مكتب فني 57 Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/مكتب-فني-57/ Fri, 05 Jun 2020 00:05:59 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1208-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 23 May 2020 16:09:45 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1850 جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011 الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا)  (دائرة توحيد المبادئ) المبادئ المستخلصة: دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– جواز كتابتها […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011

الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا)

 (دائرة توحيد المبادئ)

المبادئ المستخلصة:

دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– جواز كتابتها كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر([1])، على أن توقع نهاية المسودة من أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 31/10/2007 أودع السيد/… المحامي وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 9082 لسنة 29 ق بجلسة 22/10/2007، الذي قضى بقبول تدخل/… خصما منضما لجهة الإدارة، وبقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس إدارة نادي المنصورة الرياضي التي أجريت يوم 4/5/2007، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وتدوول الطعن أمام هذه المحكمة (الدائرة الأولى فحص) التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 3/7/2010 إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع)، التي قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 18/12/2010 إحالة الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بالمادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لإعادة النظر في مبدأ سابق لها أقرته في حكمها الصادر بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 ق. عليا، الذي انتهت فيه إلى: “جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا تمت الكتابة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد”.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم صحة كتابة مسودة الحكم القضائي كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر –على النحو المبين بالأسباب– وإعادة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه.

وتدوول الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/10/2011 قررت الدائرة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 12/11/2011، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إن مقطع النزاع في المسألة المعروضة يكمن في مدى صحة كتابة مسودات الأحكام الصادرة عن محاكم مجلس الدولة كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر.

وحيث إنه سبق لهذه الدائرة أن قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 ق. عليا بـ: “جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا تمت كتابة المسودة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد…”، على سند مؤداه أنه يتعين الرجوع في الإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة فيما لم ينص عليه قانون مجلس الدولة إلى أحكام قانون المرافعات، وقد أوجب قانون المرافعات أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وأن توقع من جميع القضاة الذين استمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة.

وحيث إن مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها دون مسودة الحكم المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية وعند الطعن عليه من ذوى الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التى يحاج بها ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

وحيث إنه يتبين من مطالعة قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية أن المشرع لم يشأ مطلقا تحديد ماهية مسودة الحكم أو تنظيم وسيلة كتابتها، وإنما أورد لفظ “المسودة” في نصوص قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية بصورة عامة، وأن المشرع تطلب –فحسب- أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة، ولم يشأ المشرع أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم.

وحيث إنه ولئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ “كتابة” وتجريده من مضمونه وغايته؛ إذ يجب أن تفهم هذه الكلمة فى إطار الهدف منها، فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب، بل يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر أو آلة الكتابة، مادام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه في المداولة، فإذا أجاد القاضي استخدام جهاز الكمبيوتر بنفسه في كتابة مسودة الحكم فعندئذ يكون الحكم نابعا عن شخص القاضي، ومكتوبا بيده لا بيد غيره؛ ذلك أن كتابة القاضي مسودة الحكم بجهاز الكمبيوتر لا تتم إلا بضغط من أنامله وأصابعه على الحروف مستكملا الكلمة توصلا إلى الجملة التي يصوغ بها وقائع وأسباب ومنطوق الحكم، كما يصح أن يكون جهاز الكمبيوتر مجهزا بتلقي صوت القاضي نفسه، ويقوم الكمبيوتر بنقل الصوت على الورقة كتابة، فهو إذن وسيلة للكتابة لا تختلف عن وسيلة الكتابة باستعمال القلم بأنواعه المختلفة. وقد غدا استخدام جهاز الكمبيوتر في يد القضاة -وخاصة الشباب منهم- وسيلة فعالة لإنجاز العديد من الأحكام. وليس من عيب في استخدام جهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الأحكام، بل هناك محاسن كثيرة؛ إذ تسهل قراءة المسودة ولا تختلط عباراتها أو تضطرب، كما يسهل على القاضي تسجيل أفكاره وترتيبها وتنسيقها وسرد الوقائع على نحو أفضل. ولا وجه لإلزام القاضي كتابة مسودة الحكم بخط اليد وباستخدام القلم وحده مع حظر استخدام الكمبيوتر في الكتابة بعد أن اتصل العديد من القضاة بالثورة المعلوماتية والتقنية العلمية، حتى غدا استعمال جهاز الكمبيوتر جزءا من منظومة عملهم القضائي، مما يجب أن يترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودات الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها.

وحيث إن مركز المعلومات القضائى بوزارة العدل، وكذلك مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، قد أعد كل منهما دراسة فنية انتهت إلى أن استخدام الحاسب الآلي في كتابة مسودة الأحكام لا يؤثر في سرية المداولة، وأنه يؤدي إلى سهولة التحرير والمراجعة والتعديل قبل طباعة المسودة، بجانب توفير أكبر فرصة للقاضي للتأمل الهادئ في الموضوع الذي يعالجه، وأن استخدام القاضي لجهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الحكم لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة من وسائل الكتابة لترجمة ما استقر في وجدانه، فالقلم والكمبيوتر كلاهما وسيلة للتعبير، ولن تتغير طبيعة المسودة وسريتها بكونها كتبت بخط اليد أو على الآلة الكاتبة أو على الحاسب الآلي؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة، وأنه في حالة استخدام القاضي لجهاز الحاسب الآلي في كتابة المسودة توجد برامج للسرية تمنع غيره من الاتصال أو الاطلاع أو استرجاع ما سطره بمسودة الحكم مادام هو الذى يستخدمه بنفسه، ويستحيل على غيره أن يطلع على ما دَوَّنه على حاسبه بدون استخدام كلمة السر التي لا يعلمها غير القاضي.

وحيث إنه إذا كان الأمر كذلك، وكانت الجهات الفنية قد أكدت -على نحو ما تقدم– أن كتابة مسودة الحكم بجهاز الحاسب الآلي المزود ببرامج السرية تحول دون اتصال الغير أو الاطلاع أو استرجاع ما دَوَّنه القاضي بمسودة الحكم، مما يجعل كتابة المسودة بجهاز الكمبيوتر أمرا لا غبار عليه، وأنه يكتفى بالتوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم وورودها في نهاية المسودة دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو الأمر الذي استقر عليه الفقه والقضاء العادي والقضاء الإداري، إلا أن المحكمة ترى مع ذلك أنه “يلزم على القاضي أن يكتب البيانات الأساسية للحكم وهي رقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم وكذلك منطوق الحكم بخط يده دون استخدام جهاز الكمبيوتر” وانتهت المحكمة (دائرة توحيد المبادئ) إلى حكمها المبين سالفا.

وحيث إنه إزاء ما سلف ذكره وكانت كتابة مسودة الحكم باستخدام جهاز الكمبيوتر لا تؤثر في سرية المداولة وسرية الحكم حتى النطق به علانية، فمن ثم لا يكون ثمة لزوم للتفرقة في حكم جواز كتابة مسودة الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر بين أي من مدونات مسودات هذه الأحكام، بحيث يستوي في ذلك كتابة بياناته الأساسية كرقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم وكذا منطوق الحكم، وكتابة غير ذلك من هذه المدونات، الأمر الذي ترى معه المحكمة العدول عما سبق أن قررته بجلستها المنعقدة بتاريخ 10/1/2009 في الطعن المشار إليه سابقا في هذا الشأن، والحكم بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز كتابة مُسَوَّدات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التي أصدرت هذه الأحكام، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) عدَلت الدائرة في هذا الحكم عما قررته في حكمها الصادر بجلسة 10/1/2009 في الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية عليا، حيث كانت قد انتهت إلى جواز كتابة مسودات الأحكام بواسطة جهاز الكمبيوتر، بشرط أن تكتب البيانات الأساسية للحكم، وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم، وكذلك منطوق الحكم بخط يد القاضي بدون استخدام جهاز الكمبيوتر.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الأولى – الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-22903-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-51-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ Sat, 23 May 2020 16:51:12 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1854 جلسة 1 من أكتوبر سنة 2011 الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا) (الدائرة الأولى) المبادئ المستخلصة: (أ) إدارة محلية– إنشاء القرى- يجب أن يكون إنشاؤها […]

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 1 من أكتوبر سنة 2011

الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا)

(الدائرة الأولى)

المبادئ المستخلصة:

(أ) إدارة محلية– إنشاء القرى- يجب أن يكون إنشاؤها مرتبطا بتحقيق مصلحة المواطنين، والارتقاء بالمستوى الخدمي لهم، وألا ينال إنشاء القرية من ميزات كانوا متمتعين بها قبل إنشائها- يجب كذلك أن يكون اسم القرية مؤديا إلى التجمع بين مواطنيها دون تفرقة وتحقيق مراداتهم- عدم مراعاة ذلك في تسمية القرية يؤدي إلى الإخلال بأحد عناصر النظام العام وهو حفظ الأمن، ويستتبع عدم مشروعية قرار إنشائها في شقه المتعلق بالتسمية.

– المادتان رقما (1) و(13) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979، معدلا بموجب القانونين رقمي 50 لسنة 1981 و145 لسنة 1988.

(ب) ضبط إداري– يحق لجهة الإدارة في إطار سلطتها في الضبط الإداري أن تتخذ من الإجراءات ما من شأنه حفظ الأمن العام، ومن ذلك: وقف العمل مؤقتا بقراراتها التي من شأنها الإخلال به.

(ج) قرار إداري– التفرقة بين وقف القرار وإلغائه- إصدار الإدارة قرارا بوقف العمل مؤقتا بقرار سابق لها كتدبير للحيلولة دون وقوع إخلال بالنظام العام يفترق عن إلغاء القرار، فلا يلزم للوقف اتباع الإجراءات الواجب اتباعها للإلغاء.

(د) قرار إداري– رقابة مشروعيته– الفصل في مشروعية قرار صادر بوقف العمل مؤقتا بقرار سابق يستلزم البت في مشروعية القرار الموقوف، فيغدو القراران مطروحين أمام المحكمة، ولو لم يطعن إلا في القرار الواقف- ما تبينه المحكمة من آثار لحكمها في هذه الحالة هو جزء من صميم وظيفتها، دون أن يكون في ذلك خروج عن نطاق المنازعة، أو قضاء بما لم يطلبه الخصوم- طبيعة مثل هذه المنازعة، وما تفرضه من القضاء في مدى مشروعية القرارين المطروحين أمامها، وما تمليه السياسة القضائية، توجب أن يتضمن منطوق الحكم ما فصلت فيه المحكمة، وما قضت به في الأسباب.

(هـ) ضبط إداري– إشباع الرغبات المشروعة للمواطنين هدف وغاية للإدارة، بل عنصر من العناصر التي يتحقق بمراعاتها الحفاظ على النظام العام؛ لما يؤدى إليه مراعاة ذلك من حفظ الأمن العام كأحد عناصر هذا النظام.

الإجراءات

بتاريخ 20/8/2005 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعِنِينَ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 22903 لسنة 51 ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) بجلسة 12/7/2005 في الدعوى رقم 2572 لسنة 58 ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعنون بصفاتهم –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبعد إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع: بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على النحو الوارد بمحضر الإعلان.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/3/2011 وتدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قدم الحاضر عن الدولة خلالها مذكرة دفاع وحافظتي مستندات، وقدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة دفاع وثلاث حوافظ مستندات، وبجلسة 21/3/2011 أمرت المحكمة بإجماع الآراء بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 3/7/2011، وبهذه الجلسة نظر الطعن أمام هذه الدائرة، وفيها طلب كل من السيد/… والسيد/… التدخل إلى جانب الجهة الإدارية الطاعنة. وبالجلسة نفسها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 24/9/2011 مع التصريح بمذكرات خلال شهر، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات. وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 1/10/2011 لاستمرار المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إنه عن طلب تدخل كل من السيدين/… و…، فإن المذكورين لم يبينا صفتيهما ومصلحتهما في التدخل إلى جانب الجهة الإدارية تدخلا انضماميا، ومن ثم يكون متعينا القضاء بعدم قبول تدخلهما، مع الاكتفاء بذكر ذلك بالأسباب دون منطوق هذا الحكم.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولا شكلا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الأوراق– في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2572 لسنة 58 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/11/2003 طالباً الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 5135 لسنة 2003 فيما تضمنه من وقف العمل مؤقتا بالقرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى مركز العياط، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذلك على سند من القول بأن المدعى وآخرين تقدموا إلى السلطات المختصة بطلب لإنشاء قرية اللهيبى بدلا من عزبة العبسى التابعة للوحدة المحلية لقرية برنشت مركز العياط، وبعد صدور الموافقات واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك صدر قرار محافظ الجيزة رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء القرية، وقد قامت المحافظة بمخاطبة الجهات المعنية لاتخاذ اللازم نحو تنفيذ هذا القرار، وعليه قامت مديرية أمن الجيزة بالإعلان عن فتح باب الترشح لشغل وظيفة العمدية لقرية اللهيبى، كما قام مركز شرطة العياط بإضافة القرية بدفاتر المركز، إلا أن بعض المواطنين قاموا بتقديم شكوى بالاعتراض على تسمية القرية باللهيبى على الرغم من موافقة جميع الجهات ومنها الجهات الأمنية على هذا الاسم، ورغم أن عائلة اللهيبى هى أغلب سكان القرية إذ يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع سكانها، وعلى إثر هذه الشكوى صدر قرار محافظ الجيزة رقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل مؤقتا بقراره رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى لحين استكمال الدراسة، ونعى المدعى على هذا القرار بمخالفته للقانون حيث لم يصدر قرار إنشاء القرية إلا بعد الدراسة والحصول على الموافقات اللازمة، وخلص المدعى إلى طلباته المذكورة آنفا.

…………………………….

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على وفق المبين بمحاضر جلسات نظرها، وبجلسة 26/10/2004 طلب الحاضر عن المدعى تعديل طلباته، وبجلسة 15/3/2005 قدم صحيفة معلنة بإضافة طلب بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن إصدار القرار اللازم نحو إنشاء قرية اللهيبى وإلزامها المصروفات، وبجلسة 29/3/2005 كلفت المحكمة هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير بالرأي القانوني في الدعوى، فأودعت الهيئة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني، ثم بجلسة 12/7/2005 صدر الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب.

وشيدت المحكمة حكمها على أساس أن حقيقة ما يهدف إليه المدعى بدعواه هو الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر عن محافظ الجيزة رقم 5135 لسنة 2003 فيما تضمنه من إيقاف العمل بقراره رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى مركز العياط بالجيزة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها استكمال الإجراءات اللازمة لوضع قرية اللهيبى موضع التنفيذ الفعلي، وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى وآخرين كانوا قد تقدموا بطلب إلى الجهة الإدارية لإنشاء قرية تسمى قرية اللهيبى بدلا من عزبة العبسى التابعة للوحدة المحلية لقرية برنشت مركز العياط جيزة، فقد تم عرض الأمر على المجلس الشعبي المحلى لمركز العياط ثم على المجلس الشعبي المحلى لمحافظة الجيزة فوافق كل منهما تباعا على إنشاء القرية، كما أفادت إدارة مباحث الجيزة بأنه لا مانع جنائيا من الموافقة على إنشاء القرية، وأفادت مباحث أمن الدولة بالجيزة بأنه لا مانع سياسيا من الموافقة على إنشائها، وكذا تمت موافقة مديريات الخدمات بالمحافظة، وتتويجا لكل هذه الموافقات صدر قرار محافظ الجيزة رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء القرية على أن يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره فى 25/5/2003، واستنادا إلى هذا القرار أعلن عن شغل وظيفة عمدة قرية اللهيبى، إلا أنه بتاريخ 26/6/2003 صدر قرار المحافظ المطعون فيه بوقف العمل بالقرار المشار إليه مستندا في ديباجته إلى ما أبلغت عنه مباحث أمن الدولة، ولما كان القرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء القرية قد صدر متفقا وصحيح حكم قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 في مادتيه (1) و (3) وكذا المادة (2) من لائحته التنفيذية، التي بينت طريقة إنشاء كل وحدة من وحدات الإدارة المحلية وتحديد نطاقها وتغيير اسمها، حيث جعل ذلك منوطا بالنسبة للقرى بالمحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبي المحلى للمركز المختص وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة، فإن القرار المطعون فيه يضحى مخالفا لصحيح حكم القانون، لاسيما أن الأوراق لم تكشف عن موافقة كل من المجلسين المذكورين على إيقاف القرار رقم 4170 لسنة 2003، كما أن ما استند إليه القرار الطعين في ديباجته بشأن مباحث أمن الدولة بالجيزة جاء مرسلا دون تحديد لوقائع معينة تكون قد طرأت تسوغه قانونا، خاصة أن المباحث المذكورة أفادت عند إصدار قرار إنشاء القرية بأنه لا يوجد ما يمنع سياسيا من إنشائها.

…………………………….

وإذ لم ترتض الجهة الإدارية هذا الحكم أقامت طعنها الماثل على سند من أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، حيث إن جهة الإدارة أصدرت قرارها رقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل مؤقتا بالقرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى، وذلك لاعتبارات أمنية منها عدم إثارة القلاقل والخلافات بين أهالي القرية حول اسمها، خاصة أن إنشاء القرية هو عمل شعبي يجب أن يتم على وفق إرادة شعبية ممثلة في أهالي القرية في رأي موحد على التفاصيل كافة، كما أن المصلحة الخاصة للمطعون ضده في تسمية القرية باسم عائلته لا تربو على المصلحة العامة والمتمثلة في استقرار الأمن بالقرية، يضاف إلى ذلك أن قانون الإدارة المحلية حدد اختصاصات المجلس الشعبي في إنشاء القرى أو إلغائها، ولم يشر إلى قرار وقف العمل مؤقتا مما ينعقد معه الاختصاص للمحافظ في ظل الظروف التي لابست إنشاء القرية متمثلة في الإخلال بالناحية الأمنية.

    …………………………….

وحيث إن الفصل في مدى مشروعية القرار رقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل مؤقتا بالقرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى يستلزم حتما البت في مدى مشروعية القرار الأخير، الأمر الذي موجبه أن يغدو هذان القراران مطروحين لتبيان مدى مشروعية كل منهما بما يرتبه ذلك من آثار.

وحيث إنه عن القرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى على عزبة العبسى التابعة للوحدة المحلية لقرية برنشت مركز العياط، فإن المادة الأولى من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 والقانون رقم 145 لسنة 1988 تنص على أن: “وحدات الإدارة المحلية هي المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية، ويتم إنشاء هذه الوحدات وتحديد نطاقها وتغييرُ أسمائِهَا وإلغاؤُها على النحو التالي:

أ-… ب-… جـ- القرى: بقرار من المحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبي المحلي للمركز المختص، وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة…”.

وتنص المادة (13) من هذا القانون على أنه: “يختص المجلس الشعبي المحلي للمحافظة بالنسبة للمجالس الشعبية المحلية الأخرى في نطاق المحافظة وطبقا للقواعد المقررة في هذا القانون ولائحته التنفيذية بما يأتي: أ-… ب-… ج- الموافقة على اقتراحات المجالس بإنشاء أو إلغاء الوحدات المحلية في نطاق المحافظة أو تغيير أسمائها.

 ويبلغ رئيس المجلس قرارات المجلس إلى المحافظ خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها”.

ومفاد ذلك أن إنشاء القرى وتحديد نطاقها وتغيير أسمائها يكون بقرار من المحافظ بناء على اقتراح المجلس الشعبي المحلي للمركز وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة الذي يقوم رئيسه بتبليغ هذه الموافقة إلى المحافظ لإصدار القرار بذلك.

وحيث إن إنشاء القرى أو غيرها من وحدات الإدارة المحلية الأخرى يكون مرتبطا دوما بتحقيق مصلحة المواطنين وبتوفر عناصر ومقومات إنشاء القرية، وبحيث يراعى في ذلك وجوبا الارتقاء بالمستوى الخدمي للمواطنين، وألا ينال إنشاء القرية من ميزات كانوا متمتعين بها قبل إنشائها، كما أنه يلزم أن يكون ما يطلق على أي من القرى من مسميات مؤديا إلى التجمع بين مواطنيها دون تفرقة، وإلى الوئام فيما بينهم دون الشقاق، ولا يتحقق ذلك إلا إذا راعت جهة الإدارة مرادات مواطني القرية المشروعة عند اختيار اسم قريتهم التي يقطنون فيها؛ بحسبان أن إشباع الرغبات المشروعة للمواطنين هدف وغاية للإدارة، بل عنصر من العناصر التي يتحقق بمراعاتها الحفاظ على النظام العام؛ لما يؤدى إليه مراعاة ذلك من حفظ الأمن العام كأحد عناصر هذا النظام.

وحيث إن الثابت من الأوراق أنه ولئن كان القرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى على عزبة العبسى التابعة للوحدة المحلية لقرية برنشت مركز العياط قد التزم صحيح حكم القانون عند إصداره، حيث راعى الإجراءات الشكلية الجوهرية التي حتمها قانون الإدارة المحلية على وفق ما سلف ذكره من تحقق اقتراح المجلس الشعبي المحلي لمركز العياط إنشاء هذه القرية بجلسته في 8/4/1999، وموافقة المجلس الشعبي للمحافظة على هذا الاقتراح بجلسته في 29/10/2002، فضلا عن الإجراءات والموافقات الأخرى التي استلزمها إنشاء القرية من الناحية العملية كاستطلاع رأى الجهات الخدمية والأمنية وغيرها، لئن كان ذلك إلا أن شق هذا القرار المتعلق بتسمية القرية لم تراعِ فيه جهة الإدارة الجانب المشار إليه آنفا والذي يجب عليها مراعاته نزولا على مرادات مواطني القرية المشروعة بما لا يؤدى إلى الإخلال بعنصر من عناصر النظام العام، الأمر الذي يعنى عدم مشروعية هذا القرار فيما تضمنه من إطلاق اسم اللهيبى على القرية التي تم إنشاؤها على نطاق عزبة العبسى.

وحيث إنه إزاء ما تبدى لجهة الإدارة من عدم مشروعية إطلاق اسم “اللهيبى” على القرية والذي كشفت عنه شكاوى أهل القرية وتضررهم من إطلاق هذا الاسم على قريتهم التي يقطنون فيها مع تمسكهم باسم “العبسى” الذي كانت تسمى به العزبة التي أنشئت القرية على نطاقها –إزاء ذلك– قامت الجهة الإدارية بإصدار قرارها الطعين رقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل مؤقتا بالقرار رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء قرية اللهيبى لحين استكمال الدراسة على أساس مما أبلغت به الجهة الإدارية من مباحث أمن الدولة –آنئذ– من تضرر أهل القرية من الاسم الذي أطلق عليها ومن الخوف من تطور ما قام من نزاعات فيما بينهم وبين عائلة اللهيبى التي أطلق اسمها على قريتهم دون إرادة منهم، وإنه ولما كان من إطلاقات جهة الإدارة أن تتخذ ما من شأنه ما يئد الفتنة في مهدها ويقضى عليها قبيل ظهورها بمقتضى ما تملكه من سلطة في نطاق الضبط الإداري ووسائله وبما يحفظ الأمن العام كعنصر من عناصر النظام العام، فإن قرارها الطعين بوقف العمل مؤقتا بقرار إنشاء القرية المسماة بقرية اللهيبى يكــون قائماً على سببه الصحيح، مستهدفا تحقيق الأمن بالقرية المذكورة، ذلك أن إنشاءها بالقرار الذي أوقف العمل به مؤقتا جاء مرتبطا بالاسم الذي تم إطلاقه عليها بالقرار نفسه، وكذا لارتباط ما اتخذ أو ما كان يراد اتخاذه من إجراءات استكمالا لبناء القرية واقعا بهذا الاسم، وهو ما كان لازمه صدور القرار على نحو ما صدر به كتدبير من التدابير التي يمكن اتخاذها حماية للنظام العام لاسيما أنه قد تبين أن المصلحة التي يحققها القرار رقم 4170 لسنة 2003 غير متناسبة مع تلك الأضرار التي تلحق بالمواطنين في القرية والمساس بأحد عناصر النظام العام ونيلا منه وهو عنصر الأمن العام، ومن ثم يضحى القرار الطعين مشروعا ومتفقا مع صحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى، دون أن ينال من ذلك ما سيق سببا للقول بمخالفة هذا القرار للقانون متمثلا في عدم موافقة كل من المجلس الشعبي المحلي لمركز العياط والمجلس الشعبي لمحافظة الجيزة على وقف العمل بقرار إنشاء قرية اللهيبى؛ ذلك أن هناك فرقا بين وقف هذا القرار كتدبير للحيلولة دون النيل من أمن المواطنين يُتَّخَذُ في نطاق ما سلف ذكره محافظةً على النظام العام، وبين إلغاء هذا القرار والذي يعنى حالتئذ إلغاء القرية بما يلزم معه اتباع ذات الإجراءات المنصوص عليها بشأن إنشــائها عملا بذات ما نصت عليه المادتان (1) و (13) من قانون نظام الإدارة المحلية.

كما أنه ليست هناك محاجة في ما اتخذ سببا للقول بعدم مشروعية القرار الطعين من أن استناده إلى ما أَبْلَغَتْ عنه مباحث أمن الدولة (آنذاك) جاء مرسلا دون تحديد وقائع معينة تكون قد طرأت تسوغه قانونا، ذلك أن عيون الأوراق تنطق بصحة هذا السند وما وقع من خلافات ونزاعات كشفت عنها شكاوى مواطني القرية، وهو ما استجد بعد صدور القرار الأول بإنشاء القرية باسم اللهيبى.

وحيث إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى خلاف هذه النتيجة فإنه يكون قد صدر مخالفا صحيح حكم القانون جديرا بالإلغاء والقضاء برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 5135 لسنة 2003.

وحيث إنه ترتيبا على ذلك وعلى ما سلف ذكره من أن القرارين رقم 4170 لسنة 2003 بإنشاء القرية ورقم 5135 لسنة 2003 بوقف العمل به مطروحان على المحكمة لتبيان مدى مشروعيتهما، ولما كان القضاء المسطر بهذا الحكم قد كشف عن حكم القانون الصحيح مقررا مشروعية القرار رقم 4170 لسنة 2003 فيما عدا ما تضمنه من إطلاق اسم “اللهيبى” على هذه القرية، وكانت الأوراق حاسمة في أن المصلحة العامة توجب بقاء اسم “العبسى” عليها، فمن ثم فإن مقتضى الحكم الماثل ألا يقف الأمر عند مقتضاه الآخر المتمثل في مشروعية القرار رقم 5135 لسنة 2003 وإنما يجب أن يتعداه إلى إلغاء القرار رقم 4170 لسنة 2003 فيما تضمنه من إطلاق اسم “اللهيبى” على القرية بما يترتب على ذلك من آثار أخصها إطلاق اسم “العبسى” عليها.

ومما يجدر ذكره ارتفاقا لهذا المقتضى أن ما تبينه المحكمة من آثار لحكمها متمثلة فيما سلف هو من أصل وظيفتها دون أن يكون في الفهم القانوني السديد خروجا على نطاق المنازعة، أو قضاء بما لم يطلبه الخصوم لاسيما أن قضاءها في خصوص المنازعة الماثلة إنما هو قضاء مشروعية بما يفرضه من تبيان حكم القانون في كل ما يثيره النزاع وما يترتب على تقرير هذا الحكم من آثار، وإنه بالبناء على جميع ما سلف ونظرا لطبيعة المنازعة الماثلة وما فرضته من القضاء في مدى مشروعية القرارين المذكورين آنفا فإن من لازم ذلك وما تمليه السياسة القضائية أن يتضمن منطوق هذا الحكم ما فصلت فيه المحكمة وما قضت به في الأسباب.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

    حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب إلغاء القرار رقم 5135 لسنة 2003، وبإلغاء القرار رقم 4170 لسنة 2003 فيما تضمنه من إطلاق اسم “اللهيبى” على القرية المنشأة بهذا القرار، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها بقاء إطلاق اسم “العبسى” على هذه القرية، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 22903 لسنة 51 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعـن رقـم 8277 لسنـة 48 القضائية (عليـا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%80%d9%85-8277-%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%80%d8%a9-48-%d8%a7/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%80%d9%85-8277-%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%80%d8%a9-48-%d8%a7/#comments Thu, 04 Jun 2020 23:58:52 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2062 جلسـة 15 من يناير سنة 2012 الطعـن رقـم 8277 لسنـة 48 القضائية (عليـا) (الدائرة السابعة) المبادئ المستخلصة: (أ) موظف– بدلات– مناط استحقاق البدل- يتعين لاستحقاق البدلات […]

The post الدائرة السابعة – الطعـن رقـم 8277 لسنـة 48 القضائية (عليـا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسـة 15 من يناير سنة 2012

الطعـن رقـم 8277 لسنـة 48 القضائية (عليـا)

(الدائرة السابعة)

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف– بدلات مناط استحقاق البدل- يتعين لاستحقاق البدلات بصفة عامة توفر أمرين: (أولهما): أن يتم شغل الوظيفة المقرر لها البدل بإحدى الطرق المقررة قانونا، و(ثانيهما) الممارسة الفعلية لاختصاصات تلك الوظيفة والقيام بأعبائها.

(ب) موظف– بدلات- بدل الصرافة أصدر رئيس مجلس الوزراء بموجب السلطة التي خوله إياها المشرع قراره رقم (1520) لسنة 1992 الذي منح بموجبه صيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون نظام العاملين بالدولة وصيارفة الضرائب العقارية بدل صرافة بنسبة 15% من بداية ربط درجة الوظيفة، وذلك بمراعاة الحد الأقصى لمجموع بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفة المحدد بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

(ج) سلك دبلوماسي وقنصلي شئون الأعضاء بدل صرافة- أصدر رئيس مجلس الوزراء قراره رقم (1520) لسنة 1992 الذي منح بموجبه صيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون نظام العاملين بالدولة وصيارفة الضرائب العقارية بدل صرافة- أصدرت وزارة الخارجية النشرة رقم (104) بتاريخ 28/12/1963 مقررة اعتبار خزائن البعثات الدبلوماسية والقنصلية خزائن فرعية– أثر ذلك: يستحق لصيارفة خزائن البعثات الدبلوماسية والقنصلية من الملحقين الإداريين بدل صرافة مقداره جنيهان شهريا لمن توفرت فيه شروط الاستحقاق.

– المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1520 لسنة 1992 بشأن منح صيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسة والفرعية بالوحدات الخاضعة لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بدل صرافة.

– النشرة رقم (104) بتاريخ 28/12/1963 الصادرة عن وزارة الخارجية.

(د) سلك دبلوماسي وقنصلي شئون الأعضاء- البدلات المقررة لرئيس البعثة الدبلوماسية أو من يحل محله بدل الإنابة في حالة غياب رئيس البعثة الدبلوماسية بالخارج أو وجود ما يمنعه عن مباشرة عمله، أو خلو منصبه، يحل محله عضو السلك الذي يليه في الترتيب، أو من ينتدب لذلك من وزارة الخارجية، أو من بعثاتها         التمثيلية بالخارج- يمنح كل من يتولى رئاسة البعثة أو المشرف على رعاية المصالح بدل إنابة يعادل ربع بدل التمثيل المقرر لرئيس البعثة بحد أقصى مقداره خمسون جنيهاً شهريا.

– المادة (83) من قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي، الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982.

(هـ) موظفنظرية الموظف الفعلي نظرية الموظف الفعلي لا تقوم إلا في الظروف الاستثنائية البحتة، تحت إلحاح الحاجة إلى الاستعانة بمن ينهضون بتسيير دولاب العمل في بعض الوظائف؛ ضمانا لانتظام المرافق العامة، وحرصا على تأدية خدماتها للمنتفعين بها باطراد دون توقفيستحق الموظف في هذه الظروف أجرا مقابل ما قام به من أعمال تطبيق: قيام موظف بأعمال ومسئوليات رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد ورعاية مصالح المصريين خلال فترة حرب الخليج رغم كونه من غير أعضاء السلك الدبلوماسي، يستتبع استحقاقه تعويضا مقابل ما قام به من أعمال خلال تلك الفترة، يعادل قيمة بدلي الإنابة والصرافة المقررين قانونا لمن تتوفر فيه شروط استحقاقهما.

الإجراءات

بتاريخ 18/5/2002 أودع الحاضر عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السابعة) في الدعوى رقم 8503 لسنة 52ق بجلسة 25/3/2002 الذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.

وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بأحقيته في صرف بدل الصرافة عن المدة من 19/2/1992 حتى 1/3/1995، وأحقيته في صرف بدل الإنابة خلال مدة عمله في بغداد خلال المدة من 19/2/1992 وحتى 13/3/1993، أو الحكم له بالتعويض المناسب لجبر ما أصابه من أضرار مادية وأدبية يقدرها بمبلغ 20000 دولار أمريكي، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية الطاعن في صرف بدل الصرافة خلال الفترة من 2/8/1993 وحتى 30/9/1993، وبسقوط حقه في تقاضى هذا البدل وبدل الإنابة عن الفترات الأخرى بالتقادم الخمسي، وبرفض طلب التعويض، وإلزام الطاعن والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.

وتدوول الطعن بجلسات المرافعة أمام دائرة الفحص وذلك على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 26/3/2006 قدم الحاضر عن الطاعن حافظتي مستندات، وبجلسة 26/11/2006 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثامنة موضوع لتنظره بجلسة 25/1/2007، وبالجلسة نفسها قدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات، وبجلسة 28/6/2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 10/2007 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 22/11/2007 لإتمام المداولة، وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة موضوع للاختصاص، وتدوول الطعن بجلسات المرافعـة      -وذلك على النحو المبين بالجلسات-، وبجلسة 4/7/2010 قدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه وبجلسة 24/10/2010 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلب في ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات، وبجلسة 27/2/2011 قدم الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه التمس في ختامها الحكم بالطلبات المحددة سلفا، وبجلسة 26/6/2011 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 25/9/2011، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 9/10/2011 لإتمام المداولة، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن إلى المرافعة بالجلسة نفسها لتغيير التشكيل، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 20/11/2011، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقيته في صرف بدل الصرافة عن المدة من 19/2/1992 وحتى 1/3/1995، وأحقيته في صرف بدل الإنابة خلال مدة عمله في بغداد خلال المدة من 19/2/1992 وحتى 13/3/1993، واحتياطيا: الحكم له بتعويض مقداره 20000 دولار أمريكي؛ جبرا لما أصابه من أضرار مادية وأدبية مع إلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 8503 لسنة 52 أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة السابعة) بتاريخ 20/8/1998، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بأحقيته في صرف بدل الإنابة خلال مدة عمله في بغداد المدة من 19/2/1992 وحتى 13/3/1993، وكذلك بدل الصرافة عن المدة من 19/2/1992 وحتى 1/3/1995، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقال شرحا لدعواه إنه كان يعمل بوزارة الخارجية بوظيفة من الدرجة الأولى التخصصية، وبتاريخ 8/1/1992 صدر القرار رقم 66 لسنة 1992 بإلحاقه للعمل ملحقا إداريا بقسم رعاية المصالح المصرية في بغداد مع منحه المرتبات والرواتب الإضافية المقررة بواقع الخارج اعتبارا من تاريخ مباشرته بالبعثة بتاريخ 19/2/1992 إلى أن تقرر نقله للعمل بسفارة مصر في لندن بتاريخ 4/10/1991، إلى أن نقل إلى الديوان العام بالقاهرة اعتبارا من 1/3/1995، وكان طوال فترة عمله في بغداد مشرفا على أعمال بعثة رعاية المصالح المصرية بها، ومن ثم فإنه يستحق صرف بدل إنابة، بالإضافة إلى ما يشمله من بدل تمثيل أصلي وإضافي عن بدل الإنابة بالنسبة المقررة لرئيس البعثة، بالإضافة إلى ذلك فإنه كان يقوم بجميع الأعمال منفردا في الشئون المالية وأعمال الصرافة والتحصيل، ولذلك فإنه يستحق صرف بدل صرافة.

وبجلسة 14/5/2001 قدم المدعى صحيفة بتعديل طلباته التمس في ختامها الحكم: (أولا) وبصفة أصلية: بأحقيته في صرف بدل الإنابة المقرر له عن المدة من 19/2/1992 وحتى 13/3/1993، وبأحقيته في صرف بدل الصرافة عن المدة من 19/2/1992 وحتى 4/10/1993. (ثانيا) وبصفة احتياطية بتعويضه بمبلغ مقداره (20000) عشرون ألف دولار أمريكي؛ جبرا لما أصابه من أضرار مادية وأدبية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

………………………………..

وبجلسة 25/3/2002 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.

وشيدت المحكمة قضاءها -بالنسبة لبدل الإنابة- على أساس أن مناط استحقاق بدل الإنابة هو أن يكون القائم بالأعمال بالنيابة إما عضو السلك الذي يلي رئيس البعثة وإما من تندبه وزارة الخارجية لذلك، وأن الثابت من الأوراق أن القرار رقم 66 لسنة 1992 قد تضمن إلحاق المدعى للعمل ملحقا إداريا بقسم رعاية المصالح المصرية في بغداد، وليس بوصفه منتدبا للقيام بأعمال رئيس البعثة بالنيابة، كما أنه ليس من عداد أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي، وبالنسبة لبدل الصرافة فإنه يشترط لصرف هذا البدل ألا يزيد عدد القائمين على هذا العمل على واحد، والثابت أن بدل الصرافة عن المدة المطالب بها أثناء عمل المدعى بسفارة مصر في لندن كان يصرف لزميل آخر للمدعى وهو/… ولم يتقدم المدعى بأي اعتراض على ذلك، ومن ثم يكون طلبه قائما على غير أساس من القانون متعينا رفضه.

وشيدت المحكمة قضاءها -بالنسبة لطلب التعويض- على أساس أنه قد ثبت عدم أحقية المدعى في صرف البدلين المطالب بهما، ومن ثم لم يكن هناك خطأ يمكن نسبته إلى جهة الإدارة، فتنتفي مسئوليتها.

………………………………..

ولم يرتض الطاعن هذا الحكم فأقام الطعن الماثل؛ تأسيسا على أن الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من أن نص المادة 83 من قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي يتسع لأن يكون شاغل وظيفة المشرف على رعاية المصالح من موظفي وزارة الخارجية سواء الكادر الدبلوماسي أو الكادر الإداري حسب مقتضيات البعثة والظروف المحيطة بها.

وبالنسبة لبدل الصرافة فإن الحكم قد أغفل أحقيته في صرف هذا البدل عن مدة عمله في بغداد خلال المدة من 19/2/1992 وحتى 4/10/1993.

………………………………..

وحيث إن المادة (83) من قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي، الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982 تنص على أن: “في حالة غياب رئيس البعثة أو وجود ما يمنعه من مباشرة عمله أو خلو منصبه يحل محله عضو السلك الذي يليه في الترتيب في نفس البعثة، أو من ينتدب لذلك من وزارة الخارجية أو من بعثاتها التمثيلية بالخارج ويكون لقبه (القائم بالأعمال بالنيابة أو القنصل بالنيابة أو المشرف على رعاية المصالح) ويمنح كل من يتولى رئاسة البعثة أو المشرف على رعاية المصالح بدل إنابة يعادل ربع بدل التمثيل الأصلي المقرر لرئيس البعثة بحد أقصى مقداره خمسون جنيها في الشهر، كما يمنح كذلك بدل تمثيل إضافى عن بدل الإنابة بالنسبة المقررة لرئيس البعثة، وذلك بشرط ألا يزيد مجموع بدل التمثيل الأصلي والإضافي وبدل الإنابة على ما يستحقه رئيس البعثة من تمثيل أصلى وإضافي”.

 وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1520 لسنة 1992 على أن: “يمنح صيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وصيارفة الضرائب العقارية بدل صرافة بنسبة 15% من بداية ربط درجة الوظيفة وذلك بمراعاة الحد الأقصى لمجموع بدلات ظروف ومخاطر الوظيفة المحدد بالقانون المشار إليه”.

وحيث إن وزارة الخارجية قد أصدرت النشرة رقم 104 بتاريخ 28/12/1963 مقررة اعتبار خزائن البعثات الدبلوماسية والقنصلية خزائن فرعية وعلى ذلك يستحق لصيارفة هذه الخزائن من الملحقين الإداريين بدل صرافة مقداره جنيهان شهريا بشرط توفر الشروط الآتية:

  • أن تقوم الخزائن الفرعية للبعثات الدبلوماسية التي بعهدة السادة الملحقين الإداريين بقبول المتحصلات من الوزارة أو المصالح أو الجمهور بالجهة الواقعة بها.
  • القيام بعمليات الصرف، سواء كان هذا الصرف من السلطة المستديمة أو بواسطة أذون صرف.
  • أن يتولى القائم بأعمال الصرافة ممارسة هذا العمل بصفة مستمرة طوال الشهر وليس بصفة عرضية.
  • ألا يزيد عدد القائمين على هذا العمل عن واحد.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قرر أنه في حالة غياب رئيس البعثة الدبلوماسية بالخارج أو وجود ما يمنعه من مباشرة عمله أو خلو منصبه أن يحل محله عضو السلك الذي يليه في الترتيب أو من ينتدب لذلك من وزارة الخارجية أو من بعثاتها التمثيلية بالخارج، ويكون لقبه القائم بالأعمال أو القنصل العام بالنيابة أو القنصل بالنيابة أو المشرف على رعاية المصالح، ويمنح كل من يتولى رئاسة البعثة أو المشرف على رعاية المصالح بدل إنابة يعادل ربع بدل التمثيل المقرر لرئيس البعثة بحد أقصى مقداره خمسون جنيها شهريا، كما أن وزارة الخارجية قد أصدرت النشرة رقم 104 بتاريخ 28/12/1963 مقررة اعتبار خزائن البعثات الدبلوماسية والقنصلية خزائن فرعية وصرف بدل صرافة بالقدر والشروط المحددة سلفا.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن استحقاق البدلات بصفة عامة منوط بتوفر أمرين (أولهما) أن يتم شغل الوظيفة المقرر لها البدل بإحدى الطرق المقررة قانونا، (ثانيهما) الممارسة الفعلية لاختصاصات تلك الوظيفة والقيام بأعبائها، كما استقرت أحكامها على أن نظرية الموظف الفعلي لا تقوم إلا في الظروف الاستثنائية البحتة تحت إلحاح الحاجة إلى الاستعانة بمن ينهضون بتسيير دولاب العمل في بعض الوظائف ضمانا لانتظام المرافق العامة وحرصا على تأدية خدماتها للمنتفعين بها باضطرار دون توقف وباستحقاقه الأجر في هذه الظروف مقابل ما قام به من أعمال.

وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه كان الثابت من الأوراق أن الطاعن لا يعد من أعضاء السلك الدبلوماسي، وأنه لم يصدر قرار ندب بشغله وظيفة رئيس البعثة الدبلوماسية ببغداد، وبالتالي عدم توفر شرط أساسي من شروط صرف البدلين اللذين يطالب بأحقيته في صرفهما (بدل الإنابة وبدل الصرافة)، إلا أن الثابت من الأوراق أنه قد باشر جميع اختصاصات ومسئوليات رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد ورعاية جميع المصالح المصرية خلال المدة من 19/2/1992 وحتى 13/3/1993، كما كان يقوم بجميع الأعمال المتعلقة بالشئون المالية ومن بينها عمليات الصرافة خلال المدة من 19/2/1992 وحتى 4/10/1993، وذلك في ظل ظروف استثنائية تمثلت في حرب الخليج وقطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر والعراق، ومن ثم فإنه يستحق تعويضا مقابل ما قام به من أعمال خلال تلك المدة يعادل قيمة بدلي الإنابة والصرافة المقررين قانونا لمن تتوفر فيه شروط استحقاقهما، وذلك لتوفر شروط الموظف الفعلي في حقه، وهو ما تقدره المحكمة بمبلغ خمسة آلاف جنيه.

وحيث إنه لا وجه لإعمال التقادم الخمسى المقرر بحكم المادة 29 من قانون المحاسبة الحكومية رقم 127 لسنة 1982 في حق الطاعن، إذ إن الثابت من الأوراق والاطلاع على حافظة المستندات المقدمة منه أمام محكمة القضاء الإداري أنه تقدم بتاريخ 5/7/1992 وبتاريخ 7/12/1992 وبتاريخ 7/1/1993 لجهة الإدارة المطعون ضدها بطلبات لصرف مستحقاته المالية عن المدة المحددة سلفا، ومن ثم فإن هذه الطلبات تقطع التقادم الخمسي المشار إليه.

 وحيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير ذلك، ومن ثم فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين الحكم بإلغائه وبإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها أن تؤدي للطاعن مبلغا قدره خمسة آلاف جنيه تعويضا لما قام به من أعمال خلال المدة من 19/2/1992 وحتى 4/10/1993 بالبعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد.

  وحيث إن المصروفات يلزم بها من خسر الطعن عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها أن تؤدي للطاعن مبلغا مقداره خمسة آلاف جنيه؛ تعويضا عما قام به من أعمال خلال المدة من 19/2/1992 وحتى 4/10/1993 بالبعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد، وألزمتها المصروفات.

The post الدائرة السابعة – الطعـن رقـم 8277 لسنـة 48 القضائية (عليـا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%80%d9%85-8277-%d9%84%d8%b3%d9%86%d9%80%d8%a9-48-%d8%a7/feed/ 1