أحكام دوائر الموضوع Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/مكتب-فني-61/أحكام-دوائر-الموضوع/ Mon, 25 May 2020 21:07:12 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-15412-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Thu, 12 Mar 2020 11:25:15 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=845 جلسة 10 من أكتوبر سنة 2015 الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب رئيس  مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 10 من أكتوبر سنة 2015

الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وعبد الفتاح السيد الكاشف، وسعيد عبد الستار سليمان، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • بنوك:

بنوك القطاع العام– طبيعة التنظيم القانوني لبنوك القطاع العام- انتهج المشرع في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003 فلسفة اقتصادية جديدة تجاه بنوك القطاع العام، تقوم بحسب الأصل على المساواة بين جميع البنوك العاملة داخل مصر، بعد أن غاير من أسلوب إدارة تلك البنوك، وأخضعها لأحكامه، بتمكينها من اتباع وسائل التسيير الذاتي والإدارة الذاتية طبقا لأساليب وأدوات ومفاهيم القانون الخاص، لتساير الأوضاع الاقتصادية الجديدة- احتفظ المشرع بوصف “القطاع العام” لتلك البنوك، حيث لم يمس الطبيعة العامة لأموال تلك البنوك- غاير المشرع في تشكيل مجالس إدارة بنوك القطاع العام وجمعياتها العمومية عما قرره بالنسبة للبنوك الخاصة الأخرى، كما أجاز للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما من رءوس أموال بنوك القطاع العام، ورتب على ذلك سريان أحكام القانون المنظم لشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، كما نص المشرع على الفائض الذى يئول إلى الخزانة العامة من ميزانية تلك البنوك.

استبعاد إخضاع بنوك القطاع العام لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام قصد به القوانين التى يقتصر تطبيقها على شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال وحدها، فلا يمتد الاستبعاد إلى غيرها من القوانين التي لا يقتصر مجال نفاذها على الشركات المذكورة فقط، بل يمتد إليها وإلى غيرها من الجهات الأخرى، وهي القوانين التي تتعلق بحماية المال العام، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تخاطب الجميع، تستوي فى ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، فهذه القوانين مازالت قائمة، ولها نطاق إعمال، ويستمر تطبيقها على تلك البنوك والعاملين بها، وتلتزم بنوك القطاع العام عند وضع لوائحها (على وفق ما ورد فى أحكام قانون العمل) بعدم مخالفة أحكام القوانين الخاصة المتعلقة بحماية المال العام والولايات القضائية، والتي تعد نصوصها آمرة- ترتيبا على ذلك: لا يجوز للوائح تلك البنوك أن تتضمن ما يخالف أحكام تلك القوانين؛ لأنه لا يجوز تعديل نص قانوني أو استبعاد تطبيق أحكامه بلائحة، وهي أداة أدنى، بل يتم ذلك بالأداة نفسها، أي بقانون ينص صراحة أو ضمنا على تعديل أو إلغاء النص السابق عليه أو استبعاد تطبيقه، ومن ثم يستمر نفاذ تلك القوانين الخاصة على بنوك القطاع العام، مثل قانون تنظيم النيابة الإدارية، وقانون هيئة الرقابة الإدارية، وقانون الجهاز المركزي للمحاسبات، وقانون مجلس الدولة؛ باعتبار أن هذه القوانين جميعها قوانين ذات طبيعة خاصة، تتناول ضمن أغراضها تنظيم حماية المال العام وغير ذلك من الأمور التي تحفظ أمن المجتمع وسلامته وحماية بنيانه الاقتصادي والاجتماعي، ويمتد تطبيقها إلى الجميع.

– المادة الثانية من القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، والمواد أرقام (89) و(91) و(94) و(95) من هذا القانون، معدلا بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة 2005.

  • بنوك:

بنوك القطاع العام- عاملون بها- تأديبهم- تختص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بنظر الدعاوى والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد- القول بأن النص على عدم خضوع العاملين بالبنوك المذكورة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام يشمل جميع القوانين، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمخالفات الإدارية والجزاءات التأديبية التي توقع بشأنها، وكذلك المتعلقة بالاختصاص بنظر الطعون على هذه الجزاءات، وأن قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 هو الواجب الإعمال على جميع العاملين بالبنوك في كل نظم ولوائح العاملين بها، ومن بينها الجزاءات والاختصاص بنظر الدعاوى التأديبية والطعون التى توجه إليها، هو قول فاقد لأساسه؛ لعدم وجود سند تشريعي له، حيث خلت نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد من نص يقرر إخراج المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام من الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية، وإسناد الاختصاص بنظرها للقضاء العادي- لا أساس للقول بانحسار ولاية المحاكم التأديبية عن نظر الدعاوى التأديبية والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام ذلك القانون بدعوى أن لوائح العمل المنصوص عليها بالمادة (91) منه ملتزمة بأحكام قانون العمل؛ فهذا القول يعد تعديلا لنصوص قانونية بأداة تشريعية أدنى، وهو ما لا يجوز قانونا؛ لأن الاختصاص القضائي لا يجوز دستوريا أن يترك توزيعه لأداة أدنى من القانون- تطبيق: بنك القاهرة.

– المادة (190) من دستور 2014.

– المواد أرقام (10) و(15) و(19) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

– أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام ١٩ لسنة 27 و٢٠ لسنة 27 و21 لسنة 27 القضائية (تنازع) الصادرة بجلسة 7/5/2006.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفته قواعد الاختصاص- يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته للفصل فيها بهيئة مغايرة؛ حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي([1]).

  • موظف:

تأديب- انقضاء الدعوى التأديبية- تنقضي الدعوى التأديبية بوفاة الموظف المحال، سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا- أساس ذلك أن حكم المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية يمثل أحد المبادئ الأساسية للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي- هذا الأصل هو تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها شخصية العقوبة، فلا تجوز المساءلة في المجال العقابي، إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الإدارة بإنزال العقاب عليه، وهو ما يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام، وتستقر مسئوليته بحكم بات في مواجهته، فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية، فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال الحكم بانقضاء المسئولية التأديبية قبله، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه من إجراءات بعد رفع الدعوى التأديبية والحكم فيها, أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء نظر الطعن فيه، وبصرف النظر عما إذا كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة.

  • المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 15/4/2009 أودع الأستاذ/… الوكيل العام بهيئة النيابة الإدارية، بصفته نائبا عن الطاعن (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 15412 لسنة 55ق.عليا، طعنا على حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الصادر في الدعوى التأديبية رقم 92 لسنة 46ق بجلسة 18/2/2009, القاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بمعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبات المناسبة.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه              -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة 46ق, والقضاء مجددا بإعادتها إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل في موضوعها من هيئة أخرى.

ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص الطعون) على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/10/2014 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة (فحص) للاختصاص، فنظرته بدورها، ثم أحالته إلى دائرة الموضوع، حيث نظرته بجلسة اليوم، وفيها قررت إصدار الحكم فيه آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن الماثل قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقررة، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 26/3/2004 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 92 لسنة ٤٦ق، بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، متضمنة ملف قضيتها رقم ٣٥١ لسنة 2002، وتقرير اتهام ضد:

1- … – مدير إدارة مساعد بقسم المراجعة ببنك القاهرة فرع شبرا- الدرجة الأولى.

2- … – مدير إدارة الاستثمار ببنك القاهرة فرع شبرا- الدرجة الأولى.

3- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا مدير الإدارة العامة للتسويق المصرفي ببنك القاهرة- درجة مدير عام .

4- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا على المعاش- درجة مدير عام.

5- … – مدير عام بنك القاهرة فرع شبرا، وحاليا على المعاش- درجة مدير عام.

لأنهم خلال المدة من 8/3/1998 حتى أكتوبر ١٩٩٩ بدائرة عملهم، وبوصفهم السابق، لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، ولم يحافظوا على أموال البنك الذى يعملون به، وخالفوا القواعد المالية المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها ببنك القاهرة، بأن:

الأولى بمفردها: تجاهلت التدرج فى منح التسهيل للعميل (المجموعة العربية…) في ضوء حداثة تعامله مع فرع البنك، وذلك بصفتها عضوا بلجنة تسهيلات الفرع .

الأولى والثاني مجتمعين: وافقا على زيادة تسهيلات العميل المذكور بمبلغ ٢ مليون جنيه، رغم مراجعة الإدارة العامة للائتمان بالبنك للفرع، وذلك بصفة كل منهما عضوا بلجنة تسهيلات الفرع.

الثالث والرابع مجتمعين:

١- سمحا بفتح اعتمادات نقدية للعميل (مؤسسة… و… معا) بالتجاوز عن الحد المسموح به بمبلغ ستة عشر مليونا وثلاث مئة وواحد وتسعين ألفا ومئة وأربعة وثمانين جنيها.

2- سمحا بالخصم على حساب جار مدين والخاص بالعميل المذكور بالتجاوز عن الحد.

3- وافقا على زيادة تسهيلات العميل رغم مراجعة الإدارة العامة للائتمان بالبنك للفرع.

الخامس والسادس مجتمعين: سمحا للعميل المذكور بالتجاوز عن تسهيل البضائع وسحب مبالغ بالزيادة على الحد المقرر.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين المذكورين قد ارتكبوا المخالفات المالية المنصوص عليها بالمواد الواردة تفصيلا بتقرير الاتهام، وطلبت محاكمتهم تأديبيا.

ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18/2/2009 أصدرت حكمها القاضي بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وشيدت قضاءها على أن المشرع بمقتضى أحكام قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، والمعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005 قد أخضع جميع البنوك العاملة فى مصر (ومنها بنك القاهرة) لأحكامه، على أن تتخذ تلك البنوك شكل شركة مساهمة مصرية، وأناط بمجالس إدارات تلك البنوك اعتماد لوائح العمل الداخلية دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، ونفاذا لذلك صدرت عن بنك القاهرة لائحة بنظام إجراءات التحقيق وقواعد التأديب وإجراءاته للعاملين بالبنك، وبذلك فقد انحسرت عن العاملين بالبنك صفة العاملين بالقطاع العام، وتغدو المحكمة غير مختصة ولائيا بنظر الدعوى.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق الحكم الطعين قبولا لدى النيابة الإدارية فقد أقامت طعنها الماثل على سند من أسباب حاصلها مخالفته للقانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله، والفساد فى الاستدلال، حيث إن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ومخالفة ذلك يعد تعديلا لاختصاص المجلس، وهذا لا يكون إلا بقانون، وقد خلت نصوص قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، والمعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة 2005 من نص صريح بتعديل ذلك الاختصاص.

……………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدعوى التأديبية تنقضي بوفاة العامل أثناء نظر الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا؛ استنادا إلى الأصل العام الوارد فى المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص علي أن: “تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم”، وهذا الأصل هو الواجب الاتباع عند وفاة المحال أثناء المحاكمة التأديبية، سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا، وأساس ذلك أن حكم المادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية يمثل أحد المبادئ الأساسية للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي، أي إن هذا الأصل هو في ذاته تطبيق لقاعدة عامة مقتضاها شخصية العقوبة، ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي، إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطالب جهة الإدارة بإنزال العقاب عليه، وهو ما يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام، وتستقر مسئوليته بحكم بات في مواجهته، فإذا ما توفي المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية، فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة، أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها، وذلك من خلال الحكم بانقضاء المسئولية التأديبية قبله، مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لما سبق اتخاذه بعد رفع الدعوى التأديبية والحكم فيها, أو بعد صدور الحكم التأديبي وأثناء نظر الطعن فيه، وبصرف النظر عما إذا كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو من الطاعن الذي توفي أثناء نظر الطعن، بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية، وليس بانقطاع سير الخصومة (حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ٤١٩٩ لسنة 37ق بجلسة 29/4/1997 ).

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الخامس توفي إلى رحمة مولاه بتاريخ 18/6/2010 ‌ أثناء نظر الطعن الماثل، فمن ثم تقضي المحكمة بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة له؛ لوفاته.

 وحيث إن المادة الثانية من مواد القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد تنص على أن: “تسري على البنوك الخاضعة لأحكام القانون المرافق -فيما لم يرد بشأنه نص فيه- أحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة 1981…”.

وتنص المادة رقم (٨٩) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه، معدلا بموجب القانون رقم ٩٣ لسنة 2005 على أنه: “مع عدم الإخلال بأحكام المادة (43) من هذا القانون، تخضع بنوك القطاع العام لذات الأحكام التى تخضع لها البنوك الأخرى، فيما عدا ما يرد به نص خاص في هذا الباب، وفي جميع الأحوال لا تخضع تلك البنوك والعاملون فيها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة (91) منه على أن: “يعتمد مجلس إدارة البنك جميع لوائح العمل الداخلية، ويقر جدول الأجور والحوافز والبدلات، وفقا لما ورد فى قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 في هذا الشأن، ولمجلس إدارة البنك وضع نظام أو أكثر لإثابة العاملين به فى ضوء معدلات أدائهم وحجم ومستوى إنجازهم في العمل، وذلك دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها فى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة (94) منه على أنه: “يجوز للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما في رءوس أموال البنوك المملوكة بالكامل للدولة، وفي هذه الحالة تسري على البنك أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١…”.

وتنص المادة (95) من القانون المذكورعلى أنه: “لا تشمل الموازنة العامة للدولة الموارد والاستخدامات الجارية والرأسمالية لبنوك القطاع العام، ويئول صافي أرباح هذه البنوك للخزانة العامة للدولة بنسبة حصتها، وذلك بعد اقتطاع ما يتقرر تكوينه من احتياطيات، أو احتجازه من أرباح”.

وحيث إنه -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- فإن المشرع فى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد المشار إليه قد انتهج فلسفة اقتصادية جديدة تجاه بنوك القطاع العام، تقوم بحسب الأصل على المساواة بين جميع البنوك العاملة داخل مصر، بعد أن غاير من أسلوب إدارة تلك البنوك، وأخضعها لأحكامه بتمكينها من اتباع وسائل التسيير الذاتي والإدارة الذاتية طبقا لأساليب وأدوات ومفاهيم القانون الخاص، لتساير الأوضاع الاقتصادية الجديدة، لذا أفرد الباب الثالث من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة 2005، لبيان الأحكام المتعلقة بإدارة بنوك القطاع العام في المواد من (89) حتى (96) منه، واحتفظ بوصف “القطاع العام” لتلك البنوك، التي أعاد تنظيمها بإخضاعها للأحكام نفسها التي تخضع لها البنوك الخاصة العاملة فى مصر، باعتبارها من أشخاص القانون الخاص، وذلك أنه لم يمس الطبيعة العامة لأموال تلك البنوك، بأن نص على اعتبار أموالها أموالا مملوكة للدولة ملكية خاصة نزولا على مقتضى حكم الدستور الذي أسبغ صفة الملكية العامة على تلك الأموال، وذلك فيما عدا ما ورد به نص خاص فى الباب الثالث من القانون المذكور سالفا، حيث غاير المشرع في تشكيل مجالس إدارة بنوك القطاع العام وجمعياتها العمومية عما قرره بالنسبة للبنوك الخاصة الأخرى طبقا لما نصت عليه المادتان (٩٠) و(٩٣)، كما أجاز المشرع للقطاع الخاص أن يمتلك أسهما من رءوس أموال بنوك القطاع العام، ورتب على ذلك سريان أحكام القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ المشار إليه، وذلك على نحو ما نصت عليه المادة (94) المذكورة سلفا، كما نص المشرع على الفائض الذى يئول إلى الخزانة العامة من ميزانية تلك البنوك طبقا لأحكام القانون رقم ٥٣ لسنة ١٩٧٣ بشأن الموازنة العامة للدولة طبقا لحكم المادة (95).

وحيث إنه ولئن كان المشرع بإصداره قانون البنك المركزى والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005، قد استبدل تنظيم بنوك القطاع العام بتنظيم آخر، إلا أن تلك البنوك ظلت محتفظة بالطبيعة القانونية لشركات القطاع العام، ولم تفقد هذا الوصف، مادام أن الملكية العامة لأموالها بقيت قائمة، لم يمسها أسلوب الإدارة الجديد، كما أن استبعاد إخضاعها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام إنما قصد به القوانين التى يقتصر تطبيقها على شركات القطاع العام أو شركات قطاع الأعمال وحدها، ولا تمتد إلى سواها، بما يفيد أن نطاق هذا الاستثناء يقف عند حد القوانين المطبقة على شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام وحدها، ولا يمتد إلى غيرها من القوانين التي لا يقتصر مجال سريانها على الشركات المذكورة فقط، بل يمتد سريانها عليها وعلى غيرها من الجهات الأخرى، وهي القوانين التي تتعلق بحماية المال العام، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تخاطب الجميع، تستوي فى ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال وغيرها من الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، فهذه القوانين مازالت قائمة، ولها نطاق إعمال، ويستمر تطبيقها على تلك البنوك والعاملين بها، على أن تلتزم بنوك القطاع العام عند وضع لوائحها على وفق ما ورد فى أحكام قانون العمل بعدم مخالفة أحكام القوانين الخاصة المتعلقة بحماية المال العام والولايات القضائية، والتي تعد نصوصها آمرة، ومن ثم فإنه لا يجوز للوائح تلك البنوك أن تتضمن ما يخالف أحكام تلك القوانين؛ لأنه لا يجوز تعديل نص قانوني أو استبعاد تطبيق أحكامه بلائحة، وهي أداة أدنى، بل يتم ذلك بالأداة نفسها، أي بقانون ينص صراحة أو ضمنا على تعديل أو إلغاء النص السابق عليه أو استبعاد تطبيقه، ومن ثم يستمر سريان تلك القوانين الخاصة على بنوك القطاع العام، مثل القانون رقم ١١7 لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية، والقانون رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ بشأن هيئة الرقابة الإدارية، والقانون رقم 144 لسنة ١٩٨٨ بإصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات، وقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة ١٩٧٢؛ باعتبار هذه القوانين جميعها قوانين ذات طبيعة خاصة، تتناول ضمن أغراضها تنظيم حماية المال العام وغير ذلك من الأمور التي تحفظ أمن المجتمع وسلامته وحماية بنيانه الاقتصادي والاجتماعي، ويمتد تطبيقها إلى الجميع، وليس قصرا على شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ٨٥٨٦ و10476 لسنة ٥٥ق عليا بجلسة 20/4/2014 ).

وحيث إنه سبق أن انتهت دائرة توحيد المبادئ في ضوء المواد (13 و14 و86 و108 و144 و172) من دستور 1971، والمادة (190) من الدستور الحالي، والمادة (19) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، والمواد (82 و83 و84 و85) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة 1978، إلى أن توقيع جزاءي الإحالة إلى المعاش والفصل من الخدمة للعاملين بالقطاع العام يخرج عن اختصاص مجلس إدارة الشركة، ومنوط بالمحكمة التأديبية دون سواها، وأنه لا يجوز تضمين لوائح العاملين بشركات القطاع العام نصا يحدد اختصاص رئيس الجمعية العامة للشركة بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة؛ لأن ما يضعه القانون من تنظيم لحقوق العامل وضماناته، ومنها عدم جواز إحالته على المعاش أو فصله من العمل إلا بحكم تأديبي، لا يجوز تعديله إلا بقانون، وليس بأداة أدنى، كما لا يجوز للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل أو بالاستثناء، وينبغي على الجهة التي تصدر اللوائح التنفيذية أن تتقيد بالمبادئ والأسس والضمانات، سواء ما ورد منها في الدستور أو فى القانون، وأن الجزاء المقرر على التغول على اختصاص المحكمة التأديبية في هذا الشأن هو البطلان الذي ينحدر إلى حد الانعدام؛ لصدور القرار عن سلطة غير ذات اختصاص (حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1368 و1430 لسنة ٤٣ق عليا بجلسة 18/1/2001).

وحيث إنه قد تواتر قضاء المحكمة الدستورية العليا فى دعاوى تنازع الأحكام على أن الدستور إذ عهد إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل في المنازعات الإدارية، والدعاوى التأديبية، فقد دل على أن ولايته فى شأنها ولاية عامة، وأن المحاكم التأديبية أصبحت صاحبة الولاية العامة بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ويشمل ذلك الدعوى المبتدأة التي تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي, كما تشمل الطعن في أي جزاء تأديبي، وانتهت إلى الاعتداد بالأحكام الصادرة عن المحكمة التأديبية؛ لصدورها على وفق اختصاص المحاكم التأديبية المحدد بموجب القواعد القانونية المعمول بها وقت صدوره، وأن الحكم الصادر من جهة القضاء العادي برفض عودة المدعى عليه المذكور للعمل فى البنك، يكون قد سلب اختصاصا محجوزا للمحاكم التأديبية، ومن ثم لا يعتد به ويعتد بالحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة المالية (أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام ١٩ لسنة 27 و٢٠ لسنة 27 و21 لسنة 27 القضائية- تنازع، الصادرة بجلسة 7/5/2006).

وحيث إنه باستقراء النصوص الحاكمة لاختصاص مجلس الدولة، ابتداء بدستور ١٩٧١ ثم الإعلانات الدستورية التي صدرت بعد ثورة ٢٥ يناير، وصولا إلى نص المادة (190) من الدستور الحالي بأن: “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية،… ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”، ومرورا بقانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩7٢ الذي نصت المادة (10) منه على أن: “تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: أولا:… ثالث عشر: الطعون فى الجزاءات الموقعة علي العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا”.

ونصت المادة (15) منه على أن: “تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من: أولا: العاملين المدنيين بالجهاز الإدارى للدولة… والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات، وبالشركات التى تضمن لها الحكومة حدا أدنى من الأرباح…”.

ونصت المادة (19) منه على أن: “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم…”.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا قد تواتر على أن دستور 1971 والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس ٢٠١١ ودستور 2013 ودستور ٢٠١٤ الحالي، إذ عهدت إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، فقد دلت على أن ولايته فى شأنها هي ولاية عامة، وأصبحت المحاكم التأديبية صاحبة الولاية العامة بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، بما يشمل الدعوى المبتدأة التى تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي، وكذلك الطعن في أي جزاء تأديبي.

ومن ثم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن عبارة “عدم خضوع العاملين بالبنوك المذكورة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام” هي عبارة شاملة لجميع القوانين، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمخالفات الإدارية والجزاءات التأديبية التي توقع بشأنها، وكذلك المتعلقة بالاختصاص بنظر الطعون على هذه الجزاءات، وأن قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة 2003 هو الواجب الإعمال على جميع العاملين بالبنوك فى كل نظم ولوائح العاملين بها، ومن بينها الجزاءات والاختصاص بنظر الدعاوى التأديبية والطعون التى توجه إليها –هذا الذي ذهب إليه الحكم- فاقد لأساسه؛ لعدم وجود سند تشريعي يساند هذا الادعاء؛ لأن نصوص قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، الصادر بالقانون 88 لسنة 2003، معدلا بالقانون ٩٣ لسنة 2005، قد خلت من نص يقرر إخراج المنازعات التأديبية الخاصة بالعاملين ببنوك القطاع العام عن الاختصاص الولائي للمحاكم التأديبية وإسناد الاختصاص بنظرها إلى القضاء العادي، ومن ثم فلا أساس للقول بانحسار ولاية المحاكم التأديبية عن نظر الدعاوى التأديبية والطعون التأديبية الخاصة بالعاملين الذين تطبق عليهم أحكام القانون رقم ٩٣ لسنة ‌ 2005 بدعوى أن لوائح العمل المنصوص عليها بالمادة (91) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد ملتزمة بأحكام قانون العمل، وإلا كان ذلك تعديلا لنصوص قانونية بأداة تشريعية أدنى، وهو ما لا يجوز قانونا؛ لأن الاختصاص القضائي لا يجوز دستوريا أن يترك توزيعه لأداة أدنى من القانون؛ لأن القانون فقط هو الذي يملك إنشاء جهات قضائية، كما يملك توزيع الاختصاصات القضائية فيما بينها كأصل دستوري مقرر بمقتضى نصوص دستور ١٩٧١ والإعلان الدستوري فى ٣٠ مارس 2011 ودستور 2013 ودستور ٢٠١٤ (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ٨٥٨6  و10476 لسنة ٥٥ق عليا بجلسة 20/4/2014).

ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم الطعين من عدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائيا بنظر الدعوى التأديبية المقامة ضد العاملين في بنك القاهرة في غير محله, ومخالفا لصحيح حكم القانون، مما يستوجب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن التأديبي رقم ٩٢ لسنة ٤٦ق.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص، فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته للفصل فى موضوعها؛ حتى لا تفوت على ذوي الشأن إحدى درجات التقاضي. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3803 لسنة ٣5ق.ع بجلسة 27/6/1993)، فمن ثم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة ٤6ق إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها من هيئة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمطعون ضده الخامس؛ لوفاته.

(ثانيا) بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية رقم ٩٢ لسنة ٤6ق إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها من هيئة أخرى.

([1]) تنص المادة (269) من قانون المرافعات على أنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.

فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تحيل القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، وفي هذه الحالة يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

ويجب ألا يكون من بين أعضاء المحكمة التي أحيلت إليها القضية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم المطعون فيه.

ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أيا كان سبب النقض أن تحكم في الموضوع”.

وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص قبل تعديلها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 على أنه: “ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تحكم في الموضوع”.

– وقد ذكرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 12) أن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه، وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

واستطردت المحكمة قائلة إنه لما كان تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذٌ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

وأكدت المحكمة أن إلغاء الحكم لبطلانه لا يختلف عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

– لكن دائرة توحيد المبادئ نفسها عادت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 18)، وقيدت من هذا المبدأ مؤكدة أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

وقارن الحكم المنشور أعلاه بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/6/2008 في الطعن رقم 23686 لسنة 51 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 53، مكتب فني، جـ2، ص 1391)، حيث انتهت إلى أنه إذا ألغت المحكمة الإدارية العليا حكما قاضيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن ذلك لا يستوجب إعادتها إلى المحكمة المطعون في حكمها للفصل فيها مجددا.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 15412 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-33078-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Thu, 12 Mar 2020 11:57:25 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=847 جلسة 24 من أكتوبر سنة 2015 الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة نائب رئيس  […]

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 24 من أكتوبر سنة 2015

الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ سالم عبد الهادي محروس جمعة

نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، ومحمود شعبان حسين رمضان، وحسام محمد طلعت محمد السيد، وسامح جمال وهبة نصر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

دعوى الإلغاء- حدد المشرع ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوما، وجعل مناط بدء سريان هذا الميعاد هو واقعة نشر القرار المطعون فيه، أو إعلان صاحب الشأن به، وبذا فإن النشر يعادل الإعلان بالقرار من حيث قوة كليهما في وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن به، وفي بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن- تطبيق: القرار الصادر بالتعيين في الوظائف القضائية بالهيئات القضائية ينشر في الجريدة الرسمية، ومن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه من تاريخ نشره.

– المادة (24) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) هيئة النيابة الإدارية:

شئون الأعضاء- ترتيب أقدمية المعينين- طلب تعديل الأقدمية بين المعينين يعد طعنا بالإلغاء في القرار الصادر بالتعيين، ولا يعد من طلبات التسوية؛ لعدم استناده إلى نص قانوني يقرره- ترتيبا على ذلك: يتقيد هذا الطلب بميعاد دعوى الإلغاء([1]).

الإجراءات

في يوم الاثنين 24/9/2012 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم المبين عاليه، طالبا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من ترتيب أقدميته بعد المعينين من دفعة 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إعادة تصحيح الوضع المخالف بترتيب أقدميته بالقرار المشار إليه، وتعديل الأقدمية في التعيين ليكون تاليا لآخر المعينين من دفعة عام 1999، وهي:…، وسابقا لأول المعينين من دفعة 2001 وهي:…، واستصدار القرار الجمهوري في هذا الشأن.

وذكر شرحا لطعنه أنه تقدم للتعيين بوظيفة (معاون نيابة إدارية) بناء على إعلان المسابقة التي أعلنت عنها هيئة النيابة الإدارية للتعيين في تلك الوظيفة من بين خريجي عام 2001 أصلية و1999، 2000 تكميلية، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 متضمنا تعيينه في وظيفة (معاون نيابة إدارية)، إلا أنه فوجئ بإدراج اسمه في القرار في أقدمية لاحقة للمعينين من دفعة 2001 على الرغم من أن ذات القرار قد وضع المعينين من دفعة 1999 سابقين للمعينين من دفعة 2001، وهو ما يعد مخالفا للقانون والمستقر عليه في ترتيب الأقدمية بهيئة النيابة الإدارية، مما حداه على إقامة طعنه الماثل، حيث اختتم تقرير طعنه بطلباته المبينة سالفا.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم (بصفاتهم) وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم: (أصليا) بعدم قبول الطعن شكلا لعدم سابقة التظلم وإلزام الطاعن المصروفات، و(احتياطيا) بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد، و(على سبيل الاحتياط الكلي) بإلغاء القرار رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من ترتيب أقدمية الطاعن بعد المعينين من دفعة 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أن يكون سابقا في الترتيب على المعينين  بذات  القرار من خريجي دفعة عام 2001، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 3/10/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الدعوى هو من تصريف المحكمة، إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتها أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها، وأن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدي ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها، وذلك دون أن تتقيد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها، بل بحكم القانون فحسب.

وحيث إن البين من الأوراق أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق دور مايو 2000، وتقدم لشغل وظيفة (معاون نيابة إدارية) بهيئة النيابة الإدارية بناء على المسابقة التي أعلنت عنها الهيئة للتعيين في تلك الوظيفة من بين خريجي عام 2001 أصلية و1999، 2000 تكميلية، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 بتعيينه في وظيفة (معاون نيابة إدارية) إلا أن القرار المشار إليه تضمن وضعه في ترتيب الأقدمية بعد المعينين من دفعة 2001، ومن ثم فإن حقيقة طلبات الطاعن هي الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته على وفق صحيح حكم القانون، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تعديل أقدميته في التعيين في وظيفة (معاون نيابة إدارية) ليكون تاليا لآخر المعينين من دفعة 1999، وهي:…، وسابقا لأول المعينين من دفعة 2001 وهي:… .

وحيث إن المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه. وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا، ويعتبر مضي ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة”.

وحيث إن مفاد ما تقدم -وحسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن المشرع حدد ميعاد رفع دعوى الإلغاء بستين يوما، وفرض التظلم إلى الجهة الإدارية  من قبل  المتضرر من القرار أو الإجراء الإداري قبل إقامة الطاعن لطعنه، كإجراء شكلي جوهري ينبغي مراعاة اتخاذه قبل سلوك الدعوى القضائية في الأحوال المشار إليها، وجعل مناط بدء سريان هذا الميعاد هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، وبذلك كان النشر معادلا للإعلان من حيث قوة كليهما في وصول القرار المطعون فيه إلى علم صاحب الشأن به، وفي بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن.

ولما كان القرار الصادر بالتعيين في الوظائف القضائية بالهيئات القضائية ينشر في الجريدة الرسمية، فمن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه (وهو ستون يوما) من تاريخ نشر القرار على النحو المشار إليه، وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الذي يقدم خلال الستين يوما المذكورة، ويبدأ ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخ إخطار صاحب الشأن برفض تظلمه أو من تاريخ الرفض الضمني بمضي ستين يوما على تقديم التظلم دون البت فيه، أيهما أسبق، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد.

وحيث إنه بتطبيق ما تقدم، ولما كان البين من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 200 لسنة 2004 صدر بتاريخ 8/7/2004، ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 30 بتاريخ 22/7/2004، وأقام الطاعن طعنه الماثل في 24/9/2012 بعد ما يزيد على ثماني سنوات على صدور القرار المطعون فيه، فإن الطاعن يكون قد لجأ إلى سلوك سبيل التقاضي طعنا على القرار المشار إليه بعد فوات المواعيد المقررة قانونا للطعن بالإلغاء، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن شكلا؛ لرفعه بعد الميعاد.

ولا ينال مما تقدم أو يغيره ما أثاره الطاعن من أن طعنه الماثل يعد من قبيل دعاوى التسويات التي لا تتقيد بالإجراءات والمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء الواردة بقانون مجلس الدولة؛ لأن طلب الطاعن إرجاع أقدميته ضمن المعينين بالقرار رقم 200 لسنة 2004 لا يستند إلى نص في القانون حتى يمكن اعتبار مطالبته محل الطعن الماثل من قبيل تسوية الحالة الوظيفية التي تندرج  في عداد دعاوى التسوية.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا، وألزمت الطاعن المصروفات.

([1]) هناك أحكام أخرى للمحكمة الإدارية العليا ورد منطوقها بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترتيب أقدمية المعينين، لكن يبين من الوقائع أن الطعن قد أقيم بعد الميعاد المقرر قانونا لطلبات الإلغاء، من ذلك حكمها في الطعن رقم 1675 لسنة 49 القضائية (عليا) بجلسة 25/5/2008 (غير منشور)، فقد أقيم الطعن في 20/11/2002 طعنا في القرار الجمهوري رقم (59) لسنة 1999 بتعيين خريجي دفعة 1996 في وظيفة (مندوب مساعد) بهيئة قضايا الدولة، ولم تتعرض المحكمة في حكمها لميعاد إقامة هذا الطعن.

The post الدائرة الثانية – الطعن رقم 33078 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9/ Thu, 12 Mar 2020 12:56:28 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=849 جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015 الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب […]

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من نوفمبر سنة 2015

الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– مناط قيام المسئولية التأديبية أن يسند إلى الموظف على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي، يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك الموظف العام، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته.

  • موظف:

تأديب– ركن السبب في القرار التأديبي- المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة- يجب أن يقوم القرار التأديبي على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء- رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون

  • المادة رقم (95) من دستور 2014.
  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية – تعيين الموظف في وظيفة لا تتناسب مع مؤهله لا ينفي مسئوليته عن المخالفات التى يرتكبها، فمادام أن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره، ولم يفرض عليه جبرا، فعليه أن يتحمل تبعاتها ومسئولياتها.

  • موظف:

تأديب– المخالفات التأديبية– قيام الموظف برد المبالغ التى قام باختلاسها لا ينفي واقعة الاختلاس، ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، بل يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما إذا كان سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق.

(هـ) موظف:

تأديب– الجزاء التأديبي– نطاق تطبيق النص التأديبى من حيث الزمان- إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل في الدعوى التأديبية، فإن السلطة التأديبية تكون مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، ولا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة([1])– أساس ذلك أن الموظف العام يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة- الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين النافذة وقت صدورها.

  • المادة رقم (225) من دستور 2014.
  • المواد أرقام (2) و(4) إصدار، و(64) من قانون الخدمة المدنية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015، الذي لم يقره مجلس النواب بقراره رقم 1 لسنة 2016.
  • موظف:

تأديب- الطعن في الأحكام التأديبية- متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، مفصلة إياها على نحو كاف لتبرير مذهبها فيما انتهت إليه، مستخلصة الدليل وما انتهت إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم؛ فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب على حكمها.

  • دعوى:

الطعن في الأحكام- الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه، فمتى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن محكمة الطعن ملزمة بإعمال أحكام القانون المطبق وقت الفصل في الطعن.

الإجراءات

– في يوم الأربعاء الموافق 20/6/2012 أودع المستشار/… نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية نيابة عن الطاعن (رئيس هيئة النيابة الإدارية) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى رقم 139 لسنة 1ق. الصادر بجلسة 23/4/2012، ضد المطعون ضدهم/ …، …، …، …، فيما قضى به من براءة الأول والثاني مما هو منسوب إليهما، وبمعاقبة الثالث والرابع بخصم أجر شهر من راتبهما.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المناسبة لما اقترفوه من جرم.

– وفي يوم الخميس الموافق 21/6/2012 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على حكم المحكمة التأديبية بالشرقية المشار إليه، فيما قضى به من معاقبته بالإحالة على المعاش.

وطلب الطاعن ـللأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

– وفي التاريخ نفسه أودع الأستاذ/…، المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن/…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا)، طعنا على الحكم نفسه المشار إليه فيما قضى به من معاقبته بخصم شهر من راتبه.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعون الأربعة على النحو الثابت بالأوراق.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعون، ثم قررت ضمها ليصدر فيها حكم واحد، وإحالتها إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 7/11/2015، وفيها قررت إصدار الحكم فيها آخر الجلسة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم تكون مقبولة شكلا.

وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 20/3/2006 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 139 لسنة 1ق –ابتداء- أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم 44 لسنة 2005، نيابة الزقازيق أول، وطلبت في ختامها محاكمة الطاعنين وآخرين تأديبيا لما نسب إليهم بتقرير الاتهام وبمقتضى مواد الإحالة الواردة به، لأن الطاعنين:

1ـ …، بوصفه مندوب صرف إدارة أوقاف الزقازيق شرق سابقا، وحاليا مسئول الأمن بإدارة أوقاف غرب بالدرجة الثانية.

2ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا مدير حسابات الإدارة الصحية بالزقازيق، بالدرجة الأولى.

3ـ …، بوصفه مدير حسابات أوقاف الشرقية، بالدرجة الأولى.

4ـ … ، بوصفه وكيل حسابات بمديرية أوقاف الشرقية، بالدرجة الثالثة.

5ـ …، بوصفه مدير حسابات بمديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا كبير باحثين بالمديرية المالية، بدرجة كبير باحثين.

6ـ …، بوصفه كاتبا بإدارة أوقاف شرق سابقا، وحاليا صراف بالإدارة نفسها بالدرجة الثالثة.

7ـ …، بوصفه مسئول الحفظ بحسابات مديرية أوقاف الشرقية سابقا، وحاليا بإدارة أوقاف شرق، بالدرجة الأولى.

لأنهم خلال الفترة من مارس 2002 وحتى يناير 2004 بدائرة عملهم بمديرية أوقاف الشرقية والمديرية المالية بالشرقية، وبوصفهم السابق، وبدائرة محل عملهم المشار إليه، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، وخالفوا القواعد المالية والتعليمات، وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، وذلك بأن:

الأول: اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيه فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها.

من الثاني وحتى الخامس: أهملوا في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شامل فوائد التأخير بإدارة أوقاف شرق.

السادس والسابع: أهملا في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام.

وارتأت النيابة الإدارية أن المحالين (الطاعنين) قد ارتكبوا المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/1 و77/3 و78/1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

وطلبت محاكمتهم تأديبيا طبقا للنصوص المشار إليها عاليه، وبالمادتين 80 و82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدل بالقانونين رقمي 171 لسنة 1981 و12 لسنة 1989، والمادتين (15/أولا) و(19/1) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته.

……………………………………………………..

وتدوولت الدعوى أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، ثم قررت إحالتها إلى المحكمة التأديبية بالشرقية للاختصاص، وبجلسة 23/4/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها ببراءة المطعون ضدهم/…، …، …،… على عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، كما شيدت حكمها بمعاقبة الطاعنين/…، …، …، على ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا على النحو الثابت بالأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 44 لسنة 2005، وشهادة الشهود، وهو ما يشكل في حقهم ذنبا إداريا يستوجب العقاب والمساءلة.

……………………………………………………..

وإذ لم يرتض الطاعنون هذا الحكم فقد أقاموا طعونهم، ناعين عليه صدوره بالمخالفة للقانون وقصوره في التسبيب، والغلو في تقدير الجزاء، والإخلال بحق الدفاع، وذلك للأسباب الآتية:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ وذلك لأنه لم يناقش أدلة الثبوت قبل المطعون ضدهم، والتي تؤكد ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم ثبوتا يقينيا، هذا فضلا عن أن تاريخ بلوغ المطعون ضده/… السن القانونية للإحالة على المعاش هو يوم 11/1/2011، وتاريخ صدور الحكم المطعون فيه هو 23/4/2012، ورغم ذلك تم مجازاته بخصم شهر من راتبه، دون إعمال نص المادة 88/3 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، التي تقرر الغرامة وليس الخصم من الراتب.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه والغلو في تقدير الجزاء؛ وذلك لأن طبيعة اختصاصات الطاعن لا تجيز له تحرير كشوف أو التوقيع عليها أو مراجعتها، ويقتصر دوره فقط على تسلم تلك الكشوف مبينا بها أسماء المستحقين والمبالغ المستحقة لكل منهم بعد مراجعتها من المختصين، ومن ثم تنتفي مسئوليته عن وجود أي أخطاء وردت بها، وأنه لا توجد أسماء وهمية بتلك الكشوف، وأن جميع من وردت أسماؤهم بتلك الكشوف قاموا بالصرف فعلا. كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الغلو في توقيع الجزاء، لاسيما وأن الأوراق قد خلت تماما من وجود دليل مادي على ثبوت المخالفة في حقه، اكتفاء بشهادة الشهود، والتي جاءت بعيدة عن الواقع.

(ثالثا) بالنسبة للطعن رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لأن الجهة الإدارية قامت بتعيين الطاعن بالوحدة الحسابية بمديرية أوقاف الشرقية، رغم أن مؤهله ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها، فهو لا يعلم عن مهام هذه الوظيفة شيئا، ولم تقم الجهة الإدارية بتدريبه على مهامها.

(رابعا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه؛ وذلك لأنه من قام بإبلاغ مدير مديرية أوقاف الشرقية بواقعة الاختلاس قبل اكتشافها، وكان سببا في رد المبالغ المختلسة إلى جهة الإدارة، فضلا عن أنه لم يرتكب أي جرم يستوجب معاقبته.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضدهم…، …، …: فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، فإنه لا يكون هناك مجال للتعقيب عليها.

وحيث إن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم هي أنهم لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وخالفوا القواعد والأحكام المالية، بما من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل  المطعون ضدهما:… و… في الإشراف على أعمال موظفي الوحدة الحسابية بالمديرية، مما ترتب عليه اختلاس مبلغ (105115.31 جنيها)، شاملا فوائد التأخير، بإدارة أوقاف شرق، وبالنسبة للمطعون ضده…: أهمل في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام؛ فإن هذه المخالفات غير ثابتة في حقهم ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات، وما تأكد بشهادة الشهود، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه ببراءة المطعون ضدهم على أسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه من براءة المطعون ضدهم، ومن ثم فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون في غير محله جديرا بالرفض.

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا) فيما يتعلق بالمطعون ضده:… فإن المادة رقم (95) من الدستور الحالي تنص على أن: “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”.

وتنص المادة رقم (225) منه على أن: “تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويُعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر. ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب”.

وحيث إن المقرر أنه إذا وقعت الجريمة التأديبية في ظل قانون يحدد عقوبات معينة، ثم تغير القانون بعد وقوع المخالفة وقبل الفصل فيها، فإن السلطة التأديبية مقيدة بالقوانين النافذة وقت ممارسة اختصاصها بالتأديب، فهي لا تستطيع أن توقع إلا العقوبات النافذة وقت استعمال اختصاصها، بغض النظر عن العقوبات التي كانت قائمة وقت ارتكاب المخالفة؛ تفريعا على أن الموظف يشغل مركزا نظاميا، ويخضع للقوانين الجديدة، ومن ثم فإن الأحكام أو القرارات الصادرة بالعقاب يحكم على شرعيتها على وفق القوانين السارية وقت صدورها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحكم الذي يقوم به سبب من أسباب الطعن يخضع الفصل فيه للقانون النافذ وقت الفصل فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. (حكمها في الطعن رقم 30336 لسنة 55 القضائية عليا، بجلسة 26/7/2015).

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الذي وقعت في ظله المخالفة التأديبية) قد ألغي بمقتضى قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 18 لسنة 2015 الذي تضمن في المادة الثانية من مواد إصداره النص على إلغاء قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وإلغاء كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق، ونص في المادة الرابعة من مواد الإصدار على أن ينشر هذا القرار بقانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد صدر برئاسة الجمهورية في 21 من جمادى الأولى سنة 1436هـ، الموافق 12 من مارس سنة 2015، وكان قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 قد نص في المادة (64) منه على أنه: “لا يمنع انتهاء خدمة الموظف لأي سبب من الأسباب عدا الوفاة من محاكمته تأديبيا إذا كان قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء مدة خدمته.

ويجوز في المخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة، وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.

ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء الخدمة. واستثناء من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تستوفى الغرامة المشار إليها بالفقرة السابقة من المعاش بما لا يجاوز ربعه، أو بطريق الحجز الإداري”.

وحيث إنه تطبيقا لما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/4/2012، واستخلص إدانة المطعون ضده السيد/… عن المخالفة المنسوبة إليه، وبنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة في الأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون فيما يتعلق بثبوت الاتهام المسند إليه، بيد أنه إزاء صدور قرار إنهاء خدمة المطعون ضده اعتبارا من 11/1/2011، أي في تاريخ سابق على صدور الحكم المطعون فيه، مما كان يقتضي مجازاته تأديبيا على النحو الموضح تفصيلا بالمادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ومن ثم كان يتعين على المحكمة التأديبية بالشرقية مجازاته بإحدى العقوبات المشار إليها بالفقرة الأخيرة من المادة (88) من هذا القانون، وبناء على ذلك، فإنه متى قامت بالحكم حالة تجعله قابلا للإلغاء، فإن المحكمة ملزمة بإعمال أحكام قانون الخدمة المدنية، الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015، وتطبيق نص المادة (64) منه، التي حلت محل المادة (88) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، لتنزل العقوبة على الطاعن، والتي تقدرها هذه المحكمة لتكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم أجر شهر من راتبه، ليكون بتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.

وحيث إنه عن الطعن الثاني رقم 22297 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في أنه اختلس لنفسه مبلغا مقداره (105115.31 جنيها) من المبالغ المنصرفة حوافز ومرتبات عهدته، بما فيها فوائد التأخير، وذلك عن طريق التلاعب في كشوف الصرف الخاصة بها، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كافٍ لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا تكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المسندة إليه دون غلو، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون، ويكون النعي عليه في غير محله، جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم، سداد المبلغ المختلس إلى جهة الإدارة على نحو ما ورد بكتابها الموجه إلى رئيس هيئة قضايا الدولة بالإسماعيلية، المودع ضمن حافظة المستندات المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 17/4/2008، فذلك لا ينفي واقعة الاختلاس ولا يزيل آثارها الجسيمة على المال العام، ومن ثم يتعين أخذ مرتكبها بالشدة، لاسيما وأن سداد المبلغ لم يتم في تاريخ سابق على اكتشاف الواقعة، بل في تاريخ لاحق، بما مؤداه أنه لو لم يتم اكتشاف الواقعة لاستباح الطاعن المال العام واستمر في هذا المسلك الآثم، ومن ثم فإن وجوده يضر بالمرفق العام أضرارا يتعذر تداركه.

وحيث إنه عن الطعن الثالث رقم 22307 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والتي تتمثل في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن تلك المخالفة ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا لا ريب فيه، على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه، الذي بنى اقتناعه على أسباب استخلصها من أصول ثابتة بالأوراق والتحقيقات، مفصلا إياها على نحو كاف لتبرير مذهبه فيما انتهى إليه، وقد استخلص الدليل وما انتهى إليه من نتيجة استخلاصا سائغا يكفي لحمل أسباب الإدانة محمل الصحة، وكانت هذه الأسباب بدورها وبحق أسبابا سائغة تسوغ ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بحيث يستقيم مع إدانة المطعون ضده، وكذا مجازاته على ما اقترفه من الإثم، وقد جاءت تلك العقوبة متناسبة مع المخالفة المنسوبة إليه دون غلو، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر متفقا وحكم القانون, ويكون النعي عليه في غير محله جديرا بالرفض.

دون أن ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بأن مؤهله هو ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، وأن الوظيفة التي عين عليها تحتاج إلى مؤهل تجاري يتناسب معها وأنه لا يعلم عن مهامها شيئا، وأن الجهة الإدارية لم تقم بتدريبه على مهامها؛ فذلك مردود عليه بأن قيامه بمهام تلك الوظيفة قد جاء بمحض اختياره ولم يفرض عليه جبرا، ومن ثم يتحمل تبعاتها ومسئولياتها، لاسيما وأنه كان بمقدوره الاستمرار في العمل بالخدمات الدينية كإمام مسجد.

وحيث إنه عن الطعن الرابع رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا):

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره، بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية، تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح، كان القرار فاقدا لركن السبب، ووقع مخالفا للقانون، ومن ناحية أخرى فإن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة، ويتعين أن يثبت يقينا ارتكاب العامل للمخالفة المنسوبة إليه ليتسنى توقيع الجزاء التأديبي المناسب، فمناط المسئولية التأديبية أن يسند إلى العامل على سبيل اليقين فعل إيجابي أو سلبي يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية، فإذا انتفى المأخذ الإداري على سلوك العامل، واستبان أنه لم يقع منه ما يُشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته، ويصبح القرار الصادر بمجازاته في هذه الحالة فاقدا للسبب المبرر له قانونا.

وحيث إنه هديا بما تقدم، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن (…) والمتمثلة في إهماله في مراجعة استمارات الصرف بإدارة شرق الزقازيق، مما ترتب عليه وجود كشوف صرف حوافز مدون بها أسماء وهمية غير مدرجة بسجلات الماهيات بالإدارة، بالإضافة إلى وجود زيادة في إجمالي بعض كشوف الصرف والكشوف الإجمالية لصرف الحوافز والمرتبات، مما أدى إلى اختلاس المال العام، ولما كان الثابت بشهادة/…، المفتش المالي والإداري بالمديرية المالية بالشرقية، أن الطاعن بوصفه وكيل الحسابات بمديرية أوقاف الشرقية، وزميله…، مدير الحسابات بالمديرية، هما من اكتشفا واقعة الاختلاس، وقاما بتقديم مذكرة إلى مدير مديرية أوقاف الشرقية بتاريخ 20/3/2004 متضمنة تلك المخالفات، وطلبا تشكيل لجنة لفحصها، وهو ما تم بالفعل، ونتج عنه استرداد الجهة الإدارية جميع الأموال المختلسة، فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تكون غير ثابتة في حقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى ثبوت هذه المخالفة في حقه، فإنه يكون غير قائم على سبب يبرره، وتكون النتيجة التي انتهى إليها منتزعة من أصول لا تنتجها، ومن ثم تنتفي المخالفة المنسوبة إلى الطاعن؛ لأنه لم يقع منه ما يشكل مخالفة تستوجب مجازاته تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفا لصحيح حكم القانون، ويكون جديرا بالإلغاء، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) شكلا، وفي الموضوع:

(أولا) بالنسبة للطعن رقم 22284 لسنة 58 القضائية (عليا): بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده/… بخصم أجر شهر من راتبه، وبتغريمه ضعف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته، ورفض الطعن موضوعا بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.

(ثانيا) بالنسبة للطعن رقم 22308 لسنة 58 القضائية (عليا): بإغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن/… بخصم أجر شهر من راتبه، وببراءته مما نسب إليه.

(ثالثا) بالنسبة للطعنين رقمي 22297 و22307 لسنة 58 القضائية (عليا) برفضهما موضوعا.

([1]) في هذا الاتجاه: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2924 لسنة 40 القضائية (عليا) بجلسة 11/3/2001 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 46، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 119، ص999).

وعلى خلاف هذا النظر: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1682 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 4/3/1989 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 34، مكتب فني، جـ2، المبدأ رقم 92، ص613)، وكذا حكمها الصادر في الطعن رقم 3533 لسنة 32 القضائية (عليا) بجلسة 22/4/1989 (غير منشور)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه إعمالا لقاعدة حظر الرجعية في النصوص العقابية؛ لا يجوز للسلطة التأديبية الرئاسية أو القضائية توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا تلك التي تكون مقررة ونافذة وقت وقوع الفعل التأديبي الذي يجازى من أجله، وذلك ما لم يكن العقاب التأديبي قد تعدل بصورة أصلح للعامل، فيطبق عليه القانون الأصلح، أو كانت حالته الوظيفية قد تغيرت عند الحكم على نحو يستحيل معه توقيع العقوبة النافذة قانونا وقت وقوع الجريمة التأديبية، كمن تغيرت حالته الوظيفية بالتقاعد، فتوقع عليه العقوبة المقررة لمن ترك الخدمة، وأنه تتعين التفرقة في تطبيق هذه القاعدة بين مجال ولاية الإلغاء ومجال الدعوى التأديبية، ففي مجال ولاية الإلغاء لا يملك القضاء التأديبي إلغاء القرار التأديبي وتطبيق فكرة (القانون الأصلح للمتهم)؛ حيث لا يجوز للمحكمة التأديبية أن تحل محل السلطة الرئاسية في توقيع الجزاء، وذلك ما لم يكن القانون الأصلح قد صدر قبل صدور قرار الجزاء الإداري، فحينئذ يكون إهدار السلطة الرئاسية تطبيق القانون الأصلح للمتهم في قرارها سببا لإلغائه لعدم مشروعيته، أما في نطاق الدعاوى التأديبية وفي الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في الدعاوى التأديبية، فإنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل صدور الحكم قانون أصلح للمتهم من ناحية العقاب التأديبي، وجب على المحكمة التأديبية تطبيق قاعدة (القانون الأصلح للمتهم)، وتخضع في ذلك لرقابة المحكمة الإدارية العليا، وإذا صدر القانون الأصلح أثناء مرحلة الطعن على حكم المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا وجب على هذه المحكمة تطبيقه.

وكذا ما انتهت إليه في حكمها الصادر في الطعن رقم 10680 لسنة 56 القضائية (عليا) بجلسة 24/8/2013 (منشور بمجدموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58، مكتب فني، المبدأ رقم 80/أ، ص990)، حيث أكدت أنه لا يجوزُ توقيعُ عقوبةٍ تأديبية على الموظف ما لم تكن مقرَّرةً ونافذة وقتَ وقوع الفعل التأديبي الذي يُجَازَى من أجله، إلا إذا كان العقابُ التأديبي قد تَعَدَّل بصورةٍ أصلح للمتهم، ولو كان ذلك أثناء مرحلة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.

ويراجع قضاء المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 14 لسنة 25 القضائية (دستورية) بجلسة 1/8/2015، حيث أكدت أن القوانين الجنائية وإن كان سريانها على وقائع اكتمل تكوينها قبل نفاذها، غير جائز أصلا، إلا أن إطلاق هذه القاعدة يفقدها معناها؛ ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائي الأسوأ، غير أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائي سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التي تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسا، وذلك إعمالا لقاعدة القانون الأصلح للمتهم، تلك القاعدة التي وإن اتخذت من نص المادة (5) من قانون العقوبات موطئا وسندا، إلا أن صون الحرية الشخصية التي كفلها الدستور يقيم هذه القاعدة ويرسيها بما يحول بين المشرع وتعديلها أو العدول عنها؛ ذلك أن ما يعد قانونا أصلح للمتهم، وإن كان لا يندرج تحت القوانين التفسيرية التي تندمج أحكامها في القانون المفسر، وترتد إلى تاريخ نفاذه باعتبارها جزءا منه يبلور إرادة المشرع التي قصد إليها ابتداء عند إقراره لهذا القانون، إلا أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، أو يعدل تكييفها أو بنيان العناصر التي تقوم عليها، أو يُعدل عقوباتها بما يجعلها أقل بأسا، إنما ينشئ للمتهم مركزا قانونيا جديدا، ويقوض مركزا سابقا، ومن ثم يحل القانون الجديد –وقد صار أكثر رفقا بالمتهم، وأعون على صون الحرية الشخصية التي اعتبرها الدستور حقا طبيعيا لا يمس- محل القانون القديم فلا يتزاحمان أو يتداخلان، بل ينحى ألحقهما أسبقهما.

The post الدائرة الرابعة – الطعون أرقام 22284 و22297 و22307 و22308 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86%d9%8a-61-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-2/ Thu, 12 Mar 2020 13:08:55 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=851 جلسة 11من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة العاشرة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة العاشرة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /محمد هشام أحمد الكشكي، وعطية حمد عيسى عطية، ورضا عبد المعطي السيد، وصلاح عز الرجال جيوشي بدوي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • قرار إداري:

تسبيب القرار- إذا أوجب المشرع تسبيب القرار الإداري، فليس مؤدى ذلك وجوب أن يتضمن التسبيب جميع عناصر الواقعة وملابساتها التفصيلية، بحيث يكون القرار قائما بذاته، بل يكفي في هذا الشأن أن يتضمن القرار العناصر الرئيسة، ويصح أن تكون جميع الأوراق والإجراءات السابقة على القرار مكملة له في تبيين أسباب القرار- تطبيق: جميع إجراءات إصدار قرار إزالة أو تصحيح مخالفات البناء، من تحرير محضر مخالفة، وإصدار قرار بإيقاف الأعمال المخالفة، وإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح، هي وحدة واحدة، يكمل كل منها الآخر، فالنقص في بيانات قرار الإيقاف أو الإزالة أو التصحيح تكمله البيانات الواردة بمحضر المخالفة المحرر بهذا الشأن. 

  • مبانٍ:

مخالفات البناء- وجوب تسبيب قرار الإزالة- لم يشأ المشرع أن يعتمد في شأن قرارات الإزالة على القرينة الحكمية المقررة للقرارات الإدارية باعتبارها صادرة بناء على سبب صحيح ومشروع، بل استوجب لصحة قرار الإزالة أن تفصح الجهة الإدارية صراحة عن الأسباب الداعية لإصداره- ليس السبب في هذا المجال هو مجرد ذكر المخالفة الموجبة لإصداره كما ورد في القانون، بل هو ثبوت تأكد جهة الإدارة من قيام عناصر المخالفة في الواقع- لا يتأتى ذلك إلا من خلال الأوراق والخرائط والرسومات والمحاضر التي تبين قدر المخالفة، وغير ذلك من العناصر التي توضح قيام المخالفة أو انتفاءها.

  • المواد (4) و(15) و(16) من القانون رقم 106 لسنة ١٩٧٦ في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء)([1]).

الإجراءات

بتاريخ 21/5/2009 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفاتهم، تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة)، طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة– أفراد) في الدعوى رقم 40070 لسنة ٥٩ق بجلسة 22/3/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.

وطلب الطاعنون -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا, ورفضه موضوعا، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة الخامسة (فحص) إلى أن قررت بجلسة 22/10/2012 إحالته إلى الدائرة الخامسة (موضوع)، التى قررت بجلسة 1/11/2014 إحالته إلى هذه الدائرة للاختصاص, وبها نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات, وبجلسة 27/5/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 28/10/2015، وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى شروطه وأوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا .

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 25/8/2005 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 40070 لسنة ٥٩ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة أفراد)، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه.

وذكر المدعي شرحا للدعوى أنه بتاريخ 21/8/2005 صدر قرار محافظ الجيزة رقم (509) لسنة 2005، وتضمن تصحيح الأعمال المخالفة للقانون رقم 106 لسنة 1976 التي قام بها مالك العقار الكائن بناصية شارع زهران وشارع كعبيش بمنطقة الطوابق بحي الهرم، وذلك طبقا للرسومات الهندسية للترخيص المنصرف برقم ٢٥٥ لسنة 2003.

ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون؛ حيث لم يسبقه أي قرار بوقف الأعمال المخالفة طبقا لحكم المادة (15) من القانون رقم 106 لسنة 1976، فضلا عن خلو القرار المطعون عليه من الأسباب المبررة لصدوره.

……………………………………………………..

وبجلسة 22/3/2009 قضت محكمة القضاء الإداري في الشق العاجل من الدعوى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.

وشيدت المحكمة قضاءها على نصوص المواد (4) و(15) و(16) و(16 مكررا) من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، وأن القرار المطعون فيه قد صدر خاليا من بيان حقيقة الأعمال المخالفة التي قام بها المدعي؛ بحسبان أن ذلك يمثل الأسباب التي قام عليها والتي تعد ركن المحل في هذا القرار، وهو أمر جوهري استلزمه المشرع، بما يجعل القرار -والحال كذلك- مخالفا للقانون، مما يتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، كما يتوفر ركن الاستعجال أيضا، مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذه.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنين فقد أقاموا طعنهم الماثل، ناعين على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله؛ وذلك استنادا إلى أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أقام أعمالا بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة ١٩٧٦ بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته, فقامت الجهة الإدارية بتحرير محضر مخالفة له برقم ٣١٩٤ لسنة 2004 متضمنا المخالفات التي ارتكبها تفصيليا، والمتمثلة في مخالفة الرسومات الهندسية للترخيص المنصرف برقم ٢٥٥ لسنة 2003 بمسطح إجمالى 300م2 تقريبا، ثم أصدرت القرار المطعون فيه رقم 509 لسنة 2005 بتصحيح الأعمال المخالفة، وهو ما يكون معه القرار الطعين مطابقا لصحيح حكم القانون، ويكون الحكم بإلغائه قد جانبه الصواب، مما يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه، وانتهى الطاعنون إلى طلباتهم المذكورة آنفا.

……………………………………………………..

وحيث إن المادة رقم (4) من القانون رقم 106 لسنة ١٩٧٦ في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء كانت تنص على أنه: “لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أي تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية…”. وكانت المادة رقم (15) منه تنص على أن: “توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، يتضمن بيانا بهذه الأعمال…”. وكانت المادة رقم (16) منه تنص على أن: “يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه قرارا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها…”.

وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع حظر إقامة أي أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو إجراء أي تشطيبات خارجية، إلا بعد الحصول على ترخيص في الأعمال المراد إجراؤها من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، والتي أوجب عليها المشرع عدم منح الترخيص إلا إذا كانت تلك الأعمال مطابقة للقانون، ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة، ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التي تحددها اللائحة التنفيذية، وفي حالة مخالفة ذوي الشأن ذلك أناط المشرع بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إصدار قرار بوقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويعلن إلي ذوي الشأن، كما أناط المشرع بالمحافظ المختص أو من ينيبه إصدار قرار مسبب بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها.

وحيث إن مقتضى ما تقدم -على وفق ما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة- أن المشرع لم يشأ أن يعتمد على القرينة الحكمية التي أولاها للقرارات الإدارية باعتبارها صادرة بناء على سبب صحيح ومشروع، بل استوجب في قرار الإزالة لكي يستكمل أركانه الأساسية أن تفصح الجهة الإدارية صراحة عن الأسباب الداعية لإصداره، وليس السبب في هذا المجال هو مجرد ذكر المخالفة الموجبة لإصداره كما ورد في القانون، بل هو ثبوت تأكد جهة الإدارة من قيام عناصر المخالفة في الواقع، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الأوراق والخرائط والرسومات والمحاضر التي تبين قدر المخالفة، وغير ذلك من العناصر التي توضح قيام المخالفة أو انتفاءها.

كما استقر قضاء هذه المحكمة على أنه ليس مؤدى تسبيب القرار الإداري أن يتضمن التسبيب جميع عناصر الواقعة وملابساتها التفصيلية، بحيث يكون القرار قائما بذاته، بل يكفي في هذا الشأن أن يتضمن القرار العناصر الرئيسة، بحيث تكون جميع الأوراق والإجراءات السابقة على القرار مكملة له في تبيين أسباب القرار، بمعنى أن جميع إجراءات إصدار قرار إزالة أو تصحيح مخالفات البناء، من تحرير محضر مخالفة، وإصدار قرار بإيقاف الأعمال المخالفة، وإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح، هي وحدة واحدة يكمل كل منها الآخر، بحيث إن النقص في بيانات قرار الإيقاف أو الإزالة أو التصحيح تكمله البيانات الواردة بمحضر المخالفة المحرر بهذا الشأن.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن جهة الادارة قد نسبت إلى المطعون ضده مخالفة الرسومات الهندسية للترخيص المنصرف له برقم ٢٥٥ لسنة ٢٠٠٣، وقامت بتحرير محضر مخالفة له برقم 3192 لسنه ‌ 2004، دون بيان أوجه مخالفة الرسومات الهندسية الصادر على أساسها الترخيص المشار إليه، ثم أصدرت القرار رقم 509 لسنه 2005 المطعون فيه بتصحيح تلك الأعمال المخالفة التي لم توضح ماهيتها، لا في محضر المخالفة، ولا في قرار تصحيح الأعمال المطعون عليه، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه -والحالة هذه- يكون قد صدر-بحسب الظاهر من الأوراق- دون تسبيب، بالمخالفة لصحيح حكم القانون، مما يتوفر معه ركن الجدية، فضلا عن توفر ركن الاستعجال، مما يستلزم القضاء بوقف تنفيذه.

وحيث إن الحكم المطعون عليه قد وافق وهذا النظر، فإنه يكون قد صدر على وفق أحكام القانون، مما تقضي معه المحكمة برفض الطعن عليه موضوعا.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا, ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

([1]) تجدر الإشارة إلى أن قانون البناء النافذ (الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008) قد تطلب كذلك تسبيب قرار وقف وإزالة الأعمال المخالفة، وذلك في المادة (59) منه التي تنص على أن: “توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويصدر بالإيقاف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم يتضمن بيانا بهذه الأعمال…ويصدر المحافظ المختص أو من ينيبه خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار إيقاف الأعمال قرارا مسببا بإزالة الأعمال التي تم إيقافها أو تصحيحها إذا كانت تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران بما لا يخالف الاشتراطات التخطيطية والبنائية المعتمدة وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية الجنائية، ويعلن القرار إلى ذوي الشأن”.

The post الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21059 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%86/ Thu, 12 Mar 2020 15:33:58 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=853 جلسة 11 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 11 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عادل فهيم محمد عزب، ود. محمد عبد الرحمن القفطي، وعاطف محمود أحمد خليل، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

جامعة الأزهر- شئون الطلاب- تأديب- فصل الطالب الذي يقوم بأعمال تخريبية- أجاز المشرع لرئيس جامعة الأزهر توقيع عقوبة الفصل على الطالب الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية- أحاط المشرع هذا الإجراء بسياج من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وحقوق الدفاع- هذا القرار قرارٌ إداري، يجوز التظلم منه أمام مجلس التأديب بالجامعة- تختص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في القرار الذي يصدر عن مجلس التأديب في هذا الشأن- إذا لجأ الطالب إلى القضاء مباشرةً طعنًا في قرار رئيس الجامعة بالفصل، فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر الدعوى([1]).

– المادتان رقما (71) و(99) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها.

– المادة رقم (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، المضافة بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014.

– المواد أرقام (245) و(246) و(248) و(249) و(250) و(251) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بموجب القرار رقم 79 لسنة 1983.

(ب) قانون:

تفسير- من المبادئ المسلم بها في تفسير أحكام القانون: عدم الانحراف عن صريح عبارات النص، أو تفسيره على نحوٍ يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى؛ وإلا كان ذلك افتئاتًا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر (قاضيًا كان أو غيره) محل السلطة التشريعية، دون سندٍ من الدستور أو القانون- لا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره.

(ج) قانون:

تفسير- يجب تفسيرُ النصوص الخاصة تفسيرًا ضيقًا، بحيث لا تُطَبَّقُ إلا على الحالات التي تضمنتها- ما يخرج عن هذه الحالات يكون مردُّهُ إلى القاعدة العامة.

(د) قانون:

تفسير- النص العام والنص الخاص([2])– إذا جاءت عبارةُ النص عامةً، فإنها تجري على عمومها، ما لم يوجد ما يخصصها- يُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص.

(هـ) قانون:

تفسير- من القواعد الأصولية في التفسير أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله- تُشَكِّلُ نصوص التشريعات المختلفة في النهاية منظومةً تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًّا واحدًا تتكامل نصوصُهُ، فيُكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض.

(و) قانون:

تفسير- من أصول التفسير وجوبُ التوفيق بين النصوص القائمة لإزالة ما قد يبدو من تعارضٍ بين ألفاظها، وذلك بصرف كلِّ نصٍّ إلى غايته التى رمى المشرِّعُ إلى تحقيقها، فيُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص.

(ز) قانون:

تفسير- في مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزامُ بالمعنى الظاهر الذي يحمل النصَّ على الصحة وإعمال مقتضاه، مادامت عباراته تحتمل هذا الفهم؛ ذلك أن النصوص لا تُفهَم معزولةً بعضها عن بعض.

(ح) دعوى:

الطعن في الأحكام- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه القاضي بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى- إذا كان إلغاءُ حكم محكمة أول درجة راجعًا لمخالفته قواعد الاختصاص، فلا يسوغ للمحكمة الإدارية العليا التصدي لنظر الموضوع([3]).

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 20/5/2015 أودع وكيلُ الطاعنة (بصفتها وصية على كريمتها القاصر) قلمَ كُتَّابِ المحكمة الإدارية العليا صحيفةَ الطعن الماثل، الذي قُيِّدَ بالرقم المشار إليه عاليه، وذلك طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) بجلسة 26/4/2015 في الشق العاجل من الدعوى رقم 27852 لسنة 69ق، القاضي منطوقه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنةُ (بصفتها) في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة به- الحكم (أولا) بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل كريمتها من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالجامعة المطعون ضدها فصلا نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار قيدها بالكلية، مع إلزام الجامعة عمل لجنةٍ خاصة لأداء الطالبة الامتحانات التى لم تؤدها خلال العام الجامعي 2014/2015 بسبب فصلها، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. (ثانيًا) وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب عن درجتي التقاضي.

وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في الموضوع بهيئةٍ مغايرة، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

تدوول نظر الطعن بالجلسات أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا -على النحو المبين بالمحاضر- التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة، التي نظرته بجلسة 4/11/2015، وبها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صَدَرَ وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه المقررة قانونًا لقبوله، فمن ثم يغدو مقبولا شكلا.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر هذه المنازعة إنما تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعية بصفتها (الطاعنة بصفتها) كانت قد أقامت الدعوى محل الحكم الطعين بموجب صحيفةٍ أودعتها قلمَ كُتَّاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة)، اختتمتها بطلب الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فصل كريمتها المذكورة من الجامعة فصلا نهائيًّا، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تمكينها من دخول امتحانات العام الدراسي 2014/2015، وتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وساقت شرحًا لدعواها أن كريمتها المذكورة كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر في العام الجامعي 2014/2015، ومشهودٌ لها بالتميز والسمو الأخلاقي والديني، وأنها مُلتحِقةٌ بجامعة الأزهر منارة العلم والإيمان، إلا أنها فوجئت عندما توجهت لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأول بمنعها من دخول الكلية، وسألت عن السبب، فعلمت بصدور قرار بفصلها فصلا نهائيًّا من الجامعة، مما حداها على إقامة دعواها بالطلبات المتقدمة.

……………………………………………………..

وبجلسة 26/4/2015 أصدرت محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة) حكمها المطعون فيه الوارد منطوقه سالفًا.

وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نص المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، المعمول به اعتبارًا من 23/10/2014- على أن مفاد هذه المادة أن المشرع منح رئيس الجامعة سلطة توقيع عقوبة الفصل من الجامعة على الطالب الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات، أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة، أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أي أمر مما تقدم، وأوجب التعديل أن يكون توقيع عقوبة الفصل بعد تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة، يخطر به الطالب بخطاب مُوصَّى عليه، ويتعين على الطالب الطعن على هذا الجزاء أمام مجلس التأديب المختص بالجامعة، فإذا لم يرتض النتيجة التى ينتهي إليها المجلس، يحق له الطعن على حكم مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا دائرة الموضوع، وأضافت المحكمة أنه متى كان من المستقر عليه أنه لا يجوز للمحكمة الأدنى درجةً أن تحيل إلى المحكمة الأعلى درجة؛ لأن القول بالتزام الأخيرة بما يُحال إليها يتعارض وسلطتها في التعقيب على هذا الحكم؛ الأمر الذي يتجافى مع طبائع الأشياء، ويخل بنظام التدرج القضائي، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة نوعيًّا بنظر الدعوى دون إحالة، وأنه في ضوء الثابت بالأوراق أن كريمة الطاعنة القاصر كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر في العام الجامعي 2014/2015، ونسبت إليها الجامعة المدعى عليها قيامها في 9/11/2014 بالتظاهر في الحرم الجامعي بقصد تعطيل العملية التعليمية، ورفع علامات تشير إلى رابعة العدوية والتنديد بالجيش والشرطة والأزهر ونظام الحكم، ومحاولة إحداث الشغب والتخريب وتعطيل العملية التعليمية والتشويش على الطلاب، وبناءً عليه صدر القرار المطعون فيه من رئيس الجامعة المتضمن فصلها من الجامعة فصلا نهائيًّا، ولما كان القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 قد عهد بالاختصاص بنظر الطعن على قرار الفصل -بعد التظلم منه- لدائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا، فمن ثم تقضي المحكمة والحال كذلك بعدم اختصاصها بنظر الدعوى دون إحالة، وخلصت المحكمة لحكمها المطعون فيه.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنة بصفتها، فأقامت طعنها الماثل ناعيةً عليه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال؛ لأسبابٍ حاصلها أنه طبقًا لصحيح حكم المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بالقرار بقانون رقم 134 لسنة 2014، فإن مناط اختصاص المحكمة الإدارية العليا أن يتظلم الطالب من قرار رئيس الجامعة الصادر بالفصل أمام مجلس التأديب، ويصدر حكم عن مجلس التأديب في هذا التظلم، أما خلاف ذلك فإن قرار الفصل الصادر عن رئيس الجامعة لا يعدو عن كونه قرارًا إداريًّا، يخضع للقواعد العامة في تحديد الاختصاص بنظر الطعن فيه، وهو ما ينعقد إلى محكمة القضاء الإداري، وأن القول بتفسير النص المشار إليه على ضوء أنه لا يجوز أن يكون المدعى حرًّا في تحديد الاختصاص، فإنه في مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا ما وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزام بالمعنى الذي يحمل النص على الصحة وإعمال مقتضاه                -على وفق ما أفتت به الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة-، وأنه متى كان ما تقدم، وباستقراء نص المادة (74 مكررًا) المذكور سالفًا فإنه لما كانت كلمةُ “يجوز” قد وردت في هذا النص عامةً غير محددة، وطبقًا لقواعد التفسير فإن العام يُحْمَلُ على عمومه ما لم يوجد ما يُخَصِّصُه، وعليه فإن هذا اللفظ لا يعني سلوك طريق واحد للطعن، حيث بدا منه مقصد المشرع من منح الطالب حق الخيار بين أكثر من طريق للطعن، ولو أراد المشرع غير هذا لَنَصَّ على ذلك باستخدام لفظٍ يحقق المعنى المقصود، وهو ما ذهب إليه المشرِّعُ في عجز النص نفسه من استخدام لفظ “ويكون” الطعن على أحكام مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا -دائرة الموضوع-، والمغايرة في اللفظ من المشرع تعني المغايرة في الحكم، وأضافت الطاعنة بصفتها أن لفظ “يجوز” الذي استخدمه المشرع في حالة الطعن على قرار رئيس الجامعة لا يعني إلا معنًى واحدًا هو حرية الطالب في اختيار طريق الطعن على قرار رئيس الجامعة بالفصل النهائي، أمام مجلس التأديب، أو اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري مباشرةً باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل في هذا الشأن، وأنه لما كان اختصاصُها أصيلا في مجال طلبات إلغاء القرارات الإدارية، فإنه لا يجوز سلب هذا الاختصاص إلا بنصٍّ صريح، لا يتطرق إليه شكٌّ ولا يلتبس معه فهمٌ؛ ذلك أن هذا النص يكون على خلاف الأصل، فضلا عن أن نص المادة المشار إليها أضاف طريقًا استثنائيًّا للطعن على القرار الإداري بطلب إلغائه، وأفرد له مجلسَ تأديبٍ بتشكيلٍ خاص، من بين أعضائه عضوٌ بمجلس الدولة، وهذا النص لا يخرج عن كونه طريقًا استثنائيًّا لا يغِلُّ يدَ المدعي عن اللجوء إلى الطريق الأصلي للطعن بالإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري، وبعد أن ألمحت الطاعنة بصفتها لتوفر ركني الجدية والاستعجال في طلبها، اختتمت صحيفة طعنها بالطلبات المشار إليها بصدر هذا الحكم.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطعَ النزاع في الطعن الماثل يدورُ حولَ تحديد المحكمة المختصة نوعيًّا بنظر قرار رئيس الجامعة المطعون ضدها بمجازاة الطالب بالفصل من الجامعة فصلا نهائيًّا استنادًا إلى أحكام المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014، في حالة عدم تظلم الطالب الذي تمَّت مجازاته من قرار الفصل أمام مجلس التأديب وبالتالي عدم صدور قرار عن المجلس في شأن تظلمه، وما إذا كانت هذه المحكمة هي المختصة -على نحو ما ذهب إليه الحكمُ المطعون فيه-، أم ينعقد الاختصاصُ إلى محكمة القضاء الإداري -على نحو ما تأسَّس عليه الطعنُ الماثل-.

وفي هذا الشأن، فإن المادة (71) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها تنص على أن: “تكون محاكمة أعضاء هيئة التدريس بجميع درجاتهم أمام مجلس تأديب يُشكَّلُ من:

  • وكيل الجامعة، رئيسًا.
  • مستشار من مجلس الدولة.
  • أستاذ من إحدى كليات الجامعة، يعينه مجلسُ الجامعة سنويًّا. …”.

ونصت المادة (99) من القانون نفسه على أن: “تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المسائل الآتية وغيرها مما وردت الإشارة إليه في هذا القانون: (1)…

(5) نظام تأديب الطلاب. …”.

وحيث إن اللائحة التنفيذية لهذا القانون، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975، والمعدَّلة بالقرار رقم 79 لسنة 1983، تنص المادة (245) منها على أن: “يخضع الطلاب المقيدون والمرخص لهم في الامتحان من الخارج والمستمعون للنظام التأديبي المبين في المواد التالية:”.

وتنص المادة (246) على أن: “تعتبر على الأخص مخالفات تأديبية:

(1) الأعمال المخلة بنظام الكلية أو المنشآت الجامعية الأخرى…

(2) كل فعل مخل بالشرف والكرامة أو مخل بحسن السير والسلوك داخل الجامعة أو خارجها.

(3) كل إخلال بنظام الامتحان…

(4) كل تنظيم للجمعيات داخل الجامعة أو الاشتراك فيها بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة.

(5) توزيع النشرات أو إصدار جرائد حائط بالكليات أو جمع توقيعات بدون ترخيص سابق من السلطات الجامعية المختصة.

(6) كل اشتراك في مظاهرات مخالفة للنظام العام والآداب واللياقة”.

وتنص المادة (248) من اللائحة نفسها على أن: “العقوبات التأديبية هي:

(1) التنبيه مشافهة أو كتابة.

(2)… …

(6) الفصل من الكلية لمدة لا تجاوز فصلا دراسيًّا.

(7) الحرمان من الامتحان في فصل دراسي واحد أو أكثر.

(8) الفصل من الكلية لمدة تزيد على فصل دراسي.

(9) الفصل النهائي من الجامعة، ويُبَلَّغُ قرارُ الفصل إلى الجامعات الأخرى. …”.

ونصت المادة (249) من اللائحة المذكورة سالفًا على أن: “الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات هي:

(1) الأساتذة والأساتذة المساعدون: ولهم توقيع العقوبات الثلاثة الأولى المبينة في المادة (248) عَمَّا يقع من الطالب أثناء الدروس والمحاضرات والأعمال الخاصة بموادهم.

(2) عميد الكلية: وله توقيع العقوبات الخمسة الأولى المبينة في المادة (248).

(3) رئيس الجامعة: وله توقيع العقوبات الثمانية الأولى المبينة في المادة (248) بعد أخذ رأى عميد الكلية، وله أن يمنع الطالب المحال إلى لجنة التأديب من دخول أمكنة الجامعة إلا في اليوم المعين لمحاكمته.

(4) لجنة التأديب: ولها توقيع جميع العقوبات. …”.

ونصت المادة (250) من اللائحة المذكورة سالفًا على أن: “تُشكَّل لجنة التأديب على الوجه الآتي:

(أ) عميد الكلية التى يتبعها الطالب- رئيسًا.

(ب) وكيل الكلية المختص.

(جـ) أقدم أعضاء مجلس الكلية.- عضوين.

أما بالنسبة إلى الكليات التي ليس فيها وكيل أو مجلس للكلية، فتُشكَّل لجنة التأديب من عميد الكلية، وأقدم عضوين من أعضاء هيئة التدريس بها.

ويصدر قرار إحالة الطلاب إلى لجنة التأديب من رئيس الجامعة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب عميد الكلية المختص. …”.

وأخيرًا نصت المادة (251) من اللائحة نفسها على أن: “القرارات التى تصدر من الهيئات المختصة بتوقيع العقوبات التأديبية وفقًا للمادة (249) تكون نهائيةً، ومع ذلك يجوزُ الطعنُ في القرار الصادر بإحدى العقوبات التأديبية المبينة بالبنود 6، 7، 8، 9 من المادة (248)، ويكون الطعن بطريق الاستئناف،…”.

وقد صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، ونص في المادة الثانية منه على أن: “تُضَافُ إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه مادةٌ جديدة برقم (74 مكررًا)، نصها الآتي:

لرئيس الجامعة أن يوقع عقوبة الفصل من الجامعة على كل طالبٍ يرتكب أو يسهم في ارتكاب أيٍّ من المخالفات الآتية:

1- ممارسة أعمال تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو بالمنشآت الجامعية أو تعرض أيًّا منهما للخطر.

2- إدخال أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو أية أدوات من شأنها أن تُستعمل في إثارة الشغب والتخريب.

3- إتيان ما يؤدي إلى تعطيل الدراسة أو منع أداء الامتحانات أو التأثير على أيٍّ منهما.

4- تحريض الطلاب على العنف أو استخدام القوة.

ولا يصدر قرار الفصل إلا بعد تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال سبعة أيام من تاريخ الواقعة، ويخطر الطالب بقرار رئيس الجامعة بكتابٍ مُوصى عليه مصحوب بعلم الوصول، ويكون التظلم من هذا القرار أمام مجلس التأديب المنصوص عليه في المادة (71) من هذا القانون.

ويجوز الطعن على قرار مجلس التأديب أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع -بموجب القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها ولائحته التنفيذية- وضع نظامَ تأديب طلاب جامعة الأزهر، فأشار إلى بيان بعض هذه المخالفات، وحدد العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على الطالب المخالف، وأناط بعدة جهاتٍ توقيعَ هذه العقوبات -كل حسب النطاق المقرر لها- وأناط بلجنة التأديب بكلِّ كليةٍ والمنصوص على تشكيلها بالمادة (250) من اللائحة توقيعَ جميع هذه العقوبات، وأسبغ على القرارات الصادرة عن هذه اللجنة صفةَ النهائية، عدا حال توقيع أيٍّ من العقوبات المنصوص عليها بالبنود (6 و7 و8 و9) من المادة (148) من اللائحة المذكورة سالفًا، التى أجاز استئنافها على النحو المبين بالمادة (251).

وبموجب أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 أضاف المشرع المادة (74 مكررًا) إلى القانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، بأن خوَّل بموجبها رئيسَ جامعة الأزهر الحقَّ في إصدار قرار بفصل الطالب فصلا نهائيًّا من الجامعة، إذا أتى أيًّا من الأعمال التخريبية التى تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآتها أو الامتحانات أو العمل داخلها، أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة أو الخاصة، أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أيِّ أمرٍ من هذه الأمور، وفي الوقت نفسه أحاط المشرع هذا الإجراء بسياج من الضمانات التى تكفل تحقيق العدالة وحقوق الدفاع، بأن أوجب أن يسبق إصدارَ هذا القرار إجراءُ تحقيقٍ تجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة، ويخطر به الطالب بخطابٍ موصى عليه كي يتمكن الأخير من إيداع دفوعه والرد على ما أثير ضده من اتهامات، وقرر المشرع أن يكون التظلمُ من هذا القرار أمامَ مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون، وأجاز الطعنَ على قرار المجلس أمامَ المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع).

وحيث إنه من المبادئ المسلم بها في تفسير أحكام القانون عدم الانحراف عن صريح عبارات النص، أو تفسيره على نحوٍ يتعارض مع عباراته الواضحة الصريحة والقاطعة الدلالة على المقصود منها إلى معانٍ أخرى؛ وإلا كان ذلك افتئاتًا على إرادة المشرع، وإحلالا لإرادة المفسر -قاضيًا كان أو غيره- محل السلطة التشريعية، دون سندٍ من الدستور أو القانون، فلا اجتهاد مع صراحة النص التشريعي وقطعية دلالته على ما تقصده السلطة التشريعية من تقريره. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا -دائرة توحيد المبادئ- الصادر بجلسة 21/4/1991 في الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق.ع).

كما أنه يجب تفسيرُ النصوص الخاصة تفسيرًا ضيقًا، بحيث لا تُطَبَّقُ إلا على الحالات التى تضمنتها، وما يخرج عن هذه الحالات يكون مردُّهُ إلى القاعدة العامة.

وأن من المستقر عليه في أصول التفسير أنه إذا كانت عبارةُ النص واضحةَ الدلالة، فلا يجوز تأويلها بما يخرجها عن معناها المقصود منها، أو الانحراف عنها بدعوى تفسيرها، كما أنها إذا جاءت عامةً فإنها تجري على إطلاقها، ما لم يوجد ما يقيدها أو يخصِّص حكمَها.

وحيث إن نصوص التشريعات المختلفة تُشَكِّلُ في النهاية منظومةً تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًّا واحدًا تتكامل نصوصُهُ، فيُكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله.

وأن من أصول التفسير وجوبُ التوفيق بين النصوص القائمة لإزالة ما قد يبدو من تعارضٍ بين ألفاظها، وذلك بصرف كلِّ نصٍّ إلى غايته التى رمى المشرِّعُ إلى تحقيقها، فيُحمَل النص العام على عمومه، ويُستبعَد من نطاقه ما خصَّه المشرِّعُ بحكمٍ خاص. (في هذا المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 690 بتاريخ 4/7/2006، ملف رقم 32/2/3644 جلسة 5/4/2006).

وفي مجال استخلاص الدلالات من النصوص التشريعية، إذا ما وُجِدَ أكثرُ من وجهٍ لفهم النص، أحدهما يجعل النص مشوبًا بالتناقض ويبطل حكمه، والآخر يحمله على الصحة ويؤدي إلى إعماله، فإنه يتعين الالتزامُ بالمعنى الظاهر الذي يحمل على الصحة وإعمال مقتضاه، مادامت عباراته تحتمل هذا الفهم؛ ذلك أن النصوص لا تُفهَم معزولةً بعضها عن بعض. (في هذا المعنى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 160 بتاريخ 6/3/2013، بجلسة 19/12/2012 ملف رقم 86/3/1124).

وحيث إنه باستقراء النصوص المنظِّمة لتأديب طلاب جامعة الأزهر مجتمعة وفهم مقاصدها، ولما كان نص المادة (74 مكررًا) المشار إليه وبعد أن قرر أن يكون التظلم من قرار الفصل أمام مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة (71) من القانون، جرت صياغة النص على أن: “ويجوز الطعن على قرار مجلس التأديب أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا”، ولما كانت عبارة “أمام دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا” قد جاءت مشروطةً ومقترنةً -اقترانًا مباشرًا- بصدور قرار عن مجلس التأديب المشار إليه في التظلم المقدم من الطالب من قرار فصله، الأمر الذي يعني أن مناط اختصاص المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن صدور قرار عن مجلس التأديب في هذا التظلم، وبدون وجود مثل هذا القرار، فلا اختصاص لهذه المحكمة ابتداءً بنظر الطعن على القرار الصادر بفصل الطالب، ويتحدد الاختصاص -في هذه الحالة- على وفق القواعد العامة المقررة في هذا الشأن، والتي توسِّدُ إلى محكمة القضاء الإداري -باعتبارها صاحبة الولاية العامة في الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية عملا بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972- هذا الاختصاصَ، الأمر الذي يفضي جميعُهُ إلى القضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًّا بنظر الطعن على القرار الصادر عن رئيس جامعة الأزهر بفصل الطالب نهائيًّا من الجامعة استنادًا إلى أحكام المادة (74 مكررًا) من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 134 لسنة 2014، مادام لم يصدر قرارٌ عن مجلس التأديب في التظلم المقدم من الطالب إليه.

وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن كريمةَ الطاعنة بصفتها كانت مُقيَّدةً بالفرقة الثانية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالجامعة المطعون ضدها في العام الجامعي 2014/2015، واستنادًا إلى ما نُسِبَ إليها من قيامها ببعض الأعمال المحظورة طبقًا لنص المادة (74 مكررًا) المذكورة سالفًا، فقد صدر قرار رئيس الجامعة بفصلها من الجامعة فصلا نهائيًّا استنادًا إلى أحكام القرار بقانون رقم 134 لسنة 2014 المشار إليه، وخلت الأوراق مما يفيد تظلم المذكورة من هذا القرار أمام مجلس التأديب المشار إليه بهذه المادة، وإنما أقيمت الدعوى محل هذا الطعن مباشرةً أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة السادسة)، وبمراعاة قواعد الاختصاص النوعي -على نحو ما تقدم-، فمن ثم كان يتعين على المحكمة الأخيرة أن تتصدى لنظر هذه الدعوى؛ لاختصاصها نوعيًّا بها، أما وأنها قضت بغير ذلك، فإنها تكون قد تنكبت جادة الصواب، مما يتعين معه القضاءُ بإلغاء الحكم الصادر عنها والمطعون فيه، والقضاء مجددًا باختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها إليها للفصل فيها بهيئةٍ مغايرة؛ وذلك باعتبار أن إلغاء حكم محكمة أول درجة كان راجعًا لمخالفته قواعد الاختصاص، مما لا يسوغ معه لهذه المحكمة التصدي لنظر الموضوع، عملا بما قضت به دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/5/1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33ق.ع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا باختصاص محكمة القضاء الإداري نوعيًّا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إليها للفصل فيها بهيئةٍ مغايرة.

([1]) يراجع في شأن فصل الطالب الذي يقوم بأعمال تخريبية في الجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات: الحكم المنشور في هذه المجموعة الصادر بجلسة 13 من يناير سنة 2016 في الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية عليا (المبدأ رقم 29). وكذا حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 30/9/2015 في الطعن رقم 33392 لسنة 61 ق.ع (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 60 مكتب فني، المبدأ رقم 121/أ، ص1355)، وفيه بينت المحكمة أن هناك تمايزا بين التظلم من القرار والطعن عليه، فالتظلم يقدم إلى الجهة الإدارية، وتفصل فيه إذا ما عَنَّ لها ذلك بموجب قرار إداري، وتمارس بشأنه رقابتي المشروعية والملاءمة, فتلغي القرار أو تعدله أو تسحبه، أما الطعن يقدم إلى محكمة, أو إلى جهة ذات اختصاص قضائي, ويُفصل فيه بموجب حكمٍ, يخضع لما تخضع له الأحكام القضائية من قواعد وإجراءات, ويتم الفصل فيه (بحسب الأصل) في نطاق رقابة المشروعية، وأنه إذا استخدم المشرع لفظ “الطعن”, ورتب على ذلك اختصاص المحكمة الإدارية العليا فيما يصدر بشأنه، فإن ذلك لا ينسحب إلى ما يصدر من قرارٍ عن سلطة إدارية.

([2]) اللفظ العام في اصطلاح الأصوليين هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه لجميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية معينة منها، فلفظ “كل” في قولنا: “كل عقد يشترط لانعقاده أهلية المتعاقدين” لفظ عام يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه عقد من غير حصر في عقد معين أو عقود معينة. وحكم اللفظ العام أنه إذا دخله التخصيص فإن دلالته على باقي الأفراد بعد التخصيص ظنية بالاتفاق، أما إذا بقي على عمومه دون أن يخصَّص فإن دلالته على جميع أفراده من جهة قطعيتها أو ظنيتها موضع خلاف بين الأصوليين، لكن أكثرهم يرى أن دلالة العام في جميع الأحوال ظنية، سواء كان مخصصا أو غير مخصص، وقالوا إنه بالاستقراء يبين أنه ما من لفظ عام إلا ودخله التخصيص. لكن الجميع يتفق على وجوب العمل بعموم اللفظ العام حتى يقوم على تخصيصه دليل.

أما اللفظ الخاص فهو عند الأصوليين لفظ وضع للدلالة على فرد واحد بالشخص (مثل محمد) أو بالنوع (مثل رجل)، أو للدلالة على أفراد متعددة محصورة، مثل ثلاثة وجمع وفريق، وغيرها من الألفاظ التي تدل على عدد من الأفراد، ولا تدل على استغراق جميع الأفراد كاللفظ العام. وحكم اللفظ الخاص أنه يدل على المعنى الواحد الموضوع له على سبيل القطع، ما لم يمنع من ذلك دليل آخر يصرفه عن المعنى الموضوع له إلى إرادة معنى آخر منه.

هذا ويعد كل من الإطلاق والتقييد من أنواع اللفظ الخاص، ويعرف اللفظ المطلق بأنه اللفظ الذي لم يقيد بأي قيد لفظي يقلل من شيوعه، كلفظ “عربي” و “فارسي”، أما اللفظ المقيد فهو مقيد بقيد لفظي يقلل من شيوعه، كقولنا “عربي مصري”. ويفترق العام عن المطلق في أن العام يدل على شمول كل فرد من أفراده، أما المطلق فيدل على فرد شائع أو أفراد شائعة، لا على جميع الأفراد.

وحكم اللفظ المطلق أنه يفهم على إطلاقه إلا إذا قام دليل على تقييده، فإن قام الدليل على تقييده كان هذا الدليل صارفا له عن إطلاقه ومبينا المراد منه، وإذا ورد اللفظ مطلقا في نص وورد هو نفسه مقيدا في نص آخر ننظر: فإن كان موضوع النصين واحدا بأن كان الحكم الوارد فيهما متحدا والسبب الذي بني عليه الحكم متحدا، حُمل المطلق على المقيد، أي كان المراد من المطلق هو المقيد؛ لأنه مع اتحاد الحكم والسبب لا يتصور الاختلاف بالإطلاق والتقييد، فيكون المطلق مقيدا بقيد المقيد.

أما إذا اختلف النصان في الحكم أو في السبب أو فيهما معا فلا يحمل المطلق على المقيد، بل يعمل بالمطلق على إطلاقه في موضعه، وبالمقيد على قيده في موضعه؛ لأن اختلاف الحكم والسبب أو أحدهما قد يكون هو علة الاختلاف إطلاقا وتقييدا.

(يراجع فيما سبق ولمزيد من البسط والأمثلة: علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف، ط دار القلم بالكويت سنة 1990، ص 181 وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور/ محمد سلام مدكور، ط دار النهضة العربية 1976، ص 196 وما بعدها).

([3]) تنص المادة (269) من قانون المرافعات على أنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص، وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة.

فإذا كان الحكم قد نقض لغير ذلك من الأسباب تحيل القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم، وفي هذه الحالة يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها المحكمة.

ويجب ألا يكون من بين أعضاء المحكمة التي أحيلت إليها القضية أحد القضاة الذين اشتركوا في إصدار الحكم المطعون فيه.

ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أيا كان سبب النقض أن تحكم في الموضوع”.

وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص قبل تعديلها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 على أنه: “ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، أو كان الطعن للمرة الثانية، ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تحكم في الموضوع”.

– وقد ذكرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية (عليا) بجلسة 14 من مايو سنة 1988 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 12) أن من الأصول التى يقوم عليها القانون وتحكم أسس تطبيقه وجوب تفادي تكرار الأعمال أو الأفعال أو الإجراءات أو التدابير القانونية المحدثة لنفس الأثر القانوني، إلا لضرورة حتمية من القانون نفسه توجب ذلك التكرار أيا كانت أسبابه، وهو أصل يأخذ به تقنين المرافعات الحالي بعدما حاول سابقه التقليل من مداه بِحَدِّه من مبدأ تصدي محكمة الطعن سواء بالاستئناف أو النقض لأمر في الحكم المطعون فيه لم تشمله أسباب الطعن، فقرر إرساءً لهذا المبدأ وترسيخا له عدم الحكم ببطلان الإجراء رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية منه (م20/2)، وجواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك به (م23)، وتحول الإجراء الباطل وانتقاصه (م24/1و2)، وعدم بطلان الإجراءات السابقة على الإجراء الباطل ولا اللاحقة عليه إذا لم تكن مبنية عليه (م24/3)، ثم أخذ به كذلك في المادة (269/2) بإلزام المحكمة المحالة إليها القضية بعد نقض الحكم لغير مخالفة قواعد الاختصاص اتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها منعا لتكرار الطعن بالنقض لنفس السبب، خروجا عما كان متبعا من عدم وجود إلزام قانوني باتباع حكم محكمة النقض، ثم أخذت به الفقرة الرابعة من المادة نفسها بصورة أوضح، فأوجبت على محكمة النقض إذا نقضت الحكم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه أن تحكم في موضوع الدعوى، كما أوجبت عليها ذلك أيضا إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم، فهنا خرج التقنين عن أصل تعدد درجات التقاضي الذي يقوم عليه إلى أصل الاقتصاد في الإجراءات؛ لما قدره من ترجيحه في هذه الصور من صور التنازع بين الأصلين، ووجوب ترجيح أحدهما وتقديمه على الآخر، فقدر أولوية الأخير على الأول متى كان موضوع الدعوى صالحا للفصل فيه، فلا مبرر لإطالة أمد النزاع والعود بالإجراءات مرة أخرى إلى محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم المطعون فيه مع احتمال تعرضه للنقض مرة ثانية، وفي هذه الإطالة إضرار لا بأطراف النزاع فقط بل بالنظام القضائي نفسه باتخاذ أصل تعدد الدرجات للإطالة والإضرار، فرجح عليه أصل الاقتصاد في الإجراءات وقرر له أولوية، مقدرا ما لمحكمة القانون من خبرة بالقانون والموضوع على السواء في موضوع صالح للفصل فيه؛ تعجيلا للبت في الموضوع أيا كانت أسباب نقض الحكم، لخطأ في القانون أو لمخالفة الثابت بالأوراق إلى غير ذلك، فأيا ما كان سبب الطعن والنقض تُمَكن المحكمة من تصفية النزاع وحسمه لغير رجعة، تجنبا لإعادة الإجراءات من جديد.

واستطردت المحكمة قائلة إنه لما كان تطبيق أحكام تقنين المرافعات طبقا للمادة الثالثة من القرار بقانون رقم (47) لسنة 1972 بإصدار إصدار قانون مجلس الدولة فيما لم يرد فيه نص في هذا الأخير، بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة، يمَكن المجلس من الأخذ بأصول المرافعات وتطبيقاتها التي لا تتعارض مع المنازعة الإدارية، ومنها أصل الاقتصاد في الإجراءات، فهو أخذٌ بأصل جوهري من أصول القانون وأسس تطبيقه، ولا يتعارض إعماله فى الصورة التى قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به هذه المحكمة على وتيرة متصلة منذ إنشائها، بل ومن قبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال فى نطاق القضاء الإداري؛ إذ هو في حقيقته من أصول القانون الإداري نفسه الذي يقوم في جوهره لتحقيق فاعليته على سرعة الحسم، سواء في اتخاذ القرار الإداري أو في الفصل في المنازعة الإدارية.

فإذا ما انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.

وأكدت المحكمة أن إلغاء الحكم لبطلانه لا يختلف عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وهو نتيجة لهذه المخالفة، وإلغاء الحكم سواء لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب يزيله من الوجود، لا فرق في ذلك بين إلغاء للبطلان أو لغيره، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان، فلا يوجد في طبيعة المنازعة الإدارية إلا ما يؤكد وجوب الأخذ بهذا الأصل وإعماله؛ ولهذا يتعين على المحكمة الإدارية العليا إذا انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها ولو لبطلانه أن تفصل في موضوع النزاع، متى كان صالحا للفصل فيه.

– لكن دائرة توحيد المبادئ نفسها عادت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية (عليا) بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما- المبدأ رقم 18)، وقيدت من هذا المبدأ مؤكدة أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى، فإن الحكم في هذه الحالة يكون باطلا لمخالفته للنظام العام، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لنظر موضوع الدعوى؛ ذلك لأن الحكم المطعون فيه في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درك الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، ويتعين أن تعيد النظر فيه محكمة القضاء الإداري باعتبارها محكمة أول درجة؛ لتستعيد ولايتها في الموضوع على وجه صحيح.

وقارن الحكم المنشور أعلاه بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 14/6/2008 في الطعن رقم 23686 لسنة 51 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في السنة 53، مكتب فني، جـ2، ص 1391)، حيث انتهت إلى أنه إذا ألغت المحكمة الإدارية العليا حكما قاضيا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإن ذلك لا يستوجب إعادتها إلى المحكمة المطعون في حكمها للفصل فيها مجددا.

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 62932 لسنة 61 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-14811-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-54-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 19:30:54 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1887 جلسة 14 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب  نائب رئيس  مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 14 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

 نائب رئيس  مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، ود.رضا محمد عثمان دسوقي، ود.عبد الجيد مسعد عبد الجليل.

                نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • موظف:

تأديب– المسئولية التأديبية- يجب تقدير مدى مسئولية الموظف العام تأديبيا في حدود ما ارتكبه من خطأ- لا يتحمل المخطئ المسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير والخارجة عن إرادته، والتي تؤدي إلى تفاقم الأضرار- تطبيق: ثبوت خطأ الموظف العام إبان مباشرته لبعض إجراءات منح قرض لأحد المستحقين، لا يقيم مسئوليته عن تفاقم الضرر بسبب عدم سلوك الجهة الإدارية الطرق القانونية المتعارف عليها لتحصيل قيمة القرض من المقترض([1]).

  • موظف:

تحميل- لا يجوز أن تحمل ذمة الشخص قيمة ضرر مازال احتماليا- يجب أن يكون الضرر محققاً، أي وقع بالفعل- لا يجوز تحميل الشخص أي التزامات مالية في جانبه، ما لم يكن هناك سبب قانوني مشروع يجيز ذلك.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 14/4/2008 أودع الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الطاعن (رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي للوجه البحري- بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 14811 لسنة 54ق.عليا، طعنا في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 23/2/2008 في الطعن رقم 585 لسنة 35ق، فيما قضى به من قبول طلب إلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 51535.52 جنيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول طلب إلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من تحميل الطاعن (المطعون ضده في الطعن الماثل) مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض الطعن التأديبي رقم 585 لسنة 35ق بخصوص هذا الطلب.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره، حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطاعن (بصفته) يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول طلب إلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من تحميل الطاعن (المطعون ضده في الطعن الماثل) مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض الطعن التأديبي رقم 585 لسنة 35ق بخصوص هذا الطلب.

وحيث إن الطعن استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

 وحيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تتحصل -حسبما هو ثابت من الأوراق- في أنه بتاريخ 30/8/2006 أقام المطعون ضده الطعن رقم 585 لسنة 53ق أمام قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا بغية الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 8 لسنة 2007 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه، وبإلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 فيما تضمنه من تحميله مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من أنه يعمل بالبنك المطعون ضده فرع قرية المنشية ببنها، وقد نسب إليه التدليس وإدخال الغش على البنك، لشرائه جزءا من الأرض محل الضمان المقدم من السيد/… أحد عملاء البنك قبل منحه القرض بأيام قليلة، وإخفاء ذلك عن البنك، والاشتراك في منحه القرض دون الإفصاح عن واقعة الشراء، على نحو أدى إلى صعوبة تحصيل البنك لقيمة القرض بعد تعثر العميل، وعلى إثر ذلك صدر القرار رقم 8 لسنة 2007 بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه، وكذلك القرار رقم 1 لسنة 2007 بتحميله مبلغ 51535.52 جنيها، بالإضافة إلى ما يستجد من فوائد وغرامات حتى تاريخ السداد، فتظلم منهما، ثم لجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات دون جدوى، ونعى على القرارين المطعون فيهما صدورهما بالمخالفة لصحيح القانون.

……………………………………………………..

وبجلسة 23/8/2008 قضت المحكمة بإلغاء القرار رقم 8 لسنة 2007 المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، ورفض الطعن التأديبي بخصوصه، وبقبول طلب إلغاء القرار رقم 1 لسنة 2007 شكلا، وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 51535.52 جنيها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من أن الضرر الذي أصدر البنك قرار التحميل من أجله مازال ضررا محتملا، ولم يتحقق بعد في ذمة البنك، ومن ثم ينهار بذلك قرار تحميل الطاعن بذلك المبلغ، مما يجعله جديرا بإلالغاء.

……………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع؛ وذلك لأن ما ارتكبه المطعون ضده من مخالفة ثابتة بحقه ثبوتا كافيا، وهذه المخالفة تأخذ وصف الخطأ الجسيم الذي يرقى إلى مرتبة الغش والتدليس الذي تم بسوء نية، وقد ترتب عليه إصابة البنك بأضرار جسيمة نتيجة عدم قيام العميل بسداد قيمة القرض، واستنفاد البنك جميع الوسائل القانونية لتحصيله دون جدوى، وهذا الضرر نتيجة طبيعية ومباشرة لخطأ المطعون ضده، ومن ثم تكاملت عناصر مسئوليته عن سداد قيمة ذلك القرض.

……………………………………………………..

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه يجب تقدير مدى مسئولية العامل في حدود ما ارتكبه من خطأ، وأن كل خطأ يتحمل مرتكبه تعويض الضرر المترتب عليه دون تحميله المسئولية عن العوامل الأخرى الواقعة بفعل الغير، والخارجة عن إرادته، والتي تؤدي إلى تفاقم الأضرار.

وهديا بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق ثبوت خطأ المطعون ضده إبان مباشرته لبعض إجراءات منح القرض محل المخالفة المنسوبة إليه من واقع التحقيقات التي أجراها البنك الطاعن، بما لا يدع مجالا للشك أو المنازعة فيه من جانب المطعون ضده أو غيره، إلا أنه بالنسبة للضرر الذي أصاب البنك الطاعن من جراء خطأ المطعون ضده، فإن الأوراق قد خلت مما يفيد سلوك البنك للطرق القانونية المتعارف عليها لتحصيل قيمة القرض من المقترض سوى إقامة جنحة (دعوى قضائية) ضده، والتي صدر فيها حكم جنائي بمعاقبته بالحبس دون استكماله لباقي الطرق القانونية لتحصيل قيمة القرض منه، مثل بيع الجزء المتبقى من الأرض المملوكة للمقترض (محل الضمان) بعد خصم قيمة ما اشتراه المطعون ضده منها، حيث لم يقم البنك بالإعلان عن بيع المساحة المتبقية من الأرض وتحصيل قيمتها لحسابه لسداد قيمة القرض، وبهذه المثابة فلم يتبين بحزم أو يقين عدم قدرة البنك على تحصيل قيمة القرض من المقترض.

ويضاف إلى ذلك خلو الأوراق مما يفيد سعي البنك لتنفيذ الحكم الجنائي الصادر ضد المقترض قبل موعد سقوطه بالتقادم، وهو ما يقطع بجلاء بعدم سعي البنك جاهدا نحو تحصيل قيمة القرض بالطرق والوسائل المتاحة لذلك قانونا، حيث اكتفى بتحميل المطعون ضده قيمة القرض، وبهذا الوصف فإنه لم يتحقق بعد صدق إصابة البنك الطاعن بضرر أدى إلى فقده أمواله (محل القرض) حتى يتجه صوب المطعون ضده لتحميله قيمته، وذلك مادام أنه كانت هناك العديد من الوسائل القانونية لتحصيله، ومن ثم فلا يمكن أن تحمل ذمة المطعون ضده قيمة ضرر مازال احتماليا بعدُ؛ بحسبان أن قضاء هذه المحكمة يتطلب في الضرر أن يكون محققا، أي وقع بالفعل، وأنه لا يجوز تحميل الشخص أي التزامات مالية في جانبه ما لم يكن هناك سبب قانوني مشروع يجيز ذلك، وكل ذلك وغيره يقطع بعدم مشروعية تحميل المطعون ضده المبلغ محل القرار رقم 1 لسنة 2007؛ لمخالفته لصحيح حكم القانون، وإذ ذهب الحكم الطعين إلى هذا المذهب فإنه يكون متفقا مع صحيح حكم القانون، ويضحى الطعن الماثل في غير محله، خليقا بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

([1]) يراجع كذلك في شأن عدم المسئولية حال تفاقم الأضرار: الحكم المنشور في هذه المجموعة، الصادر بجلسة 13 من يناير سنة 2016 في الطعن رقم 50329 لسنة 61 القضائية عليا (المبدأ رقم 29/د).

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 14811 لسنة 54 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-6725-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 19:46:20 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1890 جلسة 15 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح شندي عزيز تركي، و د. مجدي صالح يوسف الجارحي، وأحمد محمد أحمد الإبياري، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • دعوى:

الدور الإيجابي لمفوض الدولة وللقاضي الإداري في الدعوى الإدارية- لا يسوغ لمفوض الدولة في مرحلة تحضير الدعوى الإدارية، أو للقاضي الإداري، وفي إطار ما تقتضيه الطبيعة المتميزة للدعوى الإدارية، أن يقفا موقفا سلبيا بالنسبة لاستيفاء ما يلزم تقديمه من ملفات وأوراق ومستندات للفصل فيها، أو لتحقيق صفةِ رافع الدعوى، أو الحاضرِ من المحامين في الدفاع عنه- يتعين عليهما أن يستخدما سلطاتهما في تكليف الخصوم بتقديم وإيداع ما يلزم من مستندات وملفات وأوراق، وأن ينبهاهم إلى ما يتعين عليهم تقديمه منها خلال الأجل المناسب الذي لا يتعطل معه السير في الدعوى- تطبيق: حري بالمحكمة أن ترخص للوكيل في إثبات وكالته في ميعاد تحدده، على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة، وعليها قبل أن تقضي بعدم قبول الدعوى لعدم إيداع التوكيل أن تكلف المدعين والحاضرين عنهم بذلك، وأن تحدد أجلا معقولا لإيداع ما تراه في هذا الشأن، وإلا كان حكمها مشوبا بالخطأ في اتباع الإجراءات القانونية السليمة الواجب الالتزام بها لمصلحة العدالة الإدارية، وبالخطأ في تطبيق القانون وتأويله.

  • المادة (73) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
  • موظف:

بدل الصرافة- مناط استحقاقه- فوض المشرع رئيس مجلس الوزراء في تقرير صرف بعض البدلات للعاملين المدنيين بالدولة، وذلك بعد موافقة لجنة شئون الخدمة المدنية، ومن تلك البدلات ما تقتضيه ظروف أو مخاطر الوظيفة استنادا إلى هذا التفويض، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1520 لسنة 1992 بتقرير بدل صرافة (بالنسبة المحددة به) لصيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وكذا لصيارفة الضرائب العقارية- جاء قرار رئيس مجلس الوزراء من العموم والشمول بحيث يَستحق البدلَ المذكور كلُّ من يقوم بأعمال الصرافة بصفة أصلية، أو من يقوم بهذه الأعمال بصفة تبعية، أو استثنائية، فمناط استحقاق هذا البدل هو القيام بأعمال الصرافة، أيا كانت طبيعة هذه الأعمال([1])– تطبيق: يستحق صرف ذلك البدل من يشغل وظيفة (ملحق إداري) بالبعثات المصرية بالخارج، إذا كان مكلفا إبانها بالقيام بأعمال الصرافة.

  • المادة رقم (42) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية).
  • قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1520 لسنة 1992.
  • موظف:

المرتبات وما في حكمها- قيام الجهة الإدارية بأداء مستحقات الموظف بعد عودته من فترة عمله بالخارج بالعملة المحلية بسعر الصرف وقت استحقاقها مخالف لصحيح حكم القانون، إذ يتعين أداء تلك المستحقات بفئة الخارج، وبسعر الصرف المقرر عند الوفاء([2]).

الإجراءات

بتاريخ 8/1/2013 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية عشرة) في الدعوى رقم 4376لسنة61ق بجلسة 19/11/2012، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا؛ لرفعها من غير ذي صفة، وإلزام رافعها المصروفات.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها من غير ذي صفة، والقضاء مجددا بقبولها شكلا، وبأحقية الطاعن في صرف بدل الصرافة عن الفترة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001 بفئة  الخارج، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، ثم قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 25/10/2015، وبها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات في أسبوعين، وانقضى هذا الأجل دون إيداع أية مذكرات، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن وقائع النزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية عشرة) بتاريخ 18/11/2006، طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بأحقيته في صرف بدل الصرافة بنسبة 15% من المرتب الأساسي بواقع الخارج عن فترة إلحاقه بسفارة مصر بدولة كرواتيا عن المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، وبذات العملة التي يتقاضى بها مرتبه في تلك الفترة، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك على سند من القول إنه كان يشغل وظيفة (نائب مدير عام) بالجهة المدعى عليها (وزارة الخارجية)، والتي قامت بإلحاقه للعمل بسفارة مصر بكرواتيا خلال المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، وقد أسندت إليه خلال تلك الفترة جميع الأمور المالية المتعلقة بالحسابات الخاصة بجميع العاملين بالسفارة من مصريين وأجانب وغيرها من الشئون المالية اللازمة لأعمال البعثة، وهو ما يمنحه الحق في صرف بدل الصرافة، إلا أن تلك الجهة امتنعت عن صرفه له، مما حداه على اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، ثم إقامة دعواه الصادر فيها الحكم الطعين بالطلبات المذكورة سالفا.

          ……………………………………………………..

وبجلسة 19/11/2012 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون عليه بعد أن شيدته -في ضوء استعراض نص المادة (25) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، والإشارة إلى المادة (3 إصدار) منه، والمادة (73) من قانون المرافعات، و(57) من قانون المحاماة-على أن الثابت أن عريضة الدعوى مذيلة باسم الأستاذ/… (المحامي)، وأودعت قلم كتاب المحكمة مع الإقرار بتقديم سند الوكالة في أول جلسة، إلا أنه تم تحضير الدعوى ونظرت بجلسات المرافعة دون أن يقدم المحامي المذكور ما يثبت سند وكالته حتى تم حجز الدعوى للحكم، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى؛ لرفعها من غير ذي صفة، وإلزام رافعها المصروفات.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون عليه صدوره مشوبا بالخطأ؛ وذلك لوجود توكيل باسم المحامي المذكور صادر له عن الطاعن تحت رقم 3461/جلسنة1992 الوايلي بتاريخ 13/12/1992، والمرفق صورته بالحافظة المقدمة مع تقرير الطعن، مما تكون معه الدعوى مقبولة شكلا، علاوة على أن الطاعن يستحق بدل الصرافة عن فترة عمله بالخارج خلال المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات المبينة سالفا.

……………………………………………………..

وحيث إن هذه المحكمة قد انتهت إلى أنه لا يسوغ لمفوض الدولة في مرحلة تحضير الدعوى الإدارية، أو للقاضي الإداري، وفي إطار ما تقتضيه الطبيعة المتميزة للدعوى الإدارية، أن يقفا موقفا سلبيا بالنسبة لاستيفاء ما يلزم تقديمه من ملفات وأوراق ومستندات للفصل فيها، أو لتحقيق صفةِ رافعها، أو الحاضرِ من المحامين في الدفاع عنه، وأنه يتعين على مفوض الدولة والقاضي الإداري أن يستخدما سلطاتهمافي تكليف الخصوم بتقديم وإيداع ما يلزم من مستندات وملفات وأوراق، وأن ينبهاهم إلى ما يتعين عليهم تقديمه منها خلال الأجل المناسب الذي لا يتعطل معه السير في الدعوى، وحتى يتمكن الخصوم من مباشرة حقهم القانوني في الدفاع سلبا وإيجابا في الدعوى المنظورة، بما يحقق حسن سير العدالة، وسرعة حسم المنازعات، واستيفاء ما يستلزمه الفصل في الدعاوى لمصلحة العدالة التي يتعين على مفوض الدولة ومحاكم مجلس الدولة تحقيقها، والتقيد بها، في الحدود وللغايات المبينة سالفا؛ ومن ثم فإنه حريبالمحكمة أن ترخص للوكيل في إثبات وكالته في ميعاد تحدده على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة تطبيقا لحكم المادة (73) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.(يراجع في ذلك الحكم الصادر في الطعن رقم 3460 لسنة 35ق.ع بجلسة 12/12/1992 و610 لسنة 39ق.ع بجلسة 28/11/1998).

كما ذهبت إلى أنه كان من الواجب على المحكمة التي أصدرت الحكم الطعين قبل أن تقضي بعدم قبول الدعوى لعدم إيداع التوكيل أن تكلف المدعين والحاضرين عنهم بذلك، وأن تحدد أجلا معقولا لإيداع ما تراه في هذا الشأن؛ لأنها محكومة برسالتِها وغايتِها في الفصل في المنازعات الإدارية، تطبيقاللمشروعية وسيادة القانون.(يراجع في ذلك الحكم الصادر في الطعن رقم 1631 لسنة 33ق.ع بجلسة 18/5/1991).

وحيث إنه إعمالا لما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه قد قامت المحكمة بحجزها للحكم من أول جلسة، وقد كان من الواجب عليها قبل أن تقضي بعدم قبول الدعوى لعدم إيداع التوكيل أن تكلف المدعي أو الحاضر عنه بذلك، وأن تحدد له أجلا معقولا لإيداع هذا التوكيل، كما أن هيئة مفوضي الدولة لم تكلفهما بذلك رغم تداول الدعوى أمامها لعدة جلسات، خاصة وأن الثابت من حافظة المستندات المقدمة من وكيل الطاعن أمام هذه المحكمة أنه يوجد توكيل عام صادر عن المدعي إلى الأستاذ/… المحامي برقم 3461/ج لسنة1992 في 13/12/1992 من مكتب توثيق الوايلي، وفي تاريخ سابق على إقامة الدعوى الحاصلة في 18/11/2006، علاوة على أن هذا التوكيل قد تمت الإشارة إليه في صحيفة الدعوى، ومن ثم فإن الدعوى تكون أقيمت من محام له صفةُ تمثيلِ المدعي فيها قانونا، وإذ انتهى الحكم المطعون عليه إلى عدم قبول الدعوى لأن المحامي الذي أقامها ليست له صفة في رفعها، فإنه يكون قد أخطأ في اتباع الإجراءات القانونية السليمة الواجب الالتزام بها لمصلحة العدالة الإدارية، وأخطأ في تطبيق القانون وتأويله، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، والقضاء بقبول الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه شكلا.

– وحيث إن الدعوى محل الحكم المذكور مهيأة للفصل في موضوعها، فإن هذه المحكمة تتصدى للفصل فيها دون إعادتها إلى محكمة أول درجة؛ وذلك إعمالا لمبدأ الاقتصاد في الإجراءات الذي يعد من أصول القضاء الإداري.

وحيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 ينص في المادة (42) على أنه: “… ويجوز لرئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح لجنة شئون الخدمة المدنية منح البدلات الآتية، وتحدد فئة كل منها وفقا للقواعد التي يتضمنها القرار الذي يصدره في هذا الشأن، وبمراعاة ما يلي:

(1) بدلات تقتضيها ظروف أو مخاطر الوظيفة بحد أقصى 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة.

(2) …

(3) بدلات وظيفية يقتضيها أداء وظائف معينة بذاتها تستلزم منع شاغليها من مزاولة المهنة، وذلك في حدود الاعتمادات المالية المخصصة بالموازنة.

ولا يجوز أن يزيد مجموع ما يصرف للعامل طبقا لما تقدم على 100% من الأجر الأساسي”.

ونفاذا لذلك أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1520لسنة1992، ونصت المادة الأولى منه على أن “يمنح صيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وصيارفة الضرائب العقارية، بدل صرافة بنسبة 15% من بداية ربط درجة الوظيفة، وذلك بمراعاة الحد الأقصى لمجموع بدلات ظروف أو مخاطر الوظيفة المحدد بالقانون المشار إليه”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قد فوض رئيس مجلس الوزراء في تقرير صرف بعض البدلات للعاملين المدنيين بالدولة، واستنادا إلى هذا التفويض صدر  القرار رقم 1520لسنة1992 المشار إليه، متضمنا تقرير بدل صرافة للصيارفة المنصوص عليهم به، وذلك بنسبة 15% من بداية ربط الوظيفة التي يشغلها الصراف، وقد جاءت عبارات هذا القرار من الشمول والعموم، بحيث إن البدل المذكور يستحقه كل من يقوم بأعمال الصرافة، سواء أكانت هذه الأعمال بصفة أصلية أم بصفة استثنائية أو تبعية، أي أن مناط استحقاق هذا البدل هو القيام بأعمال الصرافة، أيا كانت طبيعة هذه الأعمال.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أن قيام الجهة الإدارية بأداء مستحقات العامل بعد عودته من فترة عمله بالخارج بالعملة المحلية بسعر الصرف وقت استحقاقها مخالف لصحيح حكم القانون، ويتعين إلزامها أداء تلك المستحقات بفئة الخارج، وبسعر الصرف المقرر عند الوفاء.

وحيث إنه إعمالا لما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق المقدمة من الطاعن أمام محكمة أول درجة -والتي لم تقدم الجهة المطعون ضدها ما يناقضها، أو تنكر ما جاء بها- أن الطاعن كان من العاملين بالجهة المطعون ضدها، والتي قامت بإلحاقه بسفارة جمهورية مصر العربية بكرواتيا خلال المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، بوظيفة (ملحق إداري)، وكان من بين مهام عمله القيام بالأعمال المالية بالسفارة، وبتاريخ 5/5/2002 تقدم لتلك الجهة بطلب لصرف الفروق المالية المستحقة له بين ما تم صرفه له من بدل الصرافة بواقع جنيهين عن كل شهر، وما هو مستحق له من هذا البدل بنفس عملة راتبه بالخارج على وفق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1520) لسنة 1992 المشار إليه، كما تقدم بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات قيد برقم 82 لسنة 2005، والتي أصدرت توصيتها فيه بتاريخ 16/3/2005، ومن ثم فإنه يستحق بدل الصرافة المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه بنسبة 15% من بداية مربوط درجة الوظيفة التي كان يشغلها خلال المدة من 1/11/1991 حتى 31/7/2001، وبفئة الخارج وقت الوفاء، وهو ما تقضي به المحكمة.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه، والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا، وبأحقية المدعي في صرف بدل الصرافة المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1520) لسنة 1992، بنسبة 15% من بداية مربوط الوظيفة التي كان يشغلها عن المدة من 1/11/1999 حتى 31/7/2001، وبفئة الخارج وقت الوفاء، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.

([1]) على خلاف هذا النظر: انتهت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا في حكم لاحق صدر بجلسة 26/11/2017 في الطعن رقم 27052 لسنة 57 القضائية عليا (قيد النشر) إلى أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1520 لسنة 1992 المشار إليه قد حدد المخاطبين بأحكامه وشروط استحقاقهم البدل المقرر به، تحديدا دقيقا لا يكتنفه أي غموض، وهم صيارفة الخزانة العامة والخزانات الرئيسية والفرعية بالوحدات الخاضعة لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، وصيارفة الضرائب العقارية، ولا يقبل هذا التحديد بهذا الوصف تأويلا ولا تفسيرا، وأثرا لذلك: لا يجوز منح هذا البدل لغير الفئات المحددة به حصرا، ولو أسندت إليهم مهمة القيام بأعمال تندرج ضمن الأعمال التي يضطلع بها الصيارفة المخاطبون بأحكام ذلك القرار، كما لا يجوز منح هذا البدل للعاملين بالوحدات التي لا يخضع العاملون فيها لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة. وتطبيقا لهذا انتهت المحكمة إلى أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يعمل بوزارة الخارجية، ويشغل وظيفة (نائب مدير عام بالإدارة العامة للسكرتارية العامة للمراسلات والحقائب)، وتم إلحاقه للعمل ملحقا إداريا بسفارة جمهورية مصر العربية في ميلانو، فإنه لا يستحق صرف بدل الصرافة المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1520 لسنة 1992؛ لكونه لا يشغل وظيفة (صراف)، دون أن يقدح في هذا تذرعه بأنه قد أسندت إليه خلال فترة عمله ملحقا إداريا القيام بأعمال تندرج ضمن الأعمال التي يقوم بها الصيارفة؛ إذ إن ذلك مردود بأن بدل الصرافة مقرر لمن يباشر وظيفة (صراف) بالشروط المبينة سلفا، أما مجرد مباشرة أعمال تندرج ضمن الأعمال المنوطة بالصيارفة فإن هذا لا يعطي العامل حقا في صرف هذا البدل، مادام لم يستجمع الشروط الواردة بالقرار رقم 1520 لسنة 1992 المشار إليه.

([2]) في هذا الاتجاه: حكم الدائرة التاسعة بالمحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 18/12/2014 في الطعن رقم 42458 لسنة 57 القضائية عليا (منشور بمجموعة السنة 60 مكتب فني عليا، جـ1، المبدأ رقم14، ص121).

وقد قررت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/2017 إحالة الطعن رقم 3001 لسنة 59 القضائية (عليا) إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة؛ حيث رأت العدول عن هذا المبدأ، واعتبار سعر الصرف الذي يتخذ أساسا لحساب مستحقات الموظفين المصريين العاملين بالخارج هو سعر الصرف وقت الاستحقاق، وليس وقت الوفاء، وذلك استنادا إلى ما يلي:

(أولا) الأحكام القضائية كاشفة عن الحق وليست منشئة له، ويتعين أثرا  لذلك الوقوف بالحق عند نشأته وليس عند اقتضائه.

(ثانيا) اعتماد سعر الصرف وقت الوفاء بالحق كأساس لحساب المستحقات يترتب عليه إثراء الموظف بلا سبب مشروع على حساب جهة عمله في ظل الزيادة المطردة والمتغيرة لسعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، واتخاذه من هذه المستحقات وعاء ادخاريا بالمخالفة للقانون.

(ثالثا) اعتماد سعر الصرف وقت الوفاء يترتب عليه تمييز غير مبرر بين العاملين المستحقين لمبالغ محددة في تاريخ محدد.

(رابعا) إذا لحقت أضرار بالموظف جراء تراخي جهة العمل في صرف مستحقاته فيمكنه طلب التعويض إن توفرت أركان المسئولية التقصيرية.

(خامسا)  اعتماد سعر الصرف وقت الاستحقاق يقيم ضابطا موضوعيا منضبطا في هذا الصدد، ولا يؤثر في موازنة الدولة، ولا يعرضها للانهيار وعدم الاستقرار.

هذا، ولم تفصل دائرة توحيد المبادئ في هذا الطعن حتى مثول هذه المجموعة للطبع.

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 6725 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعن رقم 38352 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-38352-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 19:54:10 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1892 جلسة 15 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 38352 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 38352 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 38352 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد ماهر أبو العينين، وعبد العزيز أحمد حسن محروس، وصلاح شندي عزيز تركي، ود. مجدي صالح يوسف الجارحي.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • اختصاص:

الدفع بعدم الاختصاص- من الأصول القضائية أن الاختصاصَ الولائي لأيَّةِ محكمةٍ يُعَدُّ من النظام العام، إذ إن توزيعَ ولاية القضاء بين جهتيه من المسائل وثيقة الصلة بأسس النظام العام القضائي، فالنظر في مدى اختصاصِ المحكمة بنظر النـزاع هو من المسائل الأولية والأساسية، التي يتعينُ عليها أن تفصلَ فيها من تلقاء نفسها، دون حاجةٍ إلى دفعٍ بذلك من أحدِ الخصوم، وقبل أن تتصدَّى للفصل في أي دفعٍ شكلي أو موضوعي، ومن بابِ أولى قبل التصدي لموضوع النـزاع- لا يَستمِدُّ القضاءُ ولايةَ الفصل في موضوع النـزاع، وفيما يتفرعُ عنه من دفوع شكلية أو موضوعية، إلا من إسنادِ ولايةِ الفصل في الموضوع إليه بمقتضى الدستور.

 

  • جامعة الدول العربية:

معهد البحوثِ والدراساتِ العربية- لا يُعَدُّ هذا المعهدُ من الجهاتِ الإداريةِ التابعةِ للدولة المصرية- المنازعات القضائية التي تكونُ تلك المنظمةُ (جامعة الدول العربية)، أو أيٌّ من المنظماتِ المتخصصة التابعة لها، أو أيٌّ من الوحداتِ أو المعاهد التابعة لتلك المنظماتِ (ومنها المعهد المذكور) طرفًا فيهَا، تخرجُ عن اختصاصِ محاكم مجلسِ الدولة- تقضي المحكمةُ في مثلِ هذه المنازعاتِ بعدم الاختصاصِ الولائي، دونَ إحالة.

– المادة (190) من دستور 2014.

– المادة (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

– المادة (1) من القانون رقم 52 لسنة 1970 في شأنِ تنظيم المعاهد العالية الخاصة.

الإجراءات

في يوم الإثنين الموافق 2/9/2013 أودعَ وكيلُ الطاعنِ قلمَ كُتَّابِ هذه المحكمةِ تقريرًا بالطعن، قُيِّدَ بجدولها برقم 38352 لسنة 59 القضائية عليا، وذلك طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 43002 لسنة 65ق بجلسة 23/6/2013، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعًا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلبَ الطاعنُ -للأسبابِ التي أوردها بتقريرِ الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجَدَّدًا بطلبات الطاعن الواردة بأصل صحيفة الدعوى المطعون على حكمها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وأعدَّت هيئةُ مفوضي الدولةِ تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكمَ بعدم قبول الطعن شكلا لإقامته بعد الميعاد المقرر قانونًا، وإلزام الطاعن المصروفات.

وتُدُووِلَ نظرُ الطعنِ أمامَ دائرةِ فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة)، ثم أمامَ هذه المحكمةِ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت هذه المحكمةُ حجزَ الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكمُ، وأودعت مُسوَّدته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطاعنَ يطلبُ الحكمَ بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه، والقضاء مُجَدَّدًا بإلغاء القرار السلبي المطعون فيه بامتناع المعهد المطعون ضده عن تحديدِ موعدٍ لمناقشةِ رسالة الماجستير المقدَّمة منه (أي الطاعن)، مع ما يترتبُ على ذلك من آثار، أخصُّهَا مدُّ مدةِ الرسالة وتشكيل لجنة للمناقشة والحكم على الرسالة، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وحيث إنه من الأصول القضائية العامة المسلَّم بها أن الاختصاصَ الولائي لأيَّةِ محكمةٍ قضائية يُعَدُّ من النظام العام، ويكونُ مدى اختصاصِهَا بالنـزاع المطروح عليها من المسائل الأولية والأساسية، التي يتعينُ عليها أن تفصلَ فيها من تلقاء نفسها، دون حاجةٍ إلى دفعٍ بذلك من أحدِ الخصوم، على نحوٍ يكفلُ ألا تقضي المحكمةُ في الدعوى أو في شقٍّ منها، في حين أن النـزاعَ برمته مِمَّا يخرجُ عن نطاقِ اختصاصها الولائي المقرَّر قانونًا؛ إذ إن توزيعَ ولاية القضاء بين جهتيه من المسائل وثيقة الصلة بأسس النظام القضائي، مِمَّا يُعَدُّ من أوليات النظام العام، ومن ثمَّ يتعينُ على القضاءِ -بِحُسبَانِهِ أمينًا على النظام العام- أن يتصدَّى له من تلقاءِ ذاته، حتى ولو غَفَلَ ذوو الشأنِ عن الدفع به، وذلك قبل أن يتصدَّى للفصل في أي دفعٍ شكلي أو موضوعي، ومن بابِ أولى قبل تصديه للفصل في موضوع النـزاع؛ إذ لا يَستمِدُّ القضاءُ ولايةَ الفصل في موضوع النـزاع -وفيما يتفرعُ عنه من دفوع شكلية أو موضوعية- إلا من إسنادِ ولايةِ الفصل في الموضوع إليه بمقتضى الدستور.

وحيث إن الدستورَ المصري الحالي الصادر في يناير سنة 2014 ينصُّ في المادة (190) على أن: “مجلس الدولة جهةٌ قضائيةٌ مستقلةٌ يختصُّ دون غيرِهِ بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختصُّ بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية،… ويُحَدِّدُ القانونُ اختصاصاته الأخرى”.

وتنصُّ المادة (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن: “الدفع بعدم اختصاصِ المحكمةِ لانتفاءِ ولايتها أو بسببِ نوع الدعوى أو قيمتها تحكُمُ به المحكمةُ من تلقاءِ نفسها. ويجوزُ الدفعُ به في أيَّةِ حالةٍ كانت عليها الدعوى”.

وحيث إن القانون رقم 52 لسنة 1970 في شأنِ تنظيم المعاهد العالية الخاصة ينصُّ في المادة (1) منه على أنه: “يعتبرُ معهدًا عاليًا خاصًّا في تطبيقِ أحكامِ هذا القانونِ كلُّ مُنشأةٍ تعليمية…

ولا يعتبرُ معهدًا عاليًا خاصًّا:

(أ) المراكزُ والمعاهدُ الثقافية التي تُنشِئُهَا الدولُ الأجنبية أو الهيئات الدولية في الجمهورية العربية المتحدة وفقًا لمعاهدات ثقافية.

(ب) المعاهدُ الخاصة التي يقتصر التعليم فيها على أبناءِ العاملين في هيئاتِ التمثيل الدبلوماسي والقنصلي”.

وحيث إنه لَمَّا كان ما تقدم، وكان معهدُ البحوثِ والدراسات العربية المطعون ضده -طبقًا لِمَا جاءَ بدليلِ المعهد المقدَّم بحافظةِ مستندات المعهد أمامَ محكمةِ أول درجةٍ بجلسة 22/4/2012- قد أُنْشِئَ بقرارٍ من مجلسِ جامعةِ الدولة العربية في 23/9/1952، وبَدَأَ العملُ فيه فعلا في 1/11/1953، وبقيامِ المنظمةِ العربية للتربية والثقافة والعلوم عام 1970 كإحدى المنظماتِ المتخصصة في إطارِ جامعةِ الدولِ العربية، تمَّ نقلُ تبعيةِ المعهد للمنظمةِ مع غيرِهِ من الأجهزةِ الثقافية بالجامعةِ، بناءً على قرارٍ من الأمينِ العام للجامعة بتاريخ 10/9/1970.

ومن ثمَّ وترتيبًا على ما تقدَّمَ لا يكونُ المعهدُ المطعون ضده من الجهاتِ الإدارية التابعةِ للدولةِ المصرية، التي تدخلُ في نطاقِ السلطةِ الولائية القضائية لمحاكمِ مجلسِ الدولة، حيثُ يتبعُ المعهدُ المشار إليه جامعةَ الدولِ العربية، وهي منظمةٌ دولية عربية، ومن ثمَّ تكونُ محاكمُ مجلس الدولة غيرَ مختصةٍ ولائيًّا بنظرِ أيَّة منازعاتٍ قضائية تكونُ تلك المنظمةُ أو أيٌّ من المنظماتِ المتخصصة التابعة لها أو أيٌّ من الوحداتِ أو المعاهد التابعة لتلك المنظماتِ طرفًا فيهَا؛ حيثُ لا تخضعُ تلك المنظمةُ والكياناتُ المعنوية التابعة لها لسيادةِ الدولة المصرية، وذلك فيما يتعلقُ بالقرارات التي تصدرُ عنها، وهو ما يتعينُ معه القضاءُ بعدمِ اختصاصِ محاكمِ مجلسِ الدولة بنظرِ النـزاعِ الماثل.

وحيثُ إن الحكمَ المطعون عليه قد خالفَ هذا النظرَ، فإنه يكونُ قد خالفَ صحيحَ حكمِ القانون، مِمَّا يتعينُ معه القضاءُ بإلغائِهِ، والقضاء مُجَدَّدًا بعدمِ اختصاصِ محكمةِ القضاءِ الإداري ولائيًّا بنظرِ الدعوى رقم 43002 لسنة 65 ق، وهو ما تقضي به هذه المحكمةُ، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه، والقضاء مُجَدَّدًا بعدم اختصاصِ محكمةِ القضاءِ الإداري ولائيًّا بنظرِ الدعوى رقم 43002 لسنة 65ق.

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 38352 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21161 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-21161-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 20:16:41 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1894 جلسة 18 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 21161 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة العاشرة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان نائب رئيس […]

The post الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21161 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 18 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 21161 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة العاشرة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد العظيم محمود سليمان

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد هشام أحمد الكشكي، وعطية حمد عيسى عطية، ورضا عبد المعطي السيد، وياسر أحمد محمد يوسف.

 نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مبان:

حظر إقامة مبانٍ أو منشآت في الأماكن المجاورة للمصانع الحربية- ناط المشرع بمجلس إدارة المصانع الحربية ومصانع الطائرات تحديد الأماكن المجاورة للمصانع الحربية، التي يحظر إقامة مبان أو منشآت فيها– يرتفع هذا الحظر إذا تم تغيير نوعية منتجات المصنع من منتجات للأغراض الحربية إلى منتجات للأغراض المدنية تباع للجمهور- تطبيق: مصنع (27) الحربي الذي تغير اسمه إلى شركة شبرا للأعمال الهندسية.

– المادتان رقما (1) و(2) من القانون رقم 712 لسنة 1954 بحظر إقامة مبان أو منشآت فى الأماكن المجاورة للمصانع الحربية.

– المادة رقم (1) من قرار وزير الحربية ورئيس مجلس إدارة المصانع الحربية ومصانع الطائرات رقم 633 لسنة 1955 بحظر إقامة مبان ومنشآت حول المصانع الحربية.

الإجراءات

بتاريخ 23/5/2009 أودعت الأستاذة/… المحامية أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا، بصفتها وكيلة عن الطاعن (رئيس مجلس إدارة شركة شبرا للصناعات الهندسية بصفته) تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة- أفراد- د) في الدعوى رقم 17696 لسنة 56ق بجلسة 31/3/2009، القاضي منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا، وإلزام الشركة المدعية المصروفات.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإزالة المباني والمنشآت التي أقامها المطعون ضده الأول في منطقة الحظر المجاورة للشركة الطاعنة؛ لمخالفتها للقانون رقم 712 لسنة 1954، وقرار وزير الحربية رقم 633 لسنة 1955، مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه -للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات. وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة الخامسة (فحص) إلى أن قررت بجلسة 28/4/2014 إحالته إلى الدائرة الخامسة (موضوع) التي قررت بجلسة 8/11/2014 إحالته إلى هذه الدائرة للاختصاص، وبها نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/10/2015 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع شروطه وأوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 9/3/1995 أقام الطاعن (بصفته) الدعوى رقم 2775 لسنة 1995 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، طالبا في ختامها الحكم بإزالة المباني التي أقامها المدعى عليه الأول في منطقة الحظر المجاورة لمصنع 27 الحربي، وإلزام المدعى عليه الأول المصروفات.

وذكر المدعي شرحا للدعوى أن المدعى عليه الأول قام بتاريخ 21/4/1994 ببناء منزل داخل منطقة الحظر المقرر بموجب القانون رقم 712 لسنة 1954، والقرار الوزاري رقم 623 لسنة 1955 بجوار مصنع 27 الحربي، وقد تقاعست الإدارة المحلية عن إزالة هذا المنزل، مما دفعه لإقامة هذه الدعوى بغية الحكم له بالطلبات المبينة آنفا.

……………………………………………………..

وقد تدوول نظر الدعوى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية إلى أن قضت المحكمة بجلسة 27/11/2001 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

ونفاذا لذلك الحكم وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري، حيث قيدت برقم 17696 لسنة 56ق، وتدوول نظرها إلى أن قضت فيها محكمة القضاء الإداري بجلسة 31/3/2009 بالحكم المطعون عليه.

وشيدت المحكمة قضاءها المبين سلفا على أساس أنه قد صدر قرار وزير الحربية رقم 3 لسنة 1975 مقررا تغيير اسم مصنع 27 الحربي إلى شركة شبرا للأعمال الهندسية، وذلك تنفيذا لقرار الجمعية العمومية للمصانع الحربية المنعقدة بتاريخ 26/4/1975، التي قررت هذا التغيير نظرا لتغير نوعية منتجات المصنع من منتجات للأغراض الحربية إلى منتجات للأغراض المدنية تباع للجمهور، وحتى لا يكون اسم المصنع غير ممثل للحقيقة، ومن ثم فإنه اعتبارا من تاريخ صدور قرار وزير الحربية رقم 3 لسنة 1975 المشار إليه، يكون قد فقد صفة المصنع الحربي، وهو ما يكون معه التزام الإدارة المحلية بالنسبة لهذا المصنع قد زال، ولا يكون امتناعها قرارا سلبيا؛ لزوال أصل الالتزام بذلك، مما ينتفي معه محل الدعوى، ويتعين القضاء بعدم قبولها لانتفاء القرار الإداري.

……………………………………………………..

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك استنادا إلى أن قرار وزير الحربية رقم 3 لسنة 1975 لم يقم بتغيير اسم مصنع 27 الحربي إلى شركة شبرا للصناعات الهندسية فقط، بل قام بتغيير اسم جميع المصانع الحربية لأسباب أمنية ومقتضيات سياسية عليا، وأن الشركة مازالت قائمة بنشاطها تحت اسم مصنع 27 الحربي، وينص نظامها الأساسي على أن غرضها الإنتاج الحربي، وتنفيذ احتياجات القوات المسلحة والشرطة، كما أن القانون رقم 712 لسنة 1954 سارٍ ولم يُلغَ، وأن إنشاء منطقة حظر حول المصانع الحربية مقرر يقرار وزير الحربية رقم 633 لسنة 1955، ولم ينص قرار وزير الحربية رقم 3 لسنة 1975 على تغيير نشاط المصنع لدى تغيير اسمه، وهو ما أكده القانون رقم 6 لسنة 1984، وكذلك النظام الأساسي للشركة، وخلصت الشركة إلى طلباتها المشار إليها سالفا.

وحيث إن المادة رقم (1) من القانون رقم 712 لسنة 1954 بحظر إقامة مبانٍ أو منشآت في الأماكن المجاورة للمصانع الحربية تنص على أنه: “يحظر إقامة مبانٍ أو منشآت في الأماكن المجاورة للمصانع الحربية، ويحدد مجلس إدارة المصانع الحربية ومصانع الطائرات، الأماكن المجاورة للمصانع المحظور فيها إقامة مبان أو منشآت بالنسبة لكل مصنع، على ألا تقل مسافة هذه الأماكن عن خمسين مترا أو تزيد على خمسمائة متر من أسواره الخارجية”.

وتنص المادة (2) من القانون نفسه على أنه: “يجوز لمجلس إدارة المصانع الحربية ومصانع الطائرات التصريح بإقامة مبان أو منشآت في الأماكن المنصوص عليها في المادة السابقة بقرار مسبب”.

وتنص المادة رقم (1) من قرار وزير الحربية ورئيس مجلس إدارة المصانع الحربية ومصانع الطائرات رقم 633 لسنة 1955 على أنه: “يحظر إقامة مبان أو منشآت في المسافات الموضحة فيما بعد بالنسبة لكل مصنع من المصانع الآتية: … مصنع 27 بشبرا: 300 متر من الأسوار الخارجية من جميع النواحي، مع التغاضي عن مباني محطة شمال القاهرة التي تحد المصانع الجهة الشمالية…”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع حظر إقامة مبان أو منشآت في الأماكن المجاورة للمصانع الحربية، وناط بمجلس إدارة المصانع الحربية ومصانع الطائرات تحديد الأماكن المجاورة للمصانع المحظور فيها إقامة مبان أو منشآت بالنسبة لكل مصنع، على ألا تقل مسافة هذه الأماكن عن خمسين مترا، ولا تزيد على خمس مئة متر من أسواره الخارجية، واستنادا لذلك وافق المجلس المشار إليه بجلسته المنعقدة بتاريخ 19/6/1955 على تحديد مسافة الحظر بــ 300 متر من الأسوار الخارجية لمصنع 27 الحربي بشبرا، وصدر بذلك قرار وزير الحربية ورئيس مجلس إدارة المصانع الحربية ومصانع الطائرات رقم 633 لسنة 1955 المشار إليه سالفا.

وحيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت صدور قرار وزير الحربية رقم 3 لسنة 1975 بتغيير اسم مصنع 27 الحربي إلى شركة شبرا للأعمال الهندسية تنفيذا لقرار الجمعية العمومية للمصانع الحربية المنعقدة بتاريخ 26/4/1975، التي قررت هذا التغيير نظرا لتغير نوعية منتجات المصنع من منتجات للأغراض الحربية إلى منتجات للأغراض المدنية تباع للجمهور، وحتى لا يكون اسم المصنع غير ممثل للحقيقة، ومن ثم فإنه اعتبارا من هذا التاريخ لم تعد الشركة الطاعنة من المصانع الحربية المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 712 لسنة 1954 المشار إليه، ولا تطبق عليها أحكامه في هذا الشأن، مما لا مجال معه لإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث (محافظ القاهرة ورئيس حي الزاوية الحمراء بصفتيهما) تفعيل هذا الحظر في مواجهة المطعون ضده الأول، ومما يؤكد هذا المعنى أن وزير الإنتاج الحربي قد أصدر بتاريخ 13/9/2005 قراره رقم 253 لسنة 2005 بشأن حظر إقامة مبان أو منشآت في الأماكن المجاورة لشركات الإنتاج الحربي، وخلا هذا القرار من اسم الشركة الطاعنة.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب، فإنه يكون قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون، ويتعين الحكم برفض الطعن عليه موضوعا.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسبـاب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن (بصفته) المصروفات.

The post الدائرة العاشرة – الطعن رقم 21161 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32876-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Mon, 25 May 2020 21:07:12 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1896 جلسة 18 من نوفمبر سنة 2015 الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 18 من نوفمبر سنة 2015

الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وعبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وسمير يوسف الدسوقي البهي، ود. محمود سلامة خليل.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • جامعات:

شئون الطلاب- قبولهم بالجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات- المختص قانونًا بتنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم المقبولة سنويًّا هو المجلس الأعلى للجامعات- يُحدد هذا المجلس في نهاية كلِّ عامٍ جامعي, بناءً على اقتراح مجالس الجامعات, وبعد أخذ رأي مجالس الكليات, عددَ الطلابِ المصريين الذين يُقبلَون في كلِّ كليةٍ أو معهد, في العام الجامعي التالي, من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة المصرية أو ما يُعادلها- مشروعيةُ قرارِ مكتب التنسيق بقبول الطلاب بالكليات والمعاهد مرهونةٌ بأن يجري التنسيق طبقًا للضوابط والإجراءات التي رسمها قانونُ تنظيم الجامعات ولائحتُه التنفيذية وقراراتُ المجلس الأعلى للجامعات الصادرة في هذا الصدد- يلتزم مكتب التنسيق (في ضوء ذلك) بقبول الأعداد المقررة بكلِّ كليةٍ أو معهد, مع مراعاة التوفيق بين رغبات الطلاب, والأماكن المتاحة, ومجموع الدرجات الحاصلين عليها؛ بحيث يكون القبول على وفق ترتيب الدرجات وبمراعاة التوزيع الجغرافي؛ بحسبانه معيارًا موضوعيًّا عادلا([1]).

– المواد (18) و(19) و(196) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972, والمعدَّل بموجب القانون رقم 142 لسنة 1994.

– المادتان (74) و(75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات, الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975.

  • جامعات:

شئون الطلاب- قواعد قبول الطلاب الحاصلين على شهادات الثانوية العامة المعادلة (العربية والأجنبية) المتقدمين لتنسيق القبول بالجامعات المصرية في العام الجامعي 2013/2014- حدد قرار وزيرُ التعليم العالي نسبةً معينة لقبول هؤلاء الطلاب بالجامعات المصرية، منسوبة إلى أعداد الطلاب المقرَّر قبولهم في كلِّ كليةٍ أو معهد (في العام الجامعي التالي), ومن ثم فإن هذه النسبة تُنْسَبُ إلى العدد المقرَّر قبوله, وليس إلى عدد المقيدين أو المقبولين فعلا؛ وذلك لصراحة النص؛ ولأن العدد الأول (المقَرَّر قبوله) هو عددٌ منضبط يسهل تحديده سلفًا قبل بدء عملية التنسيق, وتستقر به المراكز القانونية للطلاب, بينما العدد الثاني (المقَيَّد فعلا بكلِّ كليةٍ أو معهد) غير منضبط، وتطرأ عليه تغييرات بالزيادة أو النقص نتيجة التحويلات والتنقلات التي تتم بين الكليات المختلفة، فيظلُّ المركزُ القانوني للطالب غيرَ مستقر، مما يخالف مبدأ تكافؤ الفرصلا اجتهاد مع صراحة النص.

– قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 1836 لسنة 2013 بشأن قواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة وما يعادلها بالجامعات.

  • جامعات:

شئون الطلاب- النطاق الزمني لسريان قرار المجلس الأعلى للجامعات بتحديد أعداد الطلاب الذين يُقبلَون بالجامعات المصرية- يتحددُ نطاقُ الالتزام زمنيًّا بنهايةِ كلِّ عامٍ جامعي، وذلك بشأن الأعداد المقرر قبولها في العام الجامعي التالي- ميعاد تحديد بداية العام الدراسي هو ميعادٌ تنظيمي- نهاية العام الجامعي قد تمتد إلى السبت الثالث من شهر سبتمبر من كلِّ عامٍ, وهو بداية العام الجامعي الجديد- (تطبيق): سريان قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر في يوليو 2013 بقواعد القبول بالجامعات المصرية في العام الجامعي (التالي) 2013/2014 على حملة شهادات الثانوية أو ما يعادلها في عام 2013, يكونُ تطبيقا للقرار بأثر فوري، وليست هناك رجعية فيه.

– المادتان (62) و(74) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات, الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975.

الإجراءات

في يوم 29/7/2013 أودع الأستاذ الدكتور/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلمَ كُتَّابِ هذه المحكمة تقريرَ الطعن الماثل، وذلك طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة) بجلسة 4/7/2013 في الشق العاجل في الدعوى رقم 30134 لسنة 67 القضائية، القاضي في منطوقه “بقبول الدعوى شكلا، وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي بصفته مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وطلب الطاعن بصفته في ختام تقرير الطعن -للأسباب الواردة به- تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لنظر الطعن، والحكم (أولا) بصفةٍ مُستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن. (ثانيًا) وبعد إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع، القضاء بقبوله شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة تنسيق الطالبة (نجلته) فيما تضمنه من إعلان ترشيحها بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أحقيتها في الالتحاق بكلية طب الأسنان بإحدى الجامعات الحكومية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وقد تمَّ إعلانُ تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر بإعلان نتيجة نجلة الطاعن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظر الطعن أمام الدائرة السادسة ( فحص طعون) بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا.

وتُدووِل نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة لقبوله، فمن ثم يتعين القضاء بقبوله شكلا.

وحيث إن الطاعن بصفته يطلب الحكم بطلباته المبينة سالفًا.

وحيث إنه عن الموضوع، فإن عناصر هذه المنازعة إنما تتحصل -حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 2/3/2013 أقام المدعي بصفته (الطاعن بصفته) الدعوى المشار إليها أعلاه والصادر فيها الحكم المطعون فيه، بموجب صحيفةٍ أودعها قلمَ كُتَّابِ محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة)، طالبًا في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة تنسيق نجلته فيما تضمنه من إعلان ترشيحها بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إلحاق نجلته بكلية طب الأسنان بإحدى الجامعات الحكومية على وفق قواعد التنسيق التي كانت مُطبَّقةً في السنوات السابقة، على أن يُنفَّذ الحكم بمسوَّدته دون إعلانٍ، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

وساق شرحًا لدعواه أن نجلته المذكورة حصلت على الثانوية الإنجليزية، وتقدمت بأوراقها لمكتب تنسيق القبول بالجامعات الحكومية للالتحاق بإحدى كليات طب الأسنان بالجامعات الحكومية، إلا أنها فوجئت بترشيحها لكلية الصيدلة- جامعة القاهرة، ونعى المدعي بصفته على القرار المطعون فيه مخالفته القانون؛ حيث صدر استنادًا للقرار رقم 1836 لسنة 2013 الصادر عن وزير التعليم العالي في 2/7/2013، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 4/7/2013، أي بعد أن أنهت الطالبة (نجلته) دراستها، واستكملت عناصرَ مركزها القانوني، وصار نهائيًّا، وهذا القرار الوزاري المذكور قد أطاح بمركزها القانوني، وذلك من ناحيتين: (الأولى) أنه خفَّض الأعدادَ المقررة للقبول بكليات الجامعات المصرية الحكومية الحاصلة على شهادة الاعتماد والجودة في العام الجامعي 2013/2014 بنسبة 10% عن الأعداد المقررة للقبول لهذه الكليات في الأعوام السابقة، وتمَّ تطبيقُ تلك القاعدة بأثرٍ رجعي، ومن ناحيةٍ ثانية، فإن مكتب تنسيق الجامعات قد حرم الحاصلين على شهادة الثانوية الأجنبية من الأماكن المخصَّصة لهم على وفق النسبة الجامدة المقررة لهم، وهي نسبة الـ5% من أعداد المتقدمين من حملة شهادة الثانوية العامة المصرية -حرمهم- من الأماكن المقررة لهم بكليات القمة (الطب- طب الأسنان- العلاج الطبيعي- الصيدلة- الهندسة)، واختتم صحيفة دعواه بالطلبات المتقدمة.

……………………………………………………..

وبجلسة 23/3/2014 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة) في الشق العاجل بقبول الدعوى شكلا، وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وشيَّدت المحكمةُ قضاءَها محل الطعن بعد استعراض المادتين (18 و196) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدَّل بالقانون رقم 142 لسنة 1994، والمادتين (74 و75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، وكذا بعض نصوص قرار وزير التعليم العالي رقم 1836 لسنة 2013 الصادر في 2/7/2013 بشأن قواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية وما يعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة (العربية والأجنبية) والشهادات الفنية عام 2013 والمتقدمين لتنسيق 2013 للالتحاق بالجامعات المصرية في العام الجامعي 2013/2014، وعلى أنه ولئن كانت للمجلس الأعلى للجامعات سلطةٌ تقديرية في تنظيم قبول الطلاب في الجامعات، فله أن يُصْدِرَ في هذا الشأن ما يراه لازمًا من قراراتٍ لتنظيم ذلك، إلا أن سلطتَه في هذا الشأن مقيدةٌ بألا يترتب على ما يصدره من قرارات إحداث أيَّ نوعٍ من التفرقة أو التمييز بين المراكز القانونية المتماثلة؛ إذ لا يتفق والمصلحة العامة أن يفقد الطلاب الثقة في قرارات المجلس والاطمئنان على استقرار حقوقهم وأنهم على قدم المساواة مع أقرانهم؛ إذ إن ثمة التزامًا على المجلس أن يضع نفسه في أفضل الظروف حيال قيامه بمسئوليته، وأن يختار أنسب الحلول، وأن يستهدي في ذلك بالشرعية القانونية، وأن يستلهم نصوص الدستور الذي حرص كلَّ الحرصِ على مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز، وأن قرار وزير التعليم العالي رقم 1836 لسنة 2013 قد تضمَّن قاعدةً مُؤداها تحديدُ الأماكن التي تخصَّصُ للطلاب المصريين الحاصلين على الشهادة الثانوية الأجنبية المعادلة بنسبة 5% من الأعداد المقرر قبولها من بين حملة الثانوية العامة المصرية في كلِّ كليةٍ أو معهد، وتُوزَّعُ الأماكن التي تخصَّصُ للطلاب المصريين الحاصلين على كلِّ نوعٍ من أنواع الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة بنسبة أعداد المتقدمين الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية، وبشرط ألا يزيد عدد الأماكن المقررة لكلِّ شهادةٍ على 50% من إجمالي الأعداد المقررة لكلِّ الشهادات المذكورة، بحيث يكونُ لحملة كلِّ شهادةٍ مكانٌ واحد على الأقل في كلِّ كليةٍ أو معهد، مع مراعاة عدم جبر كسور الأماكن إلى العدد الصحيح الأعلى، وأن يتم التنسيقُ بين حملة كلِّ شهادةٍ كمجموعةٍ مُنفصلة حسب الرغبات والمجموع، وفي حدود الأماكن المخصصة لحملة كلِّ نوعٍ من أنواع هذه الشهادات.

وأضافت المحكمة أن مشروعية القرار الصادر بإعلان نتيجة التنسيق للقبول بالجامعات والمعاهد للطلاب المصريين، سواء الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة المصرية أو الشهادات الأجنبية المعادلة، مرهونةٌ بأن يجري التنسيق طبقًا للضوابط والإجراءات التي رسمها قانونُ تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحتُه التنفيذية، وفي ضوء القراراتِ التي تصدر عن المجلس الأعلى للجامعات في هذا الصدد، وأهمها تحديدُ أعداد المقبولين بالجامعات وبكلِّ كليةٍ، والتوفيقُ بين رغبات الطلاب والأماكن المتاحة ومجموع الدرجات الحاصلين عليها، بحيث يكونُ القبولُ بترتيب درجات النجاح بمراعاة قواعد التوزيع الجغرافي، بحسبان ذلك معيارًا موضوعيًّا عادلا يكفلُ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب ويحقق الشفافية، ويزكي المنافسة المشروعة بينهم.

وأشارت المحكمة إلى أن البادي من ظاهر الأوراق -وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى- أن نجلة المدعي حاصلةٌ على شهادة الثانوية الأجنبية المعادلة (الثانوية الإنجليزية) عام 2013 بمجموعٍ اعتباري 398,6 درجة، وتقدمت بأوراقها إلى مكتب تنسيق القبول بالجامعات المصرية الحكومية، وتمَّ إعلانُ نتيجة التنسيق بترشيحها إلى كلية الصيدلة- جامعة القاهرة، وذلك على وفق مجموعها الاعتباري وترتيب رغباتها، وفي حدود النسبة المقررة لطلاب هذه الفئة، ولم يتم ترشيحُها لكلية طب أسنان؛ حيث إن مجموعها لا يؤهلها للقبول بأية كليةٍ من كليات طب الأسنان؛ إذ إن أقلَّ كليةٍ من كليات قطاع طب الأسنان هذا العام (2013) قبلت بحد أدنى (399,75 درجة)، وهي كلية طب الأسنان بجامعة أسيوط، ولما كان ذلك وكان البادي من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر مطابقًا لصحيح حكم القانون قائمًا على سببه، ومن ثمَّ فمن المرجح القضاء برفض الدعوى عند الفصل في موضوعها، وهو ما ينتفي معه ركنُ الجدية في طلب وقف التنفيذ الماثل، ومن ثمَّ يتعين القضاءُ برفضه، مع عدم جدوى بحث ركن الاستعجال.

……………………………………………………..

وحيث إن هذا القضاء لم يصادف قبولا لدى الطاعن بصفته، فنعى عليه مخالفته القانون والخطأ في تأويله، تأسيسًا على أنه يتعين على وفق أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية أن تحدد أعداد المصريين الذين يُقبلون في كلِّ كليةٍ ومعهد قبلَ نهاية شهر مايو من كلِّ عامٍ، كما أن استناد المحكمة في تدليلها إلى مشروعية القرار رقم 1836 لسنة 2013 الصادر عن المجلس الأعلى للجامعات في 2/7/2013 والمنشور في الجريدة الرسمية في 4/7/2013 وأنه طُبِّقَ بأثرٍ فوري وليس بأثر رجعي، وإلى سلامة مسلك الإدارة في احتساب نسبة الـ 5% من الأعداد المقرر قبولها، ينطوي على خطأٍ في تطبيق القانون وتأويله من وجهين: (الوجه الأول) أن القرار رقم 1836 لسنة 2013 المشار إليه قد صدر بعد الأوان بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية؛ وذلك لأنه على وفق المواد (167) من قانون تنظيم الجامعات، و(62) و(74) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، فقد حدَّد المشرع زمنًا لصدور قرار تحديد أعداد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يُقبلون بكلِّ كليةٍ أو معهد بأن يكون في نهاية العام الجامعي، وأن هناك إجراءات سابقة على صدور قرار تحديد الأعداد تتمثل في أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة، وتلقي المجلس الأعلى للجامعات اقتراح مجالس الجامعات، وهذا الزمن يتمثل فيما قبل نهاية شهر مايو من كلِّ عامٍ بحدٍّ أقصى، في حين أن القرار رقم 1836 لسنة 2013 قد صدر بتاريخ 2/7/2013، ونُشِرَ في 4/7/2013، ومن ثمَّ فلا يكونُ واجبَ التطبيقِ على الحاصلين على الثانوية العامة المصرية والحاصلين على الشهادات الأجنبية الذين يسري في حقهم القرارات السابقة على نهاية شهر مايو 2013، و(الوجه الثاني) الخطأ في تأويل مقصود المشرع من عبارة الذين يُقبلون في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو الشهادة المعادلة؛ وذلك على سندٍ من أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الأعداد المقرَّر قبولها من الحاصلين على الشهادة الأجنبية على وفق نسبة الـ 5% المقرر قبولها لتلك الشهادات، تحسب من مجموع الحاصلين على شهادة الثانوية العامة المصرية، وليس المقبولين فعليًّا بكلِّ كليةٍ من الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة المصرية.

كما نعى الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال، ومخالفة القانون، فضلا عن مخالفة الثابت بالأوراق، ودلَّلَ على ذلك بالآتي: (1) ثابت بالشهادات الرسمية الصادرة عن الجامعات المصرية أن النسبة المقررة لطلبة الثانوية الإنجليزية والتي قدرها 2,5% لم يتم توزيعها على الحاصلين على تلك الشهادة والمتقدمين للتنسيق. (2) استدل الحكم الطعين استدلالا فاسدًا على أن الطاعن بصفته يسعى إلى تمييز الحاصلين على شهادة الثانوية العامة الانجليزية بزيادة نسبتهم المقررة، حال كون الثابت بالدعوى أنه يبتغي شغل المكان المخصَّص للحاصلين على شهادة الثانوية الإنجليزية، وقد ثَبُتَ أن هذه الأماكن شاغرةٌ حتى تاريخه. (3) استقر قضاءُ المحكمةِ نفسها (القضاء الإداري) على أن المعيار الموضوعي العادل الذي يكفل المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، ويحقق الشفافية ويزكي المنافسة المشروعة بينهم، هو أنْ يتم تنسيق القبول بالجامعات على وفق أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية وقرارات المجلس الأعلى للجامعات، وذلك بتحديد أعداد الطلاب المقبولين بالجامعات وبكلِّ كليةٍ، والتوفيق بين رغبات الطلاب والأماكن المتاحة ومجموع الدرجات الحاصلين عليها، وأن يكون القبولُ بالكليات أو المعاهد بترتيب درجات النجاح وبمراعاة قواعد التنسيق الجغرافي، إلا أن المحكمةَ تناقضت مع نفسها في الحالة الماثلة بالحكم الطعين، ولم تطبِّق ما استقر عليه قضاؤها في الشأن نفسه، رغم تطابق حالة نجلة الطاعن والحالات الأخرى التي صدرت لها أحكامٌ، ورغم أنه قدم المستندات التي تثبت وجود أماكن شاغرة بالعديد من الكليات التي يرغب قبول نجلته بها. وخلص الطاعن بصفته إلى الطلبات المتقدمة.

……………………………………………………..

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإن المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه: “لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه, على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه, إذا طُلب ذلك في صحيفة الدعوى, ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها…”.

وحيث إن مفاد هذا النص أنه يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري ضرورةُ توفرِ ركنين: (الأول) ركن الجدية، بأن يكون القرارُ المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساسٍ بطلب الإلغاء مُرجَّحَ الإلغاء لأسبابٍ ظاهرة تكفي بذاتها لحمل هذه النتيجة، و(الثاني) ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.

وحيث إنه عن ركن الجدية: فإن المادة (18) من قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدَّلة بالقانون رقم 142 لسنة 1994، تنص على أن: “يُشكَّل المجلسُ الأعلى للجامعات برئاسة الوزير المختص بالتعليم العالي, وعضوية: …”.

وتنص المادة (19) من القانون نفسه على أن: “يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية: … (6) تنظيم قبول الطلاب في الجامعات, وتحديد أعدادهم…”.

وتنص المادة (196) من القانون نفسه على أن: “تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية, بناءً على عرض من وزير التعليم العالي, وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات, وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.

وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ النُظم والأحكام العامة المشتركة بين الجامعات, وتلك المشتركة بين بعض كلياتها ومعاهدها، وتنظم هذه اللائحة، علاوة على المسائل المحددة في القانون، المسائل الآتية بصفة خاصة: …

(4) شروط قبول الطلاب, وقيدهم, ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم…”.

وحيث إنه تنفيذًا للقانون المشار إليه، صدرت اللائحة التنفيذية بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، ونصت المادة (74) منها على أن: “يُحدِّد المجلسُ الأعلى للجامعات, في نهاية كلِّ عامٍ جامعي, بناءً على اقتراح مجالس الجامعات, بعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة, عددَ الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذي يُقبَلون في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي, من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادة المعادلة…”.

وتنص المادة (75) من اللائحة نفسها على أن: “يُشترَطُ لقيد الطالب للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس: (1) أن يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يُعادلها، ويكون القبولُ بترتيب درجات النجاح, مع مراعاة التوزيع الجغرافي, وفقًا لِما يقرره المجلس الأعلى للجامعات, وبعد أخذ رأي مجالس الجامعات ومجالس الكليات…”.

وحيث إن مُؤدَّى النصوص المتقدمة أن تنظيمَ قبول الطلاب في الجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه، وتحديدَ أعدادهم منوطٌ بالمجلس الأعلى للجامعات الذي يحدِّدُ في نهاية كلِّ عامٍ جامعي -بناءً على اقتراح مجالس الجامعات، وبعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة- عددَ الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يُقبَلون في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة المصرية أو ما يعادلها.

ولما كان قانون تنظيم الجامعات -المشار إليه- الذي اختصَّ المجلسَ الأعلى للجامعات بمسألة تنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم على نحو ما سلف بيانه، قد أوكل إلى اللائحةِ التنفيذية مهمةَ تنظيمِ شروط قبول هؤلاء الطلاب وقيدهم على وفق ترتيب درجات النجاح والتوزيع الجغرافي، فمن ثم فإن المختص قانونًا في هذا الخصوص -تحديد الأعداد المقبولة- هو المجلس الأعلى للجامعات، وأن دور مكتب التنسيق هو تنفيذ إرادة هذا المجلس طبقًا لِما رسمه المشرِّعُ في هذا القانون، ومن ثمَّ فإن مشروعية القرار الصادر عن مكتب التنسيق بقبول الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية أو ما يعادلها بكليات ومعاهد الجامعات المصرية مرهونةٌ بأن يجري هذا التنسيق طبقًا للضوابط والإجراءات التي رسمها قانونُ تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحتُه التنفيذية والقراراتُ الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات في هذا الصدد، والتي من أهمها تحديدُ الأعداد المقبولة بكلِّ كليةٍ أو معهد تابع للجامعات المصرية الحكومية، وذلك بأن يلتزم بقبول هذه الأعداد مع مراعاة التوفيق بين رغبات الطلاب والأماكن المتاحة ومجموع الدرجات الحاصلين عليها، بحيث يكونُ القبولُ بترتيب درجات النجاح بمراعاة التوزيع الجغرافي؛ بحسبان أن ذلك معيارٌ موضوعيٌّ عادلٌ، يكفل المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، ويحقق الشفافيةـ ويزكي المنافسة المشروعة بينهم. (في هذا المعنى حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 35408 لسنة 59 ق.ع بجلسة 2/7/2014).

وحيث إن قرار وزير التعليم العالي رقم 1836 لسنة 2013، الصادر بتاريخ 2/7/2013، والمنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 4/7/2013، بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية، وما يُعادلها من الشهادات الثانوية المعادلة (العربية والأجنبية)، والشهادات الفنية، عام 2013, والمتقدمين لتنسيق 2013 للالتحاق بالجامعات المصرية, في العام الجامعي 2013/2014, قد نص في المادة الأولى منه على أن: “(أولا): … (خامسًا): بالنسبة للشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة:

يكونُ قبولُ الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة عام 2013, والمتقدمين لتنسيق 2013 بالجامعات المصرية, في العام الجامعي 2013/2014, وفقًا للضوابط الآتية: (1)…

(2) يتم تحديد وتوزيع الأماكن المُخصصة للطلاب المصريين الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة للشهادة الثانوية العامة المصرية على النحو التالي:

(أ) تُحدَّدُ الأماكنُ التي تُخصَّصُ للطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية الأجنبية المعادلة بنسبة (5%) من الأعداد المقرر قبولها من بين حملة الثانوية العامة المصرية في كلِّ كليةٍ أو معهد.

(ب) تُوزَّعُ الأماكنُ التي تُخصَّصُ للطلاب الحاصلين على كلِّ نوعٍ من أنواع الشهادات الثانوية الأجنبية, بنسبة أعداد المتقدمين من كلِّ شهادةٍ, إلى إجمالي أعداد المتقدمين الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة، وبشرطِ ألا يزيدَ عددُ الأماكنِ المقررة لكلِّ شهادةٍ على حدةٍ على (50%) من إجمالي الأعداد المقررة لكلِّ الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة.

(ج) أن يكون لحملةِ كلِّ شهادةٍ أجنبية مكانٌ واحد على الأقل, في كلِّ كليةٍ أو معهد.

(د) عند حساب الأماكن لكلِّ كليةٍ أو معهد, يتمُّ عدمُ جبرِ كسور الأماكن إلى العدد الصحيح الأعلى.

(هـ) يتمُّ التنسيقُ بين حملة كلِّ شهادةٍ كمجموعةٍ مُنفصلة, حسب الرغبات والمجموع، وفي حدود عدد الأماكن المخصَّصة لحملة كلِّ نوعٍ من أنواع هذه الشهادات”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن قرار وزير التعليم العالي رقم 1836 لسنة 2013 المشار إليه قد وضع قواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية العامة المعادلة (العربية والأجنبية) والمتقدمين لتنسيق القبول بالجامعات المصرية في العام الجامعي 2013/2014، فقرر في إفصاحٍ واضح وصريح أن يخصَّصَ لهذه الفئة من الطلاب عددٌ مُعين من الأماكن بالجامعات المصرية، حدَّده بنسبة 5% من الأعداد المقرر قبولها من بين حملة الشهادات الثانوية العامة المصرية في كلِّ كليةٍ أو معهد، ثم بيَّن كيفيةَ توزيع هذا العدد على مختلف الكليات والمعاهد، بأن يتم توزيع هذه الأماكن على كلِّ نوعٍ من أنواع الشهادات الثانوية الأجنبية بنسبة أعداد المتقدمين من كلِّ شهادةٍ إلى إجمالي أعداد المتقدمين الحاصلين على الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة، وبشرطِ ألا يزيدَ عددُ الأماكن المقررة لكلِّ شهادةٍ على حدةٍ على (50%) من إجمالي الأعداد المقررة لكلِّ الشهادات الثانوية الأجنبية المعادلة، مع الالتزام بأن يكونَ لحملة كلِّ شهادةٍ ثانوية أجنبية مكانٌ واحد على الأقل في كلِّ كليةٍ أو معهد، مع عدم جبر كسور الأماكن إلى العدد الصحيح الأعلى، وبأن يتمَّ التنسيقُ بين حملة كلِّ شهادةٍ كمجموعةٍ مُنفصلة حسب الرغبات والمجموع، وفي حدود الأماكن المخصصة لحملة كلِّ نوعٍ من أنواع هذه الشهادات.

ولما كانت مشروعيةُ القرار الصادر عن مكتب التنسيق بقبول الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة المصرية أو ما يعادلها بكليات ومعاهد الجامعات المصرية مرهونةً بأن يجري هذا التنسيق طبقًا للضوابط والإجراءات التي رسمها قانونُ تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحتُه التنفيذية والقراراتُ الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات في هذا الصدد -على نحو ما سلف بيانه-، ومن أهم هذه القرارات تلك المتعلقة بتحديد الأعداد المقبولة بكلِّ كليةٍ أو معهد تابع للجامعات المصرية الحكومية، والمحدَّدة بالنسبة لحملة الشهادات الثانوية الأجنبية بنسبة 5% من الأعداد المقرَّر قبولها من بين حملة الثانوية العامة المصرية، ثم يتمُّ التوزيعُ على وفق الإجراءات والقواعد المذكورة سالفًا.

فإنه ونزولا على هدي ما تقدم، ولما كان البادي من ظاهر الأوراق -وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من النزاع الماثل- أن نجلة الطاعن حصلت على شهادة الثانوية الأجنبية المعادلة (الثانوية الأجنبية) عام 2013 بمجموع اعتباري (398,6 درجة)، وتقدمت بأوراقها إلى مكتب تنسيق القبول بالجامعات المصرية الحكومية، وتمَّ إعلانُ نتيجة تنسيقها بترشيحها إلى كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، على وفق المجموع الاعتباري وترتيب رغباتها، وفي حدود النسبة المقررة لطلاب الثانوية الأجنبية المعادلة، دون أن يتم ترشيحها إلى إحدى كليات طب الأسنان بأيٍّ من الجامعات المصرية؛ بحسبان أن مجموعها الاعتباري لم يؤهلها للقبول بالكلية التي قبلت أقل مجموع من كليات قطاع طب الأسنان في هذا العام الدراسي 2013/2014، وهي كلية طب الأسنان بجامعة أسيوط، التي قبلت مجموعًا اعتباريًّا مقداره (399,75) درجة كحدٍّ أدنى، فمن ثمَّ يكونُ البادي من ظاهر الأوراق أن قرار جهة الإدارة المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، وقائمًا على السبب الذي يبرره، ويكون من المرجح القضاء برفض طلب إلغائه عند الفصل في موضوع الدعوى، الأمر الذي ينتفي معه -والحال كذلك- ركنُ الجدية المتطلب لوقف تنفيذه، ويتعين معه القضاءُ برفض هذا الطلب دون حاجة لبحث ركن الاستعجال.

ولا ينال مما تقدم ما نعاه الطاعن بصفته على القرار المطعون فيه من مخالفته القانون، تأسيسًا على أن القرار رقم 1836 لسنة 2013 -والذي بُنِيَ عليه هذا القرارُ المطعون فيه- قد صدر عن المجلس الأعلى للجامعات في 2/7/2013، ونُشِرَ في الوقائع المصرية في 4/7/2013، ومن ثمَّ لا يسري هذا القرار بأثرٍ رجعي على حالة نجلته التي تخضع للقرارات السابقة عليه؛ لأن تحديد الأعداد التي يتعين قبولها بالجامعات يتعين أن يتم قبل نهاية شهر مايو من كلِّ عامٍ على وفق ما قرره قانونُ تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحتُه التنفيذية، فهذا القول مردودٌ عليه بأن الأحكام الواردة بالقرار رقم 1836 لسنة 2013 المذكور سالفًا إنما تمثل قواعد القبول بالجامعات الحكومية لحملة الشهادات الأجنبية المعادلة المتقدمين لتنسيق 2013 للدراسة بالعام الجامعي 2013/2014، ومن ثم فإن سريان تلك الأحكام على حملة هذه الشهادات في العام 2013 لا يعدو كونه تطبيقًا له بأثرٍ فوري وليست هناك أيَّةُ رجعيةٍ للقرار في هذا الشأن، فهذه الأحكام لم تمس أيَّ مركزٍ مُتعلق بدراسة نجلته بالثانوية العامة الأجنبية المعادلة، هذا من ناحية، فضلا عن أن المشرع أناط بالمجلس الأعلى للجامعات أن يحدِّد في نهاية كلِّ عامٍ جامعي أعدادَ الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يتم قبولهم في كلِّ كليةٍ أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو الشهادة المعادلة (وذلك بناءً على اقتراح مجالس الجامعات وبعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة)، فنطاقُ الالتزام يتحدد زمنيًّا بنهاية كلِّ عامٍ جامعي، دون أن ينسحب على ما قبل شهر مايو من كل عام -طبقًا لِما ذهب إليه الطاعن بصفته-، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة (62) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات من أن: “تبدأُ السنةُ الجامعية في السبت الثالث من سبتمبر, وتستمرُّ الدراسةُ ثلاثين أسبوعًا، وتكونُ عُطلةُ نصف السنة لِمدة أسبوعين وفقًا للموعد الذي يُحدده مجلس الجامعة. …”، ومن ثم فإن نهاية العام الجامعي على وفق ما سلف ذكره قد تمتد إلى السبت الثالث في شهر سبتمبر من كلِّ عامٍ وهو بداية العام الجامعي الجديد، فضلا عن أن هذا الميعاد هو مجرد ميعاد تنظيمي، ومن ثمَّ لا أثر لِما تمسك به الطاعن بصفته في هذا الخصوص على مشروعية قرار المجلس الأعلى للجامعات المشار إليه، ويتعين الالتفاتُ عَمَّا أثاره في هذا الشأن.

كما لا ينال من ذلك ما نعاه الطاعنُ بصفته على الحكم المطعون فيه من مخالفة القانون في شان تأويل مقصود المشرع من عبارة “الذين يُقبلون في كل كلية أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو الشهادة المعادلة” ومنحهم نسبة الـ 5% المقررة؛ إذ إن المشرع قرر بإفصاحٍ جهير أن النسبة المذكورة سالفًا مُنَسَّبَةٌ إلى العدد المقرر قبوله بكل ِّكليةٍ من الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة المصرية في هذا العام، (وليس المقيدين أو المقبولين بالفعل)، ولا اجتهاد مع صراحة النص، ومما لا شك فيه أن هناك اختلافًا بين العدد المقرر قبوله وذلك الذي يتمُّ قبوله فعلا على النحو الذي أوضحه الحكم الطعين. والجديرُ بالذكر في هذا المقام أن نص قرار وزير التعليم العالي المذكور قد حدَّد النسبة المشار إليها بالعدد المقرر قبوله، وليس بالعدد المقيد بالفعل؛ وذلك لأن العدد المقرر قبوله هو عددٌ منضبط، يسهل تحديده على نحو ما سلف ذكره، ويساعد على الاستقرار اللازم للمراكز القانونية لهؤلاء الطلاب، بدلا من العدد المقيد فعلا بكلِّ كليةٍ أو معهد، والذي تطرأ عليه تغييراتٌ بالزيادة أو النقص ناتجةٌ عن التحويلات والتنقلات التي تتم بين الكليات المختلفة تطبيقًا لنص المادتين (86) و(87) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وسواءً أكانت هذه التحويلات أو التنقلات أجرتها تلك الكليات طواعيةً، أم كرهًا (تنفيذًا لأحكام قضائية طيلة العام الدراسي)، فيظلُّ المركزُ القانوني للطالب في هذه الحالة غيرَ مستقرٍ، وهو ما يخالف مبدأ تكافؤ الفرص بينه وبين زميله الذي استقر مركزه القانوني منذ بداية عمل مكتب التنسيق.

كما لا يغير مما تقدم ما نعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه من مخالفته الثابت بالمستندات المقدمة منه من وجود أماكن شاغرة ببعض كليات طب الأسنان، مما يعني أنه لم يتم ترشيح أيِّ طالبٍ من فئة طلاب الشهادة الثانوية الأجنبية المعادلة إليها؛ إذ إن الجهة الإدارية المنوط بها توزيع طلاب الثانوية العامة المصرية وكذا الأجنبية المعادلة على مختلف الكليات والمعاهد التابعة للجامعات المصرية وصاحبة الاختصاص والتي لديها جميع المستندات المتعلقة بهذا الشأن هي مكتب تنسيق القبول بالجامعات المصرية -وحده دون غيره-، وقد ثبت من المستندات المقدمة من هذا المكتب (التنسيق) ومذكرته ردًّا على موضوع النزاع أمام محكمة أول درجة، أنه في ضوء أعداد الطلاب المتقدمين من حملة شهادة الثانوية الإنجليزية والشهادات الأجنبية الأخرى فقد تمَّ توزيعُ نسبة الـ 5% المقررة لهذه الشهادات، وكانت النسبةُ المخصَّصة لطلاب الثانوية الإنجليزية هي 2,5% من الشهادات المعادلة الأجنبية طبقًا للكشوف الإحصائية التي تمَّ إعدادُها وحسابها بواسطة التنسيق الإلكتروني طبقًا للمعايير والضوابط المقررة للترشيح، ومن ثمَّ يتعينُ الالتفاتُ عَمَّا أثاره الطاعنُ بصفته في هذا الشأن، كما أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أن الكلية التي ترغب نجلته في الالتحاق بها قد قبلت مَنْ هو في درجتها أو أقل منها.

وخلاصة القول -في ختام هذا الحكم- أن الأخذ بطلبات الطاعن -وهو قبول نجلته بالكلية التي ترغب في الالتحاق بها, رغم أنها لم تدرك الحد الأدنى للقبول بهذه الكلية, على نحو ما سلف ذكره- هذا الأمر يُخلُّ بمبدأ المساواة بين طلبة الكلية, وهو مبدأ دستوري واجب العمل بمقتضاه، فضلا عن أنه ينال من معيارٍ موضوعي عادل، يحقق المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة, ويُزكي روح المنافسة المشروعة بينهم؛ وهو أن تلتزم كلُّ كليةٍ أو معهد تابع للجامعات المصرية الحكومية بقبول العدد المقرر لها, في حدود ترتيب الدرجات, وبمراعاة التوزيع الجغرافي, الذي حرصَ عليه قانونُ تنظيم الجامعات ولائحتُه التنفيذية وقراراتُ المجلس الأعلى للجامعات, واستقرت عليه أحكامُ المحكمة الإدارية العليا, على النحو الموَضَّح سالفًا.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون، ويغدو الطعنُ الماثل فيه غيرَ قائمٍ على سندٍ من الواقع أو القانون، خليقًا بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

([1]) يراجع في هذا المبدأ كذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 35408 لسنة 59 ق.ع بجلسة 2/7/2014، (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 59 مكتب فني، المبدأ رقم 92/و، ص1039).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 32876 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>