مكتب فني 54 Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/مكتب-فني-54/ Sun, 24 May 2020 18:15:40 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-18006-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sun, 24 May 2020 17:57:57 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1868 جلسة 10 من يناير سنة 2009 (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد                                         نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من يناير سنة 2009

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد

                                        نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين خفاجى، ومحمد منير السيد أحمد جويفل، ورمزي عبد الله أبوالخير، وغبريال جاد عبد الملاك، وإدوارد غالب سيفين، والصغير محمد محمد بدران، ويحيى أحمد راغب دكروري، وحسين على شحاته السماك، وعبد الله عامر إبراهيم، وإبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب.                                                                  نواب رئيس مجلس الدولة

بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الناصر محمود عثمان    نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية عليا.

(أ) دعوى– الحكم في الدعوى– مسَوَّدة الحكم– مدى جواز كتابتها بواسطة جهاز الكمبيوتر.

  • المادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
  • المواد (166) و (167) و (175) و (176) و (177) و (179) و (286) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

أوجب قانون المرافعات أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسَوَّدة الحكم على منطوقه وأسبابه، وأن توقع من جميع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة- مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات، تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم، تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها، دون مسودة الحكم، المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية، وعند الطعن عليه من ذوي الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التي يُحَاج بها، ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير- تطلب المشرع أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة، ولم يشأ أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم- لئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ”كتابة”وتجريده من مضمونه وغايته؛ فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب- ترتيبا على ذلك: يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر، ما دام أنه قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين- أساس ذلك: يجب أن تترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودة الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة تكمن في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة- شرط ذلك: أن تكتب البيانات الأساسية للحكم، وهي: رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم، وكذلك منطوق الحكم بخط يد القاضي بدون استخدام جهاز الكمبيوتر([1]).

(ب) دعوى– الحكم في الدعوى– مسودة الحكم– عدم استلزام تعدد توقيعات القضاة بتعدد صفحاتها.

يكتفى في شأن التوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم ورودها في نهاية المسودة، دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو ما استقر عليه الفقه والقضاء العادي والقضاء الإداري، فليس بلازم أن تتعدد توقيعات القضاة بتعدد صفحات المسودة.

الإجراءات

بتاريخ 10/9/2006 أقامت هيئة النيابة الإدارية (المطعون ضدها) الدعوى رقم 204 لسنة 48 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها، متضمنة ملف القضية رقم 99 لسنة 2004 نيابة إدارية تعليم ثان، وتقرير اتهام ضد المحال:… مدير مدرسـة… التابعة لإدارة… التعليمية بمحافظة القاهرة (الطاعن)، واتهمته بأنه في غضون عام 2002/2003 بدائرة عمله وبوصفه السابق لم يؤدِّ العمل المنوط به بدقة، وأتى ما من شأنه المساس بكرامة الوظيفة وبالاحترام الواجب لها بأن:

  • قام بإسناد جدول حصص التربية الرياضية للشاكية… رغم أن طبيعة عملها: (وكيلة متفرغة لشئون العاملين)، حال عدم وجود عجز بالمدرسة، بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة في هذا الشأن.
  • قام بتجميع توقيعات مدرسي المدرسة على مذكرة بنقل الشاكية المذكورة من المدرسة.
  • قام بالتهجم على… المدرسة بالمدرسة محاولا التعدي عليها بتقبيلها.
  • قام بالتهجم على… مدرسة اللغة العربية بالمدرسة محاولا التعدي عليها بتقبيلها، فضلا عن توجيه عبارات السب إليها على النحو الموضح بالأوراق.
  • قام بالتعدي بالسب والقول على… المدرسة بالمدرسة على النحو الموضح تفصيلا بالأوراق.

وطلبت النيابة محاكمته تأديبيا عن المخالفات المنسوبة إليه الواردة بتقرير الاتهام.

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية، وبجلسة 28/5/2007 قضت بمجازاة المحال المذكور بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته. وشيدت قضاءها على أساس أن المخالفات المنسوبة إليه ثابتة بحقه، ورأت مجازاته بإحدى العقوبـــات التي يجوز توقيعها على من انتهت خدمته. ومن ثم حكمت عليه بما تقدم.

وإذ لم يلقَ هذا الحكم قبولا من الطاعن، فقد أودع الأستاذ /… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في يوم الاثنين الموافق 2/7/2007، قيد بجدولها برقم 18006 لسنة 53 ق.ع، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 28/5/2007 في الدعوى التأديبية رقم 204 لسنة 49 ق، الذي قضى منطوقه بمجازاة المحال… بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني في الطعن، رأت فيه قبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأجر الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، وبإعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها لمحاكمة الطاعن مجددا عما نسب إليه من هيئة أخرى. واستندت في ذلك إلى أنه بالاطلاع على مسَوَّدة الحكم المطعون فيه تبين أنها كتبت كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، ولم يكتب القاضي منها أي شيء بيده سوى التوقيعات، مما يشوب الحكم بالبطلان.

وتداولت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) نظر الطعن، وبجلسة 13/2/2008 حضر الطاعن كما مثلت النيابة الإدارية، وفيها قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 12/3/2008، وفيها قـررت إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة، المعدل بالقانون رقم (136) لسنة 1984؛ ابتغاء العدول عن مبدأ سابق أقرته ذات الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 1/2/2003 في الطعن رقم 3823 لسنة 45 ق، وكذلك في طعون أخرى في جلسات عديدة، ألغت فيها المحكمة الأحكام المطعون فيها استنادا إلى ما اعتور مُسَوَّدات هذه الأحكام من بطلان لكتابتها باستخدام جهاز الكمبيوتر. وإذ لاحظت الدائرة أن عددا يفوق الحصر من شباب قضاة محاكم مجلس الدولة يستخدمون جهاز الكمبيوتر بأنفسهم في كتابة مسودات أحكامهم، تمشيا مع ضرورات التقدم في المجالات المختلفة، ورأت الدائرة أن الأمر بات يستدعي العدول عن المبدأ الذي درجت عليه الدائرة الرابعة عليا، وسايرت فيه فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 10/3/1999 وجلسة 7/6/2006 ملف رقم 86/6/549، التي انتهت إلى عدم جواز كتابة مسودات الأحكام باستخدام جهاز الكمبيوتر- لذا فإن الأمر المعروض على دائرة توحيد المبادئ يثير احتمال عدول المحكمة الإدارية العليا عما استقرت عليه الدائرة الرابعة عليا ببطلان الأحكام التي كتبت مُسَوَّداتها بجهاز الكمبيوتر، على سند من أن العدول عن هذا القضاء يحقق فائدة جلية في سرعة إنجاز الأحكام، ويتمشى مع التطور الطبيعي والتقدم العلمي الذي شاع وذاع، حتى أصبح جهاز الكمبيوتر أداة يستخدمها بعض القضاة لكتابة مسودات أحكامهم بأنفسهم.

ولذلك فإن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو ما إذا كانت كتابة القاضي مسودة حكمه باستعمال جهاز الكمبيوتر تشوب الحكم بالبطلان، كما ذهبت إلى ذلك الدائرة الرابعة عليا، أم أنه آن الأوان للعدول عن هذا المبدأ والأخذ باعتبارات التقدم للمساهمة في سرعة إنجاز الأحكام. على أن تقتصر دائرة توحيد المبادئ في حكمها على البت في هذه المسألة فحسب، ثم تحيل الطعن إلى الدائرة الرابعة فحص لتفصل في الطعن، مهتدية بما أصدرته من قضاء في المسألة القانونية الماثلة.

وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا آخرَ برأيها القانوني بعد إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ، انتهت فيه إلى أنها ترى أن الأصل هو كتابة مسودة الحكم القضائي بخط اليد، وتجوز كتابة القاضي بنفسه دون غيره هذه المسودة باستخدام آلات الطباعة أو التصوير، مادام قد تم التوقيع على كافة صفحات المسودة من القضاة الذين تمت بينهم المداولة على نحو يحفظ سريتها ويصون قدسيتها.

المحـكـمـة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وتمام المداولة قانونا.

ومن حيث إن المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم (47) لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية في المادة (166) على أن: “تكون المداولة في الأحكام سرا بين القضاة مجتمعين”.

كما تنص المادة (167) على أنه: “لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، وإلا كان الحكم باطلا”.

وتنص المادة (175) على أنه: “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم، وإلا كان الحكم باطلا…”.

وتنص المادة (176) على أنه: “يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة”.

وتنص المادة (177) بأن: “تحفظ مسودة الحكم المشتملة على منطوقه وأسبابه بالملف، ولا تُعطى منها صور، ولكن يجوز للخصوم الاطلاع عليها إلى حين إتمام نسخة الحكم الأصلية”.

وتنص المادة (179) على أن: “يوقع رئيس الجلسة وكاتبها نسخة الحكم الأصلية… وتحفظ في ملف الدعوى…”.

وتنص المادة (286) على أنه: “يجوز للمحكمة في المواد المستعجلة أو في الأحوال التي يكون فيها التأخير ضارا أن تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلانه، وفي هذه الحالة يسلم الكاتب المسودة لمعاون التنفيذ، وعلى معاون التنفيذ أن يردها بمجرد الانتهاء من التنفيذ”.

ومن حيث إنه يتبين من استقراء هذه النصوص أنه يتعين الرجوع في الإجراءات أمام محاكم مجلس الدولة فيما لم ينص عليه قانون مجلس الدولة إلى أحكام قانون المرافعات.

ومن حيث إن قانون المرافعات أوجب أن تكون المداولة في الأحكام القضائية سرا بين قضاة الدائرة، وأن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه، وتوقع من جميع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة.

ومن حيث إن مسودة الحكم لا تعدو أن تكون ورقة من أوراق المرافعات، تكتب عقب انتهاء المداولة وقبل النطق بالحكم، تمهيدا لتحرير نسخة الحكم الأصلية التي يوقع عليها رئيس الدائرة وكاتبها، وتكون هي وحدها، دون مسودة الحكم، المرجعَ في أخذ الصور الرسمية والتنفيذية، وعند الطعن عليه من ذوي الشأن؛ باعتبار أن نسخة الحكم الأصلية هي التي يحاج بها، ولا تقبل المجادلة في بياناتها إلا عن طريق الطعن عليها بالتزوير.

وقد تبين من مطالعة قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية أن المشرع لم يشأ مطلقا تحديد ماهية مسودة الحكم أو تنظيم وسيلة كتابتها، وإنما أورد لفظ )المسودة) في نصوص قوانين المرافعات والإجراءات بصورة عامة، وأن المشرع تطلب فحسب أن تشتمل مسودة الحكم على منطوقه وأسبابه وتوقيع القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة، ولم يشأ المشرع أن يرتب أي بطلان على الوسيلة التي تكتب بها مسودة الحكم، ولم ينص صراحة أو ضمنا على كتابة المسودة بخط يد القاضي أو القضاة الذين أصدروا الحكم.

ومن حيث إنه ولئن كان العمل قد جرى على أن تكتب مسودة الحكم بخط يد أحد القضاة الذين اشتركوا في المداولة، فإنه لا يجب الوقوف عند المعنى الحرفي للفظ (كتابة) وتجريده من مضمونه وغايته؛ إذ يجب أن تفهم هذه الكلمة في إطار الهدف منها، فليس المقصود بكتابة مسودة الحكم بيد القاضي أن يكون ذلك باستعمال أي من الأقلام أو الأحبار فحسب، بل يكون القاضي كاتبا لمسودة الحكم إذا توصل إلى ذلك باستخدام الكمبيوتر أو آلة الكتابة، مادام قد قام بذلك بنفسه، ولم يعهد به إلى آخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه في المداولة. فإذا أجاد القاضي استخدام جهاز الكمبيوتر بنفسه في كتابة مسودة الحكم فعندئذ يكون الحكم نابعا من شخص القاضي ومكتوبا بيده لا بيد غيره؛ ذلك أن كتابة القاضي مسودة الحكم بجهاز الكمبيوتر لا تتم إلا بضغط من أنامله وأصابعه على الحروف، مستكملا الكلمة توصلا إلى الجملة التي يصوغ بها وقائع وأسباب ومنطوق الحكم. كما يصح أن يكون جهاز الكمبيوتر مجهزا بتلقي صوت القاضي نفسه، ويقوم الكمبيوتر بنقل الصوت على الورق كتابة، فهو إذا وسيلة للكتابة لا تختلف عن وسيلة الكتابة باستعمال القلم بأنواعه المختلفة.

وقد غدا استخدام جهاز الكمبيوتر في يد القضاة -وخاصة الشباب منهم- وسيلة فعالة لإنجاز العديد من الأحكام، وليس من عيب في استخدام جهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الأحكام، بل هناك محاسن كثيرة؛ إذ تسهل قراءة المسودة، ولا تختلط عباراتها أو تضطرب، كما يسهل على القاضي تسجيل أفكاره وترتيبها وتنسيقها وسرد الوقائع على نحو أفضل. وإن إلزام القاضي كتابة مسودة الحكم بخط اليد وباستخدام القلم وحده مع حظر استخدام الكمبيوتر في الكتابة بعد أن اتصل العديد من القضاة بالثورة المعلوماتية والتقنية العلمية، حتى غدا استعمال جهاز الكمبيوتر جزءا من منظومة عمله القضائي، مما يجب أن يترك للقاضي حرية التعبير عن أفكاره في كتابة مسودة الأحكام بالوسيلة التي تحقق لـه اليسر والسهولة. والعبرة في المحافظة على سرية الأحكام قبل النطق بها علانية، وعدم إفشائها أو مشاركة غير القضاة في كتابتها.

ومن حيث إن مركز المعلومات القضائي بوزارة العدل وكذلك مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء قد أعد كل منهما دراسة فنية، انتهت إلى أن استخدام الحاسب الآلي في كتابة مسودة الأحكام لا يؤثر في سرية المداولة، وأنه يؤدي إلى سهولة التحرير والمراجعة والتعديل قبل طباعة المسودة، بجانب توفير أكبر فرصة للقاضي للتأمل الهادئ في الموضوع الذي يعالجه. وإن استخدام القاضي لجهاز الكمبيوتر في كتابة مسودة الحكم لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة من وسائل الكتابة لترجمة ما استقر في وجدانه؛ فالقلم والكمبيوتر كلاهما وسيلة للتعبير، ولن تتغير طبيعة المسودة وسريتها بكونها كتبت بخط اليد أو على الآلة الكاتبة أو على الحاسب الآلي؛ لأن السرية ليس لها علاقة بوسيلة الكتابة، وإنما تتوقف على إفشاء سر المداولة من أحد القضاة الذين حضروا المداولة ووقعوا على المسودة. وإنه في حالة استخدام القاضي جهاز الحاسب الآلي في كتابة المسودة؛ توجد برامج للسرية تمنع غيره من الاتصال أو الاطلاع أو استرجاع ما سطره بمسودة الحكم، مادام هو الذي يستخدمه بنفسه ويستحيل على غيره أن يطلع على ما دَوَّنه على حاسبه بدون استخدام كلمة السر التي لا يعلمها غير القاضي.

فإذا كان الأمر كذلك وكانت الجهات الفنية قد أكدت- على نحو ما تقدم – أن كتابة مسودة الحكم بجهاز الحاسب الآلي المزود ببرامج السرية، تحول دون اتصال الغير أو الاطلاع أو استرجاع ما دونه القاضي بمسودة الحكم، مما يجعل كتابة المسودة بجهاز الكمبيوتر أمرا لا غبار عليه.

كذلك فإنه يكتفى بالتوقيعات الممهورة بها مسودة الحكم وورودها في نهاية المسودة، دون اشتراط تعددها بتعدد أوراق وصفحات المسودة، وهو الأمر الذي استقر عليه الفقه والقضاء العادي وكذلك القضاء الإداري، فليس بلازم أن تتعدد توقيعات القضاة بتعدد صفحات المسودة.

إلا أن المحكمة ترى مع ذلك أنه يلزم على القاضي أن يكتب البيانات الأساسية للحكم، وهي رقم الدعوى، وتاريخ إيداع العريضة، وأسماء الخصوم، وكذلك منطوق الحكم بخط يده دون استخدام جهاز الكمبيوتر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بجواز كتابة مسودة الأحكام القضائية بواسطة جهاز الكمبيوتر، إذا تمت كتابة المسودة بمعرفة أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته، متى تضمنت البيانات الأساسية ومنطوق الحكم بخط اليد. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) في حكمها بجلسة 3 من ديسمبر سنة 2011 في الطعن رقم 1208 لسنة 54 القضائية عليا، عدلت دائرة توحيد المبادئ عن هذا المبدأ، وانتهت إلى أنه لا وجه للتفرقة بين أى من مدونات مسودة الحكم في شأن مدى جواز كتابتها بالكمبيوتر؛ حيث يستوى فى ذلك كتابة بياناته الأساسية كرقم الدعوى وتاريخ إيداع العريضة وأسماء الخصوم، وكذا منطوق الحكم وكتابة غير ذلك من هذه المدونات، وانتهت إلى جواز كتابة مسودات الأحكام القضائية كاملة بواسطة جهاز الكمبيوتر، على أن توقع نهاية المسودة من الدائرة التى أصدرت هذه الأحكام.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 18006 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-4212-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sun, 24 May 2020 18:15:40 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1873 جلسة 28 من أكتوبر سنة 2008 (الدائرة الثالثة) الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية عليا. عقد إداري– انعقاده- مناط تحقق الإيجاب والقبول- أثر تحفظ طالب التعاقد […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 28 من أكتوبر سنة 2008

(الدائرة الثالثة)

الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية عليا.

عقد إداري– انعقاده- مناط تحقق الإيجاب والقبول- أثر تحفظ طالب التعاقد مع الجهة الإدارية على بعض الشروط المعلنة للمناقصة.

  • المادة (10) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 (الملغى).
  • المادتان (76) مكررا و (80) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، الصادرة بقرار وزير المالية رقم (157) لسنة 1983 (الملغى).

إعلان جهة الإدارة عن مناقصة عامة أو محدودة لتنفيذ بعض الأعمال عن طريق التقدم بعطاءات ليس إلا دعوة للتعاقد- التقدم بالعطاء وفقا للمواصفات والاشتراطات المعلن عنها هو الإيجاب الذي ينبغي أن يلتقى عنده قبول الإدارة لينعقد العقد- الأصل أن من يوجه الإيجاب فى العقد الإداري إنما يوجهه على أساس الشروط العامة المعلن عنها، والتى تستقل جهة الإدارة بوضعها دون أن يكون للطرف الآخر حق الاشتراك فى ذلك– ليس لمن يريد التعاقد إلا أن يقبل هذه الشروط أو يرفضها، فإذا أراد الخروج فى عطائه على هذه الشروط، فالأصل أن يستبعد هذا العطاء، إلا أن يكون الخروج مقصورا على بعض التحفظات التى لا تؤثر في الشروط الجوهرية المعلنة، ففى هذه الحالة أجيز للجهة الإدارية أن تتفاوض مع صاحب العطاء الأرخص للنزول عن كل أو بعض تحفظاته، فإذا أصر على هذه التحفظات فتكون الجهة الإدارية بالخيار بين أن تقبلها أو تستبعد العطاء، وليس لها أن تعدل من شروط العطاء بإرادتها المنفردة، وإلا أضحى القبول غير مطابق للإيجاب على نحو لا ينعقد به العقد لعدم توفر إرادة الطرفين المشتركة– تطبيق.

الإجراءات

سبق إيراد الإجراءات تفصيلا في الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 2/9/2006 والذي قضت فيه بقبول الطعن رقم 4212 لسنة 50 ق. عليا شكلاً، وبعدم قبول الطعن رقم 4483 لسنة 50 ق. عليا بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما لرفعه على غير ذي صفة. وبقبوله شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الأول بصفته وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة المنوفية لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم.

وقدم الخبير تقريره لجلسة 25/3/2008 ثم تأجل نظر الطعن لجلسة 13/5/2008 للاطلاع على تقرير الخبير، وفيها أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها عقبت فيها على تقرير الخبير واختتمتها بطلب الحكم أولاً: بالنسبة للطعن رقم 4212 لسنة 50 ق. عليا – بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الجهة الإدارية بمبلغ 11110.24 جنيهاً والتعويض بمبلغ خمسة آلاف جنيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.

ثانياً: بالنسبة للطعن رقم 4483 لسنة 50 ق. عليا: برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات. كما أودع المقاول مذكرة بدفاعه عقب فيها على تقرير الخبير وطلب فيها الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع له مبلغ 74953.14 جنيها والتعويض الذي تقدره المحكمة عما أصابه من أضرار وخسارة وتعويضه عن فقد سمعته. واحتياطياً بندب مكتب خبراء القاهرة أو الجيزة لتقدير مستحقاته وفقاً للقوانين واللوائح على ضوء اعتراضاته وتحقيقها وبجلسة 13/5/2008 المشار إليها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 15/7/2008 وبتلك الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 14/9/2008 ثم لجلسة اليوم لاستكمال المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى  النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث إن وقائع النزاع سبق إيرادها تفصيلا في الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 2/9/2006 ومن ثم تحيل إليه المحكمة وتعتبره وما قدم به من مذكرات ومستندات جزءاً من هذا الحكم. ومجمل هذه الوقائع أن المقاول الطاعن في الطعن رقم 4483/50 ق. عليا أقام بتاريخ 4/8/1997 الدعوى رقم 10966 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنوفية طلب فيها الحكم بإلزام المدعى عليهم أن يؤدوا له مبلغ 39450 جنيهاً ومبلغ مئة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته مع إلزامهم بالمصروفات. وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه تعاقد مع مجلس مدينة قويسنا على إنشاء سور مدرسة قويسنا الإعدادية ودورات مياه بالوحدة المحلية بناحية أم خنان. وأنه قام بتنفيذ هذه الأعمال وسلم سور المدرسة في 15/5/1993 ودورات المياه في 10/10/1993 إلا أن رئيس مجلس مدينة قويسنا رفض صرف مستحقاته المالية عن الأعمال الزائدة على الأعمال المتعاقد عليها وبالحساب الختامي المقدم منه في 7/1/1995 مما حداه على تقديم شكوى إلى محافظ المنوفية الذي أحالها إلى لجنة فض المنازعات المشكلة بالقرار رقم 326 لسنة 1994 التي انتهت إلى: (1) مد فترة تنفيذ العملية على النحو المفصل بقرارها. (2) بالنسبة لعلاوة الزيادة – فإنه إذا رأت الوحدة المحلية زيادة قيمة الأعمال عن 25% من قيمة العقد المبرم بين الطرفين، تشكل لجنة لحصر الأعمال الزائدة وتحديد الأسعار والمحاسبة عليها. (3) إحالة موضوع طلب الوحدة المحلية لمهندس نقابي وطلب إحضار سيارة للمهندس المشرف على العملية للتحقيق.

وأضاف المدعي أنه تنفيذاً لذلك قامت الوحدة المحلية لمدينة قويسنا بتاريخ 11/12/1994 بصرف غرامة التأخير السابق خصمها منه إلا أنها رفضت صرف باقي مستحقاته البالغ مقدراها 39450 جنيهاً والموضح بيانها تفصيلاً بعريضة الدعوى. بالإضافة إلى مبلغ مئة ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية وما فاته من كسب وما أنفقه خلال الفترة من سنة 1993 وحتى تاريخ رفع الدعوى. وخلص إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.

وبجلسة 16/12/2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه. وأقامته من بعد أن استعرضت نصوص المواد 79، 81، 85، 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 -الذي كان سارياً وقت النزاع والشروط العامة المطروح على أساسها الأعمال– على أنه بالنسبة لما يطالب به المدعي من صرف مستحقاته حسب الختامي المقدم منه، أن الثابت من الأوراق أنه تعاقد مع جهة الإدارة على تنفيذ سور مدرسة قويسنا الإعدادية ودورات مياه بمدرسة أم خنان المجمعة في 23/11/1992. وأنه نظراً لمعوقات الجهة الإدارية التي تتمثل في عدم تحديدها عدد دورات المياه المطلوبة وتسليم الموقع وعمل الجسات اللازمة، فقد تأخر التنفيذ حيث تم في 16/10/1993 ووقعت اللجنة الهندسية المشرفة على التنفيذ على كشف الحساب الشهري رقم (9) والذي تبلغ قيمته 29102 جنيهاً. وأنه بمراجعة الأعمال تبين مطابقتها للمواصفات وأنه نتيجة للخلاف بين الطرفين حول إضافة مدة التأخير الخارجة عن إرادة المقاول إلى مدة تنفيذ العملية. وعدم حساب غرامات التأخير عليها، وأيضاً كيفية المحاسبة على الأعمال الإضافية، فقد أحيل الأمر إلى لجنة فض المنازعات التي انتهت إلى حساب مدة التأخير ضمن مدة تنفيذ العملية، وكذا تشكيل لجنة لحصر الأعمال الزائدة ومحاسبة المقاول عليها، وأن الجهة الإدارية قامت بتنفيذ الشق الأول حيث خصمت مدة التأخير وصرفت قيمة غرامة التأخير دون تنفيذ الشق الثاني مما ترتب عليه عدم تسلم الأعمال ابتدائياً، وبالتالي لم يتم محاسبة المدعى عليها وصرف الختامي له.

واستخلصت المحكمة أن المدعي قام بتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها، وأنه لم يثبت قبله أية مخالفة، وأن جهة الإدارة لم تف بالتزامها بتسلم الأعمال وصرف الختامي له. ومن ثم يعتبر تاريخ إخطار المقاول باننهاء الأعمال هو تاريخ تنفيذها وأحقيته في صرف مستحقاته البالغ مقدارها 11110.24 جنيهات – وهو الفرق بين المستحق له ومقداره 40600.48 جنيه وبين الذي تم صرفه له (9490.24) جنيهاً.

ومن حيث إنه عن طلب المدعي صرف التأمين النهائي البالغ مقداره 1204جنيهات، فقد رأت المحكمة أن الثابت من الأوراق أنه لم يقم بإخطار جهة الإدارة كتابة – كما يقضى القانون بذلك– بطلب تحديد موعد للمعاينة وتسلم الأعمال نهائيا، ومن ثم فإنه لا يكون له حق في المطالبة برد التأمين المشار إليه. ويكون طلبه في هذا الشأن غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.

ومن حيث إنه عن طلب المدعي صرف المبالغ التي تحملها لنقل المهندسين المشرفين على التنفيذ وأتعاب المهندس النقابي ومقابل الرسومات والجسات واختبارات التربة، فقد نوهت المحكمة إلى أن المستقر عليه في قضاء وإفتاء مجلس الدولة أن حقوق المتعاقد مع جهة الإدارة والتزاماته إنما يحددها العقد المبرم بينهما. وأنه لا رجوع إلى اللائحة التنفيذية إلا فيما سكت عنه العقد بالتنظيم، وأن الثابت من العقد المبرم بين الطرفين أنه ألزم المدعي باستخدام مهندس نقابي وتدبير سيارة لانتقال المهندسين المشرفين على التنفيذ وعمل الجسات وأبحاث التربة على نفقته الخاصة. ورتبت المحكمة على ذلك أن طلباته آنفة الذكر لا يكون لها أساس من الواقع أو القانون يتعين الالتفات عنها.

وعن طلب المدعي أحقيته في صرف مبلغ أربعة آلاف جنيه مقابل تشوينات كانت بالموقع، رأت المحكمة أن المدعي لم يقدم البيان المعتمد من الجهة الإدارية بماهية وحجم التشوينات الخاصة بالعملية موضوع التداعي. كما خلت الأوراق مما يفيد تلف تلك التشوينات أو ضياعها أو فقدها بسبب راجع لجهة الإدارة بحيث يستحيل ردها عيناً في ضوء ما هو وارد بالمادة 79 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9/1983 الأمر الذي يكون معه هذا الطلب لا سند له من القانون خليقاً بالرفض.

ومن حيث إنه عن طلب المدعي أحقيته في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء تعسف جهة الإدارة في صرف مستحقاته، فقد أشارت المحكمة إلى أن مناط مسئولية جهة الإدارة عن أعمالها التعاقدية هو قيام الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وأن الثابت أن جهة الإدارة امتنعت عن صرف مستحقات المدعي دون سبب مشروع وأن ذلك يعد خطأ ترتبت عليه أضرار أصابت المدعي حيث فوتت عليه كسباً كان سيحصل عليه إذا استغلها في أعماله وحققت له خسارة من جراء ذلك وما تكبده من نفقات التقاضي. وقد قامت علاقة السببية بينهما، وهو ما تقدر معه المحكمة تعويض المدعي بمبلغ خمسة آلاف جنيه جبراً عما أصابه من أضرار مادية.

ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 4212 لسنة 50 ق.عليا المقام من رئيس مجلس مدينة قويسنا بصفته أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما قضى به من أحقية المطعون ضده في صرف مبلغ 11110.24 جنيهات، كما أخطأ فيما قدره من تعويض للمطعون ضده بمبلغ خمسة آلاف جنيه؛ تأسيساً على أن قيمة الأعمال المسندة إلى المقاول المذكور بلغت 24075 جنيهاً، وأنه قام بتنفيذ أعمال بلغت 31032.39 جنيهاً. وقد تم خصم قيمة البنود غير المستوفاة والتي بلغت قيمتها 3477.32 جنيهاً. وبذلك تقدر قيمة الأعمال المستوفاة المنفذة بالفعل بـ 27555.07 جنيهاً. وأنه صرف له مبلغ 29490.24 جنيها، أي بزيادة عما تم تنفيذه فعلاً. ومع ذلك فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن قيمة ما تم تنفيذه يبلغ 40600.48 جنيه بالمخالفة للثابت بالأوراق، وأن الجهة الإدارية شكلت لجنة لحصر الأعمال التي قام بها المقاول وعمل ختامي لها، وأنه تخلف عن الحضور حيث قامت تلك اللجنة بحصر الأعمال وتبين لها عدم تركيب المراحيض البلدى وأحواض الغسيل، وأنه لم يتم تشطيب تلك الأعمال وتحتاج إلى دهانات وصرف صحي خارجي وخزان للصرف وزجاج وتشطيبات كهربائية، وأنها طالبت المطعون ضده بإنهاء هذه الأعمال إلا أنه رفض وطالب بعمل ختامي عن الأعمال التي تمت على الطبيعة فقط، وبالتالي فإنه لا يكون قد قام بأي أعمال زيادة على المقايسة، وإن ما تم صرفه له من مبالغ يزيد عما قام بتنفيذه من أعمال. وبالتالي  فلا وجه لما يطالب به من التعويض الذي أجابه إليه الحكم المطعون فيه.

ومن حيث إن الطعن رقم 4483 لسنة 50 ق. عليا المقام من المقاول يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف قواعد الإثبات الإجرائية والموضوعية.كما أخل بحق الدفاع؛ على أساس أنه اعتمد في قضائه على تقرير السيد المستشار مفوض الدولة ولم يزد عليه سوى تقدير قيمة التعويض المقضى به، والتفت نهائياً عن الحكم التمهيدي الصادر بندب خبير في الدعوى، وعن تقريري الخبير المقدمين فيها.كما أقام قضاءه على الشروط العامة والخاصة والتي تدعي جهة الإدارة وجودها على خلاف الحقيقة. كما التفت أيضاً عما قدمه المدعي من مذكرات أوضح فيها أن المادة 29 من الشروط والمواصفات لسنة 1990 الواجبة التطبيق وقت سريان العقد لم تلزمه بتعيين مهندس نقابي للعملية، لأن قيمتها تبلغ 24075 جنيهاً ولم تجاوز 50000 جنيه، ومع ذلك فقد ألزمته الجهة الإدارية بتعيين مهندس نقابي، ورفضت تسلم أي أعمال يتم تنفيذها بدون ذلك، وقد التفت الحكم عن هذا الدفاع الجوهري مما يعد إخلالاً بحق الدفاع، وأنه على الرغم مما تضمنه الحكم التمهيدي من تقدير تكلفة السيارة وأجر المهندس النقابي وأتعاب المهندس الاستشاري وكذلك قيمة التشوينات، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن كل ذلك ولم يشر إليه، مما يكون معه قد خالف القانون والواقع مصادرا بذلك حقوق الطاعن جديراً بالتعديل على النحو الوارد بعريضة الطعن.

ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بالأسباب التي يبديها الطاعن ويظاهر بها طعنه إذ المرد هو المشروعية وسيادة القانون في روابط القانون العام بحسبانهما خاتمة المطاف في نظام التدرج القضائي.

ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعلان جهة الإدارة عن مناقصة عامة أو محدودة لتنفيذ بعض الأعمال عن طريق التقدم بعطاءات ليس إلا دعوة للتعاقد، وإن التقدم بالعطاء وفقاً للمواصفات والاشتراطات المعلن عنها هو الإيجاب الذي ينبغي أن يلتقي عنده قبول الإدارة لينعقد العقد، وإن الأصل أن من يوجه الإيجاب في العقد الإداري إنما يوجهه على أساس الشروط العامة المعلن عنها، والتي تستقل جهة الإدارة بوضعها دون أن يكون للطرف الآخر حق الاشتراك في ذلك، وأنه ليس لمن يريد التعاقد إلا أن يقبل هذه الشروط أو يرفضها، فإذا أراد الخروج في عطائه على هذه الشروط، فالأصل أن يستبعد هذا العطاء، إلا أن يكون الخروج مقصوراً على بعض التحفظات التي لا تؤثر في الشروط الجوهرية المعلنة، ففي هذه الحالة أجيز للجهة الإدارية أن تتفاوض مع صاحب العطاء الأرخص للنزول عن كل أو بعض تحفظاته، فإذا أصر على هذه التحفظات فتكون الجهة الإدارية بالخيار بين أن تقبلها أو تستبعد العطاء، وليس لها أن تعدل من شروط العطاء بإرادتها المنفردة، وإلا أضحى القبول غير مطابق للإيجاب على نحو لا ينعقد به العقد لعدم توفر إرادة الطرفين المشتركة.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أعلنت عن مناقصة محلية لإنشاء دورة مياه مكونة من ستة مراحيض بمدرسة الوحدة المجمعة بأم خنان، وضلع بسور مدرسة قويسنا البلد الإعدادية ودعت إلى هذه المناقصة المقاول … (الطاعن في الطعن رقم 4483/50 ق. عليا) وآخرين، وتضمنت الشروط العامة التي طرحت المناقصة على أساسها في البند السابع منها أنه على المقاول أن يستخدم أثناء سير العمل مهندساً نقابياً لمباشرة تنفيذ الأعمال موضوع العقد.

كما تضمن البند (8) من هذه الشروط أن تشتمل المدة المحددة للتنفيذ على عمل الجسات الميكانيكية والاختبارات اللازمة لتحديد جهد التأسيس بمعرفة مكتب استشاري متخصص، ويتم ذلك بمعرفة المقاول على نفقته الخاصة طبقاً لشروط العقد والمواصفات:……. كما نص البند التاسع على أن يقبل المقاول الشروط العامة ومواصفات الأعمال للأبنية العامة لسنة 1981 وطبقاً لما جاء بلائحة المناقصات والمزايدات الأخيرة. وأنه نظراً لعدم توفر الشروط المنوه عنها في الوقت الحاضر فللمقاول الحق في الاطلاع على النسخة الموجودة بالمديرية في أوقات العمل الرسمية. ويعتبر تقديمه للعطاء إقراراً منه بالاطلاع عليها وقبوله جميع ما جاء بها.

وقد تقدم المقاول المذكور بعطاء في هذه المناقصة ضمَّنه قبوله تنفيذ سور مدرسة قويسنا البلد نظير مبلغ 7515 جنيهاً وتنفيذ دورة مياه مدرسة أم خنان الابتدائية نظير مبلغ 16560 جنيهاً بإجمالي مقداره 24075 جنيها، وبتاريخ 5/12/1992 قررت لجنة البت ترسية العملية عليه باعتبار أن عطاءه أرخص العطاءات نظير مبلغ 24075 جنيهاً بخلاف أعمال الكهرباء والتي يتم المحاسبة عليها طبقاً لقائمة وزارة الإسكان وآخر علاوة للمنطقة. وتم إخطاره بأمر الشغل بتاريخ 23/12/1992 على أن يتم التنفيذ خلال خمسة أشهر من تاريخ تسلم الموقع خالياً من العوائق، حيث قام المقاول بتنفيذ سور المدرسة وتسليمه،كما طلبت الجهة الإدارية منه زيادة عدد المراحيض إلى عشرة مراحيض بدلاً من ستة، ثم عادت وطلبت منه أن يتم تنفيذ ثمانية مراحيض، وبذا يكون قد قام بتنفيذ أعمال بلغت جملتها 31032.39 جنيهاً بما فيها قيمة سور مدرسة قويسنا البلد الإعدادية– على ما هو ثابت بالمستخلص رقم (9) والذي تمت الموافقة عليه من جهاز الإشراف التابع للجهة الإدارية. ثم أخطر المقاول تلك الجهة بتاريخ 19/10/1993 بأنه أنجز أعمالاً جاوزت نسبة الـ 25% المقررة طبقاً للقانون بما يزيد على ألف جنيه، وأن العمل متوقف تماماً من 10/10/1993، وطلب سرعة موافاته بما يتبع حيال موافقة تلك الجهة على شروطه لاستكمال الأعمال أو عمل ختامي لجميع الأعمال، إلا أن الجهة الإدارية أخطرته بكتابها المؤرخ 28/10/1993 بأنه لم يتجاوز نسبة الـ 25% على أساس أن الأعمال التي تمت بالزيادة في الأساسات تقدر بمبلغ 4800 جنيه يتم خصمها من قيمة الأعمال التي تم تنفيذها إعمالاً لحكم البند 42 من الجزء الأول من الشروط العامة، وعليه تكون القيمة الباقية للأعمال لم تتجاوز 25%. وأنه في حالة زيادة الأعمال عن تلك النسبة فسيتم محاسبته عنها بعلاوة 1200 % طبقاً لقائمة وزارة الإسكان، إلا أن المقاول المذكور أصر على موقفه ولم يستكمل باقي الأعمال والتي استظهرها الخبير المنتدب في الطعن (ص 6 من تقريره).

ومن حيث إنه يتعين الإشارة بداءة إلى أنه وإن كان المقاول ينفي علمه بوجود الاشتراطات العامة التي أعلنت المناقصة المحلية مثار النزاع على أساسها وأنه لم يوقع عليها، إلا أن ذلك مرود بما هو ثابت بالأوراق من أنه بتاريخ 12/6/1993 تقدم المقاول المذكور بطلب -أسماه مذكرة- إلى رئيس مركز ومدينة قويسنا التمس فيه حساب المدة من 17/1/1993 حتى 20/2/1993 مدة مضافة لمدة العملية، وأشار في طلبه إلى أنه تسلم الموقع بتاريخ 23/12/1992 وأنه طبقاً للبند (8) من الشروط العامة المرفقة بالعطاء قام بعمل اختبار التربة لتحديد جهد التأسيس بمعرفة مكتب هندسي استشاري، والذي أجرى أبحاثه طبقاً للنموذج رقم (28)، وأنه جرت عدة مكاتبات بينه وبين الجهة الإدارية بشأن تعديل عدد المراحيض المطلوبة لدورة المياه خلال المدة المشار إليها، وانتهى إلى طلب إضافتها إلى مدة العملية (يراجع مسلسل رقم 119 من ملف العملية المرفق بالأوراق)، وهو ما يدحض ما يدعيه في هذا الشأن من عدم علمه بتلك الاشتراطات واعتبارها جزءا من العقد وأخذها في الاعتبار عند تنفيذ الأعمال مما تلتفت معه المحكمة عما يثيره في هذا الشأن.

ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم، وكان الثابت أن المقاول قبل دعوة الجهة الإدارية إلى تقديم عطائه في المناقصة المحلية المشار إليها بدون تحفظات، على خلاف ما فعله غيره من المتقدمين في هذه المناقصة، فمن ثم فإن إيجابه يكون قد التقى بقبول الجهة الإدارية وانعقد العقد بينهما على أساس الشروط العامة المشار إليها والتي يلتزم طبقاً للبند (7) منها باستخدام مهندس نقابي لمباشرة تنفيذ الأعمال. كما أنه وفقاً للبند 25 من الشروط العامة ومواصفات الأعمال للأبنية العامة لعام 1981 – والتي طرحت المناقصة على أساسها – يلتزم بتدبير سيارة صالحة لانتقال المشرفين على التنفيذ، كما يلتزم بعمل الجسات وأبحاث التربة طبقاً للبند 14 من تلك الشروط، ويغدو طلبه والحالة كذلك استرداد مقابل ما أنفقه لتنفيذ هذه البنود غير قائم على أساس من القانون؛ لما هو مقرر من أن حقوق المتعاقد مع الجهة الإدارية والتزاماته إنما تتحدد طبقاً لنصوص العقد الذي يربطه بتلك الجهة، مما يغدو معه طلب استرداد ما أنفقه في هذا الشأن غير قائم على أساس من القانون.

وغني عن البيان أنه لا وجه لما يثيره المقاول المذكور من أن قرار وزير التعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة والإسكان والمرافق رقم 334 لسنة 1990 حظر تضمين العقود شروطاً تلزم المقاول بتدبير سيارات لانتقال المشرفين على التنفيذ؛ ذلك أنه بالرجوع إلى أحكام هذا القرار تبين أن المادة الأولى منه نصت على أنه: “يحظر على كافة الجهات التابعة للوزارة أن تضمن تعاقداتها على تنفيذ المشروعات أو الأعمال شروطا خاصة تتعلق باستخدام سيارات للتفتيش على المهمات أو الإشراف على التنفيذ أو أية ميزات أخرى لصالحها أو العاملين بها…”، وهو ما يعني أن هذا القرار يخاطب الجهات التابعة لوزارة التعمير، وليست من بينها وحدات الإدارة المحلية.

ومن حيث إنه عن طلب المقاول استرداد قيمة ما أنفقه على الرسومات التي ألزمته الجهة الإدارية بتقديمها، فإنه وفقاً للمادة (10) من قانون المناقصات والمزايدات رقم 9/1983 فإن الجهة الإدارية تلتزم بإعداد الرسومات الفنية لتنفيذ مقاولات الأعمال، ومن ثم فإنه وإذ ألزمت الجهة الإدارية المقاول بإعداد الرسومات الخاصة بتنفيذ الأعمال مثار المنازعة فإنها تلتزم برد قيمة هذه الرسومات، والتي قدرها الخبير المنتدب في الطعن بمبلغ سبع مئة جنيه.

ومن حيث إنه عما يثيره الطاعن من قيامه بتنفيذ أعمال زائدة جاوزت أكثر من 25% من قيمة العقد مما يحق له المطالبة بزيادة أسعار الأعمال الزائدة على هذا الحد بعلاوة قدرها 2500% من قائمة الإسكان، وأنه إزاء عدم استجابة الجهة الإدارية لصرف هذه الزيادة فإنه يحق له المطالبة بعمل ختامي للأعمال قبل استكمالها، فإن المادة 76 مكرراً من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 الصادرة بقرار وزير المالية  رقم 157/1983 والتي تسري أحكامها على النزاع الماثل تنص على أنه يحق للجهات التي تسري عليها أحكام هذه اللائحة تعديل كميات أو حجم عقودها بالزيادة أو النقص في حدود 15% في عقود التوريد و 30% في عقود توريد الأغذية و 25% في عقود الأعمال بذات الشروط والأسعار، دون أن يكون للمتعاقد مع هذه الجهات المطالبة بأي تعويض عن ذلك، ويجوز بقرار من السلطة المختصة وبموافقة المتعاقد تجاوز الحدود الواردة بالفقرة السابقة في حالات الضرورة الطارئة، بشرط ألا يؤثر ذلك على أولوية المتعاقد في ترتيب عطائه ووجود الاعتماد المالي اللازم.

وتنص المادة (80) من تلك اللائحة على أن المقادير والأوزان الواردة بجدول الفئات هي مقادير وأوزان تقريبية قابلة للعجز والزيادة تبعاً لطبيعة العملية، والغرض منها هو بيان مقدار العمل بصفة عامة، والأثمان التي تدفع للمقاول تكون على أساس الكميات التي تنفذ فعلاً، سواء أكانت تلك الكميات أقل أو أكثر من الواردة بالمقايسة أو الرسومات، وسواء نشأت الزيادة أو العجز عن خطأ في حساب المقايسة الابتدائية أو عن تغييرات أدخلت في العمل طبقاً لأحكام العقد، وبمراعاة ألا يؤثر ذلك على ترتيب عطائه، ويعتبر المقاول مسئولاً عن التحري بنفسه عن صحة المقادير والأوزان، وتعتبر كل فئة من الفئات المدرجة بجدول الفئات ملزمة للمقاول أثناء تنفيذ العقد وغير قابلة لإعادة النظر لأي سبب، ولا يكون للمقاول حق طلب مبالغ زيادة أو تعويضات مهما كانت خسارته أو تكبده مصروفات إضافية… .

ومن حيث إن مفاد ما تقدم من أحكام أن الجهة الإدارية تلتزم بمحاسبة المقاول المتعاقد معها على أساس كميات الأعمال المنفذة بالفعل وفقاً لأسعار عطائه بغض النظر عن الكميات الواردة بجدول الفئات، ولو زادت أو قلت عنها، وسواء ترتبت هذه الزيادة أو ذلك العجز عن خطأ في الحساب أو زيادة في حجم الأعمال نتيجة تغييرات أدخلت في العمل طبقاً لأحكام العقد؛ شريطة ألا يؤدي ذلك إلى الإخلال بأولويته في ترتيب عطائه باعتباره الأفضل شروطاً والأقل سعراً0 وإلى جانب ذلك فإنه يحق للجهة الإدارية في عقود الأعمال زيادة أو نقص مشمول هذه العقود بنسبة 25% بذات الشروط والأسعار، دون أن يكون للمتعاقد مع هذه الجهات الحق في المطالبة بأي تعويض عن ذلك، وما زاد على هذه النسبة فيتم الاتفاق على سعره بين الطرفين، مع مراعاة في جميع الأحوال ألا يؤثر ذلك على أولوية المتعاقد في ترتيب عطائه ووجود الاعتماد المالي.

ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، فإنه متى كان الثابت أن قيمة الأعمال المسندة إلى المقاول عن طريق المناقصة المحلية بلغت 24075جنيها، وأنه نفذ أعمالاً بلغت – على ما هو ثابت بالمستخلص رقم 9 الذي أقره المسئولون بالجهة الإدارية- 31032.24 جنيها أي بزيادة قدرها 6957.24 جنيهاً، إلا أن الثابت من تقرير الخبير صـ 7 زيادة الكميات المنفذة على الطبيعة في بعض البنود عما هو وارد بالمقايسة التقديرية بكميات كبيرة جداً، وعلى سبيل المثال فإن بند (حفر أتربة للأساسات) كان محدداً له في المقايسة 17 م2 في حين أنه تم تنفيذ 137.305م3. كما أن بند (خرسانة عادية للأساسات)كان محدداً له 6م3، في حين أنه تم تنفيذ 54.921م3. وإن بند (مباني طوب أسمنتي) كان محدداً له 17م3 وتم تنفيذ 39.891م3. وإن إجمالي قيمة الزيادة في البنود المنفذة على قيمتها حسب الكميات الواردة بالمقايسة بلغت 10615.495 جنيها، كما أن المقاول المذكور لم يقم بتنفيذ عدد 9 بنود من المقايسة الأصلية، وهو الأمر الذي يتضح معه أن زيادة قيمة الأعمال المنفذة عما هو وارد بالمقايسة لم يكن مرجعه تجاوز نسبة الـ 25% من حجم الأعمال المقررة وفقاً لحكم المادة 76 مكرراً سالفة الذكر، وإنما يرجع إلى اختلاف الكميات الواردة في المقايسة الأصلية عما احتاجه التنفيذ الفعلى للأعمال على الطبيعة، وهو ما يخضع لحكم المادة 80 من اللائحة آنفة الذكر والتي تقرر أن ما يدفع للمقاول يكون على أساس الكميات التي تنفذ فعلاً، سواء أكانت تلك الكميات أقل أو أكثر من الوارد بالمقايسة، وبالتالي فما كان يجوز للمقاول التوقف عن العمل بمقولة عدم استجابة الجهة الإدارية لطلبه بزيادة قيمة البنود التي لم تنفذ من محل العقد، سواء من البنود الأصلية، أو الأعمال الإضافية بالنسبة التي حددها لما سلف بيانه.

ومن حيث إنه بالنسبة لما يطالب به المقاول من أحقيته في قيمة التشوينات والمعدات ومبلغ 11110.24 جنيهات قيمة أعمال تم تنفيذها على الطبيعة، فإن تقرير الخبير المنتدب في الطعن خلص إلى عدم أحقية المقاول المذكور في هذه البنود. وقد قام التقرير على أسباب سائغة مستمدة من الأوراق تأخذ بها المحكمة، وتضيف إليها أن المستخلص رقم 9 موقع عليه من المقاول المذكور شخصياً، وقد خلا من وجود أية تشوينات بالموقع، كما أنه لم يبد أي تحفظات بشأن عدم إدراج بعض الأعمال فيه في حينه. كما أنه أخطر الجهة الإدارية بتاريخ 19/10/1993 بتوقفه عن العمل اعتباراً من 10/10/1993 مما تلتفت معه المحكمة عن الطلب الذي تقدم به في 8/1/1994 المتضمن أن قيمة ما تم تنفيذه من أعمال بلغ أكثر من أربعين ألف جنيه. وأنه لم يتم إدراج بعض هذه الأعمال في المستخلص رقم (9).

ومن حيث إنه عما يطالب به المقاول من أحقيته في استرداد قيمة التأمين النهائي وتعويضه عن الأضرار التي أصابته من جراء تصرف الجهة الإدارية، فإنه وقد اتضح مما تقدم أن توقفه عن العمل اعتباراً من 10/10/1993 ورفضه استكمال الأعمال إلا بعد إجابته إلى طلبه بزيادة قيمة باقي الأعمال بعلاوة 2500 % على قائمة الإسكان غير قائم على أساس من القانون، وكانت المادة 82 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9/1983 تعطي للجهة الإدارية في حالة مخالفة المقاول لشروط العقد الحق في فسخ العقد مع مصادرة التأمين النهائي المستحق وقت الفسخ؛ فمن ثم تكون مطالبة المقاول بقيمة ذلك التأمين غير قائمة على أساس من القانون. كما ينتفي أيضاً حقه في المطالبة بأي تعويضات باعتبار أنه هو المتسبب في عدم تنفيذ الأعمال.

ومن حيث إنه عما تطالب به الجهة الإدارية من خصم مبلغ 3477.32 جنيها قيمة بنود غير مستوفاة، فقد استظهر الخبير المنتدب في الطعن –وبحق– أن الأعمال التي قام المقاول بتنفيذها والتي تضمنها المستخلص رقم 9 مطابقة للمواصفات وذلك بإقرار الجهاز المشرف على التنفيذ. وأن المحضر المؤرخ 8/4/2000 قد تم تحريره بعد أكثر من ست سنوات من تاريخ إخطار المقاول بتوقفه عن العمل، مما تلتفت معه المحكمة عما تثيره الجهة الإدارية في هذا الشأن.

ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن المقاول المذكور قام بتنفيذ أعمال بلغت قيمتها 31032.39 جنيها، وأن الجهة الإدارية صرفت له مبلغ 29490.24 جنيهاً فمن ثم يكون مستحقاً له مبلغ 1642.15 جنيهاً يضاف إليه مبلغ 700 جنيه – مقابل الرسومات واختبارات التربة- أي بإجمالي مقداره 2342.15 جنيهاً والفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 4/8/1997 وحتى تمام السداد عملاً بحكم المادة 226 من القانون المدني.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضى بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للمقاول المذكور مبلغ 11110.24 جنيهات وتعويضه بمبلغ خمسة آلاف جنيه فمن ثم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين تعديله على النحو الذي سيرد بالمنطوق. مع إلزام الطرفين المصروفات عملاً بحكم المادة 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المدعى عليه الأول بصفته أن يؤدي للمدعي (الطاعن في الطعن رقم 4483 لسنة 50 ق. عليا) مبلغاً مقداره 2342.15 جنيهاً (ألفان وثلاث مئة واثنان وأربعون جنيها وخمسة عشر قرشا) والفوائد المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 4/8/1997 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات في الطعنين، وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 4212 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>