مكتب فني 56 - 55 Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/مكتب-فني-56-55/ Mon, 26 Jul 2021 18:33:10 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-2190-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-47-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sun, 24 May 2020 14:29:38 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1858 جلسة 2 من يناير سنة 2010 الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية عليا (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني                                               رئيس مجلس […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 2 من يناير سنة 2010

الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية عليا

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني

                                              رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة

وعضـويــة السـادة الأسـاتــذة المستشـارين/ أحمد شمس الدين خفاجى، والسيد محمد السيد الطحان، ورمزي عبد الله محمد أبو الخير، وغبريال جاد عبد الملاك، وأحمد أمين حسان، والصغير محمد محمود بدران، وعصام عبد العزيز جاد الحق، وسعيد أحمد محمد حسين برغش، ويحيى أحمد راغب دكروري، وحسين علي شحاتة السماك.

                                                 نــواب رئيس مجلس الدولـة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ مصطفى حسين السيد

 نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

…………………………………………………………..

 (أ) هيئات قضائية شئون الأعضاء عدم قبول الطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا في أمور خاصة بهم دون توقيع محامٍ مقبول أمام المحكمة.

  • المواد المطبقة:

-المواد (25) و (44) و (104) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

-المادة (58) من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم (17) لسنة 1983.

 (ب) دعوى– بطلان الصحيفة لعدم توقيعها من محامٍ مقبول يجوز تصحيح هذا البطلان بتوقيع المحامي على العريضة خلال المواعيد المحددة للطعن إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذه المواعيد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 14/11/2000 أودع الأستاذ/ … الطاعن (شخصيا) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن، قيد برقم 2190 لسنة 47 ق.ع ، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية الرقيم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من استبعاده من التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر الطاعن شرحا لطعنه أنه حاصل على ليسانس الشريعة والقانون من فرع جامعة الأزهر بأسيوط في دور مايو سنة 1997، بتقدير عام (ممتاز مع مرتبة الشرف)، وبمجموع تراكمي: (5156.5) من (6000) درجة، بنسبة مئوية 85.94 ٪ . وتقدم للتعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة ضمن الدفعة التكميلية لسنة 1997، واجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح، إلا أنه فوجئ بصدور القرار الجمهوري رقم 300 لسنة 2000 في 4/7/2000 بتعيين المندوبين المساعدين بمجلس الدولة خلوا من اسمه، متضمنا أسماء من هم أقل منه في التقدير، على الرغم من تعيينه مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة آنذاك بالقرار الجمهوري رقم 59 لسنة 1999، الأمر الذى حداه على التظلم من ذلك القرار إلى رئيس مجلس الدولة في 18/7/2000، حيث قيد برقم (2554) ولم يتلق ردا، فأقام طعنه الماثل بطلبه المتقدم.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى بطلان عريضة الطعن؛ لعدم توقيعها من محام. وحُددت لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 11/5/2002، وفيها حضر الأستاذ… المحامي عن الأستاذ … بالتوكيل الخاص القضائي رقم 3094 لسنة 2002 في 8/5/2002 توثيق الإسماعيلية، وطلب التوقيع على عريضة الطعن أمام هيئة المحكمة، فأجابته إلى طلبه، حيث وقع على العريضة. وبجلسة 29/6/2002 أحالت المحكمة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي في ضوء توقيع المحامي على عريضة الطعن، فقدمت تقريرا مسببا انتهت فيه إلى الحكم ببطلان عريضة الطعن؛ تأسيسا على أنه لا يجوز تصحيح هذا العيب حال وجوده، وَفق ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا، ومنها حكمها بجلسة 16/1/1994 في الطعن رقم 976 لسنة 35 ق.ع.

 وقد أحيل الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص، وتدوول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 30/12/2007 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 27/4/2008 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/5/2008، وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذي أقرته الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بعدم استلزام توقيع العرائض المقدمة من أعضاء الهيئات القضائية في أي شأن من شئونهم من محام مقبول لدى هذه المحكمة اكتفاء بتوقيعها منهم (الحكم الصادر بجلسة 14/1/2007 في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع)، والذي قام على أسباب حاصلها تحقق الغاية التي قصدها المشرع من توقيع محام على الصحف والعرائض، وقياسا على ما تقضي به كل من المادتين (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، و(85) من قانون السلطــة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه بطلان صحيفة الطعن المقام أمام المحكمة الإدارية العليا من أحد أعضاء الهيئات القضائية في شأن يتعلق به، وذلك في حالة عدم توقيعها من محامٍ مقبول أمام تلك المحكمة.

وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 8/11/2008، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/12/2009 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأُودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يتضح من الأوراق – في أن الطاعن أقام الطعن الماثل بتاريخ 14/11/2000، طالبا الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، استنادا إلى حصوله على ليسانس الشريعة والقانون من فرع جامعة الأزهر بأسيوط دور مايو عام 1997 بتقدير عام تراكمي (ممتاز مع مرتبة الشرف) بمجموع (5156.5) درجة من (6000) درجة، بنسبة مئوية (85.94 ٪)، وتقدم للتعيين في الدفعة التكميلية لعام 1997، واجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح، بيد أنه فوجئ بصدور القرار الطعين في 4/7/2000 غير متضمن لاسمه، متضمنا أسماء ممن هم أقل منه في التقدير، فبادر بالتظلم منه إلى المطعون ضده الثالث في 18/7/2000، ولما لم يتلق ردا على تظلمه، أقام طعنه الماثل بعريضة موقعة منه شخصيا. وبعد تقديم هيئة مفوضي الدولة لتقريرها في الطعن منتهية إلى بطلان عريضة الطعن لعدم توقيعها من محام، حرر الطاعن توكيلا خاصا لمحام في 8/5/2002. وبجلسة المحكمة في 11/5/2002 حضر محامٍ عن المحامي الموكل وطلب التوقيع على العريضة، فأجابته إلى طلبه وقام بالتوقيع على العريضة، فأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة مرة أخرى لإعداد تقريرها في ضوء ما تقدم، فانتهت بتقريرها التكميلي إلى ذات رأيها السابق ببطلان عريضة الطعن؛ لعدم جواز تصحيح هذا العيب.

ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو مدى جواز قبول الطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا في أمور خاصة بهم، دون توقيع محام مقبول أمام المحكمة عليها، اكتفاءً بتوقيعها منهم شخصيا.

ومن حيث إن المادة (25) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، تنص على أن: “يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة …”.

 وتنص المادة (44) من ذات القانون في فقرتها الثانية على أن: “… ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة، موقعٍ من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير، علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، على بيان الحكم المطعون فيه، وتاريخه، وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن، وطلبات الطاعن. فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه …”.

 وتنص المادة (104) من ذات القانون على أن: “تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، متى كان مبنى الطلب عيبا في الشكل، أو مخالفة القوانين واللوائح، أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها، أو إساءة استعمال السلطة …”.

ومن حيث إن البين من مطالعة النصوص المتقدمة أن المشرع كشف فيها عن المقومات الأساسية التي تنظم إجراءات إقامة الدعاوى والطعون أمام محاكم مجلس الدولة بمختلف أنواعها ودرجاتها؛ بحسبانها إعمالا لحق التقاضي الذي كفله الدستور، وبما يتمشى والطبيعة المتميزة للمنازعة الإدارية التي يكون أحد أطرافها دوما إحدى جهات الدولة، وبما يحقق التوازن القانوني بين طرفي المنازعة، ويمَكِّن المحكمة من ممارسة اختصاصها بالفصل في المنازعة المقامة أمامها على النحو المحقق للعدالة. ومن هنا اشترط المشرع أن توقع عريضة الدعوى أو الطعن من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن؛ وذلك ضمانا لتوفر الخبرة المناسبة في هذا الشأن، والإلمام الكامل بالإجراءات أمام المحكمة المعنية. وهي الحكمة التي تغياها المشرع في قانون المحاماة المنظم لهذه المهنة المعاونة للقضاء في أداء رسالته السامية، عندما أنشأ جداول للقيد بها بحسب درجة كل محكمة، وبعد انقضاء مدة خبرة حددها، بما يضمن تحقق الهدف المبتغى من درجات القيد.

 وقد اختص المشرع المحكمة الإدارية العليا؛ لكونها على قمة مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، وبما تحمله من اختصاص، وما تصدره من أحكام لا معقب عليها- بحكم خاص، وهو جواز الحكم بالبطلان إذا لم تأت عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمامها على الوجه الذى حدده نص القانون، وجاءت خلوا من أي بيان اشترطه القانون، مثل توقيع محام من المقبولين أمامها، ومن ثم فإن اشتراط توقيع العريضة من محام هو أمر جوهري، يترتب على مخالفته البطلان، ويغدو متعينا القضاء بذلك.

ومن حيث إنه تأكيدا للمبدأ المتقدم نصت المادة (58) من قنون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 على أن:” لا يجوز في غير المواد الجنائية التقرير بالطعن أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا إلا من المحامين المقررين لديها، سواء كان ذلك عن أنفسهم أو بالوكالة عن الغير. كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها. وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل. ويقــــع باطـــلا كــــل إجـــــراء يتــــم بالمخالفـــــة لأحكــــام هــــذه المــــادة”.

وعلى ذلك يكون المشرع قد قرر جزاء البطلان على عدم توقيع الصحف والعرائض من أحد المحامين المقبولين أمام المحكمة المعنية ، فالبطلان منصوص عليه في القانون (قانون مجلس الدولة وقانون المحاماة)، وهذا إدراكا من المشرع لأهمية أن تحرر العرائض والصحف بمعرفة محام. وإزاء صراحة هذه النصوص فإنه يضحى من غير الجائز والمقبول الانحراف عن صريح عبارات النصوص واعتناق تفسير يناقض هذه العبارات الواضحة الجلية والقاطعة الدلالة على المقصود منها؛ إذ لا اجتهاد مع صراحة النصوص في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بجلستها المعقودة في 7/2/1998 في القضية رقم (24) لسنة 19 ق دستورية برفض الدعوى المقامة بعدم دستورية الفقرة الخامسة من المادة (58) من قانون المحاماة المشار إليها، التي تقرر بطلان العريضة أو الصحيفة غير الموقعة من محام مقبول لدى المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن، أي أنه قُضي بدستورية النص على البطلان في هذه الحالة؛ تأسيسا على أن لكل مرحلة تبلغها الخصومة القضائية قضاتها ومحاميها ، فلا يتولون تبعاتِها تباهيا، وإنما باعتبارهم أمناء عليها بما مارسوه قبلها من أعمال قانونية تزيد من نضجهم، وتعمق خبراتهم، وتهديهم إلى الحقائق العلمية التي يقيمون بها الحق، فلا يظلمون. وما المحامون – وعلى ما تقضي به المادة الأولى من قانون المحاماة– إلا شركاء للسلطة القضائية، يعينونها على إيصال الحقوق لذويهم، بما يقيم لها ميزانها انتصافا، فلا يكون اجتهادها ونظرها فيها مظنونا، بل واعيا بصيرا … كذلك فإن الحكم ببطلان هذه الصحيفة لخلوها من توقيع تستكمل به أوضاعها الشكلية، ضمان مباشر لمصلحة موكليهم من جهة، ولضرورة أن تتخذ الخصومة القضائية مسارا طبيعيا يؤمنها من عثراتها، فلا يتفرق جهد قضاتها فيما هو زائد على متطلباتها من جهة، أو قاصر عن استيفاء جوانبها وحوائجها من جهة ثانية. وحيث إن ما تقدم مؤداه أن نص المادة (58) المطعون عليها يقع في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في موضوع تنظيم الحقوق، بما لا ينال من أصلها أو يقيد محتواها… ذلك أن الأصل في الأشكال التي يفرضها المشرع للعمل الإجرائي أن يكون احترامها واجبا، وإن كان النزول عليها يفترض أن لا يخل التقيد بها بالأغراض التي توخاها المشرع منها، فلا يحكم بغير نص ببطلان الأعمال الإجرائية التي تناقض هذه الأشكال، ولا ببطلانها – ولو نص عليه المشرع– إذا كان إغفالها لا يناهض المصلحة التي قصد المشرع إلى بلوغها من وراء تقريرها. ومتى كان ذلك ، وكان النص المطعون فيه يتوخى أن تتوافر للخصومة القضائية عناصر جديتها من خلال محامٍ يكون مهيأ لإعداد صحيفتها، وكانت مواعيد الطعن في الأحكام مقررة – في بدايتها ونهايتها – بقواعد آمرة لا تجوز مخالفتها، فإن تقرير بطلان الصحيفة التي لا يوقعها محام مقبول أمام المحكمة المعنية، أو لا يصححها بالتوقيع عليها بعد تقديمها إليها، وقبل انقضاء مواعيد الطعن في هذا الحكم، لا يكون منافيا للدستور”.

ومن حيث إنه في ضوء ما سلف فإن عدم توقيع صحف وعرائض الدعاوى أو الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يترتب عليه البطلان؛ التزاما بصراحة النصوص المتقدمة وتفسيرها بما يحقق الاتساق والتناغم بين القوانين المعمول بها، التي تشكل في النهاية منظومة قانونية تتكامل نصوصها وأحكامها ولا تتصادم، وذلك طبقا للأصل العام.

ومن حيث إن المادة (104) من قانون مجلس الدولة المشار إليها، التي اختصت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات المقدمة من أعضاء مجلس الدولة لإلغاء أي من القرارات المتعلقة بأي شأن من شئونهم الوظيفية، كذلك المادة (40 مكررا ) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري، والمادة (25 مكررا ) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، وكلتاهما اختصت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء كل من الهيئتين في أي شأن وظيفي؛ يتعين تطبيق أحكامها وتفسيرها في ضوء ما انتهت إليه هذه الدائرة قبلا من ضرورة توقيع العريضة المقدمة من أي عضو من هذه الهيئات القضائية من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا، وإلا غدت العريضة باطلة؛ لأنه وإذا كان المشرع تقديرا للوظيفة القضائية التي يشغلونها، وما لها من توفير واحترام، جعل الفصل فيما يتعلق بشئونهم الوظيفية للمحكمة الإدارية العليا التي تستوي على قمة التنظيم القضائي لمجلس الدولة، وذلك على درجة واحدة، استثناء من الأصل العام في التقاضي، فإن هذا الاستثناء لا يتعين أن يتوسع فيه، شأنه شأن أي استثناء، وذلك بمده ليشمل صحف الدعاوى التي يقيمونها أمام هذه المحكمة، بأن تكون غير موقعة من محام مقبول أمام المحكمة، اكتفاء بتوقيعهم عليها، بمقولة إنه تتوفر فيهم الخبرة الواسعة في العمل القانوني مما يمكنهم من إعداد وكتابة صحف دعاواهم والتوقيع عليها، وتحقق الهدف المنشود من توقيع المحامي؛ ذلك أن هذا القول يتعارض وصراحة النصوص على النحو السالف، فضلا عن أنه يمايز بينهم ويبين نظائرهم من القانونيين من غير أعضاء الهيئات القضائية دون سند من القانون، إذ لو أراد المشرع ذلك الاستثناء لما أعوزه النص على ذلك صراحة، أسوة بما اتبعه في شأنهم بصدد الرسوم القضائية عندما نص على إعفائهم منها. كما أنه يقيم عدم المساواة بين أعضاء الهيئات بعضهم البعض؛ لأن العضو الحديث في بداية السلم الوظيفي أو الذي يطالب بالالتحاق بإحدى الهيئات القضائية، لا تتوافر له الخبرة الواسعة والطويلة في العمل القانوني والقضائي بما يمكنه من الكتابة إلى المحكمة الإدارية العليا بما لها من مكانة عاليـــة ينبغي الحفاظ عليها، ومن ثم تكون تفرقة غير مستساغة، حيث تقبل بعض صحف الدعاوى وتبطل الصحف الأخرى بحسب الحالة الوظيفية لرافع الدعوى.

ومن حيث إنه لا ينال مما انتهت إليه هذه الدائرة، من استلزام توقيع صحف الدعاوى المقامة من أعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا في شأن من شئونهم الوظيفية من محام مقبول أمام تلك المحكمة، ولا يكتفى في هذا الشأن بتوقيع أي من هؤلاء الأعضاء- ما ذهبت إليه الدائرة السابعة من هذه المحكمة في حكمها الصادر بجلستها المعقودة في 14/1/2007 في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق . ع من استهداء بما نصت عليه المادة (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من أن: “تختص المحكمة دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات بالنسبة لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم. كما تختص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، وكذلك طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات. واستثناء من أحكام المادة (34) يوقع على الطلبات المشار إليها في الفقرتين السابقتين من صاحب الشأن”؛ إذ إن هذا النص ورد على سبيل الاستثناء – طبقا لصراحة نصه على ذلك- مما استلزمته المادة (34) من قانون المحكمة التي أوجبت أن تكون الطلبات وصحف الدعاوى التي تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا موقعا عليها من محام مقبول أمامها، فإذا كان هذا استثناء ورد بنص خاص بأعضاء المحكمة الدستورية العليا، فلا يسوغ تطبيقه أو الاستدلال به بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية، وقد خلت القوانين المنظمة لشئونهم من تقرير استثناء مثيل يقرر لهم مثل ذلك الحكم. كما يصدق ذات القول أيضا على الاستشهاد بالمادة (85) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 عندما جرى نصها: “يباشر المدعي جميع الإجراءات أمام الدائرة بنفسه …”، وبالأحرى فإن هذين النصين، وقد جاءا استثناء من القواعد العامة، لا يجوز القياس عليهما أو الاستدلال بهما أمام صراحة نصوص أخرى لم تتضمن مثل هذا الاستثناء.

ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يكون من المتعين العدول عن المبدأ الذي قضي به في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق. ع، والقضاء ببطلان عرائض الدعاوى المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا دون توقيع محام مقبول أمامها.

ومن حيث إنه ولئن كان عدم توقيع عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يصمها بالبطلان، بيد أنه يجوز تصحيح هذا البطلان إذا ما تم توقيع المحامي على العريضة خلال المواعيد المحددة للطعن؛ على ما قضت به المحكمة الدستورية في حكمها السالف. أما إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذه المواعيد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به، وفق ما جاء بحكم المحكمة الدستورية المشار إليه والقضاء السابق لهذه المحكمة.

ومن حيث إنه لما كان الطعن الماثل صالحا للحكم فيه، فلا تثريب على هذه الدائرة أن تُنزل عليه حكم القانون وتعمل في شأنه ما انتهت إليه من تطبيق صحيح لأحكام القانون، وذلك على ما اطَّرد عليه قضاء هذه الدائرة.

ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن قد أودع في 14/11/2000 تقريرا بالطعن على قرار رئيس الجمهورية الرقيم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وكان هذا التقرير بالطعن موقعا منه وغير موقع من محام مقبول أمام هذه المحكمة، على خلاف ما تقضي به المادة (44) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وطبقا لما انتهت إليه هذه المحكمة قبلا من ترتيب جزاء البطلان في هذه الحالة، نزولا على صراحة النصوص القانونية على النحو السالف بيانه؛ فإنه يتعين القضاء ببطلان عريضة الطعن.

ولا ينال من ذلك أن عريضة الطعن قد تم التوقيع عليها من محام إبان نظر الطعن أمام المحكمة بجلستها المعقودة في 11/5/2002؛ لأن هذا التوقيع لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان؛ لتمامه بعد انقضاء مواعيد الطعن، ومن ثم فلا ينتج أي أثر في هذا الخصوص.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

 (أولا) ببطلان عرائض الدعاوى والطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية دون توقيع محام من المقبولين أمام المحكمة الإدارية العليا عليها.

(ثانيا) بجواز تصحيح هذا البطلان بتوقيع العريضة من محامٍ خلال المواعيد المقررة للطعن.

(ثالثا) في شأن الطعن رقم 2190 لسنة 47 ق.ع، ببطلان عريضة الطعن للتوقيع عليها بعد المواعيد المقررة.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 11834 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11834-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sun, 24 May 2020 14:47:19 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1862 جلسة 7 من نوفمبر سنة 2009 الطعن رقم 11834 لسنة 53 القضائية عليا (الدائرة الرابعة) (أ) إدارات قانونية– أعضاؤها الفنيون– التحقيق معهم– الضمانة التي قررها المشرع […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 11834 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>

جلسة 7 من نوفمبر سنة 2009

الطعن رقم 11834 لسنة 53 القضائية عليا

(الدائرة الرابعة)

(أ) إدارات قانونيةأعضاؤها الفنيون التحقيق معهمالضمانة التي قررها المشرع بوجوب التحقيق في المخالفات المنسوبة إليهم عن طريق التفتيش الفني بوزارة العدل ترتبط بالمخالفات التي يقومون بارتكابها بوصفهم شاغلين للوظائف الفنية المشار إليها بالقانون المذكور إذا كانت المخالفات المنسوبة إليهم لا تتعلق بهذه الوظائف جاز التحقيق معهم فيها بمعرفة الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية.

  • المواد المطبقة (أ):

أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها.

(ب) موظف تأديب– لا يجوز في مجال الإثبات الجنائي أو التأديبي الالتفات عن الشهادة المباشرة المتعلقة بموضوع الاتهام، والتمسك بشهادة غير مباشرة ولا تتعلق بموضوع الاتهام على سبيل اليقينمتى وجدت الشهادة المباشرة عن الواقعة محل الاتهام تعين الاعتداد بها متى كانت جامعة لأركانها الصحيحة.

الإجراءات

في يوم الخميس 26/4/2007 أودع الأستاذ/… المحامي وكيل الطاعن تقرير الطعن الماثل على الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بقنا في الدعوى رقم 106 لسنة 14 ق الذي انتهى إلى مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة شهر مع صرف نصف الأجر خلال مدة الوقف.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وتم إعلان تقرير الطعن على النحو الموضح بالأوراق.

 وقد انتهت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها إلى أنها ترى الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي حددت جلسة 8/4/2009 لنظره، وبها قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) موضوع لنظره بجلسة 6/6/2009 وتدوول أمامها وذلك كله على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت إصدار الحكم بجلسة 10/10/2009 وقد أعيد الطعن للمرافعة لتغير التشكيل وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.

ومن حيث إن واقعات الحكم المطعون فيه تخلص حسبما يظهر من الأوراق في أنه بتاريخ 28/6/2006 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 106 لسنة 14 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بقنا منطوية على ملف تحقيقاتها في القضية رقم 150 لسنة 2005 م أسوان ثان ومذكرة التحقيقات وتقرير اتهام ضد:

  • عبد النبي … (الطاعن) مدير منطقة الأوقاف بأسوان التابعة لهيئة الأوقاف المصرية– الدرجة الأولى.
  • سعد … أمين خزينة بمنطقة الأوقاف المصرية بأسوان الدرجة الثالثة.

لأنهما في غضون الفترة من 1/1/2004 وحتى 27/12/2005 بدائرة عملهما خرجا على مقتضى الواجب الوظيفي، وسلكا مسلكا معيبا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة العامة، ولم يحافظا على ممتلكات وأموال الجهة التي يعملان بها، وخالفا القواعد المالية المنصوص عليها بالقوانين واللوائح والتعليمات، وأتيا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للجهة التي يعملان بها، بأن اختلسا مبلغ 6000 جنيه (ستة آلاف جنيه) وجدت في حيازتيهما بسبب وظيفتيهما، والمسلمة إليهما من المواطن/ سيد … نظير رسوم تحويل سكني إلى تجاري  للشقة التي يمتلكها المواطن/ مصطفى… بعمارات الأوقاف بأسوان بالمخالفة لأحكام القانون على النحو المبين بالأوراق، وارتأت النيابة الإدارية أن المتهم (الطاعن) يكون قد ارتكب المخالفات الإدارية والمالية المنصوص عليها بالمواد الواردة تفصيلا بتقرير الاتهام، وطلبت محاكمته تأديبيًا عنها.

…………………………………………………………………….

 وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية بقنا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/2/2007 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.

وشيدت المحكمة قضاءها على سند من ثبوت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن في مواجهته ثبوتا يقينيا من واقع مطالعة الأوراق والتحقيقات، وأخذا بما شهد به كل من المو اطن/ سيد… (الشاكي) والمواطن/ سيد … من أنهما ذهبا إلى مكتب أحد المحامين بشارع كورنيش النيل بأسوان، وقابلا المتهم الأول (الطاعن) وطلب منه الشاكي الأموال التي تخصه، فرد عليه المتهم الأول قائلا: “أنا حاليًا معيش فلوس، ولما ربنا يرزقني هاديلك فلوسك على فترات شويه بشويه”، ثم طلب منه الشاكي إيصالا بالمبلغ فرد عليه قائلا: “إذا كنت أنت ما أخذتش إيصال من الخزنة في الأول هتاخذ مني دلوقتي أنا مش هاديلك إيصال”، وقد عرف الشاهد الثاني من الشاكي أنه دفع للمتهم الأول مبلغ 6000 جنيه في الأوقاف، ولم يعطه إيصالا بالمبلغ.

 وخلصت المحكمة إلى أن ما صدر عن المتهم يعد دلالة قوية على أنه شارك في اختلاس الأموال المشار إليها؛ لأنه لو لم يكن الأمر كذلك فما الداعي لأن يخبره بأنه سوف يعطي له الأموال حينما يمن الله عليه بالرزق، بما مفاده أن المتهم اعترف بطريق غير مباشر بأنه حصل على المبلغ المذكور،الأمر الذي تقضي معه المحكمة بمجازاته على النحو الوارد بالمنطوق.

 …………………………………………………………………….

ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ حيث إن الطاعن يشغل وظيفة (مدير إدارة قانونية)، ومن ثم لا يجب التحقيق معه إلا بواسطة أحد أعضاء التفتيش الفني بوزارة العدل، فضلا عن أن المبُلِّغ عن الواقعة قد تراخى مدة عام تقريبًا في التقدم بشكواه، مما يشكك في صحة الواقعة، فضلا عن ثبوت شهادة مباشرة بأن المتهم الثاني تسلم المبلغ محل الدعوى، فلا يمكن نسبة الاتهام إليه. وانتهى تقرير الطعن إلى الطلبات سالفة البيان.

 …………………………………………………………………….

-ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان التحقيق مع الطاعن لأنه بوصفه (مدير إدارة قانونية) يتعين أن يتم التحقيق معه بمعرفة التفتيش الفني بوزارة العدل؛ فإنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن الضمانات التي قررها المشرع في القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بخصوص التحقيق الإداري مع أعضاء هذه الإدارات، وما أوجبه من إجراء التحقيق في المخالفات المنسوبة إليهم عن طريق التفتيش الفني بوزارة العدل؛ هذه الضمانات مرتبطة بالمخالفات التي يقومون بارتكابها بوصفهم شاغلين للوظائف الفنية المشار إليها بالقانون المذكور، أما إذا كانت المخالفات المنسوبة إليهم لا تتعلق بهذه الوظائف وإنما وقعت أثناء مباشرتهم لوظائف إدارية بعيدًا عن الإدارات القانونية؛ فإن الضمانات التي أوردها المشرع بالنسبة إليهم تنتفي، ويجوز من ثم التحقيق معهم فيها بمعرفة الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية، وبناء على ذلك فإن هذا الدفع يتعين الالتفات عنه في خصوص الطاعن؛ لأن المخالفة المنسوبة إليه قد تم ارتكابها وهو يشغل وظيفة مدير منطقة الأوقاف بأسوان، وهي وظيفة بعيدة عن الوظائف القانونية المشار إليها بالقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية.

-ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن من المقرر في مجال الإثبات الجنائي أو التأديبي أنه لا يجوز الالتفات عن الشهادة المباشرة المتعلقة بموضوع الاتهام، والتمسك بشهادة غير مباشرة ولا تتعلق بموضوع الاتهام على سبيل اليقين، فمتى وجدت الشهادة المباشرة عن الواقعة محل الاتهام تعين الاعتداد بها متى كانت جامعة لأركانها الصحيحة.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن هناك شهادة مباشرة على الواقعة محل اتهام الطاعن، مبناها أن الشاكي/ سيد … قد أفاد في التحقيقات أنه وُجِد بمكتب الطاعن بمديرية الأوقاف، وطلب منه الطاعن تسديد مبلغ ستة آلاف جنيه نظير تحويل عقار من سكني إلى تجاري، وأن الطاعن قام بتسليم المبلغ إلى المحال الثاني أمام المحكمة التأديبية، وطلب  منه عد النقود، وقام الأخير بعدها، وطلب الطاعن منه توريدها للخزينة حيث يعمل المحال الثاني موظفا بها وإعطاء الإيصال للشاكي، وقرر الشاكي أنه خرج بعد ذلك مع المحال الثاني وطلب منه استخراج الإيصال حتى يقوم بصلاة الظهر، وبعد عودته من الصلاة لم يجد المحال الثاني، ولما سأل عنه علم أنه خرج من المديرية لظروف مرض ولده، وتردد عليه عدة مرات بعد ذلك، حيث لم يتمكن من الحصول على الإيصال والمبلغ، وهذه الواقعة شهد بها الشاكي والطاعن وموظف آخر يدعى: رجب … قرر بما تم أمامه في مكتب الطاعن، وقد أفاد المحال الثاني في التحقيقات بأنه قام بعد النقود فعلا إلا أنه تركها بمكتب الطاعن، وهذه الأقوال يكذبها شهود الواقعة سالفة البيان، وأهمهم الشاكي نفسه، مما يجعل الشهادة المباشرة واضحة في براءة الطاعن، فلا يجوز إهدارها واللجوء إلى شهادة غير مباشرة مبناها قيام الشاكي بعد أكثر من عام بمقابلة الطاعن في مكتب أحد المحامين والكلام معه عن رد مبالغ مالية لم يظهر من الشهادة التي أدلى بها أحد أصدقاء الشاهد علاقة هذه المبالغ بالواقعة محل اتهام الطاعن، ولا تتعلق مباشرة بالواقعة المنسوبة إلى الطاعن على نحو يقيني، وعليه فما كان يجوز للمحكمة إهدار هذه الشهادة المباشرة والمؤيدة بأقوال الشاكي وموظف آخر، والارتكان إلى هذه الشهادة غير المباشرة التي لم يدلِِ بها سوى شاهد لم يكن يعلم بالواقعة الأساسية محل الشهادة، وإذ خالفت المحكمة هذا النظر فإن حكمها يكون واجب الإلغاء في هذا الخصوص والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن/ عبد النبي …، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 11834 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 13571 لسنة 52 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13571-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-52-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 26 Jul 2021 18:33:10 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=4362 جلسة 23 من إبريل سنة 2014 الطعن رقم 13571 لسنة 52 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 13571 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من إبريل سنة 2014

الطعن رقم 13571 لسنة 52 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح أحمد السيد هلال، ود. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الحميد عبد المجيد الألفي، وعمرو محمد جمعة عبد القادر

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) جامعات– شئون الطلاب- النظام القانوني المطبق على طلاب الجامعة- مايز المشرِّع في القواعد والأحكام بين مرحلتين: (المرحلة الأولى) مرحلة قبول الطلاب وقيدهم بالكليات، و(المرحلة الثانية) مرحلة الدراسة والامتحان وفرصه وتقديراته، وكلُّ من هاتين المرحلتين مستقلةٌ عن الأخرى ولا تختلط بها- مرحلة القبول والقيد بالكليات تتمُّ على وفق الشروط والقواعد المقرَّرة، وبأثرٍ فوري، فإذا كانت هناك قواعد قانونية للقبول والقيد بالكليات، ثم عُدِّلَت وتغيَّرت، ووُضِعَ نظامٌ آخر للقبول والقيد، فلا يجوزُ لطلاب الثانوية العامة أو غيرهم من الذين التحقوا بالدراسة الثانوية أو الدراسة الجامعية أن يتمسكوا بتطبيق القواعد السابقة للقبول والقيد بالكلية بدلا من القواعد الجديدة القائمة حال التقدم والقيد- أما مرحلة الدراسة والامتحان وفرصه وتقديراته، فتطبَّق في شأنها القواعدُ والشروط القائمة حال التحاق الطلاب بالكلية، ويظلُّون يُعامَلون بها حتى تخرجهم، فإذا عُدِّلَت أو تغيَّرت، لم يطبق عليهم هذا التعديل أو التغيير، إنما يطبق على الطلاب الذين يلتحقون بالكليات بعد تاريخ صدور هذا التعديل- (تطبيق): ليس للطالب أصلُ حقٍّ في المطالبة بالالتحاق بكلية الطب في ظلِّ قرارٍ وزاري كان معمولا به وقت التحاقه بكلية العلوم يتيح له ذلك بعد التخرج، ثم أُلْغِيَ وانتهى العملُ به قبل تخرجه في كلية العلوم([1]).

– اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة طنطا (مرحلة البكالوريوس)، الصادرة بموجب قرار وزير التعليم العالي رقم 891 بتاريخ 8/9/1981، المعدَّلة بموجب القرارين الوزاريين رقمي 1393 لسنة 1997، و995 لسنة 2003.

(ب) جامعات– شئون الطلاب- قبول الطلاب وقيدهم بالكليات- ربط المشرِّعُ القبولَ بالتعليم الجامعي بترتيب درجات النجاح في امتحان الشهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها؛ بحسبان أن هذا الامتحان هو المعيارُ الموضوعي الوحيد للمفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعي بالتفوق والجدارة- التوزيع على الكليات والمعاهد الجامعية محكوم في الأساس بقواعدَ موضوعية، ولا يُنظَرُ فيها إلى تحقيق الرغبات الشخصية للطلاب المتقدمين للالتحاق بالكليات أو المعاهد المختلفة، إلا في حالة اتفاق الرغبة مع القواعد الموضوعية، وفي حالة التزاحم بينهم على كلياتٍ بِعَينها أو على أقسامٍ أو شعب معينة، فإن المفاضلة بينهم تجري على أساس المجموع الكلي الحاصل عليه الطالب في الثانوية العامة، أو على أساس مجموع المواد المؤَهِّلة للالتحاق بالقسم أو الشعبة، ومن ثم فإن رغبة الطلاب في الدراسة في كلية بعينها أو قسم أو شعبة معينة لا تتحققُ في كثيرٍ من الأحيان، ويلتحقون بكلياتٍ أو معاهد جامعية لا تتفقُ ورغباتهم.

– المادتان (167) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972.

– المواد (63) و(74) و(75) و(77) و(88) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.

– اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة طنطا (مرحلة البكالوريوس)، الصادرة بموجب قرار وزير التعليم العالي رقم 891 بتاريخ 8/9/1981، المعدَّلة بموجب القرارين الوزاريين رقمي 1393 لسنة 1997، و995 لسنة 2003.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 15/3/2006، أودع وكيل الطاعن بصفته قلم المحكمة الإدارية العليا تقريرَ طعنٍ في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا (الدائرة الثالثة) في الدعوى رقم 8834 لسنة 11ق بجلسة 21/1/2006، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وطلبت الجامعة الطاعنة في ختام تقرير الطعن، ولِما أوردته به من أسبابٍ، الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

وتدوول نظر الطعن بجلسات المرافعة أمام الدائرة السادسة (عليا- فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا- موضوع)، الذي تدوول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/2/2014، قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 26/3/2014، ثم تقرَّر مَدُّ أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا قانونًا.

وحيث إنه عن موضوع الطعن، فإن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده أقام الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا (الدائرة الثالثة)، وذلك للحكم له بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن قبوله بالفرقة الأولى بكلية الطب البشري بجامعة طنطا، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر شرحًا لدعواه: أنه حصل على بكالوريوس العلوم من جامعة طنطا- قسم بيولوجي- دور يونيه 2004، بتقدير عام جيد، وطبقًا لقرار وزير التعليم العالي رقم 1393 لسنة 1997، فإنه يحق له الالتحاق بكلية الطب البشرى بجامعة طنطا- الفرقة الأولى، حيث جاء بهذا القرار أنه يجوز أن يقبل بكلية الطب بجامعة طنطا عدد لا يتجاوز 10% من الطلاب المقيَّدين سنويا عن طريق مكتب التنسيق، ممن لا يقل تقديرهم العام عن جيد، من خريجي الكليات المحددة به، ولما كان ذلك ينطبق على المدعي، وكان المتقدمون للفرقة الأولى بكلية الطب عام 2004/2005 حوالي 800 طالب، وبذلك تكون الكلية مُلزمةً بقبول 80 طالبًا من الحاصلين على بكالوريوس العلوم- قسم بيولوجي، من الحاصلين على تقدير عام جيد.

وأضاف المدعي: أنه منذ 15/8/2004، وهو يبذل كل المحاولات لتطبيق نص القرار المشار إليه، إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، رغم قبول 45 طالبًا من قسم التشريح والفسيولوجي في العام 2004/2005، وهو القسم الثاني من القرار الوزاري رقم 1393 لسنة 1997 المشار إليه، وهو ما حداه على إقامة دعواه بالطلبات المبينة سالفًا.

………………………………………………..

وبجلسة 21/1/2006، أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراضها نص المادة (77) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، والمادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي رقم 1393 لسنة 1997 بشأن إجراء تعديل باللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة طنطا (مرحلة البكالوريوس)، وقرار وزير التعليم العالي رقم 995 بتاريخ 15/7/2003 بإلغاء المادة (23 مكررًا) من القرار الوزاري رقم 1393 لسنة 1997 -شيَّدته- على أن المدعي كان قد التحق بالسنة الأولى بكلية العلوم في ظل العمل بالقرار الوزاري رقم 1393 لسنة 1997، الذي كان يُجِيزُ قبول خريجي كلية العلوم- شعبة بيولوجي أو كيمياء بالسنة الأولى بكلية الطب البشرى، على اعتبار أنه رتب أوضاعه التعليمية على أن التحاقه بكلية العلوم يمكن أن يفتح الباب أمامه للقبول بكلية الطب، وذلك بشروطٍ مُحدَّدة بالقرار الأخير، وهي الحصول على تقدير جيد، وألا يتجاوز عدد المقبولين عن 10% من عدد الطلاب المقيَّدين سنويا عن طريق مكتب التنسيق، وفي حالة زيادة العدد المتقدِّم تكون الأفضلية للحاصلين على تقدير عام ودرجات أعلى، ومن ثم يكون إغلاق الباب أمام المدعي سوف يترتب عليه إخلال بالقواعد التي تمَّ بناءً عليها اختياره للالتحاق بكلية العلوم، ولذلك يكون القرار رقم 995 لسنة 2003 قد صدر دون مراعاةٍ لأوضاع المدعي ومن هم في مركزه، الذين اكتسبوا مركزًا قانونيا في ظل العمل بالقرار رقم 1393 لسنة 1997، ومن ثم يتعيَّن إلغاءُ القرار رقم 995 لسنة 2003 فيما تضمنه من قصر القبول بالفرقة الأولى بكلية الطب على الحاصلين على الثانوية العامة أو ما يعادلها اعتبارًا من العام الدراسي 2003/2004، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقية المدعي في الاستفادة من الأحكام الواردة بالقرار رقم 1393 لسنة 1997، لالتحاقه بكلية العلوم في ظل العمل به.

………………………………………………..

ونظرًا لأن هذا القضاء لم يلقَ قبولا من جانب الجامعة المذكورة، فقد طعنت عليه بالطعن الماثل، ناعيةً عليه مخالفة القانون، والخطأ في تفسيره وتأويله، حيث إن مرحلة قبول الطلاب وقيدهم بالكليات على وفق النظم المقرَّرة هي مرحلةٌ مستقلة عن مرحلة الدراسة والامتحان وفرصه وتقديراته، ولا يجوز الخلط بينهما، فمرحلة القبول والقيد بالكليات تتمُّ على وفق الشروط والقواعد المقرَّرة بأثرٍ فوري، بمعنى أنه إذا كانت هناك قواعد قانونية للقبول والقيد بالكليات ثم عُدِّلَت وتغيَّرت ووُضِعَ نظامٌ آخر للقبول والقيد، فلا يجوز لطلاب الثانوية العامة أو غيرهم الذين التحقوا بالدراسة الثانوية أو الدراسة الجامعية أن يتمسكوا بتطبيق القواعد السابقة للقبول والقيد بالكلية دون القواعد الجديدة والقائمة حال التقدم والقيد، أما مرحلة الدراسة والامتحان وفرصه وتقديراته، فإنه يُطبَّقُ في شأنها القواعدُ والشروط المقرَّرة حال التحاق الطلاب بالكلية ويظلُّون يُعامَلون بها حتى تخرجهم، بحيث إذا ما عُدِّلَت أو تغيَّرت، فإن هذا التعديل أو التغيير لا يطبق عليهم، وإنما يطبق على الطلاب الذين يلتحقون بالكليات بعد تاريخ صدور هذا التعديل، ويُؤكِّدُ هذا النظر أن المشرِّع في المادة (196) من قانون تنظيم الجامعات أفرد بندًا مستقلا لمرحلة القبول والقيد، ثم أفرد بندًا آخر لمرحلة الدراسة والامتحان، وما يطبق من قواعد ونظم بالنسبة للمرحلة الأولى لا يطبق على المرحلة الثانية، ومن ثم لا يجوزُ الخلطُ بين قواعد ونظم المرحلتين.

لما كان ذلك وكان الثابت أنه اعتبارًا من تاريخ صدور القرار الوزاري رقم 995 في 15/7/2003، قصر المشرِّع القبول والقيد بالفرقة الأولى بكلية الطب- جامعة طنطا على الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة أو ما يُعادِلها فقط، وذلك دون الطلاب الدارسين لمرحلة البكالوريوس على النحو الموَضَّح بالقرار رقم 1393 لسنة 1997، الذي أُلغِيَ بالقرار المذكور، فضلا عن أن عملية التوزيع على الكليات والمعاهد الجامعية محكومة في الأساس بقواعد موضوعية، ولا يُنظر فيها إلى تحقيق الرغبات الشخصية للطلاب المتقدمين للالتحاق بالكليات أو المعاهد المختلفة إلا في حالة اتفاق الرغبة الشخصية مع القواعد الموضوعية، بالإضافة إلى أنه في حالة التزاحم بين الطلاب على كليات بذاتها أو على أقسام أو شعب معينة، فإن عملية المفاضلة بين هؤلاء الطلاب تجري على أساس المجموع الكلي الحاصل عليه الطالب في الثانوية العامة، أو على أساس مجموع المواد المؤهلة للالتحاق بالقسم أو الشعبة، ومن ثم فإن رغبة الطلاب في الدراسة في كلية بذاتها أو قسم أو شعبة معينة لا تتحقق في كثير من الأحيان، ويلتحقون بكليات أو معاهد جامعية لا تتفق ورغباتهم، ولما كان الثابت أن الحكم الطعين قد ذهب إلى أن المطعون ضده قد رتب أوضاعه التعليمية على أساس أن التحاقه بكلية العلوم سوف يفتح الباب أمامه للالتحاق بكلية الطب، فإن ما ذهب إليه يخالف التأويل والتفسير الصحيح لحكم القانون، وخلصت الجامعة الطاعنة إلى طلباتها المبينة سالفًا.

………………………………………………..

وحيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (167) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أنه: “مع مراعاة أحكام هذا القانون، تحدِّدُ اللائحةُ التنفيذية موعدَ بدء الدراسة وانتهائها والأسسَ العامة المشتركة لنظم الدراسة والقيد ولنظم الامتحان وفرصه وتقديراته. وتحدِّد اللوائحُ الداخلية للكليات أو المعاهد التابعة للجامعة، كلٌّ في دائرة اختصاصها وفي حدود الإطار العام المقرَّر في القانون وفي اللائحة التنفيذية، الهيكلَ الداخلي لتكوينها والأحكامَ التفصيلية لنظم القيد والدراسة والامتحان فيما يخصُّها”.

وتنص المادة (196) من القانون نفسه على أن: “تصدرُ اللائحةُ التنفيذية لهذا القانون بقرارٍ من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير التعليم العالي وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. وتتولى هذه اللائحةُ بصفةٍ عامة وضعَ الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون وبيانَ النظم والأحكام العامة المشتركة بين الجامعات وتلك المشتركة بين بعض كلياتها ومعاهدها. وتنظمُ هذه اللائحةُ، علاوةً على المسائل المحدَّدة في القانون، المسائلَ الآتية بصفةٍ خاصة:

(1) تكوين الجامعات…

(4) شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم.

(5) القواعد العامة لنظام الدراسة والامتحان والإشراف على الرسائل ومناقشتها ونظام التأديب…”.

وتنص المادة (63) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، على أن: “يُقيَّد الطالبُ بالكلية بناءً على طلبٍ يقدمه قبل افتتاح الدراسة، ولا يجوزُ القيدُ بعد ذلك إلا بترخيصٍ من مجلس الكلية في حدود القواعد التي يقرِّرُها مجلسُ الجامعة”.

وتنص المادة (74) من اللائحة المذكورة على أن: “يُحدِّد المجلسُ الأعلى للجامعات في نهاية كل عامٍ جامعي بناءً على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة عددَ الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذي يُقبَلون في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادات المعادلة…”.

وتنص المادة (75) منها على أن: “يُشترَط في قيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس: (1) أن يكون حاصلا على شهادة الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها، ويكون القبولُ بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافي وفقًا لِما يقرِّره المجلسُ الأعلى للجامعات وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات ومجالس الكليات…”.

وتنص المادة (77) منها على أن: “يجوزُ قبولُ الطلاب الحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو ما يعادلها بأقسام الليسانس أو البكالوريوس في كلياتٍ أو معاهد أخرى أو في أقسامٍ أو شعب أخرى في ذات الكلية أو المعهد وفقًا للشروط التي تنص عليها اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد…”.

وتنص المادة (88) من اللائحة ذاتها على أنه: “… ويُحدِّد المجلسُ الأعلى للجامعات بناء على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأي مجالس الكليات المختصة العددَ الذي يُقبَل في كل كليةٍ كما يُبيِّن شروطَ القبول…”.

وتنص المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي رقم 1393 لسنة 1997 بشأن إجراء تعديل باللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة طنطا (مرحلة البكالوريوس) على أن: “يُضافُ إلى أحكام اللائحة الداخلية لكلية الطب- جامعة طنطا والصادرة بالقرار الوزاري رقم 891 بتاريخ 8/9/1981 مادةٌ جديدة برقم (23 مكررًا) نصها التالي:

يجوزُ قبولُ عددٍ لا يتجاوزُ (10%) من عدد الطلاب المقيَّدين سنويا عن طريق مكتب التنسيق، ولا يقلُّ تقديرهم العام عن جيد، من بين الحاصلين على درجة البكالوريوس في طب الأسنان وجراحتها، والحاصلين على درجة البكالوريوس في العلوم الصيدلية، والحاصلين على درجة البكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية، والحاصلين على درجة البكالوريوس في العلوم شعبة بيولوجي أو كيمياء والحاصلين على درجة البكالوريوس في التمريض للقبول بالفرقة الأولى بالكلية. وكذلك الحاصلين على درجة البكالوريوس في العلوم شعبة تشريح وفسيولوجي نظام الأربع سنوات، للقبول بالفرقة الثالثة، وذلك للحصول على البكالوريوس في الطب والجراحة، على أن تطبَّق الأحكامُ العامة في هذا الشأن. وفي حالة زيادة العدد المتقدم تكون الأفضلية للحاصلين على تقدير عام ودرجات أعلى”.

وبتاريخ 15/7/2003، صدر قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 995 لسنة 2003 متضمنًا في مادته الأولى النص على: “إلغاء المادة (23 مكررًا) السابق إضافتها بالقرار الوزاري رقم 1393 لسنة 1997 إلى اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة طنطا”.

ونص هذا القرار في مادته الثانية على أن: “يُضافُ إلى أحكام اللائحة الداخلية المشار إليها حكمٌ انتقالي جديد تحت رقم (27 مكررًا) وذلك على النحو التالي:

1- يقتصرُ القبولُ بالفرقة الأولى بمرحلة البكالوريوس بكلية الطب- جامعة طنطا على الطلاب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة المصرية أو الثانوية المعادلة (العربية/الأجنبية) اعتبارًا من العام الجامعي 2003/2004.

2-…”.

وحيث إن المستفاد من النصوص أن المشرِّع مايز في القواعد والأحكام بين مرحلتين: (المرحلة الأولى) هي مرحلة قبول الطلاب وقيدهم بالكليات على وفق النظم المقرَّرة، و(المرحلة الثانية) هي مرحلة الدراسة والامتحان وفرصه وتقديراته، وكلُّ من هاتين المرحلتين مستقلةٌ عن الأخرى ولا تختلط بها، فمرحلة القبول والقيد بالكليات تتمُّ على وفق الشروط والقواعد المقرَّرة بأثرٍ فوري، أي إنه إذا كانت هناك قواعد قانونية للقبول والقيد بالكليات ثم عُدِّلَت وتغيَّرت ووُضِعَ نظامٌ آخر للقبول والقيد، فلا يجوزُ لطلاب الثانوية العامة أو غيرهم الذين التحقوا بالدراسة الثانوية أو الدراسة الجامعية أن يتمسكوا بتطبيق القواعد السابقة للقبول والقيد بالكلية دون القواعد الجديدة والقائمة حال التقدم والقيد، فالمركز القانوني لطلاب الجامعات هو مركزٌ تنظيمي عام يجري تغييره في أي وقتٍ واستبداله بتنظيمٍ جديد تراه جهة الإدارة أكثر ملاءمة للوفاء بمتطلبات وأهداف التعليم الجامعي، على أن يطبق هذا التنظيم الجديد على الطلاب بأثرٍ مباشر، بما لا يؤدي إلى إهدار مركز قانوني ذاتي نشأ لهم واستقر وضعهم عليه في إطار التنظيم الملغي. (يُراجَع في هذا المعني حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2706 لسنة 39ق.ع بجلسة 15/2/1998).

أما مرحلة الدراسة والامتحان وفرصه وتقديراته، فإنه تُطَبَّقُ في شأنها القواعدُ والشروط المقرَّرة حال التحاق الطلاب بالكلية ويظلُّون يُعامَلون بها حتى تخرجهم، بحيث إذا ما عُدِّلَت أو تغيَّرت، فإن هذا التعديل أو التغيير لا يطبق عليهم، وإنما يطبق على الطلاب الذين يلتحقون بالكليات بعد تاريخ صدور هذا التعديل، ويُؤَكِّد هذا النظر أن المشرِّع في المادة (196) من قانون تنظيم الجامعات أفرد بندًا مستقلا لمرحلة القبول والقيد، ثم أفرد بندًا آخر لمرحلة الدراسة والامتحان، وما يطبق من قواعدَ ونظم بالنسبة للمرحلة الأولى لا يطبق على المرحلة الثانية، ومن ثم لا يمكنُ القولُ بأن الطالب يلتحق بكليةٍ معينة تمهيدًا للالتحاق بكليةٍ أخرى عجز مجموعُ درجاته في الثانوية العامة عن إلحاقه بها، ففرص الالتحاق بالتعليم الجامعي لا تتهيأ لجميع الناجحين في شهادة الثانوية العامة وما يعادلها، بل تتوفر هذه الفرص لأعدادٍ مُحدَّدة منهم يُقدِّرُها المجلسُ الأعلى للجامعات في نهاية كلِّ عامٍ جامعي طبقًا لخطة الجامعة في الوفاء بحاجات المجتمع من المتخصصين والفنيين، وهو ما من شأنه تزاحم الطلاب على المقاعد المتاحة بكليات الجامعة، سواء من الحاصلين على الثانوية العامة الذين يطلبون لأول مرةٍ الالتحاق بالجامعة، أو أولئك الذين التحقوا في البداية بكلياتٍ تخضع لأحكام قانون تنظيم الجامعات.

وقد ربط المشرِّعُ القبولَ بالتعليم الجامعي بترتيب درجات النجاح في امتحان تلك الشهادة، بحسبان أن هذا الامتحان -الذي يتمُّ في إطار مسابقةٍ عامة تُجريها الدولة، وتضمن فيها لجميع المتقدمين فرصًا متكافئة للحصول على تلك الشهادة- هو المعيارُ الوحيد للمفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعي بالتفوق والجدارة. (يُراجَع في هذا الشأن حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4042 لسنة 42ق.ع بجلسة 21/2/2001).

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 20/11/1997 صدر قرار وزير التعليم العالي رقم 1393 لسنة 1997 بإضافة المادة (23 مكررًا) إلى اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة طنطا (مرحلة البكالوريوس)، متضمنةً النص على قبول عدد لا يتجاوزُ (10%) من عدد الطلاب المقيَّدين سنويا عن طريق مكتب التنسيق، لا يقلُّ تقديرُهم العام عن جيد، من بين الحاصلين على درجة البكالوريوس في العلوم- شعبة بيولوجي، بالفرقة الأولى بكلية الطب- جامعة طنطا، إلا أنه بتاريخ 15/7/2003 (وقبل حصول المطعون ضده على بكالوريوس العلوم دور يونيه 2004) صدر قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 995 لسنة 2003 متضمنًا النص في مادته الأولى على إلغاء المادة (23 مكررًا) المضافة للائحة الداخلية لكلية الطب- جامعة طنطا بالقرار رقم 1393 لسنة 1997 المشار إليه، وقصْر القبول بكلية الطب على الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها.

وحيث إن عملية التوزيع على الكليات والمعاهد الجامعية محكومةٌ في الأساس بقواعدَ موضوعية، ولا يُنظَرُ فيها إلى تحقيق الرغبات الشخصية للطلاب المتقدمين للالتحاق بالكليات أو المعاهد المختلفة، إلا في حالة اتفاق الرغبة الشخصية مع القواعد الموضوعية، وفي حالة التزاحم بين الطلاب على كلياتٍ بذاتها أو على أقسامٍ أو شعب معينة، فإن عملية المفاضلة بين هؤلاء الطلاب تجري على أساس المجموع الكلي الحاصل عليه الطالب في الثانوية العامة، أو على أساس مجموع المواد المؤَهِّلة للالتحاق بالقسم أو الشعبة، ومن ثم فإن رغبة الطلاب في الدراسة في كلية بذاتها أو قسم أو شعبة معينة لا تتحققُ في كثيرٍ من الأحيان، ويلتحقون بكلياتٍ أو معاهد جامعية لا تتفقُ ورغباتهم، ومن ثم لا يكون للمطعون ضده أصلُ حقٍّ في المطالبة بالالتحاق بكلية الطب في ظلِّ قرارٍ وزاري أُلْغِيَ وانتهى العملُ به قبل تخرجه في كلية العلوم؛ حيث إن مرحلة القبول والقيد بالكليات تختلفُ تمامًا عن مرحلة الدراسة والامتحان على النحو المبين سالفًا، وهو ما يضحى معه القرار المطعون فيه قائمًا على أسبابه المبرِّرة له قانونًا، ويكون النعيُ عليه غيرَ قائمٍ على سندٍ من الواقع أو القانون، خليقًا بالرفض.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بغير ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفًا للقانون، حقيقًا بالإلغاء.

وحيث إنه من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بالمادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

([1]) راجع كذلك ما قررته الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية بجلسة 4 من يونيه سنة 2014 في الطعن رقم 8449 لسنة 59 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم79).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 13571 لسنة 52 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>