الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/الطعن-رقم-5371-لسنة-47-القضائية-عليا/ Wed, 08 Apr 2020 14:21:43 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5371-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Sat, 04 Apr 2020 18:21:14 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1236 جلسة 2 من يوليو سنة 2011 الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله سعيد أبو العز عمران رئيس مجلس الدولة […]

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من يوليو سنة 2011

الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله سعيد أبو العز عمران

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد منير السيد جويفل ورمزي عبد الله محمد أبو الخير وغبريال جاد عبد الملاك وفريد نزيه حكيم تناغو وعصام الدين عبد العزيز جاد الحق وسامي أحمد محمد الصباغ ومجدي حسين محمد العجاتي ويحيى أحمد راغب دكروري وأحمد عبد العزيز أبو العزم وعبد الفتاح صبري أبو الليل.

نــواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

ضرائب– الضريبة العامة على المبيعات- مدى خضوع أعمال المقاولات لها- انتهت المحكمة إلى أن الفصل في هذا النزاع يتوقف على الفصل في مسألة أولية سابقة عليه، وهي مدى اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون على الأحكام الصادرة في المنازعات المتعلقة بالضريبة على المبيعات، وهو الأمر المعروض على المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 162 لسنة 31 القضائية (دستورية)، المحالة إليها من هذه الدائرة في الطعن رقم 12042 لسنة 47 القضائية عليا([1]). ومن ثم انتهت المحكمة إلى وقف هذا الطعن تعليقيا([2]).

  • المادة (129) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
  • المادتان 17 و 35 من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، بعد تعديلهما بموجب القانون رقم 9 لسنة 2005.

الإجراءات

 بتاريخ 1/3/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق بجلسة 9/1/2001، القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار.

وطلب الطاعنون الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، وبرفض الدعوى. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

وتم تداول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بدائرة الفحص ثم بدائرة الموضــــــوع (الخامسة عليا) التي قررت بجلسة 9/1/2010 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة للنظر في العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 5903 لسنة 47 ق عليا بجلسة 26/1/2008، ورقم 8357 لسنة 47 ق عليا بجلسة 5/7/2008.

 وتم نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

 من حيث إن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أمام محكمة القضاء الإداري، طالبا الحكم بإلغاء قرار هيئة التحكيم العالية الصادر بتاريخ 4/10/1998 عن نشاطه في مجال المقاولات بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991.

وبجلسة 9/1/2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه، وذلك استنادًا إلى عدم خضوع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات المقررة بالقانون رقم 11 لسنة 1991؛ لأن عبارة “خدمات التشغيل لدى الغير” الواردة بذلك القانون لا تحوي نشاط المقاولات.

وتم الطعن في ذلك الحكم بتاريخ 1/3/2001، وأثناء نظر الطعن أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 حكما في القضية رقم  232 لسنة 26 ق. دستورية قاضيا بما يلي:

(أولا) بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم 2 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997.

(ثانيا) بعدم دستورية صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، الذي ينص على أنه: “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون”.

وإزاء نص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الذي يستثني النصوص الضريبية من الخضوع للأثر الكاشف لأحكام تلك المحكمة، وإزاء إصدار المحكمة الإدارية العليا حكمين في الطعنين رقمي 5903 لسنة 47 ق و8357 لسنة 47 ق المشار إليهما، والمستفاد منهما عدم تطبيق الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، فقد رؤي العدول عن هذا المبدأ الذي قررته المحكمة، وذلك في ضوء صدور أحكام عن محكمة النقض في الطعن رقم 204 لسنة 70 ق بجلسة 12/2/2009، والطعن رقم 1853 لسنة 67 ق بجلسة 26/2/2009 والطعن رقم 1077 لسنة 68 ق بجلسة 23/4/2009؛ إذ إن تلك الأحكام جميعها تطبق الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا، فمن ثم أحيل الطعن إلى هذه الدائرة.

ومن حيث إن هناك مسألة أولية سابقة على المسألة مثار النزاع الماثل، وهي مدى اختصاص محاكم الطعن بمجلس الدولة بنظر الطعون على الأحكام الصادرة في المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات، التي لم يفصل فيها حتى العمل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 الذي جعل المحكمة المنوط بها الطعون المتعلقة بضريبة المبيعات هي المحكمة الابتدائية، وذلك على النحو الذي نصت عليه المادتان 17 و 35 من القانون رقم 11 لسنة 1991 بعد تعديلهما بالقانون رقم 9 لسنة 2005 المشار إليه.

ومن حيث إن تلك المسألة الأولية معروضة على هذه الدائرة (دائرة توحيد المبادئ) بالطعن رقم 12042 لسنة 47 ق عليا، والتي قررت بجلسة 2/1/2010 وقفه تعليقيا لحين الفصل في القضية الدستورية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية، وحتى الآن لم يفصل في ذلك الطعن أو تلك القضية المشار إليهما.

ومن حيث إن المادة (129) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه: “في غير الأحوال التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوبا أو جوازا يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم، وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصوم تعجيل الدعوى”.

ومن حيث إن مدى اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن الماثل يتوقف على الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق. عليا المشار إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوقف الطعن تعليقيا لحين الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق. عليا من هذه المحكمة (دائرة توحيد المبادئ).

([1]) بجلسة 4/1/2014 قررت دائرة توحيد المبادئ إعادة الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق.ع إلى الدائرة الخامسة عليا (موضوع) للفصل فيه في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/4/2013 في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية.

وكانت دائرة توحيد المبادئ قد أحالت بجلسة 11/4/2009 الطعن رقم 14678 لسنة 52 ق ع  إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دســـــتورية نصي الفقرتين الأخيرتين من المادتين (17) و (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 1991، بعد تعديلهما بموجب القانون رقم (9) لسنة 2005 (راجع المبدأ رقم 76 في هذه المجموعة)، حيث قيدت القضية بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 162 لسنة 31 ق. دستورية، وبجلسة 7/4/2013 قضت هذه المحكمة بعدم دستورية نصي الفقرتين المذكورتين. وعقب ذلك أعيد تداول الطعن رقم 14678 لسنة 52 ق ع أمام دائرة توحيد المبادئ، وصدر الحكم في موضوعه بجلسة 1/3/2014 (راجع المبدأ رقم 102 في هذه المجموعة).

([2]) بجلسة 1/3/2014 صدر الحكم في موضوع هذا الطعن بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية (راجع المبدأ رقم 101 في هذه المجموعة).

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-5371-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-2/ Wed, 08 Apr 2020 14:21:43 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1264 جلسة 1 من مارس سنة 2014 الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من مارس سنة 2014

الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى أحمد راغب دكروري ومحمد عبد العظيم محمود سليمان وفايز شكري حنين ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم ود.عبد الله إبراهيم فرج ناصف ولبيب حليم لبيب ومحمود محمد صبحي العطار وحسن كمال محمد أبو زيد شلال وأحمد عبد الحميد حسن عبود.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- للمحكمة الإدارية العليا إذا تبين لها أن هناك تعارضا بين حكم صادر عنها وحكم صادر عن محكمة النقض، أو فتوى للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن تحيل الأمر إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل في المسألة([1]).

(ب) اختصاص– ما يدخل في الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة- المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات([2]).

  • المادة (174) من دستور 2012.
  • المادتان 17 و 35 من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، معدلتين بموجب القانون رقم 9 لسنة 2005.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 162 لسنة 31 القضائية (دستورية) بجلسة 7/4/2013.

(ج) المحكمة الدستورية العليا– آثار الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية- تحوز هذه الأحكام حجية مطلقة، وتعد قولا فصلا لا يقبل تعقيبا أو تأويلا من أية جهة- لا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الجميع، وإلى جميع سلطات الدولة بما فيها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها- الأصل أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي هو حكم كاشف لما لحق النص من عوار دستوري، ويؤدي إلى زوال النص منذ بدء العمل به- يستثنى من ذلك: الحكم بعدم دستورية نص ضريبي، فلا يكون له إلا أثر مباشر؛ حتى لا تضطرب موازنة الدولة- هذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه- تتولى محكمة الموضوع دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية وتحديد نطاقها ومدى سريانها بأثر رجعي في الحدود الواردة بنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

  • المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، معدلة بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998.

(د) ضرائب– الضريبة العامة على المبيعات- وعاؤها- تخضع لهذه الضريبة أعمال مقاولات التشييد والبناء- الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات- عدم الدستورية ينصب على هذه العبارة وحدها، ولا يتعداها إلى الخدمات ذاتها الواردة بهذا القانون، ومنها أعمال مقاولات التشييد والبناء.

  • المادة (2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
  • المادتان (1) و (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات.
  • حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 القضائية (دستورية).

(هـ) مجلس الدولة– دائرة توحيد المبادئ- ليس ثمة مانع من أن تفصل دائرة توحيد المبادئ في الطعن بجميع أشطاره متى كان صالحا للفصل فيه؛ إعمالا لمبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة، الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة([3]).

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 1/3/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 5371 لسنة 47 ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 9/1/2001، في الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق، الذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وطلب الطاعنان –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

وتدوول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة فحص الطعون ومن بعدها دائرة الموضـوع) على النحو الثابت بمحاضر جلسات كل منهما، وبجلسة 9/1/2010 أحيل الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ للنظر في العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع بجلسة 26/1/2008 والطعن رقم 8357 لسنة 47 ق. عليا بجلسة 5/7/2008.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه سريان الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية بخصوص الضريبة العامة على المبيعات المفروضة على خدمات التشغيل للغير في جميع الحالات التي لم يطبق بشأنها النص المقضي بعدم دستوريته ولم تحصل فيها الضريبة، وبعدم سريان هذا الأثر الكاشف بصدد الحالات التي تم فيها تحصيل الضريبة قبل صدور ذلك الحكم، وإعادة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا.

وبجلسة 2/7/2011 قضت المحكمة بوقف الطعن تعليقيا لحين الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق.ع (أمام هذه الدائرة) والموقوف بدوره تعليقيا لحين الفصل في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا([4]).

وعقب زوال سبب الوقف التعليقي تدوول الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/1/2014 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وصرحت للخصوم بمذكرات خلال شهر، وفي 12/1/2014 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع التمست في ختامها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية المقررة قانونا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2123 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الرابعة) بتاريخ 28/11/1998، وطلب فى ختامها إلغاء قرار لجنة التحكيم العالية الصادر في 4/10/1998 فيما تضمنه من فرض ضريبة مبيعات على نشاط المدعي فى مجال المقاولات عن أشهر 9 و 12 لسنة 1997 ، و1 و2 لسنة 1998.

وبجلسة 9/1/2001 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص في عدم خضوع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات (المقررة بالقانون رقم 11 لسنة 1991)؛ لأن عبارة: “خدمات التشغيل للغير” المضافة إلى الجدول رقم (2) بقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 لا تشمل عقود المقاولات.

لم يلق هذا الحكم قبولا لدى جهة الإدارة، فأقامت الطعن الماثل أمام الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 9/1/2010 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ بعد أن تبين لها أن الحكمين الصادرين عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/1/2008 في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع وبجلسة 5/7/2008 في الطعن رقم 8357 لسنة 47 ق.ع لم يطبقا الأثر الكاشف لقضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية، بينما انتهجت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ومحكمة النقض منهجا آخر مغايرا لما انتهجته المحكمة الإدارية العليا، وذلك على النحو التالي:

(أولا) اتجاه المحكمة الإدارية العليا:

1- بجلسة 26/1/2008 في الطعن رقم 5903 لسنة 47 ق.ع، كان المطروح على محكمة القضاء الإداري دعوى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب فيما تضمنه من إخضاع نشاط (نقل البضائع بالسيارات) للضريبة العامة على المبيعات، وقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا على أن عبارة “خدمات التشغيل للغير” تنصرف للخدمات الواردة بالجدول المرافق للقانون دون غيرها، وطعنت جهة الإدارة على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا التى قضت بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص في أن عدم الدستورية الوارد بمنطوق الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنـــة 26 ق ينصب على العبــارة فقـط، ولا يتعداها إلى الخدمات الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002، ولما كان نشاط نقل البضائع بالسيارات يندرج في تلك الخدمات فمن ثم يخضع للضريبة بالفئة المقررة قانونا.

2- بجلسة 5/7/2008 فى الطعن رقم 8357 لسنة 47 ق.ع كان المطروح على محكمة القضاء الإداري دعوى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب فيما تضمنه من إخضاع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات، وقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيسا على أن نشاط المقاولات لم يرد بالجدول رقم (2) المرافق للقانون المذكور، كما أنه لا يندرج في مفهوم خدمات التشغيل للغير، وطعنت جهة الإدارة على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا فقضت بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص في أن أعمال المقاولات تندرج ضمن عبارة “خدمات التشغيل للغير” طبقا للتفسير الوارد بالقانون رقم 11 لسنة 2002.

ولم يتعرض الحكمان المشار إليهما للأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المبين سالفا اكتفاء بأنه قضى بعدم دستورية الأثر الرجعي للقانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات، وبأن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 قصرت الأثر الرجعي بالنسبة للنصوص الضريبية على من صدر الحكم لمصلحته دون غيره.

 (ثانيا) اتجاه محكمة النقض والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع:

اتجهت محكمة النقض في أحكام عديدة (منها حكمها بجلسة 12/2/2009 في الطعن رقم 204 لسنة 70 ق، وبجلسة 26/2/2009 في الطعن رقم 1853 لسنة 67 ق، وبجلسة 23/4/2009 في الطعن رقم 1077 لسنة 68 ق) إلى إعمال الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، والقضاء بالأحقية في المبالغ التي تم تحصيلها على ذمة ضريبة المبيعات المفروضة على عقود المقاولات في الطعن الأول، وعلى نشاط النقل بالسيارات في الطعنين الثاني والثالث، وسارت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع على نفس النهج بفتواها الصادرة بتاريخ 12/7/2007 بالملف رقم 37/2/650.

………………………………………….

ومن حيث إن الطعن الماثل يثير البحث في مسألتين:

(الأولى) الاختصاص الولائي بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات.

و(الثانية) حدود الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية.

ومن حيث إنه عن الاختصاص الولائي بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات فإن المادة 17 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 (معدلا بالقانون رقم 9 لسنة 2005) نصت في فقرتها الأخيرة على أن:”… وللمسجل الطعن في تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ صيرورته نهائيا”، ونصت الفقرة السادسة من المادة (35) من القانون المذكور على أنه: “… وفي جميع الأحوال يحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطاره”.

ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 7/4/2013 في القضية رقم 162 لسنة 31 ق بعدم دستورية نصي الفقرتين المشار إليهما، تأسيسا على أن المشرع الدستوري بدءا من دستور 1971 حرص على دعم مجلس الدولة الذي أصبح -منذ استحداث نص المادة (172) منه– جهة قضائية قائمة بذاتها محصنة ضد أي عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستوريا يقع عن طريق المشرع العادي، وهو ما أكده الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/3/2011 الذي أورد الحكم نفسه في المادة (48) منه والمادة (174) من الدستور الحالي الصادر بتاريخ 25/12/2012 التى تنص على أن: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره من جهات القضاء بالفصل في كافة المنازعات الإدارية…”.

ولم يقف دعم المشرع الدستورى لمجلس الدولة عند هذا الحد، بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلا بينه وبين ممارسته لاختصاصه، فاستحدث بالمادة (68) من دستور سنة 1971 نصا يقضي بأن التقاضي حق مكفول للناس كافة، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وأن تكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين، وسرعة الفصل في القضايا، وأنه يحظر النص على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.

وقد سار الدستور الحالي على هذا النهج، فردد في المادة (75) منه الأحكام نفسها، كما حظر فيها بنص صريح إنشاء المحاكم الاستثنائية، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التي كانت تحظر الطعن في القرارات الإدارية، وأزيلت جميع العوائق التي كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضي الطبيعي للمنازعات الإدارية، وإذا كان المشرع الدستوري بنصه على أن: “لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي” قد دل على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم، والذود عن مصالحهم الذاتية، وأن الناس جميعا لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التي تحكم الخصومة القضائية، ولا في مجال التداعي بشأن الحقوق المدعى بها على وفق مقاييس موحدة عند توفر شروطها، إذ ينبغي دائما أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء في مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن في الأحكام التي تصدر فيها، وكان مجلس الدولة قد غدا في ضوء الأحكام المتقدمة قاضي القانون العام، وصاحب الولاية العامة دون غيره من جهات القضاء بالفصل في جميع المنازعات الإدارية إلا ما يتعلق منها بشئون أعضاء الجهات القضائية المستقلة الأخرى التي ينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها لتلك الجهات، سواء ورد النص على ذلك صراحة في الدستور أو تركه للقانون، كذلك يخرج عن نطاق الولاية العامة لمجلس الدولة الفصل في جميع المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة في شأن ضباط وأفراد القوات المسلحة، فينعقد الاختصاص بها للجان القضائية الخاصة بهم طبقا لنص المادة (196) من الدستور الحالي.

ومن حيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل في الضريبة العامة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا بما لها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها، باعتبار أن حصيلتها تعد إيرادا عاما يئول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التي يتم تدبيرها لتشكل جميعها نهرا واحدا لإيراداتها الكلية، وأن نص القانون هو الذي ينظم رابطتها محيطا بها، مبينا حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية والدولة التي تفرضها من ناحية أخرى، سواء في مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها أو الأموال التي تسري عليها، وشروط سريانها، وسعر الضريبة، وكيفية تحديد وعائها، وقواعد تحصيلها، وأحوال الإعفاء منها والجزاء على مخالفة أحكامها.

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان قانون الضريبة إذ يصدر على هذا النحو فإنه ينظم رابطتها تنظيما شاملا يدخل في مجال القانون العام، ويبرز ما للخزانة العامة من حقوق قبل الممول، وامتيازاتها عند مباشرتها، وبوجه خاص في مجال توكيده حق الإدارة المالية في المبادأة بتنفيذ دين الضريبة على الممول، وتأثيم محاولة التخلص منه، وإذا كان حق الخزانة العامة في جباية الضريبة يقابله حق الممول في فرضها وتحصيلها على أسس عادلة، إلا أن المحقَّق أن الالتزام بالضريبة ليس التزاما تعاقديا ناشئا عن التعبير المتبادل عن إرادتين متطابقتين، بل مرد هذا الالتزام إلى نص القانون وحده، فهو مصدره المباشر، وإذا كانت الدولة تتدخل لتقرير الضريبة وتحصيلها فليس باعتبارها طرفا في رابطة تعاقدية أيا كان مضمونها، ولكنها تفرض في إطار من قواعد القانون العام الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية لا يجوز التبديل أو التعديل فيها أو الاتفاق على خلافها.

ومن حيث إن المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون في القرارات النهائية الصادرة عن الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم، بدءا من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة (الذي أسند بنص البند سابعا من المادة 8 منه لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري الاختصاص بالفصل في تلك المنازعات، وأوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الاختصاص بنظر هذه الطعون تقرر لمجلس الدولة باعتبار أنها ذات طبيعة إدارية بحتة)، وقد جرى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة على النهج نفسه، فنص في البند سابعا من مادته رقم (8) على الحكم نفسه، وأكدت هذا الاختصاص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة (التي عقدت في البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في القرارات النهائية الصادرة عن الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم على وفق القانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة).

ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان المرجع في تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات، وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة، بما في ذلك السلع والخـدمات الخاضعة للضريبة والمكلفين بها والملتزمين بعبئها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة، وإلى القرار الصادر عن الجهة الإدارية المختصة تنفيذا لأحكامه؛ فإن المنازعة في هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها، وتندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقا لنص المادة (174) من الدستور الحالي الصادر في 25/12/2012.

ومن حيث إنه بناء على حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه فإن المنازعة الماثلة تدخل في نطاق الاختصاص الولائي لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، ويكون الطعن على الأحكام الصادرة فيها من اختصاص المحكمة الإدارية العليا.

ومن حيث إنه عن الأثر الكاشف للحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق. دستورية فإن المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا (المعدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998) تنص على أن: “أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ صدورها. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص…”.

ومن حيث إن المستقر عليه أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية تحوز حجية مطلقة، وتعد قولا فصلا لا يقبل تعقيبا أو تأويلا من أية جهة، ولا تقتصر حجيتها على أطراف الدعوى الدستورية بل تمتد إلى الجميع، وإلى جميع سلطات الدولة بفروعها وتنظيماتها المختلفة، بما فيها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ومن ثم فإن محكمة الموضوع هي التى تتولى دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية وتحديد نطاقها ومدى سريانها بأثر رجعي في الحدود الواردة بنص المادة (49) من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه.

ومن حيث إن الأصل أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي هو حكم كاشف لما لحق النص من عوار دستوري، ويؤدي إلى زوال النص منذ بدء العمل به، ويستثنى من ذلك: الحكم بعدم دستورية نص ضريبي، فلا يكون له إلا أثر مباشر، وقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 (الذي أتى بهذا التعديل التشريعي على نص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 المشار إليه) عن العلة من هذا الاســــتثناء، وهي أن إبطال المحكمة نصا ضريبيا بأثر رجعي يؤدي إلى رد حصيلتها إلى الذين دفعوها، في الوقت الذي تكون فيه الدولة قد أنفقت تلك الحصيلة في تغطية أعبائها، مما يعجزها عن مواصلة تنفيذ خطتها في مجال التنمية، ويعوقها عن تطوير أوضاع مجتمعها، بل إنه قد يحملها على فرض ضرائب جديدة لسد العجز في موازنتها، الأمر الذي يرتب آثارا خطيرة تنعكس سلبا على المجتمع وتؤدي إلى اضطراب موازنة الدولة فلا تستقر مواردها على حال.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأثر المباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبي هو استثناء من الأصل المقرر، وهو رجعية الحكم بعدم دستورية نص تشريعي، وهذا الاستثناء يقدر بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه.

ومن حيث إن المادة (2) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص على أن: “تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثني بنص خاص، وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القانون…”.

ومن بين الخدمات المنصوص عليها بالجدول: “خدمات التشغيل للغير”.

ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات نص فى مادته الأولى على أن “تفسر عبارة (خدمات التشغيل للغير) الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، بأنها: الخدمات التي تؤدى للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير، ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه، وهي جميع أعمال التصنيع، بما في ذلك تشغيل المعادن، وأعمال تغيير حجم أو شكل أو طبيعة أو مكونات المواد، وأعمال تأجير واستغلال الآلات والمعدات والأجهزة، وأعمال مقاولات التشييد والبناء، وإنشاء وإدارة شبكات البنية الأساسية وشبكات المعلومات، وخدمات نقل البضائع والمواد، وأعمال الشحن والتفريغ والتحميل والتستيف والتعتيق والوزن، وخدمات التخزين، وخدمات الحفظ بالتبريد، وخدمات الإصلاح والصيانة وضمان ما بعد البيع، وخدمات التركيب، وخدمات إنتاج وإعداد مواد الدعاية والإعلان، وخدمات استغلال الأماكن المجهزة”.

ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه تضمن في صدر مادته الثانية أثرا رجعيا، وأحيلت المنازعة في شأنه إلى المحكمة الدستورية العليا التي قضت بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 29 ق.ع بما يلي: (أولا) عدم دستورية عبارة خدمات التشغيل للغير الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 ([5]). (ثانيا) عدم دستورية صدر المادة (2) من القــــــانون رقم 11 لســــنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 الذي ينص على أنه: “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون”([6]).

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه بالنسبة لما جاء بمنطوق الحكم بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” فإن عدم الدستورية ينصب على هذه العبارة وحدها، ولا يتعداها إلى الخدمات ذاتها الواردة بالقانون رقم 11 لسنة 2002، ومنها أعمال مقاولات التشييد والبناء (محل التداعى بالطعن الماثل)، ومفاد ذلك أن أعمال مقاولات التشييد والبناء تخضع للضريبة العامة على المبيعات.

ومن حيث إنه ليس ثمة مانع من أن تفصل دائرة توحيد المبادئ في الطعن بجميع أشطاره متى كان صالحا للفصل فيه، وذلك إعمالا لمبدأ الاقتصاد في إجراءات الخصومة الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة.

(الحكم الصادر عن هذه الدائرة بجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق.ع)

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده ينازع جهة الإدارة في ضريبة المبيعات التي تم تحصيلها منه عن نشاطه في أعمال المقاولات عن شهري 9 و 12 لسنة 1997 وشهري 1 و 2 لسنة 1998، لما كان ذلك، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 15/4/2007 في القضية رقم 232 لسنة 26 ق المشار إليه لا يسري بأثر رجعي، ومن ثم يكون تحصيل تلك الضريبة من المطعون ضده متفقا وصحيح حكم الواقع والقانون، وتكون دعوى المطعون ضده غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ما تقدم فإنه يكون مخالفا للقانون مستوجبا الإلغاء.

ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (270) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات.

(ثانيا) بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

([1]) يراجع كذلك المبدأ رقم (40/أ)  في هذه المجموعة.

([2]) يراجع المبدأ رقم (89) في هذه المجموعة، حيث كانت دائرة توحيد المبادئ قد قررت وقف هذا الطعن تعليقيا إلى حين الفصل في الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق. عليا. وقد قررت المحكمة المبدأ نفسه في الطعن رقم 14678 لسنة 52 ق ع (يراجع المبدأ رقم 102 في هذه المجموعة).

([3]) تراجع كذلك المبادئ أرقام (15/أ) و(16/أ) و (17/د) و(67/أ) و (68/أ) و (71/أ) و (102/د) و (110/ز) في هذه المجموعة.

([4]) بجلسة 4/1/2014 قررت دائرة توحيد المبادئ إعادة الطعن رقم 12042 لسنة 47 ق.ع إلى الدائرة الخامسة عليا (موضوع) للفصل فيه في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/4/2013 في القضية رقم 162 لسنة 31 ق. دستورية، الذي قضت فيه بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17)، ونص الفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005.

([5]) تأسس قضاء المحكمة الدستوزرية العليا في هذا الخصوص على أساس أن عبارة “خدمات التشغيل للغير” المشار إليها قد وردت عامة، يشوبها الغموض وعدم التحديد، ولم تأت واضحة صريحة، مما أثار ظلالا من الشك حول تحديد مضمونها ومحتواها، وخلافا حول تطبيقها، وحال بين المكلفين بأدائها والإحاطة بالعناصر التي تقيم البناء القانوني لهذه الضريبة على نحو يقيني جلي، استحال معه عليهم بوجه عام توقعها عند مزاولتهم للنشاط وأدائهم للخدمة، وهو ما يناقض الأسس الموضوعية والإجرائية للضريبة، ويجافي العدالة الاجتماعية التي يقوم عليها النظام الضريبي.

([6]) تأسس قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الخصوص على أساس أن القانون رقم 11 لسنة 2002 المشار إليه قد جرى إنفاذه على الوقائع السابقة على تاريخ العمل به، باعتباره تفسيرا تشريعيا ذا أثر كاشف، حال كونه في حقيقته الأثر الرجعي بعينه، وعلى الرغم من أنه قد توفرت لهذا القانون الأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور لإقرار القوانين رجعية الأثر، وهي موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب، غير أن ذلك لا يعصمه من الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا؛ إذ لا يكفي لتقرير دستورية نص تشريعي أن يكون من الناحية الإجرائية موافقا للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور، بل يتعين فوق هذا أن يكون في محتواه الموضوعي غير منطوٍ على إهدار لحق من الحقوق التي كفلها الدستور، أو متضمنا فرض قيود عليه تؤدي إلى الانتقاص منه، وأن يكون ملتئما مع القواعد الموضوعية في الدستور، وهو ما = = يتقيد به المشرع عند تقرير الرجعية، خاصة في مجال الضريبة، والتي يتعين ألا يلجأ إليها إلا إذا أملتها مصلحة عامة جوهرية، وذلك بالنظر للآثار الخطيرة التي تحدثها الرجعية في محيط العلاقات القانونية، وهو ما لم يراعه المشرع بالنسبة للأثر الرجعي الذي تضمنه القانون الطعين، الذي استهدف تصحيح الأوضاع التشريعية السابقة عليه وما شابها من أخطاء، متخذا من جباية الأموال في ذاتها منهجا، بما لا يعد مصلحة جوهرية مشروعة تبرره، كما لا يعتبر هدفا يحميه الدستور، فضلا عن مصادمته للتوقع المشروع من جانب المكلفين بأداء هذه الضريبة، والذي ينافيه غموض عبارة “خدمات التشغيل للغير” وعدم تحديدها للبناء القانوني للضريبة على نحو يتحقق به علم المكلفين بها -بالأداة التي حددها الدستور- بالعناصر التي يقوم عليها على نحو يقيني واضح، بحيث لا يكون عبؤها ماثلا في أذهانهم، بما يجعل تقرير الأثر الرجعي في هذه الحالة نوعا من المداهمة والمباغتة تفتقر لمبرراتها، ليصير تقريره على هذا النحو بعيدا عن الموازين الدستورية لفرض الضريبة، ومناقضا لمفهوم العدالة الاجتماعية، كما يعد عدوانا على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ، الأمر الذي يضحى معه صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 في نصها على أنه “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون” مخالفا للدستور.

The post الطعن رقم 5371 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>