مكتب فني 59 Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/مكتب-فني-59/ Wed, 24 Feb 2021 16:45:11 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 توحيد المبادئ – الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13592-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6/ Sat, 23 May 2020 12:04:17 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1834 جلسة 7 من ديسمبر سنة 2013 الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو رئيس مجلس […]

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من ديسمبر سنة 2013

الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

 وعضـويــة الســــادة الأسـاتــذة المستشـارين/ يحيى أحمد راغب دكروري، وعبد الله عامر إبراهيم سليمان، ومحمد عبد العظيم محمود سليمان، وفايز شكري حنين، ود.عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد صبحي العطار، وحسن كمال محمد أبو زيد شلال.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) تسجيل جنائي– الهدف من إنشاء نظام التسجيل الجنائي هو متابعة العناصر الإجرامية لمنعها من ارتكاب الجرائم أو لضبطها إثر ارتكابها– المجرم الخطِر الذي يخضع للتسجيل هو كل من ارتكب أو اشتهر عنه ارتكاب ما يخالف القانون ويخل بالأمن العام وتتوفر لديه نزعة إجرامية تستوجب متابعته– حالات وإجراءات ومراحل التسجيل، والتظلم منه، وأحوال رفع الاسم من التسجيل.

(ب) قرار إداري– ما يعد قرارا إداريا- القرار الصادر بالتسجيل الجنائي- السرد التاريخي لوقائع حدثت بالفعل لا يعد عملا ماديا بحتا لا أثر له قانونا، بل يرقى لمرتبة القرار الإداري- تعد هذه الوقائع هي السبب في إصدار القرار باعتبار الشخص ذا خطورة إجرامية، ومن ثم صدور قرار بالتسجيل الجنائي، والتعامل مع المسجل أمنيا على أساس من هذا القرار.

(ج) قرار إداري– ما يعد قرارا إداريا- قرار رفض التظلم من قرار التسجيل الجنائي، وقرار رفض محو التسجيل ورفع اسم الشخص من عداد الخطرين المسجَّلين عند تقدمه طالبا ذلك، وقرار الامتناع عن رفع المسجَّل خطِرا من عداد الخطِرين- تستجمع هذه القرارات قوام القرارات الإدارية التي يجوز الطعن فيها بالإلغاء- القواعد التي ألزمت الجهة الإدارية بها نفسها والتي تضمنها نظام التسجيل الجنائي حددت حالات يتم فيها رفع الخطِر من عداد المسجلين، ومن ثم فإن هناك إلزاما قانونيا بموجب هذه القواعد يقع على عاتق الجهة الإدارية المختصة باتخاذ القرار بمحو التسجيل الجنائي ورفع اسم المسجل الذي توفرت في شأنه إحدى الحالات المنصوص عليها بتلك القواعد، فإن هي تقاعست عن ذلك أو امتنعت أو رفضت كان هناك قرار إداري سلبي بالامتناع عن محو التسجيل ورفع اسم ذي الشأن من عداد المسجلين، يجوز أن يكون محلا لدعوى الإلغاء.

(د) رد الاعتبار– حالاته وتنظيمه وأثره- أورد المشرع تنظيما لرد الاعتبار للمحكوم عليه في جناية أو جنحة، جاعلا مناطه انقضاء المدة المحددة في قانون الإجراءات الجنائية من تاريخ تنفيذ العقوبة المحكوم بها تنفيذا كاملا، أم من تاريخ العفو عنها، أو من تاريخ سقوط العقوبة بمضي المدة- رتب المشرع على رد الاعتبار، سواء كان ردا قضائيا أو قانونيا محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما ترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وجميع الآثار الجنائية.

  • المواد أرقام (536) و(537) و(550) و(552) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950.

(هـ) قرار إداري– ما يعد قرارا إداريا- رفض أو امتناع الجهة الإدارية عن محو التسجيل الجنائي ورفع اسم من رُدَّ إليه اعتباره من عداد المسجلين رغم عدم توفر سبب آخر مما يتيح التسجيل الجنائي- رتب المشرع في المادة (552) من قانون الإجراءات الجنائية على رد الاعتبار قضائيا كان أو قانونيا زوال جميع الآثار الجنائية التي ترتبت على الحكم الصادر بإدانة الشخص، حيث تغدو ساحته حالتئذ مبرأة من الجرم الذي تغشاها بالحكم الذي قضى بإدانته وتم محوه بالنسبة للمستقبل كأثر مباشر لرد الاعتبار- تلتزم جهة الإدارة بإعمال مقتضى رد الاعتبار، وبما لا يتعارض مع حكم هذه المادة؛ بحسبانها بما رتبته من آثار هي الواجبة التطبيق حتى لو تعارضت مع بعض ما تضمنه نظام التسجيل الجنائي من قواعد وضوابط لمحو التسجيل.

  • المادة رقم (552) من قانون الإجراءات الجنائية.

الإجراءات

بتاريخ 14/3/2010 أودع الأستاذ/… المحامي وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 13592 لسنة 56 القضائية (العليا)، وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 4406 لسنة 63 ق بجلسة 23/2/2010 الذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي مصاريف هذا الطلب.

وطلب الطاعن –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن رفع اسمه من التسجيل الجنائي بمصلحة الأمن العام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلان، وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم بصفاتهم على النحو الثابت بمحضر الإعلان.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب، وإلزم المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات عن درجتي التقاضي.

وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/10/2011، حيث قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاع وحافظة مستندات، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 16/1/2012 مع التصريح بمذكرات خلال شهر، وخلال هذا الأجل أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع طلب في نهايتها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 16/1/2012 قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة2/4/2012 للأسباب المبينة بمحضر الجلسة، وتدوول نظر الطعن على وفق الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/10/2012 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/11/2012، وفيها قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) لنظره بجلسة 5/1/2013 ، وتدوول نظره أمام هذه الدائرة إلى أن قررت بجلسة 9/2/2013 إحالته إلى دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا لترجيح أي الاتجاهين المذكورين بورقة الجلسة (الرول).

وعينت لنظر الطعن أمام الدائرة المذكورة جلسة 6/4/2013، حيث قدم الحاضر عن الدولة أثناءها مذكرة دفاع، وفيها قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 4/5/2013 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات من أي من الخصوم، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 1/6/2013 لتقوم هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير تكميلي توضح فيه رأيها في الواقعة محل المنازعة، وتدوول نظر الطعن ثانية أمام الدائرة، حيث قدم الحاضر عن الطاعن بجلسة 1/6/2013 المشار إليها مذكرة دفاع.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة التقرير التكميلي، وارتأت فيه أن إدراج البيانات بكارت المعلومات الجنائية استنادا لقواعد التسجيل الجنائي قد استجمع جميع مقومات القرار الإداري، وأن امتناع الجهة الإدارية عن تحديث ومحو البيانات الخاطئة أو المخالفة للأحكام القضائية النهائية المدرجة بكارت المعلومات الجنائية هو من قبيل القرارات الإدارية السلبية مما يخضع لرقابة القضاء الإداري بوقف التنفيذ والإلغاء.

وبجلسة 5/10/2013 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 7/12/2013، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ  8/11/2008 أقام الطاعن الدعوى رقم 4406 لسنة 63 ق .بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، طالبا الحكم بقبولها شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة فيما تضمنه من التسجيل الجنائي قرين اسم المدعي (الطاعن)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك على سند من القول بأنه علم أن جهة الإدارة قامت بإدراج العديد من القضايا أمام اسمه بمصلحة الأمن العام على الرغم من صدور أحكام نهائية في هذه القضايا بالبراءة، بالإضافة إلى صدور حكم مع الإيقاف، وصدور قرار عن نيابة استئناف الإسكندرية برد اعتبار المدعي قانونا، ولما كان التسجيل الجنائي ضده يحول بينه وبين الحصول على عدد من التراخيص كترخيص حمل السلاح، كما يحول ذلك دون دخول أبنائه الكليات العسكرية، فإن هذا التسجيل يكون غير قائم على سند صحيح، ويكون استمرار تنفيذ القرار المطعون فيه مشكلا أبرز صور الضرر التي يتعذر تداركها.

………………………………………………..

وبجلسة 23/2/2010 صدر الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيدت المحكمة حكمها على أساس أن المدعي يهدف من دعواه إلى الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن رفــــع اسمه من التسجيل الجنائي بمصلحة الأمن العام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، وأنه فيما يتعلق بركن الجدية بشأن طلب وقف تنفيذ القرار الطعين فإن مفاد المادتين (66) و (67) من الدستور، والمواد (536) و(550) و (552) من قانون الإجراءات الجنائية أن الدستور أقر مبدأ شخصية العقوبة، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، وأنه لا يجوز توقيع عقوبة إلا بحكم قضائي، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن النفس، وأن قانون الإجراءات الجنائية نظم أحكام رد الاعتبار إلى المحكوم عليه في جناية أو جنحة، إما قضائيا بطلب من المحكوم عليه، أو بحكم القانون متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها المدد المنصوص عليها على وفق أنواع الجرائم التي حددها المشرع، وأن المشرع رتب على رد الاعتبار محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما يترتب عليه من حرمان من الحقوق وجميع الآثار الجنائية.

 وأضافت المحكمة أن المستقر عليه أن قواعد انقضاء الدعوى الجنائية وسقوطها وقواعد رد الاعتبار القضائي أو القانوني هي قواعد تنطلق من أن مضي الزمن على ارتكاب الجريمة وما يرتبط به من نسيان الفعل من ذاكرة الناس، يقيم قرينة على أن المجتمع قد تعامل مع من ارتكب الجريمة على أنه شخص بريء نشأ له مركز واقعي يتعين إقراره، بحيث لا يبقى السلوك الذي سلكه أو الاتهام أو العقوبة المحكوم بها سيفا مسلطا عليه.

وأنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن وزارة الداخلية تحتفظ في أرشيف إدارة المعلومات الجنائية بالقضايا التي اتهم فيها المدعي، وعددها ثماني قضايا إتلاف وسرقة متنوعة، وآخرها القضية رقم 12253 لسنة 1998 جنح قسم كفر الدوار، وأن المدعي سبق تسجيله في عداد الخطرين بالقرار رقم 45 لسنة 1994، ورفع اسمه لتوقف النشاط بموجب القرار رقم 877 في 9/7/2003، ولما كانت المحكمة قد سبق لها أن كلفت المدعي بجلسة 21/4/2009 بتقديم الأحكام التي صدرت ببراءته أو بوقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه التي أشار إليها بصحيفة دعواه، إلا أنه لم يقدم أي أحكام، وإنما قدم شهادة صادرة عن نيابة استئناف الإسكندرية بتاريخ 6/2/2008 تفيد أنه تقدم بطلب لرد اعتباره بشأن العقوبات الصادرة ضده في القضايا أرقام 10 لسنة 1983 و 69 لسنة 1983 و35 لسنة 1987 و922 لسنة 1987 و 923 لسنة 1987 جنح أحداث دمنهــور، والقضايا أرقام 11 لسنة 1987 و 33 لسنة 1987 و 478 لسنة 1994 و 8358 لسنة 1994 و 12453 لسنة 1998 جنح قسم دمنهور، وقد أرسل الطلب إلى نيابة دمنهور الكلية، وورد منها مذكرة بحفظ الطلب لرد اعتبار الطالب إليه بقوة القانون.

ولما كان البادي أن هذه الشهادة معتمدة بخاتم يخالف خاتم شعار الجمهورية المعمول به حاليا فإن المحكمة لا تطمئن إلى صحتها، وأنه لما كانت أوراق الدعوى قد خلت من أي دليل علي صدور أحكام نهائية ببراءة المدعي في القضايا المشار إليها،كما لا يوجد دليل تطمئن إليه المحكمة يفيد رد الاعتبار إليه، فمن ثم فإن احتفاظ جهة الإدارة بالمعلومات الجنائية عن الجرائم التى ارتكبها المدعي بأرشيف إدارة المعلومات الجنائية لا يشكل أية مخالفة لأحكام القانون، لاسيما أن الإدارة العامة للمعلومات والمتابعة الجنائية بوزارة الداخلية أفادت بكتابها رقم 8296 بتاريخ 21/12/2008 بأن الاحتفاظ بهذه المعلومات لا يترتب عليه أي أثر قانوني، ولا يتم تداولها في محررات تسيء لصاحبها أو بصحيفة الحالة الجنائية، وأنه لا يتم تقديم هذه المعلومات إلا للأجهزة الأمنية للاستعانة بها في أعمال البحث الجنائي، وبذلك يكون قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن رفع اسم المدعي من التسجيل الجنائي بمصلحة الأمن العام -بحسب الظاهر من الأوراق- قد جاء مشروعا مطابقا لحكم القـــــانون، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية اللازم للقضاء بوقف تنفيذه، وهو ما يتعين معه القضاء برفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.

………………………………………………..

وإذ لم يرتضِ الطاعن هذا الحكم أقام طعنه الماثل ناعيا عليه الخطأ في تطبيق القانون، وصدوره على سند غير صحيح، على أساس من أحكام المادتين (66) و(67) من الدستور، والمواد أرقام (536) و(550) و(551) من قانون الإجراءات الجنائية، وأن أحكام هذه المواد -كما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا- واضحة الدلالة في المعنى الذي قصده المشرع من قواعد وإجراءات رد الاعتبار للمحكوم عليه في جناية أو جنحة وأثره في الأحكام الصادرة في حقه، والمتمثل في زوال أثر هذه الأحكام مطلقا بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما ترتب عليها من حرمان من الحقوق وجميع الآثار الجنائية.

ولما كانت جهة الإدارة قد قدمت أمام محكمة أول درجة بيانا صادرا عن إدارة المعلومات بوزارة الداخلية يفيد أن الطاعن سبق اتهامه في عدة قضايا جنائية، فقدم الطاعن شهادة رسمية صادرة عن نيابة استئناف الإسكندرية تفيد أنه تقدم بطلب لرد اعتباره عن القضايا السابق اتهامه فيها، وقد انتهى المحامي العام الأول بنيابة استئناف الإسكندرية إلى حفظ الطلب مع إفهام الطالب برد اعتباره قانونا، وأنه إذا كانت المحكمة قد ذكرت في معرض حكمها أن هذه الشهادة معتمدة بخاتم يخالف خاتم شعار الجمهورية المعمول به حاليا وأنها لا تطمئن إلى صحتها، فإن الطاعن سيقدم شهادة أخرى جديدة صادرة عن نيابة استئناف الإسكندرية تفيد رد اعتباره وتؤكد صحة الشهادة السابق تقديمها أمام محكمة أول درجة.

ولما كانت جهة الإدارة قد أقرت صراحة بموجب المستندات المقدمة منها أنها تحتفظ في سجلاتها بالمعلومات المسجلة عن الطاعن على الرغم من محو جميع آثار تلك الأحكام بعد رد اعتباره، وكان من المتعين عليها عقب صدور قرار نيابة استئناف الإسكندرية محو تسجيل الأحكام المسجلة قرين اسمه بسجلاتها، وإذ لم تقم الجهة الإدارية بذلك فإن ادعاء الطاعن يكون قائما على سند صحيح، ويكون الحكم المطعون فيه جديرا بالإلغاء.

………………………………………………..

وحيث إن المسألة محل النزاع الماثل تدور حول طبيعة امتناع جهة الإدارة عن محو ما ورد بالسجل الجنائي من بيانات ومعلومات عن الطاعن، وما إذا كان تتوفر له مقومات القرار الإداري من عدمه، حيث صدرت عن الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا أحكام تنبئ عن أن هناك اتجاهين لها في هذا الشأن: (أحدهما) أنه ليس هناك قرار إداري بالمعنى المصطلح عليه، إذ إن ما يتم تسجيله هو مجرد بيانات لا تدين الشخص في شيء، وإنها مجرد سرد تاريخي لمعلومات عنه عن وقائع حدثت بالفعل مشفوعة بما انتهى إليه الأمر فيه ولا تتدخل فيها الوزارة بالرأي (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4863 لسنة 45ق.ع بجلسة 5/1/2002، والطعن رقم 1962 لسنة 47 ق.ع بجلسة 19/6/2004)، و(الثاني) أن ذلك الامتناع يتوفر به القرار الإداري السلبي بأركانه (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3619 لسنة 46ق.ع بجلسة 26/3/2005، والطعن رقم 6559 لسنة 47 ق.ع بجلسة 3/7/2005).

وحيث إن الكلمة الفصل في شأن محل النزاع وما إذا كان هناك قرار إداري سلبي يتحقق قيامه ويكون مستكملا أركانه عندما تمتنع الجهة الإدارية عن محو البيانات والمعلومات التي سبق لها إثباتها عن الشخص في السجل الجنائي، تتوقف على ما إذا كان مناط مثل هذا القرار متوفرا من عدمه، ارتفاقا لما إذا كان هناك إلزام يقع على عاتق جهة الإدارة بإجراء هذا المحو على أساس من حكم المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لتوفر قاعدة قانونية تقضي بذاك الإلزام.

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (10) المشار إليها تنص على أنه: “ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح”، فقد صار هناك استقرار على أن القرار الإداري قد يكون صريحا تعبر به جهة الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانونى معين، وقد يكون سلبيا عندما ترفض الجهة الإدارية أو تمتنع عن اتخاذ إجراء كان من الواجب عليها اتخاذه بحكم القانون، بما يتعين معه لكي يكون هناك قرار إداري سلبي يمكن الطعن عليه بالإلغاء أن يكون هناك إلزام قانوني لجهة الإدارة باتخاذ قرار معين، وإلا فإنه إذا انتفى موجب هذا الإلزام لم يكن مناط اتخاذه متوفرا، وينتفي آنئذ قيام القرار السلبي بالامتناع، ومن ثم مناط قبول دعوى الإلغاء.

وحيث إنه باستقراء القواعد والضوابط والإجراءات المنظمة للتسجيل الجنائي، والتي يجري إجراء التسجيل على أساسها منذ عام 1984 وحتى الآن على وفق ما تضمنته الكتب الدورية الصادرة عن مصلحة الأمن العام في هذا الشأن، يتبين أن الهدف من نظام التسجيل الجنائي هو متابعة العناصر الإجرامية لمنعهم من ارتكاب الجرائم أو لضبطهم إثر ارتكابها، وبما يمكن أجهزة البحث الجنائي من أداء رسالتها المنشودة في مكافحة الجريمة وتحقيق الاستقرار الأمني فى إطار من الشرعية والقانون وحماية حقوق الإنسان.

وقد تضمن هذا النظام تعريفا للمجرم الخطِر الذي يخضع للتسجيل بأنه كل من ارتكب أو اشتهر عنه ارتكاب ما يخالف القانون ويخل بالأمن العام وتتوفر لديه نزعة إجرامية تستوجب متابعته، واعتبر النظام الشخص مجرما خطرا في الأحوال التي عددها، بدءا من أفراد التشكيلات العصابية ومن سبق الحكم عليه أو اتهامه في جريمة من الجرائم الواردة بقواعد التسجيل، وانتهاءً بمن اشتهر عنه لأسباب ومبررات معقولة ارتكاب الحوادث المبينة في البندين 2 و3 من الأحوال التي يعتبر الشخص فيها مجرما خطرا، ومنها الاستئجار على القتل وتهريب المخدرات أو الاتجار فيها أو زراعتها أو تصنيعها والبلطجة وفرض السيطرة والابتزاز بالإرهاب أو التهديد وجنايات السرقات وجرائم الآثار والبغاء الدولي والنصب وجرائم التموين ذات التأثير الضار بالاقتصاد القومي أو الصحة العامة.

وحدد النظام درجات الخطورة مصنفا إياها إلى ثلاث فئات: أولها الفئة (أ) ويسجل عليها أعلى الأشخاص خطورة، تليها الفئة (ب) للأقل خطورة، ثم الفئة (ج) لأدنى درجات الخطورة، وبحيث تتحدد درجة الخطورة عند بدء التسجيل على وفق التفصيل الوارد بالنظام، ويتم تسجيل المجرم الخطر بمديريات الأمن بالقسم أو المركز محل الإقـــامة أو محل النشاط، ويجوز للإدارات العامة أو المصالح اتخاذ إجراءات التسجيل بها، وتتخذ هذه الإجراءات بناءً على طلب رئيس وحدة مباحث القسم أو المركز أو مفتش المباحث المختص أو رئيس وحدة التسجيل الجنائي أو رؤساء الأقسام النوعية والوحدات المتخصصة، وكل من له اختصاص بمتابعة النشاط الإجرامي للعناصر الإجرامية.

وقد تضمن ذلك النظام تشكيل لجان تعنى بإجراء التسجيل، حيث إن هناك لجنة بالقسم أو المركز تختص بالنظر في التقارير المحررة بمعرفة رئيس وحدة المباحث بطلب التسجيل في عداد الخطرين، وهناك لجنة أخرى بالمديرية تختص بالنظر في محاضر لجان شئون الخطرين الواردة لها من أقسام ومراكز المديرية وإبداء الرأي فيها، كما أن هناك لجنتين يتولى تشكيلهما مديرو الإدارات العامة والمصالح تنظم عملهما واختصاصهما القواعد  ذاتها المنظمة للجان بمديريات الأمن.

ويمر إصدار القرار بالتسجيل بمراحل تتمثل في قيام رئيس وحدة المباحث أو من في حكمه بإعداد تقرير يتضمن بيانات وافية عن الشخص المطلوب تسجيله موضحا المبررات الداعية للتسجيل مرفقا به المستندات المنصوص عليها بالقواعد الخاصة بالتسجيل، ثم يعرض هذا التقرير على لجنة شئون الخطرين الأولى للفحص وإبداء الرأي في محضر يتضمن البيانات والمعلومات الخاصة بالشخص المطلوب تسجيله ومبررات التسجيل، حيث يتم إرسال هذا المحضر وذاك التقرير ومرفقاته إلى إدارة أو قسم المعلومات الجنائية للمراجعة والعرض على لجنة شئون الخطرين الثانية للفحص وإبداء الرأي في محضر آخر، وفي حالة الموافقة يرسل الملف بمرفقاته إلى إدارة المعلومات الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام للفحص وإصدار القرار، وعقب صدور القرار تحفظ مستندات الملف بالأرشيف الإلكتروني بقطاع مصلحة الأمن العام وتدرج بياناته بالحاسب الآلى المركزي، ويعاد الملف لإدارة أو قسم المعلومات الجنائية مرفقا به صورة القرار، ثم يقوم رئيس قسم المعلومات الجنائية باتخاذ الإجراءات التنفيذية لإدراج الخطر بسجل قيد الخطرين وإعداد البطاقات الخاصة وإخطار رئيس وحدة المباحث المختص أو من في حكمه بالإدارات العامة والمصالح لاتخاذ الإجراءات ذاتها، أما في حالة رفض التسجيل فيتم حفظ الأوراق بالجهة الطالبة مع عدم جواز العرض مرة أخرى إلا إذا طرأت مبررات جديدة.

وتضمنت تلك القواعد أنه لما كان الهدف من إنشاء نظام التسجيل الجنائي هو متابعة العناصر الإجرامية لمنعهم من ارتكاب الجرائم أو لضبطهم إثر ارتكابها، ولتحقيق ذلك يجب أن يحتوي ملف الخطِر على جميع المعلومات عن نشاطه الإجرامي ومختلف جوانب حياته الأخرى وتحديث تلك المعلومات بصفة مستمرة بجميع ما يطرأ على حالته من متغيرات أو أحداث، وعلى أن تتم المتابعة بصفة دورية.

كما أوردت تلك القواعد أنه يترتب على تصاعد أو تراجع نشاط الخطِر رفع أو خفض درجة الخطورة، وأنه إذا توفرت حالة من الحالات المنصوص عليها بالنظام يتم رفع الخطر من عداد المسجلين، وهذه الحالات هي: (1) الوفاة، (2) العجز الكلي أو الجزئي، (3) توقف النشاط، ويشترط في هذه الحالة توفر شروط هي: أن يكون الخطِر مسجلا على الفئة (ج)، وأن يتوقف نشاطه توقفا فعليا وإراديا، وأن يسلك الطريق القويم ويتعيش من طرق مشروعة، (4) أن يستمر التوقف لمدة ثلاث سنوات متصلة تبدأ من تاريخ آخر اتهام أو الإفراج عنه في آخر حكم أو تاريخ انتهاء مدة المراقبة أو فترة الملاحظة في الإفراج الشرطي، مع انتهاء موقفه في جميع الأحوال بالنسبة لجميع القضايا المتهم فيها، ويجوز رفع المسجل على الفئة (أ) مباشرةً إذا ثبت توقف نشاطه إراديا لمدة تسع سنوات متصلة، ورفع المسجل على الفئة (ب) إذا ثبت توقف نشاطه لمدة ست سنوات متصلة، ولو لم يتم خفض درجة خطورتهما إلى الفئات الأدنى.

وقد نظمت تلك القواعد إجراءات التظلم من قرار التسجيل في عداد الخطرين وطلب رفع أو خفض درجة الخطورة، حيث يقوم الخطِر بتقديم تظلمه أو طلبه لجهة تسجيله التي تقوم بدورها بفحصه وإبداء الرأي فيه وعرض ذلك على لجنة شئون الخطرين الأولى، التي تحرر محضرا برأيها خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب، ثم يرسل محضر هذه اللجنة إلى قسم المعلومات الجنائي للعرض على اللجنة الثانية للفحص وإبداء الرأي في محضر خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق إليها، ثم ترسل الأوراق بمحاضر اللجنتين لإدارة المعلومات الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام للفحص وإصدار القرار وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق إليها، فإذا صدر القرار برفع الخطِر تقوم الإدارة المذكورة بالتأشير بالدفاتر الخاصة والتعديل بالحاسب الآلي وإخطار إدارة أو قسم المعلومات الجنائية بالجهة المعنية لإجراء مقتضى ذلك على وفق الموضح بالقواعد، ومنها إخطار القسم أو المركز المختص بصورة  من القرار لتنفيذه، أما إذا صدر القرار بالرفض تم حفظ الأوراق بالجهة محل التسجيل، على ألا يعاد عرضها على لجان شئون الخطرين إلا إذا طرأت مبررات جديدة، وقد أولت تلك القواعد لمساعد الوزير لقطاع مصلحة الأمن العام سلطة بمقتضاها يكون له إصدار قرار برفع المسجل من عداد الخطرين لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة.

وحيث إنه يبدو جليا من نظام التسجيل الجنائي وما تضمنه من قواعد وضوابط وإجراءات لتسجيل المجرمين الخطرين الذين يخضعون لهذا النظام أن إجراء التسجيل يمر بمرحل عدة حتى يتم إصدار قرار به عن قطاع مصلحة الأمن العام، والذي على إثره تتخذ الإجراءات التنفيذية لإدراج الخطِر بسجل قيد الخطرين ومعاملته على أساس من درجة خطورته التي إن كانت فائقة بحسبان الجرم الذي اقترفه وما إذا كان ينتمي إلى الفئة (أ) أو (ب) أو (ج)، وإنه فى ضوء ذلك وما لجهة الإدارة من سلطة تقديرية في إصدار مثل هذا القرار الذي تعبر به عن إرادتها الملزمة على وفق ما وضعته هي من قواعد وضوابط بقصد إحداث مركز قانوني بالنسبة للشخص الذي يصدر بشأنه القرار بمقتضاه يكون ذا خطورة إجرامية يتم التعامل معه أمنيا على أساسها، فإنه يكون هناك قرار إداري مستوف جميع أركانه بالتسجيل الجنائي للشخص الخطر إجراميا.

ومن ثم يغدو القول بأن ما يتم تسجيله من بيانات أو معلومات عن الشخص مجرد سرد تاريخي لوقائع حدثت بالفعل، وأنها مجرد تنظيم للوزارة لأوراقها وترتيب لعملها واستجماع للعناصر اللازم وجودها تحت يدها لتؤدي المهام الموكلة إليها, وأنها بذلك لا تعدو أن تكون أعمالا مادية بحتة لا أثر لها قانونا، ولا ترقى لمرتبة القرار الإداري –يغدو هذا القول– مجافيا صائب حكم القانون؛ إذ تعد الوقائع المشار إليها هي السبب في إصدار القرار باعتبار الشخص ذا خطورة إجرامية، ومن ثم صدور قرار بالتسجيل الجنائي، وبالتالي التعامل مع المسجل أمنيا على أساس من هذا القرار ومتابعته درءا لارتكابه جريمة أو لضبطه إثر ارتكاب جريمة، ويعضد ذلك ما تضمنته القـــواعد من إجراءات للتظلم إداريا من هذا القرار، وكيفية إصدار القرار -على وفق ما سلف بيانه– بشأن هذا التظلم، بما ينطوي على إفصاح لجهة الإدارة بسحب قرارها المتظلم منه بالتسجيل الجنائي أو برفض هذا التظلم عند عدم قيامه على أسباب توجب سحب هذا القرار.

وحيث إنه إذا كانت طبيعة القرار الصادر بالتسجيل الجنائي هي ذات طبيعة القرارات التي تفصح بها جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة على نحو ما سلف ذكره، وإنه قرار مستجمع قوام القرار الإداري الذي يجوز الطعن فيه بالإلغاء، فإن قرار رفض رفع اسم الشخص من عداد الخطرين المسجلين عند تقدمه طالبا ذلك للمبررات التي يستند إليها، والتي تقوم لجان شئون الخطرين بإبداء رأيها بشأنه، ثم صدور القرار من قطاع مصلحة الأمن العام، إنما هو قرار من طبيعة القرار الأول ذاته ، يجوز أن يكون محلا لدعوى الإلغاء، وكذلك الأمر بالنسبة للامتناع عن رفع المسجل خطِرا من عداد الخطرين؛ ذلك أن تلك القواعد التي ألزمت الجهة الإدارية بها نفسها والتي تضمنها نظام التسجيل الجنائي حددت حالات يتم رفع الخطر من عداد المسجلين إذا توفرت إحداها، ومنها توقف النشاط على نحو ما ذكر آنفا، وبينت إجراءات ذلك –في غير حالة تقدم المسجل بطلب لرفع اسمه من عداد المسجلين– بقيامها هي بذاتها عن طريق رئيس وحدة مباحث القسم أو المركز أو الضابط المختص والعرض على لجنتي شئون الخطرين ثم على إدارة المعلومات الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام المنوط بها إصدار القرار بالرفع، والذي يتم التأشير به بالدفاتر الخاصة والتعديل بالحاسب الآلي وإخطار إدارة أو قسم المعلومات الجنائية بالجهة محل التسجيل، ومن ثم فإن هناك إلزاما قانونيا بموجب هذه القواعد يقع على عاتق الجهة الإدارية المختصة باتخاذ القرار بمحو التسجيل الجنائي ورفع اسم المسجل الذي توفرت في شأنه إحدى الحالات المنصوص عليها بتلك القواعد، فإن هي تقاعست عن ذلك أو امتنعت أو رفضت كان هناك قرار إداري سلبي بالامتناع عن محو التسجيل ورفع اسم ذي الشأن من عداد المسجلين، يجوز أن يكون محلا لدعوى الإلغاء.

وحيث إن المادة (536) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 تنص على أنه: “يجوز رد الاعتبار إلى كل محكوم عليه في جناية أو جنحة، ويصدر الحكم بذلك من محكمة الجنايات التابع لها محل إقامة المحكوم عليه وذلك بناء على طلبه”.

وتنص المادة (537) على أنه: “يجب لرد الاعتبار: أولا: أن تكون العقوبة قد نفذت تنفيذا كاملا، أو صدر عنها عفو، أو سقطت بمضي المدة. ثانيا: أن يكون قد انقضى من تاريخ تنفيذ العقوبة أو صدور العفو عنها مدة ست سنوات إذا كانت عقوبة جناية، أو ثلاث سنوات إذا كانت عقوبة جنحة، وتضاعف هذه المدة في حالتي الحكم للعود وسقوط العقوبة بمضي المدة”.

وتنص المادة (550) على أنه: “يرد الاعتبار بحكم القانون إذا لم يصدر خلال الآجال الآتية على المحكوم عليه بعقوبة جناية أو جنحة مما يحفظ عنه صحيفة بقلم السوابق: أولا: بالنسبة إلى المحكوم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة جنحة في جريمة سرقة أو… متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها بمضي المدة اثنتا عشرة سنة. ثانيا: بالنسبة إلى المحكوم عليه بعقوبة جنحة في غير ما ذكر، متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها ست سنوات، إلا إذا كان الحكم قد اعتبر المحكوم عليه عائدا، أو كانت العقوبة قد سقطت بمضي المدة فتكون المدة اثنتي عشرة سنة”.

وتنص المادة (552) على أنه: “يترتب على رد الاعتبار محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية”.

ومقتضى ذلك أن المشرع أورد تنظيما لرد الاعتبار للمحكوم عليه في جناية أو جنحة، جاعلا مناطه انقضاء المدة المحددة في المادتين (537) و (550) من تاريخ تنفيذ العقوبة المحكوم بها تنفيذا كاملا، أو من تاريخ العفو عنها، أو من تاريخ سقوط العقوبة بمضي المدة، مرتبا على رد الاعتبار سواء كان ردا قضائيا على وفق الأحكام المنظمة لذلك بصدور حكم عن محكمة الجنايات التابع لها محل إقامة المحكوم عليه بناء على طلبه، أم كان قانونيا على وفق ما انتظمته أحكام ذلك القانون –مرتبا عليه- محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل، وزوال كل ما ترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وجميع الآثار الجنائية.

وإنه إذا كانت قواعد التسجيل الجنائي المبينة سالفا قد تضمنت الحالات التي بتوفرها يُمحى التسجيل الجنائي ويرفع اسم المسجل من عداد الخطرين، ومن بين هذه الحالات توقف النشاط الإجرامي توقفا فعليا وإراديا، بحيث يستمر التوقف لمدة ثلاث سنوات متصلة من تاريخ آخر اتهام، أو الإفراج عن المسجل في آخر حكم، أو من تاريخ انتهاء مدة المراقبة أو فترة الملاحظة فى الإفراج الشرطي، وذلك بالنسبة للمسجل من الفئة (ج)، فإذا كان من الفئة (ب) تم رفع المسجل متى توقف نشاطه إراديا لمدة ست سنوات متصلة، أما إذا كان من الفئة (أ) تم رفعه إذا توقف نشاطه إراديا لمدة تسع سنوات متصلة –إذا كان ذلك كذلك– كان محو التسجيل الجنائي ورفع اسم المسجل أوجب إذا رد إليه اعتباره على وفق الأحكام المنوه عنها آنفا، لاسيما أن المشرع رتب على رد الاعتبار –قضائيا كان أو قانونيا– زوال جميع الآثار الجنائية التي ترتبت على الحكم الصادر بإدانة الشخص، حيث تغدو ساحته حالتئذ مبرأة من الجرم الذي تغشاها بالحكم الذي قضى بإدانته وتم محوه بالنسبة للمستقبل كأثر مباشر لرد الاعتبار.

وبناء عليه إذا لم تقم الجهة الإدارية بمحو التسجيل الجنائي ورفع اسم من رد إليه اعتباره من عداد المسجلين –رغم عدم توفر سبب آخر مما يتيح التسجيل الجنائي– فإن عدم قيامها بذلك أو امتناعها أو رفضها عند طلب المحو منها يغدو قرارا إداريا سلبيا بالامتناع عن محو التسجيل مستوفيا أركان القرار الإدارى الجائز الطعن فيه بالإلغاء، إذ إن هناك إلزاما قانونيا عليها بإعمال مقتضى رد الاعتبار، وبما لا يتعارض بحال مع حكم المادة (552) المذكورة سالفا؛ بحسبانها بما رتبته من آثار هي الواجبة التطبيق حتى إن تعارضت مع بعض ما تضمنه نظام التسجيل الجنائي من قواعد وضوابط لمحو التسجيل.

وبالبناء على جميع ما سلف ذكره تكون القرارات التي تصدر بالتسجيل الجنائي، وتلك التي تصدر برفض التظلم من قرار التسجيل، والأخرى التي تصدر برفض محو التسجيل ورفع اسم ذي الشأن من عداد المسجلين أو بالامتناع عن محو التسجيل ورفع الاسم من عداد المسجلين، قرارات إدارية مستجمعة أركان القرارات التي تكون محلا لدعوى الإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن القرارات التي تصدر بشأن التسجيل الجنائي سواء التي تصدر بالتسجيل، أو التي تصدر برفض محو التسجيل ورفض رفع اسم ذوي الشأن من عداد المسجلين، أو الأخرى التى تكون بالامتناع عن محو التسجيل، هي قرارات مستجمعة لأركان القرارات الإدارية التي تكون محلا لدعوى الإلغاء.

The post توحيد المبادئ – الطعن رقم 13592 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-11230-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-36-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Sat, 23 May 2020 12:28:55 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=1841 جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013 الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي نائب رئيس […]

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من أكتوبر سنة 2013

الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا)

(الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد الرحمن القفطي، وسمير يوسف الدسوقي البهي، وعاطف محمود أحمد خليل، وعمرو محمد جمعة عبد القادر.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مجلس الدولة– التنظيم القضائي- الإجراءات الإدارية- مناطُ تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة- تطبيق أحكام ذلك القانون هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض النصوص المطبَّقة مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا([1]).

– المادة (3) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) دعوى– عوارض سير الخصومة- سقوط الدعوى وانقضاؤها لعدم السير في الإجراءات- الخصومةُ الإدارية أيًّا كانت لا تسقطُ بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها- لا تتفقُ أحكامُ المادتين (134) و(140) من قانون المرافعات مع روح ومقتضيات نظام القضاء الإداري الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة([2]).

– المادتان رقما (134) و(140) من قانون المرافعات، معدلا بموجب القانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999.

(ج) دعوى– الصفة في الدعوى- الصفة بالنسبة للأندية الرياضية- لا يُشترَط للدفاع عن مصلحة النادي الرياضي في المنازعة بشأن قطعة أرض يملكها، أن يكون رافعُ الدعوى رئيسَ مجلس إدارة النادي، بل يكفي أن يكون أحدَ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تُخَوِّلُه إقامةَ الدعوى والطعنَ في الحكم الصادر فيها..

(د) إثبات– الاستعانة بأهل الخبرة- الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ- يجوزُ للمحكمة أن تَعدِل عما أمرت به من إجراءاتِ الإثبات، إذا وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبَيِّن سببَ ذلك، مادام أن هذا العدول كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

(هـ) إثبات– حجية الصور الرسمية- وجودُ الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تُعَدُّ قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل- تظلُّ هذه القرينةُ قائمةً مُنتِجةً آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية- يخضع ذلك لتقدير المحكمة.

– المادتان رقما (10) و(12) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 28/1/1990، أودع الأستاذ/… المحامي لدى محكمة النقض والإدارية العليا، نائبًا عن الأستاذ/… المحامي، وكيلا عن الطاعنين، قلمَ كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن، قُيِّدَ بجدولها برقم 11230 لسنة 36ق. عليا، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية بجلسة 2/1/1990، القاضي منطوقه برفض الدعوى، وإلزام المدعين المصروفات.

واختتم الطاعنون تقريرَ الطعن -لِما ورد به من أسباب- بطلب الحكم بوقف وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده الرابع المصروفات.

وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسبَّبًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، والتي قررت بجلسة 3/1/2005 إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع)، وتحددت لنظره جلسة 19/2/2005، وتدوول بالجلسات، وبجلسة 18/6/2005 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن بالنسبة للطاعن الأول، وبقبول الطعن شكلا، وتمهيديا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ببني سويف ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبيَّنة بأسباب هذا الحكم.

وبجلسة 10/10/2009 قررت المحكمة (الدائرة الأولى) إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) للاختصاص، وتأجَّلَ نظرُ الطعن لحين ورود تقرير الخبير، وليقدِّم الطاعنان الثاني والثالث الخريطة المثبَت بها موقع قطعة الأرض محل النزاع، وما إذا كانت تدخل ضمن أسوار نادي بني سويف الرياضي من عدمه، وكذا بيان صفتيهما في إقامة الطعن.

وبتاريخ 10/3/2012 ورد إلى قلم كُتَّابِ المحكمة كِتَابُ مكتب خبراء بني سويف بشأن إعادة ملف الطعن دون إيداع تقريرٍ، بسندٍ من طلباتٍ تقدَّم بها الخصومُ في الطعن؛ بغيةَ إبداء دفوعٍ قانونية أمام المحكمة.

وبجلسة 26/12/2012 قدم الحاضر عن المطعون ضده الأخير مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم: (أولا) بسقوط الخصومة في الطعن بمضي المدة؛ لعدم تعجيلها في المواعيد المقررة قانونًا، بعد انقطاع سير الخصومة لوفاة الطاعن الأول، و(ثانيًا) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعنين، و(ثالثًا) برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه. وبجلسة 3/4/2013 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 22/5/2013، وفيها قررت المحكمة مدَّ أجل النطق بالحكم لجلسة 23/10/2013 لإتمام المداولة، وبالجلسة الأخيرة أُعِيدَ الطعن إلى المرافعة بجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة، حيث تقرر حجزه ليصدر الحكم فيه بالجلسة نفسها، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الأخير بسقوط الخصومة في الطعن لعدم السير في إجراءاته بعد انقطاع سير الخصومة بشأنه بسبب وفاة الطاعن الأول؛ وذلك عملا بحكم المادة (134) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فإنه مردودٌ؛ إذ تنص المادة (3) من مواد القرار بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن إصدار قانون مجلس الدولة على أن: “تُطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتُطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نصٌّ، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتنص المادة (134) من قانون المرافعات، مُعدَّلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999، على أنه: “لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي”.

وتنص المادة (140) من القانون المذكور، مُعدَّلة بالقانونين رقمي 13 لسنة 1973 و18 لسنة 1999، على أنه: “في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها. ومع ذلك لا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض”.

ومفاد ما تقدم أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي بمجلس الدولة هو تطبيقٌ احتياطي وثانوي، مشروطٌ بعدم وجود نصٍّ خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصًّا وروحًا.

وحيث إنه على هدي ما تقدم، وكان من المستقر عليه أن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثلُ في خصومةٍ مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحررُ بالتالي من الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص، وأن طبيعة المنازعة الإدارية تستلزمُ تدخلَ القاضي الإداري بدورٍ إيجابي، فهو الذي يوجِّهها ويكلِّف الخصوم فيها بما يراه لاستيفاء تحضيرها وتهيئتها للفصل فيها، وهو ما يتضح معه أن المادة (134) من قانون المرافعات تتعارض أحكامها مع روح النظام القضائي الذي تقوم عليه محاكم مجلس الدولة، ومن ثم فإنها لا تنطبق على الدعوى الإدارية، وقياسًا على ذلك فإن المادة (140) من قانون المرافعات لا تتفق أحكامها أيضًا مع مقتضيات نظام القضاء الإداري، وعلى ذلك فإن الخصومة الإدارية أيًّا كانت لا تسقط بمضي ستة أشهر من آخر إجراءٍ صحيح من إجراءات التقاضي، كذلك لا تنقضي بمضي سنتين على آخر إجراءٍ صحيح فيها (من ذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية عليا بجلسة 9/4/2005).

وحيث إنه وهديًا بما تقدم يضحى الدفع المبدى بسقوط الخصومة أو انقضائها في الطعن لا سند له من قانونٍ، جديرًا بالالتفات عنه.

– وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الخامس (الأخير) بعدم قبول الطعن لزوال صفة الطاعن الثاني (ماهر…)، بسندٍ من أن الأخير لم يَعُد ذا صفة تُبرر قانونًا إقامته الطعن، بعد أن آلت إدارة النادي (نادي بني سويف الرياضي) إلى غيره، فإن الثابت بالأوراق -وعلى نحوِ ما حصَّله الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ من الدعوى المطعون في حكم الإلغاء الصادر فيها- أن المذكور أحدُ أعضاء النادي، مما يغدو معه ذا صفة تخوله إقامة الدعوى والطعن الماثل، مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المبدى في هذا الشأن.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وقد استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فإنه يضحى مقبولا شكلا.

– وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من أوراق الطعن- في أن الطاعنين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3031 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ بني سويف رقم 64 لسنة 1983 بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1050م2 لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، على سندٍ من القول إن الأرض المشار إليها تعد جزءًا من أرض نادي بني سويف الرياضي.

وبجلسة 26/6/1984 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيَّدت قضاءها على سندٍ من كتابي مدير عام مأمورية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، وكذا الخريطة المساحية المودَعة طي حافظة مستندات جهة الإدارة، جميعها تفيد -على نحوٍ لا تدحضه مستندات أخرى- أن الأرض التي خُصِّصَت لنادي المهندسين تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، وأنها تقع في أراضي أملاك أميرية (طرح نهر) مجاورة لسور النادي، على نحوٍ يغدو معه القرار الطعين غير متضمن مساسا أو اعتداءً على أرض النادي الرياضي، ويتخلف من ثم ركنُ الجدية المبرِّر لطلب وقف تنفيذه.

وقد طُعِنَ في هذا الحكم بالطعن رقم 3025 لسنة 30ق.ع، حيث قضت دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 15/12/1986 برفض الطعن.

وبجلسة 2/1/1990 قضت المحكمة في طلب الإلغاء برفض الدعوى، على سندٍ من أن الأرض التي تم تخصيصها لنادي المهندسين هي من أملاك الدولة؛ إذ تعد جزءًا من أرض طرح النهر، مساحتها الكلية 13س 8ط 2ف، وأنها تخرج عن حدود نادي بني سويف الرياضي، ولا علاقة لها بأرض النادي، كما أن القرار الطعين قد صدر عَمَّنْ يملك سلطة إصداره، وبعد موافقة المجلس الشعبي المحلي لمدينة بني سويف، صدعًا بحكم المادة (50) من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979([3]).

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، وجاء مشوبًا بالفساد في الاستدلال؛ وذلك على سندٍ من أنه استند إلى خريطةٍ مساحية قدمها الخصوم لا تُطابق الواقع الحالي، الذي يفيد أن قطعة الأرض محل القرار الطعين تعد جزءًا لا يتجزأ من أرض النادي، وكان على المحكمة المطعون في حكمها الاستعانة بخبيرٍ في هذا الشأن.

………………………………………………..

وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مُقرَّر من أن الاستعانة بأهل الخبرة من الأمور المتروكة للسلطة التقديرية للمحكمة، ولا تثريب عليها إن هي رفضت أو التفتت عن طلب إحالة الدعوى إلى خبيرٍ، بعد أن تبيَّن لها أن الأوراق تكشف لها عن بيان وجه الحق في النزاع، وأن المسألة موضوع الطلب لا تعد من المسائل التي تدقُّ فيها الخبرة الفنية، كما أنه من المقرر أنه يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، إذا ما وجدت في أوراق المنازعة ما يكفي لتكوين عقيدتها في موضوع النزاع، وحسبها أن تُبين سبب هذا العدول عن ذلك الإجراء، مادام أنه كان بناءً على طلب أحد الخصوم.

وحيث إنه وفي ضوء ما تقدم، وإذ تنص المادة (10) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن: “المحررات الرسمية هي التي يُثْبِت فيها موظفٌ عام أو شخصٌ مُكلف بخدمةٍ عامة ما تمَّ على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية، وفي حدود سلطته واختصاصه…”. وتنص المادة (12) من القانون نفسه على أنه: “إذا كان أصلُ المحرر الرسمي موجودًا، فإن صورته الرسمية خطية كانت أو فوتوغرافية تكون حجة بالقدر الذي تكون فيه مطابقةً للأصل. وتعتبر الصورة مطابقةً للأصل ما لم يُنازع في ذلك أحدُ الطرفين، وفي هذه الحالة تُراجَع الصورة على الأصل”.

وهو ما مفاده أن وجود الصورة الرسمية لأصلٍ موجود تعد قرينةً قانونية على مطابقتها للأصل، وتصبح لها حجية في الإثبات كتلك الحجية التي يعطيها القانون للأصل، وتظل هذه القرينة قائمةً منتجة آثارها، ولو نازع الخصم في مدى مطابقتها للأصل، مادامت هذه المنازعة غير مُتسِمة بالجدية، وهو ما يخضع لتقدير المحكمة.

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن هيئة قضايا الدولة قد أودعت بجلسة 24/4/1984 حافظة مستندات طويت على خريطة مساحية بمقياس رسم (1: 500)، مُعتمَدة من مدير مديرية المساحة ببني سويف، وممهُورة بخاتم شعار الدولة، مُوضَّحًا فيها حدود الأرض محل النزاع وموقع نادي بني سويف الرياضي، وهو ما يسعف المحكمة في بيانِ وجه الحق في النزاع، بما تراه مُبرِّرًا للعدول عما سلف وأمرت به من ندب خبيرٍ في الطعن، أخذًا في الحسبان أن منازعة الطاعنين للصورة الرسمية للخريطة المساحية -المشار إليها آنفًا- قد افتقدت الجدية؛ إذ إنه فضلا عن عدم طلبهم تقديم أَصْلِها، فقد حاجُّوا حُجيتَها بصورةٍ ضوئية لخريطةٍ مساحية للموقع المقترح لإنشاء نادي المهندسين ببني سويف، وهو أمرٌ لا تقوى معه مثلُها لدحض القرينة القانونية للصورة الرسمية للخريطة المساحية المبيَّنة سالفًا، والتي لم يَطعن عليها أيُّ من الطاعنين بالتزوير، كما لا يُوهِن مما تقدَّم ذلك المحضرُ المؤرَّخ في 9/5/1984 لفصل حدود نادي بني سويف الرياضي القديم والحالي، والذي يبين من المعاينة التي أُجريت بشأنه أن أرض النزاع تقع داخل أسوار النادي الحالية، فذلك مردودٌ عليه بما هو ثابت بالأوراق -على نحوٍ لم يدحضه الطاعنون- أن السور الحالي -على ما ورد بالمعاينة- أُقِيمَ بمعرفة مجلس مدينة بني سويف على امتداد شارع الكورنيش ليحصر أرض النزاع بين السور الحديد لمجلس مدينة بني سويف وسور النادي.

وحيث إن الثابت بأوراق ومستندات الطعن، لاسيما كتابي مديرية المساحة ببني سويف المؤرَّخين في 15/11/1983 و18/4/1984، والخريطة المساحية المشار إليها آنفًا، أن الأرض محل النزاع ومساحتها 1050م2 (ألف وخمسون مترًا مربعًا) من الأراضي المملوكة للدولة (طرح نهر)، وتخرج عن حدود المساحة التي يشغلها نادي بني سويف الرياضي، فإذا أصدر محافظ بني سويف القرار رقم 64 لسنة 1983، بتاريخ 28/2/1983، بتخصيص قطعة الأرض المشار إليها لإنشاء نادٍ للمهندسين بمدينة بني سويف، وذلك بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمدينة بجلسته المنعقدة في 12/2/1983، بإيجارٍ اسمي قدره عشرة جنيهات، فإنه لا مطعن عليه من قانونٍ، بما يغدو معه الحكم الطعين فيما قضى به من رفض طلب إلغائه قد استقام على صحيح سنده، وهو ما تقضي معه المحكمة برفض الطعن.

وحيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين الثاني والثالث المصروفات.

[1])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/أ، ص755)، حيث أكدت أن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة هو تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض نصوص قانون المرافعات مع طبيعة المنازعات الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه نصا وروحا، وأن الدعوى الإدارية تقوم على روابط القانون العام، وتتمثل في خصومة مردها إلى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وتتحرر بالتالي من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات القانون الخاص.

[2])) قررت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا هذا المبدأ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27 القضائية (عليا) بجلسة 9/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عامًا، جـ2، المبدأ رقم 63/ب، ص755).

[3]))  تمَّ استبدال عبارة “الحكم المحلي” بعبارة “الإدارة المحلية”، أينما وردت في القوانين واللوائح، وذلك بموجب المادة الأولى من القانون رقم 145 لسنة 1988 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 (المشار إليه).

The post الدائرة السادسة – الطعن رقم 11230 لسنة 36 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثالثة – الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1734-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1734-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/#comments Thu, 18 Jun 2020 21:04:14 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2262 جلسة 31 من أغسطس سنة 2014 الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا) (الدائرة الثالثة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف      نائب رئيس […]

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 31 من أغسطس سنة 2014

الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا)

(الدائرة الثالثة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد عبد اللطيف     

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سيد عبد العزيز السيد، وجمال يوسف زكي علي، والسيد محمد محمود رمضان، وسامح جمال وهبة.    

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) أملاك الدولة العامة– تعد أموالا عامة: العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، التي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص- لا يجوز التصرف في هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم– للمحافظ المختص أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة التعدي عليها بالطريق الإداري.

  – المادتان (87) و(970) من القانون المدني.

(ب) جبانات– أراضي الجبانات من الأموال العامة المملوكة الدولة- ناط المشرع بالمجالس المحلية في حدود اختصاصها إنشاء الجبانات وصيانتها وإلغاءها وتحديد رسم الانتفاع بها- التعدي عليها يمثل تعديا على المنافع العامة، وللجهة المختصة أن تتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحمايتها وإزالة التعدي عليها بالطريق الإداري- صدور قرار إزالة التعدي على الجبانة عن هيئة الأوقاف المصرية حال عدم كونها من أموال الأوقاف التي تخضع لإشرافها، يجعله قرارا غير مشروع لصدوره عن غير مختص- إزالة التعدي منوطة بالمحافظ المختص في هذه الحالة.

  • المادتان رقما (87) و(970) من القانون المدني.
  • المادتان رقما (1) و(2) من القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات.
  • المادة (26) من قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 لسنة 1979معدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981.
  • المواد أرقام (1) و(8) و(9) من قرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات.

(ج) إثبات – قرينة النكول – الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي، إلا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه في مجال المنازعات الإدارية لا يستقيم مع واقع الحال وطبيعة النظام الإداري الذي تحتفظ بمقتضاه الإدارة في غالب الأمر بالوثائق والملفات ذات الأثر الحاسم في المنازعات، مما يتعذر معه على الأفراد تحديد مضمونها تحديدا دقيقا؛ لذا فإنه من المبادئ المستقرة في المجال الإداري أن الإدارة تلتزم بتقديم جميع الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع، والمنتجة في إثباته إيجابا ونفيا، متى طلب منها ذلك، فإذا نكلت عن تقديم الأوراق المتعلقة بموضوع النزاع، فإن ذلك يقيم قرينة لمصلحة المدعي على صحة ما يدعيه([1]).

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 3/11/2012 أودع الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 1734 لسنة 59ق.ع، طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة) في الدعوى رقم 299 لسنة 63ق بجلسة 9/7/2012، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المدعي المصروفات.

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه.

وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل حيث تدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بالدفاع. وبجلسة 4/12/2013 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 18/2/2014، وفيها نظرته هذه المحكمة وتدوول على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 24/6/2014 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا, وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده (بصفته) المصروفات.

 وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 9/7/2012 وتقدم الطاعن بطلب لإعفائه من الرسوم بتاريخ 3/9/2012، وقد صدر القرار بإعفائه من الرسوم في 27/9/2012، وأودع تقرير طعنه بتاريخ 3/11/2012 فمن ثم يكون الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر قانونا عملا بحكم المادة (44) من قانون مجلس الدولة.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن وقائع النزاع الماثل تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن قد قد أقام الدعوى رقم 299 لسنة 63ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة)، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن الشقين.

وذكر شرحا لدعواه أن المدعى عليه (رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية) أصدر القرار رقم 748 لسنة 2008 بإزالة التعدي الواقع منه على مدفن… والكائن بجبانة المجاورين- قسم منشأة ناصر- القاهرة. ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأنه يقيم بمدفن… بصفته حارسا له من قبل أسرتها بموجب مكاتبة وموافقة له بذلك.

كما أضاف أيضا أن القرار المطعون فيه صدر عن غير مختص، وأن المدفن المشار إليه ليس موقوفا ولا يتم الصرف عليه من ريع أي وقف، وبناء عليه اختتم صحيفة دعواه بطلباته المذكورة سالفا.

………………………………………………..

وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وذلك على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 9/7/2012 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.

وشيدت حكمها على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل حارسا لمدفن… بجبانة المجاورين قسم منشأة ناصر بالقاهرة وأنهيت خدمته لبلوغه السن المقررة قانونا بالقرار رقم 36 لسنة 2007 في 14/8/2007، وتم تعيين حارس آخر وهو السيد/… الذي تسلم مكان المدعي بموجب محضر جرد الأصناف، وعندما رفض المدعي إخلاء المدفن أصدرت هيئة الأوقاف المصرية (الإدارة المركزية للشئون القانونية) القرار المطعون فيه رقم 748 لسنة 2008 بإزالة التعدي الواقع من المدعي وآخرين على الحجرتين والصالة والحمامين الملحقين بمدفن… بالمجاورين، ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد أعملت صحيح حكم القانون، لاسيما أنه لا يوجد سند قانوني أو مبرر لاستمرار وجود المدعي بالمدفن المشار إليه، وبذلك تكون الدعوى الماثلة فاقدة لأساسها متعينا القضاء برفضها.

………………………………………………..

ولم يلق الحكم قبولا لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لأنه لا يوجد أي اختصاص لهيئة الأوقاف المصرية في الإشراف على المدافن أو إدارتها، بل تختص بذلك مديرية أوقاف القاهرة، كما أن الجهة التي أصدرت قرار إنهاء خدمته هي مديرية أوقاف القاهرة، وليست هيئة الأوقاف المصرية، وبناء عليه فِإن القرار المطعون فيه الصادر بإزالة التعدي الواقع على مدفن… بجبانة المجاورين الصادر عن رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية يكون قد صدر عن غير مختص.

واختتم الطاعن تقرير طعنه بطلباته المذكورة سالفا.

………………………………………………..

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات تنص على أنه: “تعتبر جبانة عامة كل مكان مخصص لدفن الموتى، قائم فعلا وقت العمل بهذا القانون، وكذلك كل مكان يخصص لهذا الغرض بقرار من السلطة المختصة. وتعد أراضي الجبانات من الأموال العامة، وتحتفظ بهذه الصفة بعد إبطال الدفن فيها وذلك لمدة عشر سنوات…”.

وتنص المادة (2) من القانون المذكور على أن: “تتولى المجالس المحلية في حدود اختصاصها إنشاء الجبانات وصيانتها وإلغاءها وتحديد رسم الانتفاع بها…”.

وتنص المادة (1) من قرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 باللائحة التنفيذية للقانون رقم (5) لسنة 1966 في شأن الجبانات على أن: “تتولى المجالس المحلية كل في حدود اختصاصه حصر جميع الجبانات العامة والمدافن الخاصة وقيدها في سجلات خاصة مرقمة الصحائف ومختومة بخاتم المجلس المحلي المختص…”.

وتنص المادة (8) من اللائحة المذكورة على أن :” يكون للمجلس المحلي الإشراف على حراسة الجبانة ونظافتها وعليه توفير الجهاز اللازم لذلك…”.

وتنص المادة (9) من اللائحة نفسها على أنه: “على المجلس أن ينشئ استراحة مسقوفة بجوار مداخل الجبانة لانتظار المشيعين ومكتبا للتربي”.

وحيث إن المادة (87) من القانون المدني تنص على أنه: “تعتبر أموالا عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص، وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم”.

وتنص المادة (970) من القانون المذكور على أنه: “… ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما، والأوقاف الخيرية، أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم.

ولا يجوز التعدي على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفي حالة حصول التعدي يكون للوزير المختص حق إزالته إداريا”.

وتنص المادة رقم (26) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981على أنه: “… وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري”.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن أراضي الجبانات من الأموال العامة للدولة، وناط المشرع بالمجالس المحلية في حدود اختصاصها إنشاء الجبانات وصيانتها وإلغاءها وتحديد رسم الانتفاع بها. (الطعن رقم 6952 لسنة 46ق. عليا بجلسة 13/12/2003)

كما جرى قضاء هذه المحكمة أيضا على أنه تعد أموالا عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص، ولا يجوز التصرف في هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم. وتعد أراضي الجبانات من الأموال العامة، ودخول أرض النزاع في الحدود المعتمدة للجبانة يعد تعديا على المنافع العامة، وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري. (الطعن رقم 770 لسنة 33ق. عليا بجلسة 16/5/1993)

واستقر قضاء هذه المحكمة على أن الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي، إلا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه في مجال المنازعات الإدارية لا يستقيم مع واقع الحال وطبيعة النظام الإداري الذي تحتفظ بمقتضاه الإدارة في غالب الأمر بالوثائق والملفات ذات الأثر الحاسم في المنازعات، مما يتعذر معه على الأفراد تحديد مضمونها تحديدا دقيقا، لذا فإنه من المبادئ المستقرة في المجال الإداري أن الإدارة تلتزم بتقديم جميع الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة في إثباته إيجابا ونفيا متى طلب منها ذلك، فإذا نكلت عن تقديم الأوراق المتعلقة بموضوع النزاع فإن ذلك يقيم قرينة لمصلحة المدعي على صحة ما يدعيه. (الطعن رقم 1523 لسنة 46ق. عليا بجلسة 18/7/2006)

وحيث إنه بتطبيق ما تقدم على النزاع الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل حارسا بمدفن… بجبانة المجاورين قسم منشأة ناصر- القاهرة، وأنهيت خدمته لبلوغ السن القانونية في 14/8/2008، فقامت هيئة الأوقاف المصرية بإصدار القرار رقم (748) لسنة 2008 متضمنا إزالة ما نسب إلى الطاعن من تعد على الحجرتين والصالة والحمامين الملحقين بمدفن… بالمجاورين.

ولما كانت الجبانات العامة تعد من الأموال العامة المملوكة للدولة طبقا لحكم المادة (1) من القانون رقم 5 لسنة 1966 بشأن الجبانات، فإن سلطة إزالة التعدي عليها في حالة تحققه تكون للمحافظ المختص طبقا لما تقضي به المادة (87) من القانون المدني، والمادة (26) من قانون نظام الإدارة المحلية.

وحيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها (هيئة الأوقاف المصرية) لم تقدم أي مستند يفيد بأن مدفن… يخضع لإشرافها باعتباره وقفا خيريا، ومن ثم يكون القرار الصادر عن رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بإزالة ما نسب إلى الطاعن من تعد على مدفن… بالمجاورين قد صدر عن غير مختص بإصداره، مما يصمه بعدم المشروعية لفقدانه أحد الأركان الأساسية في القرار الإداري، وهو ركن الاختصاص، مما يتعين معه القضاء بإلغائه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وانتهج نهجا مغايرا، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون، مما يتعين معه إلغاؤه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده (بصفته) المصروفات عن درجتي التقاضي.

([1]) أكدت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أن القاعدة العامة في الإثبات هي تحمل المدعي عبء إثبات ما يدعيه، وهذه القاعدة قوامها التكافؤ والتوازن بين طرفي الخصومة، فكل منهما في نفس المركز القانوني، وبمكنته إثبات ما يراه بكل الوسائل، لكن الأمر يختلف في القضاء الإداري؛ لأن الجهة الإدارية تحوز وتمتلك أدلة الإثبات، وفي الأغلب الأعم تكون في مركز المدعى عليه في الدعاوى الإدارية، في حين يقف الطرف الآخر (وهو المدعي) أعزل عن هذه الأدلة، الأمر الذي يُفتقد معه التوازن والتكافؤ المفترض بين أطراف الدعوى الإدارية، وهو ما ينقل عبء الإثبات في الدعاوى الإدارية إلى المدعى عليه، وهي الجهة الإدارية، فبات عليها إثبات عدم صحة الواقعات الواردة بعريضة الدعوى أو الطعن، بينما يكتفي المدعي بالقول بوجودها وتأكيدها، فإذا تقاعست الجهة الإدارية عن تقديم الأوراق والمستندات الدالة على نفي ادعاء المدعي، فإن هذا يكون قرينة على صحة ما يدعيه، إذا ما أكدتها شواهد وقرائن أخرى من الواقع وصحيح حكم القانون، لكن تقاعس الجهة الإدارية عن تقديم أيِّ مستندٍ غيرِ منتجٍ وحدَه لا يعد نكولا يفسر لمصلحة المدعي، بل يتعين أن تفصل المحكمة في الدعوى في ضوء باقي الأوراق والمستندات الموجودة بملفها، وأن القاضي الإداري يحافظ على حياده، ولا يحل محل أحد طرفي المنازعة، ولا ينحاز لأي منهما في هذا الخصوص. (حكمها في الطعن رقم 27412 لسنة 52 القضائية عليا بجلسة 3/4/2010، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 83/أ ص 989).

The post الدائرة الثالثة – الطعن رقم 1734 لسنة 59 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1734-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-59-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/feed/ 1
الدائرة الأولى – الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-15511-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ Thu, 18 Jun 2020 21:52:09 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2269 جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا)([1]) (الدائرة الأولى) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح صبري أبو الليل نائب […]

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا)([1])

(الدائرة الأولى)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح صبري أبو الليل

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فوزي عبد الراضي سليمان أحمد، ومحمد ياسين لطيف شاهين، وأحمد محمد أحمد الإبياري، وعبد الجيد مسعد عبد الجليل حميدة.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) شخص اعتباري– وجوده- الشخصية الاعتبارية لا تتقرر ولا تكتسب ولا تثبت إلا صراحةً، وبالأداة التشريعية المقررة، ولا يمكن افتراضها على أيِّ وجهٍ.

(ب) كنائس– الطائفة الإنجيلية([2])– اعتبر المشرِّعُ الطائفة الإنجيلية بجميع شُعَبِهَا وكنائسها طائفةً واحدة، وجعل اعترافَ الدولة مُنصَبًّا عليها كطائفةٍ يمثلها المجلس العمومي لها، دون أن يُسبِغَ الشخصية المعنوية على أيٍّ من كنائسها أو الهيئات أو المذاهب المتفرعة عنها، رغم تعددها- استثنى المشرِّعُ في مجال تحديد المقصود بالكنيسة الإنجيلية الهيئاتِ الدينيةَ المكوِّنةَ لطوائفَ مسيحيةٍ معروفةٍ رسميًّا في مصر، وهذه الرسمية لا تتوفر إلا إذا اكتسبت الطائفة الشخصية الاعتبارية على وفق أحكام القانون- اختلاف المذاهب الدينية لا يعد سببًا لاستقلال الطائفة واكتسابها شخصية اعتبارية مستقلة- لا تثبت الشخصية الاعتبارية للهيئات والطوائف الدينية إلا إذا اعترفت بها الدولة اعترافًا خاصًّا- يتجسَّدُ هذا الاعتراف في الأداة التشريعية التي تصدر عن جهة الاختصاص بإنشاء الطائفة، وهي على وفق أحكام الخط الهمايوني: رئيس الجمهورية([3])– مجرد الاختلاف في السلوك والعبادة لطائفةٍ مسيحية معينة، أو مجرد الترخيص لها في بناء كنيسة، أو وجودها في تاريخٍ سابق على طائفة معترف بها، لا يعني بحالٍ تمتعَها بالشخصية الاعتبارية واستقلالها عنها، مادام لم يثبت اعترافُ الدولة بها صراحةً من خلال الأداة التشريعية المقررة.

– المادة (الأولى) من الأمر العالي بشأن الإنجيلين الوطنيين، الصادر في 1/3/1902.

– المادتان (52) و(53) من القانون المدني.

الإجراءات

بتاريخ 10/6/2007 أودع وكيل الطاعن (المطران/ منير حنا أنيس، بصفته ممثل الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال إفريقيا) قلمَ كُتَّابِ المحكمةِ الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) بجلسة 15/5/2007 في الدعوى رقم 9122 لسنة 58ق، الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع برفضها، مع إلزام رافعها المصروفات، وطلب الطاعن بصفته -للأسباب المبينة تفصيلا في تقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء قرار الجهة الإدارية الصادر بتاريخ 22/11/2003 برفض الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للطائفة الإنجيليكانية (الأسقفية)، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار الشخصية الاعتبارية لها، وبقاء ذمتها المالية مستقلة عن الطائفة الإنجيلية، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.

وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 1/4/2013 قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 20/4/2013، وفيها قررت التأجيل لجلسة 11/5/2013 للاطلاع والتعقيب وتقديم مستندات، وبتلك الجلسة أقر الحاضر عن الطاعن بمحضر الجلسة بأن طلباته تنحصر في طلب إلغاء قرار وزير الداخلية الصادر في 22/11/2003 برفض الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للطائفة الأسقفية، وبالجلسة نفسها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 15/6/2013، وصرحت بتقديم مذكرات لِمَنْ يشاءُ خلال أسبوع مناصفة بين الطرفين تبدأ بالطاعن، وخلال الأجل المضروب قدم كل من الطاعن بصفته والمطعون ضده الثالث مذكرة بدفاعه، وبتلك الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 5/10/2013 لتغير تشكيل المحكمة، وفيها تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 15/5/2007، وأقيم الطعن الماثل طعنًا عليه بتاريخ 10/6/2007، فمن ثمَّ يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا.

وإذ استوفى الطعن جميع أوضاعه الشكلية الأخرى، فيكون مقبولا شكلا.

وحيث إن واقعات النزاع تخلص -حسبما هو ثابت من الأوراق- في أن الطاعن بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 9122 لسنة 58ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بعدم الاعتداد بقرار المجلس التنفيذي للكنيسة الأسقفية الصادر في سبتمبر عام 2001 بالانفصال عن رئاسة الطائفة الإنجيلية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها الاعتراف بالطائفة الإنجيليكانية (الأسقفية) كطائفةٍ مستقلة، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر شرحًا للدعوى أن أبرشية الكنيسة الأسقفية (الإنجيليكانية) بمصر، وهي إحدى إبروشيات طائفة الإنجيليكان، بدأت نشاطها في مصر ككنيسةٍ مستقلة منذ عام 1839، ومنحها محمد على باشا قطعة أرض بميدان المنشية بالإسكندرية لإقامة الكنيسة الأسقفية عليها، وهي تسبق طائفة الإنجيليين التي تكونت بموجب الفرمان الهمايوني الصادر في ديسمبر 1850، ويوجد العديد من الفروق العقائدية بين الطائفتين، على نحوٍ لا يجوز معه إخضاع الأولى للثانية، لاسيما أن الأمر العالي الصادر في عام 1902 بالاعتراف بطائفة الإنجيليين لم يشمل طائفة الإنجيليكان.

وأضاف المدعي (بصفته) أنه في عام 1982 حدث خطأ من أحد الأشخاص التابعين للطائفة الأسقفية، بأن حصل على شهادة من رئاسة الطائفة الإنجيلية، تفيد أن الكنيسة الأسقفية هي إحدى الكنائس التابعة للطائفة الإنجيلية، وهو ما دفع المجلس التنفيذي للكنيسة الأسقفية إلى إصدار قراره في 4/9/2001 بإعادة الوضع المستقل للطائفة الأسقفية، ومطالبة رئيس الجمهورية بإصدار قرار باعتماد تلك الطائفة كطائفة مصرية مستقلة، إلا أن وزارة الداخلية رفضت الاعتراف بالطائفة الأسقفية كطائفةٍ مستقلة عن الطائفة الإنجيلية، وعن المجلس الملي الإنجيلي العام، وهو ما يشكِّل مخالفةً للدستور والقانون.

………………………………………………..

وبجلستها المنعقدة في 15/5/2007 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المشار إليه سالفًا، وشيَّدته على أن المشرع منح المجلس الملي للإنجيليين الهيمنة على جميع الشئون الدينية لأصحاب هذه الطائفة الإنجيلية على اختلاف مذاهبها وما يتبعها من كنائس، فجعل اعتماد الكنائس الإنجيلية بالمفهوم العقائدي المذهبي والكنائس المحلية منوطًا بالمجلس الملي المذكور، فأصبح هو صاحب الولاية في قبول أو رفض الكنائس التي تطلب الانضمام إلى الطائفة؛ حفاظًا على الطائفة باعتبارها طائفةً قائمة بذاتها، ومتى كان ذلك وكان الثابت أن المجلس التنفيذي للكنيسة الأسقفية حينما قرر في شهر سبتمبر 2001 الانفصال عن الطائفة الإنجيلية، كانت الكنيسة المذكورة هي إحدى كنائس الطائفة الإنجيلية منذ عام 1982، واستقر مركزها القانوني بحسبانها كذلك، وأصبح لها منذ ذلك التاريخ مُمَثِّلٌ عنها في المجلس الملي الإنجيلي العام، ومن ثم يضحى القرار المطعون فيه برفض قرار المجلس التنفيذي للكنيسة الأسقفية الصادر في عام 2001 بالانفصال عن الطائفة الإنجيلية متفقًا وصحيح حكم القانون؛ لعدم موافقة المجلس الملي الإنجيلي العام على هذا الانفصال.

………………………………………………..

وإذ لم يرتضِ الطاعن (بصفته) هذا القضاء، أقام الطعن الماثل ناعيًا على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت من الأوراق؛ بحسبان أن الطائفة الإنجيليكانية (الأسقفية) بدأت في مصر عام 1839، وهي تسبق في وجودها الطائفة الإنجيلية، التي صدر بها فرمان عام 1850، وتوجد فروق كثيرة بين الطائفتين في الأسرار المقدسة والسلوك والعبادات والسلطات الدينية داخل الكنائس التابعة لكلٍّ منهما، ويؤكِّد استقلالية الطائفة الإنجيليكانية عن الإنجيلية اختلاف الشكل القانوني لكلٍّ منهما؛ إذ إن الأمر العالي الصادر في الأول من مارس 1902 بشأن الإنجيليين الوطنيين ينص على استبعاد الكنائس المكوِّنة لطوائف مسيحية معروفة رسميًّا، ومنها الطائفة الأسقفية (الإنجيليكانية)، ومِمَّا يؤكِّد استقلالية هذه الطائفة صدور القانون رقم 44 لسنة 1928 ببيع قطعة أرض لها لبناء كنيسة كاتدرائية وملحقاتها عليها، وصدور العديد من الأوامر الملكية بالترخيص في إنشاء كنائس أسقفية، كما يؤكِّد هذه الاستقلالية: استقلالها بإدارة أموالها وتمتعها بالأهلية الكاملة، وإصدار جوازات سفر خاصة لمطرانها، وصدور العديد من الأحكام القضائية التي تؤكِّد صفة الطاعن في تمثيله لها، وما أكده مجلس كنائس الشرق الأوسط في 28/11/2003 من أن الكنيسة الأسقفية لا تتبع أيا من الكنائس المكوِّنة للطائفة الإنجيلية، وأنها بحسب دستورها ونظامها الأساسي تُعَدُّ مستقلة.

وأضاف الطاعن (بصفته) أنه مِمَّا يؤكِّد مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت من الأوراق أنه تضمن أن المشرِّعَ منح المجلس الملي للإنجيليين الهيمنة على الشئون الدينية لأصحاب الطائفة الإنجيلية على اختلاف مناهجها، في حين أن اللائحة الداخلية للمجلس الملي الإنجيلي العام لا تطبق على الطائفة الأسقفية؛ لكونها أسبق في الوجود من الطائفة الإنجيلية، ولتعارض ذلك مع الأمر العالي الصادر في مارس 1902، الذي استبعد الكنائس المكوِّنة لطوائف مسيحية معروفة رسميًّا، ومنها طائفة الإنجيليكان.

ونفى الطاعن (بصفته) أن تكون طائفة الإنجيليكان الأسقفية قد تقدمت بطلب عام 1982 للانضمام للطائفة الإنجيلية، وعلى نحوٍ يؤدي إلى فقدها شخصيتها الاعتبارية، أو زوال أهليتها وذمتها المالية، مُستنِدًا في ذلك إلى عدم وجود دليل يؤكِّد هذا الانضمام، كما أنه -وعلى فرض صحته- لا يؤثر في بقاء الشخصية الاعتبارية للطائفة، فضلا عن أنه على وفق أحكام دستور الطائفة ولائحتها التنفيذية يتعين أن يصدر قرار الانضمام عَمَّنْ يملك سلطة إصداره في الطائفة، وهو ما لم يتوفر في أي وقت من الأوقات. وأنهى الطاعن (بصفته) تقرير الطعن بطلب الحكم له بطلباته المشار إليها سالفًا.

………………………………………………..

– وحيث إنه عن الوجه الأول من أوجه النعي على الحكم المطعون فيه، المتمثل في مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت من الأوراق، بمقولة إن طائفة الإنجيليكان (الأسقفية) قد بدأت عام 1839، في حين أن طائفة الإنجيليين قد بدأت عام 1850، أي إن الأولى أسبق في وجودها على الثانية، وإذ لم يقدم الطاعن (بصفته) أي مستندات تثبت وجود طائفة الإنجيليكان (الأسقفية) وتمتعها بالشخصية الاعتبارية على وفق أحكام القانون، فمن ثمَّ يكون هذا النعي غيرَ قائمٍ على سندٍ من القانون، ويؤكِّد ذلك أنه بالرجوع إلى الأمر العالي الصادر في الأول من مارس 1902 بشأن الإنجيليين الوطنيين، تبين أنه ينص في مادته (الأولى) على أن: “تعتبر بصفة كنيسة إنجيلية كلُّ هيئةٍ دينية مسيحية ذات نظامٍ في القطر المصري، ماعدا الهيئات المكوِّنة لطوائف مسيحية معروفة رسميًّا لها سلطات ذات اختصاص بمواد الأحوال الشخصية، وماعدا الهيئات التي تكون تابعة لهيئةٍ دينية أكبر منها لها نظام في هذا القطر”، ومفاد ذلك أن المشرِّعَ اعتبر الطائفة الإنجيلية بجميع شُعَبِهَا وكنائسها طائفةً واحدة، وتعمَّدَ لظروف خاصة أن يجعل اعتراف الدولة مُنصَبًّا عليها كطائفةٍ، دون أن يُسبِغَ الشخصية المعنوية على أيٍّ من كنائسها رغم تعددها، وبذلك يكون المشرِّعُ في مجال تحديد المقصود بالكنيسة الإنجيلية قد استثنى الهيئات الدينية المكوِّنة لطوائف مسيحية معروفة رسميًّا في مصر، وهذه الرسمية لا تتوفر إلا إذا اكتسبت الطائفة الشخصية الاعتبارية على وفق أحكام القانون، وهو ما يتطلب صدور أداة بذلك تصدر عَمَّنْ يملك هذه الصلاحية على وفق أحكام القانون المدني، وهو ما لا يتوفر في الحالة المعروضة.

– وحيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه النعي على الحكم المطعون فيه، والمتمثل في صدور العديد من الأدوات التشريعية بالترخيص بإنشاء كنائس أسقفية في مصر، مثل القانون رقم 44 لسنة 1928 ببيع قطعة أرض لبناء كنيسة عليها، ومثل العديد من الأوامر الملكية وقرارات رئيس الجمهورية الصادرة بالموافقة على إنشاء كنائس أسقفية في مصر، ومحاولة الطاعن (بصفته) الاستدلال بهذه الأدوات للقول بقيام طائفة الإنجيليكان وتمتعها بالشخصية الاعتبارية استقلالا عن الطائفة الإنجيلية، ولما كانت الشخصية الاعتبارية على وفق نص المادة (52) من القانون المدني لا تثبت للهيئات والطوائف الدينية إلا إذا اعترفت بها الدولة، ويتجسَّدُ هذا الاعتراف في الأداة التشريعية التي تصدر عن جهة الاختصاص بإنشاء الطائفة، وهي على وفق أحكام الخط الهمايوني: رئيس الجمهورية، وكان الثابت صدور الأمر العالي في أول مارس 1902 بشأن الطائفة الإنجيلية، ولم يقدم الطاعن (بصفته) أيَّ دليلٍ على صدور أداة تشريعية مماثلة بشأن طائفة الإنجيليكان (الأسقفية)؛ فإن القول بقيام الطائفة الأخيرة وتمتعها بالشخصية الاعتبارية يكون غيرَ قائمٍ على سندٍ من القانون.

ولا يغير من ذلك الأدوات التشريعية الصادرة بالترخيص في إنشاء بعض الكنائس الأسقفية في مصر؛ بحسبان أن تلك الأدوات وإن كانت تُصَرح بإنشاء دور العبادة، إلا أنها لا شأنَ لها بالشخصية الاعتبارية للطائفة، فضلا عن أن الطائفة باعتبارها إحدى مكونات طائفة الإنجيليين ليس هناك ما يمنع قانونًا من الترخيص لها في إنشاء دور عبادة تمارس فيها شعائرها الدينية، وقد تواتر القضاءُ المصري بشقيه الإداري والعادي على أن مفاد نصي المادتين (52) و(53) من القانون المدني أن الشخصية الاعتبارية للهيئات والطوائف الدينية لا تثبت إلا باعتراف الدولة اعترافًا خاصًّا بها، بمعنى أنه يلزم صدور ترخيصٍ أو إذنٍ خاص بقيام هذه الشخصية لكلِّ هيئةٍ أو طائفة دينية حتى تكون موجودة قانونًا؛ تحرزًا من أن يجمع كلُّ داعيةٍ حوله أتباعًا، ويتخذ لهم نظامًا ويُنصب نفسَه قائدًا لهم، وهو اعترافٌ فرديّ على خلافِ الاعتراف العام (حكم محكمة النقض في الطعن رقم 416 لسنة 58 ق. جلسة 3/4/1997)، كما تواترت أحكام القضاء على أن اعتراف الدولة بطائفة الإنجيليين الوطنيين هو اعترافٌ بالطائفة جميعها بجميع شُعَبِهَا وكنائسها، باعتبارها طائفة واحدة يمثلها المجلس العمومي لها، وأن المشرع لم يمنح الشخصية الاعتبارية لأيٍّ من كنائسها أو الهيئات أو المذاهب المتفرعة عنها أو الممتدة إليها، ولم يجعل لأيٍّ منها ذمةً مالية مستقلة. (حكم محكمة النقض في الطعن رقم 3171 لسنة 60 ق. بجلسة 22/1/1995).

ومتى كان ما سبق، وإذ لم يقُم دليلٌ بالأوراق على اعتراف الدولة بطائفة الإنجيليكان (الأسقفية) من خلال إصدار أداة تشريعية تتضمن منحها الشخصية الاعتبارية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعنُ عليه غيرَ مستندٍ إلى أساسٍ من القانون.

ولا يغير من ذلك ما استند إليه الطاعن (بصفته) من وجود فروق كثيرة بين كل من الطائفة الإنجيلية وطائفة الإنجيليكان (الأسقفية) في الأسرار المقدسة والسلوك والعبادات والسلطات الدينية؛ بحسبان أن هذه الفروق في حدِّ ذاتها لا تكفي لاكتساب الطائفة الشخصية الاعتبارية، بل يجب أن تصدر أداةٌ بذلك عن الدولة، وهو ما لم يتوفر بشأن تلك الطائفة، فضلا أنه على وفق أحكام اللائحة الداخلية لطائفة الإنجيليين، ليس هناك ما يمنع من وجود مثل هذه الاختلافات بين الكنائس التابعة للطائفة؛ حيث ورد في المادة الأولى من اللائحة الداخلية للمجلس الإنجيلي العام الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 5677 لسنة 1991 النصُّ على اختصاص المجلس الملي الإنجيلي العام بالنظر في المذاهب الإنجيلية على اختلافها، وما يتبعها من كنائس محلية معتمدة طبقًا للفرمان الهمايوني الصادر في ديسمبر 1850 والأمر العالي الصادر في مارس 1902، ومؤدى اختلافُ المذاهبِ: الاختلافُ في السلوك والعبادات، ومن ثم فإن الاختلاف في السلوك والعبادة لا يصلح بذاته سببًا للقول باستقلال الطائفة وتمتعها بالشخصية الاعتبارية، والقولُ بغير ذلك معناه أن كلَّ كنيسةٍ إنجيلية تزعم تمتعها بالشخصية الاعتبارية لتفرُّدِهَا في السلوك والعبادات عن الكنائس الأخرى، فالشخصية الاعتبارية لا تتقرر ولا تكتسب ولا تثبت إلا صراحةً، وبالأداة التشريعية المقررة، ولا يمكن افتراضها على أيِّ وجهٍ من الوجوه، ومجرد الترخيص لطائفةٍ معينة في بناء كنيسة، أو وجودها في تاريخٍ سابق على الطائفة الإنجيلية، لا يعني بحالٍ تمتعها بالشخصية الاعتبارية؛ إذ لا يعدو الأمر أن يكون إقرارًا بوجود تجمع أو طائفة يسمح لها بممارسة شعائرها الدينية على النحو الذي ينظمه الدستور والقانون.

وحيث إنه متى كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعنُ عليه غيرَ قائمٍ على سندٍ من القانون، حريًا بالرفض.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات إعمالا لحكم المادتين (184) و(240) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

([1]) أقيمت دعوى بطلان في هذا الحكم، قيدت برقم 17889 لسنة 60 القضائية (عليا)، وقضت المحكمة بجلسة 25/6/2016 بقبولها شكلا، ورفضها موضوعا.

([2]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 14275 لسنة 51ق.ع بجلسة 17/1/2009، (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 54 مكتب فني، المبدأ رقم 24، ص214) بشأن اعتبار أن الكنائس الإنجيلية المعترف بها من بين أشخاص القانون العام المنوط بها إدارة مرفق عام من مرافق الدولة.

([3]) صدر لاحقا القانون رقم 80 لسنة 2016 بإصدار قانون بشأن تنظيم بناء وترميم الكنائس.

The post الدائرة الأولى – الطعن رقم 15511 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-27464-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-56-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 18 Jun 2020 22:16:58 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2274 جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الفتاح أمين عوض الله الجزار، وعبد الفتاح السيد أحمد عبد العال الكاشف، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، وهشام السيد سليمان عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مهن– مهنة الطب- مسئولية الطبيب- تقتضي مباشرة مهنة الطب إحاطتها بالكثير من القواعد والإجراءات والأصول العلمية والطبية والقانونية؛ للحفاظ على حياة المرضى، وبما يكفُل للأطباء الاستقرار والسكينة في مباشرة عملهم- يجب على الطبيب أن يؤدي عمله بنفسه وبدقة وأمانة- الطبيب ليس ملتزمًا بنتيجة، لكنه ملتزمٌ ببذل عناية الرجل الحريص- على الطبيب الجراح أن يتخذ جميع الاحتياطات اللازمة للمريض أثناء الجراحة، طبقًا للأسس العلمية المتعارف عليها والفنية والطبية المسلَّم بها في مثل العملية الجراحية التي يتم إجراؤها.

(ب) مهن– مهنة الطب- مسئولية الطبيب عن عمله الفني- مخالفة الطبيب للأصول والقواعد العلمية التي يقتضيها علم الطب في خصوص حالة المرض محل العلاج تُشكِّل مخالفةً تأديبية في حقه- يجب أن تكون مساءلة الطبيب على أساس مقدار الخطأ الواقع منه، دون العوامل الأخرى التي تقع بفعل الغير والخارجة عن إرادته.

(ج) موظف– تأديب- الطعن في أحكام المحاكم التأديبية- للمحكمة التأديبية الحرية في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدعوى، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ مما تطمئن إليه من أقوال الشهود أو القرائن، وأن تطرح ما عداه مما لا تطمئن إليه، وهي من الأمور الموضوعية التي تستقل بها، مادام أن تقديرها جاء سليمًا سائغًا، ويؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من نتيجة.

الإجراءات

 في يوم الثلاثاء الموافق 15/6/2010 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلمَ كُتَّاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ طعنٍ، قُيِّدَ بجدولها برقم 27464 لسنة 56ق. عليا، طعنًا في حكم المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية بجلسة 18/4/2010 في الدعوى رقم 377 لسنة 51ق، فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.

وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حتى قررت الدائرة إحالته إلى دائرة الموضوع، حيث تدوول نظر الطعن بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حتى قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 16/11/2013، مع التصريح بإيداع مذكرات في أسبوعين، وقد انقضى الأجل دون إيداع مذكرات، وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وحيث إن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه الشكلية، ومن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 15/4/2009 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 377 لسنة 51ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية، وطويت على ملف تحقيقاتها في القضية رقم 87 لسنة 2008 نيابة الصحة- القسم الأول، وتقرير اتهامٍ ضد كلٍّ من: 1- محمد… إخصائي أمراض النساء والتوليد بمستشفى بولاق العام بمديرية الشئون الصحية بالقاهرة،                 2- خالد… إخصائي التخدير بالمستشفى ذاته السابق ذكره، 3- ماجد… مفتش صحة بمكتب العدوية التابعة لمنطقة بولاق الطبية؛ لأنهم في يومي 1 و2/4/2006 بدائرة عملهم وبوصفهم السابق لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا القانون، وذلك بأن:

– المخالف الأول (منفردًا): 1- تسبب خطأ في وفاة/ نصرة… حال إجراء عملية توليد قيصرية لها بالمستشفى حال فتح البطن بإحداث جرح وقطع بالشريان الأيمن للرحم، رغم علمه مسبقًا بوجود سيولة بالدم لديها، مما ترتب عليه نزيف حاد مستمر أدى إلى حدوث صدمة دموية غير مرتجعة أدت لوفاتها عقب انتهاء العملية رغم محاولات إسعافها. 2- ترك المستشفى عقب انتهاء الجراحة على النحو السالف تاركًا المريضة حال علمه بخطورة حالتها دون البقاء بجوارها لحين استقرار حالتها الصحية.

– المخالفان الأول والثاني: لم يقوما بنقل المريضة إلى وحدة العناية المركزة عقب إتمام العملية رغم سوء حالتها الصحية، مكتفين بنقلها للقسم الداخلي العادي بالمستشفى.

– المخالف الثالث:…. وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبيًّا.

وبجلسة 18/4/2010 قضت المحكمة بمجازاة المحال الأول بالفصل من الخدمة، وشيَّدت قضاءها على سندٍ من ثبوت المخالفة الأولى المتعلقة بتسببه في وفاة المريضة المذكورة، فهي ثابتة في حقه ثبوتًا كافيًا بما شهدت به في التحقيقات كل من/ ميرفت… وأعضاء اللجنة المشكَّلة من مديرية الشئون الصحية بالقاهرة لفحص حالة المريضة المذكورة، من أن خطأ المحال أدى إلى قطع الشريان الأيمن للرحم، ما أدى إلى إصابتها بنزيفٍ حاد لم يستطع السيطرة عليه، وهو ما أدى إلى وفاتها بعد إصابتها بصدمة دموية غير مرتجعة، وذلك على نحوٍ يجعل مسلكه مكوِّنًا لمخالفةٍ تأديبية، كما ثبتت المخالفة الثانية المنسوبة إليه، والمتعلقة بمغادرته المستشفى عقب الجراحة تاركًا المريضة المذكورة في حالة خطيرة، ثبوتًا كافيًا بما شهد به في التحقيقات كل من/ هاني… وجميع أعضاء اللجنة المشار إليها سلفًا من مغادرة المحال المستشفى عقب الجراحة رغم علمه بخطورة حالة المريضة، على نحوٍ يجعل مسلكه مكوِّنًا لمخالفةٍ تأديبية، وأخيرًا فقد ثبتت المخالفة الثالثة في حقه، والمتعلقة بعدم قيامه بالاشتراك مع زميله خالد… إخصائي التخدير بنقل المريضة إلى وحدة العناية المركزة، فهي ثابتة في حقه ثبوتًا كافيًا بما شهد به في التحقيقات كلٌّ من د/ هدى…، ود/ عبد العزيز… عضوي اللجنة المشار إليها سلفًا، من أن الأصول الطبية تقتضي ضرورة نقل المريضة إلى وحدة العناية المركزة، وإذ لم يصنع المحال ذلك، فإنه يكون مرتكبًا لمخالفةٍ تأديبية، ومن ثم فإن مقتضى ارتكاب المحال لجميع هذه المخالفات ضرورة معاقبته بجزاءٍ يتناسبُ معها، وهو الفصل من الخدمة.

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وشابه الفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، والغلو في توقيع الجزاء؛ وذلك لإغفال الحكم الطعين الرد على جميع ما أبداه الطاعن من طلبات أمام المحكمة التأديبية، والتي تتحقق منها براءته من الاتهامات المنسوبة إليه، وذلك لانتفاء مسئوليته عن حالة المريضة كجراح عقب وصول الدكتور/ حامد… (الاستشاري المختص) إلى غرفة العمليات، والذي تولى إصدار جميع التعليمات والتوجيهات الخاصة بعلاج المريضة التي توفيت، وبالتالي أصبح الطاعن هو المساعد للدكتور/ حامد… الذي أصبح هو المسئول عن الحالة، وتم الالتزام بتعليماته تجاه المريضة.

كما صدر الحكم الطعين اعتمادًا على شهادات بعض الشهود التي جاءت مخالفةً للتقرير الطبي الصادر عن اللجنة المشكلة من مديرية الشئون الصحية بالقاهرة، والتي نفت عن الطاعن ارتكابه أية مخالفة أدت إلى وفاة المريضة، سوى مغادرته للمستشفى بعد خروج المريضة من غرفة العمليات، وهو ما كان عقب انتهاء العملية، ولا صلة له بوفاة المريضة، وأنه عقب خروج المريضة من غرفة العمليات يتولى طاقم النوبتجية بالمستشفى رعايتها رعاية كاملة، وهذا الطاقم لا صلة للطاعن به، وبرغم ذلك قضى الحكم الطعين عليه بأقصى العقوبات المقررة قانونًا، وهي الفصل من الخدمة، على نحوٍ يجعله متسمًا بعدم المشروعية، على نحوٍ يقتضي براءته مما نُسِبَ إليه.

………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن الأديان السماوية وما بعدها من التشريعات الوضعية عهدت إلى الأطباء بمباشرة أقدس المهن وأعلاها في السمو والرفعة؛ إذ يلجأ إليهم المرضى من آحاد الناس حاملين آلامهم التي يشتكون منها طالبين منهم العلاج، فيسلمون إليهم أرواحهم لتكون أمانة بين أيديهم ثقةً فيهم، مما يوجب عليهم اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة للمحافظة على المرضى الذين يسلمون إليهم أرواحهم، لذلك حرصت التشريعات الوضعية والأحكام القضائية على إحاطة مباشرة مهنة الطب بالكثير من القواعد والإجراءات والأصول العلمية والطبية والقانونية التي تقتضيها مباشرة هذه المهنة، للحفاظ على حياة المرضى بين أيدي الأطباء، كما تكفُل للأطباء الاستقرار والسكينة في مباشرتهم لعملهم، منها أن يؤدوا أعمالهم بأنفسهم وبدقة وأما%

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 27464 لسنة 56 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-25849-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-58-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 18 Jun 2020 22:33:36 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2279 جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) (الدائرة الرابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة […]

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 16 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا)

(الدائرة الرابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن عبد الحميد البرعي، وعبد الفتاح السيد أحمد عبد العال، وسعيد عبد الستار محمد سليمان، وأحمد محمد السيد سماحة.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف– تأديب- المسئولية التأديبية- مبادئها الأساسية- وجوب الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم- يجب أن تقوم الإدانة على أساس القطع واليقين، بأن تتوفر أدلةٌ كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه- الأصل في الإنسان البراءة، فإذا ما شاب الشكُّ وقوعَ الفعل أو نسبتَه إلى فاعله، تعيَّن تفسير الشك لمصلحته.

(ب) موظف– تأديب- المسئولية التأديبية- مناطها- تقوم المسئولية التأديبية في مجال الوظيفة العامة على إخلال الموظف بواجبات وظيفته- يجب التأكد من أن العمل المكوِّن للمخالفة المنسوبة للموظف يدخل في اختصاصه الوظيفي، فلا يُسأل الموظف عن العمل الذي لا شأن له به، أو كان غير ملزم بالقيام به، أو لا يدخل في اختصاصه الوظيفي- تحديد الاختصاص الموجب للمسئولية يتعين الرجوع فيه إلى المستندات الصادرة عن الجهة الإدارية أو الجهات المختصة قانونًا، وليس إلى شهادة الشهود([1]).

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 22/7/2012 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرَ الطعن الماثل في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية بجلسة 27/5/2012 في الدعوى رقم 66 لسنة 53ق، القاضي بمجازاة/… بخصم شهرين من أجره.

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

ونظرت الدائرة الرابعة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعن، ثم قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره، حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 66 لسنة 53ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والمالية بتاريخ 9/6/2011، متضمنة ملف تحقيقها في القضية رقم 1825 لسنة 2011 نيابة الفيوم، وتقريرًا باتهامٍ ضد المحال… رئيس الشئون الإدارية والمالية بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، وحاليًا رئيس الشئون المالية والإدارية بفرع الهيئة بالمنطقة الثانية بالدرجة الأولى، لأنه خلال الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010 وبوصفه السابق بمقر عمله لم يؤدِّ العمل المنوط به بدقة، وخالف القواعد والتعليمات المالية المنصوص عليها بأن:

1- لم يقم باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تكليف أحد العاملين بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي بإمساك عهدة جراكن الغسيل الكلوي الفارغة، وتخصيص مكان بالمستشفى لحفظها لحين بيعها، مما ترتب عليه وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، بالرغم من كونه رئيس الشئون المالية والإدارية، بالمخالفة للتعليمات.

2- لم يقم باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تشكيل لجنة رسمية تختص بعملية بيع جراكن الغسيل الكلوي الفارغة بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، أو العرض بمذكرة على إدارة المستشفى، بالرغم من كونه رئيس الشئون المالية والإدارية المنوط به ذلك، مما ترتب عليه وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، بالمخالفة للتعليمات.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيًّا عَمَّا نُسِبَ إليه من مخالفات طبقًا لنصوص المواد الواردة بتقرير الاتهام.

………………………………………………..

وبجلسة 27/5/2012 قضت المحكمة المذكورة بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من أجره.

وشيَّدت المحكمة قضاءها على أن المخالفتين المنسوبتين إلى المحال ثابتتان في حقه من واقع التحقيقات وشهادة… مدير التفتيش المالي والإداري بفرع الهيئة العامة للتأمين الصحي بالفيوم، الذي أفاد بأنه كلَّف بتشكيل لجنة لحصر عملية بيع جراكن الغسيل الكلوي الفارغة بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي، وتبين للجنة الحصر وجود عجز بعدد الجراكن الفارغة، يبلغ 11848جركنًا، والمقدر إجمالي قيمتها بمبلغ 65119,47 جنيهًا عن الفترة من 24/12/2007 حتى 8/12/2010، حيث إن جراكن الغسيل الكلوي يتم صرفها لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى الفيوم للتأمين الصحي من مخزن المستلزمات الطبية، وأن الصرف يتم بطريقة رسمية، وأنه بعد استعمال الجراكن يقوم العاملون بالوحدة بوضعها خارج الوحدة دون تسليمها لأحد لحين بيعها، وقد تم البيع بالفعل، إلا أن عمليات البيع تمت بالمخالفة للتعليمات المالية، حيث كان يتم بيعها من قبل المحال بمحاضر بيع فقط، في حين أن التعليمات تستوجب أن تكون عملية البيع عن طريق تشكيل لجنة لذلك، وهو ما لم يلتزم به المحال بوصفه رئيس الشئون الإدارية والمالية بالمستشفى.

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه لصحيح الواقع والقانون؛ إذ أهدر هذا الحكم جميع دفوع ودفاع الطاعن التي تمسك فيها بانتفاء المخالفة المنسوبة إليه؛ لأن الشاهد الوحيد الذي استند إليه الحكم المطعون فيه هو موظف متقاعد وليس لديه خبرة إدارية، كما أن جراكن الغسيل الكلوي بعد استخدام المحاليل الموجودة فيها تصبح فوارغ طبية، وهذه الجراكن سواء كانت مملوءة أم فارغة تقع تحت مسئولية التموين الطبي، وليس للطاعن أي دخل بها لكونه رئيسًا للشئون الإدارية والمالية، ويختص بالإشراف على المخازن غير الطبية، أما المخازن الطبية ومخازن المستلزمات الطبية فهي تتبع إدارة التموين الطبي، كما شاب الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب؛ لأن الطاعن ليس أمين مخزن، وليس من أرباب أو أصحاب العهد، على نحوِ ما ذهبت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه.

………………………………………………..

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن من المبادئ الأساسية في المسئولية العقابية، سواء كانت جنائية أو تأديبية، وجوب الثبوت اليقيني لوقوع الفعل المؤثم من المتهم، وأن يقوم هذا الثبوت على أساس توفر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا في ارتكاب المتهم الفعل المنسوب إليه، ولا يسوغ قانونًا أن تقوم الإدانة تأسيسًا على أدلة مشكوك في صحتها أو في دلالتها، وإلا كانت تلك الإدانة مزعزعة الأساس، متناقضة المضمون، مفرغة من ثبات اليقين، ومادام الأصل في هذا الشأن البراءة، فإذا ما شاب الشك وقوع الفعل أو نسبته إلى فاعله تعيَّن تفسير الشك لمصلحته، وحُمِلَ أَمْرُه على الأصل، وهو البراءة، ينعم بها ولا تنفك عنه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 252 و458 لسنة 49 ق.ع جلسة 25/2/2010).

وحيث إنه هديًا بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق ومن التحقيقات، أن المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن غير ثابتتين في حقه، وقد أكَّد على هذا كتابُ مدير عام الإدارة العامة للتفتيش المالي والإداري بالهيئة العامة للتأمين الصحي المرافق للأوراق، والذي حُدَّدَ فيه بشكلٍ قاطع أن رئيسَ الشئون المالية والإدارية بالمستشفى (وهي الوظيفة التي كان يشغلها إبان وقوع المخالفة المنسوبة إليه) يُسأل عن المخازن غير الطبية فقط، أما المخازن الطبية ومخازن المستلزمات الطبية، فإنها تتبع إدارة التموين الطبي، وبالنسبة لجراكن الغسيل الكلوي، فهي أصنافٌ طبية طبقًا للتبويب المخزني، وبعد الاستخدام تظل أصنافًا طبية بمسمى فوارغ طبية، والمسئول عن بيع تلك الجراكن إدارة التموين الطبي، وليس لرئيس الشئون المالية والإدارية أيُّ دخلٍ في ذلك، ومتى كان ذلك فإن المخالفتين المنسوبتين إلى الطاعن تكونان لا سندَ ولا أساسَ لهما، لعدم اختصاصه ابتداءً بجراكن الغسيل الكلوي، سواءً قبل استخدامها وهي مملوءة؛ لأنها تُعَدُّ أصنافًا طبية، أو بعد استخدامها وهي فارغة؛ لأنها تُعَدُّ فوارغَ طبية، وفي كلتا الحالتين فإن تلك الجراكن تتبع إدارة التموين الطبي بالمستشفى، في حين أن الطاعن كان مسئولا فقط عن المخازن غير الطبية؛ باعتباره كان يشغل وظيفة رئيس الشئون المالية والإدارية بالمستشفى، على النحو المشار إليه، ومن ثم تنتفي المخالفتان المنسوبتان إلى الطاعن، وهو ما يتعين معه الحكم ببراءته مما نُسِبَ إليه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا المذهب، وقضى بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من أجره، فإنه يكون قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه قائمًا على أسباب جدية، مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

ولا ينال مما تقدم استناد الحكم المطعون فيه إلى شهادة أحد العاملين المتعاقدين بالمستشفى لإدانة الطاعن؛ لأن ذلك مردودٌ عليه بأن مناط المسئولية التأديبية في مجال الوظيفة العامة تقوم على إخلال الموظف بواجبات وظيفته، ومن عناصر تلك المسئولية التأكد من أن العمل المكون للمخالفة المنسوبة للموظف يدخل في اختصاصه الوظيفي، والاختصاص الوظيفي تنظمه قرارات إدارية ثابتة بمستندات صادرة عن الجهة الإدارية أو الجهات المختصة قانونًا، ومؤدى ذلك أنه يتعين الرجوع في مسألة تحديد الاختصاص الموجب للمسئولية إلى المستندات، وليس إلى شهادة الشهود، ونتيجة ذلك أنه لا يُسأل الموظف عن العمل الذي لا شأن له به، أو كان غير ملزم بالقيام به، أو لا يدخل في اختصاصه الوظيفي. (في هذا المبدأ حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2520 لسنة 36 ق. عليا جلسة 31/10/1992). وهذا ما ينطبق على حالة الطاعن؛ لأن المخازن الطبية وما بها من أصناف طبية -مستعملة أو غير مستعملة- هي من اختصاص إدارة التموين الطبي بالمستشفى، وتخرج عن اختصاص الطاعن الذي يقتصر على المخازن غير الطبية فقط.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

([1]) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5516 لسنة 52 ق.ع بجلسة 15/12/2007 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 53/1 مكتب فني، المبدأ رقم 46، ص326)، حيث قالت المحكمة إنه: “يتعين أن يقوم الاتهام على سندٍ صحيح من الواقع، وأن يكون متفقًا مع الأوضاع القانونية السليمة والمفترض إخلال العامل بها، ولا يجوزُ التعويلُ على شهادةِ الشهود في مجالٍ يستوجب القانون فيه وجود أدلةٍ كتابية من نصوصه أو من نصوص اللوائح أو القرارات المنظمة للعمل أو العرف الإداري…”.

The post الدائرة الرابعة – الطعن رقم 25849 لسنة 58 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة السابعة – الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-27645-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-57-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Thu, 18 Jun 2020 23:09:32 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=2281 جلسة 17 من نوفمبر سنة 2013  الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا)  (الدائرة السابعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال نائب […]

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 17 من نوفمبر سنة 2013

 الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا)

 (الدائرة السابعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال محمد أبو زيد شلال

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد ماهر أبو العينين، وطارق محمد لطيف عبد العزيز، ومحمد علي محمود هاشم، وحسن محمود سعداوي محمد

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) موظف– تأديب- الدعوى التأديبية- سقوطها- تسقط الدعوى التأديبية بمرور ثلاث سنوات على ارتكاب المخالفة- تنقطع هذه المدة باتخاذ إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، سواء اتخذت بالطريق القانوني أم بالمخالفة له- سقوط الدعوى التأديبية بالتقادم من النظام العام.

– المادة رقم (91) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، المعدَّل بموجب القانون 115 لسنة 1983 (والملغى لاحقًا بموجب القانون رقم 81 لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية).

(ب) موظف– تأديب- الدعوى التأديبية- سقوطها- يبدأ ميعاد سقوط الدعوى التأديبية من تاريخ اكتمال أركان المخالفة- (تطبيق): ارتكاب عضو هيئة التدريس مخالفة قوامها عدم مراعاة الدقة في أعمال الكنترول، مما نتج عنه تغير حالة الطالب، هي مخالفةٌ لا تكتمل أركانها إلا من تاريخ إعلان النتيجة.

الإجراءات

في يوم 11/5/2011 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلمَ كُتَّابِ المحكمة الإدارية العليا تقريرَ طعنٍ، قُيِّدَ برقم 27645 لسنة 75 ق. عليا، في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 16/3/2011 في الطعن التأديبي رقم 63 لسنة 44 ق، القاضي بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا.

وتطلب الطاعنة -للأسباب الموضحة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 360 لسنة 2010 بمجازاتها بعقوبة اللوم، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبعد الإعلان قانونًا، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بسقوط المخالفة التأديبية بالتقادم، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وجرى نظر الطعن بالدائرة السابعة عليا (فحص) بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 17/4/2013 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة عليا (موضوع) لنظره بجلسة 23/6/2013، وفيها نظر الطعن وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/8/2013 قررت المحكمة بهيئة مغايرة إصدار الحكم بجلسة 20/10/2013، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لتغير التشكيل، وبالجلسة نفسها قررت إصدار الحكم بجلسة 17/11/2013، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.

وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية.

وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 24/5/2010 أقامت الطاعنة أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الطعن التأديبي رقم 63 لسنة 44 ق، طالبةً الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه رقم 360/2010 بمجازاتها بعقوبة اللوم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبجلسة 16/3/2011 قضت المحكمة المذكورة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، مُشيِّدة قضاءها على أن الطاعنة (التي تشغل وظيفة أستاذ ورئيس قسم المحاسبة بكلية التجارة بنات بتفهنا) كانت رئيس كنترول الفرقة الأولى بكلية التجارة عام 2004، وقد وقع خطأٌ في نتيجة إحدى الطالبات ترتب عليه اعتبارها ناجحة ومنقولة للفرقة الثانية بمادتين، في حين أنها كانت راسبةً في أربع مواد، وباعتبار الطاعنة رئيس الكنترول تُعَدُّ مسئولةً عن كل ما يقع من أخطاء؛ لإهمالها في الإشراف والمتابعة على مرءوسيها، فيكون قرار مجازاتها قائمًا على سببه.

………………………………………………..

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه الفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ إن المخالفة المنسوبة للطاعنة وقعت عام 2004، وأحيلت للتحقيق بشأنها بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، بالمخالفة للمادة (91) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وبذلك تكون المخالفة قد سقطت بالتقادم.

………………………………………………..

وحيث إنه بشأن وجه الطعن المتمثل في سقوط المخالفة التأديبية بمضي المدة، فإن المادة (91) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، مُعدَّلا بالقانون 115 لسنة 1983) تنص على أن: “تسقطُ الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة. وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء… ومع ذلك إذا كوَّنَ الفعلُ جريمةً جنائية فلا تسقطُ الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية”.

ومفاد ذلك أن المشرع قد حدَّد ميعادَ سقوطِ الدعوى التأديبية بانقضاءِ ثلاث سنوات على ارتكاب المخالفة دون اتخاذ أيِّ إجراءٍ من الإجراءات القاطعة لهذه المدة التي حدَّدها المشرع بأيِّ إجراءٍ من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وسواء اتُّخِذَتْ إجراءاتُ التحقيق أو الإحالة أو المحاكمة صحيحةً أم بالمخالفة للقانون، والمستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن حساب مدة التقادم المسقط للدعوى التأديبية يكون من التاريخ الذي نشطت فيه الجهة المختصة إلى اتخاذ إجراءات التحقيق، وعلى هذا فإن سقوط الدعوى التأديبية للتقادم من النظام العام، ويجوزُ للمحكمة التأديبية أن تقضي فيه من تلقاء نفسها، ويجوز لصاحب الشأن أن يدفع به لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا التي يجوز لها أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولو لم يدفع به الطاعن.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن الجامعة المطعون ضدها قد نسبت للطاعنة بصفتها رئيس كنترول الفرقة الأولى بكلية التجارة بتفهنا بجامعة الأزهر عام 2004، عدم مراعاة الدقة في عملها، مِمَّا نتج عنه نقل الطالبة/… من الفرقة الأولى إلى الفرقة الثانية بمادتين، في حين أنها كانت راسبة في أربع مواد، ومن ثم فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنة قد اكتملت أركانها بإعلان نتيجة الفرقة الأولى عام 2004، ومن ثم فإن مدة سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة لها يبدأ من هذا التاريخ، وإذ لم تنشط الجامعة المطعون ضدها لاتخاذ إجراءات التحقيق في الواقعة المذكورة إلا بتاريخ 29/7/2008، بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات، وعلى وفق المادة (91) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليها آنفًا، فإنه -والحال كذلك- تكون المخالفة المنسوبة إلى الطاعنة قد سقطت بمضي المدة، وبالبناء على ما تقدم يغدو القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة قد صدر بالمخالفة للقانون، حقيقًا بالإلغاء، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يذهب إلى هذا المذهب، فإنه يكون قد أخطأ فيما قضى به متعين الإلغاء، والقضاء بإلغاء القرار الطعين بمجازاة الطاعنة، وبسقوط المخالفة التأديبية قبلها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 360 لسنة 2010 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بعقوبة اللوم، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

The post الدائرة السابعة – الطعن رقم 27645 لسنة 57 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة التاسعة – الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-22368-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-53-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6/ Wed, 24 Feb 2021 16:16:44 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3393 جلسة 21 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا) (الدائرة التاسعة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله عامر إبراهيم نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة التاسعة – الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 21 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا)

(الدائرة التاسعة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الله عامر إبراهيم

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محــمود ياســين رمـضان سليمان، وهشام محمود طلعت الغزالي، وياسين ضيـف الله أحمد خليفة، وعبد المنعم فتـحي عبـد المنعم أحمد

                                            نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى– الخصوم في الدعوى- رفع الدعوى من خصوم متعددين- يتعين كأصل عام أن يكون المدعي فى صحيفة الدعوى شخصا واحدا، سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا، وهو ما عبر عنه المشرع بالمدعي أو الطالب؛ ومرد ذلك إلى أن كل شخص طبيعي أو اعتباري يعد في حالة قانونية أو مركز قانوني مستقل لا يختلط بغيره، ولا يجوز قانونا طبقا لهذا الأصل العام الجمع بين أكثر من مدعٍ في دعوى واحدة بصحيفة واحدة، سواء كانت طلباتهم متماثلة أم مختلفة، فيما عدا الحالات التي يكون فيها المركز القانوني للمدعين واحدا غير قابل للتجزئة أو الانفصال، ففي هذه الحالة يكون من الجائز قانونا تعدد المدعين، وهو أمر يرجع فيه إلى تقدير المحكمة على وفق ما هو مبين من ظروف كل دعوى على حدة- (تطبيق): إذا تمت تسوية حالة المدعين بقرار واحد، ثم سحبت تلك التسوية بموجب قرار واحد، هو القرار المطعون فيه، فمن ثم يكونون في هذه الحالة في مركز قانوني واحد يبرر اجتماعهم معا في دعوى واحدة يستهدفون من ورائها عدم الاعتداد بالقرار الساحب لتسويتهم.

– المادة (63) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

– المادة (25) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) دعوى– أثر الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه- إلغاء المحكمة الإدارية العليا الحكم المطعون فيه يجيز لها الفصل في الموضوع، لكن ذلك مرهون بأن تكون الدعوى مهيأة للفصل فيها، وإلا تعين إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لتفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، وإبقاء الفصل في المصروفات([1]).

الإجراءات

بتاريخ 18/8/2007 أودع السيد/… بصفته وكيلا عن الطاعنين تقرير الطعن الماثل، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية (دائرة الشرقية) بجلسة 24/6/2007 في الدعوى رقم 307 لسنة 4ق، القاضي بعدم قبول الدعوى لجماعيتها، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وطلب الطاعنان للأسباب المبينة بتقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار الصادر في 30/8/1998 بسحب تسويتيهما، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعنين المصروفات.

وتدوول الطعن أمام دائرتي الفحص والموضوع وذلك على النحو المبين تفصيلا بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/11/2013 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.

وحيث إن الطعن استوفى جميع الأوضاع والإجراءات المقررة قانونا لقبوله شكلا.

وحيث إن عناصر الطعن تخلص -على ما يبين من تقريره ومن جميع الأوراق- في أن الطاعنَين كانا قد أقاما الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه لإلغاء القرار الصادر في 30/8/1998 بسحب التسوية الوظيفية لحالتيهما التي تمت على وفق أحكام القانون رقم 7 لسنة 1984، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك استنادا إلى أن الجهة الإدارية المطعون ضدها أصدرت في 26/12/1985 القرار رقم 21 ملحقا لقرارها رقم 13 الصادر في 27/6/1984 بتسوية حالتيهما الوظيفية طبقا لأحكام القانون 7 لسنة 1984، وذلك بمنحهما علاوتين من علاوات الدرجة التي كانا يشغلانها في 1/1/1984، وتم صرف الفروق المالية المترتبة على ذلك.

وأضاف الطاعنان أنهما فوجئا في 30/8/1998 بإصدار الجهة الإدارية المطعون ضدها القرار المطعون فيه بسحب تسويتيهما؛ بحجة أنهما تَمَّتَا بعد 30/6/1985، وهو الميعاد المحدد قانونا للعمل بأحكام القانون المشار إليه، وكان ذلك تنفيذا لمناقضة الجهاز المركزي للمحاسبات، التي ارتكزت على أن المشرع حظر بموجب المادة الحادية عشرة من هذا القانون تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه بعد هذا الميعاد، وأضاف الطاعنان أنه نظرا لمخالفة هذا القرار للقانون لصدوره بعد تحصن القرار الصادر بتسوية حالتيهما فقد تظلما منه دون جدوى، ومن ثم أقاما دعواهما الصادر فيها الحكم الطعين بعدم قبولها للجماعية.

………………………………………………..

ولكون هذا الحكم يخالف صحيح حكم القانون، وما استقر عليه قضاء مجلس الدولة، فقد أقاما طعنهما الماثل للحكم لهما بما تقدم من طلبات، حيث إنهما في مركز قانوني واحد سواء بالنسبة للقرار المطعون فيه، أو بالنسبة لطلبهما الموضوعي.

وخلص الطاعنان إلى الحكم لهما بما تقدم من طلبات.

………………………………………………..

وحيث إن المادة رقم (63) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن: “ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويجب أن تشتمل صحيفة الدعوى على البيانات الآتية:…”.

وتنص المادة (25) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 على أن: “يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة… وتتضمن العريضة عدا البيانات العامة المتعلقة باسم الطالب ومن يوجه إليهم الطلب…”.

وحيث إن مفاد ما تقدم -حسبما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين كأصل عام أن يكون المدعي في صحيفة الدعوى شخصا واحدا سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا، وهو ما عبر عنه المشرع بالمدعي أو الطالب في المادتين المذكورتين سالفا، ومرد ذلك إلى أن كل شخص طبيعي أو اعتباري يعد في حالة قانونية أو مركزٍ قانوني مستقل لا يختلط بغيره، ولا يجوز قانونا طبقا لهذا الأصل العام الجمع بين أكثر من مدع في دعوى واحدة بصحيفة واحدة، سواء كانت طلباتهم متماثلة أم مختلفة، فيما عدا الحالات التي يكون فيها المركز القانوني للمدعين واحدا غير قابل للتجزئة أو الانفصال، ففي هذه الحالة يكون من الجائز قانونا تعدد المدعين، مادام أن مركزهم القانوني واحد، وهو أمر يرجع فيه إلى تقدير المحكمة على وفق ما هو مبين من ظروف كل دعوى على حدة.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين (المدعيين في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه) يتحدان في المركز القانوني الذي يستمدان منه الحق في طلبهما، وهو تسوية حالتيهما طبقا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1984، وأنهما استمدا هذا الحق بقرار واحد، وتم سحب تلك التسوية التي أجريت لهما بقرار واحد هو المطعون فيه، فمن ثم يكونان فى هذه الحالة في مركز قانوني واحد يبرر اجتماعهما معا في دعوى واحدة يستهدفان من ورائها عدم الاعتداد بالقرار الساحب لتسويتيهما، وإذ لم يعتنق الحكم المطعون فيه هذا النظر حين قضى بعدم قبول الدعوى للجماعية فإنه لا يكون موافقا لصحيح حكم القانون، وواجب الإلغاء.

وحيث إنه عن موضوع المنازعة، فإنه وإن كانت المحكمة قد انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون فيه بما يجوز لها معه الفصل في الموضوع، إلا أن ذلك مرهون بأن تكون الدعوى مهيأة للفصل فيها، وهو ما تفتقر إليه المنازعة الماثلة؛ لخلو أوراقها مما يقطع بماهية المركز القانوني لكل من الطاعنين وكونه مستوفيا لشروط الإفادة من القانون الذي يستمدان منه حقهما في تسوية حالتيهما من عدمه، فضلا عن خلو الملف من الأوراق والمستندات التي تقطع بذلك، وهو ما يتعين معه إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالشرقية لتفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة، وإبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلا، وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري بالشرقية للفصل في موضوعها بهيئة مغايرة، وإبقاء الفصل في المصروفات.

([1]) يراجع ما قررته دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 14 من مايو سنة 1988 في الطعن رقم 1352 لسنة 33 القضائية عليا (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 12) من أن تطبيق مبدأ الاقتصاد في الإجراءات لا يتعارض إعماله في الصورة التي قررتها المادة (269/4) مرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية، بل أخذت به المحكمة الإدارية العليا على وتيرة متصلة منذ إنشائها، وقبل أن يعرفه تقنين المرافعات بهذا الوضوح، فهو أوجب الإعمال في نطاق القضاء الإداري، وأنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء حكم مطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحا للفصل فيه أن تفصل فيه مباشرة، ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وبينت أن صلاحية الدعوى للفصل فيها تتحدد بتهيئة الفرصة لتوفر دفاع الأطراف كاملا، وأكدت أنه لا يختلف إلغاء الحكم لبطلانه عن إلغائه لغير ذلك من الأسباب، فالبطلان من أوجه مخالفة القانون، وفصْل المحكمة الإدارية العليا في النزاع بعد إلغاء الحكم لغير البطلان لا يختلف عن فصلها فيه بعد إلغائه للبطلان.

وقارن بما قررته دائرة توحيد المبادئ في حكمها الصادر بجلسة 21 من إبريل سنة 1991 في الطعن رقم 2170 لسنة 31 القضائية عليا (المرجع السابق، المبدأ رقم 18/ج)، من أنه إذا انتهت المحكمة إلى أنه إذا شاب الحكم المطعون فيه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام بسبب عدم صلاحية أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته لنظر الدعوى، يلغى الحكم ويعاد الطعن إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد، ولا تتصدى المحكمة الإدارية العليا في هذه الحالة لموضوع الدعوى؛ لأن الحكم يكون قد شابه بطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام؛ لمخالفته للنظام العام القضائي.

The post الدائرة التاسعة – الطعن رقم 22368 لسنة 53 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الثانية ، الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-17476-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-50-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Wed, 24 Feb 2021 16:26:31 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3395 جلسة 23 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا) (الدائرة الثانية) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الله إبراهيم فرج ناصف نائب […]

The post الدائرة الثانية ، الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا)

(الدائرة الثانية)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الله إبراهيم فرج ناصف

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد الحميد حسن عبود، والسيد إبراهيم السيد الزغبي، وصلاح شندي عزيز تركي، وأحمد محفوظ محمد القاضي

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء- تأديب- توجيهُ نظرِ عضو هيئة النيابة الإدارية إلى بعض الملاحظات الخاصة بالعمل، لا يُعَدُّ قرارًا إداريا نهائيا مما تختصُّ المحكمةُ الإدارية العليا بإلغائه؛ ومن ثمَّ لا تُقبَلُ الدعوى التي يُقِيمُها عضو النيابة الإدارية بطلب إلغاء الملحوظة المُوجَّهة إليه- ما يصدرُ عن هيئة النيابة الإدارية من توجيه نظر العضو إلى الأخطاء في عمله ومتابعة نشاطه، لا يُمثِّلُ وجها من وجوه الخطأ الذي يُعرضه للمسئولية، ولا يمسُّ المركزَ القانوني له إلا إذا أُخِذَت الملحوظة في الاعتبار عند الترقية إلى الوظائف الأعلى، فإذا كانت سببًا في تخطيه في الترقية كانت محلا للطعن، لكن لا يجوزُ الطعنُ فيها على استقلال([1]).

– المادة (40 مكررًا) من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدَّل بموجب القانون رقم 12 لسنة 1989.

(ب) هيئة النيابة الإدارية– شئون الأعضاء- مقابل تميز الأداء (حافز الإنتاج)- مناط صرفه والحرمان منه- قرر وزير العدل صرفَ مقابل أداء كحافز إنتاجٍ لأعضاء الهيئات القضائية، وحظر صرفَ هذا المبلغ للمعارين، والمنتدبين طول الوقت، والمُحالين إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية، والحاصلين على تقرير كفاية يقل عن المتوسط، ولمن لا ينتظمون في العمل طبقًا لتقارير رؤسائهم المباشرين- الانتظام في العمل في مجال تطبيق هذا القرار هو حالةٌ انضباطية شكلية،ٌ غيرُ موضوعية، يُستجلى منها حرصُ العضو على الانتظام في الحضور إلى مقر عمله في المواعيد التي تقرِّرُها الإدارة، وحضور الجلسات المنوط به حضورها، ومن ثمَّ يخرجُ عن مفهومه هنا هبوطُ المستوى الفني للعضو، أو الأخطاءُ الفنية التي تَفْرُطُ منه عند أدائه لواجبات وظيفته- الحظر المشار إليه من النصوص العقابية التي لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها.

– المادة (الأولى) من قرار وزير العدل رقم 2435 لسنة 1981 بشأن منح مقابل تميز أداء لأعضاء الهيئات القضائية وتعديلاته([2]).

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 2/9/2004 أودع وكيل الطاعن قلمَ كتابِ المحكمة تقريرًا بالطعن، طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وأعلن تقرير الطعن على الوجه المقرَّر قانونًا. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسَبَّبًا بالرأي القانوني. وجرى تداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت بجلسة 12/10/2013 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن واقعات النـزاع تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن يعمل بهيئة النيابة الإدارية بدرجة رئيس نيابة من الفئة (أ)، وبتاريخ 16/3/2004 وافق المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية على حرمانه من مقابل تميز الأداء لمدة شهر ونصف، وذلك لِما أسفر عنه التفتيش الدوري على أعمال النيابة الإدارية بالإسكندرية (القسم الأول) لعام 2003 حتى 29/1/2004، من أن الطاعن خلال هذه الفترة أغفل اتخاذ الإجراءات الجدية حيال تكرار تخلف المطلوبين في بعض القضايا المسند إليه مباشرة التحقيق فيها، بلغ مقدارها 13 قضية، على النحو الموَضَّح تفصيلا بكتاب التفتيش رقم 604 المؤرَّخ في 20/3/2004، المسلَّم للطاعن بتاريخ 28/3/2004، وقد تظلم الطاعن بتاريخ 11/4/2004 من قرار حرمانه من مقابل تميز الأداء، حيث قُيِّدَ التظلم برقم 731، وصدر قرار المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية بتعديل الحرمان إلى شهر واحد، كما تظلم من ملحوظة التفتيش الفني المشار إليها، وعرض تظلمه على لجنة الاعتراضات بالتفتيش الفني بهيئة النيابة الإدارية، التي قررت قبول الاعتراض شكلا، وفي الموضوع باستبعاد عدد أربع قضايا من القضايا محل الملاحظة، مع الإبقاء على باقي الملاحظة.

ونعى الطاعن على ملاحظة التفتيش الفني الموجَّهة إليه (المشار إليها)، وقرار حرمانه من مقابل تميز الأداء أنهما صدرا على خلاف أحكام القانون؛ ذلك لأنه قد أدى أعماله خلال فترة التفتيش على الوجه الأكمل، ولم يقصر في عمله، وعلى ذلك يكون حرمانه من مقابل التميز بسبب هذه الملحوظة غير قائم على سند من القانون، مما يوجب الحكم بإلغاء ملحوظة التفتيش الفني المشار إليها، وقرار حرمانه من مقابل التميز الصادر بناء على هذه الملحوظة.

………………………………………………..

وحيث إن الطاعن يهدف من طعنه الماثل إلى الحكم له بالآتي: (أولا) إلغاء ملحوظة التفتيش الفني الموجَّهة إليه عن التفتيش الذي أُجرِيَ على أعمال نيابة الإسكندرية- القسم الأول، والذي أسفر عن أن الطاعن أغفل اتخاذ الإجراءات الجدية حيال تكرار تخلف المطلوبين بعدد من القضايا. و(ثانيًا) إلغاء القرار الصادر بحرمانه من مقابل تميز الأداء لمدة شهر.

– وحيث إنه بالنسبة للطلب الأول للطاعن (الخاص بإلغاء الملحوظة الموجَّهة إليه) فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن توجيه نظر عضو هيئة النيابة الإدارية إلى بعض الملاحظات الخاصة بالعمل لا يُعَدُّ قرارًا إداريا نهائيا بالمعنى الفني الدقيق مما تختص المحكمة الإدارية العليا بإلغائه طبقًا لنص المادة (40 مكررًا) من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، المعدَّل بالقانون رقم 12 لسنة 1989، ومن ثم لا تُقبَل الدعوى التي يقيمها عضو النيابة الإدارية بطلب إلغاء الملحوظة الخاصة بالعمل؛ لأن هذه الملحوظة ليست بقرار إداري يحق طلب إلغائها؛ لأن ما يصدر عن هيئة النيابة الإدارية من توجيه نظر العضو إلى الأخطاء في عمله ومتابعة نشاطه لا يُمثِّل أيَّ وجهٍ من خطأ يعرضه للمسئولية، سواء أكان مقبولا أو غير مقبول، لاسيما أن الملحوظة لا تمسُّ المركز القانوني للعضو إلا إذا أُخِذَت في الاعتبار عند الترقية إلى الوظائف الأعلى، ومن ثم فإنه لا يجوز الطعن فيها على استقلال، وعلى صاحبها أن يتربص بها حتى يصدر قرار الترقية للطعن فيها إذا كانت الملحوظة سببًا في تخطيه في حركة الترقية التي يستحق الترقية فيها إلى الوظيفة الأعلى، ومن ثم يكون الطعن فيها على استقلال إثر توجيهها إليه غير مقبول شكلا.

– وحيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن إلغاء قرار حرمانه من مقابل التميز لمدة شهر، فإن هذا الطلب قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية.

وحيث إنه عن موضوع هذا الطلب فإن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أصدرت هذا القرار استنادًا إلى حكم البند (4) من المادة (الأولى/ ثانيًا) من قرار وزير العدل رقم 3435 لسنة 1981 وتعديلاته، لِما أسفر عنه التفتيش الدوري الذي أجراه التفتيش الفني بهيئة النيابة الإدارية على أعمال نيابة الإسكندرية (قسم أول)، من أن الطاعن أغفل اتخاذ الإجراءات الجدية حيال تكرار تخلف المطلوبين في القضايا المبينة بكتاب التفتيش الفني رقم 604 المؤرَّخ في 20/3/2004 المرافق للأوراق، مما يُنبئ عن عدم جديته في أداء العمل المنوط به.

وحيث إن المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 2435 لسنة 1981 بشأن منح مقابل تميز أداء لأعضاء الهيئات القضائية وتعديلاته([3]) تنص على أنه:

“أولا: يُصرف لجميع أعضاء الهيئات القضائية مقابلُ أداءٍ كحافزِ إنتاجٍ بواقع 100% من المرتب الأساسي الذي يتقاضاه كل منهم، وذلك اعتبارًا من أول يوليه سنة 1984.

ثانيًا: لا يُستحَق مقابلُ تميز الأداء للفئات الآتية:

1) المعارون والحاصلون على إجازات دراسية أو إجازات بدون مرتب.

2) المنتدبون طول الوقت في جهات يتقاضون منها بدلا أو مكافأة عن ندبهم، ما لم ير المجلس الأعلى الهيئات القضائية لظروف أو اعتبارات يقدرها غير ذلك.

3) المحالون إلى محاكم تأديبية أو جنائية أو لجنة الصلاحيات أو من حصل على تقرير أقل من المتوسط إلى أن يحصل على تقرير أعلى.

4) الذين لا ينتظمون في العمل طبقًا لتقارير رؤسائهم المباشرين، وذلك بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قرر صرف مقابل أداء كحافز إنتاج لأعضاء الهيئات القضائية، وحظر صرف هذا المبلغ على أربع طوائف من الأعضاء، هي: المعارون، والمنتدبون، والمحالون إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية، أو الحاصلون على تقرير كفاية يقل عن المتوسط، أما الطائفة الأخيرة فقد أوضح البند الرابع بأنهم الذين لا ينتظمون في العمل طبقًا لتقارير رؤسائهم المباشرين، ويُقصَد بالانتظام بالعمل: حالة انضباطية شكلية غير موضوعية، تستهدف حرص العضو على الانتظام في الحضور إلى مقر عمله في المواعيد التي تقررها الإدارة، أو حضور الجلسات المنوط به حضورها، حتى يتحقق الشكل الذي يتطلبه القانون في الهيئة القضائية كمرفق عام يؤمه المواطنون، ومن ثم يخرج عن هذا القصد هبوط المستوى الفني للعضو، أو الأخطاء الفنية التي تفرط منه عند أدائه لواجبات وظيفته. (يُراجع حكم المحكمة في الطعن رقم 17697 لسنة 50 ق.عليا بجلسة 25/6/2006).

وحيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه الصادر بحرمان الطاعن من مقابل تميز الأداء لمدة شهر قد استند إلى ما أسفر عنه التفتيش من أنه أغفل اتخاذ إجراءات جدية حيال تكرار تخلف المطلوبين في بعض القضايا التي يتولى التحقيق فيها، والذي اعتبرته الجهة الإدارية عدم جدية في أداء العمل المنوط به، ومن ثم يدخل في مفهوم عدم الانتظام في العمل المنصوص عليه في البند (4) من المادة (الأولى/ ثانيًا) من قرار وزير العدل المشار إليه؛ فإن هذا القرار يكون قد قام بغير أساس سليم من القانون؛ لمخالفته للقصد الحقيقي لمصدر القرار رقم 2435 لسنة 1981 المشار إليه، والتوسع فيه ليتناول حكمُهُ ما لم يقصده هذا القرار، رغم أن الحظر المشار إليه من النصوص العقابية التي لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيما تضمنه من حرمان الطاعن من مقابل التميز.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

(أولا) بعدم قبول الطلب الأول شكلا.

و(ثانيًا) بقبول الطلب الثاني شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من حرمان الطاعن من مقابل تميز الأداء لمدة شهر.

[1])) يراجع في ذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2439 لسنة 40ق.ع بجلسة 16/11/1996 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 42 مكتب فني جـ1، المبدأ رقم 16، ص163)، وكذا: حكمها في الطعن رقم 7714 لسنة 48ق.ع بجلسة 24/4/2005 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 50 مكتب فني جـ2، المبدأ رقم 147، ص1004)، وحكمها في الطعن رقم 6912 لسنة 48ق.ع بجلسة 19/11/2006 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 52 مكتب فني، المبدأ رقم 9، ص57).

[2])) ومنها تعديله بموجب قرار وزير العدل رقم 346 لسنة 1983. وتجدرُ الإشارةُ إلى أنه قد صدر في الشأن نفسه حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 15108 لسنة 50ق. عليا بجلسة 20/2/2016، وورد به أن: “… قراري وزير العدل المشار إليهما منحا جميع أعضاء الهيئات القضائية مقابل تميز أداء كحافز إنتاج؛ طبقًا لِما ورد بالقرارين المشار إليهما، إلا أنهما حجبا هذا المقابل عن بعض الفئات، ومنها الأعضاء الذين لا ينتظمون في عملهم؛ طبقًا لتقارير رؤسائهم المباشرين، إلا أنه اشْتُرِطَ عرضُ الأمرِ بالنسبة لهذه الفئة من أعضاء الهيئات القضائية غير المنتظمين في عملهم على المجلس الأعلى للهيئات القضائية، كإجراءٍ شكلي يتعيَّن اتخاذُه قبل إصدار القرار بحرمان العضو من مقابل تميز الأداء، وذلك طِبقًا لقرار وزير العدل رقم 346 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قرار وزير العدل رقم 2435 لسنة 1981…”.

[3])) ومنها تعديله بموجب قرار وزير العدل رقم 346 لسنة 1983.

The post الدائرة الثانية ، الطعن رقم 17476 لسنة 50 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
الدائرة الخامسة ، الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-13839-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55-%d8%a7%d9%84%d9%82/ Wed, 24 Feb 2021 16:34:03 +0000 https://www.elmodawanaeg.com/?p=3397 جلسة 23 من نوفمبر سنة 2013 الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الخامسة) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فايز شكري حنين نوار نائب رئيس مجلس […]

The post الدائرة الخامسة ، الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 23 من نوفمبر سنة 2013

الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا)

(الدائرة الخامسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فايز شكري حنين نوار

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سعيد سيد أحمد القصير، وجعفر محمد قاسم عبد الحميد، وكامل سليمان محمد سليمان، وأشرف حسن أحمد حسن

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دستور– المحكمة الدستورية العليا- حجية الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية- ما لم تُحدِّد المحكمة الدستورية العليا تاريخًا آخر لنفاذ أحكامها، فإن الأصل أن قضاءها بعدم الدستورية المتعلِّق بنصٍّ غير جنائي، وعدا النصوص الضريبية، يكون له أثرٌ رجعي- ينسحب أثر الحكم بعدم دستورية نص إلى الأوضاع والعلائق التي اتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان منها سابقًا على نشره في الجريدة الرسمية، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرُها بناءً على حكمٍ قضائي بات، أو بانقضاء مدة التقادم.

– المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، المعدَّلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998.

(ب) رسوم– الفرق بين الضريبة والرسم- الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا من المكلَّفين بها، وتُعِينُها حصيلتها على النهوض بخدماتها ومهامها، فهي إسهام منطقي من جانبهم في تمويل أعبائها، دون أن تقابلها خدمة بذاتها تُؤدَّى مباشرةً لأحدهم- الرسم مبلغ لا تقتضيه الدولة من أيٍّ من المواطنين إلا بمناسبة عملٍ أو أعمالٍ محددة بذاتها أتتها بعد طلبها منها، وهو مقابل يناسب هذه الأعمال، وإن لم يكن بقدر تكلفتها، فهو جزاءٌ عادلٌ عنها، فمناط فرضه وجود خدمة، وبما يوازيها([1]).

(ج) دستور– المحكمة الدستورية العليا- أثر الحكم بعدم دستورية نص يتعلق بالرسوم- للحكم بعدم دستورية النص الذي حُصِّلَ الرسمُ استنادًا إليه أثرٌ رجعي- الاستثناء المقرر قانونا بشأن الأثر المباشر للحكم بعدم دستورية نص ضريبي، لا ينبسط إلى حالة الحكم بعدم دستورية النصوص المتعلقة بالرسوم- الاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه- تلتزم الجهة الإدارية أن ترد الرسوم لِمَنْ حُصِّلت منه استنادًا إلى تشريعاتٍ قُضِيَ بعدم دستوريتها([2]).

(د) رسوم– رسوم جمركية- استردادها- تُرد الرسوم التي تم تحصيلها إذا ما قُضِيَ بعدم دستورية سندها القانوني، مع مراعاة أحكام التقادم، دون النظر إلى ما إذا كان يترتب على ذلك إثراء لمن سدَّدها أوْ لا، ما لم تُثْبِت الجهة الإدارية قيام مَنْ دفع تلك الرسوم بتحميل قيمتها على المستهلِك بإضافة قيمة هذه الرسوم إلى أسعار السلع- عدم رد هذه الرسوم إلى دافعها فيه إثراءٌ بلا سبب للجهة الإدارية؛ باحتفاظها بما حَصَّلَته من مبالغ بغير سندٍ تشريعي([3]).

– المادة رقم (111) من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، المقضي بعدم دستوريتها بحكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) بجلسة 5/9/2004.

(هـ) تقادم– تقادم الرسوم- يسقط الحق في استرداد ما دُفِعَ من رسومٍ بغير وجه حق بالتقادم الخمسي- يطبق حكم المادة (377/2) من القانون المدني على المبالغ التي يكون قد تمَّ تحصيلها باعتبارها رسمًا، ثم تبيَّن أن دفعها قد تمَّ بغير حق للحكم بعدم دستورية النص القانوني الذي فرضها([4]).

المادة (377) من القانون المدني، المقضي بعدم دستورية نص البند (2) منها بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 100 لسنة 28 القضائية (دستورية) بجلسة 7/3/2010، والمستبدل به النص الوارد بالمرسوم بقانون رقم 106 لسنة 2011.

(و) فوائد– نطاق المطالبة بها في المنازعات الإدارية- عدم ملاءمة إلزام أشخاص القانون العام فوائدَ قانونية عن التزاماتها التي مصدرها القانون (التزاماتها غير التعاقدية) في علاقاتها مع أشخاص القانون الخاص.

– المادة رقم (226) من القانون المدني.

الإجراءات

في يوم الإثنين 30/3/2009 أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض وكيلا عن الشركة الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن الماثل، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بجلسة 29/1/2009 في الدعوى رقم 22022 لسنة 61ق، المقامة من الشركة الطاعنة ضد المطعون ضده (وزير المالية) بصفته، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبرفضها موضوعًا، وإلزام الشركة المدعية المصروفات.

وطلبت الشركة الطاعنة -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بأحقية الشركة الطاعنة في استرداد المبالغ محل النزاع، مع إلزام المطعون ضده (بصفته) المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه الحكم -بعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده- بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بأحقية الشركة الطاعنة في استرداد المبالغ التي سددتها كرسوم خدماتٍ إضافية فرضتها مصلحةُ الجمارك استنادًا إلى المادة (111) من قانون الجمارك، والقرارات المنفذة لها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/4/2013 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 25/5/2013 وعلى قلم الكتاب إخطار الخصوم، وقد نظرت المحكمة الطعن في الجلسة المحددة في 25/5/2013، وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/10/2013 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم 23/11/2013، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن قد أُقِيمَ خلال الميعاد المقرر قانونًا، مُستوفِيًا جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 26/6/2007 أقامت الشركة الطاعنة الدعوى رقم 22022 لسنة 61ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد المطعون ضده، طالبةً الحكم بإلزام المطعون ضده (بصفته) أن يؤدي للشركة المدعية مبلغا قدره (28848,42) جنيهًا (ثمانية وعشرون ألفا وثمان مِئة وثمانية وأربعون جنيهًا واثنان وأربعون قرشًا)، تم تحصيلها مع الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ تقديم الطلب وحتى السداد، مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وذكرت الشركة المدعية (الطاعنة) شرحًا لدعواها أن الشركة استوردت عدة رسائل سيارات، وفرضت عليها بشأنها رسوم خدماتٍ على وفق الفئات المحددة بالقرارين رقمي 255 و752 لسنة 1997، وقامت بأداء هذه الرسوم خلال الفترة من 21/1/2001 حتى 4/1/2003، ولما كان القراران المشار إليهما قد قُضِيَ بسقوطهما بالحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 5/9/2004 في القضية رقم 175 لسنة 22ق. (دستورية), فإنه يحق للشركة استرداد ما دفعته من هذه الرسوم بدون وجه حق، وقد لجأت الشركة إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات عام 2007، وأصدرت تلك اللجنة توصيتها في طلب الشركة في 19/5/2007، واختتمت الشركة عريضة دعواها بطلباتها المذكورة سالفًا.

………………………………………………..

وبجلسة 29/1/2009 حكمت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بقبول الدعوى شكلا، وبرفضها موضوعًا، وألزمت المدعي المصروفات، وقد شيَّدت المحكمة قضاءها على أن الشركة المدعية استوردت الرسائل المنوَّه عنها في صحيفة الدعوى، وقامت بسداد رسوم الخدمات عنها طبقًا للقرارات المذكورة سالفًا في غضون الأعوام من 2001 وحتى 2003، وإذ لم يقدم المدعي ما يفيد أن تلك الرسائل التي سَدَّدَ عنها رسومَ خدمات لم يتم التصرف فيها لجمهور المستهلكين، ومن ثَمَّ فإنه يكون قد حَصلَ على الرسوم كزيادةٍ في السعر من أولئك، وبالتالي يكون طلب استرداده لها من جهة الإدارة غير قائم على سندٍ صحيح من القانون، مما تقضي معه المحكمة برفض الدعوى.

………………………………………………..

وإذ لم يلقَ هذه الحكم قبولا لدى الشركة الطاعنة، فقد أقامت طعنها الماثل مُستنِدةً في ذلك إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ لمخالفته الأحكام والقواعد القانونية المستقر عليها، والتي جرت على إلزام المطعون ضده رد رسوم الخدمات التي سددتها الشركة؛ لانعدام السند التشريعي لتحصيلها بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، كما أن نشاط الشركة هو تأجير السيارات، فكيف يتسنى لها أن تقدم ما ينفي أنها قامت ببيع هذه السيارات إلى جمهور المستهلكين وأضافت رسوم الخدمات إلى البيع، على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، والذي أخطأ فهم طبيعة نشاط الشركة، وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم للشركة الطاعنة بالطلبات المبينة سالفًا في الإجراءات.

………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في بحث مدى أحقية الشركة الطاعنة في استرداد قيمة رسوم الخدمات التي قامت بأدائها لمصلحة الجمارك عن الرسائل التي استوردتها الشركة (موضوع الطعن الماثل) والتي قامت بأدائها إعمالا لحكم المادة (111) من قانون الجمارك والقرارات الوزارية المنفِّذة لها.

وحيث إن المادة (111) من قانون الجمارك، الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، كانت تنص قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) على أن: “تخضع البضائع التي تُودع في الساحات والمخازن والمستودعات التي تُديرها الجمارك لرسوم الخزن والشيالة والتأمين والرسوم الإضافية الأخرى التي تقتضيها عمليات إيداع البضائع ومعاينتها وجميع ما تقدمه الجمارك من خدمات أخرى.

أما البضائع التي تودع في المناطق الحرة فلا تخضع إلا لرسوم الإشغال للمناطق المودَعة فيها ورسوم الخدمات التي تُقدم إليها.

وتحدد بقرارٍ من وزير الخزانة (المالية) أثمان المطبوعات ومعدل الرسوم عن الخدمات المشار إليها في الفقرتين السابقتين، وللوزير أو من ينيبه خفض رسوم الخزن أو الإعفاء منها في الحالات التي يُعيِّنها”.

وإعمالا لحكم الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة المذكورة سالفًا، أصدر وزير المالية قراره رقم 58 لسنة 1963 بفرض رسوم الخدمات بالمواني والمنافذ الجمركية، والذي جرى تعديله بالقرار رقم 100 لسنة 1965، ثم بالقرار رقم 255 لسنة 1993، كما أصدر القرار رقم 123 لسنة 1994 بفرض رسم مقابل خدماتٍ إضافية، والذي أُلغي وحل محله القرار رقم 1208 لسنة 1996، ثم أُلغي الأخير بالقرار رقم 752 لسنة 1997.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) في جلستها المنعقدة بتاريخ 5/9/2004: (أولا) بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963. (ثانيًا) سقوط الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الجمارك سالف البيان. (ثالثًا) سقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963، والقرارين المعدِّلين له رقمي 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994، والقرارين المعدِّلين له رقمي 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997.

وحيث إن المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والمعدَّلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، تنص على أن: “أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمةٌ لجميع سلطات الدولة وللكافة.

وتُنشر الأحكام والقرارات المشار إليها في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفاتٍ خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ صدورها.

ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم، ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر أسبق، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص…”.

وحيث إن مفاد المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه أنه ما لم تُحدِّد المحكمة تاريخًا آخر لنفاذ أحكامها، فإن الأصل أن قضاءها بعدم الدستورية المتعلِّق بنصٍّ غير جنائي، وعدا النصوص الضريبية، يكون له أثرٌ رجعي، ينسحب إلى الأوضاع والعلائق التي اتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان منها سابقًا على نشره في الجريدة الرسمية، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرُها بناءً على حكمٍ قضائي بات، أو بانقضاء مدة التقادم. (يُراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 192 لسنة 21 القضائية دستورية بجلسة 12/1/2003).

وحيث إنه فيما يتعلق بما قد يُثار من أن المبلغ موضوع النزاع مقابل رسوم خدمات جمركية يُعَدُّ بمثابة ضرائب، ومن ثم فإن الحكم الصادر بعدم دستورية النصوص التي حُصِّلَ هذا المبلغ استنادًا إليها، لا يكون له إلا أثر مباشر، أي من اليوم التالي لتاريخ نشر الحكم في الجريدة الرسمية، فإن هذا القول مردودٌ عليه بأن التعديل الذي أورده المشرع على نص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بعدم سريان قضائها بعدم دستورية النص الضريبي بأثرٍ رجعي، وسريانه بأثرٍ فوري، هو استثناء من الأصل العام المقرر لسريان أحكامها بعدم الدستورية المتعلِّقة بنصٍّ غير جنائي بأثرٍ رجعي، ومن ثَمَّ لا يجوز التوسع في هذا الاستثناء أو القياس عليه، وسحب سريانه على أحكامها بعدم دستورية النصوص المتعلقة بالرسوم؛ بحسبان أن هناك فارقًا بين الضريبة والرسم، فالضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا وبصفة نهائية من المكلفين بها، ولا يملكون التنصل من أدائها، باعتبار أن حصيلتها تعِينُها على النهوض بخدماتها ومهامها التي يُفِيد مواطنوها منها بوجهٍ عام، فلا تكون الضريبة التي يتحملونها إلا إسهامًا منطقيا من جانبهم في تمويل أعبائها، ولا تقابلها من ثم خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم، وذلك على نقيض الرسم التي لا تقتضيه الدولة من أيٍّ من المواطنين إلا بمناسبة عملٍ أو أعمالٍ محددة بذاتها أتتها بعد طلبها منها، فلا يكون حصولها على مقابلٍ يناسبها -وإن لم يكن بقدر تكلفتها- إلا جزاءً عادلا عنها، ومن ثم تكون هذه الأعمال مناط فرضه وبما يوازيها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 100 لسنة 28 القضائية (دستورية) بجلستها المنعقدة بتاريخ 7/3/2010 بعدم دستورية البند (2) من المادة رقم (377) من القانون المدني، فيما نص عليه من أنه: “ويتقادم بثلاث سنوات أيضًا الحقُّ في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دُفِعَت بغير حقٍّ”، ونفاذًا لهذا القضاء صدر المرسوم بقانون رقم 106 لسنة 2011 باستبدال البند المقضي بعدم دستوريته، ليصبح نص هذا البند كالتالي: “2- ويتقادم بخمس سنوات الحقُّ في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دُفِعَت بغير حقٍّ، ويبدأ سريانها من يوم دفعها”.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى، بشأن المطالبة بالفوائد القانونية تطبيقًا لحكم المادة (226) من القانون المدني، على عدم ملاءمة إلزام أشخاص القانون العام فوائد قانونية عن التزاماتها التي مصدرها القانون (التزاماتها غير التعاقدية) في علاقاتها مع أشخاص القانون الخاص.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة قد ذكرت في عريضة دعواها وتقرير طعنها الماثل أنها قامت بأداء رسوم الخدمات (موضوع النزاع الماثل) عن الرسائل التي استوردتها، وذكرت بعريضة دعواها أنها قامت بأداء هذه الرسوم خلال الفترة من 21/1/2001 حتى 4/1/2003، وقدمت بعض صور المستندات المؤيِّدة لأدائها هذه الرسوم، ولم تجحد جهة الإدارة أو تُنكر في أيٍّ من مراحل المنازعة قيام الشركة الطاعنة بأداء رسوم الخدمات خلال هذه الفترة، وطبقًا للبيانات والتواريخ الموضحة بعريضة الدعوى، ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكمها المشار إليه في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية)، فمن ثَمَّ يكون تحصيل رسوم الخدمات من تلك الشركة (موضوع النزاع الماثل)، والذي تم استنادًا إلى أحكام المادة (111) من قانون الجمارك المشار إليه، والقرارات الوزارية المنفذة لها المذكورة سالفًا، قد تمَّ دون وجه حقٍّ، مُفتَقِدًا إلى سنده التشريعي، وعلى غير سندٍ صحيح من القانون، مما يتعين معه إلزام الجهة الإدارية أن ترد إلى هذه الشركة ما حُصِّلَ منها من هذه الرسوم فعليا، استنادًا إلى تلك التشريعات المقضي بعدم دستوريتها، وإذ لجأت تلك الشركة الطاعنة إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات؛ للمطالبة باسترداد تلك الرسوم، بالطلب رقم 664 لسنة 2007، والتي أصدرت توصيتها فيها بجلسة 19/5/2007 بسقوط حق الشركة في استرداد رسوم الخدمات المطالب بها، ولم تجحد ذلك جهة الإدارة، ثم أقامت الشركة دعواها الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه بتاريخ 26/6/2007، ومن ثَمَّ فإنه إعمالا لأحكام التقادم الخمسي، لا يَحِقُّ للشركة الطاعنة استرداد الرسوم التي قامت بأدائها قبل خمس سنوات على تاريخ لجوئِها إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات عام 2007، ويشمل ذلك الرسوم التي قامت بأدائها عام 2001 والمبيَّنة بعريضة الدعوى، ولا يشمل ذلك ما قامت بأدائه من رسمٍ في 23/12/2002 و4/1/2003، حيث لا تلحقهما أحكام التقادم الخمسي؛ لمرور أقل من خمس سنوات من تاريخ أدائهما، محسوبةً ليس فقط من تاريخ اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات -غير الثابت بالأوراق- بل محسوبةً إلى تاريخ صدور التوصية عن هذه اللجنة، التالي حتمًا لتاريخ اللجوء إليها.

ودون أن يُغَيِّر من أحقية الشركة الطاعنة في استرداد الرسوم التي أدتها بعد إعمال أحكام التقادم الخمسي، على النحو المبيَّن سالفًا، ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الشركة الطاعنة لم تقدم ما يفيد أن الرسائل التي سدَّدت عنها رسوم خدماتٍ لم يتم التصرف فيها لجمهور المستهلِكين، ومن ثم فإنها تكون قد حَصلَت على هذه الرسوم كزيادةٍ في السعر من أولئك، وانتهى الحكم من ذلك إلى أن طلب استرداد تلك الرسوم غير قائم على سندٍ صحيح من القانون؛ ذلك أن هذا القول مردودٌ عليه -سواء تصرفت الشركة الطاعنة في تلك الرسائل بالبيع لجمهور المستهلكين، أو لم تتصرف فيها بالبيع، حسبما أوردت ذلكَ الشركةُ الطاعنة في تقرير طعنها- بأنه في ضوء ما ثبت من أن تحصيل تلك الرسوم تم بدون وجه حق؛ لتحصيلها على غير سندٍ تشريعي، فيتعين القضاء بردها إلى الشركة الطاعنة، دون النظر إلى ما إذا كان هذا الرد يُثرِيها من عدمه، بل إن عدم رد مبالغ هذه الرسوم إليها، فيه إثراء بلا سبب للجهة الإدارية؛ باحتفاظها بما حَصَّلَته من الشركة الطاعنة على غير سندٍ من القانون، وفضلا عن ذلك فإن الجهة الإدارية لم تُثبت قيام الشركة الطاعنة بتحميل قيمة الرسوم المطالَب بها على المستهلِك، بإضافة قيمة هذه الرسوم إلى أسعار السلع التي أُدِّيَت عنها هذه الرسوم، بما يجعل هذا القول مجردَ قول مرسل، لا يُقيم حجةً، ولا يصلح دليلا على أن الشركة الطاعنة قد استردت هذه الرسوم من جمهور المستهلِكين.

وحيث إنه عن طلب الشركة الطاعنة في عريضة دعواها الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه بالفوائد القانونية عن مبلغ الرسوم المطالَب باسترداده، فإنه فضلا عما هو ثابت من أن الشركة الطاعنة لم تُطالب بهذه الفوائد في طلباتها بتقرير الطعن الماثل، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على عدم ملاءمة إلزام أشخاص القانون العام فوائد قانونية عن التزاماتها التي مصدرها القانون (التزاماتها غير التعاقدية) في علاقاتها مع أشخاص القانون الخاص.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى على سندٍ من عدم أحقية الشركة الطاعنة في استرداد رسوم الخدمات موضوع المنازعة، وذلك على خلافِ ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون والحال هكذا قد صدر مخالفًا لصحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، والقضاء مجددًا بأحقية الشركة الطاعنة في استرداد ما أدته فعليا من رسوم خدماتٍ عن الرسائل التي استوردتها، وأدت عنها تلك الرسوم المطالَب بها استنادًا إلى المادة (111) من قانون الجمارك المشار إليه، والقرارات الوزارية المذكورة سالفًا، والصادر بشأنها حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) المذكور، مع إعمال أحكام التقادم الخمسي، والتي مُؤدى إعمالها سقوط الحق في المطالَبة بالرسوم التي أدتها الشركة قبل الخمس السنوات السابقة على تاريخ اللجوء إلى لجنة التوفيق في المنازعات، على النحو الموضح تفصيلا سالفًا.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (270) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للشركة الطاعنة المبالغ التي حَصَّلَتها منها فعليا كرسومِ خدماتٍ -موضوع المنازعة- استنادًا إلى المادة (111) من قانون الجمارك، والقرارات الوزارية المنفِّذة لها، والصادر بشأنها حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية)، وذلك بعد إعمال أحكام التقادم الخمسي، على النحو المبيَّن بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.

[1])) يراجع في هذا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3778 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 4/6/2011 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنتين 55 و56 مكتب فني، المبدأ رقم 120/أ، ص1064).

[2])) يراجع في هذا: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 10617 لسنة 51 القضائية (عليا) بجلسة 26/1/2008 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 53 مكتب فني، جـ1، المبدأ رقم 68، ص492).

[3])) يراجع ما انتهت إليه الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 27 من فبراير سنة 2016 في الطعن رقم 2780 لسنة 54 ق ع (قيد النشر بمجموعة السنة 61 مكتب فني) من أنه إذا ثبت حصول من قام بدفع رسوم الخدمات الجمركية (المطالب باستردادها) على قيمة هذه الرسوم، وذلك بثبوت استرداده لها بالفعل بإضافة قيمة هذه الرسوم إلى ثمن السلعة لدى بيعها إلى الغير، فإنه ينتفي شرط المصلحة في المطالبة باسترداد ما أدَّاه من رسوم (إذا ما قُضِيَ بعدم دستورية سندها القانوني)، ويتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، مادام أن التصرف بالبيع للسلع المفروض عليها الرسوم قد تمَّ قبل إقامة الدعوى.

[4])) يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3778 لسنة 53 القضائية (عليا) بجلسة 4/6/2011 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنتين 55 و56 مكتب فني، المبدأ رقم 120/ب، ص1064)، حيث انتهت المحكمة إلى أنه يسقط الحق فى استرداد ما دفع من رسوم بغير وجه حق بالتقادم الخمسي من يوم الدفع، سواء كان الممول يعلم بحقه في الاسترداد أو لا يعلم، وأنه لا يطبق على هذه المطالبة التقادم الطويل، وأن الحكم الوارد في المادة (377) من القانون المدني مخصِّص للحكم العام الوارد في المادة (187) منه.

وقارن بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 12918 لسنة 55 القضائية (عليا) بجلسة 28/4/2013 (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في السنة 58 مكتب فني، المبدأ رقم52)، حيث فرقت المحكمة فيما يخص تقادم الضرائب والرسوم بين ما تم دفعه بغير وجه حق، وما تم دفعه بوجه حق (أي بسندٍ)، فما تم دفعه بغير وجه حق يسقط الحق في استرداده بالتقادم الخمسي طبقا للمادة (377) من القانون المدني، أما ما تم دفعه بوجه حق فيسقط الحق في اقتضائه بالتقادم الطويل، ولا يخضع للمادة المذكورة؛ لأن حكم هذه المادة استثناء لا يجوز التوسع فيه بطريق القياس، ومن ثم فلا مجال لإعمال حكم التقادم الخمسي على ما يتم تحصيله من ضريبة أو رسم بحقٍّ، ثم يصدر قرار لاحق بالإعفاء من هذه الضريبة أو الرسم، أو إلغاء التعليمات الخاصة بتحصيل أيهما، حيث تصبح هذه المبالغ المحصلة دَينًا عاديا، يسقط الحق في اقتضائه بالتقادم الطويل.

وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت عددًا من الأحكام، قضت فيها بالاستمرار فى تنفيذ حكمها الصادر بجلسة 5/9/2004 فى القضية رقم 175 لسنة 22 القضائية (دستورية) المشار إليه، وعدم الاعتداد بالأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا فى بعض الطعون التي قضت بسريان أحكام التقادم الخمسي طبقًا للمادة (377/2) من القانون المدني في شأن استرداد ما دُفِعَ من رسومٍ قُضِيَ بعدم دستورية سندها التشريعي بالحكم المشار إليه، ومن ذلك: أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام (2) و(3) و(5) لسنة 37 القضائية (منازعات تنفيذ) بجلسة 5/12/2015.

وقد بينت المحكمة الدستورية العليا في هذه الأحكام أن النصوص المقضي بعدم دستوريتها كانت تنظم استحقاق رسوم الخدمات التي تحصلها مصلحة الجمارك عن البضائع التي تودع في الساحات والمخازن والمستودعات التي تديرها, ومن ثم فهي لا تعد نصوصًا ضريبية مما ورد النص عليها بالفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وإذ لم تحدد المحكمة تاريخًا آخر لعدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته, فمن ثم يغدو إعمال القواعد العامة يستوجب ارتداد أثر الحكم بعدم الدستورية إلى تاريخ صدور النص التشريعي المقرر لهذه الرسوم, ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرها بناء على حكم قضائي بات, أو بانقضاء مدة التقادم وصدور حكم بذلك على وفق نص المادة (387/1) من القانون المدني. ومتى كان هذا, وكان بحث اكتمال مدة التقادم وبيان مدى توفر شرائطه يعد مسألة موضوعية تستقل بها محاكم الموضوع, إلا أن إعمال قيد التقادم الذي يحد من الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية العليا, يعد أمرًا يتعلق بإعمال آثار حكمها التي تلتزم بها محاكم الموضوع, ومن ثم فإن قيام تلك المحاكم بتطبيق هذا القيد على نحو يعوق المضي في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا تنفيذًا صحيحًا ومكتملا, يخوِّل هذه المحكمة التدخل للأمر بالمضي في تنفيذ أحكامها, وعدم الاعتداد بالعائق الذي أعاق سريانها.

وأوضحت المحكمة أن التطبيق السليم لقيد التقادم الذي يحد من الأثر الرجعي لأحكام المحكمة الدستورية العليا في غير النصوص الضريبية ينطوي على أنه إذا كان سداد الرسوم تم إعمالا لنص قانوني نافذ, ثم قضي بعدم دستورية ذلك النص, مما يعني زوال سبب الالتزام بالسداد, صار المبلغ الذي تم سداده دينًا عاديًّا يخضع للتقادم المنصوص عليه بالمادة (374) من القانون المدني، ومقداره خمس عشرة سنة؛ لأن أثر الحكم بعدم الدستورية لا يسري على الوقائع المستقبلة فحسب, وإنما ينسحب إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور هذا الحكم.

The post الدائرة الخامسة ، الطعن رقم 13839 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>