ إن الاستمرار في نظر الطعن بعد وفاة الطاعن هو قول باستمرار توجيه الاتهام لمتهم توفي، كما أن المحكمة الإدارية العليا قد لا تتصدى بعد استئناف الورثة السير في الطعن لموضوعه إذا ما قررت أن الموضوع غير صالح للفصل فيه، فهل تعيد الدعوى التأديبية للمحكمة المختصة لإعادة محاكمة شخص انتقل إلى رحمة الله؟

من هنا كان القول بضرورة الرجوع إلى الأصل العام الذي من مؤداه اعتبار أن المادة 14 من قانون الإجراءات التي ترتب على وفاة المتهم انقضاء الدعوى الجنائية هو الأوجب في الأخذ به في المساءلة التأديبية في حالة وفاة المتهم، يستوي في ذلك أن تكون الوفاة بعد رفع الدعوى التأديبية وقبل الحكم فيها، أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء مرحلة الطعن فيه، وسواء كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو مقاما من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يقضى في جميع الأحوال بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة في الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية في حالة وفاة العامل الصادر في شأنه حكم تأديبي أثناء نظر الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) يراجع في العلاقة بين القانونين التأديبي والجنائي: المبدآن رقما (9/أ) و (105/أ) في هذه المجموعة.

The post الطعن رقم 1499 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1328-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-38-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 23:00:00 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1105 جلسة 5 من مارس سنة 1998 الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مارس سنة 1998

الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر وسعد الله محمد حنتيرة ود.إبراهيم علي حسن ود. محمد عبد السلام مخلص وجودة عبد المقصود فرحات ومنصور حسن غربي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

إصلاح زراعي– الاحتفاظ بالقدر الجائز قانونا- تعديل الإقرار- أوجب المشرع على المالك الخاضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي أرقام 178 لسنة 1952 و 127 لسنة 1961 و 50 لسنة 1969, أن يقدم إقرارا بملكيته في ميعاد معين، يذكر فيه جميع ما يملكه وما يريد استبقاءه لنفسه- يترتب على تقديم هذا الإقرار فرز الأرض التي يتعلق بها حق الدولة من الأرض التي يحتفظ بها المالك، ولا يجوز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي تعديل الفرز بعد ذلك بإرادتها المنفردة، كما لا يجوز للمالك تعديل إقراره بعد تقديمه إلا في حالات محددة- من حالات تعديل الإقرار أن يطلب الخاضع استبدال مساحة من الأرض داخلة في قدر احتفاظه المقرر قانونا بمساحة أخرى تَرَكها للاستيلاء باعتبارها زائدة على قدر الاحتفاظ.

إذا ثبت أن أحد الخاضعين لأحكام أي من قوانين الإصلاح الزراعي المذكورة قد احتفظ في إقراره بأرض تبين عدم خضوعها للاستيلاء (كأن تكون هذه المساحة من أراضي البناء), فإنه يحق له استكمال احتفاظه إلى النصاب القانوني، وذلك كله طبقا للقانون المطبق في الاستيلاء ولائحته التنفيذية, متى كان حق الخاضع في إقامة الاعتراض أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي مازال قائما- لا تعد تلك الحالة من حالات تعديل الإقرار.

  • المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي (قبل تعديلها بموجب المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961).
  • المواد 1 و 3 و 6 من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي، الصادرة بأمر وصي العرش المؤقت في 18/6/1953.
  • قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 12 لسنة 1958 بشأن تعديل الإقرارات المقدمة من الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952.
  • قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 40 لسنة 1959.
  • المواد 1و 3 و 4 ([1]) و 8 من القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي.
  • المواد 1و 3 و 6 و 14 من القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها.
  • المواد 1 و 2 و 16 و 17 و 23 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969، الصادرة بقرار وزير الزراعة رقم 121 لسنة 1969.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 11/4/ 1992 أودع الأستاذ/… بصفته وكيلا عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بموجب التوكيل رقم 1954 لسنة 1989 رسمي عام الجيزة, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 1328 لسنة 38ق عليا في القرار الصادر عن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 4/3/1992 في الاعتراض رقم 243 لسنة 1984, الذي قضى بقبول الاعتراض شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الاستيلاء على مساحة ستة قراريط بالقانون رقم 127 لسنة 1960، وتكملة احتفاظ المعترض بما يعادل مساحة فدانين وسبعة عشر قيراطا التي تركها للاستيلاء؛ بحسبانها من أراضي البناء على وفق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969.

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، ورفض الاعتراض، مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقد تم إعلان الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع)، وحددت لنظره أمامها جلسة 1/11/1994.

وقد تدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها, إلى أن قررت بجلسة 11/4/1995 إعادة الطعن إلى المرافعة بنفس الجلسة، وإحالته إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972؛ باعتبار أن المطعون ضده قد احتفظ في إقراره بجزء من أرض النزاع, وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 692 لسنة 23ق بجلسة 8/1/1980 بأن مثل هذا الطلب يتضمن تعديلا للإقرار، لا يدخل تحت أية حالة من الحالات التي يجوز فيها تعديل الإقرار، في حين أنها قضت في الطعن رقم 1064 لسنة 18ق بجلسة 11/2/1975 بغير ذلك، حيث قضت بأحقية المعترضين في المطالبة بإلغاء الاستيلاء على مساحة مماثلة من الأرض التي استولى عليها الإصلاح الزراعي لدى المعترضين, وأنه إزاء هذا التعارض ينعقد الاختصاص لتلك الدائرة.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه أن الطلب المقدم من الخاضع للقانون رقم 50 لسنة 1969 باستبعاد مساحة فدانين وسبعة عشر قيراطا من المساحة المستولى عليها قبله طبقا للقانون المذكور (وهي تعادل المساحة التي احتفظ بها من أراضي البناء المستثناة من الحد الأقصى على وفق أحكام هذا القانون) لا يعد تعديلا للإقرار المقدم منه على وفق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969, وإنما يعد تكملة احتفاظ للقدر الذي يجوز له أن يتملكه على وفق أحكام هذا القانون.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/6/1996، وفيها أودع الحاضر عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي مذكرة بدفاعه، وقررت الدائرة التأجيل لجلسة 3/10/1996 بناء على طلب المطعون ضده للاطلاع والتعقيب على تلك المذكرة.

وبجلسة 3/10/1996 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 2/1/1997، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 6/3/1997، وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت الدائرة إعادة الطعن إلى المرافعة لجلسة 5/6/1997 لتقدم الجهة الإدارية الطاعنة صورة رسمية من قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرين بتاريخ 24/2/1958 و13/10/1959 وغيرهما من القرارات الصادرة عن المجلس المذكور في شأن تعديل إقرارات الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي السابقة على صدور القانون رقم 50 لسنة 1969، وكذلك الإقرارات المقدمة من المطعون ضده بصفته خاضعا لأحكام كل من القانون رقم 178 لسنة 1952, والقانون رقم 127 لسنة 1961، والقانون رقم 90 لسنة 1969، مع تكليف السكرتارية بإخطار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بهذا القرار.

وبجلسة 5/6/1997 أودعت الهيئة الطاعنة صورا ضوئية من القرارين الصادرين عن مجلس إدارتها بتاريخ 24/2/1958 و13/10/1959 وكذا ملفات إقرارات الخاضع, كما أودع الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 17/1/1984 في الطعن رقم 510 لسنة 24ق.

ثم تدوول نظر الطعن بعد ذلك أمام الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 14/12/1997 إصدار الحكم بجلسة 5/3/1998 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.

ومن حيث إنه من المسلم به قانونا أن من يخضع لأحكام أي من قوانين الإصلاح الزراعي (وهي المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952, والقانون رقم 127 لسنة 1961, وأخيرا القانون رقم 50 لسنة 1969) يلتزم بأن يقدم للهيئة العامة للإصلاح الزراعي في موعد محدد وعلى نموذج خاص, إقرارا موقعا منه يتضمن بيانا تفصيليا بما يلي:

أ- الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية التي يرغب في الاحتفاظ بها في حدود القدر الجائز الاحتفاظ به قانونا.

ب- الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية التي تصرف فيها للغير قبل تاريخ العمل بأحكام القانون الخاضع له.

جـ- الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية الزائدة على حد الاحتفاظ، والتي تكون محلا للاستيلاء من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعي مقابل التعويض المقرر قانونا.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل في أنه إذا تكشف للخاضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي الثلاثة المشار إليها سالفا بعد تقدمه بإقراره أن ثمة مساحة من الأراضي الزراعية الداخلة ضمن القدر الجائز الاحتفاظ به قانونا ليست من الأراضي الزراعية، وإنما هي في حقيقة الأمر من أراضي البناء غير الخاضعة للاستيلاء، فهل يكون من حق الخاضع مطالبة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تكملة احتفاظه بإلغاء الاستيلاء والإفراج عن مساحة مماثلة لتلك الأرض من الأراضي المستولى عليها باعتبارها زائدة على قدر الاحتفاظ، أم أن طلب الخاضع في هذه الحالة يعتبر تعديلا للإقرار المقدم منه، وبالتالي فإنه يخضع إما للقواعد المنصوص عليها في قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرين عامي 1958 و 1959 تبعا لما إذا كان المالك خاضعا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 أو القانون رقم 127 لسنة 1961، أو لتلك القواعد المنصوص عليها في المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 إذا كان المالك خاضعا لأحكام هذا القانون الأخير؟

ومن حيث إنه باستعراض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي يبين أن المادة (1) منه (قبل تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961) كانت تنص على أنه: “لا يجوز لأي شخص أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مئتي فدان…”.

كما أنه باستعراض أحكام اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 سالف الذكر قبل تعديله بالقانون رقم 127 لسنة 1961، والصادرة بموجب مرسوم بتاريخ 18/6/1953 يبين أن المادة (1) من هذه اللائحة تنص على أنه: “يجب على كل مالك لأرض زراعية، سواء كانت الأرض منزرعة أو بورا، أن يقدم إقرارا يبين فيه مساحة الأرض وما يريد استبقاءه منها… وذلك متى كان مجموع مساحة الأرض يجاوز مئتي فدان…”.

كما تنص المادة (3) منها على أن: “يقدم الإقرار إلى اللجنة العليا للإصلاح الزراعي في الميعاد المحدد، ويرفق بالإقرار خرائط مساحية بمقياس مناسب تبين عليها الأراضي التي يستبقيها المالك لنفسه، والتي رأى التصرف فيها إلى أولاده أو غيرهم، والتي يمتلكها لاستصلاحها…”.

وتنص المادة (6) من اللائحة على أن: “تصدر اللجنة العليا للإصلاح الزراعي بناء على الإقرار المقدم من صاحب الشأن قرارا بالاستيلاء على الأرض الزائدة على الحد المقرر في القانون، وذلك على مسئولية المقر، ولا يعتبر هذا القرار نهائيا إلا بعد استيفاء الإجراء المنصوص عليه في المادة 28…”.

ومن حيث إنه بتاريخ 4/12/1958 أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي القرار رقم 12 لسنة 1958 بشأن تعديل الإقرارات المقدمة من الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ونصه الآتي: “يكون طلب تعديل الإقرار مقبولا إذا كان الإقرار المقدم من المالك في الميعاد القانوني قد اقترن بشرط أو وقع فيه المقر تحت غلط شاب رضاه، وترتيبا على ذلك يقبل التعديل في حالتين:

أ- في حالة ما إذا احتفظ المالك بمساحة معينة، وقدم الإقرار في المواعيد، وكان يمتلك أرضا بورا أو داخل الكردون، وأثبت المالك في إقراره حقه في تعديل احتفاظه في حالة صدور قرار عن اللجنة العليا بإخضاعها للاستيلاء.

ب- في حالة ما إذا لم ينص المالك في إقراره على تعديل احتفاظه، وكان يمتلك أرضا بورا اعترض عليها أو كردونا وزادها على احتفاظه باعتبارها مستثناة، وصدر قرار باعتبارها أرضا زراعية، كان له أن يتركها للاستيلاء، ولكن ليس للمالك الحق في تعديل احتفاظه في حالة ما إذا كان يمتلك أرضا زراعية وأرضا بورا اعترض عليها وحدد الاستيلاء في الأرض البور.

على أن يراعى في جميع الأحوال السابقة مصلحة الإصلاح الزراعي وتوفر حسن النية من جانب المالك.

وبتاريخ 13/10/ 1959 أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قراره رقم 40 لسنة 1959 بإضافة حالة جديدة إلى الحالات التي يقبل فيها تعديل الإقرار المقدم من المالك في الميعاد القانوني وهي: “حالة مالك أدرج في إقراره بعض الأراضي، وأشار إلى أنه سبق أن تصرف فيها بعقود عرفية قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي، ثم التجأ فعلا إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي لإثبات تواريخ هذه التصرفات قبل 23 يوليو سنة 1952, وثبت أن المستندات المقدمة منه في هذا الصدد لا تكفي لذلك مما أدى إلى الحكم بعدم نفاذها في حق الهيئة, كما ثبت أن هذا المالك لم يترك الأراضي محل تلك التصرفات للاستيلاء، على أن يراعى في ذلك مصلحة الإصلاح الزراعي وتوفر حسن النية من جانب المالك”.

ومن حيث إنه بتاريخ 25/7/1961 بدأ العمل بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي، ونصت المادة (1) منه على أن: “يستبدل بنص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه النص الآتي:

“لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مئة فدان, ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية…”.

وتنص المادة (3) على أن: “تستولى الحكومة على ملكية ما يجاوز الحد الأقصى الذي يستبقيه المالك طبقا للمواد السابقة…”.

كما تنص المادة (4) على أن: “يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذا لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يقدر وفقا للأحكام الواردة في هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه”([2]).

وأخيراً تنص المادة (8) من هذا القانون على أن: “يلغى كل نص يخالف هذا القانون”.

ومن حيث إنه بتاريخ 23/7/1969 بدأ العمل بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها، ونصت المادة الأولى منه على أنه: “لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية أكثر من خمسين فدانا.

كما لا يجوز أن تزيد على مئة فدان من تلك الأراضي جملة ما تمتلكه الأسرة وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة. …”.

وتنص المادة (3) منه على أنه: “يجب على كل فرد أو أسرة تجاوز ملكيته أو ملكيتها في تاريخ العمل بهذا القانون الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة الأولى أن يقدم هو أو المسئول قانونا عن الأسرة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إقرارا عن ملكيته أو ملكية الأسرة في ذلك التاريخ على النموذج الخاص المعد لذلك خلال المواعيد ووفقا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية…”.

وتنص المادة (6) منه على أن: “تستولى الحكومة خلال سنتين من تاريخ العمل بهذا القانون على الأراضي الزائدة عن الحد الأقصى للملكية المقرر وفقا لأحكام المادة السابقة.

وفي جميع الأحوال يعتبر الاستيلاء قائما قانونا من تاريخ العمل بهذا القانون مهما كان تاريخ الاستيلاء الفعلي، وتعتبر الدولة مالكة لتلك الأراضي ابتداء من ذلك التاريخ…”.

وتنص المادة (14) على أن: “تسري في شأن الأراضي الخاضعة لأحكام القانون فيما لم يرد بشأنها نص أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه والقوانين المعدلة له، وبما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون”.

وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 الصادرة بقرار وزير الزراعة رقم 121 لسنة 1969 على أنه: “يجب على كل مالك لا يدخل ضمن أسرة طبقا للتعريف الوارد في المادة 2 من القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه، تزيد ملكيته في يوم 23 من يوليو سنة 1969 على خمسين فدانا من الأراضي الزراعية والبور والصحراوية، أن يقدم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في موعد غايته اليوم الخامس عشر من أكتوبر سنة 1969 إقرارا عن ملكيته على النموذج المرافق الخاص بالمالك الفرد…”.

وتنص المادة (2) من ذات اللائحة على أن: “يسري حكم المادة السابقة على: 1-… 4- المالك أو واضع اليد على أرض لا تخضع للاستيلاء بوصفها من أراضي البناء، متى كان مجموع ما يملكه أو يضع اليد عليه –بما فيه مساحة هذه الأرض– زائدا على خمسين فدانا”.

وتنص المادة (16) على أنه: “يجوز طلب تعديل الإقرارات المقدمة طبقا لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه في الأحوال الآتية:

1- أن يكون الإقرار قد اقترن بشرط، وأن يتم التعديل في نطاق هذا الشرط.

2- إذا كان المالك قد احتفظ في إقراره بمساحات معينة، وأورد به مساحات أخرى أثبت في الإقرار اعتراضه على خضوعها للاستيلاء باعتبارها من أراضي البناء، أو لثبوت تاريخ التصرف فيها قبل يوم 23 من يوليو سنة 1969، مع احتفاظه في الإقرار بحقه في تعديله في حالة صدور قرار منها برفض الاعتراض واعتبار هذه المساحات خاضعة للاستيلاء.

3- إذا لم ينص المالك في إقراره على حقه في تعديل احتفاظه وكان يمتلك أرضا زادها على احتفاظه باعتبارها مستثناة ولم يدرجها في إقراره بالجدول الخاص بالأراضي الزائدة على حد الاحتفاظ القانوني، ثم صدر قرار نهائي بعدم اعتبار هذه الأرض مستثناة من أحكام الاستيلاء.

4- إذا صدر قرار أو حكم نهائي –وفقا لأحكام المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه– برفض الاعتداد بالتصرف لعدم ثبوت تاريخه.

5- أن يكون المقر قد وقع عند كتابة الإقرار في غلط شاب رضاه وفقا لأحكام القانون المدني”.

وتنص المادة (17) على أنه: “يشترط لقبول تعديل الإقرار:

1- أن يكون الإقرار مقدما خلال الموعد القانوني.

2- ألا يكون قد صدر قرار بالاستيلاء النهائي على الأرض التي يتناولها التعديل. وفي جميع الأحوال يكون اعتماد تعديل الإقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو من يفوضه في ذلك…”.

وتنص المادة (23) على أن “تتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي:

1- تحقيق الإقرار للنظر في استبعاد الأراضي المستثناة من الاستيلاء، سواء باعتبارها من أراضي البناء أو لثبوت تاريخ التصرف فيها قبل يوم 23 من يوليو سنة 1969 أو خلال المواعيد القانونية المحددة لذلك.2-… 3-… 4-…”.

– ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع أوجب على المالك الخاضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي الثلاثة السالف الإشارة إليها, أن يقدم إقرارا بملكيته في ميعاد معين يذكر فيه جميع ما يملكه وما يريد استبقاءه لنفسه, كما أوجب المشرع أيضا على الهيئة العامة للإصلاح الزراعي التحقق من هذه الإقرارات وتحقيقها لتحديد ما هو مستثنى من الخضوع للاستيلاء وما هو غير ذلك، أو للتحقق من ثبوت تاريخ التصرف فيها قبل تاريخ العمل بأحكام القانون المطبق في الاستيلاء، ويترتب على تقديم هذا الإقرار فرز الأرض التي يتعلق بها حق الدولة من الأرض التي يحتفظ بها المالك، ولا يجوز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي تعديل الفرز بعد ذلك بإرادتها المنفردة، كما لا يجوز ذلك للمالك بعد تقديم إقراره, إلا أن قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرين بتاريخ 4/12/1958 و13/10/1959 المشار إليهما سالفا أجازا للخاضع لأي من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 أو القانون رقم 127 لسنة 1961 تعديل الإقرار المقدم منه في الميعاد، وذلك في إحدى الحالات الثلاث الوارد بيانها تفصيلا في هذين القرارين, وهو ما تضمنه أيضا نص المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليها سالفا، حيث أجازت للخاضع تعديل إقراره المقدم في الميعاد إذا توفرت إحدى الحالات الخمس التي عددتها المادة المذكورة.

ومن حيث إن البادي من قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المشار إليهما سالفا وكذا نص المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 أنها أجازت جميعها للخاضع استبدال مساحة من الأرض مكان مساحة أخرى، أي ترك مساحة للاستيلاء كانت أصلا في احتفاظه طبقا للإقرار في مقابل الإفراج عن مساحة مماثلة خضعت للاستيلاء بموجب هذا الإقرار، بسبب عدم الاعتداد بتصرف ما مثلا، أو لثبوت عدم استثناء الأرض الداخلة ضمن قدر الاحتفاظ من الخضوع لأحكام القانون، ومن ثم الاستيلاء عليها.

وترتيبا على ذلك فإن من حالات تعديل الإقرار أن يطلب الخاضع استبدال مساحة من الأرض داخلة في قدر احتفاظه المقرر قانونا بمساحة أخرى تَرَكها للاستيلاء باعتبارها زائدة على قدر الاحتفاظ.

أما إذا كان الأمر يتعلق بخاضع يطلب استبعاد مساحة من الاستيلاء بعد أن تبين له وثبت للهيئة أن هناك مساحة من احتفاظه مستثناة من الخضوع لأحكام أي من قوانين الإصلاح الزراعي الثلاثة، كأن تكون هذه المساحة من أراضي البناء، وبالتالي يتعين استكمال الحد الأقصى الجائز له تملكه من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية, فإننا نكون بصدد حالة تكملة احتفاظ للخاضع، وليس بصدد إحدى حالات تعديل إقراره المنصوص عليها سواء في قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرين عامي 1958 و1959 أو في المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه إذا ثبت أن أحد الخاضعين لأحكام أي من قوانين الإصلاح الزراعي أرقام 178 لسنة 1952 و 127 لسنة 1961 و 50 لسنة 1969, قد احتفظ في إقراره بأرض تبين عدم خضوعها للاستيلاء, فإنه يحق له استكمال احتفاظه بالنصاب القانوني، وذلك كله طبقا للقانون المطبق في الاستيلاء ولائحته التنفيذية, متى كان حق الخاضع في إقامة الاعتراض أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي مازال قائما, وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية (دستورية) بجلسة 6/6/1998 بـما يلي:                                                                                     =

= (أولا) عدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم (178) لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه على وفق أحكام هذا القانون الحق في تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة 6 من هذا المرسوم بقانون في مجال تطبيقها في شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.

(ثانيا) بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذا لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يقدر وفقا للأحكام الواردة في هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية في 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون في مجال تطبيقها في شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.

([2]) يراجع الهامش الموجود بصدر هذا الحكم.

The post الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 3675 لسنة 40 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3675-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-40-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 23:18:18 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1107 جلسة 5 من مارس سنة 1998 الطعن رقم 3675 لسنة 40 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 3675 لسنة 40 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مارس سنة 1998

الطعن رقم 3675 لسنة 40 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر وسعد الله محمد حنتيرة ود.إبراهيم علي حسن ود.محمد عبد السلام مخلص وجودة عبد المقصود فرحات ومنصور حسن غربي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) لجان– معيار تمييز الهيئات القضائية عن اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي- لا تعد اللجنة من الهيئات القضائية إذا افتقدت القواعد الأصولية التي تهيمن على التشكيلات القضائية، كأن يغلب على تشكيلها الطابع الإداري، وألا يكون تشكيلها وترا، وألا يتلاقى طرفا الخصومة أمامها، كأن يكون من يدعى لإبداء دفاعه أمامها هو أحد الخصوم دون الآخر- ما يصدر عن مثل هذه اللجنة هو قرار إداري صادر عن لجنة أو هيئة إدارية لها اختصاص قضائي، يقبل الطعن فيه أمام محاكم مجلس الدولة- إسباغ المحكمة الدستورية العليا وصف (هيئة ذات اختصاص قضائي) على إحدى اللجان؛ وصولا إلى مباشرة ولايتها في بحث دستورية ما يحال إليها من هذه اللجنة، لا يعني أن قراراتها تعد أحكاما قضائية، مما تنحسر عنه بالتالي ولاية محاكم مجلس الدولة.

(ب) مقابل التحسين– طبيعة لجنة الطعن في مقابل التحسين المنصوص عليها في المادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955- هذه اللجنة لا تعد من الهيئات القضائية- ما يصدر عنها لا يعدو في حقيقته أن يكون قرارا إداريا صادرا عن لجنة أو هيئة إدارية لها اختصاص قضائي، وهو ما يقبل الطعن فيه أمام محاكم مجلس الدولة.

  • المواد 6 و 7 و 8 و 9 من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة([1]).
  • حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4 من يونيه سنة 1988 في القضية رقم 12 لسنة 8ق (دستورية)، المتضمن اعتبار لجنة الطعن في مقابل التحسين من الهيئات ذات الاختصاص القضائي في مفهوم المادة 21/أ من قانون المحكمة الدستورية العليا، وقد رفضت المحكمة في هذا الحكم الطعن بعدم دستورية القانون المذكور.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 25 من يوليو سنة 1994 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول تلك المحكمة برقم 3675 لسنة 40 القضائية عليا، ضد المطعون ضدهما، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد ب) بجلسة 23 من يونيه سنة 1994 في الدعوى رقم 6839 لسنة 47 ق، الذي قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن -للأسباب التي أوردها بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإلغاء ذلك الحكم، والحكم مجددا باختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى، وإعادتها إليها للفصل في موضوعها، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق، وقد أحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (بهيئة مغايرة) للفصل في الموضوع، مع إرجاء البت في المصروفات.

وحددت جلسة 10 من نوفمبر سنة 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، التي تداولت نظره بالجلسات إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 31/3/1996، وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا التي رأت أنه بالنظر إلى أن محكمة القضاء الإداري استندت في حكمها المطعون فيه إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4 من يونيه سنة 1988 في القضية رقم (12) لسنة 8ق دستورية، حيث ذهبت إلى أن لجنة الطعن في مقابل التحسين المنصوص عليها في المادة (8) من القانون رقم (222) لسنة 1955 تعتبر هيئة ذات اختصاص قضائي في تطبيق أحكام المادة (21) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فيما استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أن هذه اللجنة هي لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي يختص مجلس الدولة بنظر الطعن في قراراتها طبقا للبند ثامنا من المادة (10) من القانون رقم (47) لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة؛ لذلك قررت المحكمة الإدارية العليا بجلسة 9 من يونيه سنة 1996 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقا لنص المادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه؛ للفصل في الخلاف القائم حول طبيعة اللجنة المنصوص عليها في المادة (8) من القانون رقم (222) لسنة 1955، وما إذا كان ما يصدر عنها يعتبر حكما قضائيا لا يقبل الطعن فيه أمام محاكم مجلس الدولة، أم إنه يعتبر من قبل القرارات الإدارية التي يجوز الطعن فيها أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وحددت جلسة 5/12/1996 لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني خلصت فيه إلى أن لجنة الطعون المنصوص عليها في المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة هي جهة إدارية ذات اختصاص قضائي، يختص بنظر الطعن في قراراتها مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

وتدوول الطعن بالجلسات أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قدم الطاعن مذكرة بجلسة 4/12/1997 تمسك فيها بوجهة نظره، بينما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بالجلسة نفسها طلبت فيها الحكم بأن اللجنة المنصوص عليها في المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة هي هيئة ذات اختصاص قضائي، وتخرج القرارات الصادرة عنها عن نطاق القرارات الإدارية التي يختص بنظرها مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، مع إعادة الطعن إلى المحكمة للقضاء فيه على مقتضى ما تقدم.

وبالجلسة نفسها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 5 من مارس سنة 1998، وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وصرحت بالاطلاع، وأمسك طرفا الخصومة عن تقديم مذكرات، وصدر الحكم بالجلسة المحددة له، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يدور حول طبيعة اللجنة المنصوص عليها في المادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة، وما إذا كانت تعد هيئة ذات اختصاص قضائي، ومن ثم فإن ما يصدر عنها يعد حكما لا يقبل الطعن فيه أمام محاكم مجلس الدولة، أم أنها تعد لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي، وما يصدر عنها يعد من القرارات الإدارية النهائية في مفهوم البند (ثامنا) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

وحيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة تبين أن المادة (6) منه تنص على أن: “تقدِّر قيمة العقار الداخل في حدود منطقة التحسين -قبل التحسين وبعده- لجنة تؤلف من:

1- مدير أعمال يندبه مراقب المراقبة الإقليمية بوزارة الشئون البلدية والقروية الواقع في دائرتها العقار.                                                                           (رئيسا)

2- المهندس الذي يرأس قسم التنظيم في المجلس البلدي المختص أو من ينوب عنه.

3- عضو من أعضاء المجلس البلدي المختص يختاره رئيس المجلس من غير الأعضاء المعينين بحكم وظائفهم.

4- مندوب عن تفتيش المساحة المختص.                                       (أعضاء)

… وتصدر اللجنة قرارها بالتقدير خلال شهرين من تاريخ ورود الأوراق إليها. وتبلغ القرار إلى المجلس البلدي المختص لاعتماده في موعد لا يجاوز خمسة عشر يوما, فإذا لم يعتمده أعاده إلى اللجنة مشفوعا بأسباب اعتراضه, وعلى اللجنة إعادة النظر واتخاذ قرار في الموضوع في موعد لا يجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ إعادة الأوراق إليها.

ويعلن المجلس البلدي إلى ذي الشأن قرارات اللجنة التي يعتمدها، وكذلك القرارات التي تصدر منها في حالة إعادة التقديرات إليها”.

وتنص المادة (7) على أن: “لذوي الشأن الطعن في قرارات اللجان خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلانهم بها. ويؤدي الطاعن رسما قدره 1% من القدر المتنازع عليه من مقابل التحسين، بحيث لا يقل هذا الرسم عن جنيه واحد ولا يزيد على عشرين جنيها. ويجب أن يرفق الإيصال الدال على أداء الرسم بصحيفة الطعن. ويرد الرسم كله أو بعضه بنسبة ما يقضى به من طلبات الطاعن”.

وتنص المادة (8) على أن: “تفصل في الطعون لجنة تؤلف في كل مديرية أو محافظة من:

1- رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار أو وكيلها.                  (رئيسا)

2- مراقب المراقبة الإقليمية بوزارة الشئون البلدية والقروية الواقع في دائرتها العقار أو من ينوب عنه.

3- مفتش المساحة أو من ينوب عنه.  4- مفتش المالية أو من ينوب عنه.

5- عضوين من أعضاء المجلس البلدي المختص يختارهما رئيس المجلس من غير الأعضاء المعينين بحكم وظائفهم.                                                               (أعضاء)

ويحل محل مراقب المراقبة الإقليمية لوزارة الشئون البلدية والقروية في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد مدير المجلس البلدي المختص أو من ينوب عنه، وفي المحافظات الأخرى مهندس يندبه وزير الشئون البلدية والقروية، كما يحل رئيس القسم المالي أو من ينوب عنه في جميع المحافظات محل مفتش المالية.

ولا يجوز أن يشترك في عضوية اللجنة من يكون له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة، أو لمن يكون هو وكيلا عنه أو وصيا أو قيما عليه، مصلحة في التقدير. وكذلك من يكون قد سبق له الاشتراك في أعمال لجنة التقدير.

وتفصل هذه اللجنة في الطعون في ميعاد لا يجاوز شهرا من تاريخ ورودها إليها, وتكون قراراتها نهائية([2])“.

وأخيرا فإن المادة (9) من القانون المشار إليه تنص على أن: “يعلن الطاعن بموعد الجلسة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول قبل الجلسة بثمانية أيام على الأقل، وله أن يحضر بنفسه أو يستعين بمحام، على أن يتقدم بدفاعه مكتوبا, وللجنة أن تطلب إلى ذوي الشأن ما تراه لازما من إيضاحات، ويصدر القرار مسببا”.

وحيث إن البين من النصوص المتقدمة أن المشرع في القانون رقم 222 لسنة 1955 ناط تقدير مقابل التحسين بلجنة إدارية تشكل من الموظفين المشار إليهم بالمادة (6)، إضافةً إلى عضو واحد من المجلس البلدي يختاره رئيس المجلس من غير الأعضاء المعينين بحكم وظائفهم, وتعتمد قرارات اللجنة من المجلس البلدي المختص, ويعلن المجلس إلى ذي الشأن قرار اللجنة, ولهذا الأخير أن يطعن في القرار خلال ثلاثين يوما, وتقضي في الطعن لجنة الطعون محل البحث والتي يرأسها رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار أو وكيلها, أما باقي أعضاء اللجنة فهم الموظفون الإداريون من رؤساء أعضاء لجنة التقدير، فضلا عن عضوين من أعضاء المجلس البلدي المختص, ويعلن الطاعن وحده (وهو صاحب العقار المحمل بمقابل التحسين) بموعد انعقاد لجنة الطعون ليبدي دفاعه كتابة إما بنفسه أو بواسطة محام, وتصدر اللجنة قرارا مسببا بالفصل في الطعن.

وحيث إنه ولئن كان البادي مما تقدم أن لجنة الطعون المنصوص عليها بالمادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955 هي برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها العقار محل مقابل التحسين أو وكيلها, إلا أن باقي أعضاء اللجنة إما من ممثلي الجهات الإدارية أو أعضاء المجلس البلدي الذي يحصل مقابل التحسين لحسابه طبقا لنص المادة (13) من القانون المشار إليه, كما أن الذي يجوز له الطعن أمام اللجنة هو مالك العقار المحمل بمقابل التحسين وحده، وهو الذي يدعى لإبداء دفاعه الكتابي.

وحيث إن لجنة الطعون المشار إليها وبتشكيلها المنصوص عليه بالمادة 8 من القانون رقم 222 لسنة 1955 تفتقد بعض القواعد الأصولية التي تهيمن على الجهات القضائية؛ إذ يغلب على تشكيلها الطابع الإداري, حيث لا تضم سوى عضو قضائي واحد من بين مجموع أعضائها, وإضافة إلى ما سبق فإذا كان الأصل أن يكون تشكيل الجهة القضائية وترا فإن البادي أن اللجنة المشار إليها مشكلة من ستة أعضاء, وهو ما يعني أن يغلب الجانب الذي منه الرئيس في حالة تساوي عدد الأصوات، في حين أن الأصل أن تصدر الأحكام القضائية بأغلبية الآراء عملا بحكم المادة (169) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الأمر الذي لا يتحقق إلا إذا كان عدد أعضاء التشكيل وترا. وأخيرا فإن الذي يدعى لإبداء دفاعه أمام اللجنة هو الطاعن وحده (وهو صاحب العقار المحمل بمقابل التحسين)، وبذلك لا يتلاقى طرفا الخصومة أمام اللجنة المشار إليها، وتفتقد الخطوة الأولى من خطوات الخصومة القضائية.

وحيث إنه وإزاء ما تقدم فإن ما يصدر عن لجنة الطعون في مقابل التحسين لا يعدو في حقيقته أن يكون قرارا إداريا صادرا عن لجنة أو هيئة إدارية لها اختصاص قضائي، وهو ما يقبل الطعن فيه أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري عملا بحكم البند (ثامنا) من المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972, وهذا التكييف لطبيعة القرارات الصادرة عن لجنة الطعون المنصوص عليها بالمادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955 لا يتصادم مع ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 4 من يونيه سنة 1988 في القضية رقم 12 لسنة 8ق دستورية من اعتبارها هيئة ذات اختصاص قضائي في مفهوم المادة 21/أ من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، وصولا من المحكمة لمباشرة اختصاصها في الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح فيما إذا تراءى للجنة المشار إليها أثناء نظر نزاع مطروح أمامها عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع؛ لأن وصول المحكمة الدستورية العليا إلى مباشرة ولايتها في بحث دستورية ما يحال إليها من اللجنة المبينة سالفا, لا يعني أن قراراتها الصادرة بالفصل في الطعون المتعلقة بفرض مقابل التحسين تعد أحكاما قضائية مما تنحسر عنه بالتالي ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن قرارات لجنة الطعون المنصوص عليها في المادة 8 من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين عن العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة تعد قرارات إدارية نهائية صادرة عن جهة إدارية ذات اختصاص قضائي، يختص بنظر الطعن فيها مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 14/4/2002 في القضية رقم 198 لسنة 20 القضائية (دستورية) بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة، فيما تضمنه من نهائية قرار لجنة الطعن.

([2]) قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 14/4/2002 في القضية رقم 198 لسنة 20 القضائية (دستورية) بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة، فيما تضمنه من نهائية قرار لجنة الطعن.

The post الطعن رقم 3675 لسنة 40 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3714-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-37-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Thu, 26 Mar 2020 15:14:29 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1115 جلسة 3 من يونيه سنة 1999 الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من يونيه سنة 1999

الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت الملط

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد يسري زين العابدين وشفيق محمد سليم وثروت عبد الله أحمد ورأفت محمد يوسف ورائد جعفر النفراوي ود.إبراهيم علي حسن وسعد الله محمد حنتيره وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة وأحمد إبراهيم عبد العزيز.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

موظف– تقرير الكفاية- إخطار العامل بأوجه النقص في مستوى أدائه- المقصود بالنقص في مستوى الأداء العادي- إخطار العامل بأوجه النقص لا يرتبط بدرجة الكفاية التي قدرتها له جهة الإدارة، إنما يرتبط بالهبوط الذي طرأ على مستوى أدائه عما كان عليه في تقرير العام السابق عن العام موضوع التقرير، بصرف النظر عن الدرجة التي وضعتها له جهة الإدارة- الإخطار في هذا الحالة لا يرقى إلى مرتبة الإجراء الجوهري الذي يترتب على إغفاله بطلان تقرير الكفاية.

  • المواد 28 و 29 و 30 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، معدلا بالقانون رقم 115 لسنة 1983، والقانون 34 لسنة 1992.

الإجراءات

بتاريخ 30/7/1991 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته نائبا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 3714 لسنة 37 ق عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5939 لسنة 40ق الذي قضى في منطوقه:

(أولا) بقبول طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1984 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

(ثانيا) بعدم جواز نظر طلب إلغاء القرار رقم 112 لسنة 1985؛ لسابقة الفصل فيه.

(ثالثا) إلزام كل من المدعي وجهة الإدارة المصروفات مناصفة.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن -وللأسباب الواردة فيه- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الأول، والقضاء برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) نظر الطعن، حيث قررت بجلسة 11/7/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية موضوع)، التي نظرته بجلسة 29/9/1997، وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 9/5/1998 إحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 134 لسنة 1984؛ وذلك للأسباب التي تضمنها قرار الإحالة، والمتمثلة في أن القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ينص في المادة (28) على أن: “… ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد جدا أو متوسط أو ضعيف…”.

وينص في المادة (29) على أنه: “يجب إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في هذا الأداء…”.

ونظرا إلى أن الفصل في الطعن يتوقف على تحديد مدلول عبارة “مستوى الأداء العادي” الواردة بالمادة (29) المشار إليها، وإذ سبق لهذه المحكمة أن قضت في الطعن رقم 1795 لسنة 33 ق عليا بجلسة 25/2/1990 بما مفاده وجوب إخطار العامل بأوجه النقص في أدائه قبل وضع تقرير الكفاية عنه إذا قدرت كفايته بأقل من التقدير العام السابق، ولو كان التقرير السابق بمرتبة ممتاز واللاحق بمرتبة جيد.

في حين أنها قضت في الطعن رقم 2117 لسنة 42 ق عليا بجلسة 3/1/1998 بأن العاملين الواجب إخطارهم قبل وضع التقرير بأن مستوى أدائهم يقل عن مستوى الأداء العادي هم أولئك المزمع تقدير كفايتهم بمرتبة ضعيف دون سواهم.

وإنه لذلك قررت المحكمة إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ بعدما تبين لها وجود أحكام سابقة صادرة عن هذه المحكمة يخالف بعضها البعض.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه أنه لا محل لإعمال نص المادة (29) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بإخطار العامل بأوجه النقص في أدائه طبقا لنتيجة القياس الدوري أولا بأول؛ لإلغاء المشرع نظام قياس الأداء بصفة دورية بالتعديل الذي أدخله على المادة 28 من القانون المشار إليه بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والقانون رقم 34 لسنة 1992، وذلك على النحو الوارد بالأسباب.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 1/10/1998، وتدوول نظره أمام الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعي (المطعون ضده) كان قد أقام الدعوى رقم 5939 لسنة 40ق بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بتاريخ 10/10/1985، انتهى في ختامها إلى طلب الحكم بإلغاء تقرير كفايته عن سنة 1984 بمرتبة جيد وما يترتب على ذلك من آثار, وبإلغاء القرار رقم 112 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى.

وقال شرحا لدعواه إنه التحق بالخدمة في 15/4/1968 بالإدارة العامة لرعاية الشباب بجامعة الأزهر بعد حصوله على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، وجميع تقارير كفايته بمرتبة ممتاز، ورقي إلى الدرجة الثانية التخصصية (خدمات اجتماعية) في 31/12/1977، وفي 1/6/1985 تسلم تقرير كفايته عن سنة 1984 بمرتبة جيد (85) درجة، وهو لا يتفق والواقع، فضلا عن مخالفته لأحكام القانون؛ إذ لم يخطر بأن مستوى أدائه أقل من المستوى العادي للأداء أو يشوبه نقص، فبادر بالتظلم منه في 8/6/1985، وقررت لجنة التظلمات رفض التظلم، وأضاف أنه في 21/8/1985 صدر القرار رقم 112 لسنة 1985 متضمنا تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى.

وبجلسة 6/6/1991 حكمت المحكمة بقبول طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1984 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار (وهو الشق محل الطعن)، وأقامت المحكمة حكمها -بعد استعراضها لنص المادة 29 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978- على أساس أن المحكمة الإدارية العليا ذهبت في الطعن رقم 1795 لسنة 33ق عليا بجلسة 25/2/1990 إلى أن قاعدة إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في الأداء هي قاعدة تستهدف المصلحة العامة وتحقيق الضمان للعاملين المجدين، وهذه القاعدة يتسع حكمها ليشمل إخطار العامل بما أصابه من وهن أو اعتراه من خمول أو فتور همة عما كان عليه في العام السابق, وأنه طبقا لذلك، وإذ إن تقرير المدعي عن عام 1983 كان بمرتبة ممتاز، وأن جهة الإدارة لم تخطره كتابة قبل وضع التقرير المطعون فيه عن عام 1984 بدرجة جيد بأوجه النقص التي أدت إلى خفض مرتبة كفايته في التقرير الطعين, فمن ثم يكون هذا التقرير مخالفا للقانون متعينَ الإلغاء.

ولم ترتضِ جامعة الأزهر الحكم في الشق المشار إليه، فأقامت طعنها على سند من أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتأويله؛ إذ إنه تبنى ضرورة إخطار العامل كتابة بأوجه النقص في أدائه، في حين أن المادة (29) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة لم تحدد وسيلة هذا الإخطار، فقد يتم كتابة أو شفاهة، وإذا كان المشرع يتطلب الإخطار الكتابي لنص على ذلك صراحة.

………………………………..

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل في بيان مرتبة الكفاية التي يتعين على جهة الإدارة إخطار العامل بأوجه القصور في مستوى أدائه إذا قررت النزول بهذه المرتبة إلى أدنى من مرتبة الكفاية التي سبق أن وضعتها له.

ومن حيث إن المادة (28) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والقانون رقم 34 لسنة 1992) تنص على أن: “تضع السلطة المختصة نظاما يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها.

ويكون قياس الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية، وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض، ونتائج التدريب المتاح، وكذلك أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء.

ويعتبر الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساسا لقياس كفاية الأداء, ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد جدا أو جيد أو متوسط أو ضعيف, ويجب أن يكون التقدير بمرتبتي ممتاز وضعيف مسببا ومحددا لعناصر التميز أو الضعف التي أدت إليه، ولا يجوز اعتماد التقرير إلا باستيفاء ذلك…”.

وتنص المادة (29) من ذات القانون على أنه: “يجب إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادي بأوجه النقص في هذا الأداء طبقا لنتيجة القياس الدوري للأداء أولا بأول”.

كما تنص المادة (30) على أن: “تعلن وحدة شئون العاملين العامل بصورة من البيان المقدم عن أدائه أو تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من السلطة المختصة أو من لجنة شئون العاملين بحسب الأحوال. وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوما من تاريخ علمه.

ويكون تظلم العاملين شاغلي الوظائف العليا من البيانات المقدمة عن أدائهم إلى السلطة المختصة.

ويكون تظلم باقي العاملين إلى لجنة تظلمات تنشأ لهذا الغرض، وتشكل بقرار من السلطة المختصة من ثلاثة من كبار العاملين ممن لم يشتركوا في وضع التقرير، وعضو تختاره اللجنة النقابية بالوحدة إن وجدت.

ويبت في التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه, ويكون قرار السلطة المختصة أو اللجنة نهائيا.

ولا يعتبر بيان تقييم الأداء أو التقرير نهائيا إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم منه أو البت فيه”.

ومن حيث إنه يبين من النصوص المتقدمة أن المشرع وضَع تنظيما متكاملا لقياس كفاية الأداء للعاملين المدنيين بالدولة, حيث أعطى السلطة المختصة (بمفهومها المحدد في هذا القانون) إمكانية وضْع نظام يكفل قياس الأداء، يختلف من جهة إلى أخرى تبعا لاختلاف طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها, ووضَع ضوابط واجبة التطبيق عند تطبيق مثل هذا النظام، وهي أن يكون قياس كفاية الأداء مرة واحدة في السنة، سابقا على وضع التقرير النهائي، وعلى أن يستقى القياس من واقع السجلات والبيانات ونتائج التدريب وأية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها.

وقد استنت المادة (29) من قانون نظام العاملين المشار إليه قاعدة مؤداها إخطار العامل بأوجه النقص في مستوى أدائه العادي، والمقصود بذلك: المستوى الذي كان عليه في تقرير العام السابق، على أن يوضح في الإخطار الأسباب التي بني عليها هذا النقص.

ولا يقتصر الأمر في مفهوم هذا النص على تبصير العامل بما اعترى أداءه من نقص عن مستوى الأداء العادي على وفق المعايير الموضوعة فحسب، وإنما يتسع حكمها كذلك ليشمل إخطار العامل بما أصابه من وهن أو اعتراه من خمول وفتور همة عما كان عليه في العام السابق أو السنوات السابقة عليه.

بمعنى أن إخطار العامل بأوجه النقص لا يرتبط بدرجة الكفاية التي قدرتها له جهة الإدارة، إنما يرتبط أساسا بالهبوط الذي طرأ على مستوى أداء العامل عما كان عليه سابقا، بصرف النظر عن الدرجة التي وضعتها له جهة الإدارة، مادام أنها كانت أقل من الدرجة الحاصل عليها في العام السابق على التقرير محل الطعن.

والإخطار في هذه الحالة لا يرقى إلى مرتبة الإجراء الجوهري الذي يترتب على إغفاله بطلان تقرير الكفاية؛ إذ الواضح من صياغة نص المادة (29) المبينة سالفا أن إخطار العامل بأوجه النقص في مستوى أدائه الذي أصبح أقل من المستوى الذي كان عليه من قبل هو من قبيل التوجيه إلى واجب يقع أساسا على عاتق العامل نفسه، بأن يحافظ وباستمرار على مستوى الأداء الذي اعتاده ولا ينزل عنه، فلا يَرقى الإخطار بهذه المثابة إلى مرتبة الإجراء الجوهري الذي يترتب على إغفاله إلحاق البطلان في تقدير كفاية العامل، ولا يعد ذلك إخلالا بضمانة جوهرية للعامل؛ إذ قرر المشرع للعاملين في المادة (30) المبينة سالفا الضمانات الجوهرية الكفيلة بالحفاظ على حقوقهم المشروعة، وذلك بمرور تقارير الكفاية بالإجراءات والمراحل التي رسمها القانون والتي يتعين أن تمر بها، وهي إعلانها، والتظلم منها في المواعيد المقررة، وتشكيل اللجان المختصة ببحث هذه التظلمات، ومواعيد البت فيها لكي تصبح نهائية، وهي كلها ضمانات أساسية للعامل؛ حتى لا تخرج جهة الإدارة عن المشروعية عند وضع تقارير كفاية العاملين وتحديد الدرجة التي يستحقها كل منهم، وهذه الإجراءات كلها تعد من الضمانات الجوهرية التي تَجُبُّ ضمانةَ الإخطار وتُغني عنها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن إخطار العامل بأوجه النقص في مستوى أدائه العادي يكون في حالة هبوط هذا المستوى عما كان عليه في تقرير العام السابق عن العام موضوع التقرير، أيا كانت درجته، ولا يترتب على إغفال جهة الإدارة القيام بهذا الإخطار بطلان تقرير الكفاية محل الطعن, وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post الطعن رقم 3714 لسنة 37 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>