أحكام المحكمة الإدارية العليا Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/أحكام-المحكمة-الإدارية-العليا/ Sun, 12 Dec 2021 11:01:07 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/ Mon, 09 Mar 2020 15:50:57 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=804 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى-

الطعن في الأحكام- لا يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية إلا من رئيس هيئة مفوضي الدولة.

(ب) تقادم-

أساس فكرة التقادم المسقط في مجال روابط القانون العام– وضعت قواعد القانون المدني أصلا لتحكم روابط القانون الخاص- للقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص بمسألة معينة فيجب التزامه([1])– قوانين مجلس الدولة المتعاقبة خلت من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء- بالنسبة لغير تلك الطلبات يجوز لذي الشأن رفع الدعوى متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني- فكرة التقادم المسقط لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام- إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها في استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق.

(ج) تقادم

التقادم المسقط- التقادم الخمسي- الحقوق الدورية المتجددة- القاعدة العامة أن يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا لنص المادة (374) من القانون المدني- قرر المشرع استثناءات محددة، منها: الحقوق الدورية المتجددة- يقصد بالدورية: أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية كل شهر أو ثلاثة أشهر أو سنة أو أقل أو أكثر- يقصد بالتجدد: أن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع.

– المادتان 374 و 375 من القانون المدني.

(د) تقادم

التقادم بالنسبة للتعويض عن القرار الإداري المخالف للقانون– تنسب مسئولية جهة الإدارة عن القرار الإداري المخالف للقانون إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام المنصوص عليها في القانون المدني، وهو القانون؛ لأن قراراتها تعد من قبيل التصرفات القانونية وليست أفعالا مادية- التعويض عن هذه القرارات لا يخضع للتقادم الثلاثي أو الخمسي، وإنما يخضع للأصل العام في التقادم، ومدته خمس عشرة سنة.

– المواد 172 و 374 و 375 من القانون المدني.

– المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات.

(هـ) قانون

تفسير- النص الخاص والنص العام– يجب تفسير النصوص الخاصة تفسيرا ضيقا، بحيث لا تطبق إلا على الحالات التي تضمنتها- ما يخرج عن هذه الحالات يكون مرده إلى القاعدة العامة.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 22 من يناير سنة 1983 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 567 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر بجلسة 24 من نوفمبر سنة 1982 عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) في الطعن رقم 55 لسنة 12 ق.س المقام من وزير المالية بصفته ضد السيد/…، الذي قضى بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) جلسة 11 من يونيه سنة 1984، وفيها قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 4 من نوفمبر سنة 1984، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 30 من ديسمبر سنة 1984، ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة 27 من يناير سنة 1985 لإتمام المداولة، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وأحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 36 لسنة 1984 بتعديل قانون مجلس الدولة، وحددت لنظره أمامها جلسة 24 من فبراير سنة 1985، وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وبعد تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 19 من يوليو سنة 1973 أقام السيد/… الدعوى رقم 397 لسنة 20 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارتي الري والحربية، ضد كل من وزير المالية ووزير الإنتاج الحربي ورئيس مجلس إدارة شركة… للأجهزة المعدنية بصفاتهم، طالبا الحكم بأحقيته في الترقية إلى الفئة الثامنة اعتبارا من 30 من إبريل سنة 1966، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقال شرحا لدعواه ما موجزه أنه عين بتاريخ 13 من مارس سنة 1962 بمصنع… التابع للمؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعات الطيران، بوظيفة سمكري, وثُبت على المجموعة السادسة اعتبارا من أول يوليو سنة 1962، وقد رقي إلى المجموعة السابعة اعتبارا من 16 من ديسمبر سنة 1963، ثم نقل إلى الدرجة التاسعة من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964، وقد وافق مجلس إدارة الهيئة المصرية للطيران على إجراء ترقيات لمن كانوا معاملين بمقتضى القرار رقم 39/ط لسنة 1954 دون التقيد بمدد البقاء في الدرجة، على أن تكون الترقية لمن يجتاز الامتحان إلى الدرجة الثالثة، وعلى الرغم من أنه أدى الامتحان بنجاح، إلا أنه فوجئ بصدور القرار المؤرخ في 24 من مايو سنة 1966 متضمنا تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية.

ثم قدم المدعي مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم بصفة أصلية: بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى, وبصفة احتياطية: بتعويضه عما أصابه من ضرر نتيجة عدم ترقيته.

وبجلسة 9 من إبريل سنة 1978 حكمت المحكمة الإدارية لوزارتي الري والحربية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة المالية للاختصاص, فأحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة الأخيرة، حيث قيدت بجدولها برقم 185 لسنة 25 القضائية.

وبجلسة 25 من نوفمبر سنة 1979 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة المالية:
أولا: بعدم قبول الدعوى شكلا فيما يتعلق بطلب إلغاء الأمر الإداري رقم 130 لسنة 1966 الصادر في 24 من مايو سنة 1966 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثامنة. ثانيا: بإلزام المدعى عليه الأول بصفته أن يؤدي للمدعي مبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض لجبر جميع الأضرار التي لحقته من جراء تخطيه في الترقية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وبتاريخ 21 من يناير سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير المالية بصفته قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) تقرير طعن قيد بجدولها برقم 55 لسنة 12 ق.س في الحكم الصادر بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1979 عن المحكمة الإدارية لوزارة المالية في الدعوى رقم 185 لسنة 25 القضائية المشار إليه، طالبة الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه, وأصليا برفض الدعوى. واحتياطيا: بسقوط حق المدعي في دعوى التعويض بالتقادم الخمسي.

وبجلسة 24 من نوفمبر سنة 1982 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت قضاءها على أن القرار المطعون فيه رقم 130 لسنة 1966 الصادر في 24 من مايو سنة 1966 بترقية من اجتاز امتحان الصلاحية ينطوي في حقيقته على تعيين يتضمن ترقية،  ونظرا لأن لائحة المصانع المعمول بها وقت صدور هذا القرار تقضي بسريان أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 فيما لم يرد به نص باللائحة, ولم تتضمن اللائحة قواعد خاصة تحكم الترقيات, ونظرا لأن المادة 21 من هذا القانون تقضي بأن تكون الترقيات بالأقدمية المطلقة لغاية الدرجة الثالثة, وبما أن المدعي كان أسبق من زميله في ترتيب الأقدمية في الدرجة التاسعة وقت إجراء الترقيات، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بتخطيه في الترقية إلى الدرجة الثامنة قد خالف القانون، ويشكل ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية يستوجب التعويض عنه.

وأضاف الحكم المطعون فيه قوله إن مسئولية الجهة الإدارية عن قراراتها المخالفة للقانون لا تنسب إلى العمل غير المشروع كمصدر من مصادر الالتزام، وإنما إلى القانون مباشرة؛ باعتبار أنها ليست أعمالا مادية، فلا تسقط مساءلة الجهة الإدارية عنها بثلاث سنوات على مثال التقادم المقرر في دعوى العمل غير المشروع، وإنما تسقط كأصل عام بالتقادم الطويل المقرر في القانون المدني.

………………………………………

ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون؛ إذ إنه مع التسليم بما انتهى إليه من أن القرار المطعون فيه جاء مخالفا للقانون إلا أنه لما كان التعويض المترتب على إصدار الحكومة لقرارات مخالفة للقانون هو من طبيعة الحق الناشئ عن هذا القانون لأنه هو المقابل له، فتسري بالنسبة للتعويض مدة التقادم الخمسي التي تسري بالنسبة للحق الأصلي, ولما كان التعويض في الحالة المعروضة هو مقابل حرمان المدعي من مرتب الدرجة التي تخطي فيها، وبالتالي فإنه يسقط بمدة التقادم المسقطة للمرتب وهي خمس سنوات.

………………………………………

ومن حيث إنه مما يجدر بيانه أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد اضطرد على أنه وإن كانت قواعد القانون المدني قد وضعت أصلا لتحكم روابط القانون الخاص إلا أن القضاء الإداري له أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع هذه الروابط ويتفق مع طبيعتها، اللهم إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص لمسألة معينة فعندئذ وجب التزام النص.

وقد جاءت قوانين مجلس الدولة المتعاقبة وآخرها القانون رقم 47 لسنة 1972 خلوا من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها بهيئة قضاء إداري إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء, ومن ثم فإن غيرها من الطلبات يجوز لذي الشأن رفعها متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني؛ وذلك بحسبان أن فكرة التقادم المسقط الذي هو طريق لانقضاء الديون التي لم تنقضِ بأي طريق آخر لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام؛ إذ إنه إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها على نحو ألزم وأوجب لاستقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق.

ومن حيث إنه تأسيسا على ذلك فقد تكفل القانون المدني في المواد من 374 إلى 388 ببيان أنواع مختلفة للتقادم المسقط, وأرسى في المادة 374 منه القاعدة العامة، وتنص على أن: “يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون, وفيما عدا الاستثناءات التالية”.

وغني عن البيان أن حكمة تقرير هذا التقادم العام هي ضرورة استقرار الحق بعد مدة من الزمن، فاعتبر المشرع مجرد نص المادة على تقادم الحق المطالب به سببا قائما بذاته لانقضاء الدين، بقطع النظر عما إذا كان المدين قد وفاه أو كان يفترض فيه أنه وفاه، ثم أورد بعد هذا الأصل العام استثناءات محددة لأنواع مختلفة لحقوق تتقادم بمدد أخرى أقصر من المدة الأولى، منها الاستثناء الذي نصت عليه المادة 375 (وهي مدار الطعن الماثل) من أنه: “يتقادم بانقضاء خمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين، كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر كالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات”.

وواضح من هذه المادة أنه يشترط لإعمال حكمها أن يكون الحق المطالب بسقوطه بالتقادم حقا دوريا متجددا، ويقصد بالدورية أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة أو أقل أو أكثر، كما يقصد بالتجدد أن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع.

ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن المشرع بعد إذ قرر الأصل العام للتقادم المسقط في المادة 374 جاء باستثناءات لحقوق تتقادم بمدد معينة بمقتضى نصوص تشريعية خاصة, ومن ثم وجب تفسير هذه النصوص الخاصة تفسيرا ضيقا بحيث لا تسري إلا على الحالات بالذات التي تضمنتها، وما خرج عن هذه الحالات فإنه يرجع إلى أصل القاعدة، وتكون مدة التقادم خمس عشرة سنة.

ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك، وإذ كانت المنازعة المطروحة تتمثل في تعويض عن قرار إداري مخالف للقانون، فإن مسئولية الجهة الإدارية عن مثل هذا القرار إنما تنسب إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام المنصوص عليها في القانون المدني، وهو القانون؛ وذلك بحسبان أن تلك القرارات من قبيل التصرفات القانونية وليست أفعالا مادية، مما لا يسري في شأنها حكم المادة 172 من القانون المدني التي تتكلم عن التقادم الثلاثي بالنسبة إلى دعوى التعويض عن العمل غير المشروع، والتي وردت بخصوص الحقوق التي تنشأ عن المصدر الثالث من مصادر الالتزام, وعلى ذلك تخضع تلك المسئولية في المنازعة المطروحة في تقادمها للأصل العام المقرر في المادة 374 من القانون المدني.

ومن حيث إنه ليس صحيحا في هذا المقام الاستناد إلى نص المادة 375 من القانون المدني التي تتناول حالات التقادم الخمسي كالمهايا والأجور؛ لأن حكمها بصريح النص لا يصدق إلا بالنسبة إلى الحقوق الدورية المتجددة بالمعنى المتقدم، كما لا يجوز الارتكان إلى نص المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات التي تقضي بأن الماهيات التي لم يطالب بها مدة خمس سنوات تصبح حقا مكتسبا للحكومة؛ لأن مدلولها لا يسري إلا على ما يُنعت بالماهيات فحسب، دونما توسع أو قياس.

وغني عن البيان أن التعويض عن القرار الإداري المخالف للقانون ليس بمرتب بل هو التزام بمبلغ تقدره المحكمة جزافا، ليست له بأية حال صفة الدورية والتجدد، ويراعى عند تقديره عدة عناصر أخرى غير المرتب كالأضرار الأدبية والمعنوية ، كما أنه (أي التعويض) ليس في حكم المرتب؛ إذ إنه فضلا عن التباين الواضح في طبيعة وجوهر كل منهما واختلاف أسس وعناصر تقدير أيهما عن الآخر، فقد وردت النصوص التشريعية بصدد تقادم الحق في المطالبة بالمرتب واضحة صريحة مقصورة المدلول، أما التعويض المنوه عنه فيرجع في شأن تقادم الحق في المطالبة به إلى الأصل العام في التقادم ومدته خمس عشرة سنة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بسقوط دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون بمضي خمس عشرة سنة, وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع في هذا المعنى كذلك المبدأين رقمي (86/أ) و (103/ج،د) في هذه المجموعة.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1526-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27-%d8%a7/ Mon, 09 Mar 2020 16:08:40 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=807 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز علي بسيوني ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) ملكية

حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية– اشترط القانون لإخراج الأرض عن مجال حظر تملك الأجنبي لها أن تكون الأرض واقعة في نطاق المدن والبلاد التي يطبق عليها القانون رقم 52 لسنة 1940، وألا تىكون خاضعة لضريبة الأطيان- يقصد بعدم خضوعها لضريبة الأطيان: عدم الخضوع فعلا للضريبة طبقا لأحكام القانون، فيطبق الحظر على الأرض الخاضعة للضريبة، ولو لم تكن مستغلة فعلا في الزراعة- عدم استغلال الأرض في الزراعة وإن كان يصلح سببا لطلب اتخاذ القرار برفع الضريبة، إلا أنه لا يفيد بذاته صدور مثل هذا القرار، الذي ناط المشرع الاختصاص به للجان المشكلة لذلك.

  • المادة (1) من القانون رقم (15) لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها([1]).
  • المواد أرقام 1و 10 و 11 و 12 من القانون رقم 113 لسنة 1939 بشأن ضريبة الأطيان.

(ب) ضرائب

الإعفاء منها- ربط الضريبة يعني الخضوع لها– الإعفاء منها يعني أنها بحسب الأصل خاضعة لها، لكن لسبب نص عليه القانون تقرر الإعفاء منها، فالإعفاء مقصور على مجرد تحصيل الضريبة- لا يتصور الإعفاء من الضريبة إلا بعد الخضوع لها.

الإجراءات

أقامت الطاعنتان… و… الطعن رقم 1526 لسنة 27 ق ضد رئيس الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بطلب إلغاء قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر بجلسة 5/4/1981 في الاعتراضين رقمي 292 لسنة 1979 و150 لسنة 1980، وانتهيا إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بالحكم لهما بطلباتهما الموضحة بصحيفتي الاعتراضين، وهي إلغاء قراري الاستيلاء على مساحة 5س، 5ط، 5ف محل النزاع، مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

وقد نظرت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الطعن بعد أن أحيل إليها من دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة)، وتدوول بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وتبينت أن ثمة قضاء سابقا صدر عنها، عدلت عنه في اتجاه لاحق، ثار حول تطبيق ما نص عليه القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها من أنه “… ولا تعتبر أرضا زراعية في تطبيق أحكام هذا القانون الأراضي المتداخلة في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه، إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان”، فذهبت الأحكام السابقة إلى أن مفاد هذا النص أن المشرع أخرج عن نطاق حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها تلك الأراضي غير المستغلة في الزراعة فعلا قبل العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 إذا تحقق لها شرطان: (أولهما): أن تكون داخلة في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء، و(ثانيهما): ألا تكون خاضعة لضريبة الأطيان، وأن المعول عليه في خضوع الأرض لضريبة الأطيان إنما هو دخولها بسبب طبيعتها من ناحية، وكيفية استغلالها من ناحية أخرى في عداد الأراضي التي تخضع لتلك الضريبة على وفق القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان، الذي يستفاد من سياق أحكامه أن ضريبة الأطيان إنما تفرض على الأراضي الزراعية أو القابلة للزراعة، وبالتالي فهي تقوم أساسا على الاستغلال الزراعي مادام ذلك ممكنا من حيث صلاحية هذه الأرض للزراعة، وتوفر العوامل اللازمة لهذا الغرض.

وعلى هذا المقتضى فإن دخول الأرض في نطاق إحدى المدن التي تخضع مبانيها لعوائد الأملاك، واستغلالها في غرض آخر غير الزراعة، ينأى بها عن الخضوع لضريبة الأطيان على وفق القانون، ولا يغير من ذلك أن تظل هذه الضريبة مربوطة عليها ولم تتخذ الإجراءات لرفعها؛ إذ المناط في خضوع الأرض لضريبة الأطيان إنما هو بكونها -سواء بطبيعتها أو بحسب استغلالها- مستكمِلة على هذا الوجه أو ذاك شرائط الخضوع لهذه الضريبة على وفق ما رسمه القانون، وليس بحكم كون تلك الضريبة مربوطة عليها على خلاف القانون، ذلك لأن الواقع الذي يجري على خلاف القانون لا يعتد به في مجال المشروعية.

(من ذلك الحكم الصادر في الطعن رقم 1146 لسنة 20 القضائية بجلسة 23/1/1979، والحكم الصادر بجلسة 29/5/1979 في الطعنين رقم 246 ورقم 260 لسنة 23 القضائية، والحكم الصادر في الطعن رقم 770 لسنة 23 القضائية بجلسة 13/5/1980)

ثم عدلت المحكمة عن هذا الاتجاه في أحكام لاحقة ذهبت فيها إلى أن الذي يستخلص من أحكام القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان أنه إذا ما ربطت ضريبة الأطيان على الأرض، فلا يكفي للقول بأنها غير خاضعة لهذه الضريبة في حكم القانون رقم 15 لسنة 1963 النظر إلى حالة هذه الأرض واقعيا؛ ذلك لأن عدم ربط الضريبة على أرض معينة، فإنه يتعين -إذا أريد إثبات أنها غير خاضعة لضريبة الأطيان- أن تطبق بشأنها الإجراءات التي نصت عليها المادة 11 وما بعدها من القانون رقم 113 لسنة 1939 المشار إليه، وذلك بالرجوع إلى اللجان والمحكمة المختصة لرفع هذه الضريبة إذا ما توفرت شروط هذا الرفع على نحو ما هو منصوص عليه قانونا، وعلى ذلك يكون القطع في عدم الخضوع للضريبة دون استكمال هذه الإجراءات التي رسمها القانون إهدارا لنظام قانوني وقضائي رسمه القانون وتوفرت في الأرض شرائط تطبيقه.

(الحكم التمهيدي الصادر في الطعن رقم 624 لسنة 24 القضائية جلسة 29/6/1982، وكذلك الحكم الصادر في موضوع هذا الطعن بجلسة 14/12/1982)

وإزاء هذا التعارض بين القضاء السابق، والاتجاه اللاحق، قررت الدائرة الثالثة إحالة الطعن إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن استعرضت فيه كلا الاتجاهين وأسانيد كل منهما.

وقد تم نظر الطعن بجلسات هذه الهيئة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 13/11/1985 قررت الهيئة حجز الطعن للحكم بجلسة 1/12/1985 مع التصريح لمن يشاء بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وقد تقدم طرفا الخصومة كل بمذكرة لم تضف جديدا إلى ما سبق أن أبداه من دفاع، وفي الجلسة المذكورة تقرر مد أجل الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن مثار الخلاف المعروض هو تفسير ما اشترطه القانون لإخراج الأرض عن مجال حظر تملكها للأجنبي، من وجوب ألا تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان، وذلك بالتطبيق لنص المادة (1) من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه تبين أنه قد نص في المادة (1) على أنه: “يحظر على الأجانب سواء أكانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في الجمهورية العربية المتحدة، ويشمل هذا الحظر الملكية العامة كما يشمل ملكية الرقبة أو حق الانتفاع.

ولا تعتبر أرضا زراعية في تطبيق أحكام هذا القانون الأراضي الداخلة في نطاق المدن والبلاد التي يسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان”.

ومفاد هذا النص أن المشرع قد حظر على الأجانب (وهم من لا يتمتعون بالجنسية المصرية) تملك الأراضي الزراعية أو ما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية، واستثنى من اعتبار الأرض زراعية في تطبيق أحكامه الأراضي الداخلة في نطاق المدن والبلاد التي يسري عليها القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء، متى كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان.

وعلى هذا الوجه، وإذ كان القانون رقم 15 لسنة 1963 قد حدد ما لا يعتبر أرضا زراعية في مجال تطبيق أحكامه، ويتعين اتباع هذا التحديد دون ما سواه من أحكام وردت بالقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة له، أو التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963، فيتعين لاعتبار الأرض غير زراعية ومن ثم إخراجها عن نطاق حظر تملكها أن يتوفر لها في تاريخ العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 شرطان:

أولهما: أن تقع في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940.

وثانيهما: أن تكون الأرض غير خاضعة لضريبة الأطيان.

ومن حيث إن الخلاف القائم حول ما تضمنه الشرط الثاني من وجوب أن تكون الأرض غير خاضعة لضريبة الأطيان، يتمثل فيما جرى عليه القضاء السابق من اتجاه أساسه النظر إلى ما تستغل فيه الأرض، فذهب إلى إخراجها عن مجال الحظر إذا لم تكن مستغلة في الزراعة حتى ولو كانت مربوطة بضريبة الأطيان، وتحصل الاتجاه اللاحق فيما ذهب إليه من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كانت الأرض خاضعة لضريبة الأطيان من عدمه.

ومن حيث إن هذا الاتجاه الأخير يستند إلى صريح النص الوارد بالقانون، من اشتراط أن تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان، والقاعدة أنه لا محل للاجتهاد مع صراحة النص، وعلى هذا الأساس فإنه إذا ما كانت الأرض مربوطة بضريبة الأطيان، فلا سند للقول بإخراجها عن دائرة حظر تملكها بمقولة إنها كانت غير مستغلة بالزراعة، إذ لو شاء المشرع ترتيب مثل هذا الحكم لما استعمل عبارة (إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان) ولاستبدل بها عبارة (إذا كانت غير مستغلة بالزراعة).

وغني عن البيان أن ربط الضريبة على أرض معينة إنما يعني خضوعها لهذه الضريبة بل إن إعفاء الأرض من الضريبة يعني كذلك أنها بحسب الأصل خاضعة لها. ولكن لسبب مما نص عليه القانون، تقرر إعفاؤها، فلا يتصور الإعفاء من الضريبة إلا بعد خضوع لها، فالإعفاء من الضريبة في مثل هذه الحالة يكون مقصورا على مجرد تحصيلها.

ومن حيث إن الخضوع لضريبة الأطيان بربطها على أرض معينة يفيد واقعا ثابتا يقوم قرينة قاطعة لا تقبل إثبات عكسها على أن هذه الأرض كانت متوافقة على الشروط المنصوص عليها في القانون الصادر بفرضها وهو القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 113 لسنة 1939 المشار إليه تبين أنه بعد أن نص في المادة (1) منه على فرض الضريبة على جميع الأراضي المنزرعة فعلا أو القابلة للزراعة، وبين في المواد التالية أساس تقرير هذه الضريبة وكيفية ربطها وحالات عدم الخضوع لها، حدد في المادة (10) منه حالات رفع الضريبة، ومن بين هذه الحالات ما نصت عليه المادة في فقرتيها 6 و 7 (وهما تتعلقان بإقامة مبان على الأرض)، ونص في المادة (11) على ألا ترفع الضريبة في الأحوال المنصوص عليها في المادة (10) إلا بناء على طلب من صاحب الشأن، ومن تاريخ هذا الطلب، وناط في المادة (12) باللجان المنصوص عليها في المادتين الثالثة والسابعة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1940 تحقيق طلبات الرفع والعمل فيها ابتدائيا واستئنافيا، ونظم في المرسوم الصادر في 14 فبراير سنة 1940 الإجراءات الخاصة بالنظر في طلبات رفع الضريبة.

ونص القانون رقم 113 لسنة 1939 في المادة (16) على أنه: “لا يجوز للمحاكم النظر في أي طعن يتعلق بضريبة الأطيان”، غير أن هذا الحظر قد ألغي بمقتضى القانون رقم 11 لسنة 1972 بشأن إلغاء موانع التقاضي في بعض القوانين، وهو الأمر الذي من شأنه فتح ميعاد لأصحاب الشأن للطعن أمام محكمة القضاء الإداري في القرارات الصادرة برفض طلباتهم رفع الضريبة أيا كان تاريخ تقديم هذه الطلبات، وكذلك إتاحة الفرصة لهم للطعن في القرارات السلبية بالامتناع عن الفصل في طلباتهم إذا لم يكن قد صدر فيها قرار بات.

ومن حيث إن الذي يبين من استقراء الأحكام السابقة، أن ثمة تخطيطا متكاملا أصدره المشرع بضريبة الأطيان، راعى فيه المرونة؛ تحسبا لما قد يستجد على الأرض من طارئ قد يدخلها في مجال الخضوع للضريبة أو يخرجها عن هذا المجال.

ومن أمثلة الحالة الأولى أن تكون الأرض غير خاضعة لدخولها في أملاك الدولة العامة أو الخاصة، ثم يحدث بعد ذلك أن تئول ملكيتها لأفراد، ومن أمثلة الحالة الثانية أن تكون الأرض خاضعة للضريبة ثم يتحقق لها سبب من أسباب الرفع، كأن تقام عليها مبانٍ على نحو ما نصت عليه المادة (10) في فقرتيها 6 و 7، ففي هذه الحالة ترفع الضريبة عن الأرض بعد خضوعها. غير أن المشرع قد اشترط لرفع الضريبة طلب ذوي الشأن، ونظم قواعد وإجراءات الفصل في هذا الطلب والطعن فيما يصدر في شأنه من قرارات.

ومن ثم وإزاء ما لهذا التنظيم من وجوب وإلزام فإنه يتعين إعمال أحكامه عند تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 وذلك في خصوص تحري شرط أن تكون الأرض غير خاضعة لضريبة الأطيان حتى تخرج عن نطاق حظر تملكها للأجنبي.

وعلى ذلك فلا يستساغ القول بتوفر هذا الشرط لمجرد أن الأرض قد أصبحت غير مستغلة في الزراعة ولو كانت مربوطة عليها الضريبة؛ إذ يلزم علاوة على ذلك ضرورة طلب رفعها طبقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها قانونا، فعدم الاستغلال في الزراعة، وإن كان يصلح سببا لطلب اتخاذ القرار برفع الضريبة، إلا أنه لا يفيد بذاته وتلقائيا صدور مثل هذا القرار الذي ناط المشرع الاختصاص به للجان المشكلة لذلك ابتدائيا واستئنافيا، والقول بغير ذلك يؤدي إلى إهدار الأحكام التي تضمنها القانون المنظم لفرض الضريبة.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم، وإزاء صراحة ما نص عليه القانون رقم 15 لسنة 1963 من وجوب ألا تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان حتى لا يسري عليها حظر تملكها للأجنبي، وإعمالا للأحكام المنظمة لفرض الضريبة، فإنه لا سند للقول بتوفر هذا الشرط إلا إذا كانت الأرض غير خاضعة بالفعل للضريبة أصلا، أو كانت خاضعة لها وإن رفعت عنها بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ تطبيق القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن مفاد عبارة “ألا تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان” الواردة في المادة (1) من القانون رقم 15 لسنة 1963 هو عدم الخضوع فعلا للضريبة طبقا لأحكام القانون، فيسري على الأرض الخاضعة للضريبة، حتى ولو لم تكن مستغلة فعلا في الزراعة، الحظر المقرر في القانون رقم 15 لسنة 1963، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم (34) لسنة 17 ق دستورية بجلسة 4/1/1997 برفض دعوى طلب الحكم بعدم دستورية المواد الأربع الأولى من هذا القانون.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3364-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27/ Mon, 09 Mar 2020 16:18:38 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=809 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز علي بسيوني ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار وحسن حسنين علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) عقد إداري

تفسيره- الأصل في تفسير العقود الإدارية أو المدنية هو التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين حسبما تفصح عنها عبارات العقد- إذا كانت عبارة العقد واضحة تكشف بنفسها عن النية المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها بما ينأى بها عن هذه النية- إذا كانت العبارة غير واضحة فيلزم تقصي النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بمعايير موضوعية للكشف عن هذه النية، يكون مردها إلى طبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوفر من أمانة وثقة بين المتعاقدين.

(ب) عقد إداري

صوره– التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة بعد التدريب العلمي والعملي هو عقد إداري.

(جـ) عقد إداري

صوره- التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة- إخلال المتعاقد بالتزامه الأصلي- إذا كانت نية المتعاقدين قد اتجهت إلى الالتزام بخدمة مرفق عام لمدة محددة سلفا، مع التزام المتعهد في حالة إخلاله بهذا الالتزام برد ما أنفقه المرفق على تدريبه علميا وعمليا، فإن مفاد ذلك قيام التزام أصلي يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق، يكون محله أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها، والتزام بديل محله دفع ما أنفق عليه لتدريبه علميا وعمليا- متى تحقق إخلال المتعاقد بالالتزام الأصلي لسبب يرجع إلى فعله حل الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام الأصيل- لا تبرأ ذمة المتعاقد إلا بأداء كامل الالتزام البديل- إذا لم يؤدَّ الالتزام البديل اختيارا جاز قانونا إجبار المتعاقد على أدائه- لا وجه للقول بإنقاص الالتزام البديل مقابل ما أمضاه المتعاقد من مدة بخدمة المرفق- الالتزام الأصلي محله أداء الخدمة لمدة كلية محددة سلفا، وليس لمدد تستقل كل منها عن الأخرى([1]).

الإجراءات

بجلسة 7 من نوفمبر سنة 1984 قررت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن المقيد بسجلاتها تحت رقم 3364 لسنة 27 القضائية إلى الهيئة المشكلة على وفق أحكام المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا، انتهت فيه إلى أنها ترى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن بالجلسات أمام هيئة المحكمة على النحو المبين تفصيلا بالمحاضر، وبجلسة 13 من أكتوبر سنة 1985 قررت إصدار الحكم بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1985.

وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأرصاد الجوية بصفته كان قد أقام الدعوى التي قيدت بسجلات محكمة القضاء الإداري برقم 857 لسنة 34 القضائية مختصما السيد/…، طالبا الحكم بإلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعي بصفته مبلغ ثمان مئة جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، عملا بالمادة 226 من القانون المدني، مع إلزامه المصروفات.

وقال المدعي بصفته شرحا لدعواه إن المدعى عليه كان يشغل وظيفة أخصائي جوي بالهيئة من الدرجة السادسة بمجموعة الوظائف الفنية اعتبارا من 23/3/1970، ووقَّع إقرارا عند تعيينه يتضمن التزامه بالعمل بالهيئة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وفي حالة إخلاله بذلك يلتزم برد ما أنفقته الهيئة على تدريبه عمليا ونظريا، إلا أن المدعى عليه انقطع عن العمل اعتبارا من 10/1/1974 وتقدم باستقالة رفضت، وصدر قرار رئيس مجلس الإدارة رقم 149 لسنة 1976 باعتباره مستقيلا اعتبارا من 10/1/1974، الأمر الذي يخول الهيئة الحق في المطالبة بما أنفق على تدريب المدعى عليه، وقدره ثمان مئة جنيه طبقا للتعهد، وكذلك الفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. وانتهى المدعي إلى الطلبات المشار إليها.

…………………………………….

وبجلسة 28 من يونيه سنة 1981 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) الحكم في الدعوى، وقضى بإلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعي بصفته مبلغا قدره اثنان وثلاثون جنيها والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 14/2/1980 حتى تمام السداد، وألزمته المصروفات.

وقد أقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها على أن الثابت من حافظة المستندات المقدمة من المدعي، أن المدعى عليه قد وقع إقرارا بتاريخ 23/3/1970 بمناسبة ترشيحه لشغل وظيفة أخصائي رابع من الدرجة السابعة بمصلحة الأرصاد الجوية، التزم فيه بالعمل بالمصلحة لمدة خمس سنوات اعتبارا من 23/3/1970، وأنه في حالة إخلاله بهذا الالتزام يلتزم برد ما أنفقته المصلحة على تدريبه عمليا ونظريا وقدره ثمان مئة جنيه، سواء كان مرد الإخلال هو الانقطاع عن العمل بدون سبب مشروع، أو الفصل التأديبي، أو الالتحاق بخدمة جهة أخرى أجنبية أو محلية، ومقتضى هذا التعهد -على ما قالت به محكمة القضاء الإداري- هو أن هناك التزاما أصليا على عاتق المدعى عليه، هو التزام بعمل، محله خدمة مصلحة الأرصاد الجوية لمدة خمس سنوات اعتبارا من 23/3/1970، وأنه في حالة إخلاله بهذا الالتزام -وبمراعاة أن التنفيذ العيني قهرا غير ممكن- يترتب في ذمته كأثر لعدم الوفاء التزام آخر، محلُّه رد ما أنفقته المصلحة على تدريبه، أي أداء مبلغ من النقود، وأنه إذا كان الثابت أن المدعى عليه قد انقطع عن العمل اعتبارا من 10/1/1974 قبل مضي كامل المدة التي التزم بالخدمة فيها، وصدر قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 149 لسنة 1976 باعتباره مستقيلا اعتبارا من التاريخ المشار إليه، فمن ثم يترتب في ذمة المدعى عليه التزام بدفع ما يقابل المدة الباقية من مدة الخمس السنوات؛ تأسيسا على أنه قد أخل بالتزامه إخلالا جزئيا، مما يبيح للقاضي أن يخفض التعويض المتفق عليه إلى الحد الذي يتناسب مع مقدار الضرر الحقيقي الذي لحق بالمدعي بصفته، وانتهت المحكمة إلى القضاء بما سبقت الإشارة إليه.

…………………………………….

وبتاريخ 27 من أغسطس سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة، نيابة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه، قيد بالسجلات تحت رقم 857 لسنة 32 القضائية، ويقوم الطعن على أساس أن الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ قضى بتخفيض قيمة الالتزام بما يوازي المدة التي قضاها العامل بالخدمة؛ ذلك أن الالتزام المفروض عليه هو التزام بعمل، وبهذه المثابة فهو غير قابل للانقسام طبقا لحكم المادة (300) من القانون المدني؛ لوروده على محل لا يقبل بطبيعته أن ينقسم، وذلك إذا تبين من الغرض الذي رمى إليه المتعاقدان أن الالتزام لا يجوز تنفيذه منقسما أو إذا انصرفت نية المتعاقدين إلى ذلك، فإذا كان الطرفان قد اتفقا على رد المصروفات التي أنفقت على المدعى عليه في حالة إخلاله بخدمة الهيئة الطاعنة، ويتحقق ذلك سواء كان الإخلال كليا أو جزئيا، فلا يجوز أن يجبر الدائن على قبول الوفاء الجزئي؛ لما في ذلك من مخالفة لما اتفق عليه الطرفان وتفيده عبارة العقد.

وينتهي التقرير بالطعن إلى طلب الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بإلزام المطعون ضده أن يدفع للطاعن بصفته مبلغ ثمان مئة جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 14/2/1981 حتى تمام السداد، مع إلزامه المصروفات عن الدرجتين.

…………………………………….

ومن حيث إن التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة مع التزام المتعهد برد ما أنفقه المرفق على تدريب المتعهد علميا وعمليا في حالة إخلاله بالتزامه هو عقد إداري تتوفر فيه خصائص ومميزات هذا العقد.

ومن حيث إن الأصل في تفسير العقود، إدارية كانت أو مدنية، هو التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين، حسبما تفصح عنها عبارات العقد، فإذا كانت عبارة العقد واضحة، تكشف بذاتها عن النية المشتركة للمتعاقدين، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها بما ينأى بها عن هذه النية، وإذا كانت العبارة غير واضحة فيلزم تقصي النية المشتركة للمتعاقدين، دون الوقوف -متى اقتضى الأمر- عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بمعايير موضوعية من شأنها الكشف عن هذه النية، مردها إلى طبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوفر من أمانة وثقة بين المتعاقدين.

ومن حيث إنه متى كانت نية المتعاقدين -على ما يكشف عنها صريح عبارة العقد ومفهومها الصحيح- هي الالتزام بخدمة مرفق عام لمدة محددة سلفا، مع التزام المتعهد في حالة إخلاله بهذا الالتزام برد ما أنفقه المرفق على تدريبه علميا وعمليا، فإن مفاد ذلك قيام التزام أصلي يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق محله أداء الخدمة المدة المتفق عليها، والتزام بديل محله دفع ما أُنفق عليه لتدريبه علميا وعمليا، ويحل هذا الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام الأصيل.

ومن حيث إن إخلال المتعاقد بالالتزام الأصلي يتحقق بعدم أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها، فشأنه ألا تبرأ ذمة المتعاقد من التزامه إلا بأداء كامل الالتزام البديل، فإذا لم يؤده المتعاقد اختيارا جاز قانونا إجباره على ذلك.

ولا يسوغ القول بإنقاص الالتزام البديل مقابل ما عساه أن يكون المتعاقد قد أمضاه من مدة بالخدمة بالمرفق؛ ذلك أن الالتزام الأصلي محله أداء الخدمة لمدة كلية محددة سلفا، وليس لمدد تستقل كل منها عن الأخرى تتكون من مجموعها المدة المتفق عليها، فيكون محل الالتزام أداء الخدمة لكامل المدة المحددة، الأمر الذي يتفق والنية الحقيقية المشتركة للمتعاقدين بمراعاة طبيعة التعاقد واتصاله بنشاط المرفق وتسييره بغية خدمة أغراضه وسد احتياجاته من ذوي التخصصات العلمية وأصحاب المران العملي طوال مدد تحدد سلفا في مقابل قيام المرفق بالتدريب النظري والعملي.

وعلى ذلك، فمتى تحقق الإخلال بهذا الالتزام الأصلي لسبب يرجع إلى فعل المتعاقد فلا تبرأ ذمته إلا بأداء كامل الالتزام البديل، وهو على ما سبق، كامل النفقات التي قد تكون أنفقت على تدريبه علميا وعمليا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالتزام المتعاقد مع الجهة الإدارية بأداء كافة النفقات التي أنفقت على تدريبه علميا وعمليا في حالة إخلاله بالالتزام بالخدمة كامل المدة المحددة بالعقد المبرم بينهما، متى انصرفت نية المتعاقدين إلى ترتيب التزام أصلي بالخدمة لمدة محددة، والتزام بديل بأداء كامل النفقات التي تصرف على تدريب المتعاقد علميا وعمليا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بجلسة 6/1/1994 في الطعن رقم 1264 لسنة 35 ق (منشور بهذه المجموعة برقم 23).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-28-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-29/ Mon, 09 Mar 2020 16:30:44 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=812 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد امين المهدي ومحمد محمود محمد البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

تأديب

مجالس التأديب التي لا تخضع قراراتها لتصديق من جهات إدارية عليا- طبيعتها- القرارات التي تصدرها هذه المجالس هي قرارات نهائية، تستنفد سلطتها بإصدارها، ولا تطبق عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعديلها أو تعقيب جهة الإدارة عليها– قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية– تؤدي هذه المجالس نفس وظيفة المحاكم التأديبية- كلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية وتوقع جزاءات تأديبية- لا يجوز أن توصف قراراتها بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة، التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية،كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية– تختص المحكمة الإدارية العليا بالطعن في هذه القرارات([1]).

  • المواد 10 و 22 و 23 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 19 من أكتوبر سنة 1982 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 28 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر عن مجلس تأديب العاملين بالمحاكم بمحكمة الإسكندرية الابتدائية بجلسة 13/9/1982، القاضي بمعاقبته بخفض وظيفته إلى وظيفة بالدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية، مع إنذاره بالفصل.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن، والأمر بإحالته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية المختصة بنظره.

وقد نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالدائرتين الثالثة والرابعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات.

وبجلسة 26/1/1985 قررت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) إحالة الطعن إلى الهيئة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة للفصل فيه، تأسيسا على أن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) حكمت بجلسة 17/12/1983 في الطعنين رقمي 1757 لسنة 28 القضائية و5 لسنة 29 القضائية بعدم اختصاصها بنظر الطعون في أحكام مجالس التأديب، وهذا الحكم يخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وما جرت عليه أحكام الدائرة الرابعة من اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في أحكام مجالس التأديب.

وعين لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 24/3/1985، وفيها قررت التأجيل لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا على أن يتضمن على وجه الخصوص اتجاهات المحكمة الإدارية العليا في شأن الطعن الماثل.

وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن الماثل وإحالته إلى المحكمة التأديبية المختصة.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/10/1985 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن هو تحديد اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على الحكم باختصاصها بنظر ما يقدم إليها من طعون في قرارات تلك المجالس، إلا أن الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا عدلت عن هذا المبدأ وقضت في عدة طعون بجلستها المنعقدة بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1983 بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب المشار إليها، وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية المختصة بنظرها.

ومن حيث إن الشارع رأى لاعتبارات معينة بالنسبة لبعض فئات محددة من العاملين، أن يَكِل أمر تأديبهم إلى مجالس تأديب مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، وتقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار ما هو متبع أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وفي قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وتفصل هذه المجالس التأديبية في ذات أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم التأديبية المشار إليها، وتسير في إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها، وفي كنف قواعد أساسية كلية، هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع للعامل المثارة مساءلته التأديبية.

وتؤدي هذه المجالس ذات وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية، تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعقيب جهة الإدارة عليها، بل تستنفد تلك المجالس ولايتها بإصدار قراراتها، ويمتنع عليها سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها،  كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية.

وبذلك فإن قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وهي القرارات التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية.

وتأسيسا على كل ما سلف فإنه يجري على قرارات هذه المجالس بالنسبة إلى الطعن فيها ما يجري على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، أي يطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا عملا بنص المادتين 22 و23 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع المبدأ رقم (61/ج) في هذه المجموعة، حيث قضت دائرة توحيد المبادئ باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا؛ تأسيسا على أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-395-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27/ Mon, 09 Mar 2020 16:41:23 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=814 جلسة 2 من مارس سنة 1986 الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من مارس سنة 1986

الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) موظف

 انتهاء الخدمة للاستقالة- الاستقالتان الصريحة والضمنية- ركن السبب- تقوم الاستقالتان الصريحة والضمنية على إرادة العامل- تستند الاستقالة الصريحة إلى طلب كتابي يقدم من العامل- تقوم الاستقالة الضمنية على اتخاذ العامل موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة، بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود- رتب المشرع على الاستقالة الضمنية إذا توفرت عناصرها وتكاملت أركانها نفس الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة، وهو انتهاء خدمة العامل- هذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري، وهو قرار إنهاء الخدمة.

  • المواد 94 و 97 و 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ب) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الصريحة- الأصل في الاستقالة الصريحة أن خدمة العامل لا تنتهي إلا بالقرار الصادر بقبول استقالته، وأن عليه الاستمرار في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة، إلا أن خدمة العامل تعتبر منتهية إذا لم يبت في طلب الاستقالة خلال مدة ثلاثين يوما أو بعد مدة الإرجاء- تنتهي خدمة العامل في هذه الحالة دون حاجة إلى صدور القرار بقبول الاستقالة الصريحة.

  • المادة (97) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

 (ج) موظف

انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية – إجراءات إنهاء الخدمة- الإنذار إجراء شكلي جوهري يقصد منه أن تستبين جهة الإدارة إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه، وفي نفس الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه من إجراءات، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(د) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتْبَعُها العامل، إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا، وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل- إذا اتخذت ضده الإجراءات التأديبية لم يجز اعتباره مستقيلا.

(هـ) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– حدد المشرع المدة المقررة لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار الإجراء الذي تسلكه حيال العامل المنقطع- إذا تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي قِبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة، أو شرعت في اتخاذ الإجراء ولكن بعد فوات المدة، قامت القرينة القانونية على اعتبار العامل مستقيلا- لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجراءين وتترك العامل معلقا أمره أمدا قد يطول وقد يقصر.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(و) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– لا تتوقف الاستقالة الضمنية على صدور قرار عن جهة الإدارة نص المادة (98) خلا من وجوب صدور قرار بانتهاء خدمة العامل- يكفي لترتيب مضمونها انقطاع العامل عن عمله المدد المحددة بعد إتمام الإنذار الكتابي دون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

الإجراءات

بتاريخ 25 من فبراير سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير التربية والتعليم بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 395 لسنة 27 القضائية، في الحكم الصادر بجلسة 6 من يناير سنة 1981 عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 2039 لسنة 34 القضائية، المقامة من السيدة/… ضد السيدين وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية بصفتيهما، الذي قضى:
أولا: بإخراج وزارة الداخلية من الدعوى بلا مصاريف.

ثانيا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضدها المصاريف.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 3 من مايو سنة 1982، وبجلسة 7 من يونيه سنة 1982 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 16 من أكتوبر سنة 1982، وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت المحكمة إحالته إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 17 من فبراير سنة 1985، وبعد تداوله على نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات قررت بجلسة أول ديسمبر سنة 1985 إحالته إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 بشأن مجلس الدولة، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 26 من يناير سنة 1986 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات. وبجلسة 26 من يناير سنة 1986 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 24 من يوليو سنة 1980 أقامت السيدة/… الدعوى رقم 2039 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السيدين وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية بصفتيهما طالبة الحكم:

أولا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار منعها من السفر، وما يترتب على ذلك من آثار، ومنها التصريح لها بالسفر إلى الخارج.

ثانيا: وفي الموضوع باعتبارها مستقيلة من العمل طبقا للمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978.

وقالت شرحا لدعواها إنها تعمل بوظيفة أخصائية اجتماعية بمدرسة… الثانوية للبنات، وقد أعيرت من وزارة التربية والتعليم للعمل بدولة الكويت اعتبارا من 7 من سبتمبر سنة 1975 لمدة أربع سنوات انتهت في 30 من أغسطس سنة 1979، وقد ترتب على هذه الإعارة أن رافقها في سفرها زوجها الذي يعمل بشركة… بعد أن حصل على إجازة بدون مرتب، وأثناء إقامته هناك تعاقد للعمل بإحدى المصالح بدولة الكويت، وأشارت المدعية إلى أنها بعد انتهاء مدة إعارتها طلبت من المدعى عليه الأول منحها إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي مازال عقد عمله بالكويت ساريا، إلا أن طلبها رفض وطلب منها العودة إلى عملها وإلا اعتبرت منقطعة عنه، وفي منتصف سنة 1980 عادت إلى القاهرة برفقة زوجها وأولادها لقضاء الإجازة السنوية، وتوجهت إلى منطقة جنوب القاهرة التعليمية لإعطائها تصريحا بالسفر إلى الخارج طبقا للنظم المعمول بها، إلا أن المنطقة رفضت إعطاءها التصريح، كما رفضت إعطاءها شهادة باعتبارها مستقيلة لانقطاعها عن العمل.

………………………………….

وبجلسة 6 من يناير سنة 1981 حكمت المحكمة:

أولا: بإخراج وزارة الداخلية من الدعوى بلا مصاريف.

ثانيا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وشيدت قضاءها على أن مفاد المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أنه في حالة انقطاع العامل عن عمله خمسة عشر يوما متتالية دون أن يقدم الأسباب المبررة لانقطاعه خلال الخمسة عشر يوما التالية فإن خدمته تعتبر منتهية من تاريخ انقطاعه، ما لم تكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، واستخدام المشرع عبارة “اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل” يعني أن انتهاء الخدمة وانقطاع العلاقة الوظيفية يتم بحكم القانون من تاريخ الانقطاع دون أن يكون للجهة الإدارية التي يتبعها سلطة تقديرية في هذا الشأن، وعلى ذلك وإذ انقطعت المدعية عن العمل اعتبارا من أول سبتمبر سنة 1979 مدة خمسة عشر يوما متتالية دون أن تقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية مبررا لهذا الانقطاع فإن خدمتها تكون قد انتهت اعتبارا من التاريخ المذكور، ولا يغير من ذلك إحالتها إلى التحقيق؛ لأن تلك الإحالة لم تتم إلا في 23 من أكتوبر سنة 1979 أي بعد انتهاء الشهر التالي للانقطاع.

………………………………….

ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون؛ ذلك أن مجرد انقطاع العامل عن عمله أكثر من خمسة عشر يوما متتالية لا يحقق بذاته الاستقالة إلا إذا تمسكت الجهة الإدارية بهذا الحق، فإذا ثبت أن نيتها لم تنصرف إلى ترتيب هذا الأثر فإن مجرد مضي تلك المدة لا يكفي بذاته لاعتبار العامل مستقيلا، ومادامت الجهة الإدارية لم تصدر قرارا بإنهاء خدمة المطعون ضدها بل طلبت عودتها إلى عملها فإن تكييف الدعوى على أنها طعن بعدم الموافقة على السفر يكون غير سديد، خاصة أن طلب المطعون ضدها الإذن لها بالسفر يؤكد استمرار العلاقة الوظيفية، ولما كان منع التصريح بسفر المطعون ضدها فضلا عن أنه من إطلاقات الجهة الإدارية فإنه يقوم على أسباب صحيحة؛ إذ إن زوجها ليس من بين العاملين بالحكومة، ولا وجه لإلزام الجهة الإدارية منحها تصريحا بالسفر إلى الخارج.

………………………………….

ومن حيث إن المادة 94 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وهي بصدد تعداد حالات انتهاء خدمة العامل أوردت في البند (3) منها “الاستقالة”، ثم تكلمت المادتان 97 و98 عن نوعين من الاستقالة: تناولت الأولى منهما الاستقالة الصريحة بقولها: “للعامل أن يقدم استقالته من وظيفته، وتكون الاستقالة مكتوبة، ولا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة. ويجب البت في طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون… ويجوز خلال هذه المدة إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل، مع إخطار العامل بذلك، على ألا تزيد مدة الإرجاء على أسبوعين…”، وتناولت الثانية الاستقالة الضمنية أو الحكمية بقولها: “يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات الآتية:

1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية، ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول.

فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.

2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة في السنة. وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.

وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية… ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل…”.

ومن حيث إنه يتضح من ذلك أن كلا من الاستقالة الصريحة والاستقالة الضمنية تقوم على إرادة العامل، فالأُولى تستند إلى طلب كتابي يقدم منه، والثانية تقوم على اتخاذه موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود، ويتمثل الموقف في الإصرار على الانقطاع عن العمل، وقد أخذ المشرع هذا الأمر في الحسبان عند صياغته لنص المادة 98 بقوله “يعتبر العامل مقدما استقالته…”، فأراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية إذا ما توفرت عناصرها وتكاملت أركانها ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة، وهو انتهاء خدمة العامل، وهذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري وهو قرار انتهاء الخدمة.

ومن حيث إنه يبين من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها (وهي التي تدور في فلكها المنازعة المطروحة) أنها تتطلب لإعمال حكمها وترتيب أثرها مراعاة إجراء شكلي، حاصله إلزام الجهة الإدارية إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية، وهذا الإجراء الجوهري القصد منه أن تستبين الجهة الإدارية إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه، وفي ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء، فإذا لم يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوما التالية لانقطاعه ما يثبت أن الانقطاع كان لعذر مقبول، أو قدم أسبابا ورفضت، اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل إعمالا لصريح تلك المادة، إلا إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل؛ باعتبار أن انقطاع العامل عن عمله بدون إذن أو بغير عذر مقبول يشكل مخالفة إدارية تستوجب المؤاخذة وعندئذ لا يجوز اعتباره مستقيلا، فقرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل: فإن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا، وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، وهذه المدة حددها المشرع لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار أي الإجراءين تسلك، فإن هي تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي قبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة، أو شرعت في اتخاذ الإجراء ولكن بعد فوات المدة قامت القرينة القانونية باعتبار العامل مستقيلا؛ إذ لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجراءين وتترك العامل معلقا أمره أمدا قد يطول وقد يقصر؛ وذلك حرصا على استقرار الأوضاع الإدارية وتوفير الطمأنينة في المراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة، فضلا عن درء العنت عن العامل الراغب في ترك العمل؛ بحسبان أن ذلك من الأصول المقررة لحق العامل في ترك العمل في أي وقت يشاء.

ومن حيث إنه وإن كانت المادة 97 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي بصدد الكلام عن الاستقالة الصريحة تقضي كأصل عام بألا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول استقالته، وأن عليه الاستمرار في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة، إلا أن هذه المادة -في نفس الوقت- اعتبرت خدمته منتهية إذا لم يبت في طلب الاستقالة خلال مدة الثلاثين يوما أو بعد مدة الإرجاء، إذ في هذه الحالة تنتهي خدمة العامل دونما حاجة إلى صدور القرار بقبول الاستقالة الصريحة، وإذ كانت علة انتهاء الخدمة في حالتي الاستقالة الصريحة والضمنية واحدة وهي رغبة العامل في ترك العمل، فمن ثم يتعين إعمال حكم المادة 98 التي تتكلم عن الاستقالة الضمنية في ضوء المادة 97 التي تتكلم عن الاستقالة الصريحة، هذا فضلا عن أن نص المادة 98 جاء خلوا من ضرورة صدور قرار بانتهاء خدمة العامل، إذ يكفي لترتيب مضمونها الانقطاع عن العمل المدد المحددة بعد إتمام الإنذار الكتابي ودون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع، لتقوم في هذه الحالة القرينة القانونية في اعتبار العامل مستقيلا.

ومن حيث إنه ليس صحيحا ما يقال بأن خدمة العامل المنقطع عن عمله المدد المحددة بعد إنذاره كتابة لا تنتهي إلا بالقرار الإداري الذي يصدر بترتيب هذا الأثر، حرصا على المصلحة العامة حتى لا يتوقف سير العمل في المرفق العام؛ ذلك أنه إن كانت الجهة الإدارية جادة وحريصة في السهر على حسن سير العمل في المرفق العام لم تتوانَ أو تتباطأ في اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد هذا العامل، حيث منحها المشرع أجلا مدته الشهر الثاني لانقطاع العامل لسلوك هذا الطريق، وفي هذه الحالة لا تنفصم عري العلاقة القانونية بين العامل والجهة الإدارية بل تبقى قائمة حتى تنتهي المساءلة التأديبية، فإن لم تتخذ الجهة الإدارية الإجراء التأديبي حتى انتهى ذلك الأجل نهضت القرينة القانونية في حقها واعتبر العامل مستقيلا وانتهت خدمته، دون تعليق الأمر على صدور قرار إداري بذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار العامل المنقطع عن عمله المدد المنصوص عليها في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 مقدما استقالته إذا لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1845-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3/ Mon, 09 Mar 2020 22:35:58 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=818 جلسة 27 من إبريل سنة 1986 الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى([1]) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 27 من إبريل سنة 1986

الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى([1])

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار وحسن حسنين علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة

وظيفته القضائية– نطاق تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة- هذا التطبيق على وفق المادة (3) من قانون المجلس تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه الخاصة نصا وروحا([2]).

  • المادة (3) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) مجلس الدولة

 وظيفته القضائية– نطاق تطبيق المادة (110) من قانون المرافعات أمام محاكم مجلس الدولة- لا تلتزم محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى إذا كانت هذه الدعاوى تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة- لها أن تحيل الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها إلى المحكمة المختصة إذا تبين لها عدم اختصاصها بنظرها([3]).

  • المادة (110) من قانون المرافعات، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

الإجراءات

(أولا) الطعن رقم 1845 لسنة 27 ق عليا

أقام السيد/… الدعوى رقم 664 لسنة 1978 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد السيد وزير الدفاع طالبا الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع له مبلغ 20.000 (عشرين ألف جنيه) مع إلزامه الفوائد والمصروفات، وأسس دعواه على أنه كان يعمل ضابطا بالقوات المسلحة، وقدم بتاريخ 19/7/1977 استقالته لرغبته في الترشح لانتخابات بندر قنا، إلا أن جهة الإدارة تراخت في قبول استقالته إلى ما بعد قفل باب الترشح.

وقضت المحكمة المذكورة بجلسة 25/6/1978 برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وفي الموضوع برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات والأتعاب.

واستأنف المدعي هذا الحكم، فقضت محكمة استئناف القاهرة بجلسة 28/3/1979 بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

وتنفيذا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري التي قضت بجلسة 12/4/1984 بإلزام وزير الدفاع بصفته أن يدفع للمدعي مبلغ ألف جنيه والمصروفات.

وأقام وزير الدفاع الطعن رقم 1845 لسنة 27 ق عليا في هذا الحكم، طالبا إلغاءه، والحكم أصليا بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض الدعوى.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، تأسيسا على أن دعوى المدعي تدخل في عداد المنازعات التي تختص بالفصل فيها اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة عملا بأحكام القانونين رقمي 96 لسنة 1971 و71 لسنة 1975.

 

 

(ثانيا) الطعن رقم 16 لسنة 29 ق عليا:

أقام السيد/… بصفته مديرا لشركة… وشركاه الدعوى رقم 1187 لسنة 32 ق بتاريخ 15/4/1978 أمام محكمة القضاء الإداري ضد السادة/… ووزير التجارة والتموين ومدير مصلحة التسجيل التجاري، طالبا الحكم:

أولا: بشطب النموذج الصناعي المقدم عنه الطلب رقم 59 لسنة 1976 باسم المدعى عليه الأول في 11/12/1976 والمسجل برقم 3344 واعتباره كأن لم يكن.

ثانيا: بمصادرة وإتلاف الزجاجات المقلدة والقوالب الخاصة بها والآلات والخامات المستعملة في تصنيعها وإتلافها جميعا.

ثالثا: بإلزام المدعى عليه الأول أن يدفع للشركة المدعية مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

رابعا: بصحة إجراءات تنفيذ الأمر التحفظي رقم 1 لسنة 32 ق الصادر في 15/3/1978 واعتبارها نافذة.

خامسا: بإلزام المعلن إليه المصروفات والأتعاب.

وبجلسة 17/8/1982 حكمت المحكمة بشطب النموذج الصناعي الخاص بالمدعى عليه الأول والمسجل برقم 2344 في 11/12/1976، وبصحة إجراءات تنفيذ أمر الحجز التحفظي رقم 1 لسنة 32 ق، وبعدم اختصاصها بنظر ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المدعي والمدعى عليهم المصروفات مناصفة.

وبتاريخ 11/10/1982 أقام السيد/… الطعن رقم 16 لسنة 29 ق عليا في الحكم المذكور طالبا الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

 

(ثالثا) الطعنان رقما 711 و717 لسنة 30 ق عليا:

أقام السيد/… الدعوى رقم 440 لسنة 28 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/3/1974 طالبا الحكم بإلغاء قرار هيئة الأوقاف المصرية باختيار مستأجري شقق العمارة الكائنة بسيدي بشر بالإسكندرية، وإلزام المدعى عليهما (وزير الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية) أن يدفعا له متضامنين مبلغ قرشي صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات.

ودفعت الجهة الإدارية بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى.

وبجلسة 2/2/1982 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها، وبعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه، وبإلزام هيئة الأوقاف المصرية أن تدفع للمدعي قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت.

وقد طعنت هيئة الأوقاف المصرية على الحكم بتاريخ 1/4/1982 بالطعن رقم 711 لسنة 30 ق عليا طالبة الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وأصليا بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض طلب المطعون ضده بالتعويض.

 كما أقامت هيئة مفوضي الدولة بتاريخ 3/4/1982 الطعن رقم 717 لسنة 30 ق عليا في ذات الحكم طالبة الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة.

(رابعا) الطعن رقم 2827 لسنة 30 ق:

أقام… و… و… الدعوى رقم 61 لسنة 1982 أمام محكمة طامية الجزئية ضد السادة رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية ومدير آثار الفيوم وقائد شرطة آثار الفيوم، طالبين الحكم على وجه الاستعجال بطرد المدعى عليهم من العين المؤجرة لهم، وتسليمها للمدعين، وإلزام المدعى عليهم متضامنين المصروفات والأتعاب.

وبجلسة 28/3/1984 قضت المحكمة المذكورة بقبول الدفع المبدى من محامي الحكومة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا لنظرها بجلسة 16/5/1984.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن الجهة المالكة وهي الهيئة العامة للآثار قد أصدرت قرارا إداريا بإزالة التعدي الواقع من المدعين على المنطقة الأثرية الواقعة فيها الأعيان محل النزاع، وأن طلبات المدعين الختامية تدور حول طلب استرداد حيازة تلك العقارات وسريان العلاقة الإيجارية التي لا يقوم عليها دليل.

وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه إحالة الدعوى من جديد إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسا على أن المحكمة الجزئية بطامية أخطأت في إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا بدلا من محكمة القضاء الإداري المختصة بنظر النزاع.

(خامسا) الطعن رقم 2377 لسنة 30 ق:

أقام السيد/… الدعوى رقم 688 لسنة 1982 أمام محكمة المنشاة الجزئية ضد السادة/… ومدير نيابة المنشاة الجزئية ومأمور مركز المنشاة ورئيس نقطة كوم بداير، مستشكلا في قرار النيابة العامة الصادر في 16/10/1982 بحماية حيازة المدعى عليه الأول للعقار محل النزاع، طالبا بوقف تنفيذه.

وبجلسة 24/5/1983 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وأمامها صحح المدعي شكل دعواه باختصام السيد/ وزير العدل، وأضاف طلبا بإلغاء القرار المطعون فيه.

وبجلسة 10/5/1984 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات.

وأقام المدعي الطعن رقم 2377 لسنة 30 ق عليا طالبا الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالطلبات الأصلية وإلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا بعدم قبولها، وبنت رأيها بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى على أسباب حاصلها أنه اعتبارا من 23/4/1982 تاريخ العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1982 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 وقانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، فإن قرارات النيابة العامة الصادرة في مواد الحيازة أصبحت من صميم الأعمال القضائية التي تخرج عن دائرة اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، والقرار المطعون عليه صدر عن النيابة العامة بتاريخ 16/10/1982 بحماية وضع يد المدعى عليه على عين النزاع ومنع تعرض المدعى له في ذلك، وعرض القرار على قاضي الحيازة (القاضي الجزئي المختص) فقرر تأييده، ومن ثم فلا ولاية للقضاء الإداري في طلب وقف تنفيذ هذا القرار، لكونه من القرارات القضائية للنيابة العامة التي جعلت المادة 373 مكررا من قانون العقوبات (مضافة بالقانون رقم 29 لسنة 1982) تأييد قرار قاضي الحيازة أو إلغاءه من اختصاص المحكمة الجنائية على وفق الإجراءات التي نظمتها هذه المادة، وأنه ولئن كانت الدعوى محالة من المحكمة المدنية -التي قضت بعدم اختصاصها بنظرها- إلى محكمة القضاء الإداري إلا أن هذه الإحالة لا تلزم المحكمة الأخيرة بالفصل فيها، لأنه من غير المستساغ أن تفصل محكمة القضاء الإداري في دعوى تدخل بحسب الأصل في نطاق قانون الإجراءات الجنائية، ولا يسري حكم المادة 110 من قانون المرافعات في شأن هذه الدعوى؛ لخروج هذه الدعوى عن ولاية المحكمتين المحيلة والمحال إليها.

…………………………………………

وقد ثار البحث أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وهي بصدد النظر في الطعون أرقام 1845 لسنة 27 ق و2827 و2377 لسنة 30 ق عليا في مدى التزام محكمة القضاء الإداري -أو المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2827 لسنة 30 ق المحال إليها من محكمة طامية الجزئية- بنظر الدعوى المحالة إليها من القضاء العادي والفصل فيها عملا بحكم الفقرة الثانية من المادة 110 من قانون المرافعات، حتى لو تبين أن موضوع المنازعة يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري كما حدده الدستور والقانون.

كذلك ثار البحث بصدد نظر الطعون أرقام 16 لسنة 29 ق و711 و717 لسنة 30ق عليا فيما إذا كان يجب على محكمة القضاء الإداري إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر دعوى مرفوعة أمامها ابتداء أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة بها التابعة لجهة قضاء أخرى عملا بحكم الفقرة الأولى من المادة 110 من قانون المرافعات.

وقد استبانت المحكمة أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات قد تفرقت إلى اتجاهات ثلاثة:

الاتجاه الأول: ذهبت فيه المحكمة إلى أن ما ورد بنص المادة 110 من قانون المرافعات من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها لا يلزم هذه المحكمة بالفصل في موضوع الدعوى إذا تبينت أنها بالرغم من الإحالة غير مختصة قانونا بنظرها، لاسيما إذا كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، ومن ثم فإن على هذه المحكمة أن تبحث بداءة -وقبل النظر في موضوع الدعوى المحالة- مدى اختصاصها بالدعوى على وفق القانون المنظم للاختصاص وفي حدود ولايتها وعلى وفق الإجراءات المطبقة أمامها، فإذ رأت أنها غير مختصة قانونا بنظر الدعوى، وأن المحكمة الأولى التي أحالت إليها الدعوى هي صاحبة الاختصاص، وجب عليها أن تقضي بعدم الاختصاص دون أن تحيل الدعوى ثانية إلى المحكمة الأولى؛ لاستنفادها ولايتها بحكمها القطعي الصادر عنها بعدم الاختصاص.

ويتأكد هذا الرأي بصدور قانون المحكمة العليا بالقانون رقم 81 لسنة 1969 الذي استند إليها الفصل في مسائل تنازع الاختصاص السلبي والإيجابي، مما يفيد أن المشرع قد افترض إمكان قيام حالة تنازع الاختصاص السلبي بين القضاءين العادي والإداري

(الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 513 لسنة 16 ق و33 لسنة 19 ق و1213 و1216 لسنة 18ق)

الاتجاه الثاني: ذهبت فيه المحكمة إلى أنه طبقا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات يجب على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المرفوعة أمامها ابتداء أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، وتلزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها والفصل فيها، وأن المشرع استهدف من إيراد هذا النص حسم المنازعات ووضع حد لها حتى لا تتقاذفها أحكام عدم الاختصاص من محكمة إلى أخرى.

وإزاء صراحة نص المادة 110 من قانون المرافعات وإطلاقه فقد بات ممتنعا على المحكمة التي تحال إليها الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص الصادر عن المحكمة المحيلة، أن تعاود البحث في موضوع الاختصاص، أيا كانت طبيعة المنازعة ومدى سلامة الحكم الصادر فيها بعدم الاختصاص، ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالوظيفة.

(الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 677 لسنة 21 ق و284 لسنة 25 ق و849 و1034 و1535 لسنة 26 ق و502 و503 لسنة 27 ق)

الاتجاه الثالث: ذهبت فيه المحكمة أخيرا بجلسة 19/2/1983 إلى رأي وسط بين الاتجاهين السابقين، فرأت أن التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها منوط بالأسباب التي بنت عليها المحكمة المحيلة قضاءها بعدم اختصاصها وبالإحالة؛ وذلك احتراما لحجية هذا الحكم، فإذا تبينت المحكمة المحال إليها الدعوى أنها بدورها غير مختصة بنظر الدعوى لأسباب أخرى غير تلك التي قام عليها الحكم بالإحالة، وأن من شأن هذه الأسباب الجديدة أن ينعقد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة أو جهة أخرى غير تلك التي قضت بادئ الأمر بعدم اختصاصها، فإن للمحكمة المحال إليها الدعوى أن تعاود الحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة أو الجهة التي تبينت اختصاصها، دون أن يعتبر ذلك إخلالا بحكم المادة 110 من قانون المرافعات. مثل ذلك أن تقام منازعة أمام محكمة مدنية بين شركة من شركات القطاع العام وجهة حكومية حول قرار إداري أصدرته هذه الجهة، فتحكم المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى القضاء الإداري تأسيسا على أن المنازعة تنصب على قرار إداري، دون أن تتبين المحكمة أن المنازعة باعتبارها قائمة بين شركة من شركات القطاع العام وجهة حكومية، تدخل في اختصاص هيئات التحكيم المنصوص عليها في القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن شركات القطاع العام (القانون رقم 97 لسنة 1983 فيما بعد)، كذلك إذا ما قضت محكمة إدارية بعدم اختصاصها بنظر دعوى أقيمت أمامها، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، ثم تبينت هذه المحكمة أن النزاع مدني بطبيعته، ففي هاتين الحالتين لا يجوز القول بالتزام محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى المحالة عملا بحكم المادة 110 مرافعات والفصل في موضوعها، وإنما يجوز لهذه المحكمة بعد أن تبينت عدم اختصاصها أن تقضي بذلك وبإحالة الدعوى إلى الجهة المختصة، وهي هيئة التحكيم في الحالة الأولى أو المحكمة المدنية في الحالة الثانية، ويكون الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص والإحالة قائما على أسباب قانونية أخرى خلاف الأسباب التي قام عليها الحكم الأول الذي أحال الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري.

(الحكمان الصادران في الطعنين رقمي 567 لسنة 25 ق عليا و1585 لسنة 26 ق عليا)

…………………………………………

لذلك فقد قررت المحكمة -إزاء هذا التعارض- بجلسة 30/11/1985 إحالة الطعنين رقمي 711 و717 لسنة 30 ق عليا إلى الهيئة المشكلة طبقا لحكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة للنظر في مدى تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات أمام محاكم مجلس الدولة وحدود هذا التطبيق، كما قررت إحالة باقي الطعون المشار إليها إلى هذه الهيئة، وتقرر ضمها للارتباط وليصدر فيها حكم واحد.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الموضوع المطروح على هذه الهيئة، ارتأت فيه:

أولا: التزام محاكم مجلس الدولة بإعمال حكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بشقيها، فيجب على المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة، كما يجب عليها نظر الدعاوى المحالة إليها من جهة القضاء العادي بحكمها بعدم الاختصاص، وذلك على التفصيل الوارد بالأسباب.

ثانيا: إعادة الطعون المذكورة إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) للفصل فيها في ضوء ما تقدم.

وقد تدوول نظر الطعون بجلسات هذه الهيئة على الوجه الثابت بالمحاضر، وبجلسة 2/3/1986 قررت الهيئة حجز الطعون للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتي، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة المعروضة تتحدد في مدى تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أمام محاكم مجلس الدولة وحدود هذا التطبيق، لبيان مدى التزام هذه المحاكم إذا ما قضت بعدم اختصاصها بنظر دعوى مرفوعة أمامها ابتداء بإحالتها إلى المحكمة المختصة التابعة لجهة قضاء أخرى عملا بنص الفقرة الأولى من هذه المادة، وكذلك مدى التزامها بنظر الدعوى المحالة إليها بحكم صادر بعدم الاختصاص والإحالة عن محكمة تابعة لجهة قضائية أخرى عملا بنص الفقرة الثانية من المادة المذكورة.

ومن حيث إن المادة 110 من قانون المرافعات تنص على أن: “على المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية. ويجوز لها عندئذ أن تحكم بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات([4]). وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها”.

ومن حيث إن المادة 172 من الدستور تنص على أن: “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة”، وتنص المادة 167 من الدستور على أن: “يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها”، وتطبيقا لهذين النصين الدستوريين حددت المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في بنودها المسائل التي تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فيها، وختمتها بنص البند “رابع عشر” على اختصاص هذه المحاكم بسائر المنازعات الإدارية.

وإذا كان الأصل المقرر أن اختصاص جهات القضاء يحدده القانون، وهو ما قرره نص المادة 167 من الدستور صراحة، فلا يجوز تعديله أو الانتقاص منه أو الإضافة إليه إلا بقانون، فإن اختصاص مجلس الدولة بدأ الدستور بتحديده مفرِدا له نصا خاصا يبين وضعه الدستوري ويحدد وجوه اختصاصه بالمنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وترك تحديد اختصاصاته الأخرى للقانون.

ثم صدر قانون مجلس الدولة مطبقا حكم الدستور، ففصلت المادة 10 منه اختصاصات القسم القضائي بالمجلس، ومن ثم لا يجوز الخروج على الاختصاص الذي حدده الدستور ثم القانون إلا بذات الأداة من نص دستوري أو قانون، ولا يجوز أن يتمخض تطبيق أي نص من نصوص أي قانون بمعرفة جهة ليس لها سلطة التشريع الدستوري أو إصدار القانون إلى الخروج عن تحديد الدستور أو القانون لاختصاص المجلس، سواء بالإضافة أو بالانتقاص على أي وجه من الوجوه، فلا يجوز إلزام محاكم مجلس الدولة بالنظر في دعاوى ومنازعات تخرج بطبيعتها عن حدود الأصل الدستوري المحدد لاختصاص مجلس الدولة، ولا تندرج في عداد المسائل التي تختص بها قانونا المحاكم التابعة له، استنادا إلى ظاهر نص المادة 110 من قانون المرافعات لمجرد إحالتها إليه من محكمة تابعة لجهة قضائية أخرى، مما يؤدي إلى خروج سافر على ما حدده الدستور في شأن اختصاص مجلس الدولة، وكذلك على القواعد التي حددها القانون في توزيع الاختصاص بين جهات القضاء، والتي تقوم على تطبيق القانون الخاص في المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية التي يحكم إجراءاتها قانون المرافعات، وعلى تطبيق القانون الجنائي في المسائل الجنائية والتي يحكم إجراءاتها قانون الإجراءات الجنائية، وبين المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية التي يحكمها بصفة أصلية قانون مجلس الدولة.

كما يؤدي ذلك إلى أن يكون اختصاص كل جهة قضائية متروكا لقضاء الجهة الأخرى -حسبما تراه في تكييف الدعوى المطروحة أمامها- حتى ولو ترتب على ذلك مخالفة لما حدده الدستور والقانون من اختصاص لمحاكم مجلس الدولة، بل إن التطبيق الجامد لظاهر نص المادة 110 من قانون المرافعات بإلزام محاكم مجلس الدولة الفصل في الدعاوى المحالة إليها من محكمة تابعة لجهة القضاء العادي ولو كانت تخرج عن حدود الاختصاص المقرر لها قانونا، يؤدي إلى نتائج شاذة إذا ما طعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص والإحالة وقضي بنقضه؛ إذ يترتب على النقض طبقا لحكم المادة 271 مرافعات “إلغاء جميع الأحكام -أيا كانت الجهة التي أصدرتها- والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها”، فإذا كانت محكمة القضاء الإداري قد نظرت -نزولا على الإحالة- في الدعوى وقضت في موضوعها -وهو ما يمكن أن يتحقق كذلك بصدور حكم في الدعوى عن المحكمة الإدارية العليا-، فيترتب على نقض حكم عدم الاختصاص والإحالة إلغاء هذه الأحكام بما فيها حكم محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، وبذلك يتوقف مصير حكم جهة القضاء الإداري على ما تقرره محكمة النقض، وهي نتيجة تخالف نص الدستور والقانون، ومن شأنها إطالة أمد التقاضي بغير مبرر وزعزعة الأحكام بغير سند، خاصة مع استقرار قضاء محكمة النقض على عدم حيازة الأحكام الصادرة عن جهة قضائية لا ولاية لها على الدعوى حجية قبل الجهة القضائية صاحبة الولاية.

بل إن من شأن هذا المبدأ المستقر عدم حيازة حكم الإحالة الصادر عن المحاكم العادية -ولو كان نهائيا- أية حجية أمام جهة القضاء الإداري إذا كان مخالفا لحكم الدستور والقانون، ومن شأنه أن تفصل محاكم مجلس الدولة في منازعات تخرج عن اختصاصها كالدعاوى المدنية والتجارية والجنائية والأحوال الشخصية.

ويقطع في ذلك أخيرا ويؤكده ما تضمنته المذكرة التفسيرية للمادة 110 مرافعات تبريرا للحكم المستحدث الوارد فيها من أن مبنى تعديل النص هو العدول عما كان القضاء مستقرا عليه من عدم جواز الإحالة بعد الحكم بعدم الاختصاص إذا كان ذلك راجعا إلى سبب متعلق بالوظيفة، وكان مبنى هذا القضاء -على ما استظهرته المذكرة التفسيرية- هو فكرة استقلال الجهات القضائية بعضها عن البعض الآخر، وهي فكرة لم يعد لها محل بعد تطور القضاء وانحصاره في جهتين تتبعان سيادة واحدة، فمناط التعديل المستحدث بالمادة 110 مرافعات هو انحصار القضاء في جهتين تتبعان سيادة واحدة، وهو ما لا يصدق إلا على قضاء القانون الخاص بعد إلغاء المحاكم المختلطة سنة 1949 ثم المحاكم الشرعية والمحاكم المحلية سنة 1955، وانحصار هذا القضاء في جهة واحدة هي قضاء المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، ويقوم إلى جانبها جهة القضاء الجنائي، وهاتان الجهتان تتبعان سيادة واحدة هي سيادة محكمة النقض.

وواضح أن ذلك لا يسري على محاكم مجلس الدولة التي لا تخضع ولم تخضع منذ إنشاء المجلس لأية سيادة خارجة عن نطاق المجلس، فقد كان تنازع الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء المدني وما لحق به معقودا لجهة قضاء مشكلة تشكيلا خاصا من ممثلي الجهتين للفصل في التنازع (مادة 18 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965)، وقد انتقل هذا الاختصاص منذ سنة 1969 إلى المحكمة العليا، ثم المحكمة الدستورية العليا وذلك بالقانونين رقمي 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا و48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا، فما أوردته المذكرة التفسيرية للمادة 110 سالفة الذكر لا يصدق على محاكم مجلس الدولة، بل إن تنظيم الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي على الوجه الذي حدده قانون المحكمة العليا ثم قانون المحكمة الدستورية العليا -وهما صادران بعد تعديل المادة 110 في صياغتها الحالية- لَيقطع بأن المشرع جعل تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي بين القضاءين العادي والإداري من اختصاص المحكمة العليا ثم المحكمة الدستورية العليا، متصورا في ذلك عدم التزام أي من القضاءين بالإحالة الصادرة إليه من الآخر، مما يؤدي حتما إلى تنازع الاختصاص السلبي، ومما يعني عدم سريان حكم المادة 110 من قانون المرافعات في العلاقة بين القضاءين؛ لأن القول بوجوب الالتزام الدقيق بالإحالة المقررة في هذه المادة يؤدي حتما إلى نفي تصور قيام التنازع السلبي.

وعلى ذلك فإن المشرع نفسه قد صدر عنه مبدأ عدم التزام القضاء الإداري بالإحالة إليه في أمر خارج عن اختصاصه من إحدى محاكم القضاء العادي.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإن محاكم مجلس الدولة لا تخضع لسيادة قانون المرافعات التي يخضع لها القضاء العادي في المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، فطبقا للمادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة تطبق أمام محاكم مجلس الدولة الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، أما فيما لم يرد فيه نص في هذا القانون فتطبق أحكام قانون المرافعات إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي للمجلس، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن الأصل أن إجراءات قانون المرافعات المدنية والتجارية لا تطبق على أحكام القضاء الإداري إلا فيما لم يرد فيه نص خاص في قانون مجلس الدولة، وبالقدر الذي لا يتعارض نصا وروحا مع نظام المجلس وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية، فقانون المرافعات يسري على المحاكم المحددة في المادة الأولى من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، وهي محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والمحاكم الجزئية، وحيثما وردت كلمة “محكمة” في نصوص قانون المرافعات كان المقصود بها إحدى هذه المحاكم، بل إنه لا يسري إلا على محاكم القانون الخاص فقط من تلك المحاكم، وهي المحاكم المدنية والتجارية ومحاكم الأحوال الشخصية دون المحاكم الجنائية التي يسري في شأنها قانون الإجراءات الجنائية، أما محاكم مجلس الدولة التي نص عليها قانون المجلس وبيَّن درجاتها وتشكيلها واختصاصاتها والإجراءات التي تتبع أمامها وأوجه الطعن في أحكامها، فلا تندرج في عداد المحاكم المخاطبة بأحكام قانون المرافعات.

وعلى ذلك فإن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة طبقا للمادة 3 من قانون المجلس هو تطبيق احتياطي وثانوي مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه الخاصة نصا وروحا، ومن ثم لا يجوز أن يؤدي تطبيق أي نص من نصوص القانون المذكور -كما هو شأن الفقرة الثانية من المادة 110 مرافعات- إلى المساس باختصاص المجلس الذي حدده الدستور والقانون نزولا على أحكام الدستور ذاته، كما لا يجوز إخضاع جهة القضاء الإداري سواء في تحديد اختصاصها أو في موضوع قضائها لجهة قضاء أخرى بالمخالفة لحكم الدستور والقانون، وهذا بذاته ما دعا المشرع بعد وضع المادة 110 مرافعات بصياغتها الحالية إلى استبقاء أحكام محكمة تنازع الاختصاص، ثم جعل تنازع الاختصاص للمحكمة العليا ثم للمحكمة الدستورية العليا على ما سبق بيانه.

وإذا كانت الفقرة الثانية من المادة 110 مرافعات تنص على التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها والفصل فيها، فهي إنما تخاطب المحاكم التي ينظم قانون المرافعات الإجراءات أمامها، وهي المحاكم التي حددها قانون السلطة القضائية -على ما سلف بيانه- دون محاكم مجلس الدولة.

وإذ تمخض تطبيق حكم هذه الفقرة عما يتعارض نصا وروحا مع نظام المجلس وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية وما حدده الدستور والقوانين للمجلس من اختصاص، فإن حكمها في هذا الخصوص ينأى عن مجال التطبيق أمام محاكم مجلس الدولة، حيث يؤدي تطبيقه إلى مخالفة حكم الدستور والقانون بإلزام هذه المحاكم نظر منازعات تخرج عن اختصاصها.

أما بالنسبة إلى حكم الفقرة الأولى من المادة 110 التي أوجبت على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، فليس في تطبيقه أمام محاكم مجلس الدولة على الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها ما يتعارض مع نصوص قانون المجلس أو نظامه أو يمس اختصاصه المحدد بالدستور والقانون، ومن ثم فلهذه المحاكم إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المرفوعة ابتداء أمامها أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم التزام محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا لنص المادة 110 من قانون المرافعات إذا كانت هذه الدعاوى تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة. أما في الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها، فلها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة إذا تبين لها عدم اختصاصها بنظرها، وأمرت بإحالة كل من الطعون إلى الدائرة المختصة به لتفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) أرقام: 16 لسنة 29 ق ع، و711 و717 لسنة 30 ق ع، و2827 لسنة 30 ق ع، و2377 لسنة 30 ق ع.

([2]) راجع في المعنى نفسه المبدأ رقم (63/أ) في هذه المجموعة، وراجع في شأن الرجوع إلى قانون المرافعات في شأن الإجراءات التأديبية: المبادئ أرقام (9/أ) و (104/ب) و (105/أ) في هذه المجموعة.

([3]) تنبيه: عدَلت دائرة توحيد المبادئ عن هذا المبدأ في حكمها الصادر بجلسة 6/6/1992 في الطعن رقم 3803 لسنة 35 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 20/أ)، حيث انتهت إلى أن محاكم مجلس الدولة تلتزم بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة 110 من قانون المرافعات، ولو تبين لها أنها تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة.

([4]) أصبحت الغرامة أربع مئة جنيه بموجب تعديلات متلاحقة، أحدثها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-8256-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56/ Wed, 11 Mar 2020 17:20:03 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=833 جلسة 5 من مارس سنة 2016 الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 5 من مارس سنة 2016

الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولـة

وعضوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ولبيب حليم لبيب، ويحيى خضري نوبي محمد، وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة:

دائرة توحيد المبادئ- الإحالة إليها- لم يسـتلزم المشرع أن تكون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة بحكم موقع من رئيس الدائرة المحيلة وأعضائها- الإحالة بقرار موقع من رئيس الدائرة تتفق وصحيح حكم القانون.

– المادة رقم (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972، معدلا بموجب القانون رقم 136 لسنة 1984.

(ب) تحكيم:

اتفاق التحكيم- يقصد به: اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناســـبة العلاقة القانونية التي تربطهما، عقدية كانت أو غير عقدية- يجوز أن يكون هذا الاتفاق سابقا على قيام النزاع، أو لاحقا لقيامه (مشارطة التحكيم)- استلزم المشرع إذا كان الاتفاق تاليا لقيام النزاع أن يتضمن تحديدا لجميع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق بخلوه من تحديدها باطلا- يستوجب هذا أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويتحقق ذلك بأن يتضمنه محرر موقع من طرفيه، أو تتضمنه وسيلة من وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة بينهما، كالرسائل والبرقيات- إذا لم يكن الاتفاق مكتوبا كان باطلا.

– المواد أرقام (1) و(10) و(12) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، معدلا بموجب القانون رقم 9 لسنة 1997.

(ج) تحكيم:

السلطة المختصة بالموافقة على التحكيم- الأهلية القانونية للتوقيع على شرط التحكيم تثبت فقط للوزير المختص، أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة- يبطل اتفاق التحكيم بطـلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام عند توقيعه من غير من وسد إليهم المشرع اختصاص الموافقة عليه- لا تغني عن ذلك موافقتهم المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار.

الإجراءات

بتاريخ 28/1/2010 أودع الأستاذ/… المحامي، وكـيلا عن الطاعن بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا، قيد بجدولها العام برقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا)، في حكم التحكيم الصادر بتاريخ 18/8/2009، الذي قضى بإجماع الآراء: (أولا) بأحقية الشـركة المحتكمة في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية، وعما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، مقــــــداره 50712810,34 جنيهات (فقط خمسـون مليونا وسبع مئة واثنا عشر ألفا وثمان مئة وعشرة جنيهات، و34/100 قرشا)، على النحو الوارد تفصيلا بالأسباب، ورفض ما عدا ذلك من طلبات التعـــويض. و(ثانيا) إجراء المقاصة فيما بين الشـركة المحتكمة والهيئة المحتكم ضـدها وذلك بخصم مبلغ 10638899 جنيها مصريا (فقط عشرة ملايين وست مئة وثمانية وثلاثون ألفا وثمان مئة وتسعة وتسعون جنيها”، من قيمة التعويض المقضي به، ومن ثم تلتزم الهيئة المحتكم ضـدها بأن تــدفع للشركة المحتكمة مبلــغ 40073911,34 جنيها (فقط أربعـون مليونا وثلاثة وسبعون ألفا وتسع مئة وأحد عشر جنيها وأربعة وثـــلاثون قرشا) تمثل باقى التعويضات المستحقة لها. و(ثالثا) إلزام الهيئة المحتكم ضدها تسليم خطابات الضمان المقدمة من الشركة المحتكمة والصادرة عن كل من بنكي الأهلي فرع مصر الجديدة، والاسـتثمار فـرع القاهرة، إلى الشـركة المحتكمة. و(رابعا) إلـزام طرفي التحكيم مصـروفات التحكيم وأتعاب المحكمين مناصفة بينهما.

وطلب الطاعن بصفته –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم من دائرة فحص الطعون، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببطلان هذا الحكم، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات وأتعاب المحاماة, وذلك من دائرة الموضوع.

وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو الموضح بمحضر الإعلان. وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/2/2010، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وخلالها أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن وإلزام الطاعن بصفته المصروفات، وقدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة مذكرتي دفاع وحافظتي مسـتندات، وقـدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرتي دفاع.

وبجلسة 21/2/2011 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/4/2011، وفيها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 14/5/2011، وتـدوول نظره أمام هـذه الدائرة على النحو الموضح بمحـاضر الجلسات، وخلالها قدم الحاضر عن الشركة مذكرة دفاع وحافظة مستندات، وبجلسة 26/10/2013 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها في المـادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، المعـدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984) لما ارتأته المحكمة (الدائرة الأولى موضـوع) من أنه يتعين لقيام وصحة مشارطة التحكيم في منازعات العقود الإدارية موافقة الوزير –أو من يتولى اختصاصاته بالنسـبة للأشخاص الاعتبـارية العامة– عليها، دون الاكتفاء بموافقته على اختيار ولوج طريق التحكيم، ما لم يتضمن المحرر الذي تمت على أسـاس ما تضمنه الموافقة على اللجوء إلى التحكيم، تحديدا لموضوع التحكـيم وجميـع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كانت المشارطة باطــلة، وكان من ثم حكم التحكيم باطـلا؛ لتوفر حالة من حالات بطلانه المنصوص عليهــا في المادة (53) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الصادر بالقانون رقـم 27 لسـنة 1994، المعـدل بالقانون رقم 9 لسـنة 1997)، خلافا لما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر في الطعن رقم 3603 لسـنة 48 ق.ع من أنه ليس من شـأن عـدم موافقة وتوقيع المحافظ –باعتباره يتولى اختصاصات الوزير قانونا– على مشارطة التحكيم بطلانها؛ اكتفاءً بإذنه وموافقته على اختيار طريق التحكيم، وهو ما استلزم وضع المبدأ الأولى بالتطبيق فى هذا الشأن.

وحددت لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ جلسة 1/2/2014، وتدوول نظره بالجلسات على النحو الوارد بمحاضرها، حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقـريرا مسـببا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي من مقتضاه أنه يتعين لصحة مشارطة التحكيم موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية الأخـرى دون كفاية الموافقة على اختيار ولوج طريق التحكيم، وقدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة مذكرتي دفـاع، وقدم الحاضر عن الشركة أربع مذكرات دفــــاع، دفع في إحداها ببطلان قرار المحكمة (دائرة الموضوع) بإحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ؛ لتوقيعه من عضـــو واحد، كما قدم حافظة مستندات، وبجلسة 7/11/2015 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 6/2/2016، وقد جرى مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/3/2016 لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن نزاعا نشأ بين الشركة المطعون ضدها والهيئة الطاعنة بشأن عمليات المقاولات المسـند تنفيذها للشركة، بالقيـام بقطع تباب الرمال والأتربة بمناطق امتـداد مدينة القــــاهرة الجديدة واســتخدامها في ردم وتسوية محجر غرب الجولف، وذلك بموجب أوامر الإسناد أرقام 2673 بتاريخ 25/6/2004، 2677 بتـــاريخ 25/9/2004، و52 بتــــاريــخ 12/3/2005، وقـد استمر العمل من قبل الشركة تحت إشراف مباشر من جهاز القاهرة الجديدة، إلا أنه بتواريخ 27/9/2005 و20/11/2005 و20/4/2006 أخطـرت الشركة من قبل الجهاز المذكـور بوقف الأعمال موضوع أوامر الإسـناد المشار إليها, ثم قامت الهيئة بإنهاء هذه الأعمال، وتم تسلم ما تم من أعمال بعد تحديد نسبة الإنجاز، وإزاء مطـــالبة الشركة بالتعـويض، انتهت اللجنة التي تم تشكيلها لدراسة الموضوع وتحديد قيمة التعويض المستحق للشركة إن كان لها حق في ذلك إلى إمكانية تعــــويضها بمبلغ 19883615 جنيها (تسعة عشر مليونا وثمان مئـة وثلاثة وثمانين ألفا وســت مئة وخمسة عشر جنيها)، مع خصم رصيد الدفعات المقدمة بمبلغ 10638899 جنيها (عشرة ملايين وست مئة وثمانية وثلاثين ألفا وثمان مـئة وتسعة وتسـعين جنيها”، إلا أن الشركة لم توافق، ثم طلبت من السيد الوزير الموافقة على التحكيم لحسم النزاع بينها وبين الهيئــة، فوافق على ذلك، وتم إبرام مشارطة تحكيم بين طـرفي النزاع بتاريخ 19/3/2009 قام بتوقيعها عن الهيئة السـيد نائب رئيس الهيئة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية بموجب قرار تفــويض في ذلك صادر برقم 134 لسنة 2009 بتاريخ 19/3/2009، ثم تدوول النزاع أمام هيئة التحكيم التي تم تشكيلها على وفق ما تضمنته المشارطة، والتي أصدرت حكمها بتاريخ 18/8/2009 المطعون عليه بالبطلان لأسباب محصلها بطلان مشارطة التحكيم لتوقيعها من السيد نائب رئيس الهيئة للشئون الاقتصادية والمالية والإدارية بموجب قرار التفـويض الصادر عن وزير الإسكان (بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة) بالمخالفة للمادة (1) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1997، والتي استلزمت أن يكون اتفاق التحكيم في العقود الإدارية بمـوافقة الوزير وعدم جواز التفويض في هذا الاختصاص، دون جواز التحدي بأن المشارطة تضمنت الإشارة إلى موافقة الوزير على طلب الشركة عرض النزاع على هيئة تحكيم للفصل فيه، لأن هذه الموافقة لا تعني بحال أن تكون (اتفاق تحكيم) على وفق مقصود المشرع، الذي حظر التفويض؛ بحسبان أن محله الاتفاق (المشارطة)، وما تتضمنه من بنود واشتراطات تتعلق بموضوع النزاع، وهو أمر لا يملكه إلا الوزير.

ويضاف إلى ذلك أن مشارطة التحكيم لم يتم استفتاء إدارة الفتـوى المختصة على وفق حكم قانون مجلس الدولة بشأنها، فضلا عن أن حكم التحكيم المطعون فيه صدر مشوبا بانعدام التسبيب وما ورد به من تسبيب جاء خاطئا وغير جدي، كما أن تقدير التعويض جاء على غير سند صحيح من القانون.

– وحيث إنه تبين للدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا أثناء نظرها للطعن أن هناك حكما للدائرة الثالثة بها في الطعن رقم 3603 لسنة 48 ق.ع صادرا بجلسة  17/5/2005 ذهب إلى أنه ليس من شأن عدم توقيع المحافظ –باعتباره من يتولى اختصاصات الوزير قانونا– على مشارطة التحكيم بطلانها، ومن ثم بطلان حكم التحكيم الصـــادر بناء عليها؛ إذ إن المشرع استهدف بتعديل المادة (1) من قانون التحكيم بالقانون رقم 9 لسنة 1997 (التي تضمنت أنه بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشـخاص الاعتبارية العامة، دون جواز التفويض في ذلك) –استهدف– أن يكون تقرير اللجوء إلى التحكيم بطريق اختياري بالنسبة لمنازعات العقود الإدارية –دون محاكم مجلس الدولة– بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، وإنه لا شك أن موافقته على اختيار هذا الطريق تكفي لتحقيق قصد المشرع من هذا الإجراء الجوهري، وليس بلازم أن يـوقع أو يوافق بعد ذلك على مشارطة التحكيم باعتبارها تستمد شرعيتها أصلا من الموافقة السابقة، التي تتضمن عادة الاتفاق على أسماء المحكمين والإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم أثناء نظرها النزاع  والموضوعات محل الخلاف بين الطرفين، والتي سيتم الفصل فيها، وهي لاشك قد تزيد أو تنقص حتى حجز دعوى التحكيم للحكم، وذلك تبعا لما اتفق عليه الطرفان في هذا الشأن.

بينما تراءى للدائرة الأولى -استنباطا من أحكام قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية وما تؤدي إليه لاسيما الفقرة الثانية من المادة (1) منه المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1997- أنه يلزم لقيام وصحة مشارطة التحكيم في منازعات العقـــود الإدارية موافقة الوزير-أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة- عليها دون الاكتفاء بموافقته على اختيار ولوج طريق التحكيم، ما لم يتضمن المحرر الذي تمت على أسـاس ما تضمنه الموافقة على اللجوء للتحكيم تحديدا لموضوع النزاع وجميع المسائل التي يشملها التحكيم، ومن ثم تكون المشارطة باطلة إذا لم تتم المــوافقة عليها بتوقيعها من الوزير المختص أو ممن خوله المشرع ذلك بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة.

……………………………………………………………

– وحيث إنه عما أثارته الشركة المطعون ضدها من بطلان قرار إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لتوقيعه من رئيس دائـرة الموضوع آنئـذ دون باقي أعضاء الدائرة، فإن المادة رقم (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقـم 136 لســنة 1984) إذ تنص على أنه: “إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض، أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا، تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشارا، برئاســة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقـدم من نوابه…”، فإن المشرع لم يسـتلزم أن تكون إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق هذا النص –عند توفر موجب الإحالة– بحكم موقع من رئيس الدائـرة المحيلة وأعضائها، وذلك لخلو النص من استلزام ذلك صراحةً أو دلالةً، ومن ثم تكون الإحالة بقرار موقع من رئيس الدائرة متفقة وصحيح حكم القانون، ويكون الدفع ببطلان قرار إحالة الطعن الماثل إلى هذه الدائرة مجانبا صائب حكم القانون، مما يتعين معه الالتفات عنه.

– وحيث إن المسألة القانونية المثارة محل الخلف تتحدد في مدى وجوب موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبـارية العـامة على اتفـــاق (مشارطة) التحكيم نفسه، والأثر المترتب على عدم توقيعه عليه عند وجوب ذلك.

وحيث إن المادة (1) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية (الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، المعدل بموجب القانون رقم 9 لسنة 1997) تنص على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية، تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا التحكيم يجري في مصر أو… وبالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ولا يجوز التفــويض في ذلك”.

وتنص المادة (10) على أن: “1- اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة، عقدية كانت أو غير عقدية. 2- يجوز أن يكــــون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع، سواء قام مستقلا بذاته أو ورد فى عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد موضوع النزاع فى بيان الدعوى المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة (30) من هذا القانون،كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع، ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشـملها التحكيم وإلا كان الاتفـاق باطلا…”.

وتنص المادة (12) على أنه: “يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا وإلا كان باطلا، ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا إذا تضمنه محرر وقعه الطـرفان، أو إذا تضمن ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة”.

ومفاد ذلك أن المشرع أجاز لطرفي أية علاقة قـــــانونية إبرام اتفاق بأن يكون الفصل في المنازعات التي تكتنف هذه العلاقة بطريق التحكيم، سواء كان طرفَا هذه العلاقة من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص، موجبا موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق التحكيم الذي يبرم للفصل في منازعات العقود الإدارية بهذا الطريق، دون أن يكون جائزا لأي منهم التفويض في ذلك، وقد حدد المشرع المقصود باتفاق التحكيم بأنه اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة العلاقة القانونية التي تربطهما، عقدية كانت أو غير عقدية، مجيزا أن يكون هذا الاتفاق سابقا على قيام النزاع أو أن يكون لاحقا لقيامه، مستلزما إذا كان الاتفاق تاليا لقيام النزاع أن يتضمن تحديدا لجميع المسائل التي يشملها التحكيم، وإلا كان الاتفاق بخلوه من تحــــديدها باطلا، وهو ما استوجب المشرع معه أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويتحقق ذلك بأن يتضمنه محرر موقع من طرفيه أو تتضمنه وسيلة من وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة بينهما كالرسائل والبرقيات، فإذا لم يكن الاتفاق مكتوبا كان باطلا.

ومقتضى ذلك أن المشرع حدد مقصودا اصطلاحيا لاتفاق التحكيم على نحو ما سلف ذكره، مما لا مرية معه في أن هذا الاتفاق ما هو إلا ذلك العقد الذي يبرم بإرادة طرفيه، متضمنا تلاقي إرادتهما بموافقتهما على الالتجاء إلى التحكيم، نقلا للاختصاص بالفصل في النزاع الذي يبرم الاتفاق بشأنه من القضاء المختص إلى هيئة التحكيم، ومتضمنا كذلك –متى كان إبرامه تاليا على نشوء النزاع (مشارطة التحكيم)– جميع المسائل التي يشملها التحكيم، ولكون هذا العقد (اتفـــــاق التحكيم) متعلقا بالولاية والاختصاص القضائي، نأيا بهما عن بسطهما بشأن هذا النزاع استلزم المشرع لانعقاده أن يكون مكتوبا، بما يومئ بجلاء إلى أن الكتابة شرط انعقاد لهذا الاتفاق، وبما كان لزاما معه أن يكون البطلان هو جزاء عدم استيفائه، ومن ثم كان حتما قانونيا أن يتضمن هذا الاتفاق تحديدا لما يكون لهيئة التحكيم الفصل فيه حصرا، وأن يكـــون طرفه المعبر عن إرادة جهة الإدارة –متى كان الاتفاق بمناسبة نزاع متعلق بعقد إداري– هو من أولاه المشـع الاختصاص بالتعبير عن إرادتها في هذا الخصوص على وفق الفقرة الثـانية من المادة (1) من قانون التحكيم المشار إليه، والتي قصرت ذلك على الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، بحيث يباشر كل منهم إبرام العقد دون غيره -أصالة أو تفويضا-؛ لفقدان الأهلية القانونية بالنسبة لهؤلاء، وثبوتها قصرا وحصرا لأولئك المذكورين.

وحيث إن من مؤديات نص الفقرة الثانية المنوه عنها وما تضمنته في عجزها من حظر التفويض في ذلك الاختصاص الموسد للوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، شمول هذا الحظر لأية مــــوافقة على الالتجاء إلى التحكيم –أيا كانت طبيعتها-؛ بحسبانها تجسد تعبيرا عن الإرادة في هذا الشأن، بما تستوي معه في ذلك الموافقة من حيث المبدأ أو الموافقة على اتفاق (مشارطة) التحكيم الممثل عقدا ينحسر بموجبه اختصاص القضاء، كما ينحسر أي اختصاص لهيئة التحكيم بالفصل في غير ما خولها الاتفاق الفصل فيه، لاسيما وأن القول بعدم امتداد ذلك الحظر إلى الموافقة على الاتفاق بالتوقيع عليه اكتفاء بموافقة مبدئية من الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على الالتجــــاء إلى التحكيم، يفرغ الحظر من مضمونه الحقيقي ويحيل مقصود المشرع منه هباءً؛ ذلك أن مما يجافي المنطق القانوني اختزال ما قننه المشرع بمـوجب الفقرة الثانية المشار إليها من حظر التفـويض في ذلك الاختصاص في الموافقة من حيث المبدأ، دون الموافقة على الاتفاق نفسه، والذي يتحدد على أساس ما يتضمنه اختصاص هيئة التحكيم ونطـاق ما تختص بالفصل فيه، خاصة أن مصطلح (اتفاق التحكيم) بمقصوده المحدد من المشرع هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات”، وما تطلبه لانعقاده على وفق المـادة (12) المشار إليها، بأن يكون مكتوبا يتضمنه محرر موقع من طرفيه، أو تتضمنه وسائل الاتصال المكتوبة المتبادلة فيما بينهما -ولا ريب الموقعة من كل منهما– يستحيل قصره (أي قصر هذا المصطلح) على الموافقة المبدئية على ولوج طـــريق التحكيم لفض ما نشأ فعلا من نزاع، إذ لا يكون هناك حالتئذ اتفاقُ تحكيم مستوفٍ أركانه وشروطه.

وحيث إن القاعدة المستقرة قانونا أنه إذا انعـدم ركن من أركان العقد كان باطـلا، وأن مثل انعدام الركن في ذلك اختلال شرطه، فإنه ترتيبا على ذلك وعلى جميع ما سلف ذكره من أحكام، يكون اتفاق (مشارطة) التحكيم باطــــلا إذا تم التوقيع عليه (الموافقة) ممن لا أهليه قانونية له للقيام بذلك؛ بحسبان أن الأهلية القانونية في شأن إمضاء اتفاق التحكيم غير ثابتة إلا للوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ويندرج تحت هذه الحالة من حالات البطلان توقيع الاتفاق من غير من ذكروا بناء على تفويض من أي منهم في ذلك الاختصاص المقصور عليهم قانونا، وكذلك في حالة ما إذا جاء الاتفاق غير مستوف ركن المحل المتمثل في المسائل التي سيتم حسم الخلاف بشأنها بطريق التحكيم، وكذا إذا ما جاء توقيع الوزير أو غيره ممن ذكروا آنفا على محرر لا يمكن تكييفه حقيقة بأنه اتفاق (مشارطة) تحكيم؛ لفقدانه قوام مثل هذا الاتفاق، أركانا أو شـروطا، وأيضا إذا كان التوقيع ممثلا موافقة مبدئية على ولوج طريق التحكيم لحسم النزاع دون التوقيع على اتفاق التحكيم نفسه ممن خولهم المشرع ذلك، سواء أفرغ الاتفاق فى محرر تضمن مسائل التحكيم أو تضمن ذلك الاتفــاق ما تم تبـادله بين جهة الإدارة والطرف الآخر (طرف العلاقة القانونية الأصيلة) من وسائل الاتصال المكتوبة.

وحيث إن المشرع إذ استلزم بموجب الفقرة الثانية من المادة (1) من قانون التحكيم المشار إليه أن يكون إمضاء اتفاق التحكيم بالموافقة عليه ممن أولاهم أهلية ذلك، دون إجازته التفويض فيما خولوا إياه، لَمُنْبِئٌ عن خطورة مثل هذا الاتفـــاق الذي بمـــــوجبه ينقل النزاع من ولاية قاضيه الطبيعي، ويمنعه من سماع الدعوى بشأنه، ويخول هيئة التحكيم الاختصاص بالفصل فيه بحكم يحوز حجية الأمر المقضي، ويكــون واجب النفاذ على وفق حكم المادة (55) من هذا القانون، وإنه نظرا للخطورة المنوه عنها حال اتصال اتفاق التحكيم بعقد إداري متعلق بتسيير مرفق عام تطبق في شأنه أحكام القانون العام، وتكون نصوصُه -بحسـبانها شريعة العاقدين- الحاكمةَ للعلاقة فيما بينهما، بما تنتظمه من حقوق والتزامات عقدية، والمدَّعى عـدم تنفيذ أحد طـــرفيها لما هو ملقى على عاتقه بموجب هذا العقد، أوجب المشرع أن يكون اتفاق (مشارطة) التحكيم على وفق ما سبق بيانه بموافقة الوزير المختص دون غيره متى كان هو المختص بإبرامه؛ بحسبانه هو الأقدر على تقـــدير مراعاة المصلحة العامة عند النظر في أن يكون الفصل في النزاع الناشئ عن عقد إداري بطريق التحكيم بما يرتبه من النأي بالنزاع عن قاضي المنازعات الإدارية الطبيعي (مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري)، وعقد الاختصاص بالفصل فيه لهيئة تحكيم، وهو ما يفصح عن أن تلك القاعدة المتعلقة بإبرام اتفاق التحكيم ووجوب مباشرة ذلك بواسطة الوزير المختص وعدم جواز تفويض غيره في التوقيع (الموافقة) عليه هي من تلك القواعـــد المتعلقة بالنظام العام التي يتعين مراعـاتها والالتزام بها من الجميع، سواء في ذلك الجهة الإدارية أو المتعاقد معها، مما تغدو معه مخالفتها على أي وجه مُرتبةً بطلان الاتفاق جزاءً وفاقا مع طبيعة هذه القــاعدة ومرتبتها بين القواعد القانونية الحاكمة للتعاقد.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم جميعه فإنه تجب موافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق التحكيم، بما مـــؤداه أنه يلزم لقيام وصحة هذا الاتفاق (مشارطة التحكيم) أن يكون موقعا من أي ممن ذكروا على وفق حكم القانون، دون أن تغني عن ذلك الموافقة المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار، وكذا دون جواز التفويض في التوقيع على الاتفاق، ويترتب على مخالفة ذلك بطلان اتفاق التحكيم بطلانا مطلقا؛ لمخالفة قاعدة من النظام العام.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بوجوب توقيع الوزير المختص أو من يتولى اختصاصاته بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة على اتفاق (مشارطة) التحكيم، دون غناء عن ذلك بموافقتهم المبدئية على الالتجاء إلى التحكيم لفض النزاع المثار.

(ثانيا) ببطلان اتفاق التحكيم بطلانا مطلقا عند توقيعه من غير من وَسد إليهم المشرع اختصاص الموافقة عليه، وإعادة الطعن للدائرة المختصة للفصل فيه في ضوء ما تقدم.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 8256 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55/ Thu, 12 Mar 2020 01:02:36 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=839 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و(2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءها -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقم 367 لسنة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للشهادات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر على دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينها، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس في الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1 -أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على:

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـن والباثولوجييـن الإكلينيكييـن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص، بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، فمن ثم لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات من المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينال من ذلك القول بأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجات التخصص المنصـوص عليها في المادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه –كـل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-2/ Thu, 12 Mar 2020 01:05:55 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=837 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و(2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءها -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقم 367 لسنة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للشهادات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر على دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينها، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس في الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1 -أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على:

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـن والباثولوجييـن الإكلينيكييـن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص، بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، فمن ثم لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات من المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينال من ذلك القول بأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجات التخصص المنصـوص عليها في المادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه –كـل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-39590-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59/ Thu, 12 Mar 2020 01:25:17 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=843 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديرى، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، ويحيى خضري نوبي محمد وأحمد إبراهيم ذكي الدسوقي، وعادل فهيم محمد عزب، وفارس سعد فام.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناء على تأدية الامتحان في جميع مواده بنجاح- تاريخ إعلان النتيجة أو اعتمادها من مجلس الكلية لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل؛ كنتيجة لعملية دخول الامتحان وسلامة إجاباته.

  • مجلس الدولة:

شئون الأعضاء- المندوبون المساعدون- التعيين في وظيفة مندوب- وجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مرضية، ودون النظر إلى تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية- لم يضع المشرع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها من مجلس الكلية، ومما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور تخرج عن إرادته.

– المواد أرقام (2) و(73) و(75) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد أرقام (172) و(173) و(176) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد أرقام (73) و(92) و(136) و(138) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 23/9/2013 أودع الأستاذ/…المحامي, بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقــريرا بالطعن الماثل، قيد بجدولها برقم 39590 لسنة 59 ق. عليا، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهوري رقم 567 لسنة 2013 لتكون أقدميته من 1/1/2013 بدلا من 20/5/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وضعه بذات الأقدمية الأصلية المعين عليها بموجب القرار رقم 112 لسنة 2011 مثل أقرانه من ذات الدفعة الأصلية المعين عليها، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وأودعت تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 567 لسنة 2013 فيما تضمنه من تعيين الطاعن في وظيفة مندوب بمجلس الدولة اعتبارا من 20/5/2013، وتعديل أقدميته في هذه الوظيفة لتصبح من 1/1/2013، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2015 قررت المحكمة إحالته إلى الهيئة المشكلة طبقا لنص المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) للفصل فيما إذا كان نجاح المندوب المساعد بمجلس الدولة في الدبلومين المؤهلين للترقية، وحصوله على إفادة أو شهادة مؤقتة بذلك قبل الأول من يناير  يحتم ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التـالي، وإن تأخر مجلس الكليـة فى اعتماد نتيجة الامتحان حتى فـوات التاريخ الأخير، أم أن الأمر يتوقف على اعتماد النتيجة الخاصة بالدبلومين المؤهلين للترقية من مجلس الكلية؟

وقـد حُـددت لنظر الطعـن أمام هذه الدائرة جلسة 6/2/2016 مع إحالته إلى هيئــة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه، فأودعت تقريرها المطلوب الذي ارتأت فيه الحكم بأحقية المندوب المساعد بمجلس الدولة في الترقية إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين اللازمين للترقية حال قدَّم قبل الأول من يناير شهادتين مؤقتتين موقعتين من عميد الكلية تفيد حصولـه عليهما، ولو قبل اعتمـاد مجلس الكلية لنتيجة امتحان الدبلومين, وبجلسة 5/3/2016 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين, وخلال هذا الأجل لم يتقدم أحد بشيء, وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن عناصـر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعن أقام طعنه الماثل مبتغيا الحكم بتعديل أقدميته في درجـة مندوب بمجلس الدولة المرقى إليهـا بقرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنـــــــة 2013 لتكون اعتبارا من 1/1/2013, بـدلا من 20/5/2013, مع ما يترتب على ذلك من آثـار، أخصها وضعه بذات أقدميته المعين عليها في وظيفة (مندوب مساعد) بقرار رئيس الجمهوريـة رقم 112 لسنة 2011, وذلك على سند من أنه عين مندوبا مساعدا بمجلس الدولة بـــقرار رئيس الجمهورية رقم 112 لسنة 2011, وحصل على دبلوم القانون العام من كلية الحقوق بجامعة المنصورة دور مايو سنة 2012, ثم حصل على دبلوم العلوم الإدارية من كلية الحقوق بجامعة طنطا- دور أكتوبر سنـة 2012, وتقـدم للأمانة العامة لمجلس الدولة بما يفيد حصـوله على هـذين الدبلومين توطئـة لتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير سنة 2013, إنفاذًا لنص المادة (75) من قانون مجلس الدولـة (الصادر بالقرار بقانون 47 لسنة 1972), إلا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم (567) لسنة 2013 بتعيينه في وظيفة مندوب اعتبارا من 20/5/2013, وذلك على سند من أن نتيجة امتحانه في دبلوم العلوم الإدارية الحاصل عليه من كلية الحقوق جامعة طنطا دور أكتوبر سنة 2013 لم تعتمد من مجلس الكلية إلا بتاريخ 20/1/2013, وهذا التاريخ هو تاريخ منحه الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972).

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا, وبجلسة 21/11/2015 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لأسباب حاصلها أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة, ومن ثم فلا وجه لما قد يثار من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها, وهو مركـز قانونـي ينشأ لصـاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح, بصرف النظـر عما يلحق بعد ذلك من إجراءات إدارية, بحسبان أن هذا الرأي يعكس اجتهادات سابقـة في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيـة, ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد منح الدرجة العلمية طبقا لنص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقـانون تنظيم الجامعات, إذ لا اجتهاد مع صراحة النص. (في هذا المعنى: الحكم الصادر في الطعن رقم 3616 لسنة 41 ق. عليا، بجلسة 31/10/1999).

وطبقا لذلك فإن مناط ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى وظيفة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية, هو حصوله عليهما معتمدين من مجلس الكلية قبل هذا التاريخ, فإذا تراخت الكلية في إعلان نتيجة امتحان الدبلـوم حتى الأول من يناير, أو أعلنت النتيجة قبل هذا التاريـخ ولم يعتمد مجلس الكلية نتيجة الامتحان حتى هذا التاريخ, أو بعد ذلك, فليس من حقه المطالبة بالترقية الوجوبية اعتبارا من الأول من يناير.

غير أنه ولئن كان ما تقدم فإن هناك اتجاها آخر مؤداه أنه وإن كان نص المادة (73) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد نظم حصول الناجح في الدبلوم على شهادة مؤقتة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي نجح فيه والتقدير الذي ناله في هذا النجاح، وذلك لحين منحه الشهادة النهائية بذلك معتمدة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، فإنه مما يجافي العدالة في خصوص ترقية المندوبين المساعدين بمجلس الدولة أن يُعلق أمر ترقية أحدهم أو بعضهم على أمر خارج عن إرادتهم، وهو اعتماد هذه الشهادات الكاشفة عن نجاحهم من كليات أو جامعات تتفاوت فيها مواعيد اعتماد هذه الشهادات لسبب أو لآخر.

……………………………………………………..

وحيث إن قانون مجلس الدولة (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنــة 1972) ينص فى المادة (2) على أن: “يتكون مجلس الدولة من: (أ)… (ب)… (ج)… ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين، عدا شــرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا”.

وفى المادة (73) على أنه: “يشترط فيمن يعين عضوا في مجلس الدولة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5) أن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، أحدهما في العلوم الإداريـــة أو القانون العام, إذا كان التعيين في وظيفة مندوب”.

وفي المادة (75) على أن: “يعتبر المنـدوب المساعد معينا في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المنصوص عليهما فى البند (5) من المادة (73)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية…”.

وينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقـــــم (49) لسنة 1972 في المادة (172) على أن: “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون, بناءً على طلب مجالس كلياتها, ومعاهدها, الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية. وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد, كل فيما يخصها, تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (173) على أنه: “يشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك وفق أحكام اللائحة التنفيذيـة وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.

وفي المادة (176) على أن: “تتناول الدراسة فى دبلومات الدراسات العليا مقررات ذات طبيعة تطبيقية أو أكاديمية, ومدة الدراسة فى كل منها سنة واحدة على الأقل”.

وفي المادة (196) على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي، وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات، وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. … وتنظم هذه اللائحة, علاوة على المسائل المحددة في القانون, المسائل الآتية بصفة خاصة:

(1)… (2)… (3)… (4)… (5)… (6) بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات، والشروط العامة للحصول عليها”.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975) في المادة (73)، المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 على أن([1]): “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم, مبينا بها التقدير الذي نالوه, وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة, ورد ما بعهدتهم, ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة, ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قـرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة, وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذى ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

وفي المادة (92) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على اقتراح مجالس الكليات المختصة, دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه وفقا لما يأتي:

أولا: الدبلومات:…

ثانيا: الدرجات العلمية العليا وتشمل:

(أ) الماجستير:… (ب) الدكتوراه:…”.

وفي المادة (136) على أن: “تمنح مجالس الجامعات, بناءً على طلب مجلس كلية الحقوق التابعة لها, الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:

  • درجة الليسانس في الحقوق.
  • دبلوم الدراسة العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • دبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية.
  • درجة الماجستير في الحقوق.
  • درجة دكتور في الحقوق”.

وفي المادة (138) على أنه: “يشترط فى الطالب لنيل أى من دبلومات الدراسة العليا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في الحقوق من إحدى الجامعـات المصرية, أو على درجة معادلة لها من معهد علمي آخـر معترف به من الجامعـة، وذلك بالمستوى الذي تحدده اللائحة الداخلية لكل كلية، وأن يتابع الدراسة لمـدة سنـة وفقا لأحكام تلك اللائحة”.

ومؤدى ذلك أن المندوب المساعد بمجلس الدولة يرقى ترقية وجوبية إلى درجـــة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية (دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما فى العلوم الإدارية أو القانون العام)، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وأن المشرع فى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذيــة قد أفرد تنظيما متكاملا للدرجات والشهادات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات الخاضعة لأحكامها، حدد فيه الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات التي تمنحها كل كلية، والشروط العامة للحصول عليها، وهي في نطاق كليات الحقوق درجة الليسانس في الحقوق، ودبلوم الدراسات العليا في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية لكل كلية، ودبلوم تخصص في فرع من فروع العلوم القانونية من أحد المعاهد المبينة في اللائحة الداخلية لكل كليـــة، ونص المشرع على أن تاريخ منح الدرجة العلمية يتحدد بتاريخ اعتمـــاد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، وأوجب أن يمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم، مبينا بها التقدير الذي نالوه، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، وذلك بعد أن يصـدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار عن رئيس الجامعة بعد موافقة مجلسها، وفي الوقت نفسه أجاز منح الطالب شهادة مؤقتة موقعة من عميد الكلية مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه، وذلك لحين حصول الطالب على الشهادة النهائية المذكورة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجهـة الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة، وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح، بصرف النظر عما يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني فى تاريخ سابق (الطعن رقم 325 لسنة 33 ق.عليا بجلسة 14/7/1990).

كما جرى قضاؤها على أن الحصول على مؤهل معين هو مركز قانوني ينشأ لصاحب الشأن بناءً على تأديته الامتحان في جميع مواده بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، وإعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الظروف لا يعـدو أن يكون إجراءً كاشفا عن هذا المركز الذي نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة، هي دخول الامتحان وسلامة إجاباته، فهي التي يتحدد هذا المركز بناءً عليها (الطعـن رقم 2328 لسنة 36 ق.عليا بجلسة 1/3/1992).

وحيث إن المندوب المساعد بمجلس الدولة يخضع في تعييــنه وترقيته وجميع شئونه الوظيفية لقانون خاص، هو قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقــــم 47 لسنة 1972، الذي أوجب ترقيته إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لحصوله على الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ومن ثم فإن حصول المندوب المساعد على هذين الدبلومين ينشأ بناءً على تأديته الامتحان في جميع المواد بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته، بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وأثرا لذلك فإن دخول المندوب المسـاعد امتحان الدبلومين المؤهلين للترقية إلى درجة مندوب في تاريخ سابق على الأول من يناير، وثبوت نجاحه فيهما، يحتم ترقيته إلى هذه الدرجة من أول يناير التـالي، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتماد مجلس الكلية لها، وبغض النظر عن تاريخ وضع التقارير المُرضية المشار إليها.

وآية ذلك أمران: (أولهما) أن المشرع في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية لم يضع حدا زمنيا لإعلان نتيجة الامتحان أو لاعتماد مجلس الكليـة للنتيجة. و(ثانيهما) أنه مما يجافي منطق الأشياء وعدالتها أن يبقى أمر ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة مرهونا بأمور هي في مجملها خارجة عن إرادته، وليس هناك ضابط موضوعي عادل يمكن اعتماده في هذا الشأن سوى الرجوع إلى الدور الذي أدي الامتحان فيه، إذ تختلف الجامعات اختلافا بينا في تاريخ إعلان نتيجة الامتحان، بل وتختلف الكليـة الواحدة في تاريخ إعلان نتيجة امتحان الدبلومات التي تمنحها، ومن غير المقبول أن تُهدر الأقدمية المرتبة قانونا للمندوب المساعد بمجلس الدولـة في درجة بداية التعيين، والأقدمية هي عماد النظام القضائي وضابطه الموضوعي العادل في جميع مناحيه، بدءا من الترقية إلى الوظائف الأعلى، مرورا بالتشكيل القضائي لدوائر المحاكم، وصولا لمن يتبوأ أعلى السلم القضائي، لمجرد تأخر الجامعة في إعلان نتيجة امتحان دبلوم من الدبلومات التي تمنحها أو في اعتماد نتيجته، أو لمجرد تأخر مجلس الدولة عن وضع التقارير المشار إليها وتحديد موعد لهذه التقارير التي لم ينص عليها قانون مجلس الدولة (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3372 لسنة 38ق.ع. بجلسة 2/4/1994).

وترتيبا على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقيـة، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، وذلك بصرف النظر عن تاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب ترقية المندوب المساعد بمجلس الدولة إلى درجة مندوب اعتبارا من أول يناير التالي لنجاحه في الدبلومين المؤهلين للترقية، متى كانت التقارير المقدمة عنه مُرضية، ودون نظر لتاريخ إعلان نتيجة الامتحان أو اعتمادها، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) تنص هذه المادة بعد تعديلها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (802) لسنة 2014 على أن: “تعلن أسماء الطلاب الناجحين في الامتحانات مرتبة بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير على مستوى القسم أو الشعبة أو البرنامج. ويمنح الناجحون في الامتحان النهائي شهادة الدرجة العلمية أو الدبلوم مبينا بها التقدير الذي نالوه، وذلك بعد تأدية ما عليهم من رسوم مقررة ورد ما بعهدتهم، ويتم توقيع هذه الشهادة من عميد الكلية ورئيس الجامعة، ويصدر بمنح الدرجات العلمية والدبلومات قرار من رئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، وإلى حين حصول الطالب على الشهادة المذكورة يجوز أن يحصل على شهادة مؤقتة يوقعها العميد مبينا بها الدرجة العلمية أو الدبلوم الذي حصل عليه والتقدير الذي ناله فيه. ويتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة”.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 39590 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>