آثار Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/tag/آثار/ Fri, 02 Oct 2020 12:22:17 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة العاشرة – الطعن رقم 13686 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13686-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 22:39:03 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1900 جلسة 27 من يناير سنة 2016 الطعن رقم 13686 لسنة 51 القضائية (عليا)                                       (الدائرة العاشرة)                      […]

The post الدائرة العاشرة – الطعن رقم 13686 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 27 من يناير سنة 2016

الطعن رقم 13686 لسنة 51 القضائية (عليا)

                                      (الدائرة العاشرة)                               

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رضا عبد المعطي السيد، وصلاح عز الرجال جيوشي بدوي، وياسر أحمد محمد يوسف، وصلاح محمود توفيق محمد.

 نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • آثار:

ترميم الآثار وإخلاؤها اعتبر المشرع جميع الآثار من الأموال العامة، عدا ما كان منها وقفا، وبسط حمايته على تلك الأموال باعتبارها من الآثار، وذلك بأن حظر تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها قانونا- رتب المشرع على تسجيل الأثر واجبات يتعين أن يلتزم بها مالك الأثر وحائزه، ومنها عدم جواز تجديد أو تغيير معالم الأثر على أي وجه إلا بترخيص في ذلك، وجعل لهيئة الآثار المصرية (المجلس الأعلى للآثار فيما بعد) الحق في أن تباشر في أي وقت على نفقتها ما تراه من الأعمال لازما لصيانة الأثر، بما في ذلك أعمال الترميم اللازمة، كما جعل لها الحق في إخلاء الأثر كلما رأت ضرورة لذلك مقابل تعويض عادل، وخصها وحدها بأعمال الصيانة والترميم اللازمة للأثر، على أن تتحمل كل من وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهيئة الأوقاف القبطية نفقات ترميم وصيانة العقارات الأثرية والتاريخية التابعة لها، كما تتحمل الهيئة نفقات ترميم المباني التاريخية المسجلة التي في حيازة الأفراد والهيئات الأخرى، ما لم يكن سبب الترميم قد نشأ عن سوء استعمال من الحائز، فعندئذ يتحمل هو قيمة مصاريف الترميم، ولها حالتئذ إلزامه تحت إشرافها ترميم وصيانة الأثر، دون حاجة إلى إخلائه منه- قرار الهيئة بإخلاء الأثر إخلاء مؤقتا بدعوى ترميمه، دون تحديد مدة محددة لهذا الإخلاء، يكون مخالفا للقانون، فالإخلاء يكون حال وجود ضرورة لذلك، ومقابل تعويض عادل.

– المواد (5) و(6) و(12) و(13) و(15) و(30) و(51) من قانون حماية الآثار، الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، قبل تعديله بموجب القانون رقم 3 لسنة 2010.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 19/5/2005 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض، وكيلا عن الطاعن (وزير الثقافة بصفته رئيس مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار) قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة) بجلسة 22/3/2005 في الدعويين رقمي 1902 لسنة 56ق و6394 لسنة 57ق، الذي قضى بقبول الدعويين شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعويين إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي (بصفة أصلية) بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعويين الأصليتين، و(احتياطيا) بإحالة الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره أحد خبرائه المتخصصين لمعاينة موقع التعدي، ووضع تقريره عن حالة السبيل المعمارية، ومدى ما يحتاجه من ترميم وصيانة وتنكيس، وعما إذا كان هناك خطر محدق بالأثر من عدمه (المسجل تحت رقم 347 آثار قبطية)، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 20/4/2011 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة (موضوع) بالمحكمة، حيث نظر الطعن أمامها، وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 21/10/2014 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة العاشرة (موضوع) بالمحكمة للاختصاص، وبجلسة 11/11/2015 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 27/1/2016، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، فإنه إذ تهيأ الطعن للحكم في موضوعه، فإن ذلك يغني (بحسب الأصل) عن التعرض لبحث ذلك الطلب.

وحيث إنه عن موضوع الطعن، فإن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 6/2/2001 أقام المدعي (المطعون ضده) الدعوى رقم 1902 لسنة 56ق أمام محكمة القضاء الإداري، طالبا الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 2185 الصادر في 18/9/2001 الصادر عن المجلس الأعلى للآثار، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، على سند من القول إنه بتاريخ 6/2/2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة الأفراد ج) في الدعوى رقم 10964 لسنة 54ق المقامة منه، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 1276 لسنة 2000 الصادر عن المجلس الأعلى للآثار بطرد وإخلاء وإزالة التعديات والإشغالات الواقعة على سبيل مصطفى جورجي مرزا، (الأثر القبطي رقم 347 الكائن بشارع عش النخلة)، الواقعة من ورثة/…، ولما كان الحكم المذكور مذيلا بالصيغة التنفيذية، وعند شروع المدعي في تنفيذ هذا الحكم تعرضت له هيئة الآثار لعدم تنفيذ هذا الحكم بطردها التلاميذ من مكتب التحفيظ، وبعد أكثر من ستة أشهر على هذا الحكم وضع المجلس عقبة مادية حتى لا يتمكن من الاستمرار في تنفيذ هذا الحكم، فأصدر القرار المطعون فيه، الذي قرر تصحيح القرار رقم 1276 لسنة 2000، وذلك ليصبح الإخلاء إخلاء مؤقتا، وينعى المدعي على هذا القرار صدوره مجحفا بحقوقه؛ لكونه مجرد عقبة مادية لعدم الاستمرار في تنفيذ حكم قضائي، وبطلانه لعدم التسبيب، وصدوره مشوبا بالتعسف في استخدام السلطة، علاوة على مخالفته لحجية الشيء المقضي فيه، حيث صدر حكم لمصلحته في الدعوى رقم 4175 لسنة 1979 مدني كلي شمال القاهرة في 29/12/1986 بمنع تعرض هيئة الآثار له، ولوضع يده وانتفاعه بالعين محل الدعوى، وانتهى المدعي إلى طلب الحكم بطلباته المبينة سلفا.

ومن ناحية أخرى فإنه بتاريخ 1/11/2001 أقام المدعي الدعوى رقم 6394 لسنة 57ق بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة بولاق الجزئية، حيث قيدت بجدولها العام برقم 146 لسنة 2001 إشكالات تنفيذ بولاق، طالبا في ختامها الحكم بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 10964 لسنة 54ق، والحكم بعدم الاعتداد بالقرار الإداري رقم (2185) الصادر عن المجلس الأعلى للآثار بتاريخ 18/9/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبجلسة 6/4/2002 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها، وأبقت الفصل في المصروفات، حيث وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة) وقيدت بجدولها العام برقم 6394 لسنة 57ق، وبجلسة 25/1/2015 قررت المحكمة ضم هذه الدعوى إلى الدعوى رقم 1902 لسنة 56ق لارتباطهما وليصدر فيهما حكم واحد.

……………………………………………………..

وبجلسة 18/3/2003 صدر الحكم المطعون فيه، وشيدت محكمة أول درجة قضاءها -بعد أن استعرضت بعض نصوص قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983- على أن البادي من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى، أن العقار محل الدعوى الماثلة مملوك لهيئة الأوقاف المصرية، ويقوم المدعي ضمن ورثة والده باستغلال هذا الأثر ككُتاب لتحفيظ القرآن الكريم امتدادا للعقد المبرم بين مورثه وهيئة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف مصطفى جورجي مرزا المؤرخ فى 1/1/1936 كعقد عارية، وقضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 1239 لسنة 1962 مدني كلي مصر في 5/12/1962 بتكييفه على أنه عقد إيجار بمقابل انتفاع، وقضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 4175 لسنة 1979 في 29/12/1986 مدني كلي شمال القاهرة بمنع تعرض كل من هيئة الآثار المصرية و… لمورث المدعي في حيازة هذا الأثر، ومن ثم يظهر أن المدعي حائز للأثر محل الدعوى حيازة قانونية هادئة ومستقرة بموجب عقد إيجار من هيئة الأوقاف المصرية، ويقوم باستغلاله كمدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، مما تكون معه سلطة هيئة الآثار مقتصرة على الإشراف على الأثر من ناحية الترميم والصيانة والحفاظ عليه من الأضرار الناجمة عن الاهتزاز والرشح وتغيير معالمه والحفاظ على طابعه التاريخي، دون أن يكون لها الحق في طرد وإخلاء الأثر قبل تعويض المالك تعويضا عادلا.

ولا يغير من هذا النظر قول هيئة الآثار إن الأثر محل الدعوى الماثلة مهدد بالانهيار، وإن به شروخا وتشققات وهبوطا بالأرضيات، ويخشى سقوطه في أية لحظة نتيجة للتعديات والإشغالات من قبل الباعة الجائلين وغيرهم المنتشرين حول جدران الأثر، وإنها اتخذت هذا القرار دفعا للخطر الداهم؛ حيث إن لهيئة الآثار الحق في إلزام ورثة المرحوم/… (ومنهم المدعي) ترميم وصيانة وتنكيس الأثر على نفقتهم، دون الحاجة إلى إخلائهم منه، وهو ما كشف ظاهر الأوراق عن قيامهم به، أو تقوم بذلك على نفقتها توقيا للخطر، أو تقوم بتعويضهم وهيئة الأوقاف مقابل الإخلاء وحيازة الأثر، مع إبعاد الباعة الجائلين عن الأثر، خاصة أن النشاط الذي يستغل فيه الأثر حال صلاحيته للاستعمال هو نشاط تحفيظ القرآن الكريم، وهو عمل غير ضار بالمبنى والأثر ولا يؤثر في سلامة المبنى، أو يغير في طابعه الأثري التاريخي، أما أن تصدر قرارها المطعون فيه رقم 2185 لسنة 2001 بإخلاء ورثة/… (ومنهم المدعي) إخلاء مؤقتا بدعوى ترميم الأثر، دون بيان مدة هذا الإخلاء وهل هو لشهور أم لسنين، فإنها بذلك تكون قد التفت حول الحكم الصادر عن المحكمة في الدعوى رقم  10964 لسنة 54ق الذي سبق أن أوقف تنفيذ قرار طرد وإخلاء وإزالة التعدي الذي تدعيه الهيئة المدعى عليها من ورثة/…، كما أنها تكون بذلك قد حققت النتيجة نفسها التي كانت تريدها من إصدار قرارها رقم 1276 لسنة 2000، وهو ما يكون معه القرار المطعون فيه بالدعوى الماثلة قد صدر مخالفا لصحيح حكم الواقع والقانون، ويتوفر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، ولا مراء في توفر ركن الاستعجال إذ إن من شأن إخلاء ورثة/… (ومنهم المدعي) من العقار محل الدعوى الماثلة وطردهم -وإن قيل إنه مؤقت- أن يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغاء القرار الطعين، تتمثل في إلحاق أضرار تلحق بهم تتمثل في حرمانهم من استغلال العقار واستئناف تحفيظ القرآن الكريم، وفي حرمانهم من حقهم في استغلال الأثر بما يعود عليهم بالنفع طبقا للعقد المبرم بينهم وبين هيئة الأوقاف، وهو ما يتوفر معه ركن الاستعجال، وبناء على ما تقدم فقد قضت المحكمة بحكمها المتقدم.

……………………………………………………..

وإذ لم يرتض الطاعن (بصفته) هذا الحكم  فقد أقام الطعن الماثل استنادا إلى أن القرار المطعون فيه صادر عن الجهة المختصة بإصداره، وهو السيد أمين عام المجلس الأعلى للآثار، وذلك بموجب التفويض الممنوح له بالقرار الوزاري رقم 76/1994، وقرار وزير الثقافة (الرئيس للمجلس الأعلى للآثار) رقم 88/1994، الذي نص على تفويض أمين عام المجلس الأعلى للآثار في تمثيل رئيس مجلس إدارة المجلس أمام القضاء وفي صلاته بالغير، بناءً على نص المادة السابعة من القرار الجمهوري رقم 82/1994، وأن المبنى محل الحكم المطعون فيه مسجل ضمن الآثار الإسلامية والقبطية تحت رقم 347، وأن الحكم الصادر في الدعوى 10964 لسنة 54ق عن محكمة القضاء الإداري قد ارتكن إلى أن المبنى مملوك لهيئة الأوقاف وليس للمجلس الأعلى للآثار، ومن ثم لا يجوز لهيئة الآثار المصرية الطرد والإخلاء، بل إن مسئولية الهيئة إخلاء السبيل إخلاءً مؤقتا لحين الترميم، ومن ثم أصدر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار القرار المطعون فيه رقم 2185 لسنة 2001 بالإخلاء المؤقت للترميم؛ لأن الأثر مهدد بالانهيار، وبه شروخ وتشققات وهبوط بالأرضيات ويخشى سقوطه في أية لحظة نتيجة التعديات والإشغالات من قبل الباعة الجائلين حول جدران الأثر، وأن الهيئة اتخذت هذا القرار على وفق حكم المادة (30) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، وأن المجلس الأعلى للآثار يطلب قبل الفصل في الطعن الماثل إحالته إلى خبير متخصص للانتقال إلى موقع التعدي للمعاينة على الطبيعة، وبيان حالته المعمارية، وهو مسجل ضمن الآثار القبطية تحت رقم 347، ويعتبر من أملاك الدولة العامة الأثرية التي لا يجوز التعدي عليها أو تملكها بالتقادم.

واختتم الطاعن بصفته تقرير الطعن بطلباته المبينة سلفا.

……………………………………………………..

وحيث إنه لما كان الثابت من أوراق الطعن ومستنداته أنها كافية للفصل فيها دونما حاجة لإحالتها إلى خبير -حسبما يطلب الطاعن (بصفته) ذلك- فمن ثمّ يتعين والحالة هذه رفض طلب الطاعن بشأن إحالة الطعن إلى خبير.

وحيث إن قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 -قبل تعديله بالقانون رقم 3 لسنة 2010- ينص في المادة (5) منه على أن: “هيئة الآثار المصرية هي المختصة بالإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار في متاحفها ومخازنها وفي المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية…”.

وتنص المادة (6) من القانون المشار إليه على أن: “تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة -عدا ما كان وقفا- ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له”.

وتنص المادة (12) من القانون نفسه على أن: “يتم تسجيل الأثر بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة، ويعلن القرار الصادر بتسجيل الأثر العقاري إلى مالكه أو المكلف باسمه بالطريق الإداري، وينشر في الوقائع المصرية، ويؤشر بذلك على هامش تسجيل العقار في الشهر العقاري”.

وتنص المادة (13) من هذا القانون على أن: “يترتب على تسجيل الأثر العقاري وإعلان المالك بذلك طبقا لأحكام المادة السابقة الأحكام الآتية:

  • عدم جواز هدم العقار كله أو بعضه أو إخراج جزء منه من جمهورية مصر العربية.
  • عدم جواز نزع ملكية الأرض أو العقار، أما الأراضي المتاخمة له فيجوز نزع ملكيتها بعد موافقة الوزير المختص بشئون الثقافة، بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة.
  • عدم جواز ترتيب أي حق ارتفاق للغير على العقار.
  • عدم جواز تجديد العقار أو تغيير معالمه على أي وجه إلا بترخيص من رئيس الهيئة بعد موافقة اللجنة الدائمة المختصة، ويكون إجراء الأعمال التي رخص بها تحت الإشراف المباشر لمندوب الهيئة.

فإذا أجرى صاحب الشأن عملا من الأعمال بغير الترخيص المشار إليه قامت الهيئة بإعادة الحال إلى ما كانت عليه على نفقة المخالف، مع عدم الإخلال بالحق في التعويض، وعدم الإخلال بالعقوبات المقررة في هذا القانون.

  • التزام المالك بالحصول على موافقة كتابية من الهيئة عن كل تصرف يرد على العقار، مع ذكر اسم المتصرف إليه ومحل إقامته، وعليه عند التصرف فيه إبلاغ من حصل التصرف له أن العقار مسجل، وعلى الهيئة أن تبدي رأيها خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغها بطلب التصرف، ويعتبر انقضاء هذا الميعاد بغير رد بمثابة قرار بالرفض.
  • للهيئة أن تباشر في أي وقت على نفقتها ما تراه من الأعمال لازما لصيانة الأثر، وتظل هذه الأحكام سارية ولو أصبح ما بالعقار من أثر منقولا”.

وتنص المادة (15) من هذا القانون على أن: “لا يترتب على أي استغلال قائم من قبل الأفراد أو الهيئات لموقع أثري أو أرض أو بناء ذي قيمة تاريخية أي حق في تملكه بالتقادم، ويحق للهيئة كلما رأت ضرورة لذلك إخلاءها مقابل تعويض عادل”.

وتنص المادة (30) من هذا القانون على أن: “تختص الهيئة دون غيرها بأعمال الصيانة والترميم اللازمة لجميع الآثار والمواقع والمناطق الأثرية والمباني التاريخية المسجلة.

 يتحمل كل من وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهيئة الأوقاف القبطية نفقات ترميم وصيانة العقارات الأثرية والتاريخية التابعة المسجلة لها.

كما تتحمل الهيئة بنفقات ترميم المباني التاريخية المسجلة التي في حيازة الأفراد والهيئات الأخرى ما لم يكن سبب الترميم قد نشأ عن سوء استعمال من الحائز حسبما تقرره اللجنة الدائمة المختصة، وفي هذه الحالة يتحمل الحائز قيمة مصاريف الترميم…”.

وتنص المادة (51) من هذا القانون على أن: “تتولى الهيئة تنسيق العمل مع الهيئات والجهات المختصة بالتخطيط والإسكان والسياحة والمرافق والأمن ومجالس المحافظات بما يكفل حماية الآثار والمتاحف والمباني التاريخية من الاهتزازات والاختناقات ومسببات الرشح والتلوث وأخطار الصناعة وتغيير المحيط التاريخي والأثري، وبما يحقق التوازن بين مطالب العمران وبين ضرورات صيانة الآثار والتراث”.

وحيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع اعتبر هيئة الآثار المصرية (ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار) الجهة المختصة بالإشراف على ما يتعلق بشئون الآثار في متاحفها ومخازنها وفي المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية، واعتبر المشرع جميع الآثار من الأموال العامة -عدا ما كان منها وقفا-، وبسط المشرع على تلك الأموال حمايته باعتبارها من الآثار، وذلك بأن حظر تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها قانونا، وقضى المشرع بأن يتم تسجيل الأثر بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة بناء على اقتراح مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية، ورتب على التسجيل واجبات يتعين أن يلتزم بها مالك الأثر -وحائزه بحكم اللزوم-، ومنها عدم جواز تجديد أو تغيير معالم الأثر على أي وجه إلا بترخيص من رئيس الهيئة بعد موافقة اللجنة الدائمة المختصة، على أن يكون إجراء الأعمال التي رخص فيها تحت الإشراف المباشر للهيئة، وإلا قامت الهيئة بإعادة الحال إلى ما كانت عليه على نفقة المخالف، وجعل للهيئة الحق في أن تباشر في أي وقت على نفقتها ما تراه من الأعمال لازما لصيانة الأثر، بما في ذلك أعمال الترميم اللازمة، كما جعل لها الحق في إخلاء الأثر كلما رأت ضرورة لذلك مقابل تعويض عادل، وخص الهيئة وحدها بأعمال الصيانة والترميم اللازمة للأثر، على أن تتحمل كل من وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهيئة الأوقاف القبطية نفقات ترميم وصيانة العقارات الأثرية والتاريخية التابعة لها، كما تتحمل الهيئة نفقات ترميم المباني التاريخية المسجلة التي في حيازة الأفراد والهيئات الأخرى، ما لم يكن سبب الترميم قد نشأ عن سوء استعمال من الحائز، فعندئذ فإنه يتحمل قيمة مصاريف الترميم، وأناط بالهيئة تنسيق العمل مع الهيئات والجهات المختصة بالتخطيط والإسكان والسياحة والمرافق والأمن ومجالس المحافظات، بما يكفل حماية الآثار والمتاحف والمباني التاريخية من الاهتزازات والاختناقات ومسببات الرشح والتلوث وأخطار الصناعة وتغيير المحيط التاريخي والأثري، وبما يحقق التوازن بين مطالب العمران وضرورات صيانة الآثار والتراث.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان البادي من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده حائز بموجب عقد إيجار بمقابل انتفاع من هيئة الأوقاف المصرية للأثر رقم 347 (سبيل مصطفى جورجي ميرزا) الكائن بشارع عش النخلة بولاق أبو العلا، والمملوك لهيئة الأوقاف المصرية بصفتها ناظرة على وقف مصطفى جورجي ميرزا، ويقوم باستغلاله ككُتاب لتحفيظ القرآن الكريم، ومن ثم فإنه على وفق أحكام قانون حماية الآثار المشار إليه فإن سلطة هيئة الآثار تقتصر على الإشراف على هذا الأثر من ناحية الترميم والصيانة والحفاظ عليه من الأضرار الناجمة عن الاهتزاز والرشح وتغيير معالمه والحفاظ على طابعه التاريخي، دون أن يكون لها الحق في طرد المنتفع وإخلاء الأثر، قبل قيامها بالتعويض العادل في هذا الشأن، كما يكون لها أن تلزم حائز الأثر وتحت  إشرافها ترميم وصيانة الأثر على نفقته إذا كان سبب الترميم قد نشأ عن سوء استعمال من الحائز، ودونما حاجة إلى إخلائه منه، وبذلك فإن القرار المطعون فيه رقم 2185 لسنة 2001 إذ تضمن إخلاء ورثة/… (ومنهم المطعون ضده) إخلاء مؤقتا بدعوى ترميم الأثر، ودون تحديد مدة محددة لهذا الإخلاء، فإنه يكون -بحسب الظاهر من الأوراق- مخالفا للقانون، ومن ثم يتوفر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، لاسيما أنه سبق أن قامت الهيئة بإصدار القرار رقم 1276 لسنة 2000 متضمنا طرد وإخلاء وإزالة التعدي الواقع من ورثة/… (ومنهم المطعون ضده) على الأثر المذكور، وهو ما حدا المطعون ضده على إقامة الدعوى رقم 10964 لسنة 54ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبا الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء هذا القرار، وبجلسة 6/2/2001 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات (كما قضت لاحقا بجلسة 29/6/2004 بإلغاء هذا القرار)، وذلك على سند من الأسباب ذاتها التي تضمنها الحكم المطعون فيه، وهو ما ينبئ عن أن جهة الإدارة المطعون ضدها في تلك الدعوى قد أصدرت القرار المطعون فيه بغية الالتفاف حول تنفيذ الحكم المشار إليه آنفا.

وحيث إنه فضلا عن توفر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على نحو ما سلف، فقد توفر كذلك ركن الاستعجال، بحسبان أن من شأن إخلاء ورثة/… (ومنهم المطعون ضده) من الأثر محل التداعي أن يرتب نتائج يتعذر تداركها، تتمثل في حرمانهم من استغلاله بما يعود عليهم بالنفع منه طبقا للعقد الذي سبق أن تم إبرامه مع هيئة الأوقاف المصرية بهذا الشأن، ومن ثم يتوفر ركنا طلب وقف التنفيذ، ويغدو متعينا القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وإذ خلص إلى ذلك الحكم المطعون فيه فإنه يكون موافقا لصحيح القانون، مما يتعين معه رفض الطعن الماثل.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

The post الدائرة العاشرة – الطعن رقم 13686 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الحادية عشرة- الطعن رقم 31525 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-31525-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55/ Tue, 26 May 2020 15:39:09 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1913 جلسة 22 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 31525 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الحادية عشرة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم […]

The post الدائرة الحادية عشرة- الطعن رقم 31525 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 31525 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة الحادية عشرة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضـوية السادة الأسـاتذة المستشارين/ محمد حجازي حسـن مرسي، وسيد أحمد جميع محمد، وخالد محمد محمود العتريس، ود.محمد أحمد شفيق الجنك.

نواب رئيس مجلس الدولـة

المبادئ المستخلصة:

  • عقد:

تفسير العقد- الأصل في تفسير العقود، مدنية كانت أم إدارية، أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، أما إذا كانت العبارة غير واضحة فيجب تقصي النية المشتركة للمتعاقدين، دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وما ينبغي توفره من أمانة وثقة بين المتعاقدين على وفق العرف الجاري في المعاملات- المقصود بوضوح العبارة هو وضوح الإرادة، فقد تكون العبارة في ذاتها واضحة لكن الظروف تدل على أن المتعاقدين أساءا استعمال التفسير الواضح، ففي هذه الحالة لا يؤخذ بالمعنى الواضح للفظ، بل يجب أن يعدل عنه؛ ذلك لأن تفسير العقود والتعرف على النية المشتركة للمتعاقدين يكون عن طريق معايير موضوعية تمكن من الكشف عنها.

  • عقد:

الالتزام العقدي- أوصاف الالتزام- الالتزام قد يكون بسيطًا منجزًا حينما يكون خاليًا من أي وصف، وهذا التزام يرتب جميع آثاره القانونية بمجرد حدوثه، وقد يكون الالتزام موصوفًا في أحد عناصره الثلاثة (الرابطة القانونية، ومحل الالتزام، وطرفا الالتزام)- يعد الشرط من الأوصاف التي ترد على العنصر الأول للالتزام، ويقصد به: كل أمر مستقبل غير محقق الوقوع، فهو ليس محققًا ولا مستحيلا- الشرط قد يكون واقفا أو فاسخا- إن ترتب على وقوع الشرط وجود الالتزام وبقاؤه كان الشرط واقفًا، أما إن ترتب على وقوعه زوال الالتزام كان الشرط فاسخًا- كل شرط فاسخ يتضمن في حقيقة الأمر وجود شرط واقف، سواء أكان ذلك في الالتزام أم كان في الحق العيني، فإذا عُلِّق حق الملكية على شرط فاسخ فإن الشيء الواحد يكون له مالكان، أحدهما يملك الشيء تحت شرط فاسخ، والآخر يملكه تحت شرط واقف، والشرط الفاسخ للأول هو نفسه الشرط الواقف للثاني، فإذا تحقق هذا الشرط انفسخت ملكية الأول وقامت ملكية الثاني، أما إذا تخلف هذا الشرط فقد سقطت ملكية الثاني، وأصبحت ملكية الأول ملكية تامة.

– المواد (147) و(148) و(265) من القانون المدني، الصادر بالقانون رقم (131) لسنة 1948.

  • آثار:

مناط اعتبار الأرض من أراضي الآثار- مايز المشرع في قانون حماية الآثار بين الأراضي المملوكة للدولة وتلك المملوكة للأفراد في شأن اعتبارها أرضًا أثرية، فالأولى يكفي أن يصدر بشأنها قرار عن رئيس مجلس الوزراء يكسبها هذه الصفة، أما الثانية فيجب أن يصدر بشأنها قرار بنزع الملكية لأهميتها الأثرية- في كلا الحالتين يتم ضم الأرض التي حازت الصفة الأثرية قسرا على مالكها إلى الجهة المختصة المسئولة عن حماية الآثار لإعمال شئونها.

– المادتان رقما (3) و(18) من قانون حماية الآثار، الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983.

الإجراءات

فى يوم  السبت الموافق 25/7/2009 أودع الأستاذ/… المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا عن الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن أعضاء لجنة التصفية للشركة الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 31525 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر بجلسة 26/5/2009 عن محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية (الدائرة الأولى– محافظات) في الدعوى رقم 4369 لسنة 7ق، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي إلى الشركة المدعية مبلغا مقداره ستة وثلاثون ألفا وثلاث مئة جنيه، تعويضا لها عن مساحة الأرض الصادر بشأنها القراران رقما 1779 لسنة 1993 و2257 لسنة 1994، وإلزامها المصروفات.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بأحقية الشركة في التعويض المطالب به.

وقد أعلن تقرير الطعن قانونا على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات.

وتدوول الطعن أمام هذه المحكمة بالدائرة الثالثة (فحص الطعون) على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 16/4/2014 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة (موضوع) لنظره بجلسة 7/10/2014، وبها نظر وتدوول أمامها، وبجلسة 24/2/2015 قررت إحالته لهذه الدائرة، فتحددت لنظره جلسة 21/6/2015، وتدوول أمامها، وبجلسة 10/4/2016 قدم الحاضر عن الشركة الطاعنة حافظة ومذكرة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم يكون مقبولا شكلا .

وحيث إن حقيقة ما تهدف إليه الشركة الطاعنة من طعنها هو الحكم بقبوله، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها أداء مبلغ مقداره مليون وثمانون ألفا وخمس مئة جنيه، وإلزامها المصروفات.

 وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص– حسبما يبين من الأوراق– في أن الشركة المدعية (الطاعنة) كانت قد أقامت دعواها رقم 457 لسنة 1998 ابتداء بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الابتدائية بالإسماعيلية، مختصمة فيها الجهة الإدارية (المطعون ضدها)، طالبة في ختامها الحكم بإلزامها أن تؤدي إليها مبلغا مقداره  مليون وثمانون ألفا وخمس مئة جنيه، وإلزامها المصروفات.

وذكرت الشركة المدعية شرحًا لدعواها أنها تمتلك بموجب العقد المسجل رقم 349 لسنة 1991 قطعة أرض مساحتها (15 سهمًا/23 قيراطًا/565 فدانا) بناحية البعالوة بمركز التل الكبير، وأن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرارين رقم 1779 لسنة 1993، ورقم 2257 لسنة 1994 بضم مساحة (16 سهمًا/22 قيراطًا/224 فدانا) من أرضها المشار إليها، إلى الهيئة العامة للآثار، واعتبار هذه المساحة أرضا أثرية، وقد قام مندوبو الآثار بتسلم هذه المساحة ودق العلامات عليها، وتم استبعادها من ملك الشركة، وأن محافظ الإسماعيلية قام بتشكيل لجنة لتقدير التعويض المناسب، وانتهت اللجنة إلى تحديد سعر الفدان بأربعة آلاف وخمس مئة جنيه، إلا أن المجلس الأعلى للآثار لم يقم بدفع مبلغ التعويض، مما حداها على إقامة دعواها.

……………………………………………………..

وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة الابتدائية بالإسماعيلية التى قررت ندب مكتب خبراء وزارة العدل لإعداد تقرير في الدعوى، وقد تم إيداع التقرير المطلوب  الذي انتهى إلى أن ثمن شراء الفدان (66,161) جنيهًا طبقًا لعقد الشراء، وتم التقدير بمعرفة لجنة التنمية بالمحافظة بمبلغ (4,500) جنيه.

وبجلسة 31/1/2002 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية للاختصاص، وأبقت الفصل في المصروفات.

وتنفيذا لهذا الحكم ورد ملف الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية، وقامت هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها، وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 26/5/2009 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية (الدائرة الأولى– محافظات) حكمها المطعون فيه، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي إلى الشركة المدعية مبلغا مقداره ستة وثلاثون ألفا وثلاث مئة جنيه تعويضًا لها عن مساحة الأرض الصادر بشأنها القراران رقما 1779 لسنة 1993 و2257 لسنة 1994، وألزمتها المصروفات.

وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن البند الثامن عشر من العقد المشهر بين الشركة المدعية ومحافظة الإسماعيلية بشأن الأرض محل النزاع، قد تضمن النص على أنه إذا قامت الحكومة بنزع ملكية الأرض أو أي جزء منها للمنفعة العامة خلال خمس سنوات من تاريخ اعتماد بيع الأرض فإن الشركة تقبل تعويضا عن ذلك لا يزيد على ثمن شراء الأرض، وأن جهة الإدارة قد قصدت من صدور قراري رئيس مجلس الوزراء تحقيق الأثر ذاته المترتب على نزع الملكية للمنفعة العامة، وأن الشركة المدعية اشترت الأرض بسعر الفدان (161,66) جنيهًا، وإذ بلغت مساحة الأرض موضوع القرارين (16 سهمًا/22 قيراطًا /224 فدانا)، فإن جملة الثمن لهذه المساحة مبلغ مقداره ستة وثلاثون ألفا وثلاث مئة جنيه، وهو ما قضت به المحكمة للشركة المدعية.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الشركة الطاعنة، لذا أقامت الطعن الماثل، ونعت فيه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتأويله، استنادًا إلى أن الحكم المطعون فيه اعتبر قراري الضم الصادرين عن رئيس مجلس الوزراء من قبيل قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة، رغم وجود اختلاف من حيث النص القانونى بين قرار الضم، وقرار نزع الملكية للمنفعة العامة، وأن قرارات الضم تكون على أراضي وضع اليد، وأن قرار الضم إذا كان محله أرضا مسجلة فيشترط لصحته صدور قرار آخر بنزع الملكية، فإذا كان الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على أساس أن الجهة قصدت من القرارين المشار إليهما نزع ملكية الأرض، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

واختتمت الشركة الطاعنة تقرير الطعن بطلباتها المبينة سالفا.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة (147) من القانون المدنى تنص على أن: ” العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون”.

وتنص المادة (148) من هذا القانون على أنه: “1- يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية…”.

وتنص المادة (265) منه على أنه: ” يكون الالتزام معلقا على شرط إذا كان وجوده أو زواله مترتبًا على أمر مستقبل غير محقق الوقوع”.

وتنص المادة (3) من قانون حماية الآثار، الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، على أنه: “تعتبر أرضا أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة. ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة…”.

وتنص المادة (18) منه على أنه: “يجوز نزع ملكية الأراضي المملوكة للأفراد لأهميتها الأثرية، كما يجوز بقرار من رئيس الجمهورية الاستيلاء عليها مؤقتا إلى أن تتم إجراءات نزع الملكية، وتعتبر الأرض في حكم الآثار من تاريخ الاستيلاء المؤقت عليها، ولا يدخل في تقدير التعويض احتمال وجود آثار في الأرض المنزوعة ملكيتها”.

وحيث إنه من المقرر أن المشرع في المادتين (147) و(148) من القانون المدني قد وضع أصلا من أصول القانون ينطبق على العقود المدنية والإدارية على حد سواء، مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاقهما، أو للأسباب التى يقررها القانون، وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، فلا يتعسف أي طرف في المطالبة بحقوقه الناشئة منه والمنبثقة عنه.

كما أن من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل في تفسير العقود، مدنية كانت أم إدارية، أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين، أما إذا كانت العبارة غير واضحة فيجب تقصي النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وما ينبغي توفره من أمانة وثقة بين المتعاقدين على وفق العرف الجاري في المعاملات، والمقصود بوضوح العبارة هو وضوح الإرادة، فقد تكون العبارة في ذاتها واضحة لكن الظروف تدل على أن المتعاقدين أساءا استعمال التفسير الواضح، ففي هذه الحالة لا يؤخذ بالمعنى الواضح للفظ، بل يجب أن يعدل عنه؛ ذلك لأن تفسير العقود والتعرف على النية المشتركة للمتعاقدين يكون عن طريق معايير موضوعية تمكن من الكشف عنها.

ومن المقرر أن الالتزام قد يكون بسيطًا منجزًا حينما يكون خاليًا من أي وصف، وأن هذا التزام يرتب جميع آثاره القانونية بمجرد حدوثه، وقد يكون الالتزام موصوفًا في أحد عناصره الثلاثة (الرابطة القانونية، ومحل الالتزام، وطرفا الالتزام)، ويعد الشرط من الأوصاف التي ترد على العنصر الأول للالتزام، والشرط –على وفق نص المادة (265) من القانون المدني– هو كل أمر مستقبل غير محقق الوقوع، أي إنه ليس محققًا ولا مستحيلا، فإن ترتب على وقوع الشرط وجود الالتزام وبقاؤه كان الشرط واقفًا، أما إن ترتب على وقوعه زوال الالتزام كان الشرط فاسخًا، وكل شرط فاسخ يتضمن في حقيقة الأمر وجود شرط واقف، سواء أكان ذلك في الالتزام أم كان في الحق العيني، فإذا علق حق الملكية على شرط فاسخ فإن الشيء الواحد يكون له مالكان، أحدهما مالك الشيء تحت شرط فاسخ، والآخر يملكه تحت شرط واقف، والشرط الفاسخ للأول هو نفسه الشرط الواقف للثاني، فإذا تحقق هذا الشرط انفسخت ملكية الأول وقامت ملكية الثاني، أما إذا تخلف هذا الشرط فقد سقطت ملكية الثاني، وأصبحت ملكية الأول ملكية تامة.

وحيث إنه ولئن كان المشرع في قانون حماية الآثار قد مايز بين الأراضي المملوكة للدولة والمملوكة للأفراد في شأن اعتبارها أرضًا أثرية، فالأولى يكفي أن يصدر بشأنها قرار عن رئيس مجلس الوزراء يكسبها هذه الصفة، أما الثانية فيجب أن يصدر بشأنها قرار بنزع الملكية لأهميتها الأثرية، إلا أنه في الحالتين يتم ضم الأرض التي حازت الصفة الأثرية قسرا على مالكها إلى الجهة المختصة المسئولة عن حماية الآثار لإعمال شئونها.

وهديا بما تقدم، ولما كان الثابت بالأوراق أن الشركة الطاعنة اشترت من محافظة الإسماعيلية قطعة أرض مساحتها (15 سهمًا/23 قيراطًا /565 فدانا) بناحية البعالوة بمركز التل الكبير، وذلك بموجب العقد المشهر برقم (394) فى 19/5/1991 بمأمورية الشهر العقاري والتوثيق بالتل الكبير، وأن هذا البيع تم نظير مبلغ مقداره (91,442) واحد وتسعون ألفا وأربع مئة واثنان وأربعون جنيها، وقد تضمن هذا العقد فى بنده الثامن عشر النص على الآتي: “يقر الطرف الثاني بأنه إذا قامت الحكومة بنزع ملكية الأرض أو جزء منها للمنفعة العامة في خلال خمس سنوات من تاريخ اعتماد بيع الأرض، فإنه يقبل تعويضا عن نزع الملكية لا يزيد على ثمن شرائه الأرض المحدد بهذا العقد”، وخلال الخمس السنوات المشار إليها صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1779) لسنة 1993 بتاريخ 7/10/1993، كما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2275) لسنة 1994 بتاريخ 24/9/1994، وقد تضمن القراران اعتبار قطعتي الأرض المحددتين بالقرارين، والبالغة مساحتهما (16سهما/22 قيراطا/224 فدانا) أرضا أثرية، والثابت أن كلا من القطعتين تدخل ضمن الأرض المباعة للشركة الطاعنة من محافظة الإسماعيلية بالعقد المشهر المشار إليه.

وحيث إنه عن تفسير الشرط الوارد في البند الثامن عشر المشار إليه من العقد، وهو في حقيقته شرط فاسخ بحسب أصله، فإن مقتضاه أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى أنه في حالة استرداد الحكومة للأرض موضوع العقد أو لجزء منها لاعتبارات متعلقة بالمنفعة العامة، انفسخ العقد كله أو في جزء منه بحسب مساحة الأرض التي استردتها الحكومة للسبب المتقدم، وفي هذه الحالة يتم تعويض الشركة الطاعنة عن الأرض المستردة منها بما لا يزيد على ثمن شراء هذه الأرض؛ ذلك لأن الشرط في الحالة الماثلة (وهو تحقق أحد اعتبارات المنفعة العامة) وإن كان يعد شرطا فاسخا بالنسبة للمشترى (الشركة الطاعنة)، ومن ثم فهي تملكت الأرض تحت هذا الشرط، ولا تكون لها الملكية تامة إلا بانقضاء المدة المحددة لهذا الشرط دون وقوعه، فإنه في الوقت نفسه يعد شرطا واقفا للحكومة، ومن ثم تصبح ملكيتها للأرض قائمة على الشرط نفسه طوال مدته، ومن ثم فإنْ تخلف هذا الشرط زالت ملكيتها عن الأرض المبيعة، وإن تحقق الشرط فى الأجل المتفق عليه ترتب عليه إعادة ملكيتها للأرض، وانفسخ العقد في المساحة التي عادت إليها، بما يترتب على ذلك من آثار لفسخ العقد.

وحيث إنه وبغض النظر عما يثار بشأن مدى صحة قراري رئيس مجلس الوزراء المشار إليهما حين تعامل على الأرض محل القرارين على أنها مملوكة للدولة، فإن الأثر المترتب عليهما لا يختلف كثيرا عن أثر القرار الصادر بنزع ملكية الأرض موضع القرارين، ولا عن الأثر المترتب على تحقيق الشرط الوارد في البند الثامن عشر من العقد على النحو السابق بيانه، لا سيما أن الشركة الطاعنة قصرت طلباتها فى الدعوى على تعويضها عن قيمة الأرض محل قراري رئيس مجلس الوزراء، ومن ثم فلا مناص من إعمال إرادة الطرفين وتطبيق أحكام البند الثامن عشر المشار إليه في تحديد قيمة التعويض، وذلك بتعويض الشركة عن الأرض التي اعتبرت أرضًا أثرية بقراري رئيس مجلس الوزراء المشار إليهما، بالثمن نفسه الذي اشترت به الأرض من محافظة الإسماعيلية بالعقد المشهر المشار إليه سالفا، وهو مبلغ مقداره مئة وواحد وستون جنيها وستة وستون قرشا للفدان الواحد، ولما كانت الأرض التي شملها قرارا رئيس مجلس الوزراء المشار إليهما تبلغ مساحتها (16 سهما/22 قيراطا /224 فدانا)، ومن ثم فإن جملة ما تستحقه الشركة عن هذه المساحة هو مبلغ مقداره ستة وثلاثون ألفا وثلاث مئة جنيه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة نفسها، فإنه يكون قد صدر سديدا موافقا أحكام القانون، ويكون الطعن عليه غير قائم على سند سديد يعضده من الواقع والقانون، مما يتعين معه والحال كذلك القضاء برفضه.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.

The post الدائرة الحادية عشرة- الطعن رقم 31525 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الخامسة – الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-21637-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-21637-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Tue, 02 Jun 2020 23:24:38 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2018 جلسة 22 من يونيه سنة 2013 الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا) (الدائرة الخامسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فايز شكري حنين نوار نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة الخامسة – الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 22 من يونيه سنة 2013

الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا)

(الدائرة الخامسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فايز شكري حنين نوار

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد الحميد أبو الفتوح إبراهيم وجعفر محمد قاسم عبد الحميد ومحمد محمود عبد الواحد عقيلة وأشرف حسن أحمد حسن.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) آثارمفهوم الأثر وطبيعته- تَثْبُت الصفةُ الأثرية للعقار أو المنقول متى كانت له قيمة أثرية أو أهمية تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التى قامت على أرض مصر حتى ما قبل مِئة عام– يجوزُ لمصلحةٍ قومية عدمُ التقيد بهذا الحد الزمني وذلك بقرارٍ من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض وزير الثقافة- ناط المشرِّع بهيئة الآثار (ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار) اختصاصَ حصرِ الآثار الثابتة والمنقولة وتصويرها ورسمها وتسجيلها فى السجلات المعَدَّة لذلك- جميعُ الآثار تُعَدُّ من الأموال العامة، عدا ما كان وقفًا، فلا يجوزُ حيازتُها أو تملكُها أو التصرفُ فيها، إلا في الحدود وبالشروط التي نظَّمها القانون- يترتب على ذلك أن المباني الأثرية لا يجوزُ هدمُها، أو إخراج جزء منها خارج الجمهورية.

– المواد (1) و(2) و(12) و(13) و(26) من قانون حماية الآثار، الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، والمعدَّل بموجب القانون رقم 12 لسنة 1991, وقبل تعديله بموجب القانون رقم 3 لسنة 2010.

(ب) مبانٍ– هدم المباني غير الآيلة للسقوط- لا يجوزُ هدمُ المباني غير الآيلة للسقوط إلا بعد الحصول على تصريحٍ بهدمها على وفق الإجراءات التى حدَّدها القانون- لا يجوزُ إصدارُ تصاريح هدمٍ للمباني المدرَجة في سجلات المجلس الأعلى للآثار- لا توجد اشتراطاتٌ أخرى تحول دون هدم الفيلات؛ وذلك في ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 74 لسنة 23 القضائية (دستورية).

– المواد (1) و(2) و(3) و(4) من القرار بقانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني، (الملغى بموجب القانون رقم 144 لسنة 2006).

– حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 74 لسنة 23ق. (دستورية) بجلسة 15/1/2006.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 9/8/2007 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها نائبةً عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقريرَ طعنٍ، قُيِّدَ في جدولها العام بالرقم عاليه، طعنًا في الحكم القاضي بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، على الوجه المبين في الأسباب، وإلزام الإدارة المصروفات.

وطلب الطاعنون -للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بقبوله شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وأُعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على وفق الثابت في الأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

ونُظِرَ الطعنُ أمام الدائرة الخامسة (فحص الطعون) على وفق المدوَّن في محاضر جلساتها، وفي جلسة 28/5/2012 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره في جلسة 23/6/2012، والتي نظرته فيها والجلسات التالية لها، وفي جلسة 11/5/2013 قررت إصدار الحكم في الطعن في جلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.

وحيثُ إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولا شكلا.

وحيثُ إن عناصر النـزاع في الطعن الماثل تخلص -حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق المرافقة لملف الطعن- في أنه بتاريخ 22/8/2004 أقام المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) الدعوى رقم 21637 لسنة 58 القضائية، طالبًا فيها الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية (الطاعنة في الطعن الماثل) برفض منحه ترخيصًا لهدم العقار موضوع الدعوى، مُرتكِنًا في ذلك إلى أنه يملك العقار رقم 16 الكائن في شارع الصفا (الأميرة أمينة فاضل سابقًا)، وعلى الطبيعة رقم 22 منطقة سموحة قسم سيدي جابر- الإسكندرية، ومضى على إنشاء هذا العقار أكثر من أربعين عامًا، فضلا عن خلوه من السكان، وليس به أي عناصر أثرية ثابتة أو منقولة، وغير مُدرَج في سجلات الآثار، وإذ تقدم إلى الجهة الإدارية المختصة بطلبٍ للترخيص له في هدم العقار المشار إليه، فرفضت دون سندٍ، ويعدُّ رفضها هذا قرارًا سلبيا مخالفًا للقانون.

وبجلسة 23/6/ 2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، وشيَّدت قضاءَها -بعد استعراضها أحكام القرار بقانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني، وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983- على أن الجهة الإدارية رفضت إصدار ترخيص بهدم العقار محل القرار الطعين؛ استنادًا إلى إدراجه في سجلات الآثار المعمارية في محافظة الإسكندرية، في حين أنه لم يُدرَج في هذه السجلات؛ لعدم وجود أي عناصر أثرية فيه، على وفق الشهادة الصادرة عن إدارة آثار منطقة الساحل الشمالي في محافظة الإسكندرية، وليس له قيمة تاريخية أو فنية، ومضى على إقامته أكثر من أربعين عامًا، ولا يوجد مانعٌ قانوني من الترخيص بهدمه، مما يتعيَّن معه إلغاءُ القرار المطعون فيه، وأردفت المحكمة في حيثيات حكمها أنه لا ينال مما تقدَّم تذرعُ الجهة الإدارية بأن العقار ورد في مجلَّد التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية؛ لأن مجرد قيد العقار في هذا المجلَّد لا يقومُ سندًا على أنه أثر؛ إذ يتعيَّن لاعتباره كذلك أن تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة الأولى من قانون حماية الآثار المشار إليه، أو إصدار قرارٍ من رئيس مجلس الوزراء باعتباره أثرًا ويتمُّ تسجيلُه، فضلا عن ذلك فإن المجلَّد المذكور ليس له سندٌ تشريعي لبيان الإجراءات والضوابط التي تُبيِّن كيفية إدراج العقارات فيه.

……………………………………………………………..

وحيث إن الطعن الماثل قد أُسِّسَ على أن الحكم المطعون فيه صدر مُخالفًا للقانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك تأسيسًا على أنه قد تم فحص الطلب المقدَّم من المطعون ضده للترخيص بهدم العقار محل القرار الطعين بمعرفة لجنة توجيه أعمال الهدم في مديرية الإسكان في الإسكندرية، التي أوصت بعدم هدم العقار باعتباره فيلا ذات طابعٍ معماري مميز، وتم إدراجه في مجلَّد التراث المعماري في محافظة الإسكندرية، واعتُمِدَتْ توصيةُ اللجنة من المحافظ بتاريخ 6/4/2004، وأن الجهة المختصة بالترخيص بهدم العقارات هي اللجنة المشار إليها وليست هيئة الآثار، فضلا عن عدم توفر الشروط المنصوص عليها للترخيص بهدم العقار المشار إليه، مما ترى معه الجهة الإدارية أن قرارها برفض هدم العقار موضوع القرار الطعين صدر قائمًا على أساس صحيح من الواقع وحكم القانون، وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بذلك، فإنه يكون مستوجِبًا الإلغاء، واختتم الطاعنون تقرير الطعن بطلباتهم المبينة سالفًا.

……………………………………………………………..

وحيث إن المادة (1) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 (قبل تعديلها بالقانون رقم 3 لسنة 2010) تنص على أن: “يعتبر أثرًا كلُّ عقارٍ أو منقول أنتجته الحضاراتُ المختلفة أو أحدثته الفنونُ والعلوم والآداب والأديان من عصر ما قبل التاريخ وخلال العصور التاريخية المتعاقِبة حتى ما قبل مائة عام متى كانت له قيمة أو أهمية أثرية أو تاريخية باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات المختلفة التي قامت على أرض مصر…”.

وتنص المادة (2) من القانون ذاته على أنه: “يجوزُ بقرارٍ من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة أن يُعتبَر أيُّ عقارٍ أو منقول ذا قيمةٍ تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية أثرًا متى كانت للدولة مصلحةٌ قومية في حفظه وصيانته، وذلك دون التقيد بالحد الزمني الوارد بالمادة السابقة، ويتمُّ تسجيلُه وفقًا لأحكام هذا القانون…”.

وتنص المادة (12) من القانون المشار إليه على أن: “يتمُّ تسجيلُ الأثر بقرارٍ من الوزير المختص بشئون الثقافة بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة، ويُعلَن القرارُ الصادر بتسجيل الأثر العقاري إلى مالكه أو المكلَّف باسمِه بالطريق الإداري، ويُنشَر في الوقائع المصرية، ويُؤشَّر بذلك على هامش تسجيل العقار في الشهر العقاري”.

وتنص المادة (13) من القانون المذكور آنفًا على أنه: “مع عدم الإخلال بحقِّ مالكِ الأثر في التعويض العادل، يترتبُ على تسجيل الأثر العقاري وإعلان المالك بذلك طبقًا لأحكام المادة السابقة الأحكامُ الآتية: 1- عدم جواز هدم العقار كله أو إخراج جزءٍ منه من جمهورية مصر العربية…”([1]).

وتنص المادة (26) من القانون المشار إليه على أن: “تتولى هيئة الآثار حصر الآثار الثابتة والمنقولة وتصويرها ورسمها وتسجيلها وتجميع البيانات المتعلقة بها في السجلات المعَدَّة لذلك، ويتمُّ التسجيلُ طبقًا للأحكام والشروط التي يصدر بها قرارٌ من مجلس إدارة الهيئة، ويعتبر مُسجَّلا منها الآثارُ المقيَّدة في تاريخ العمل بهذا القانون بالسجلات المخصَّصة لها. وتعمل الهيئة على تعميم المسح الأثري للمواقع والأراضي الأثرية وتحديد مواضعها ومعالمها وإثباتها على الخرائط، مع موافاة كل من الوحدة المحلية المختصة والهيئة العامة للتخطيط العمراني بصورةٍ منها لمراعاتها عند إعداد التخطيط العام…”.

كما تنص المادة الأولى من القرار بقانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني- المعمول به في تاريخ إصدار القرار المطعون فيه، وذلك قبل إلغائه بالقانون رقم 144 لسنة 2006- على أن: “يُحظَرُ داخل حدود المدن هدمُ المباني غير الآيلة للسقوط، وهي التي لا يسري عليها القانونُ رقم 605 لسنة 1954 المشار إليه، إلا بعد الحصول على تصريحٍ بالهدم وفقًا لأحكام هذا القانون”.

وتنص المادة الثانية من القانون ذاته على أن: “تُشكَّل في كلِّ محافظةٍ لجنةٌ على الوجه الآتي:… وتختص كلُّ لجنةٍ بالنظر في طلبات التصريح بهدم المباني الواقعة داخل حدود المدن في نطاق المحافظة، وتصدر فيها قراراتٍ بالقبول أو التعديل أو الرفض، ولا تكون قراراتُها نافذةً إلا بعد اعتمادها من المحافظ، وفي حالة اعتراضه عليها يَعرِضُ المحافظُ الأمرَ على وزير الإسكان والمرافق، ويكون قراره في ذلك نهائيا”.

وتنص المادة الثالثة من القانون المشار إليه على أن: “يُشترَط للموافقة على طلب التصريح بالهدم أن يكون قد مضى على إقامة المبنى أربعون عامًا على الأقل، إلا إذا رأت اللجنةُ التجاوزَ عن هذا الشرط لاعتباراتِ الصالح العام”.

وتنص المادة الرابعة من القانون المذكور على أن: “يُقدَّم طلبُ التصريح بالهدم إلى اللجنة المختصة من مالك البناء، مُوَقَّعًا منه ومن مهندسٍ نقابي، ويتضمن الطلبُ بيانَ موقعِ المبنى والبيانات الأخرى التي يصدر بها قرارٌ من وزير الإسكان والمرافق”.

وحيثُ إن مفاد ما تقدم أن المشرع في قانون حماية الآثار المشار إليه، قد حدَّد المقصود بالأثر عقارًا كان أو منقولا، ويتمُّ تسجيلُه كأثرٍ، فقرَّر أن صفة الأثرية تَثْبُتُ للعقار أو المنقول متى كانت له قيمةٌ أثرية أو أهميةٌ تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التي قامت على أرض مصر حتى ما قبل مئِة عام، وهذا أمر تقوم عليه هيئة الآثار بلجانها الفنية والأثرية الدائمة، التي تقوم بإبداء الرأي في ثبوت هذه الصفة، فإذا ما قرَّرت الهيئة أن للدولة مصلحةً قومية في حفظِ عقارٍ أو منقولٍ تتوفر له صفاتُ وعناصر الأثر بالمفهوم السابق، ويخرج عن نطاق الحد الزمني المقرر في المادة الأولى، فإن تقريرَ صفة الأثرية في هذه الحالة لا يكون إلا بقرارٍ من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض وزير الثقافة، فإذا ما ثَبتت صفةُ الأثرية لعقارٍ أو منقول -سواء على وفق حكم المادة الأولى أو الثانية من القانون- قام الوزير المختص بشئون الثقافة بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة بتسجيل الأثر العقاري بالإجراءات والقواعد المقرَّرة بنص المادة (12) من القانون، وتعتبر جميعُ الآثار من الأموال العامة عدا ما كان منها وقفًا، ولا يجوز حيازتُها أو التصرفُ فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها قانونًا، ويترتب على ذلك أن هذه المباني الأثرية لا يجوز هدمُها، أو إخراجُ جزءٍ منها خارج جمهورية مصر العربية، وناط المشرِّع بالهيئة العامة للآثار، ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار، اختصاصَ حصرِ جميع الآثار الثابتة والمنقولة وتصويرها ورسمها -كل أثرٍ بما يناسبه- وتدوينِ البيانات الخاصة بها وتسجيلها في السجلات المعدَّة لهذا الغرض.

وحيث إن المشرِّع في قانون تنظيم هدم المباني رقم 178 لسنة 1961 قد حظر هدم المباني غير الآيلة للسقوط، إلا بعد الحصول على تصريح بهدمها، على وفق الإجراءات التي حدَّدها هذا القانون، والتي تبدأ بتقديم طلبٍ من مالك المبنى أو من ممثله القانوني إلى الجهة الإدارية المختصة مُرفَقًا به البيانات والمستندات اللازمة لإصدار هذا التصريح وسداد الرسوم المقرَّرة لذلك، على أن تقوم هذه الجهة بفحص الطلب ومُرفَقاته والتأكد من أنه مُستوَفٍ جميع تلك البيانات والمستندات المتطلَبة لذلك، مع عرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون، التى تقوم بفحص الطلب ومُرفَقاته وإصدار قرارها فيه بالقبول أو التعديل أو الرفض، ولا يكون هذا القرار نافذًا إلا بعد اعتماده من المحافظ المختص، وفي حالة اعتراضه على قرار اللجنة المذكورة يجب عليه عرض الأمر على وزير الإسكان والمرافق الذي يصدر قرارًا نهائيا في هذا الشأن.

وحيث إنه هديا بما تقدم وعملا به، وإذ كان الثابت في الأوراق أن المطعون ضده قد تقدم في الطلب رقم 65 لسنة 2004 إلى الجهة الإدارية المختصة (لجنة توجيه أعمال الهدم في مديرية الإسكان والمرافق في محافظة الإسكندرية) للتصريح له بهدم العقار الكائن برقم 22 شارع الصفا والمروة (الأميرة أمينة فاضل سابقًا) منطقة سموحة- قسم سيدي جابر- محافظة الإسكندرية، وأرفق بالطلب البيانات والمستندات اللازمة التى تفيد ملكيته لهذا العقار، وأنه ليست عليه أي تسجيلات أو قيود أو علاقات إيجارية، وأنه غيرُ مُدرَجٍ في سجلات الآثار، فضلا عن خلوه من السكان، ولما كان الثابت في الأوراق أن العقار المطلوب التصريح بهدمه قد ورد في سجلات جرد العقارات القائمة سنة 59/1960، على الوجه المدوَّن في شهادة المشتملات الصادرة عن مراقبة الإيرادات في حي شرق الإسكندرية، بما يثبت أن العقار قد مضى على بنائه أربعون عامًا، كما خلت سجلات الآثار من تسجيله فيها كأثر؛ لعدم وجود أيِّ عناصرٍ أثرية ثابتة أو منقولة به، على وفق الثابت في كتاب منطقة آثار الإسكندرية في الساحل الشمالي التابعة للمجلس الأعلى للآثار المؤرَّخ في 10/4/ 2004، وقدم المطعون ضده المستندات التي تثبت ملكيته له، وخلوه من السكان، والحقوق العينية أو التبعية، ومتى كان الحال كذلك فإن الطلب المقدَّم من المطعون ضده للتصريح له بهدم العقار موضوع القرار المطعون فيه يكون مُستوفِيا شرائطه القانونية، ويضحى قرارُ الجهة الإدارية برفضه فاقدًا لسببه القانوني المبرِّر له، مشوبًا بمُخالَفة القانون، مما يتعيَّن معه القضاءُ بإلغائه.

وحيثُ لا ينال مما تقدم إبداء الجهة الإدارية الطاعنة كسبب لإصدار قرارها الطعين بأن العقار المطلوب هدمه مُدرَجٌ بمجلَّد التراث في محافظة الإسكندرية، فذلك مردودٌ بأن إدراج العقار في هذا المجلَّد يقتضي أن تكون فيه عناصرُ أثرية ثابتة أو منقولة أو ذات قيمة تاريخية أو فنية، وقد أجدبت الأوراق من ذلك، على الوجه المبين بكتاب الجهة المختصة (المجلس الأعلى للآثار) المشار إليه.

كما لا يُحاج فيما تقدم بأن هناك اشتراطات أخرى تحول دون هدم الفيلات؛ لأن ذلك مردودٌ بأن المحكمة الدستورية العليا قضت في جلسة 15/1/2006 في القضية رقم 74 لسنة 23 قضائية (دستورية): (أولا) بعدم دستورية نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996 فيما تضمنه من حظر الموافقة على هدم القصور والفيلات بمدينة الإسكندرية، و(ثانيا) بعدم دستورية نص المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 2 لسنة 1998 فيما تضمنه من حظر هدم أو التصريح بهدم القصور والفيلات في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، و(ثالثًا) بعدم دستورية نص المادة 11 مكررًا (5) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 المضاف بقرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم 180 لسنة 1998 فيما تضمنه من حظر الموافقة على هدم القصور والفيلات في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، و(رابعًا) بسقوط ما يُقابل هذا الحظر من أحكامٍ وردت بكلٍّ من المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3086 لسنة 1996، والمادة الثالثة من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 2 لسنة 1998 المشار إليهما.

وحيث إن الحكم المطعون قد خلص فيما قضى به من إلغاء القرار الطعين إلى النتيجة ذاتها التي انتهت إليها هذه المحكمة، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق من القانون، ويضحى الطعن الماثل عليه غيرَ قائمٍ على أساسٍ سليم من القانون، جديرًا بالرفض.

وحيثُ إنَّ خاسر الطعن يُلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (270) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

(([1] العبارة الأولى من هذه المادة التي تنص على أنه “مع عدم الإخلال بحق مالك الأثر في التعويض العادل” مُضافة بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 2/5/1999 في القضية رقم 182 لسنة 19ق. “دستورية”، حيث حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (13) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 في مجال تطبيقها على الملكية الخاصة، وذلك فيما لم تتضمنه من تعويضِ المالك عن اعتبار ملكه أثرًا.

The post الدائرة الخامسة – الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-21637-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
تَثْبُت الصفةُ الأثرية للعقار أو المنقول متى كانت له قيمة أثرية أو أهمية تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التى قامت على أرض مصر حتى ما قبل مِئة عام https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%8e%d8%ab%d9%92%d8%a8%d9%8f%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%8e%d8%ab%d9%92%d8%a8%d9%8f%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/#comments Tue, 02 Jun 2020 23:32:17 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2021 آثار– مفهوم الأثر وطبيعته- تَثْبُت الصفةُ الأثرية للعقار أو المنقول متى كانت له قيمة أثرية أو أهمية تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التى قامت على […]

The post تَثْبُت الصفةُ الأثرية للعقار أو المنقول متى كانت له قيمة أثرية أو أهمية تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التى قامت على أرض مصر حتى ما قبل مِئة عام appeared first on المدونة.

]]>
آثار– مفهوم الأثر وطبيعته- تَثْبُت الصفةُ الأثرية للعقار أو المنقول متى كانت له قيمة أثرية أو أهمية تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التى قامت على أرض مصر حتى ما قبل مِئة عام- يجوزُ لمصلحةٍ قومية عدمُ التقيد بهذا الحد الزمني وذلك بقرارٍ من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض وزير الثقافة- ناط المشرِّع بهيئة الآثار (ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار) اختصاصَ حصرِ الآثار الثابتة والمنقولة وتصويرها ورسمها وتسجيلها فى السجلات المعَدَّة لذلك- جميعُ الآثار تُعَدُّ من الأموال العامة، عدا ما كان وقفًا، فلا يجوزُ حيازتُها أو تملكُها أو التصرفُ فيها، إلا في الحدود وبالشروط التي نظَّمها القانون- يترتب على ذلك أن المباني الأثرية لا يجوزُ هدمُها، أو إخراج جزء منها خارج الجمهورية.

– المواد (1) و(2) و(12) و(13) و(26) من قانون حماية الآثار، الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، والمعدَّل بموجب القانون رقم 12 لسنة 1991, وقبل تعديله بموجب القانون رقم 3 لسنة 2010.

(حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة)، الطعن رقم 21637 لسنة 53 القضائية (عليا)، جلسة 22 من يونيه سنة 2013 ، مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا – مكتب فني 58 ، المبدأ 68/أ ، صفحة 896 ، و كذا مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في ربع قرن (الفترة من 1/10/1991 إلي 30/9/2016) ، صفحة 44)

The post تَثْبُت الصفةُ الأثرية للعقار أو المنقول متى كانت له قيمة أثرية أو أهمية تاريخية، باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات التى قامت على أرض مصر حتى ما قبل مِئة عام appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%8e%d8%ab%d9%92%d8%a8%d9%8f%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%81%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/feed/ 1
الطعن رقم 2754 لسنة 43 قضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2754-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2754-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments Wed, 03 Jun 2020 00:53:03 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2031 جلسة 23 من فبراير سنة 2005م برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامى […]

The post الطعن رقم 2754 لسنة 43 قضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من فبراير سنة 2005م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل

نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سامى أحمد محمد الصباغ، وعبد الله عامر إبراهيم،

ومحمد البهنساوى محمد، وحسن عبد الحميد البرعى

نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار م./ سعيد عبد الستار محمد

مفوض الدولة

وسكرتارية السيد / عصام سعد ياسين

سكرتير المحكمة

الطعن رقم 2754 لسنة 43 قضائية . عليا:

آثار ــ جميع الآثار من الأموال العامة عدا ما كان وقفًا ــ أثر ذلك: إزالة أية تعديات عليها بالطريق الإدارى.

طبقًا لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1983 فى شأن حماية الآثار، فإن جميع الآثار من الأموال العامة عدا ما كان وقفًا ــ أثر ذلك: أنه لا يسوغ حيازتها أو تملكها أو التصرف فيها إلاَّ فى الحدود وبالشروط التى نظمها القانون، وحظر المشرع اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون فى 12/8/1983 حيازة أى أثر،  ومنح الهيئة الحق فى إخلاء المواقع الأثرية أو أىّ أرض أو بناء ذى قيمة تاريخية من شاغليها سواء كانوا من الأفراد أو الهيئات، كلما كانت هناك ضرورة لذلك ومقابل تعويض عادل، وخوَّل رئيس مجلس إدارة الهيئة ــ التى حل محلها المجلس الأعلى للآثار وصار وزير الثقافة رئيساً لمجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار ــ ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء سلطة إزالة أى تعدٍّ على موقع أثرى أو عقار أثرى بالطريق الإدارى ــ تطبيق.

الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 26/3/1997 أودعت الأستاذة/ أمال فؤاد البياض ــ المحامية المقبولة للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفتها نائبة عن السيد/ وزير الثقافة ــ بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار ــ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة «الدائرة ح» فى الدعويين رقمى 1990 لسنة 49ق، و4760 لسنة 50 ق. بجلسة 28/1/1997، والذى قضى بقبول الدعويين شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن ــ بصفته فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به ــ تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالته إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتقضى أولاً: بصفه أصلية بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.

ثانيًا: واحتياطيًا وقبل الفصل فى موضوع الطعن بإحالته إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين لمعاينة موقع التعدى ووقوعه على الأرض الخاصة بمسجد السويدى الأثرى المسجل أثر برقم 318 أثر، وأن العقار محل التعدى مغاير تمامًا لوقف سيدى الجلالى، مع حفظ كافة حقوق المجلس الأعلى للآثار، وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتحدد جلسة 6/12/1999 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا التى قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 9/4/2000، ثم تداولت نظره حتى أصدرت بجلسة 4/7/2001 حكماً تمهيدياً قضى بندب مكتب خبراء وزارة العدل «جنوب القاهرة» ليندب بدوره أحد خبرائه المتخصصين، تكون مهمته الاطلاع على أوراق الطعن والانتقال إلى موقع النزاع لمعاينته وتحديد موقعه وتاريخ بنائه، وما إذا كان على أرض أثرية أو مجاورًا لها مع إخطار المطعون ضده، وبهذه الجلسة قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة بدفاعه صمم فيها ــ ولما ورد بها من أسباب ــ على الحكم برفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 23/5/2005، وصرحت بالاطلاع والرد على المذكرة المقدمة وذلك خلال أربعة أسابيع، وخلال هذا الأجل وبتاريخ 9/12/2004 قدم المجلس الأعلى للآثار مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات.

وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن الطاعن بصفته يطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات

ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثَمَّ يكون مقبولاً شكلاً.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ــ حسبما يبين من سائر أوراق الطعن ــ فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 1990 لسنة 49 ق. أمام محكمة القضاء الإدارى «الدائرة ح»، طلب فى ختام عريضتها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من هيئة الآثار فيما تضمنه من إزالة التعدى الواقع منه على الحديقة الملحقة بمسجد السويدى، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقال المدعى ــ شرحًا لدعواه ــ إنه بتاريخ 16/11/1994 فوجئ بإحدى موظفات هيئة الآثار المصرية بصحبة بعض رجال الشرطة يشرعون فى تنفيذ قرار صادر عن هيئة الآثار بإخلاء عقار ملك المدعى وآخرين وإزالته باعتباره يمثل تعدياً واقعاً على أرض يدعى أنها أثر بحسبان أن المبنى تم بناؤه على الحديقة الملحقة بمسجد السويدى المقيد أثراً، على حين أن هذا المبنى من العقارات ملك ورثة المرحوم/ ……………………….. المدعى طبقًا لحجة الوقف رقم 502 لسنة 1171هـ، الأمر الذى يشكل معه هذا القرار انتهاكًا صريحًا للقانون وإجحافًا بحقوق المدعى وغيره من ورثة الواقف مشوبًا بعيب مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة، الأمر الذى حدا به إلى إقامة هذه الدعوى ناعياً على القرار المطعون فيه عدم إعلانه بالقرار الطعين ورفض جهة الادارة إطلاعه عليه، فضلاً عن أنه جاء معدومًا مجهلاً لعدم تعيين أو تحديد العقار محل التنفيذ، إذ إن العقار رقم 8 شارع السويدى ومعه عقارات أخرى تدخل جميعها ضمن وقف الأخير ………………………………… الموقوف على السيدة / ………………………….. وذريتها من بعدها ومنهم المدعى وآخرون وذلك بموجب إشهاد الوقف رقم 502 لسنة 1171هـ وبذلك أصبحوا ملاكًا لأعيان هذا الوقف على النحو المنصوص عليه فى القانون رقم 180 لسنة 1952، وأن الحديقة المقصودة بالقرار المطعون فيه تابعة للعقار رقم 8 شارع السويدى وهى تعد مدخلاً للعقار كما تعد المنفذ الوحيد للوصول إلى ضريح ………………… الوارد فى حجة الوقف وبالتالى فهى ليست تابعة أو ملحقة بالمسجد الأثرى، إذ إن موقع الوقف كما بينته الحجة يقع ما بين مسجد السويدى الأثرى وربع على كتخدا ، وأنه يقع بين المسجد المذكور والعقار محل القرار المطعون فيه عقاران آخران مما لا يعقل معه أن يكون جزءًا تابعًا للمسجد، فضلاً عن أن العقار الذى يتعلق به القرار المطعون فيه وهو رقم 8 شارع السويدى تمت إزالته وإقامة هذا العقار على أرضه وذلك منذ ما يزيد على أربعين عامًا ويقوم المدعى بسداد الضرائب العقارية عنه وهو مكون من أربعة أدوار ولو كانت الحديقة المزعوم أنها أثر لما تمكن من البناء عليها بالمخالفة للمادة (20) من القانون رقم 117 لسنة 1983 الخاص بحماية الآثار، كما أنه لوكان عقار المنازعة أثرًا ــ حسب زعم الجهة الإدارية ــ لاتخذت ضده الإجراءات القانونية المنصوص عليها قانونًا. أضف لما تقدم فقد قامت وزارة الأوقاف بالتنازل عن النظارة على أعيان الوقف سالف الذكر إلى المرحوم/ ………………………… باعتباره أحد ورثة الواقف المستحقين فى هذا الوقف بمقتضى الحكم الصادر بالدعوى رقم 645 لسنة 1954 الأمر الذى يقطع بامتلاكه هو وآخرون لعقار النزاع ملكية خاصة لا يجوز الادعاء بما يخالفها.

كما سبق أن فرضت الحراسة القضائية على أعيان هذا الوقف بسبب الخلاف بين ورثة الواقف، وتم تعيين مورثة المرحوم/ ………………………………….. حارسًا قضائيًا عليهما بمقتضى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 7359 لسنة 1974 مستعجل القاهرة، الأمر الذى يقطع بأن هذه العقارات ومنها عقار النزاع من أعيان الوقف سالف الذكر، ولا يمكن اعتبارًا هذا العقار أموالاً عامة آثار لعدم اتخاذ الإجراءات القانونية التى نصت عليها المادة (6) من القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار لإصباغ صفة المال العام عليه، وبناءً على ما تقدم خلص المدعى إلى طلباته المرفوعة بها دعواه سالفة الذكر.

وبتاريخ 26/1/1995، أقام المدعى (المطعون ضده) الدعوى رقم 633/1995 مستعجل القاهرة بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القاهرة للأمور المستعجلة طالباً فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ إجراءات الهدم التى تقوم بها هيئة الآثار للعقار رقم 8 شارع السويدى من شارع القبوة مصر القديمة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

وحيث تدوول نظرها أمام هذه المحكمة، وبجلستها المنعقدة بتاريخ 18/1/1996 قضت بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى للاختصاص لنظرها بجلسة 29/6/1996 مع إبقاء الفصل فى المصروفات.

ونفاذًا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة لتقيد بجدولها بالرقم 4760/50ق. وتدوول نظرها أمام المحكمة بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر.

وبجلسة 21/1/1997 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 476/5ق إلى الدعوى رقم 1990/49ق. وبجلسة 28/1/1997، أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعويين شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وشيدت المحكمة حكمها الطعين على أساس توافر ركن الجدية والاستعجال المتطلبين للقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وعن ركن الجدية استعرضت المحكمة المواد (4)، (5)، (6)، (8)، (15)، (17)، (29) من القانون رقم 117 لسنة 1983 فى شأن حماية الآثار، وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994بإنشاء المجلس الأعلى للآثار، لتخلص إلى أن المستفاد من هذه النصوص، أن المشرع فى مجال الاهتمام بالآثار المصرية والعمل على حمايتها اعتبر جميع المبانى المسجلة بمقتضى قرارات أوامر سابقة كأثر من المبانى الأثرية. وأوجب على كل من يشغل بناءً تاريخيًا أو موقعًا أثرياً أن يحافظ عليه من التلف، وناط بهيئة الآثار المصرية «المجلس الأعلى للآثار حاليًا» وحدها دون سواها الإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار فى متاحفها ومخازنها وفى المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية ولو عثر عليها بطريق المصادفة واعتبر المشرع جميع الآثار من الأموال العامة عدا ما كان وقفًا، بما لايسوغ بعد حيازتها أو تملكها أو التصرف فيها إلا فى الحدود وبالشروط التى نظمها القانون. وحظر المشرع اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون فى 12/8/1983 حيازة أى أثر، ومنح الهيئة الحق فى إخلاء المواقع الأثرية أو أى أرض أو بناء ذى قيمة تاريخية من شاغليها سواء كانوا من الأفراد أو الهيئات كلما كانت هناك ضرورة لذلك ومقابل تعويض عادل.

وخوَّل رئيس مجلس إدارة الهيئة بناءً على قرار من اللجنة الدائمة للآثار ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء سلطة إزالة أى تعدٍ على موقع أثرى أو عقار أثرى بالطريق الإدارى، على أن تتولى هيئة الآثار الحفاظ على الآثار والمتاحف والمخازن والمواقع الأثرية والمبانى التاريخية وحراستها عن طريق شرطة الآثار والحراس الخصوصيين المعتمدين فيها، وأنه بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 المشار إليه ألغيت هيئة الآثار المصرية وحل محلها المجلس الأعلى للآثار باعتباره هيئة عامة قومية وصار وزير الثقافة رئيسًا لمجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بمقتضى المادة الرابعة من ذات القرار وله كافة سلطاته وصلاحياته الواردة بالقانون رقم 171 لسنة 1983 المشار إليها فإن كان البادى من الأوراق أن القرار الطعين صادر من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بجلسته المنعقدة فى 22/6/1994 بإزالة ما يعتقد أنه تعدٍ واقع من المدعى على حدود مسجد حسن السويدى الأثرى الكائن بشارع السويدى قسم شرطة مصر القديمة، وذلك بأنه مبنى مكون من ثلاثة طوابق كان يستعمل مدرسة ابتدائية والآن مغلق.

وذلك دون تفويض من وزير الثقافة الذى أصبح رئيسًا لمجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 سالف الإشارة وله اختصاصات رئيس مجلس إدارة الهيئة المنصوص عليها بالقانون رقم 117 لسنة 1983 فى شأن حماية الآثار.

هذا فضلاً عن أن المبنى محل النزاع لم يرد ضمن القرار الوزارى رقم 10357 لسنة 1951 بشأن تسجيل مسجد السويدى ضمن الآثار الإسلامية تحت رقم 318 الذى ارتكنت إليه الهيئة فى إصدار قرارها الطعين، ولم يتقرر اعتباره أثرًا بأىّ إدارة قانونية فى تاريخ لاحق، ولم يتقرر كذلك ترتيب حق ارتفاق عليه كما لم يتقرر للمدعى أى تعويض مع أنه يضع يده على هذا العقار موقع النزاع باعتباره مالكًا له بمقتضى حجة الوقف رقم 502 لسنة 1171هـ وباعتباره أحد ورثة مستحقى الوقف حسبما يتضح من حكم الحراسة رقم 7359 لسنة 1974 مستعجل القاهرة الصادر لصالح مورث المدعى والذى لم تقدم فيه الجهة الإدارية، فمن ثَمَّ يغدو القرار الطعين بحسب الظاهر بالأوراق صادرًا عن سلطة غير مختصة منطوياً على مساس بالملكية الخاصة فى غير الأحوال التى رسمها القانون مما يصمه بمخالفة القانون ويجعله مرجح الإلغاء عند نظر الموضوع، الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه.

فإن كان قد توافر لهذا الطلب ركن الاستعجال لما فى تنفيذه من طرد للمدعى من مسكنه فى ظل أزمة إسكان طاحنة وتشريده هو وأسرته وغيرهم بالعراء سيما أن فى ذلك مساسًا بملكيته الخاصة التى كفلها الدستور وهو ما يترتب عليه أضرار متعذرة التدارك، فمن ثَمَّ ــ والحال هذه ــ وقد توافر لطلب وقف تنفيذه هذا القرار ركناه، فيتعين القضاء به وبناءً عليه خلصت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر، ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الطاعن، فقد أقام طعنه الماثل تأسيسًا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وذلك على التفصيل الآتى:

أولاً: القرار المطعون فيه صادر من الجهة المختصة بإصداره، وهو السيد أمين عام المجلس الأعلى للآثار وذلك بموجب التفويض الممنوح له بالقرار الوزارى رقم 76/1994 وقرار وزير الثقافة الرئيس للمجلس الأعلى للآثار رقم 88/1994 الذى نص على تفويض أمين عام المجلس الأعلى للآثار فى تمثيل رئيس مجلس إدارة المجلس أمام القضاء وفى صلاته بالغير بناءً على «م /8/5» من القرار الجمهورى رقم 82/1994 الذى نص على منصب أمين عام المجلس والذى يتولى مباشرة الاختصاصات التى يعهد بها إليه المجلس أو رئيسه ومن ثَمَّ يكون القرار الطعين صادرًا عن مختص.

ثانيًا: المبنى محل المنازعة يمثل تعديًا قائمًا على حديقة مسجد السويدى الأثرى المسجل ضمن الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة تحت رقم 318 أثراً بموجب قرار وزير المعارف العمومية رقم 10357/1951 والحرم المخصص لهذا المسجد الأثرى بحيث تعتبر هذه الحديقة جزءًا لايتجزأ من هذا المسجد الأثرى وتعتبر من ملحقاته، ومن ثَمَّ تعد الحديقة أرضًا أثرية من ملحقات ومكملات المسجد تخضع لحكم المادة (17) من القانون رقم 215 لسنة 1951 فى شأن حماية الآثار الذى صدر فى ظله قرار تسجيل هذا الأثر.

حيث قررت مادته الأولى على أن يترتب على تسجيل الأثر العقارى عدم جواز هدمه أو نقله أو تجديده أو ترميمه أو تغييره بغير ترخيص من وزير المعارف، وللمصلحة المختصة مباشرة ما تراه لازمًا من أعمال الصيانة فى أى وقت على نفقتها.

ولا يجوز ترتيب أى حقوق ارتفاق تعاقدية على هذا العقار، كما لا يجوز اكتساب أى حق عليه بالتقادم فضلاً عن عدم جواز نزع ملكية الأراضى أو العقارات التى بها أثر للمنفعة العامة إلا بعد موافقة وزير المعارف العمومية وهى ذات الأحكام التى رتبها القانون على حال تسجيل الأثر العقارى وإعلان المالك بذلك بحيث إنه إن أجرى صاحب الشأن أى عمل من الأعمال بغير ترخيص، كان للهيئة إعادة الحال إلى ما كانت عليه وذلك على نفقة المخالف مع عدم الإخلال بالحق فى التعويض وعدم الإخلال بالعقوبات المقرر قانوناً.

فإن كان المطعون ضده قام بالبناء على حديقة مسجد السويدى الأثرى المسجل برقم 318 أثراً بدون موافقة وزير المعارف «الثقافة» وبدون موافقة اللجنة المنصوص عليها قانوناً وتحت إشراف مصلحة الآثار وهيئة الآثار، فمن ثَمَّ يعد متعديًا مما يستوجب إزالة المبنى، هذا علاوة على تجاوزه الحرم المخصص لهذا الآثر وهو بمساحة 2.5م2 من جميع النواحى، والبيّن من واقع الخريطة المساحية أن هذه الحديقة محل التداعى تقع خلف العقارين 6، 8 المشار إليهما فى الملف، حيث قام المطعون ضده بإغلاق فتحة الباب المؤدى لهذه الحديقة ولضريح سيدى محمد الجلالى الذى يقع هو الآخر داخل حدود حرم المسجد الأثرى، بحيث يكون المطعون ضده بهذا الخصوص هو المتحكم الآن فى الباب الذى يربط المسجد بحديقته المقام عليها التعدى، وهذا الباب يعد المدخل الوحيد الذى يصل المسجد بالواجهة الجنوبية الغربية من الخارج وبغلقه يصبح من المتعذر بل من المستحيل الوصول لهذه الواجهة للقيام بأعمال الترميم الخاصة بالمسجد أو حتى المرور.

والحق أن أسرة المطعون ضده لها تاريخ طويل فى التعدى على سبيل وكتاب مسجد السويدى الأثرى؛ حيث سبق لهيئة الآثار إصدار القرار رقم 1003 فى 3/9/1989 بإزالة التعدى الواقع منهم على السبيل المذكور.

وهذا التعدى ثابت بواقع الكشف المستخرج من سجلات مصلحة الضرائب العقارية الذى يبين منه أن الملك رقم 6شارع السويدى مكلف باسم وقف ……………. نظارة ………………….        وهو عبارة عن منزل واجهة مشرفة حده القبلى الملك رقم 4 وحده البحرى الملك رقم 8 مكون من ثلاثة أدوار ومنزل متخرب وأرض فضاء، وبجرد 1965 استجد بالأرض الفضاء منزل بواجهة شرقية عبارة عن دور أرضى فقط وحوش سماوى به وخاصة واستجد بالملك غرف بالدور الأرضى واستجد دوران ثانٍ وثالث، بكل وحدة غرفتان وكلها مستغلة مدرسة ابتدائية، فإذا كان المطعون ضده قد أقام البناء على حديقة مسجد السويدى الأثرى دون موافقة الجهات المختصة طبقًا لأحكام القانون رقم 215 لسنة 1951 الذى يعتبر التعدى واجب الإزالة وهو المقرر بحق القانون رقم 117 لسنة 1983 الذى وفق مقتضاه ناط بالمجلس الأعلى للآثار سلطة الإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار فى متاحفها ومخازنها والمواقع والمناطق الأثرية والتاريخية فإن كان التعدى واقعًا على حديقة مسجد السويدى الأثرى وهو ضمن الأوقاف الخيرية المعتبرة أموالاً عامًا، فمن ثَمَّ يعتبر إزالة التعدى حقًا مشروعًا قانونًا للمجلس الأعلى للآثار حسبما تقضى به المواد (21) ، (22) من قانون الآثار رقم 117 لسنة 1983م.

ثالثًا: المبنى محل الحكم الطعين ليس هو العقار رقم 6 أو العقار رقم 8 بشارع السويدى وإنما هو تعدٍّ مقام على الحديقة الخاصة بمسجد السويدى الأثرى، وحيث إن ما قام على باطل فهو باطل، فإن المطعون ضده لا يستحق تعويضًا عن الإزالة لتعديه وهو أمر مكفول للمجلس الأعلى للآثار.

وإن كان الثابت من واقع الأوراق أن محل إقامة المطعون ضده هو العقار رقم 6شارع السويدى فإن هذا يدحض ما ورد بالحكم من قيام حال الاستعجال لأنه لن يترتب على تنفيذ القرار أى نتائج يتعذر التدارك من تلك التى عدَّدها الحكم وهى تشريد المطعون ضده وأسرته.

ومن كل هذا يتأكد مشروعية القرار الطعين وقيامه مؤسساً على أسبابه الصحيحة.

وبناءً عليه خلص الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر الواردة بتقرير الطعن.

ومن حيث إن قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 ينص على أن «يعتبر أثرًا كل عقار أو منقول أنتجته الحضارات المختلفة أو أحدثته الفنون والعلوم والآداب والأديان من عصر ماقبل التاريخ والعصور التاريخية حتى ماقبل مائة عام متى كانت له قيمة أو أهمية أثرية أو تاريخية باعتباره مظهرًا من مظاهر الحضارات المختلفة التى قامت على أرض مصر أو كانت لها صلة تاريخية بها وكذلك رفات السلالات البشرية والكائنة المعاصرة لها”.

وتنص المادة (3) من القانون سالف الذكر على أنه «يجوز بقرار من رئيس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة أن يعتبر أى عقار أو منقول ذا قيمة تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية أثراً متى كانت للدولة مصلحة قومية فى حفظه وصيانته وذلك دون التقيد بالحد الزمنى الوارد بالمادة السابقة، ويتم تسجيله وفقًا لأحكام هذا القانون”.

وتنص المادة (4) من ذات القانون على أن “تعتبر مبانى أثرية المبانى التى اعتبرت كذلك وسجلت بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة……..”.

وتنص المادة (6) من القانون سالف الذكر على أن “تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة ــ عدا ما كان وقفاً ــ ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا فى الأحوال وبالشروط المنصوص عليها فى هذا القانون والقرارات المنفذة له”.

وتنص المادة (12) من القانون المشار اليه على أن “يتم تسجيل الأثر بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة ويعلن القرار الصادر بتسجيل الأثر العقارى إلى مالكه أو المكلف باسمه بالطريق الإدارى، وينشر فى الوقائع المصرية ويؤشر بذلك على هامش تسجيل العقار فى الشهر العقارى”.

وتنص المادة (17) من القانون ذاته على أنه «مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو غيره من القوانين يجوز لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناءً على قرار من اللجنة الدائمة للآثار ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء أن يقرر إزالة أى تعدٍّ على موقع أثرى أو عقار أثرى بالطريق الإدارى، وتتولى شرطة الآثار المختصة تنفيذ قرار الإزالة، ويلزم المخالف بإعادة الوضع إلى ما كان عليه وإلا جاز للهيئة أن تقوم بتنفيذ ذلك على نفقته”.

وتنص المادة (20) من ذات القانون على أن “لايجوز منح رخص للبناء فى الموقع أو الأراضى الأثرية ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو فى المنافع العامة للآثار أو الأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة”.

كما لا يجوز غرس أشجار بها أو قطعها أو رفع أنقاض منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم هذه المواقع والأراضى إلاَّ بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها، ويسرى حكم الفقرة السابقة على الأراضى المتاخمة التى تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها فى الفقرة السابقة التى تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات فى المناطق المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر فى غيرها من المناطق.

وتنص المادة (22) من القانون ذاته على أنه “للجهة المختصة ــ بعد أخذ موافقة الهيئة ــ الترخيص بالبناء فى الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة.

وعلى الجهة المختصة أن تُضمن الترخيص الشروط التى ترى الهيئة أنها تكفل إقامة المبنى على وجة ملائم لا يطغى على الأثر أو يفسد مظهره ويضمن له حرمًا مناسبًا مع مراعاة المحيط الأثرى والتاريخى والمواصفات التى تضمن حمايته، وعلى الهيئة أن تبدى رأيها فى طلب الترخيص خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه إليها وإلا اعتبر فوات هذه المدة قرارًا بالرفض”.

ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع حدد المنقولات والعقارات التى تعتبر أثرًا واعتبر منها المبانى التى اعتبرت كذلك وسجلت بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بالقانون رقم 117 لسنة 1983، واعتبر المشرع أن هيئة الآثار المصرية ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم  82 لسنة 1994 هى المختصة بالإشراف على ما يتعلق بشئون الآثار فى متاحفها ومخازنها وفى المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية واعتبر المشرع جميع الآثار من الأموال العامة ــ عدا ما كان منها وقفًا ــ وبسط المشرع على تلك الأموال حمايته باعتبارها من الآثار وذلك بأن حظر تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا فى الأحوال وبالشروط المنصوص عليها فى القانون رقم 215 لسنة 1951 لحماية الآثار الملغى ومن بعده رقم 117 لسنة 1983 بقانون حماية الآثار والقرارات المنفذة لهما، وقضى المشرع بأن يتم تسجيل الأثر بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المصرية للآثار. ومن أوجه حماية المشرع للآثار، فقد حظر على الجهات الإدارية المختصة منح رخص للبناء فى المواقع أو الأراضى الأثرية، كما حظر إقامة أية منشآت فى تلك المواقع والأراضى أو فى المنافع العامة للآثار والمواقع والأراضى التى اعتبرت حرمًا لها وكذا الأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة لتلك المواقع والأراضى الأثرية، وعلاوة على ماتقدم فقد حظر المشرع البناء فى الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك بعد موافقة الهيئة العامة للآثار المصرية، على أن تُضمن الجهة المختصة بشئون التنظيم ذلك الترخيص الشروط التى تراها الهيئة سالفة الذكر أنها تكفل إقامة المبانى على وجه ملائم بحيث لا يطغى على الأثر أو يفسد مظهره ويترك له حرمًا مناسبًا، وإلزام المشرع الهيئة العامة للآثار المصرية أن تبدى رأيها فى طلب الترخيص للبناء فى الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان خلال ستين يومًا من تاريخ تقديمه إليها، وفى حالة فوات هذا الميعاد دون موافقة من الهيئة يعد بمثابة قرار برفض هذا الطلب.

وينبغى على ذلك أنه إذا ما قام صاحب الشأن بالبناء فى الأماكن المتاخمة للمواقع الأثرية داخل المناطق المأهولة بالسكان دون الحصول على موافقة الهيئة المذكورة أو دون الحصول على ترخيص بالبناء فى تلك المناطق متضمنًا موافقة تلك الهيئة أو بالمخالفة للشروط التى وضعتها للبناء فى هذه المناطق فإن هذا البناء يكون مقامًا بالتعدى على حرم الأثر؛ وبالتالى يحق لوزير الثقافة بصفته رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية، ومن بعده وزير الثقافة بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار المصرية المنشأ بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 المعمول به اعتبارًا من 11/3/1994، ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء، أن يصدر قرارًا بإزالة هذا التعدى بالطريق الإدارى.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مسجد السويدى والحديقة الملحقة به الكائن بشارع السويدى قسم شرطة مصر القديمة محافظة القاهرة مسجل أثرًا ضمن الآثار الإسلامية 318 بموجب قرار وزير المعارف العمومية رقم 10357 لسنة 1951 المنشور فى الوقائع المصرية بالعدد 115 بتاريخ 17/12/1951 وأن لهذا المسجد حرمًا قدره 2.5 متر؛ وبذلك فإن هذا المسجد والحديقة الملحقة به والحرم الخاص به تعتبر عقارات أثرية عملاً بحكم المواد (4)، (2)، (1) ويبين من تقرير الخبير المودع فى الطعن والذى انتدبته المحكمة والذى تتخذه المحكمة سندًا لحكمها أن المطعون ضده يملك قطعة الأرض رقم 6 المتاخمة لهذا الأثر، وأنه قام بإنشاء مبنى مكون من ثلاثة أدوار متعديًا على حرم المسجد الأثرى سالف الذكر، وبذلك يكون هذا المبنى بحالته الراهنة يشكل مخالفة لحكم المادتين (20)، (22) من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 التى تحظر على ملاك العقارات المتاخمة للمواقع الأثرية فى المناطق المأهولة بالسكان القيام بأى عمل من أعمال البناء إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بعد موافقة هيئة الآثار المصرية ومن بعدها المجلس الأعلى للآثار، وبناءً على ذلك أصدر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار القرار رقم 2764 لسنة 1994 متضمنًا إزالة هذا التعدى “القرار المطعون فيه” استنادًا إلى موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية بجلستها المنعقدة بتاريخ 22/6/1994 واستنادًا إلى التفويض الصادر إليه من وزير الثقافة باعتباره رئيس المجلس الأعلى للآثار بالقرارين رقمى “76 لسنة 1994،
و88 لسنة 1994″، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر ــ بحسب الظاهر من الأوراق ــ مطابقاً للقانون غير مرجح الإلغاء عند الفصل فى طلب إلغائه الأمر الذى ينفى معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه مما يتعين معه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار سالف الذكر وذلك دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير ذلك فإنه يكون قد صدر مخالفًا للقانون خليقًا بالإلغاء وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه .

ومن حيث إن المطعون ضده يكون بذلك قد خسر الطعن، فمن ثَمَّ حق إلزامه مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

The post الطعن رقم 2754 لسنة 43 قضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2754-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-43-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/ 1