أحكام دوائر الموضوع Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/أحكام-دوائر-الموضوع/ Thu, 12 Mar 2020 12:56:28 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-15412-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Thu, 12 Mar 2020 11:25:15 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=845 جلسة 10 من أكتوبر سنة 2015 الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب رئيس  مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من أكتوبر سنة 2015

الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وعبد الفتاح السيد الكاشف، وسعيد عبد الستار سليمان، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • بنوك:

بنوك القطاع العام– طبيعة التنظيم القانوني لبنوك القطاع العام- انتهج المشرع في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003 فلسفة اقتصادية جديدة تجاه بنوك القطاع العام، تقوم بحسب الأصل على المساواة بين جميع البنوك العاملة داخل مصر، بعد أن غاير من أسلوب إدارة تلك البنوك، وأخضعها لأحكامه، بتمكينها من اتباع وسائل التسيير الذاتي والإدارة الذاتية طبقا لأساليب وأدوات ومفاهيم القانون الخاص، لتساير الأوضاع الاقتصادية الجديدة- احتفظ المشرع بوصف “القطاع العام” لتلك البنوك، حيث لم يمس الطبيعة العامة لأموال تلك البنوك- غاير المشرع في تشكيل مجالس إدارة بنوك القطاع العام وجمعياتها العمومية عما قرره بالنسبة للبنوك الخاصة الأخرى، كما أجاز للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما من رءوس أموال بنوك القطاع العام، ورتب على ذلك سريان أحكام القانون المنظم لشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، كما نص المشرع على الفائض الذى يئول إلى الخزانة العامة من ميزانية تلك البنوك.

استبعاد إخضاع بنوك القطاع العام لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام قصد به القوانين التى يقتصر تطبيقها على شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال وحدها، فلا يمتد الاستبعاد إلى غيرها من القوانين التي لا يقتصر مجال نفاذها على الشركات المذكورة فقط، بل يمتد إليها وإلى غيرها من الجهات الأخرى، وهي القوانين التي تتعلق بحماية المال العام، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تخاطب الجميع، تستوي فى ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، فهذه القوانين مازالت قائمة، ولها نطاق إعمال، ويستمر تطبيقها على تلك البنوك والعاملين بها، وتلتزم بنوك القطاع العام عند وضع لوائحها (على وفق ما ورد فى أحكام قانون العمل) بعدم مخالفة أحكام القوانين الخاصة المتعلقة بحماية المال العام والولايات القضائية، والتي تعد نصوصها آمرة- ترتيبا على ذلك: لا يجوز للوائح تلك البنوك أن تتضمن ما يخالف أحكام تلك القوانين؛ لأنه لا يجوز تعديل نص قانوني أو استبعاد تطبيق أحكامه بلائحة، وهي أداة أدنى، بل يتم ذلك بالأداة نفسها، أي بقانون ينص صراحة أو ضمنا على تعديل أو إلغاء النص السابق عليه أو استبعاد تطبيقه، ومن ثم يستمر نفاذ تلك القوانين الخاصة على بنوك القطاع العام، مثل قانون تنظيم النيابة الإدارية، وقانون هيئة الرقابة الإدارية، وقانون الجهاز المركزي للمحاسبات، وقانون مجلس الدولة؛ باعتبار أن هذه القوانين جميعها قوانين ذات طبيعة خاصة، تتناول ضمن أغراضها تنظيم حماية المال العام وغير ذلك من الأمور التي تحفظ أمن المجتمع وسلامته وحماية بنيانه الاقتصادي والاجتماعي، ويمتد تطبيقها إلى الجميع.

– المادة الثانية من القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، والمواد أرقام (89) و(91) و(94) و(95) من هذا القانون، معدلا بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة 2005.

  • بنوك:

بنوك القطاع العام- عاملون بها- تأديبهم- تختص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بنظر الدعاوى والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد- القول بأن النص على عدم خضوع العاملين بالبنوك المذكورة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام يشمل جميع القوانين، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمخالفات الإدارية والجزاءات التأديبية التي توقع بشأنها، وكذلك المتعلقة بالاختصاص بنظر الطعون على هذه الجزاءات، وأن قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 هو الواجب الإعمال على جميع العاملين بالبنوك في كل نظم ولوائح العاملين بها، ومن بينها الجزاءات والاختصاص بنظر الدعاوى التأديبية والطعون التى توجه إليها، هو قول فاقد لأساسه؛ لعدم وجود سند تشريعي له، حيث خلت نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد من نص يقرر إخراج المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام من الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية، وإسناد الاختصاص بنظرها للقضاء العادي- لا أساس للقول بانحسار ولاية المحاكم التأديبية عن نظر الدعاوى التأديبية والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام ذلك القانون بدعوى أن لوائح العمل المنصوص عليها بالمادة (91) منه ملتزمة بأحكام قانون العمل؛ فهذا القول يعد تعديلا لنصوص قانونية بأداة تشريعية أدنى، وهو ما لا يجوز قانونا؛ لأن الاختصاص القضائي لا يجوز دستوريا أن يترك توزيعه لأداة أدنى من القانون- تطبيق: بنك القاهرة.

– المادة (190) من دستور 2014.

– المواد أرقام (10) و(15) و(19) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

– أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام ١٩ لسنة 27 و٢٠ لسنة 27 و21 لسنة 27 القضائية (تنازع) الصادرة بجلسة 7/5/2006.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفته قواعد الاختصاص- يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للفصل فيها بهيئة مغايرة؛ حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي([1]).

  • موظف:

تأديب- انقضاء الدعوى التأديبية- تنقضي الدعوى التأديبية بوفاة الموظف المحال، سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا- أساس ذلك أن حكم المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية يمثل أحد المبادئ الأساسية للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي- هذا الأصل هو تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها شخصية العقوبة، فلا تجوز المساءلة في المجال العقابي، إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الإدارة بإنزال العقاب عليه، وهو ما يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام، وتستقر مسئوليته بحكم بات في مواجهته، فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية، فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال الحكم بانقضاء المسئولية التأديبية قبله، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه من إجراءات بعد رفع الدعوى التأديبية والحكم فيها, أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء نظر الطعن فيه، وبصرف النظر عما إذا كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة.

  • المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 15/4/2009 أودع الأستاذ/… الوكيل العام بهيئة النيابة الإدارية، بصفته نائبا عن الطاعن (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 15412 لسنة 55ق.عليا، طعنا على حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الصادر في الدعوى التأديبية رقم 92 لسنة 46ق بجلسة 18/2/2009, القاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بمعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبات المناسبة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه              -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة 46ق, والقضاء مجددا بإعادتها إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل في موضوعها من هيئة أخرى.

ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص الطعون) على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/10/2014 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة (فحص) للاختصاص، فنظرته بدورها، ثم أحالته إلى دائرة الموضوع، حيث نظرته بجلسة اليوم، وفيها قررت إصدار الحكم فيه آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن الماثل قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 26/3/2004 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 92 لسنة ٤٦ق، بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، متضمنة ملف قضيتها رقم ٣٥١ لسنة 2002، وتقرير اتهام ضد:

1- … – مدير إدارة مساعد بقسم المراجعة ببنك القاهرة فرع شبرا- الدرجة الأولى.

2- … – مدير إدارة الاستثمار ببنك القاهرة فرع شبرا- الدرجة الأولى.

3- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا مدير الإدارة العامة للتسويق المصرفي ببنك القاهرة- درجة مدير عام .

4- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا على المعاش- درجة مدير عام.

5- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا على المعاش- درجة مدير عام.

لأنهم خلال المدة من 8/3/1998 حتى أكتوبر ١٩٩٩ بدائرة عملهم، وبوصفهم السابق، لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، ولم يحافظوا على أموال البنك الذى يعملون به، وخالفوا القواعد المالية المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها ببنك القاهرة، بأن:

الأولى بمفردها: تجاهلت التدرج فى منح التسهيل للعميل (المجموعة العربية…) في ضوء حداثة تعامله مع فرع البنك، وذلك بصفتها عضوا بلجنة تسهيلات الفرع .

الأولى والثاني مجتمعين: وافقا على زيادة تسهيلات العميل المذكور بمبلغ ٢ مليون جنيه، رغم مراجعة الإدارة العامة للائتمان بالبنك للفرع، وذلك بصفة كل منهما عضوا بلجنة تسهيلات الفرع.

الثالث والرابع مجتمعين:

١- سمحا بفتح اعتمادات نقدية للعميل (مؤسسة… و… معا) بالتجاوز عن الحد المسموح به بمبلغ ستة عشر مليونا وثلاث مئة وواحد وتسعين ألفا ومئة وأربعة وثمانين جنيها.

2- سمحا بالخصم على حساب جار مدين والخاص بالعميل المذكور بالتجاوز عن الحد.

3- وافقا على زيادة تسهيلات العميل رغم مراجعة الإدارة العامة للائتمان بالبنك للفرع.

الخامس والسادس مجتمعين: سمحا للعميل المذكور بالتجاوز عن تسهيل البضائع وسحب مبالغ بالزيادة على الحد المقرر.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين المذكورين قد ارتكبوا المخالفات المالية المنصوص عليها بالمواد الواردة تفصيلا بتقرير الاتهام، وطلبت محاكمتهم تأديبيا.

ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18/2/2009 أصدرت حكمها القاضي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن المشرع بمقتضى أحكام قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، والمعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005 قد أخضع جميع البنوك العاملة فى مصر (ومنها بنك القاهرة) لأحكامه، على أن تتخذ تلك البنوك شكل شركة مساهمة مصرية، وأناط بمجالس إدارات تلك البنوك اعتماد لوائح العمل الداخلية دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، ونفاذا لذلك صدرت عن بنك القاهرة لائحة بنظام إجراءات التحقيق وقواعد التأديب وإجراءاته للعاملين بالبنك، وبذلك فقد انحسرت عن العاملين بالبنك صفة العاملين بالقطاع العام، وتغدو المحكمة غير مختصة ولائيا بنظر الدعوى.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق الحكم الطعين قبولا لدى النيابة الإدارية فقد أقامت طعنها الماثل على سند من أسباب حاصلها مخالفته للقانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله، والفساد فى الاستدلال، حيث إن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ومخالفة ذلك يعد تعديلا لاختصاص المجلس، وهذا لا يكون إلا بقانون، وقد خلت نصوص قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، والمعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة 2005 من نص صريح بتعديل ذلك الاختصاص.

……………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدعوى التأديبية تنقضي بوفاة العامل أثناء نظر الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا؛ استنادا إلى الأصل العام الوارد فى المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص علي أن: “تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم”، وهذا الأصل هو الواجب الاتباع عند وفاة المحال أثناء المحاكمة التأديبية، سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا، وأساس ذلك أن حكم المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية يمثل أحد المبادئ الأساسية للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي، أي إن هذا الأصل هو في ذاته تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها شخصية العقوبة، ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي، إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الإدارة بإنزال العقاب عليه، وهو ما يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام، وتستقر مسئوليته بحكم بات في مواجهته، فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية، فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال الحكم بانقضاء المسئولية التأديبية قبله، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه بعد رفع الدعوى التأديبية والحكم فيها, أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء نظر الطعن فيه، وبصرف النظر عما إذا كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة (حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ٤١٩٩ لسنة 37ق بجلسة 29/4/1997 ).

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الخامس توفي إلى رحمة مولاه بتاريخ 18/6/2010 ‌ أثناء نظر الطعن الماثل، فمن ثم تقضي المحكمة بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة له؛ لوفاته.

 وحيث إن المادة الثانية من مواد القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد تنص على أن: “تسري على البنوك الخاضعة لأحكام القانون المرافق -فيما لم يرد بشأنه نص فيه- أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة 1981…”.

وتنص المادة رقم (٨٩) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه، معدلا بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة 2005 على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادة (43) من هذا القانون، تخضع بنوك القطاع العام لذات الأحكام التى تخضع لها البنوك الأخرى، فيما عدا ما يرد به نص خاص في هذا الباب، وفي جميع الأحوال لا تخضع تلك البنوك والعاملون فيها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة (91) منه على أن: “يعتمد مجلس إدارة البنك جميع لوائح العمل الداخلية، ويقر جدول الأجور والحوافز والبدلات، وفقا لما ورد فى قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 في هذا الشأن، ولمجلس إدارة البنك وضع نظام أو أكثر لإثابة العاملين به فى ضوء معدلات أدائهم وحجم ومستوى إنجازهم في العمل، وذلك دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها فى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة (94) منه على أنه: “يجوز للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما في رءوس أموال البنوك المملوكة بالكامل للدولة، وفي هذه الحالة تسري على البنك أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١…”.

وتنص المادة (95) من القانون المذكورعلى أنه: “لا تشمل الموازنة العامة للدولة الموارد والاستخدامات الجارية والرأسمالية لبنوك القطاع العام، ويئول صافي أرباح هذه البنوك للخزانة العامة للدولة بنسبة حصتها، وذلك بعد اقتطاع ما يتقرر تكوينه من احتياطيات، أو احتجازه من أرباح”.

وحيث إنه -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- فإن المشرع فى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه قد انتهج فلسفة اقتصادية جديدة تجاه بنوك القطاع العام، تقوم بحسب الأصل على المساواة بين جميع البنوك العاملة داخل مصر، بعد أن غاير من أسلوب إدارة تلك البنوك، وأخضعها لأحكامه بتمكينها من اتباع وسائل التسيير الذاتي والإدارة الذاتية طبقا لأساليب وأدوات ومفاهيم القانون الخاص، لتساير الأوضاع الاقتصادية الجديدة، لذا أفرد الباب الثالث من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة 2005، لبيان الأحكام المتعلقة بإدارة بنوك القطاع العام في المواد من (89) حتى (96) منه، واحتفظ بوصف “القطاع العام” لتلك البنوك، التي أعاد تنظيمها بإخضاعها للأحكام نفسها التي تخضع لها البنوك الخاصة العاملة فى مصر، باعتبارها من أشخاص القانون الخاص، وذلك أنه لم يمس الطبيعة العامة لأموال تلك البنوك، بأن نص على اعتبار أموالها أموالا مملوكة للدولة ملكية خاصة نزولا على مقتضى حكم الدستور الذي أسبغ صفة الملكية العامة على تلك الأموال، وذلك فيما عدا ما ورد به نص خاص فى الباب الثالث من القانون المذكور سالفا، حيث غاير المشرع في تشكيل مجالس إدارة بنوك القطاع العام وجمعياتها العمومية عما قرره بالنسبة للبنوك الخاصة الأخرى طبقا لما نصت عليه المادتان (٩٠) و(٩٣)، كما أجاز المشرع للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما من رءوس أموال بنوك القطاع العام، ورتب على ذلك سريان أحكام القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ المشار إليه، وذلك على نحو ما نصت عليه المادة (94) المذكورة سلفا، كما نص المشرع على الفائض الذى يئول إلى الخزانة العامة من ميزانية تلك البنوك طبقا لأحكام القانون رقم ٥٣ لسنة ١٩٧٣ بشأن الموازنة العامة للدولة طبقا لحكم المادة (95).

وحيث إنه ولئن كان المشرع بإصداره قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005، قد استبدل تنظيم بنوك القطاع العام بتنظيم آخر، إلا أن تلك البنوك ظلت محتفظة بالطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، ولم تفقد هذا الوصف، مادام أن الملكية العامة لأموالها بقيت قائمة، لم يمسها أسلوب الإدارة الجديد، كما أن استبعاد إخضاعها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام إنما قصد به القوانين التى يقتصر تطبيقها على شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال وحدها، ولا تمتد إلى سواها، بما يفيد أن نطاق هذا الاستثناء يقف عند حد القوانين المطبقة على شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام وحدها، ولا يمتد إلى غيرها من القوانين التي لا يقتصر مجال سريانها على الشركات المذكورة فقط، بل يمتد سريانها عليها وعلى غيرها من الجهات الأخرى، وهي القوانين التي تتعلق بحماية المال العام، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تخاطب الجميع، تستوي فى ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، فهذه القوانين مازالت قائمة، ولها نطاق إعمال، ويستمر تطبيقها على تلك البنوك والعاملين بها، على أن تلتزم بنوك القطاع العام عند وضع لوائحها على وفق ما ورد فى أحكام قانون العمل بعدم مخالفة أحكام القوانين الخاصة المتعلقة بحماية المال العام والولايات القضائية، والتي تعد نصوصها آمرة، ومن ثم فإنه لا يجوز للوائح تلك البنوك أن تتضمن ما يخالف أحكام تلك القوانين؛ لأنه لا يجوز تعديل نص قانوني أو استبعاد تطبيق أحكامه بلائحة، وهي أداة أدنى، بل يتم ذلك بالأداة نفسها، أي بقانون ينص صراحة أو ضمنا على تعديل أو إلغاء النص السابق عليه أو استبعاد تطبيقه، ومن ثم يستمر سريان تلك القوانين الخاصة على بنوك القطاع العام، مثل القانون رقم ١١7 لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية، والقانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بشأن هيئة الرقابة الإدارية، والقانون رقم 144 لسنة ١٩٨٨ بإصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات، وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة ١٩٧٢؛ باعتبار هذه القوانين جميعها قوانين ذات طبيعة خاصة، تتناول ضمن أغراضها تنظيم حماية المال العام وغير ذلك من الأمور التي تحفظ أمن المجتمع وسلامته وحماية بنيانه الاقتصادي والاجتماعي، ويمتد تطبيقها إلى الجميع، وليس قصرا على شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ٨٥٨٦ و10476 لسنة ٥٥ق عليا بجلسة 20/4/2014 ).

وحيث إنه سبق أن انتهت دائرة توحيد المبادئ في ضوء المواد (13 و14 و86 و108 و144 و172) من دستور 1971، والمادة (190) من الدستور الحالي، والمادة (19) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، والمواد (82 و83 و84 و85) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة 1978، إلى أن توقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة للعاملين بالقطاع العام يخرج عن اختصاص مجلس إدارة الشركة، ومنوط بالمحكمة التأديبية دون سواها، وأنه لا يجوز تضمين لوائح العاملين بشركات القطاع العام نصا يحدد اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة؛ لأن ما يضعه القانون من تنظيم لحقوق العامل وضماناته، ومنها عدم جواز إحالته على المعاش أو فصله من العمل إلا بحكم تأديبي، لا يجوز تعديله إلا بقانون، وليس بأداة أدنى، كما لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو فى القانون، وأن الجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية في هذا الشأن هو البطلان الذي ينحدر إلى حد الانعدام؛ لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص (حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1368 و1430 لسنة ٤٣ق عليا بجلسة 18/1/2001).

وحيث إنه قد تواتر قضاء المحكمة الدستورية العليا فى دعاوى تنازع الأحكام على أن الدستور إذ عهد إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية، والدعاوى التأديبية، فقد دل على أن ولايته فى شأنها ولاية عامة، وأن المحاكم التأديبية أصبحت صاحبة الولاية العامة بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ويشمل ذلك الدعوى المبتدأة التي تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي, كما تشمل الطعن في أي جزاء تأديبي، وانتهت إلى الاعتداد بالأحكام الصادرة عن المحكمة التأديبية؛ لصدورها على وفق اختصاص المحاكم التأديبية المحدد بموجب القواعد القانونية المعمول بها وقت صدوره، وأن الحكم الصادر من جهة القضاء العادي برفض عودة المدعى عليه المذكور للعمل فى البنك، يكون قد سلب اختصاصا محجوزا للمحاكم التأديبية، ومن ثم لا يعتد به ويعتد بالحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة المالية (أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام ١٩ لسنة 27 و٢٠ لسنة 27 و21 لسنة 27 القضائية- تنازع، الصادرة بجلسة 7/5/2006).

وحيث إنه باستقراء النصوص الحاكمة لاختصاص مجلس الدولة، ابتداء بدستور ١٩٧١ ثم الإعلانات الدستورية التي صدرت بعد ثورة ٢٥ يناير، وصولا إلى نص المادة (190) من الدستور الحالي بأن: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية،… ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”، ومرورا بقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩7٢ الذي نصت المادة (10) منه على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: أولا:… ثالث عشر: الطعون فى الجزاءات الموقعة علي العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا”.

ونصت المادة (15) منه على أن: “تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من: أولا: العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة… والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات، وبالشركات التى تضمن لها الحكومة حدا أدنى من الأرباح…”.

ونصت المادة (19) منه على أن: “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم…”.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا قد تواتر على أن دستور 1971 والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس ٢٠١١ ودستور 2013 ودستور ٢٠١٤ الحالي، إذ عهدت إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، فقد دلت على أن ولايته فى شأنها هي ولاية عامة، وأصبحت المحاكم التأديبية صاحبة الولاية العامة بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، بما يشمل الدعوى المبتدأة التى تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي، وكذلك الطعن في أي جزاء تأديبي.

ومن ثم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن عبارة “عدم خضوع العاملين بالبنوك المذكورة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام” هي عبارة شاملة لجميع القوانين، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمخالفات الإدارية والجزاءات التأديبية التي توقع بشأنها، وكذلك المتعلقة بالاختصاص بنظر الطعون على هذه الجزاءات، وأن قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 هو الواجب الإعمال على جميع العاملين بالبنوك فى كل نظم ولوائح العاملين بها، ومن بينها الجزاءات والاختصاص بنظر الدعاوى التأديبية والطعون التى توجه إليها –هذا الذي ذهب إليه الحكم- فاقد لأساسه؛ لعدم وجود سند تشريعي يساند هذا الادعاء؛ لأن نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون 88 لسنة 2003، معدلا بالقانون ٩٣ لسنة 2005، قد خلت من نص يقرر إخراج المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام عن الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية وإسناد الاختصاص بنظرها إلى القضاء العادي، ومن ثم فلا أساس للقول بانحسار ولاية المحاكم التأديبية عن نظر الدعاوى التأديبية والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام القانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005 بدعوى أن لوائح العمل المنصوص عليها بالمادة (91) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد ملتزمة بأحكام قانون العمل، وإلا كان ذلك تعديلا لنصوص قانونية بأداة تشريعية أدنى، وهو ما لا يجوز قانونا؛ لأن الاختصاص القضائي لا يجوز دستوريا أن يترك توزيعه لأداة أدنى من القانون؛ لأن القانون فقط هو الذي يملك إنشاء جهات قضائية، كما يملك توزيع الاختصاصات القضائية فيما بينها كأصل دستوري مقرر بمقتضى نصوص دستور ١٩٧١ والإعلان الدستوري فى ٣٠ مارس 2011 ودستور 2013 ودستور ٢٠١٤ (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ٨٥٨6  و10476 لسنة ٥٥ق عليا بجلسة 20/4/2014).

ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم الطعين من عدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائيا بنظر الدعوى التأديبية المقامة ضد العاملين في بنك القاهرة في غير محله, ومخالفا لصحيح حكم القانون، مما يستوجب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن التأديبي رقم ٩٢ لسنة ٤٦ق.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص، فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته للفصل فى موضوعها؛ حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3803 لسنة ٣5ق.ع بجلسة 27/6/1993)، فمن ثم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة ٤6ق إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها من هيئة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمطعون ضده الخامس؛ لوفاته.

(ثانيا) بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة ٤6ق إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها من هيئة أخرى.

([1]) تنص المادة (269) من قانون المرافعات على أنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.

فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تحيل القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، وفي هذه الحالة يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

ويجب ألا يكون من بين أعضاء المحكمة التي أحيلت إليها القضية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم المطعون فيه.

ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أيا كان سبب النقض أن تحكم في الموضوع”.

وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص قبل تعديلها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 على أنه: “ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تحكم في الموضوع”.

– وقد ذكرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 12) أن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه، وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

واستطردت المحكمة قائلة إنه لما كان تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذٌ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

وأكدت المحكمة أن إلغاء الحكم لبطلانه لا يختلف عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

– لكن دائرة توحيد المبادئ نفسها عادت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 18)، وقيدت من هذا المبدأ مؤكدة أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

وقارن الحكم المنشور أعلاه بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/6/2008 في الطعن رقم 23686 لسنة 51 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 53، مكتب فني، جـ2، ص 1391)، حيث انتهت إلى أنه إذا ألغت المحكمة الإدارية العليا حكما قاضيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن ذلك لا يستوجب إعادتها إلى المحكمة المطعون في حكمها للفصل فيها مجددا.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-33078-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Thu, 12 Mar 2020 11:57:25 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=847 جلسة 24 من أكتوبر سنة 2015 الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة نائب رئيس  […]

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 24 من أكتوبر سنة 2015

الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة

نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، ومحمود شعبان حسين رمضان، وحسام محمد طلعت محمد السيد، وسامح جمال وهبة نصر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

دعوى الإلغاء- حدد المشرع ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوما، وجعل مناط بدء سريان هذا الميعاد هو واقعة نشر القرار المطعون فيه، أو إعلان صاحب الشأن به، وبذا فإن النشر يعادل الإعلان بالقرار من حيث قوة كليهما في وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن به، وفي بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن- تطبيق: القرار الصادر بالتعيين في الوظائف القضائية بالهيئات القضائية ينشر في الجريدة الرسمية، ومن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه من تاريخ نشره.

– المادة (24) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) هيئة النيابة الإدارية:

شئون الأعضاء- ترتيب أقدمية المعينين- طلب تعديل الأقدمية بين المعينين يعد طعنا بالإلغاء في القرار الصادر بالتعيين، ولا يعد من طلبات التسوية؛ لعدم استناده إلى نص قانوني يقرره- ترتيبا على ذلك: يتقيد هذا الطلب بميعاد دعوى الإلغاء([1]).

الإجراءات

في يوم الاثنين 24/9/2012 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم المبين عاليه، طالبا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من ترتيب أقدميته بعد المعينين من دفعة 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعادة تصحيح الوضع المخالف بترتيب أقدميته بالقرار المشار إليه، وتعديل الأقدمية في التعيين ليكون تاليا لآخر المعينين من دفعة عام 1999، وهي:…، وسابقا لأول المعينين من دفعة 2001 وهي:…، واستصدار القرار الجمهوري في هذا الشأن.

وذكر شرحا لطعنه أنه تقدم للتعيين بوظيفة (معاون نيابة إدارية) بناء على إعلان المسابقة التي أعلنت عنها هيئة النيابة الإدارية للتعيين في تلك الوظيفة من بين خريجي عام 2001 أصلية و1999، 2000 تكميلية، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 متضمنا تعيينه في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، إلا أنه فوجئ بإدراج اسمه في القرار في أقدمية لاحقة للمعينين من دفعة 2001 على الرغم من أن ذات القرار قد وضع المعينين من دفعة 1999 سابقين للمعينين من دفعة 2001، وهو ما يعد مخالفا للقانون والمستقر عليه في ترتيب الأقدمية بهيئة النيابة الإدارية، مما حداه على إقامة طعنه الماثل، حيث اختتم تقرير طعنه بطلباته المبينة سالفا.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم (بصفاتهم) وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم: (أصليا) بعدم قبول الطعن شكلا لعدم سابقة التظلم وإلزام الطاعن المصروفات، و(احتياطيا) بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد، و(على سبيل الاحتياط الكلي) بإلغاء القرار رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من ترتيب أقدمية الطاعن بعد المعينين من دفعة 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أن يكون سابقا في الترتيب على المعينين  بذات  القرار من خريجي دفعة عام 2001، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 3/10/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الدعوى هو من تصريف المحكمة، إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتها أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها، وأن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها، وذلك دون أن تتقيد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها، بل بحكم القانون فحسب.

وحيث إن البين من الأوراق أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق دور مايو 2000، وتقدم لشغل وظيفة (معاون نيابة إدارية) بهيئة النيابة الإدارية بناء على المسابقة التي أعلنت عنها الهيئة للتعيين في تلك الوظيفة من بين خريجي عام 2001 أصلية و1999، 2000 تكميلية، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 بتعيينه في وظيفة (معاون نيابة إدارية) إلا أن القرار المشار إليه تضمن وضعه في ترتيب الأقدمية بعد المعينين من دفعة 2001، ومن ثم فإن حقيقة طلبات الطاعن هي الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته على وفق صحيح حكم القانون، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل أقدميته في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) ليكون تاليا لآخر المعينين من دفعة 1999، وهي:…، وسابقا لأول المعينين من دفعة 2001 وهي:… .

وحيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه. وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا، ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة”.

وحيث إن مفاد ما تقدم -وحسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن المشرع حدد ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوما، وفرض التظلم إلى الجهة الإدارية  من قبل  المتضرر من القرار أو الإجراء الإداري قبل إقامة الطاعن لطعنه، كإجراء شكلي جوهري ينبغي مراعاة اتخاذه قبل سلوك الدعوى القضائية في الأحوال المشار إليها، وجعل مناط بدء سريان هذا الميعاد هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، وبذلك كان النشر معادلا للإعلان من حيث قوة كليهما في وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن به، وفي بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن.

ولما كان القرار الصادر بالتعيين في الوظائف القضائية بالهيئات القضائية ينشر في الجريدة الرسمية، فمن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه (وهو ستون يوما) من تاريخ نشر القرار على النحو المشار إليه، وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الذي يقدم خلال الستين يوما المذكورة، ويبدأ ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخ إخطار صاحب الشأن برفض تظلمه أو من تاريخ الرفض الضمني بمضي ستين يوما على تقديم التظلم دون البت فيه، أيهما أسبق، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد.

وحيث إنه بتطبيق ما تقدم، ولما كان البين من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 200 لسنة 2004 صدر بتاريخ 8/7/2004، ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 30 بتاريخ 22/7/2004، وأقام الطاعن طعنه الماثل في 24/9/2012 بعد ما يزيد على ثماني سنوات على صدور القرار المطعون فيه، فإن الطاعن يكون قد لجأ إلى سلوك سبيل التقاضي طعنا على القرار المشار إليه بعد فوات المواعيد المقررة قانونا للطعن بالإلغاء، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن شكلا؛ لرفعه بعد الميعاد.

ولا ينال مما تقدم أو يغيره ما أثاره الطاعن من أن طعنه الماثل يعد من قبيل دعاوى التسويات التي لا تتقيد بالإجراءات والمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء الواردة بقانون مجلس الدولة؛ لأن طلب الطاعن إرجاع أقدميته ضمن المعينين بالقرار رقم 200 لسنة 2004 لا يستند إلى نص في القانون حتى يمكن اعتبار مطالبته محل الطعن الماثل من قبيل تسوية الحالة الوظيفية التي تندرج  في عداد دعاوى التسوية.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا، وألزمت الطاعن المصروفات.

([1]) هناك أحكام أخرى للمحكمة الإدارية العليا ورد منطوقها بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترتيب أقدمية المعينين، لكن يبين من الوقائع أن الطعن قد أقيم بعد الميعاد المقرر قانونا لطلبات الإلغاء، من ذلك حكمها في الطعن رقم 1675 لسنة 49 القضائية (عليا) بجلسة 25/5/2008 (غير منشور)، فقد أقيم الطعن في 20/11/2002 طعنا في القرار الجمهوري رقم (59) لسنة 1999 بتعيين خريجي دفعة 1996 في وظيفة (مندوب مساعد) بهيئة قضايا الدولة، ولم تتعرض المحكمة في حكمها لميعاد إقامة هذا الطعن.

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9/ Thu, 12 Mar 2020 12:56:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=849 جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015 الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب […]

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015

الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– مناط قيام المسئولية التأديبية أن يسند إلى الموظف على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي، يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك الموظف العام، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته.

  • موظف:

تأديب– ركن السبب في القرار التأديبي- المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة- يجب أن يقوم القرار التأديبي على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء- رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون

  • المادة رقم (95) من دستور 2014.
  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية – تعيين الموظف في وظيفة لا تتناسب مع مؤهله لا ينفي مسئوليته عن المخالفات التى يرتكبها، فمادام أن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره، ولم يفرض عليه جبرا، فعليه أن يتحمل تبعاتها ومسئولياتها.

  • موظف:

تأديب– المخالفات التأديبية– قيام الموظف برد المبالغ التى قام باختلاسها لا ينفي واقعة الاختلاس، ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، بل يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما إذا كان سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق.

(هـ) موظف:

تأديب– الجزاء التأديبي– نطاق تطبيق النص التأديبى من حيث الزمان- إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل في الدعوى التأديبية، فإن السلطة التأديبية تكون مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، ولا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة([1])– أساس ذلك أن الموظف العام يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة- الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين النافذة وقت صدورها.

  • المادة رقم (225) من دستور 2014.
  • المواد أرقام (2) و(4) إصدار، و(64) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015، الذي لم يقره مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.
  • موظف:

تأديب- الطعن في الأحكام التأديبية- متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، مفصلة إياها على نحو كاف لتبرير مذهبها فيما انتهت إليه، مستخلصة الدليل وما انتهت إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم؛ فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب على حكمها.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه، فمتى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن محكمة الطعن ملزمة بإعمال أحكام القانون المطبق وقت الفصل في الطعن.

الإجراءات

– في يوم الأربعاء الموافق 20/6/2012 أودع المستشار/… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية نيابة عن الطاعن (رئيس هيئة النيابة الإدارية) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى رقم 139 لسنة 1ق. الصادر بجلسة 23/4/2012، ضد المطعون ضدهم/ …، …، …، …، فيما قضى به من براءة الأول والثاني مما هو منسوب إليهما، وبمعاقبة الثالث والرابع بخصم أجر شهر من راتبهما.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المناسبة لما اقترفوه من جرم.

– وفي يوم الخميس الموافق 21/6/2012 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية المشار إليه، فيما قضى به من معاقبته بالإحالة على المعاش.

وطلب الطاعن ـللأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعون الأربعة على النحو الثابت بالأوراق.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعون، ثم قررت ضمها ليصدر فيها حكم واحد، وإحالتها إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 7/11/2015، وفيها قررت إصدار الحكم فيها آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تكون مقبولة شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 20/3/2006 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 139 لسنة 1ق –ابتداء- أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم 44 لسنة 2005، نيابة الزقازيق أول، وطلبت في ختامها محاكمة الطاعنين وآخرين تأديبيا لما نسب إليهم بتقرير الاتهام وبمقتضى مواد الإحالة الواردة به، لأن الطاعنين:

1ـ …، بوصفه مندوب صرف إدارة أوقاف الزقازيق شرق سابقا، وحاليا مسئول الأمن بإدارة أوقاف غرب بالدرجة الثانية.

2ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا مدير حسابات الإدارة الصحية بالزقازيق، بالدرجة الأولى.

3ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية، بالدرجة الأولى.

4ـ … ، بوصفه وكيل حسابات بمديرية أوقاف الشرقية، بالدرجة الثالثة.

5ـ …، بوصفه مدير حسابات بمديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا كبير باحثين بالمديرية المالية، بدرجة كبير باحثين.

6ـ …، بوصفه كاتبا بإدارة أوقاف شرق سابقا، وحاليا صراف بالإدارة نفسها بالدرجة الثالثة.

7ـ …، بوصفه مسئول الحفظ بحسابات مديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا بإدارة أوقاف شرق، بالدرجة الأولى.

لأنهم خلال الفترة من مارس 2002 وحتى يناير 2004 بدائرة عملهم بمديرية أوقاف الشرقية والمديرية المالية بالشرقية، وبوصفهم السابق، وبدائرة محل عملهم المشار إليه، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وخالفوا القواعد المالية والتعليمات، وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، وذلك بأن:

الأول: اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيه فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها.

من الثاني وحتى الخامس: أهملوا في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شامل فوائد التأخير بإدارة أوقاف شرق.

السادس والسابع: أهملا في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين (الطاعنين) قد ارتكبوا المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/1 و77/3 و78/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

وطلبت محاكمتهم تأديبيا طبقا للنصوص المشار إليها عاليه، وبالمادتين 80 و82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدل بالقانونين رقمي 171 لسنة 1981 و12 لسنة 1989، والمادتين (15/أولا) و(19/1) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته.

……………………………………………………..

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، ثم قررت إحالتها إلى المحكمة التأديبية بالشرقية للاختصاص، وبجلسة 23/4/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها ببراءة المطعون ضدهم/…، …، …،… على عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، كما شيدت حكمها بمعاقبة الطاعنين/…، …، …، على ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا على النحو الثابت بالأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 44 لسنة 2005، وشهادة الشهود، وهو ما يشكل في حقهم ذنبا إداريا يستوجب العقاب والمساءلة.

……………………………………………………..

وإذ لم يرتض الطاعنون هذا الحكم فقد أقاموا طعونهم، ناعين عليه صدوره بالمخالفة للقانون وقصوره في التسبيب، والغلو في تقدير الجزاء، والإخلال بحق الدفاع، وذلك للأسباب الآتية:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ وذلك لأنه لم يناقش أدلة الثبوت قبل المطعون ضدهم، والتي تؤكد ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، هذا فضلا عن أن تاريخ بلوغ المطعون ضده/… السن القانونية للإحالة على المعاش هو يوم 11/1/2011، وتاريخ صدور الحكم المطعون فيه هو 23/4/2012، ورغم ذلك تم مجازاته بخصم شهر من راتبه، دون إعمال نص المادة 88/3 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، التي تقرر الغرامة وليس الخصم من الراتب.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والغلو في تقدير الجزاء؛ وذلك لأن طبيعة اختصاصات الطاعن لا تجيز له تحرير كشوف أو التوقيع عليها أو مراجعتها، ويقتصر دوره فقط على تسلم تلك الكشوف مبينا بها أسماء المستحقين والمبالغ المستحقة لكل منهم بعد مراجعتها من المختصين، ومن ثم تنتفي مسئوليته عن وجود أي أخطاء وردت بها، وأنه لا توجد أسماء وهمية بتلك الكشوف، وأن جميع من وردت أسماؤهم بتلك الكشوف قاموا بالصرف فعلا. كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الغلو في توقيع الجزاء، لاسيما وأن الأوراق قد خلت تماما من وجود دليل مادي على ثبوت المخالفة في حقه، اكتفاء بشهادة الشهود، والتي جاءت بعيدة عن الواقع.

(ثالثا) بالنسبة للطعن رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لأن الجهة الإدارية قامت بتعيين الطاعن بالوحدة الحسابية بمديرية أوقاف الشرقية، رغم أن مؤهله ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها، فهو لا يعلم عن مهام هذه الوظيفة شيئا، ولم تقم الجهة الإدارية بتدريبه على مهامها.

(رابعا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه؛ وذلك لأنه من قام بإبلاغ مدير مديرية أوقاف الشرقية بواقعة الاختلاس قبل اكتشافها، وكان سببا في رد المبالغ المختلسة إلى جهة الإدارة، فضلا عن أنه لم يرتكب أي جرم يستوجب معاقبته.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضدهم…، …، …: فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب عليها.

وحيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم هي أنهم لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وخالفوا القواعد والأحكام المالية، بما من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل  المطعون ضدهما:… و… في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية، مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شاملا فوائد التأخير، بإدارة أوقاف شرق، وبالنسبة للمطعون ضده…: أهمل في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام؛ فإن هذه المخالفات غير ثابتة في حقهم ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات، وما تأكد بشهادة الشهود، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه ببراءة المطعون ضدهم على أسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه من براءة المطعون ضدهم، ومن ثم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون في غير محله جديرا بالرفض.

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضده:… فإن المادة رقم (95) من الدستور الحالي تنص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

وتنص المادة رقم (225) منه على أن: “تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر. ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب”.

وحيث إن المقرر أنه إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل فيها، فإن السلطة التأديبية مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، فهي لا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة؛ تفريعا على أن الموظف يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة، ومن ثم فإن الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين السارية وقت صدورها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. (حكمها في الطعن رقم 30336 لسنة 55 القضائية عليا، بجلسة 26/7/2015).

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الذي وقعت في ظله المخالفة التأديبية) قد ألغي بمقتضى قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 الذي تضمن في المادة الثانية من مواد إصداره النص على إلغاء قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وإلغاء كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق، ونص في المادة الرابعة من مواد الإصدار على أن ينشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد صدر برئاسة الجمهورية في 21 من جمادى الأولى سنة 1436هـ، الموافق 12 من مارس سنة 2015، وكان قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 قد نص في المادة (64) منه على أنه: “لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.

ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.

ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة. واستثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تستوفى الغرامة المشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يجاوز ربعه، أو بطريق الحجز الإداري”.

وحيث إنه تطبيقا لما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/4/2012، واستخلص إدانة المطعون ضده السيد/… عن المخالفة المنسوبة إليه، وبنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة في الأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون فيما يتعلق بثبوت الاتهام المسند إليه، بيد أنه إزاء صدور قرار إنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من 11/1/2011، أي في تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه، مما كان يقتضي مجازاته تأديبيا على النحو الموضح تفصيلا بالمادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ومن ثم كان يتعين على المحكمة التأديبية بالشرقية مجازاته بإحدى العقوبات المشار إليها بالفقرة الأخيرة من المادة (88) من هذا القانون، وبناء على ذلك، فإنه متى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن المحكمة ملزمة بإعمال أحكام قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، وتطبيق نص المادة (64) منه، التي حلت محل المادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، لتنزل العقوبة على الطاعن، والتي تقدرها هذه المحكمة لتكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم أجر شهر من راتبه، ليكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وحيث إنه عن الطعن الثاني رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في أنه اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيها فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كافٍ لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا تكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المسندة إليه دون غلو، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون، ويكون النعي عليه في غير محله، جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم، سداد المبلغ المختلس إلى جهة الإدارة على نحو ما ورد بكتابها الموجه إلى رئيس هيئة قضايا الدولة بالإسماعيلية، المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 17/4/2008، فذلك لا ينفي واقعة الاختلاس ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، ومن ثم يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما وأن سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق، بما مؤداه أنه لو لم يتم اكتشاف الواقعة لاستباح الطاعن المال العام واستمر في هذا المسلك الآثم، ومن ثم فإن وجوده يضر بالمرفق العام أضرارا يتعذر تداركه.

وحيث إنه عن الطعن الثالث رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المنسوبة إليه دون غلو، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون, ويكون النعي عليه في غير محله جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بأن مؤهله هو ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها وأنه لا يعلم عن مهامها شيئا، وأن الجهة الإدارية لم تقم بتدريبه على مهامها؛ فذلك مردود عليه بأن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره ولم يفرض عليه جبرا، ومن ثم يتحمل تبعاتها ومسئولياتها، لاسيما وأنه كان بمقدوره الاستمرار في العمل بالخدمات الدينية كإمام مسجد.

وحيث إنه عن الطعن الرابع رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون، ومن ناحية أخرى فإن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة، ويتعين أن يثبت يقينا ارتكاب العامل للمخالفة المنسوبة إليه ليتسنى توقيع الجزاء التأديبي المناسب، فمناط المسئولية التأديبية أن يسند إلى العامل على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك العامل، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته، ويصبح القرار الصادر بمجازاته في هذه الحالة فاقدا للسبب المبرر له قانونا.

وحيث إنه هديا بما تقدم، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والمتمثلة في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، ولما كان الثابت بشهادة/…، المفتش المالي والإداري بالمديرية المالية بالشرقية، أن الطاعن بوصفه وكيل الحسابات بمديرية أوقاف الشرقية، وزميله…، مدير الحسابات بالمديرية، هما من اكتشفا واقعة الاختلاس، وقاما بتقديم مذكرة إلى مدير مديرية أوقاف الشرقية بتاريخ 20/3/2004 متضمنة تلك المخالفات، وطلبا تشكيل لجنة لفحصها، وهو ما تم بالفعل، ونتج عنه استرداد الجهة الإدارية جميع الأموال المختلسة، فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون غير ثابتة في حقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ثبوت هذه المخالفة في حقه، فإنه يكون غير قائم على سبب يبرره، وتكون النتيجة التي انتهى إليها منتزعة من أصول لا تنتجها، ومن ثم تنتفي المخالفة المنسوبة إلى الطاعن؛ لأنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة تستوجب مجازاته تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون، ويكون جديرا بالإلغاء، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده/… بخصم أجر شهر من راتبه، وبتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ورفض الطعن موضوعا بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): بإغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن/… بخصم أجر شهر من راتبه، وببراءته مما نسب إليه.

(ثالثا) بالنسبة للطعنين رقمي 22297 و22307 لسنة 58 القضائية (عليا) برفضهما موضوعا.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2924 لسنة 40 القضائية (عليا) بجلسة 11/3/2001 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 119، ص999).

وعلى خلاف هذا النظر: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1682 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 4/3/1989 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 34، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 92، ص613)، وكذا حكمها الصادر في الطعن رقم 3533 لسنة 32 القضائية (عليا) بجلسة 22/4/1989 (غير منشور)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه إعمالا لقاعدة حظر الرجعية في النصوص العقابية؛ لا يجوز للسلطة التأديبية الرئاسية أو القضائية توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا تلك التي تكون مقررة ونافذة وقت وقوع الفعل التأديبي الذي يجازى من أجله، وذلك ما لم يكن العقاب التأديبي قد تعدل بصورة أصلح للعامل، فيطبق عليه القانون الأصلح، أو كانت حالته الوظيفية قد تغيرت عند الحكم على نحو يستحيل معه توقيع العقوبة النافذة قانونا وقت وقوع الجريمة التأديبية، كمن تغيرت حالته الوظيفية بالتقاعد، فتوقع عليه العقوبة المقررة لمن ترك الخدمة، وأنه تتعين التفرقة في تطبيق هذه القاعدة بين مجال ولاية الإلغاء ومجال الدعوى التأديبية، ففي مجال ولاية الإلغاء لا يملك القضاء التأديبي إلغاء القرار التأديبي وتطبيق فكرة (القانون الأصلح للمتهم)؛ حيث لا يجوز للمحكمة التأديبية أن تحل محل السلطة الرئاسية في توقيع الجزاء، وذلك ما لم يكن القانون الأصلح قد صدر قبل صدور قرار الجزاء الإداري، فحينئذ يكون إهدار السلطة الرئاسية تطبيق القانون الأصلح للمتهم في قرارها سببا لإلغائه لعدم مشروعيته، أما في نطاق الدعاوى التأديبية وفي الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في الدعاوى التأديبية، فإنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم قانون أصلح للمتهم من ناحية العقاب التأديبي، وجب على المحكمة التأديبية تطبيق قاعدة (القانون الأصلح للمتهم)، وتخضع في ذلك لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وإذا صدر القانون الأصلح أثناء مرحلة الطعن على حكم المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا وجب على هذه المحكمة تطبيقه.

وكذا ما انتهت إليه في حكمها الصادر في الطعن رقم 10680 لسنة 56 القضائية (عليا) بجلسة 24/8/2013 (منشور بمجدموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58، مكتب فني، المبدأ رقم 80/أ، ص990)، حيث أكدت أنه لا يجوزُ توقيعُ عقوبةٍ تأديبية على الموظف ما لم تكن مقرَّرةً ونافذة وقتَ وقوع الفعل التأديبي الذي يُجَازَى من أجله، إلا إذا كان العقابُ التأديبي قد تَعَدَّل بصورةٍ أصلح للمتهم، ولو كان ذلك أثناء مرحلة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.

ويراجع قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 14 لسنة 25 القضائية (دستورية) بجلسة 1/8/2015، حيث أكدت أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها، غير جائز أصلا، إلا أن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ، غير أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسا، وذلك إعمالا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم، تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئا وسندا، إلا أن صون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعد قانونا أصلح للمتهم، وإن كان لا يندرج تحت القوانين التفسيرية التي تندمج أحكامها في القانون المفسر، وترتد إلى تاريخ نفاذه باعتبارها جزءا منه يبلور إرادة المشرع التي قصد إليها ابتداء عند إقراره لهذا القانون، إلا أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو يعدل تكييفها أو بنيان العناصر التي تقوم عليها، أو يُعدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسا، إنما ينشئ للمتهم مركزا قانونيا جديدا، ويقوض مركزا سابقا، ومن ثم يحل القانون الجديد –وقد صار أكثر رفقا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقا طبيعيا لا يمس- محل القانون القديم فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل ينحى ألحقهما أسبقهما.

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>