إصلاح زراعي Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/إصلاح-زراعي/ Wed, 25 Mar 2020 23:00:00 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الطعن رقم 1463 لسنة 33 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1463-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-33-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 23:41:37 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1069 جلسة 6 من يونيه سنة 1992 الطعن رقم 1463 لسنة 33 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1463 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 6 من يونيه سنة 1992

الطعن رقم 1463 لسنة 33 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد المهدي مليحي ومحمد محمود الدكروي ود.عبد المنعم جيرة ورأفت السيد يوسف ومحمد معروف محمد وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعبد اللطيف محمد الخطيب ومحمد مجدي خليل وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد إبراهيم عبد العزيز

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) قانون– تنفيذه- التنفيذ المباشر، ومنه إزالة المخالفات بالطريق الإداري، لا يعد اختصاصا عاما تباشره السلطة الإدارية في مواجهة المواطنين عند النزاع معهم في تصرفاتهم المخالفة للقانون، ولكنه سلطة غير عادية يخولها القانون صراحة للجهات الإدارية لإقرار سيادة القانون وكفالة هيبته؛ ضمانا لحسن سير وانتظام المرافق العامة.

(ب) أراضٍ زراعية– حدود اختصاصات وزير الزراعة بالنسبة للمخالفات الخاصة بالأراضي الزراعية- غاير المشرع في العبارات التي صاغها لتحديد الاختصاصات المخولة لوزير الزراعة تبعا لنوع المخالفة، وذلك على النحو التالي:

(1) في حالة تجريف الأرض الزراعية فإن لوزير الزراعة أن يأمر بوقف الأعمال المخالفة وبإعادة الحال إلى ما كانت عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف.

(2) في حالة ترك الأرض غير منـزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة فإن لوزير الزراعة وقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف.

(3) في حالة إقامة مصانع أو قمائن طوب في الأرض الزراعية فإن لوزير الزراعة وحتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة وإعادة الحال إلى ما كانت عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف.

(4) في حالة إقامة مبانٍ أو منشآت في الأرض الزراعية، فلوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف- ليست له في هذه الحالة سلطة إزالة أسباب هذه المخالفة بالطريق الإداري- الأمر بإزالة المخالفة منوط قانونا بالقضاء الجنائي وحده- إذا أصدر وزير الزراعة قرارا بإزالة هذه المخالفات فإنه يكون قرارا مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم.

  • المواد من 150 إلى 157 من قانون الزراعة، الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، معدلا بالقانونين رقمي 116 لسنة 1983 و 2 لسنة 1985.

 (ج) إصلاح زراعي– إلغاء توزيع الأرض واستردادها- كيفية تنفيذ الشرط الفاسخ الصريح في العقود المبرمة بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومن سلمت إليهم الأراضي- ناط المشرع بلجنة تتضمن عنصرا قضائيا تحقيق ما ينسب إلى من تسلم الأرض من مخالفات تتعلق بالتزاماته المقررة قانونا- يجب على اللجنة سماع أقوال صاحب الشأن قبل إصدار القرار المسبب بإلغاء توزيع الأرض واستردادها- يعتبر ذلك إجراءً جوهريا يكفل سلامة القرار- لا وجه للقول بأن قبول صاحب الشأن النص الوارد في عقد تمليكه الذي يقضى بفسخ العقد تلقائيا بمجرد ثبوت المخالفة يتضمن نزولا عن الإجراء المشار إليه- هذا الإجراء مقرر لكفالة حق الدفاع وضمان تحقيق أهداف الإصلاح الزراعي من الاستيلاء على الأرض وتوزيعها- تتعلق هذه الأهداف بالنظام العام للملكية الزراعية، ومن ثم لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها- إلغاء توزيع الأرض واستردادها ممن وزعت عليهم طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعي يجب أن يتم على وفق القواعد والإجراءات المنصوص عليها في المادة (14) من هذا القانون، ولو نص في العقد على فسخه تلقائيا بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو أي إجراء قضائي.

  • المادة (14) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي، معدلا بالقانون رقم 554 لسنة 1955.

(د) عقد- الشرط الفاسخ- إذا كان صحيحا أن الشرط الفاسخ الصريح في العقود المدنية يقيد سلطة القاضي التقديرية في فسخ العقد، إلا أنه يتطلب تدخله لإعماله وإنفاذه بعد التحقق من توفر موجبه.

(ه) أملاك الدولة العامة والخاصة- إزالة التعدي عليها- يتعين لتطبيق حكم المادة 970 من القانون المدني أن تكون يد المتعدي يدا غاصبة- إذا تبين أن واضع اليد يستند بحسب الظاهر من الأوراق إلى علاقة تربطه بجهة الإدارة، كالملكية المعلقة على شرط فاسخ، ولم يتم إعمال هذا الشرط الفاسخ، فإنه لا وجه لتطبيق حكم تلك المادة.

  • المادة 970 من القانون المدني.

الإجراءات

بتاريخ 23/3/1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1463 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر بجلسة 22/4/1987 عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 2707 لسنة 7 القضائية، المقامة من السيد/… ضد كل من السادة محافظ الدقهلية ووزير الداخلية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومدير أمن الدقهلية ومأمور مركز بلقاس ورئيس الوحدة المحلية لمدينة بلقاس بصفاتهم، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وإلزام الإدارة مصروفاته، وإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني.

وطلب الطاعنون بصفاتهم -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم (أولا) بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة. (ثانيا) قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين.

وأودع السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة عن هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه مع إلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 15/2/1988، وبجلسة 6/2/1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 11/3/1989، وبعد تداوله على نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات قررت بجلسة 5/5/1990 إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة على وفق المادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 للنظر فيه في ضوء أحكام المحكمة الإدارية العليا الصادرة في الطعون أرقام 2390 لسنة 31ق بجلسة 7/5/1988 و2359 لسنة 31ق بجلسة 30/4/1988 و2125 لسنة 33ق بجلسة 26/11/1988، وحددت لنظر الطعن جلسة 24/6/1990، وقد تداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 11/4/1992 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/5/1992 ثم لجلسة 6/6/1992 لإتمام المداولة، حيث صدر هذا الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.

من حيث إن الإحالة إلى دائرة توحيد المبادئ قد استوفت الأوضاع الشكلية المقررة.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 3/8/1985 أقام السيد/… (المطعون ضده) الدعوى رقم 2707 لسنة 7 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة ضد السادة (1) محافظ الدقهلية (2) رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي (3) وزير الداخلية (4) مدير أمن الدقهلية (5) مأمور مركز بلقاس (6) رئيس الوحدة المحلية لمدينة بلقاس بصفاتهم، وطلب المدعي في ختام عريضة دعواه الحكم (أولا) بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ القرار رقم 361 لسنة 1985 فيما تضمنه من إزالة منزله الكائن بتل عميرة مركز بلقاس. (ثانيا) في الموضوع بإلغاء القرار محل الطعن.

وقال المدعي شرحا لدعواه إنه يمتلك قطعة أرض بناحية تل عميرة مركز بلقاس مشتراة من الإصلاح الزراعي بموجب شهادة تمليك بتاريخ 21/7/1955 طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952، وقد سدد جميع الأقساط المستحقة، كما تم تسجيلها، وأنه لم يخل بالاشتراطات والأوضاع التي فرضها القانون، ونظرا إلى أنه لا يوجد له ولأسرته مأوى فقد أقام منزلا على جزء منها، وقُدم للمحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 181 لسنة 1985 جنح مركز بلقاس، وفوجئ بصدور قرار محافظ الدقهلية رقم 361 لسنة 1985 بإزالة هذا المنزل بمقولة إنه تعدى ببناء منزل بالطوب الأحمر على مساحة الأرض الزراعية ملك الإصلاح الزراعي.

ونعى المدعي على هذا القرار عيب مخالفة الواقع والقانون؛ لأن الأرض التي أقيم عليها المنزل مملوكة له وليست من أملاك الدولة، كما أن القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الذي حظر إقامة أي مبان أو منشآت في الأرض الزراعية بدون ترخيص لم يمنح الإدارة سلطة الإزالة، وإنما منحها فقط الحق في وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري لحين صدور حكم في الدعوى الجنائية.

وبجلسة 22/1/1987 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وألزمت الإدارة المصروفات، وأمرت بإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني، وشيدت المحكمة قضاءها على أن مفاد المادة (14) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي أن ملكية المنتفع من قانون الإصلاح الزراعي هي ملكية معلقة على شرط فاسخ، وذلك خلال السنوات الخمس التالية لتسجيل عقد البيع، وبالتالي فإنه ما لم تستخدم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي اختصاصها بفسخ العقد طبقا للإجراءات المقررة في المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 يكون للمدعي على الأرض المنتفع بها حقوق ملكية، ومن ثم لا يكون -والحالة هذه- بحسب الظاهر متعديا على تلك الأرض الداخلة في ملكه، وأن مناط تطبيق حكم المادة 970 من القانون المدني هو وقوع تعد على أملاك الدولة أو غيرها من الجهات التي حددها النص، وإذ كانت يد المدعي على الأرض المقام عليها المنزل ليست يدا غاصبة ولكن يد ملكية وإن كانت معلقة على شرط فاسخ؛ لذلك يكون القرار محل الطعن بحسب الظاهر فيما استند إليه من تعدي المدعي على الأرض محل النزاع غير قائم على سند من القانون.

كما أنه بالنسبة لما ورد بالقرار محل الطعن وما حواه رد جهة الإدارة من الاستناد في إصدار القرار المطعون عليه على أحكام القانون رقم 116 لسنة 1983 فإن مفاد المادتين 152 و 156 من هذا القانون أن المشرع جرم إقامة أي مبان أو منشآت على الأرض الزراعية، واستلزم في الحالات المستثناة ضرورة الحصول على ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة المباني، وفي حالة مخالفة ذلك يحال المخالف للمحاكمة الجنائية، وحدد المشرع العقوبة الجنائية، واستلزم في حالة الإدانة الأمر بإزالة أسباب المخالفة بالطريق الإداري، كما منح وزير الزراعة سلطة اتخاذ إجراء وقائي مؤقت حتى صدور الحكم في الدعوى، وهو وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف، ومن ثم فإن الاختصاص المقرر لوزير الزراعة (أو من يفوضه) يقتصر على وقف أسباب المخالفة بالبناء على الأراضي الزراعية، دون أن يتجاوز ذلك إلى حد إزالة تلك المباني؛ بحسبان أن تقرير إزالة المباني مناط بالقضاء الجنائي وحده، ومن ثم فإن القرار محل الطعن فيما استند إليه من مخالفة المدعي لقانون الزراعة بإقامة بناء على أراض زراعية بغير ترخيص -بالقدر اللازم للفصل في طلب وقف التنفيذ- يكون غير قائم على سند من القانون، ومن ثم يكون الطعن عليه قائما على أسباب جدية، كما أن من شأن تنفيذه بإزالة منزل المدعي إلحاق أضرار يتعذر تداركها، ولتوفر ركني طلب وقف التنفيذ تعين القضاء بوقف تنفيذ القرار محل الطعن.

……………………………….

ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه؛ لأن الأرض محل القرار المطعون عليه لم تنتقل ملكيتها نهائيا للمنتفع (المدعي) طبقا لنص البند الحادي عشر من عقد بيع الأرض الموزعة عليه طبقا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، المبرم بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمدعي؛ إذ إن هذا البند ينص على أنه في حالة الإخلال بأحد الالتزامات الجوهرية المنصوص عليها في القانون رقم 178 لسنة 1952 يعتبر العقد مفسوخا بغير حاجة للالتجاء إلى القضاء، وأن المادة 14 من هذا القانون تقضي بأنه يجب على المنتفع أن يقوم بزراعة الأرض المسلمة إليه، وأن يبذل في سبيل ذلك العناية الواجبة للحفاظ على الرقعة الزراعية وإلا اعتبر العقد مفسوخا بقوة القانون، ولما كان الثابت أن المطعون ضده قام بتبوير الأرض المسلمة له بالبناء عليها لذلك يكون قد تحقق الشرط الصريح الفاسخ، ويعد العقد بذلك مفسوخا بقوة القانون، ولا يعد المنتفع مالكا لهذه الأرض وتعود ملكيتها بقوة القانون إلى ملك الدولة، ولا يجوز استمرار وضع اليد عليها، ويحق للدولة إزالة التعدي بالطريق الإداري، وترتيبا على ذلك يكون القرار المطعون عليه قد صدر على سند صحيح من القانون.

كما أن الصور الضوئية التي قدمها المطعون ضده ليست لها أية حجية، وإذ عول الحكم المطعون عليه على صورة العقد الضوئية التي تثبت ملكية المدعي لأرض النزاع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

كما أن الحكم المطعون عليه أثبت في مدوناته أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم تستخدم اختصاصها بالفسخ طبقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة (14) من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 554 لسنة 1955، ورتبت المحكمة على ذلك خلوص المدعي بملكيته لأرض النزاع، إلا أن الثابت أن المدعي وقد اختصم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إلا أنها لم تقدم ردها على الدعوى، ومن ثم تكون المحكمة قد قامت باستنباط أمر مجهول، وهو عدم استخدام الهيئة اختصاصها بالفسخ من واقعة ثابتة هي عدم رد الهيئة على الدعوى، في حين أن عدم الرد على الدعوى لا يعني على وجه اليقين والثبوت أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم تقم باستخدام اختصاصها بفسخ العقد طبقا للإجراءات المقررة في المادة (14) المذكورة سالفا، وإذ كان الحكم الطعين قد أقام قضاءه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه متخذا من عدم رد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قرينة على أن تلك الهيئة لم تستخدم اختصاصها بالفسخ فإنه يكون قد خالف حكم القانون.

………………………………..

ومن حيث إن الثابت أن الطعن الماثل أحيل إلى هذه الدائرة لنظره في ضوء أحكام المحكمة الإدارية العليا الصادرة في الطعون أرقام 2359 لسنة 31 ق بجلسة 30/4/1988 و3360 لسنة 31 ق بجلسة 7/5/1988 و2152 لسنة 32 ق بجلسة 26/11/1988.

ومن حيث إنه يبين من استقراء الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 30/4/1988 في الطعن رقم 2359 لسنة 31 ق على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 28/3/1985 في الدعوى رقم 2097 لسنة 6 ق، أن هذه الدعوى كانت قد أقيمت بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 220 لسنة 1984 فيما تضمنه من إزالة المبنى الذي أقامه المدعي بقرية بخير مركز دكرنس على أرض كان قد تملكها بموجب عقد بيع صادر له عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي معلق على شرط فاسخ خلال الخمس السنوات التالية لإبرام العقد النهائي، بحيث يكون للإدارة فسخ العقد في حالة مخالفة الشروط الواردة بالعقد أو بقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 طبقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة (14) منه.

وقد قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون عليه استنادا إلى أن الأوراق جاءت خالية مما يفيد صدور قرار من الإصلاح الزراعي إعمال هذا الشرط الفاسخ، ومن ثم لا تكون الأرض محل القرار المطعون عليه بحسب الظاهر من أملاك الدولة الخاصة وإنما هي مملوكة للأفراد، ويكون القرار محل الطعن فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع على أموال الدولة على غير أساس من القانون.

ولا ينال من ذلك أن القرار المطعون عليه أشار في ديباجته إلى قانون الزراعة رقم 116 لسنة 1983 بما يوحي مخالفة المدعي لقانون الزراعة؛ ذلك أن المذكرة التي صدر بناء عليها القرار المطعون عليه لم تشر إلى هذا القانون، وإنما أشارت إلى قيام المدعي بالتعدي على أرض مملوكة للدولة.

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في حكمها في الطعن رقم 2097 لسنة 6 ق المشار إليه آنفا بإلغاء هذا الحكم المطعون عليه وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون عليه وألزمت المطعون ضده المصروفات، وأسست المحكمة حكمها على أن مقتضى أحكام القانون رقم 116 لسنة 1983 أن لوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى الجنائية المقامة ضد من يخالف الحظر المنصوص عليه والمادة 152 من القانون بإقامة مبان أو منشآت في أرض زراعية أن يوقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف استنادا لنص المادة 156 من القانون، أي أن لوزير الزراعة اختصاص إزالة التعدي على الأرض الزراعية بإقامة مبان عليها حتى ولو وقع هذا التعدي من مالكها، وقد فوض وزير الزراعة هذا الاختصاص إلى المحافظين، ومن ثم يكون القرار المطعون عليه بحسب الظاهر صادرا عن جهة الاختصاص وقائما على سببه حيث لا ينازع المطعون ضده في أنه قام بالبناء على الأرض الموزعة عليه من الإصلاح الزراعي لزراعتها.

ومن حيث إنه يبين من الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/1988 في الطعن رقم 2125 لسنة 33 ق أنها قضت بقضاء مخالف لما سبق أن قضت به في الطعن رقم 2359 لسنة 31 ق؛ إذ قضت المحكمة الإدارية العليا بتأييد ما قضت به محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 1585 لسنة 8 ق من وقف تنفيذ قرار محافظ الدقهلية رقم 208 لسنة 1985 الذي قضى بوقف أسباب المخالفة المنسوبة إلى المدعي بإقامة مبان على أرض زراعية بغير ترخيص بالمخالفة للقانون رقم 116 لسنة 1983، ثم فوجئ المدعي بكتاب من رئيس الوحدة المحلية بأن مؤدى هذا القرار هو إزالة المخالفة المنسوبة إليه.

وقد استندت المحكمة الإدارية العليا في قضائها إلى أن مفاد المادتين 152 و 156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 166 لسنة 1983 أن المشرع قد واجه حالة إقامة مبان أو منشآت في الأرض الزراعية وما في حكمها بالمخالفة للقانون بطريقين أحدهما قضائي والثاني إداري، فأوجب المشرع في حالة ثبوت المخالفة أن يتضمن الحكم الجنائي الصادر بالعقوبة (الحبس والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه) الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، وهذا هو الطريق القضائي، أما الطريق الإداري فإن مقتضاه على وفق حكم الفقرة الثالثة من المادة (156) أن لوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى الجنائية أن يوقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالفة، أي وقف الوضع القائم وإبقائه على ما هو عليه والحيلولة دون المخالف واستكمال الأعمال القائمة، دون أن يتجاوز هذا الحد بالأمر بإزالة المباني المخالفة؛ بحسبان أن ذلك من اختصاص القضاء الجنائي وحده وذلك في حالة الحكم بالإدانة.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن محل التفسير المعروض هو حكم الفقرة الثالثة من المادة 156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 معدلا بالقانون رقم 116 لسنة 1983 التي تقضي بأن “… ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف”، وما إذا كان اختصاص وزير الزراعة على وفق حكم هذا النص يتضمن إصدار قرار بإزالة المباني التي أقيمت على الأرض الزراعية أو ما في حكمها بدون ترخيص، أم أن اختصاص وزير الزراعة بوقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالفة يقتصر على إيقاف الوضع وإبقائه على ما هو عليه والحيلولة دون المخالف واستكمال الأعمال القائمة دون أن يتجاوز هذا الحد بالأمر بإزالة المباني المخالفة؟

ومن حيث إنه يبين من استقراء القانونين رقمي 116 لسنة 1983 و 2 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 أن المشرع قد استهدف بهذا التعديل عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها، فنص في المادة (150) على حظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة لاستعمالها في غير أغراض الزراعة، ونص في المادة (154) على العقوبة الجنائية المقررة لمن يخالف هذا الحظر وقضى بأن “لوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى أن يأمر بوقف الأعمال المخالفة وبإعادة الحالة إلى ما كانت عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف”، ونص في المادة (151) على أنه: “يحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها…”، ثم نص في المادة (155) على العقوبة الجنائية وقضى في هذه المادة كذلك بأنه “إذا كان المخالف هو المالك أو نائبه وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالإدانة تكليف الإدارة الزراعية المختصة بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب المالك لمدة سنتين تعود بعدها الأرض لمالكها أو نائبه… وإذا كان المخالف هو المستأجر أو الحائز دون المالك وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة إنهاء عقد الإيجار فيما يتعلق بالأرض المتروكة وردها للمالك لزراعتها، وفي جميع الأحوال لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة، ولوزير الزراعة قبل الحكم في الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف”، ونصت المادة (152) على أنه “يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأرض لإقامة مبان عليها…”، ثم نص في المادة (156) فضلا عن العقوبة الجنائية بأنه “يجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، وفي جميع الأحوال لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة، ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف”، وأخيرا حظر المشرع في المادة (153) إقامة مصانع أو قمائن طوب في الأراضي الزراعية”، ونص في المادة (157) على العقوبة الجنائية المقررة لمخالفة هذا الحظر ونص على أن “لوزير الزراعة وحتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة وإعادة الحال إلى ما كانت عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف”.

ومن حيث إن مقتضى ما تقدم أن المشرع غاير في العبارات التي صاغها لتحديد الاختصاصات المخولة لوزير الزراعة بحسب نوع المخالفة، ففي حين قضى في المادة (154) بأن له حتى صدور الحكم في الدعوى أن “يأمر بوقف الأعمال المخالفة وبإعادة الحال إلى ما كانت عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف”، وذلك في حالة تجريف الأرض الزراعية بالمخالفة لحكم المادة (150)، فإنه قضى في المادة (155) بأن “لوزير الزراعة قبل الحكم في الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف”، وذلك في حالة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة بالمخالفة لحكم المادة (151)، وقضى في المادة (157) بأن “لوزير الزراعة وحتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه بالطريق الإداري على نفقة المخالف”، وذلك في حالة إقامة مصانع أو قمائن طوب في الأرض الزراعية بالمخالفة لحكم المادة (153)، بما يقتضي في هذه الحالات الثلاث أن المشرع قد قصد وتعمد تخويل الاختصاص لوزير الزراعة “بإزالة الأعمال المخالفة إداريا”، فإن المشرع قد قضى في المادة (156) بأنه في حالة مخالفة حكم المادة (152) بإقامة مبان أو منشآت في الأرض الزراعية فإن “لوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف”.

ولا جدال في أن هذا النص لا يتضمن بحسب صريح العبارة سلطة إزالة أسباب المخالفة إداريا، فالوقف الذي قرره المشرع لوزير الزراعة لأسباب المخالفة لا يتضمن إزالة ذات المخالفة، بل إن هذا الوقف مؤقت لطبيعته لحين الحكم جنائيا من المحكمة المختصة في الدعوى، التي أوجب عليها القانون أن تحكم بإزالة المخالفة ذاتها وأسبابها على حساب المخالف ونفقته، يؤكد ذلك الاستناد إلى صريح عبارات النص لغة والتي لا يجوز الانحراف عن معناها إلى ما هو أوسع وأخطر من دون سند من عبارة النص ذاته، وأن التنفيذ المباشر ومنه الوقف أو الإزالة بالطريق الإداري والذي تخوله القوانين للسلطة الإدارية المختصة لا يعد اختصاصا إداريا وعاديا وعاما تباشره السلطة الإدارية في مواجهة المواطنين وبصفة خاصة عند النزاع بينها وبينهم عن مدى سلامة تصرفاتهم أو مخالفتها للقانون، ولكنها سلطة غير عادية يخولها القانون صراحة للجهات الإدارية لكفالة تنفيذ أحكام القانون وإقرار سيادته وكفالة دوام هيبته على الجميع، ورعاية حسن سير وانتظام المرافق العامة في ظل النظام العام الدستوري الذي يقوم على الشرعية وسيادة القانون والتزام الدولة -وبالذات السلطة التنفيذية- وخضوعها للقانون، مع كفالة استقلال القضاء وحصانته حماية للحقوق والحريات، وحيث ينص الدستور تحقيقا للشرعية وإعلانا لسيادة القانون على أن حق التقاضي مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له ضمانات الدفاع عن نفسه (المواد 64، 65، 66، 67، 68 من الدستور)، وخاصة عندما يتعلق ذلك بحق الملكية الخاصة والملكية العامة وكفالة عدم التعدي على الثانية مع رعاية حرمة الأولى وحصانتها مثلها على وفق ما قرره الدستور في المادتين (33) و (34) منه، وقد حظرت المادة الأخيرة صراحة فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي، كما حظر نزعها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض، ومن ثم فإنه لا يجوز لوزير الزراعة تجاوز حدود هذا الاختصاص بإصدار قرارات بإزالة المباني والمنشآت التي أقيمت عليها الأرض الزراعية؛ لأن هذا الاختصاص مقرر فحسب للقضاء الذي يتعين عليه في حالة الحكم بالإدانة أن يأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف على وفق حكم الفقرة الثانية من المادة (156) المشار إليها، وإذا أصدر وزير الزراعة قرارا بإزالة المباني والمنشآت المقامة على الأرض الزراعية بالمخالفة لحكم المادة (152) فإن هذا القرار يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم لاغتصابه سلطة مقررة للمحكمة الجنائية وحدها.

– ومن حيث إنه يبين من استقراء الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 7/5/1988 في الطعن رقم 2360 لسنة 31 ق على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 2094 لسنة 6 ق أن هذه الدعوى أقامها السيد/… بطلب وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 449 لسنة 1984 فيما تضمنه من إزالة أملاكه بحوض الجواني قطعة 12 بناحية نجير مركز دكرنس بالطريق الإداري وقد استند هذا القرار على كتاب مديرية الإصلاح الزراعي الذي تضمن إزالة التعدي الواقع من المدعي وغيره على أملاك الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمخصصة لانتفاع المدعو…، وقد قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وألزمت الإدارة المصروفات، واستندت المحكمة في قضائها إلى أن الأرض محل القرار المطعون ضده تم تمليكها للسيد… بموجب عقد بيع صادر عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على وفق أحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952، ومن ثم يعتبر خلال الخمس السنوات التالية لإبرامه عقدا بنقل الملكية معلقا على شرط فاسخ، وأن للإدارة فسخ العقد في حالة المخالفة من جانب المالك طبقا للإجراءات المقررة في المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952، والملكية المعلقة على شرط فاسخ هي ملكية موجودة خلال فترة التعليق وجودا كاملا ونافذا وإن كانت مهددة بخطر الزوال، وقد جاءت أوراق الدعوى خالية مما يفيد عرض المالك… على لجنة المخالفات أو صدور قرار عن تلك اللجنة بإلغاء القرار الصادر بتملك المذكور، أو أن هذا القرار عرض على السلطة المختصة التي تملك إصدار القرار النهائي بفسخ عقد تملك المذكور، ومن ثم فإنه حتى يصدر القرار النهائي بفسخ العقد تعتبر الأرض محل النزاع بحسب الظاهر غير مملوكة للدولة، ويكون القرار المطعون عليه بإزالة تعدي المدعي غير قائم بحسب الظاهر على أساس من القانون.

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 2360 لسنة 31 ق عليا بإلغاء هذا الحكم، ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، وأقامت قضاءها على أن البادي من الأوراق أن عقد البيع المبرم بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمدعو… بتاريخ 30/9/1980 ينص في البند التاسع على أنه “لا يجوز للطرف الثاني ولا للورثة من بعده التصرف في الأرض المبيعة قبل الوفاء بثمنها كاملا وبعد انقضاء خمس سنوات على التسجيل”، ويقضي البند الحادي عشر بأنه “إذا أخل الطرف الثاني بأحد الالتزامات المنصوص عليها في هذا العقد أو بأحد الالتزامات الجوهرية المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليها، أو ثبت أنه لا تتوفر فيه شروط التوزيع المنصوص عليها في هذا القانون اعتبر العقد مفسوخا من تلقاء ذاته بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو أي إجراء قضائي..”، وقد انطوت حافظة مستندات المطعون ضده على عقد بيع صادر له عن المدعو…، موضوعه بيع تسع مئة متر مربع من الأرض الموزعة عليه من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، أي أنه تصرف بالبيع في الأرض الموزعة عليه خلال فترة الحظر التي نص عليها البند التاسع من سند ملكيته، ومن ثم يكون ثمة مخالفة وقعت لأحد الالتزامات المنصوص عليها في عقد تمليك المذكور، وعلى ذلك فإن الشرط الفاسخ المنصوص عليه في البند الحادي عشر يكون قد تحقق ويترتب عليه اعتبار العقد مفسوخا تلقائيا دون حاجة إلى إعذار أو تدخل من القضاء، ويزول بذلك -بحسب الظاهر- سند ملكية المذكور، وهو من تلقى عنه المطعون ضده ما يدعيه من حق على أرض النزاع، ويكون لجهة الإدارة من ثم أن تتدخل لإزالة تعدي المطعون ضده على أرض النزاع، وقد تطهرت هذه الأرض بوقوع الفسخ على سند ملكية المدعي… من أي حق له عليها، وأن قبول المذكور للنص الوارد في عقد تمليكه الذي يقضي بفسخ العقد تلقائيا بمجرد المخالفة الثابتة في حقه يتضمن نزولا منه عن الإجراءات المنصوص عليها في المادة (14) من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952، وهي إجراءات مقررة لمصلحة البائع المطعون ضده باعتباره موزعة عليه الأرض، وقبول هذا البائع في عقده الشرط الفاسخ الصريح بدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو أي إجراء هو نزول صريح منه على التمسك بهذه الإجراءات، خاصة أنها مقررة لمصلحته والقصد منها هو التأكد من وقوع المخالفة.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن من بين المسائل القانونية المطروحة ما إذا كان ثبوت إخلال من تسلم الأرض على وفق أحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 بأحد الشروط التي وقع على أساسها عقد البيع مع الهيئة، التي تضمنت في البند الحادي عشر منه فسخ العقد بمجرد إخلاله بالتزاماته المنصوص عليها في العقد أو في المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار، يغني عن وجوب عرض هذه المخالفة على اللجنة المشار إليها في قانون الإصلاح الزراعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 معدلا بالقانون رقم 554 لسنة 1955 واتباع الإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة لاتخاذ إجراءات الفسخ واسترداد الأرض على وفق أحكام هذه المادة؛ بحسبان أن توقيع من وزعت عليه أرض من الإصلاح الزراعي على عقد التمليك الذي تضمن الشرط الفاسخ المشار إليه آنفا يعتبر نزولا ممن تسلم الأرض عن التمسك بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 14 المذكورة سالفا على نحو ما ذهب إليه حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 7/5/1988 في الطعن رقم 2360 لسنة 31 القضائية.

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 554 لسنة 1955 بتعديل المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي يقضي بأن تضاف إلى المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه فقرتان جديدتان نصهما كالآتي:

“إذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة، أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة (19)، أو أخل بأي التزام جوهري آخر يقضي به العقد أو القانون، حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من نائب بمجلس الدولة رئيسا ومن عضوين من مديري الإدارات بالهيئة التنفيذية للإصلاح الزراعي، ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي. ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوما على الأقل، ولا يصبح نهائيا إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه، ولها تعديله أو إلغاؤه، ولها كذلك الإعفاء من أداء الفرق بين ما حل من أقساط الثمن وبين الأجرة المستحقة، وينفذ قرارها بالطريق الإداري”.

ومن حيث إنه يبين من هذا النص أن المشرع قضى بتشكيل لجنة لتحقيق ما ينسب إلى من تسلم الأرض طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 من مخالفات تتعلق بإخلاله بأحد التزاماته التي نص عليها العقد أو قانون الإصلاح الزراعي، وقد راعى المشرع في تشكيل هذه اللجنة أن تتضمن عنصرا قضائيا، وأوجب على اللجنة سماع أقوال صاحب الشأن قبل أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء قرار التوزيع واسترداد الأرض، ومما لا جدال فيه أن هذه الإجراءات جوهرية تشكل ضمانات جوهرية تكفل سلامة صدور القرارين، فهي من الأشكال التي يتعين مراعاتها قبل إصدار القرار، وبذلك لا يكون هناك وجه للقول بأن قبول صاحب الشأن الموزعة عليه الأرض للنص الوارد في عقد تمليكه الذي يقضي بفسخ العقد تلقائيا بمجرد ثبوت المخالفة يتضمن نزولا منه عن الإجراءات المنصوص عليها في المادة (14) المذكورة سالفا؛ باعتبارها إجراءات مقررة لمصلحته، أو أن هذه الإجراءات مقررة بمراعاة كفالة حق الدفاع لكل مواطن الذي كفله المشرع الدستوري بالإحالة أو الوكالة بالمادة (69) من الدستور، وضمان تحقيق أهداف الإصلاح الزراعي من استيلاء وتوزيع والمتعلقة بالنظام العام للملكية الزراعية في البلاد على أساس سليم يتفق مع النظام العام الدستوري الذي تضمنته بصفة خاصة المواد 29، 31، 32، 33، 34، 37 من الدستور.

ومن ثم لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها أو النزول عنها؛ لتعلقها بالنظام العام وارتباطها بالقواعد الحاكمة للملكية الزراعية والإصلاح الزراعي، كما أنه إذا كان صحيحا أن الشرط الفاسخ الصريح في العقود المدنية تقيد سلطة القاضي التقديرية في فسخ العقد، إلا أنه يتطلب تدخله لإعماله وإنفاذه بعد التحقق من توفر موجبه، ومن ثم فإنه يتعين استهداء بذلك عرض المخالفة على اللجنة المشار إليها في المادة (14) لكي تتحقق من قيام السبب الموجب للفسخ وتتدخل لإعماله بإصدار قرارها بإلغاء قرار التوزيع واسترداد الأرض.

ومن حيث إنه متى كان الأمر كما تقدم، وكان الثابت من أوراق الطعن الماثل أن القرار المطعون عليه رقم 361 لسنة 1985 الصادر عن محافظة الدقهلية بإزالة البناء الذي أقامه المطعون ضده على الأرض التي تسلمها من الإصلاح الزراعي قد صدر بناء على قرار وزير الزراعة رقم 1167 لسنة 1983 بتفويض المحافظين في الاختصاصات المخولة لوزير الزراعة بالقانون رقم 116 لسنة 1981، وكان الثابت أنه ليس من هذه الاختصاصات الإزالة بالطريق الإداري المنوط بالمحكمة الجنائية دون وزير الزراعة كما سلف البيان، لذلك يكون القرار المطعون عليه قد صدر مخالفا للقانون.

وفضلا عن ذلك فإنه لا يبين من الأوراق أن الإجراءات المنصوص عليها في المادة (14) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي معدلة بالقانون رقم 554 لسنة 1955 قد اتخذت قبل المطعون عليه، ولم يثبت أن قرارا بإلغاء التوزيع واسترداد الأرض قد صدر ضده؛ لذلك فإنه بحسب الظاهر تكون الأرض محل النزاع مازالت ملكه، مادام أنه لم يصدر قرار بإعمال الشرط الفاسخ على النحو الذي حتمه واقتضاه القانون، وبالتالي لا وجه لإزالة وضع يده باعتباره متعديا على أملاك الدولة بالطريق الإداري إعمالا لحكم المادة 970 من القانون المدني التي يتعين لتطبيق حكمها أن تكون يد المتعدي يدا غاصبة، وإذ تبين أن واضع اليد يستند بحسب الظاهر من الأوراق إلى علاقة تربطه بجهة الإدارة (ملكية معلقة على شرط فاسخ) ولم يتم إعمال هذا الشرط الفاسخ على وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 فإنه لا وجه لتطبيق حكم المادة 970 من القانون المدني.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه:

(أولا) يقف اختصاص وزير الزراعة المحدد في المادة (156) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 عند وقف أسباب المخالفة بالبناء على الأرض الزراعية، دون أن يتجاوز ذلك إلى حد إزالة المباني المخالفة إداريا، أما الأمر بإزالة المباني والمنشآت المخالفة التي تقام في الأرض الزراعية فمنوط قانونا بالقضاء الجنائي وحده.

(ثانيا) أن إلغاء توزيع الأرض واستردادها ممن وزعت عليهم طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 معدلا بالقانون رقم 116 لسنة 1983 يتعين أن يكون على وفق القواعد والإجراءات المنصوص عليها في المادة (14) من هذا القانون رغم أن النص في العقود المبرمة بينهم وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على فسخ هذه العقود تلقائيا بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو أي إجراء قضائي، ويتعين قانونا اتباع القواعد والإجراءات المنصوص عليها في المادة (14) من القانون المذكور، وعرض الأمر على لجنة التحقيق المختصة للتحقق من سبب الفسخ، وأمرت المحكمة بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة التي أحالته إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل فيه على وفق ما تقدم.

The post الطعن رقم 1463 لسنة 33 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1328-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-38-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Wed, 25 Mar 2020 23:00:00 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1105 جلسة 5 من مارس سنة 1998 الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مارس سنة 1998

الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د.محمد جودت الملط وحنا ناشد مينا ومحمد يسري زين العابدين ورائد جعفر النفراوي وفاروق علي عبد القادر وسعد الله محمد حنتيرة ود.إبراهيم علي حسن ود. محمد عبد السلام مخلص وجودة عبد المقصود فرحات ومنصور حسن غربي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

إصلاح زراعي– الاحتفاظ بالقدر الجائز قانونا- تعديل الإقرار- أوجب المشرع على المالك الخاضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي أرقام 178 لسنة 1952 و 127 لسنة 1961 و 50 لسنة 1969, أن يقدم إقرارا بملكيته في ميعاد معين، يذكر فيه جميع ما يملكه وما يريد استبقاءه لنفسه- يترتب على تقديم هذا الإقرار فرز الأرض التي يتعلق بها حق الدولة من الأرض التي يحتفظ بها المالك، ولا يجوز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي تعديل الفرز بعد ذلك بإرادتها المنفردة، كما لا يجوز للمالك تعديل إقراره بعد تقديمه إلا في حالات محددة- من حالات تعديل الإقرار أن يطلب الخاضع استبدال مساحة من الأرض داخلة في قدر احتفاظه المقرر قانونا بمساحة أخرى تَرَكها للاستيلاء باعتبارها زائدة على قدر الاحتفاظ.

إذا ثبت أن أحد الخاضعين لأحكام أي من قوانين الإصلاح الزراعي المذكورة قد احتفظ في إقراره بأرض تبين عدم خضوعها للاستيلاء (كأن تكون هذه المساحة من أراضي البناء), فإنه يحق له استكمال احتفاظه إلى النصاب القانوني، وذلك كله طبقا للقانون المطبق في الاستيلاء ولائحته التنفيذية, متى كان حق الخاضع في إقامة الاعتراض أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي مازال قائما- لا تعد تلك الحالة من حالات تعديل الإقرار.

  • المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي (قبل تعديلها بموجب المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961).
  • المواد 1 و 3 و 6 من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي، الصادرة بأمر وصي العرش المؤقت في 18/6/1953.
  • قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 12 لسنة 1958 بشأن تعديل الإقرارات المقدمة من الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952.
  • قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 40 لسنة 1959.
  • المواد 1و 3 و 4 ([1]) و 8 من القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي.
  • المواد 1و 3 و 6 و 14 من القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها.
  • المواد 1 و 2 و 16 و 17 و 23 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969، الصادرة بقرار وزير الزراعة رقم 121 لسنة 1969.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 11/4/ 1992 أودع الأستاذ/… بصفته وكيلا عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بموجب التوكيل رقم 1954 لسنة 1989 رسمي عام الجيزة, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد بجدولها برقم 1328 لسنة 38ق عليا في القرار الصادر عن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 4/3/1992 في الاعتراض رقم 243 لسنة 1984, الذي قضى بقبول الاعتراض شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الاستيلاء على مساحة ستة قراريط بالقانون رقم 127 لسنة 1960، وتكملة احتفاظ المعترض بما يعادل مساحة فدانين وسبعة عشر قيراطا التي تركها للاستيلاء؛ بحسبانها من أراضي البناء على وفق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969.

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، ورفض الاعتراض، مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقد تم إعلان الطعن قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع)، وحددت لنظره أمامها جلسة 1/11/1994.

وقد تدوول نظر الطعن أمام تلك الدائرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها, إلى أن قررت بجلسة 11/4/1995 إعادة الطعن إلى المرافعة بنفس الجلسة، وإحالته إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972؛ باعتبار أن المطعون ضده قد احتفظ في إقراره بجزء من أرض النزاع, وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 692 لسنة 23ق بجلسة 8/1/1980 بأن مثل هذا الطلب يتضمن تعديلا للإقرار، لا يدخل تحت أية حالة من الحالات التي يجوز فيها تعديل الإقرار، في حين أنها قضت في الطعن رقم 1064 لسنة 18ق بجلسة 11/2/1975 بغير ذلك، حيث قضت بأحقية المعترضين في المطالبة بإلغاء الاستيلاء على مساحة مماثلة من الأرض التي استولى عليها الإصلاح الزراعي لدى المعترضين, وأنه إزاء هذا التعارض ينعقد الاختصاص لتلك الدائرة.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه أن الطلب المقدم من الخاضع للقانون رقم 50 لسنة 1969 باستبعاد مساحة فدانين وسبعة عشر قيراطا من المساحة المستولى عليها قبله طبقا للقانون المذكور (وهي تعادل المساحة التي احتفظ بها من أراضي البناء المستثناة من الحد الأقصى على وفق أحكام هذا القانون) لا يعد تعديلا للإقرار المقدم منه على وفق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969, وإنما يعد تكملة احتفاظ للقدر الذي يجوز له أن يتملكه على وفق أحكام هذا القانون.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 6/6/1996، وفيها أودع الحاضر عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي مذكرة بدفاعه، وقررت الدائرة التأجيل لجلسة 3/10/1996 بناء على طلب المطعون ضده للاطلاع والتعقيب على تلك المذكرة.

وبجلسة 3/10/1996 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 2/1/1997، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 6/3/1997، وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت الدائرة إعادة الطعن إلى المرافعة لجلسة 5/6/1997 لتقدم الجهة الإدارية الطاعنة صورة رسمية من قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرين بتاريخ 24/2/1958 و13/10/1959 وغيرهما من القرارات الصادرة عن المجلس المذكور في شأن تعديل إقرارات الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي السابقة على صدور القانون رقم 50 لسنة 1969، وكذلك الإقرارات المقدمة من المطعون ضده بصفته خاضعا لأحكام كل من القانون رقم 178 لسنة 1952, والقانون رقم 127 لسنة 1961، والقانون رقم 90 لسنة 1969، مع تكليف السكرتارية بإخطار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بهذا القرار.

وبجلسة 5/6/1997 أودعت الهيئة الطاعنة صورا ضوئية من القرارين الصادرين عن مجلس إدارتها بتاريخ 24/2/1958 و13/10/1959 وكذا ملفات إقرارات الخاضع, كما أودع الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 17/1/1984 في الطعن رقم 510 لسنة 24ق.

ثم تدوول نظر الطعن بعد ذلك أمام الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 14/12/1997 إصدار الحكم بجلسة 5/3/1998 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.

ومن حيث إنه من المسلم به قانونا أن من يخضع لأحكام أي من قوانين الإصلاح الزراعي (وهي المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952, والقانون رقم 127 لسنة 1961, وأخيرا القانون رقم 50 لسنة 1969) يلتزم بأن يقدم للهيئة العامة للإصلاح الزراعي في موعد محدد وعلى نموذج خاص, إقرارا موقعا منه يتضمن بيانا تفصيليا بما يلي:

أ- الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية التي يرغب في الاحتفاظ بها في حدود القدر الجائز الاحتفاظ به قانونا.

ب- الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية التي تصرف فيها للغير قبل تاريخ العمل بأحكام القانون الخاضع له.

جـ- الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية الزائدة على حد الاحتفاظ، والتي تكون محلا للاستيلاء من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعي مقابل التعويض المقرر قانونا.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل في أنه إذا تكشف للخاضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي الثلاثة المشار إليها سالفا بعد تقدمه بإقراره أن ثمة مساحة من الأراضي الزراعية الداخلة ضمن القدر الجائز الاحتفاظ به قانونا ليست من الأراضي الزراعية، وإنما هي في حقيقة الأمر من أراضي البناء غير الخاضعة للاستيلاء، فهل يكون من حق الخاضع مطالبة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تكملة احتفاظه بإلغاء الاستيلاء والإفراج عن مساحة مماثلة لتلك الأرض من الأراضي المستولى عليها باعتبارها زائدة على قدر الاحتفاظ، أم أن طلب الخاضع في هذه الحالة يعتبر تعديلا للإقرار المقدم منه، وبالتالي فإنه يخضع إما للقواعد المنصوص عليها في قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرين عامي 1958 و 1959 تبعا لما إذا كان المالك خاضعا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 أو القانون رقم 127 لسنة 1961، أو لتلك القواعد المنصوص عليها في المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 إذا كان المالك خاضعا لأحكام هذا القانون الأخير؟

ومن حيث إنه باستعراض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي يبين أن المادة (1) منه (قبل تعديلها بالمادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961) كانت تنص على أنه: “لا يجوز لأي شخص أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مئتي فدان…”.

كما أنه باستعراض أحكام اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 سالف الذكر قبل تعديله بالقانون رقم 127 لسنة 1961، والصادرة بموجب مرسوم بتاريخ 18/6/1953 يبين أن المادة (1) من هذه اللائحة تنص على أنه: “يجب على كل مالك لأرض زراعية، سواء كانت الأرض منزرعة أو بورا، أن يقدم إقرارا يبين فيه مساحة الأرض وما يريد استبقاءه منها… وذلك متى كان مجموع مساحة الأرض يجاوز مئتي فدان…”.

كما تنص المادة (3) منها على أن: “يقدم الإقرار إلى اللجنة العليا للإصلاح الزراعي في الميعاد المحدد، ويرفق بالإقرار خرائط مساحية بمقياس مناسب تبين عليها الأراضي التي يستبقيها المالك لنفسه، والتي رأى التصرف فيها إلى أولاده أو غيرهم، والتي يمتلكها لاستصلاحها…”.

وتنص المادة (6) من اللائحة على أن: “تصدر اللجنة العليا للإصلاح الزراعي بناء على الإقرار المقدم من صاحب الشأن قرارا بالاستيلاء على الأرض الزائدة على الحد المقرر في القانون، وذلك على مسئولية المقر، ولا يعتبر هذا القرار نهائيا إلا بعد استيفاء الإجراء المنصوص عليه في المادة 28…”.

ومن حيث إنه بتاريخ 4/12/1958 أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي القرار رقم 12 لسنة 1958 بشأن تعديل الإقرارات المقدمة من الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ونصه الآتي: “يكون طلب تعديل الإقرار مقبولا إذا كان الإقرار المقدم من المالك في الميعاد القانوني قد اقترن بشرط أو وقع فيه المقر تحت غلط شاب رضاه، وترتيبا على ذلك يقبل التعديل في حالتين:

أ- في حالة ما إذا احتفظ المالك بمساحة معينة، وقدم الإقرار في المواعيد، وكان يمتلك أرضا بورا أو داخل الكردون، وأثبت المالك في إقراره حقه في تعديل احتفاظه في حالة صدور قرار عن اللجنة العليا بإخضاعها للاستيلاء.

ب- في حالة ما إذا لم ينص المالك في إقراره على تعديل احتفاظه، وكان يمتلك أرضا بورا اعترض عليها أو كردونا وزادها على احتفاظه باعتبارها مستثناة، وصدر قرار باعتبارها أرضا زراعية، كان له أن يتركها للاستيلاء، ولكن ليس للمالك الحق في تعديل احتفاظه في حالة ما إذا كان يمتلك أرضا زراعية وأرضا بورا اعترض عليها وحدد الاستيلاء في الأرض البور.

على أن يراعى في جميع الأحوال السابقة مصلحة الإصلاح الزراعي وتوفر حسن النية من جانب المالك.

وبتاريخ 13/10/ 1959 أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قراره رقم 40 لسنة 1959 بإضافة حالة جديدة إلى الحالات التي يقبل فيها تعديل الإقرار المقدم من المالك في الميعاد القانوني وهي: “حالة مالك أدرج في إقراره بعض الأراضي، وأشار إلى أنه سبق أن تصرف فيها بعقود عرفية قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي، ثم التجأ فعلا إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي لإثبات تواريخ هذه التصرفات قبل 23 يوليو سنة 1952, وثبت أن المستندات المقدمة منه في هذا الصدد لا تكفي لذلك مما أدى إلى الحكم بعدم نفاذها في حق الهيئة, كما ثبت أن هذا المالك لم يترك الأراضي محل تلك التصرفات للاستيلاء، على أن يراعى في ذلك مصلحة الإصلاح الزراعي وتوفر حسن النية من جانب المالك”.

ومن حيث إنه بتاريخ 25/7/1961 بدأ العمل بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي، ونصت المادة (1) منه على أن: “يستبدل بنص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه النص الآتي:

“لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مئة فدان, ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية…”.

وتنص المادة (3) على أن: “تستولى الحكومة على ملكية ما يجاوز الحد الأقصى الذي يستبقيه المالك طبقا للمواد السابقة…”.

كما تنص المادة (4) على أن: “يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذا لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يقدر وفقا للأحكام الواردة في هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه”([2]).

وأخيراً تنص المادة (8) من هذا القانون على أن: “يلغى كل نص يخالف هذا القانون”.

ومن حيث إنه بتاريخ 23/7/1969 بدأ العمل بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها، ونصت المادة الأولى منه على أنه: “لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية أكثر من خمسين فدانا.

كما لا يجوز أن تزيد على مئة فدان من تلك الأراضي جملة ما تمتلكه الأسرة وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة. …”.

وتنص المادة (3) منه على أنه: “يجب على كل فرد أو أسرة تجاوز ملكيته أو ملكيتها في تاريخ العمل بهذا القانون الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة الأولى أن يقدم هو أو المسئول قانونا عن الأسرة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إقرارا عن ملكيته أو ملكية الأسرة في ذلك التاريخ على النموذج الخاص المعد لذلك خلال المواعيد ووفقا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية…”.

وتنص المادة (6) منه على أن: “تستولى الحكومة خلال سنتين من تاريخ العمل بهذا القانون على الأراضي الزائدة عن الحد الأقصى للملكية المقرر وفقا لأحكام المادة السابقة.

وفي جميع الأحوال يعتبر الاستيلاء قائما قانونا من تاريخ العمل بهذا القانون مهما كان تاريخ الاستيلاء الفعلي، وتعتبر الدولة مالكة لتلك الأراضي ابتداء من ذلك التاريخ…”.

وتنص المادة (14) على أن: “تسري في شأن الأراضي الخاضعة لأحكام القانون فيما لم يرد بشأنها نص أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه والقوانين المعدلة له، وبما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون”.

وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 الصادرة بقرار وزير الزراعة رقم 121 لسنة 1969 على أنه: “يجب على كل مالك لا يدخل ضمن أسرة طبقا للتعريف الوارد في المادة 2 من القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه، تزيد ملكيته في يوم 23 من يوليو سنة 1969 على خمسين فدانا من الأراضي الزراعية والبور والصحراوية، أن يقدم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في موعد غايته اليوم الخامس عشر من أكتوبر سنة 1969 إقرارا عن ملكيته على النموذج المرافق الخاص بالمالك الفرد…”.

وتنص المادة (2) من ذات اللائحة على أن: “يسري حكم المادة السابقة على: 1-… 4- المالك أو واضع اليد على أرض لا تخضع للاستيلاء بوصفها من أراضي البناء، متى كان مجموع ما يملكه أو يضع اليد عليه –بما فيه مساحة هذه الأرض– زائدا على خمسين فدانا”.

وتنص المادة (16) على أنه: “يجوز طلب تعديل الإقرارات المقدمة طبقا لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه في الأحوال الآتية:

1- أن يكون الإقرار قد اقترن بشرط، وأن يتم التعديل في نطاق هذا الشرط.

2- إذا كان المالك قد احتفظ في إقراره بمساحات معينة، وأورد به مساحات أخرى أثبت في الإقرار اعتراضه على خضوعها للاستيلاء باعتبارها من أراضي البناء، أو لثبوت تاريخ التصرف فيها قبل يوم 23 من يوليو سنة 1969، مع احتفاظه في الإقرار بحقه في تعديله في حالة صدور قرار منها برفض الاعتراض واعتبار هذه المساحات خاضعة للاستيلاء.

3- إذا لم ينص المالك في إقراره على حقه في تعديل احتفاظه وكان يمتلك أرضا زادها على احتفاظه باعتبارها مستثناة ولم يدرجها في إقراره بالجدول الخاص بالأراضي الزائدة على حد الاحتفاظ القانوني، ثم صدر قرار نهائي بعدم اعتبار هذه الأرض مستثناة من أحكام الاستيلاء.

4- إذا صدر قرار أو حكم نهائي –وفقا لأحكام المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه– برفض الاعتداد بالتصرف لعدم ثبوت تاريخه.

5- أن يكون المقر قد وقع عند كتابة الإقرار في غلط شاب رضاه وفقا لأحكام القانون المدني”.

وتنص المادة (17) على أنه: “يشترط لقبول تعديل الإقرار:

1- أن يكون الإقرار مقدما خلال الموعد القانوني.

2- ألا يكون قد صدر قرار بالاستيلاء النهائي على الأرض التي يتناولها التعديل. وفي جميع الأحوال يكون اعتماد تعديل الإقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو من يفوضه في ذلك…”.

وتنص المادة (23) على أن “تتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي:

1- تحقيق الإقرار للنظر في استبعاد الأراضي المستثناة من الاستيلاء، سواء باعتبارها من أراضي البناء أو لثبوت تاريخ التصرف فيها قبل يوم 23 من يوليو سنة 1969 أو خلال المواعيد القانونية المحددة لذلك.2-… 3-… 4-…”.

– ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع أوجب على المالك الخاضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي الثلاثة السالف الإشارة إليها, أن يقدم إقرارا بملكيته في ميعاد معين يذكر فيه جميع ما يملكه وما يريد استبقاءه لنفسه, كما أوجب المشرع أيضا على الهيئة العامة للإصلاح الزراعي التحقق من هذه الإقرارات وتحقيقها لتحديد ما هو مستثنى من الخضوع للاستيلاء وما هو غير ذلك، أو للتحقق من ثبوت تاريخ التصرف فيها قبل تاريخ العمل بأحكام القانون المطبق في الاستيلاء، ويترتب على تقديم هذا الإقرار فرز الأرض التي يتعلق بها حق الدولة من الأرض التي يحتفظ بها المالك، ولا يجوز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي تعديل الفرز بعد ذلك بإرادتها المنفردة، كما لا يجوز ذلك للمالك بعد تقديم إقراره, إلا أن قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرين بتاريخ 4/12/1958 و13/10/1959 المشار إليهما سالفا أجازا للخاضع لأي من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 أو القانون رقم 127 لسنة 1961 تعديل الإقرار المقدم منه في الميعاد، وذلك في إحدى الحالات الثلاث الوارد بيانها تفصيلا في هذين القرارين, وهو ما تضمنه أيضا نص المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليها سالفا، حيث أجازت للخاضع تعديل إقراره المقدم في الميعاد إذا توفرت إحدى الحالات الخمس التي عددتها المادة المذكورة.

ومن حيث إن البادي من قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المشار إليهما سالفا وكذا نص المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 أنها أجازت جميعها للخاضع استبدال مساحة من الأرض مكان مساحة أخرى، أي ترك مساحة للاستيلاء كانت أصلا في احتفاظه طبقا للإقرار في مقابل الإفراج عن مساحة مماثلة خضعت للاستيلاء بموجب هذا الإقرار، بسبب عدم الاعتداد بتصرف ما مثلا، أو لثبوت عدم استثناء الأرض الداخلة ضمن قدر الاحتفاظ من الخضوع لأحكام القانون، ومن ثم الاستيلاء عليها.

وترتيبا على ذلك فإن من حالات تعديل الإقرار أن يطلب الخاضع استبدال مساحة من الأرض داخلة في قدر احتفاظه المقرر قانونا بمساحة أخرى تَرَكها للاستيلاء باعتبارها زائدة على قدر الاحتفاظ.

أما إذا كان الأمر يتعلق بخاضع يطلب استبعاد مساحة من الاستيلاء بعد أن تبين له وثبت للهيئة أن هناك مساحة من احتفاظه مستثناة من الخضوع لأحكام أي من قوانين الإصلاح الزراعي الثلاثة، كأن تكون هذه المساحة من أراضي البناء، وبالتالي يتعين استكمال الحد الأقصى الجائز له تملكه من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية, فإننا نكون بصدد حالة تكملة احتفاظ للخاضع، وليس بصدد إحدى حالات تعديل إقراره المنصوص عليها سواء في قراري مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الصادرين عامي 1958 و1959 أو في المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه إذا ثبت أن أحد الخاضعين لأحكام أي من قوانين الإصلاح الزراعي أرقام 178 لسنة 1952 و 127 لسنة 1961 و 50 لسنة 1969, قد احتفظ في إقراره بأرض تبين عدم خضوعها للاستيلاء, فإنه يحق له استكمال احتفاظه بالنصاب القانوني، وذلك كله طبقا للقانون المطبق في الاستيلاء ولائحته التنفيذية, متى كان حق الخاضع في إقامة الاعتراض أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي مازال قائما, وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 28 لسنة 6 القضائية (دستورية) بجلسة 6/6/1998 بـما يلي:                                                                                     =

= (أولا) عدم دستورية ما نصت عليه المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم (178) لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه على وفق أحكام هذا القانون الحق في تعويض يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية لهذه الأرض، وأن تقدر القيمة الإيجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة بها الأرض، وبسقوط المادة 6 من هذا المرسوم بقانون في مجال تطبيقها في شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.

(ثانيا) بعدم دستورية ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي من أن يكون لمن استولت الحكومة على أرضه تنفيذا لأحكام هذا القانون الحق في تعويض يقدر وفقا للأحكام الواردة في هذا الشأن بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، وبمراعاة الضريبة السارية في 9 سبتمبر سنة 1952، وبسقوط المادة الخامسة من هذا القرار بقانون في مجال تطبيقها في شأن التعويض المقدر على أساس الضريبة العقارية.

([2]) يراجع الهامش الموجود بصدر هذا الحكم.

The post الطعن رقم 1328 لسنة 38 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>