دائرة توحيد المبادئ Archives - المدونة https://www.elmodawanaeg.com/category/أحكام-الإدارية-العليا/دائرة-توحيد-المبادئ/ Sun, 12 Dec 2021 11:01:07 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.9.8 دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa/ Tue, 03 Mar 2020 21:58:07 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=797 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

(أ) تأديب-

فكرة الجزاء المُقنَّع- أساسها- في المرحلة السابقة على دستور 1971 وقانون مجلس الدولة الحالي (الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972) كان اختصاص محاكم مجلس الدولة محددا على سبيل الحصر، ولم يكن يشمل قرارات النقل والندب- ابتدع القضاء الإداري فكرة الجزاء المُقَنَّع ليمُد اختصاصه إلى قرار النقل أو الندب الذي يتخذ ستارا يخفي قرارا آخر؛ حتى لا يكون بمنأى عن رقابة القضاء- لم يعد لهذه الفكرة موجبٌ من حيث الاختصاص بعد أن امتد اختصاص محاكم مجلس الدولة إلى جميع المنازعات الإدارية.

  • المادة 172 من دستور 1971.
  • المادة 10 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ب) تأديب

مدلول القرارات النهائية للسلطات التأديبية- مدلول الجزاء التأديبي- القرارات النهائية للسلطات التأديبية هي تلك القرارات الصادرة بجزاءات تأديبية مما يجوز للسلطات المختصة توقيعها طبقا للقانون- تعبير “الجزاء التأديبي” ينصرف إلى الجزاءات المحددة على سبيل الحصر.

) تأديب-

اختصاص المحاكم التأديبية- اختصاص المحاكم التأديبية جاء استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية) بالنسبة للعاملين بالقطاع العام، ومن الولاية العامة للقضاء الإداري بالنسبة للموظفين العموميين– هذا الاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه- يتحدد اختصاص المحاكم التأديبية في النظر في الجزاءات التأديبية المحددة قانونا على سبيل الحصر– لا وجه في تحديد اختصاصها لإعمال فكرة الجزاء المقنع- لا تختص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في قرارات النقل أو الندب للعاملين المدنيين بالدولة أو للعاملين بالقطاع العام، ولو اتُّخِذت هذه القرارات ستارا يخفي قرارات أخرى- إذا كان الطعن موجها إلى قرار بنقل أو ندب أحد العاملين بالحكومة فإن الاختصاص بنظره ينعقد لمحكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية حسب الأحوال، أما إذا تعلق الطعن بندب أو نقل أحد العاملين بالقطاع العام انعقد الاختصاص للقضاء العادي (المحاكم العمالية).

  • المواد 10 و 15 و 19 و 21 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(د) اختصاص-

تحديد اختصاص المحكمة لا يتوقف على الفصل في الموضوع- تطبيق: القول بوجود الجزاء المقنع يفرض على المحكمة التأديبية لتحديد اختصاصها أن تبدأ بالفصل في الموضوع، فإذا تيقنت من وجود جزاء مقنع كانت مختصة، وإذا انتهت إلى عدم وجود الجزاء المقنع لم تكن مختصة- هذا مسلك يخالف أحكام القانون في عدم توقف تحديد الاختصاص على الفصل في الموضوع.

(هـ) اختصاص-

تحديد الاختصاص القضائي أمر يختص به القانون وحده، وإضفاء التكييف القانوني السليم على طلبات المتقاضين أمر تملكه المحكمة وحدها- لا يمكن التسليم للمتقاضي بأن ينفرد وحده بتحديد اختصاص المحكمة واختيار قاضيه حسبما يضفي على طلبه من وصف.

الإجراءات

أقام السيد/… الطعن رقم 109 لسنة 23 القضائية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية ضد شركة…، طالبا الحكم بإلغاء القرار الصادر بنقله من الشركة بالإسكندرية إلى فرعها بالقاهرة، واستند في ذلك إلى أن هذا القرار قد انطوى على جزاء تأديبي مقنع.

وقد دفعت الشركة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن.

وبجلسة 18/4/1982 حكمت المحكمة التأديبية برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الطعن وباختصاصها وبعدم قبول الطعن شكلا.

وبتاريخ 7/6/1982 أقام السيد/… الطعن رقم 1201 لسنة 28 ق في هذا الحكم، طالبا إلغاءه والحكم له أصليا بإلغاء قرار نقله مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات.

كما طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بالطعن رقم 1232 لسنة 28 القضائية، وانتهت في تقرير طعنها إلى طلب الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلا.

وقد عرض الطعنان على الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون (الدائرة الرابعة)، وقد تبين للدائرة الرابعة عند نظرها للطعنين أن ثمة تعارضا بين ما جرى عليه قضاؤها وما ذهبت إليه الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا في خصوص مدى اختصاص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بنظر الطعون المتعلقة بنقل وندب العاملين بالقطاع العام، فبينما استقر قضاء الدائرة الرابعة على اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون الموجهة لقرارات الندب أو النقل إذا ما تضمنت -بحسب تكييف صاحب الشأن لها- جزاء مقنعا، ذهبت الدائرة الثالثة إلى عدم اختصاص المحاكم المذكورة بمثل هذه القرارات.

وإزاء وجود هذا التعارض بين قضاء الدائرتين فقد قررت الدائرة الرابعة بجلسة 19/1/1985 إحالة الطعنين إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعنين استعرضت فيه أسانيد كلا الاتجاهين، وانتهت إلى طلب عدم العدول عما استقر عليه قضاء الدائرة الرابعة من اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون الموجهة لقرارات الندب أو النقل إذا ما انطوت على عقوبة مقنعة بحسب تكييف صاحب الشأن لها.

وتم نظر الطعنين بجلسات هيئة المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 27/10/1985 قررت حجز الطعنين للحكم بجلسة 15/12/1985، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الخلاف المعروض يدور حول مدى اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في القرارات الصادرة بندب أو نقل العاملين بالقطاع العام.

وقد جاء هذا التعارض كنتيجة للاختلاف حول الأخذ بفكرة الجزاءات المقنعة في مجال قرارات الندب أو النقل بصفة عامة.

فذهبت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أنه إذا ما قصد بقرار النقل أو الندب توقيع عقوبة مقنعة على العامل، وتبينت المحكمة ذلك من ظروف الحال وملابساته وما هدف مصدر القرار إلى تحقيقه، كأن يكون قد قصد إلى توقيع عقوبة على العامل على أثر تحقيق أجرى معه، فيدور الأمر حول جزاء مقنع تختص المحكمة التأديبية بنظره.

واستقر هذا القضاء في أحكامه الحديثة على أن العبرة في تحديد اختصاص المحكمة في هذه الحالة هو بما أضفاه الطاعن من تكييف على قرار نقله أو ندبه، فيكفي لينعقد الاختصاص للمحكمة التأديبية أن يذهب إلى أن هذا القرار قد انطوى على عقوبة مقنعة قصد مصدر القرار إلى توقيعها.

وعلى عكس ذلك ذهبت الدائرة الثالثة إلى الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات المحددة قانونا على سبيل الحصر، فلا ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إلا بالطعون الموجهة إلى القرارات الصادرة بتوقيع جزاء صريح مما نص عليه القانون، وعلى أساس ذلك فقد انتهى هذا القضاء إلى عدم اختصاص المحاكم التأديبية بالطعون الموجهة إلى قرارات النقل أو الندب، وطبقت ذلك سواء على العاملين بالحكومة أو بالقطاع العام، وكان من نتيجة ذلك أن عاد الاختصاص بطعون العاملين بالقطاع العام في نقلهم أو ندبهم إلى القضاء العادي (المحاكم العمالية) صاحب الولاية العامة في قضايا العمال، وفي قضايا العاملين بالحكومة إلى محاكم مجلس الدولة الأخرى؛ بوصف أن الطعن في قرار النقل أو الندب إنما يعتبر من قبيل المنازعة الإدارية.

ومن حيث إن تَحَرِّي وجه الخلاف يكشف عن أن تحديد الاختصاص بقضايا العاملين من حيث النقل أو الندب مر بمراحل متعاقبة منذ إنشاء مجلس الدولة بمقتضى القانون رقم 112 لسنة 1946 وانتهاء بالقانون رقم 47 لسنة 1972: ففكرة الجزاء المقنع في مجال الندب أو النقل بدأت واستقرت في قضاء الإلغاء، وانتقلت بعد ذلك إلى قضاء التأديب بعد أن آل إلى المحاكم التأديبية الاختصاص بالطعون الموجهة إلى الجزاءات الموقعة على العاملين بالحكومة والقطاع العام.

فبالنسبة للعمال من غير العاملين بالحكومة كان القضاء العادي (المحاكم العمالية) يختص بجميع قضاياهم، وظلت الحال كذلك إلى أن تقرر اختصاص المحاكم التأديبية التي كانت قد أنشئت بالقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية بالفصل في الطعون المقامة منهم على الجزاءات التي توقع عليهم، وذلك بموجب لائحة العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966، ثم بقانون العاملين بالقطاع العام رقم 61 لسنة 1971، إلى أن جعل قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 نظر هذه الطعون المقامة من العاملين سواء بالحكومة أو القطاع العام من اختصاص المحاكم التأديبية.

وبالنسبة للعاملين بالحكومة فقد أنشئ مجلس الدولة بالقانون رقم 112 لسنة 1946، وتلته عدة قوانين، حتى استقر الأمر بالقانون الحالي الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، أما في المراحل السابقة على هذا القانون الأخير فيدل استقراء الأحكام التي تضمنتها نصوص هذه القوانين السابقة على هذا القانون الأخير أن المشرع جرى في تحديد اختصاص المجلس على قصره على مسائل محددة أوردها على سبيل الحصر.

وبالنسبة إلى شئون الموظفين العموميين نص على الاختصاص بطلب إلغاء القرارات النهائية الصادرة عن السلطات التأديبية دون طلب إلغاء قرارات النقل أو الندب، فلم يكن لها قاضٍ يراقب مشروعيتها؛ لهذا نظر القضاء الإداري إلى تلك النصوص من أفق واسع، مستهدفا إخضاع هذا النوع من القرارات لرقابة المشروعية، فابتدع فكرة الجزاء المقنع ليمد اختصاصه إلى قرارات النقل أو الندب، وإلا ما خضعت -مع ما قد يكون لها من خطورة- لأية رقابة قضائية، فكان الباعث على ظهور هذه الفكرة الرغبة في توسعة اختصاصات مجلس الدولة التي وردت مقصورة ومحددة على سبيل الحصر بقصد بسط رقابة القضاء لمشروعية هذه القرارات، حيث كان يمتنع على القضاء العادي التعرض للقرار الإداري، وبذلك كانت تخرج عن رقابة القضاء بإطلاق لو لم يؤخذ بفكرة الجزاء المقنع، لتكون بهذا الوصف من اختصاص القضاء الإداري بمجلس الدولة.

ثم بعد ذلك صدر دستور سنة 1971 ونصت المادة 172 منه على أن “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.

وإعمالا لهذا النص الدستوري صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وكان من أهم ما تضمنه أن أصبح مجلس الدولة ولأول مرة صاحب اختصاص عام بنظر جميع المنازعات الإدارية عدا ما جعله نص قانوني من اختصاص جهة قضاء أخرى، فبعد أن عدد القانون في المادة 10 منه المسائل التي تدخل في اختصاص محاكمه، أضاف في البند الأخير من هذه المادة “سائر المنازعات الإدارية”، وأعاد القانون تنظيم المحاكم التأديبية وحدد اختصاصاتها بالدعاوى التأديبية التي تقام على العاملين في الحكومة بصفة عامة وعلى العاملين بالقطاع العام وفي بعض الجهات الخاصة، كما أسند إليها الاختصاص بنظر الطلبات والطعون في القرارات والجزاءات التأديبية، وذلك على النحو الوارد في المادة 10 من القانون المشار إليه: البند تاسعا (الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية)، والبند الثالث عشر (الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا).

وبذلك يدل استقراء تطور المراحل المتعاقبة السابق ذكرها أن انتقال الاختصاص بنظر الطعون في الجزاءات إلى المحاكم التأديبية قد جاء بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية) التي كانت تختص بجميع المنازعات المتعلقة بشئون العمال غير العاملين بالحكومة، كما جاء كذلك استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري الذي كان ينعقد له الاختصاص بطلب الموظفين العموميين إلغاء القرارات النهائية الصادرة عن السلطات التأديبية بمجازاتهم.

ومن حيث إنه بتتبع قضاء مجلس الدولة إبان الفترة التي كان اختصاصه محددا على سبيل الحصر، يبين أنه في مرحلة أولى جرت محكمة القضاء الإداري في بادئ الأمر على عدم اختصاصها بنظر القرارات الصادرة بالنقل أو الندب، ثم ما لبث أن تطور هذا القضاء فاجتهد ليوسع اختصاصه، فذهب إلى أن الذي يخرج عن اختصاص المجلس هو تلك القرارات التي اتجهت بها إرادة الإدارة إلى إحداث الأثر القانوني المقصود بالنقل أو الندب فقط، وهو إعادة توزيع العاملين بما يكفل حسن سير المرفق، فإذا صدر القرار غير مستوف للشكل أو للإجراءات التي يكون القانون قد استوجبها، أو صدر مخالفا لقاعدة التزمت بها الإدارة في إجرائه، أو انحرفت بالنقل أو بالندب كنظام قانوني واتخذت منه ستارا يخفي قرارا مما يختص المجلس بطلب إلغائه فإنه يخضع لرقابة القضاء.

وذهبت هذه الأحكام إلى أن العبرة في ذلك بالإرادة الحقيقية دون المظهر الخارجي، فقد يستهدف القرار تعيينا أو تأديبا: كأن يكون النقل إلى وظيفة تختلف عن الوظيفة الأولى في طبيعتها أو في شروط التعيين فيها، فيخفي ترقية أو تعيينا أو جزاء تأديبيا، كما أنه قد يتم النقل إلى وظيفة أدنى في السلم الإداري من حيث سعة اختصاصاتها أو مزاياها، كما أنه قد يستهدف به إبعاد أصحاب الدور في الترقية بإلحاقهم بإدارات أو وزارات أخرى بعيدا عن دائرة المتطلعين للترقية على أساس الأقدمية، فيكون سبيلا للتخطي باتخاذه وسيلة مستترة للحيلولة دون صاحب الدور والحصول على حقه في الترقية بالأقدمية، وأخيرا فقد ينطوي قرار الندب على ترقية وظيفية، ففي مثل هذه الحالات التي يتخذ فيها من النقل أو الندب وسيلة مستترة للترقية أو للحرمان منها فإن تصرف الإدارة يخضع لرقابة القضاء الإداري باعتباره قرار ترقية أو حرمانا منها.

ومن هذا يبين أن القضاء الإداري في محاولته توسيع اختصاصه ليشمل النقل أو الندب ذهب تارة إلى أن الذي يخرج عن اختصاصه هو تلك القرارات التي اتجهت فيها إرادة الإدارة إلى إحداث الأثر القانوني بالنقل أو الندب فقط، أما إذا صدر القرار دون استيفاء للشكل أو للإجراءات التي استوجبها القانون، أو صدر بالمخالفة لقاعدة التزمت بها الإدارة في النقل أو الندب خضع لرقابة القضاء، وهذا يعني أن هذا الاتجاه إنما استهدف فقط إخراج قرارات النقل أو الندب السليمة عن اختصاص القضاء الإداري، بما يفيد بسط رقابته على كل قرار منها صدر معيبا بما قد ينتهي إلى إلغائه.

ومن حيث إنه قد صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وأصبح القضاء الإداري هو صاحب الاختصاص الأصيل بالمنازعة الإدارية عدا ما أخرجه المشرع بالنص الصريح من ولايته، فإن قرارات النقل أو الندب تدخل في اختصاص القضاء الإداري بوصفها من المنازعات الإدارية، فإن شابها الانحراف بأن ثبت أن القرار لم تستهدف به الغاية التي شرع من أجلها، وهي بصفة أساسية إعادة توزيع العاملين بما يحقق حسن سير العمل بالمرفق، بل تغيا أمرا آخر كالتعيين أو التأديب أو إفادة عامل على حساب حق مشروع لآخر، كان ذلك جميعه داخلا في الاختصاص الأصيل للقضاء الإداري، فشأن قرارات النقل أو الندب في ذلك شأن أي قرار إداري آخر مما يخضع لرقابة القضاء من حيث الاختصاص والشكل والسبب والغاية، وغير ذلك من أوجه الرقابة على القرارات الإدارية.

وعلى هذا الوجه وإذا كان قضاء مجلس الدولة الأول -إبان أن كان اختصاصه محددا على سبيل الحصر- قد اجتهد فتوسع في تفسير النصوص المحددة لاختصاصه، فابتدع فكرة الجزاء المقنع ليمد اختصاصه ليشمل قرارات النقل أو الندب حتى لا تصبح هذه القرارات بمنأى عن رقابة القضاء، فإنه وقد تعدل الوضع بصدور القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه وجعل من مجلس الدولة صاحب ولاية عامة في المنازعات الإدارية فقد أضحى لا محل لمثل هذا التفسير؛ ذلك أن الطعن في قرار الندب أو النقل هو منازعة إدارية توفر للعامل كل الضمانات، إذ لو صدر قرار عنها وكان ساترا لعقوبة مقنعة قصد توقيعها على العامل فإن القرار في هذه الحالة يكون قد استهدف غير مصلحة العمل وغير الغاية التي شرع لها فيكون معيبا بعيب الانحراف.

ومن حيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 قد نص في الفقرة الأخيرة من المادة (15) على اختصاص المحاكم التأديبية بما ورد في البندين (تاسعا) و (ثالث عشر) من المادة (10): وأولهما: الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، وثانيهما: الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا، ونص في المادة (19) على أن “توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لشئون من تجري محاكمتهم”، ثم حددت الجزاءات التي يجوز توقيعها على العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة، وحدد في المادة (21) الجزاءات التأديبية التي توقع على من ترك الخدمة؛ فإن ما يستفاد من ذلك أن المشرع قد أراد بالقرارات النهائية للسلطات التأديبية تلك القرارات الصادرة بالجزاءات مما يجوز لتلك السلطات توقيعها طبقا لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الذي حدد هذه السلطات وما تملك كل سلطة منها توقيعه من جزاءات، وذات المعنى هو المقصود بالجزاءات التي توقع على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا، وهو قانون نظام العاملين بالقطاع العام، الذي حدد هو الآخر السلطات التأديبية وما يجوز لكل سلطة منها توقيعه من جزاءات، وهو ذات المقصود من المادتين 19 و 21 من القانون، ومن ثم فإن تعبير الجزاء التأديبي لا يمكن أن يقصد به غير هذا المعنى المحدد، وقد حدد كل من قانوني العاملين بالحكومة والقطاع العام هذه الجزاءات على سبيل الحصر.

وعلى هذا الوجه، وإذا كان اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في الجزاءات على نحو ما سلف إيضاحه بالمراحل التشريعية المحددة لذلك قد انتقل إلى هذه المحاكم استثناء من الولاية العامة للقضاء العادي (المحاكم العمالية)، كما جاء كذلك استثناء من الولاية العامة للقضاء الإداري بالنسبة للموظفين العموميين، لذلك وإذ كانت القاعدة المسلمة أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره خاصة بعد زوال موجبه، فما كان يجوز سلوك هذا الاجتهاد مع صراحة النصوص المحددة للجزاءات التأديبية على سبيل الحصر طبقا لما سلف البيان، والقول بغير ذلك يؤدي إلى خلق جزاء جديد (هو الندب أو النقل)، وإضافته إلى قائمة الجزاءات التي حددها القانون صراحة وعلى سبيل الحصر، وهو ما لا يتفق مع أحكام القانون.

وفي ظل النظر باختصاص المحاكم التأديبية بالجزاء المقنع بالنقل أو الندب بعد العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ولوضع معيار في تحديد الاختصاص بين هذه المحاكم والقضاء الإداري والعمالي بالنقل أو الندب، فإن القول بوجود الجزاء المقنع كان يفرض البدء بالتعرض لموضوع الطعن والفصل فيه للتوصل إلى التحقق من وجود جزاء مقنع أو عدم وجوده، فكان على المحكمة التأديبية لتحديد اختصاصها أن تبدأ بالفصل في الموضوع، فإذا تيقنت من وجود جزاء مقنع كانت مختصة، وإذا انتهت إلى عدم وجود الجزاء المقنع لم تكن مختصة، وهو مسلك يخالف أحكام القانون في عدم توقف تحديد الاختصاص على الفصل في الموضوع.

وخروجا من هذا المأزق القانوني قيل بأن العبرة في تحديد الاختصاص هو بما يحدده الطاعن في طلباته، فإن وصف طعنه بأن محله جزاء مقنع اختصت المحكمة التأديبية، وإذا لم يقم طعنه على فكرة الجزاء المقنع لم تكن تلك المحكمة مختصة، هذا في حين أن الذي يتولى تحديد ما يعتبر جزاء مقنعا أو جزاء تأديبيا صريحا هو القانون وحده، أما ما يضفيه المدعي على طلباته من أوصاف قانونية فالعبرة فيها بما يقرره القانون، وتقضي به المحكمة صاحبة القول الفصل في إنزال التكييف القانوني السليم دون التزام بما يسنده صاحب الشأن من أوصاف قانونية، فالقانون هو الذي يحدد صراحة ما يعتبر جزاء تأديبيا أو قرارا نهائيا صادرا عن سلطة تأديبية.

لذلك فإنه لا يمكن التسليم للمتقاضي بأن ينفرد وحده بتحديد اختصاص المحكمة واختيار قاضيه حسبما يضفي على طلبه من وصف، إن شاء لجأ إلى المحكمة التأديبية فيصف النقل أنه تضمن جزاء، وإن شاء لجأ إلى المحكمة صاحبة الولاية العامة بقضاياه عندما ينفي وجود هذا الوصف، فيستند إلى الادعاء بوجود أي عيب آخر غير هذا العيب القصدي، وبذلك يصبح تحديد الاختصاص القضائي رهين إرادة منفردة يفرضها المتقاضي على القانون، ويقيد بها القاضي، فلا يملك تصحيح التكييف المعيب الذي أضفاه صاحب الشأن، وهذا ما يخالف ما هو مسلم من أن تحديد الاختصاص أمر يختص به القانون وحده، وأن إضفاء التكييف القانوني السليم على طلبات المتقاضين أمر تملكه المحكمة وحدها.

وليس من شك في أن تدارك هذه الأوضاع الشاذة يفرض الأخذ بما ذهب إليه الاتجاه الآخر من الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي حددها القانون؛ إذ لم يعد لفكرة الجزاء المقنع موجب من حيث الاختصاص، فضلا عن أنه يترتب على الأخذ بهذا المعيار توحيد الاختصاص بنظر الطعون الموجهة إلى النقل أو الندب في جهة واحدة، بالإضافة إلى وضع حدود فاصلة وواضحة بين جهات القضاء وأنواع الخصومات.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الهيئة تؤيد ما ذهبت إليه الدائرة الثالثة من وجوب الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي حددها القانون على سبيل الحصر، وبالتالي لا ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إلا إذا كان الطعن موجها إلى ما وصفه صريح نص القانون بأنه جزاء، فإذا كان الطعن موجها إلى قرار صدر بنقل أو ندب أحد العاملين بالحكومة اختصت به محكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية بحسب القواعد المنظمة لتوزيع الاختصاص بينهما، أما إذا تعلق الطعن بندب أو نقل لأحد العاملين بالقطاع العام انعقد الاختصاص للقضاء العادي (المحاكم العمالية) صاحبة الولاية العامة بمنازعات العمال.

                 فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في قرارات النقل أو الندب، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 1201 و 1232 لسنة 28 ق.ع appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/ Mon, 09 Mar 2020 15:50:57 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=804 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى-

الطعن في الأحكام- لا يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية إلا من رئيس هيئة مفوضي الدولة.

(ب) تقادم-

أساس فكرة التقادم المسقط في مجال روابط القانون العام– وضعت قواعد القانون المدني أصلا لتحكم روابط القانون الخاص- للقضاء الإداري أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع روابط القانون العام، إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص بمسألة معينة فيجب التزامه([1])– قوانين مجلس الدولة المتعاقبة خلت من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء- بالنسبة لغير تلك الطلبات يجوز لذي الشأن رفع الدعوى متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني- فكرة التقادم المسقط لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام- إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها في استقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق.

(ج) تقادم

التقادم المسقط- التقادم الخمسي- الحقوق الدورية المتجددة- القاعدة العامة أن يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا لنص المادة (374) من القانون المدني- قرر المشرع استثناءات محددة، منها: الحقوق الدورية المتجددة- يقصد بالدورية: أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية كل شهر أو ثلاثة أشهر أو سنة أو أقل أو أكثر- يقصد بالتجدد: أن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع.

– المادتان 374 و 375 من القانون المدني.

(د) تقادم

التقادم بالنسبة للتعويض عن القرار الإداري المخالف للقانون– تنسب مسئولية جهة الإدارة عن القرار الإداري المخالف للقانون إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام المنصوص عليها في القانون المدني، وهو القانون؛ لأن قراراتها تعد من قبيل التصرفات القانونية وليست أفعالا مادية- التعويض عن هذه القرارات لا يخضع للتقادم الثلاثي أو الخمسي، وإنما يخضع للأصل العام في التقادم، ومدته خمس عشرة سنة.

– المواد 172 و 374 و 375 من القانون المدني.

– المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات.

(هـ) قانون

تفسير- النص الخاص والنص العام– يجب تفسير النصوص الخاصة تفسيرا ضيقا، بحيث لا تطبق إلا على الحالات التي تضمنتها- ما يخرج عن هذه الحالات يكون مرده إلى القاعدة العامة.

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 22 من يناير سنة 1983 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 567 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر بجلسة 24 من نوفمبر سنة 1982 عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) في الطعن رقم 55 لسنة 12 ق.س المقام من وزير المالية بصفته ضد السيد/…، الذي قضى بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) جلسة 11 من يونيه سنة 1984، وفيها قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 4 من نوفمبر سنة 1984، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 30 من ديسمبر سنة 1984، ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة 27 من يناير سنة 1985 لإتمام المداولة، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة وأحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 36 لسنة 1984 بتعديل قانون مجلس الدولة، وحددت لنظره أمامها جلسة 24 من فبراير سنة 1985، وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وبعد تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 19 من يوليو سنة 1973 أقام السيد/… الدعوى رقم 397 لسنة 20 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارتي الري والحربية، ضد كل من وزير المالية ووزير الإنتاج الحربي ورئيس مجلس إدارة شركة… للأجهزة المعدنية بصفاتهم، طالبا الحكم بأحقيته في الترقية إلى الفئة الثامنة اعتبارا من 30 من إبريل سنة 1966، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وقال شرحا لدعواه ما موجزه أنه عين بتاريخ 13 من مارس سنة 1962 بمصنع… التابع للمؤسسة المصرية العامة للمصانع الحربية وصناعات الطيران، بوظيفة سمكري, وثُبت على المجموعة السادسة اعتبارا من أول يوليو سنة 1962، وقد رقي إلى المجموعة السابعة اعتبارا من 16 من ديسمبر سنة 1963، ثم نقل إلى الدرجة التاسعة من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964، وقد وافق مجلس إدارة الهيئة المصرية للطيران على إجراء ترقيات لمن كانوا معاملين بمقتضى القرار رقم 39/ط لسنة 1954 دون التقيد بمدد البقاء في الدرجة، على أن تكون الترقية لمن يجتاز الامتحان إلى الدرجة الثالثة، وعلى الرغم من أنه أدى الامتحان بنجاح، إلا أنه فوجئ بصدور القرار المؤرخ في 24 من مايو سنة 1966 متضمنا تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية.

ثم قدم المدعي مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم بصفة أصلية: بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى, وبصفة احتياطية: بتعويضه عما أصابه من ضرر نتيجة عدم ترقيته.

وبجلسة 9 من إبريل سنة 1978 حكمت المحكمة الإدارية لوزارتي الري والحربية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة المالية للاختصاص, فأحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة الأخيرة، حيث قيدت بجدولها برقم 185 لسنة 25 القضائية.

وبجلسة 25 من نوفمبر سنة 1979 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة المالية:
أولا: بعدم قبول الدعوى شكلا فيما يتعلق بطلب إلغاء الأمر الإداري رقم 130 لسنة 1966 الصادر في 24 من مايو سنة 1966 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثامنة. ثانيا: بإلزام المدعى عليه الأول بصفته أن يؤدي للمدعي مبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض لجبر جميع الأضرار التي لحقته من جراء تخطيه في الترقية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وبتاريخ 21 من يناير سنة 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير المالية بصفته قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) تقرير طعن قيد بجدولها برقم 55 لسنة 12 ق.س في الحكم الصادر بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1979 عن المحكمة الإدارية لوزارة المالية في الدعوى رقم 185 لسنة 25 القضائية المشار إليه، طالبة الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه, وأصليا برفض الدعوى. واحتياطيا: بسقوط حق المدعي في دعوى التعويض بالتقادم الخمسي.

وبجلسة 24 من نوفمبر سنة 1982 حكمت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت قضاءها على أن القرار المطعون فيه رقم 130 لسنة 1966 الصادر في 24 من مايو سنة 1966 بترقية من اجتاز امتحان الصلاحية ينطوي في حقيقته على تعيين يتضمن ترقية،  ونظرا لأن لائحة المصانع المعمول بها وقت صدور هذا القرار تقضي بسريان أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 فيما لم يرد به نص باللائحة, ولم تتضمن اللائحة قواعد خاصة تحكم الترقيات, ونظرا لأن المادة 21 من هذا القانون تقضي بأن تكون الترقيات بالأقدمية المطلقة لغاية الدرجة الثالثة, وبما أن المدعي كان أسبق من زميله في ترتيب الأقدمية في الدرجة التاسعة وقت إجراء الترقيات، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بتخطيه في الترقية إلى الدرجة الثامنة قد خالف القانون، ويشكل ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية يستوجب التعويض عنه.

وأضاف الحكم المطعون فيه قوله إن مسئولية الجهة الإدارية عن قراراتها المخالفة للقانون لا تنسب إلى العمل غير المشروع كمصدر من مصادر الالتزام، وإنما إلى القانون مباشرة؛ باعتبار أنها ليست أعمالا مادية، فلا تسقط مساءلة الجهة الإدارية عنها بثلاث سنوات على مثال التقادم المقرر في دعوى العمل غير المشروع، وإنما تسقط كأصل عام بالتقادم الطويل المقرر في القانون المدني.

………………………………………

ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون؛ إذ إنه مع التسليم بما انتهى إليه من أن القرار المطعون فيه جاء مخالفا للقانون إلا أنه لما كان التعويض المترتب على إصدار الحكومة لقرارات مخالفة للقانون هو من طبيعة الحق الناشئ عن هذا القانون لأنه هو المقابل له، فتسري بالنسبة للتعويض مدة التقادم الخمسي التي تسري بالنسبة للحق الأصلي, ولما كان التعويض في الحالة المعروضة هو مقابل حرمان المدعي من مرتب الدرجة التي تخطي فيها، وبالتالي فإنه يسقط بمدة التقادم المسقطة للمرتب وهي خمس سنوات.

………………………………………

ومن حيث إنه مما يجدر بيانه أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد اضطرد على أنه وإن كانت قواعد القانون المدني قد وضعت أصلا لتحكم روابط القانون الخاص إلا أن القضاء الإداري له أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع هذه الروابط ويتفق مع طبيعتها، اللهم إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص لمسألة معينة فعندئذ وجب التزام النص.

وقد جاءت قوانين مجلس الدولة المتعاقبة وآخرها القانون رقم 47 لسنة 1972 خلوا من تحديد مواعيد معينة لرفع الدعاوى في المنازعات الإدارية التي يختص بنظرها بهيئة قضاء إداري إلا ما تعلق منها بطلبات الإلغاء, ومن ثم فإن غيرها من الطلبات يجوز لذي الشأن رفعها متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقا لقواعد القانون المدني؛ وذلك بحسبان أن فكرة التقادم المسقط الذي هو طريق لانقضاء الديون التي لم تنقضِ بأي طريق آخر لا تتعارض في طبيعتها ومفهومها مع روابط القانون العام؛ إذ إنه إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق في نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق، فإن حكمته في مجال روابط القانون العام تجد تبريرها على نحو ألزم وأوجب لاستقرار الأوضاع الإدارية والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق.

ومن حيث إنه تأسيسا على ذلك فقد تكفل القانون المدني في المواد من 374 إلى 388 ببيان أنواع مختلفة للتقادم المسقط, وأرسى في المادة 374 منه القاعدة العامة، وتنص على أن: “يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون, وفيما عدا الاستثناءات التالية”.

وغني عن البيان أن حكمة تقرير هذا التقادم العام هي ضرورة استقرار الحق بعد مدة من الزمن، فاعتبر المشرع مجرد نص المادة على تقادم الحق المطالب به سببا قائما بذاته لانقضاء الدين، بقطع النظر عما إذا كان المدين قد وفاه أو كان يفترض فيه أنه وفاه، ثم أورد بعد هذا الأصل العام استثناءات محددة لأنواع مختلفة لحقوق تتقادم بمدد أخرى أقصر من المدة الأولى، منها الاستثناء الذي نصت عليه المادة 375 (وهي مدار الطعن الماثل) من أنه: “يتقادم بانقضاء خمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين، كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر كالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات”.

وواضح من هذه المادة أنه يشترط لإعمال حكمها أن يكون الحق المطالب بسقوطه بالتقادم حقا دوريا متجددا، ويقصد بالدورية أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة أو أقل أو أكثر، كما يقصد بالتجدد أن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع.

ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن المشرع بعد إذ قرر الأصل العام للتقادم المسقط في المادة 374 جاء باستثناءات لحقوق تتقادم بمدد معينة بمقتضى نصوص تشريعية خاصة, ومن ثم وجب تفسير هذه النصوص الخاصة تفسيرا ضيقا بحيث لا تسري إلا على الحالات بالذات التي تضمنتها، وما خرج عن هذه الحالات فإنه يرجع إلى أصل القاعدة، وتكون مدة التقادم خمس عشرة سنة.

ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك، وإذ كانت المنازعة المطروحة تتمثل في تعويض عن قرار إداري مخالف للقانون، فإن مسئولية الجهة الإدارية عن مثل هذا القرار إنما تنسب إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام المنصوص عليها في القانون المدني، وهو القانون؛ وذلك بحسبان أن تلك القرارات من قبيل التصرفات القانونية وليست أفعالا مادية، مما لا يسري في شأنها حكم المادة 172 من القانون المدني التي تتكلم عن التقادم الثلاثي بالنسبة إلى دعوى التعويض عن العمل غير المشروع، والتي وردت بخصوص الحقوق التي تنشأ عن المصدر الثالث من مصادر الالتزام, وعلى ذلك تخضع تلك المسئولية في المنازعة المطروحة في تقادمها للأصل العام المقرر في المادة 374 من القانون المدني.

ومن حيث إنه ليس صحيحا في هذا المقام الاستناد إلى نص المادة 375 من القانون المدني التي تتناول حالات التقادم الخمسي كالمهايا والأجور؛ لأن حكمها بصريح النص لا يصدق إلا بالنسبة إلى الحقوق الدورية المتجددة بالمعنى المتقدم، كما لا يجوز الارتكان إلى نص المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات التي تقضي بأن الماهيات التي لم يطالب بها مدة خمس سنوات تصبح حقا مكتسبا للحكومة؛ لأن مدلولها لا يسري إلا على ما يُنعت بالماهيات فحسب، دونما توسع أو قياس.

وغني عن البيان أن التعويض عن القرار الإداري المخالف للقانون ليس بمرتب بل هو التزام بمبلغ تقدره المحكمة جزافا، ليست له بأية حال صفة الدورية والتجدد، ويراعى عند تقديره عدة عناصر أخرى غير المرتب كالأضرار الأدبية والمعنوية ، كما أنه (أي التعويض) ليس في حكم المرتب؛ إذ إنه فضلا عن التباين الواضح في طبيعة وجوهر كل منهما واختلاف أسس وعناصر تقدير أيهما عن الآخر، فقد وردت النصوص التشريعية بصدد تقادم الحق في المطالبة بالمرتب واضحة صريحة مقصورة المدلول، أما التعويض المنوه عنه فيرجع في شأن تقادم الحق في المطالبة به إلى الأصل العام في التقادم ومدته خمس عشرة سنة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بسقوط دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون بمضي خمس عشرة سنة, وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع في هذا المعنى كذلك المبدأين رقمي (86/أ) و (103/ج،د) في هذه المجموعة.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 567 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1526-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27-%d8%a7/ Mon, 09 Mar 2020 16:08:40 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=807 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز علي بسيوني ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) ملكية

حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية– اشترط القانون لإخراج الأرض عن مجال حظر تملك الأجنبي لها أن تكون الأرض واقعة في نطاق المدن والبلاد التي يطبق عليها القانون رقم 52 لسنة 1940، وألا تىكون خاضعة لضريبة الأطيان- يقصد بعدم خضوعها لضريبة الأطيان: عدم الخضوع فعلا للضريبة طبقا لأحكام القانون، فيطبق الحظر على الأرض الخاضعة للضريبة، ولو لم تكن مستغلة فعلا في الزراعة- عدم استغلال الأرض في الزراعة وإن كان يصلح سببا لطلب اتخاذ القرار برفع الضريبة، إلا أنه لا يفيد بذاته صدور مثل هذا القرار، الذي ناط المشرع الاختصاص به للجان المشكلة لذلك.

  • المادة (1) من القانون رقم (15) لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها([1]).
  • المواد أرقام 1و 10 و 11 و 12 من القانون رقم 113 لسنة 1939 بشأن ضريبة الأطيان.

(ب) ضرائب

الإعفاء منها- ربط الضريبة يعني الخضوع لها– الإعفاء منها يعني أنها بحسب الأصل خاضعة لها، لكن لسبب نص عليه القانون تقرر الإعفاء منها، فالإعفاء مقصور على مجرد تحصيل الضريبة- لا يتصور الإعفاء من الضريبة إلا بعد الخضوع لها.

الإجراءات

أقامت الطاعنتان… و… الطعن رقم 1526 لسنة 27 ق ضد رئيس الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بطلب إلغاء قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر بجلسة 5/4/1981 في الاعتراضين رقمي 292 لسنة 1979 و150 لسنة 1980، وانتهيا إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بالحكم لهما بطلباتهما الموضحة بصحيفتي الاعتراضين، وهي إلغاء قراري الاستيلاء على مساحة 5س، 5ط، 5ف محل النزاع، مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

وقد نظرت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الطعن بعد أن أحيل إليها من دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة)، وتدوول بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وتبينت أن ثمة قضاء سابقا صدر عنها، عدلت عنه في اتجاه لاحق، ثار حول تطبيق ما نص عليه القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها من أنه “… ولا تعتبر أرضا زراعية في تطبيق أحكام هذا القانون الأراضي المتداخلة في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه، إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان”، فذهبت الأحكام السابقة إلى أن مفاد هذا النص أن المشرع أخرج عن نطاق حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها تلك الأراضي غير المستغلة في الزراعة فعلا قبل العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 إذا تحقق لها شرطان: (أولهما): أن تكون داخلة في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء، و(ثانيهما): ألا تكون خاضعة لضريبة الأطيان، وأن المعول عليه في خضوع الأرض لضريبة الأطيان إنما هو دخولها بسبب طبيعتها من ناحية، وكيفية استغلالها من ناحية أخرى في عداد الأراضي التي تخضع لتلك الضريبة على وفق القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان، الذي يستفاد من سياق أحكامه أن ضريبة الأطيان إنما تفرض على الأراضي الزراعية أو القابلة للزراعة، وبالتالي فهي تقوم أساسا على الاستغلال الزراعي مادام ذلك ممكنا من حيث صلاحية هذه الأرض للزراعة، وتوفر العوامل اللازمة لهذا الغرض.

وعلى هذا المقتضى فإن دخول الأرض في نطاق إحدى المدن التي تخضع مبانيها لعوائد الأملاك، واستغلالها في غرض آخر غير الزراعة، ينأى بها عن الخضوع لضريبة الأطيان على وفق القانون، ولا يغير من ذلك أن تظل هذه الضريبة مربوطة عليها ولم تتخذ الإجراءات لرفعها؛ إذ المناط في خضوع الأرض لضريبة الأطيان إنما هو بكونها -سواء بطبيعتها أو بحسب استغلالها- مستكمِلة على هذا الوجه أو ذاك شرائط الخضوع لهذه الضريبة على وفق ما رسمه القانون، وليس بحكم كون تلك الضريبة مربوطة عليها على خلاف القانون، ذلك لأن الواقع الذي يجري على خلاف القانون لا يعتد به في مجال المشروعية.

(من ذلك الحكم الصادر في الطعن رقم 1146 لسنة 20 القضائية بجلسة 23/1/1979، والحكم الصادر بجلسة 29/5/1979 في الطعنين رقم 246 ورقم 260 لسنة 23 القضائية، والحكم الصادر في الطعن رقم 770 لسنة 23 القضائية بجلسة 13/5/1980)

ثم عدلت المحكمة عن هذا الاتجاه في أحكام لاحقة ذهبت فيها إلى أن الذي يستخلص من أحكام القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان أنه إذا ما ربطت ضريبة الأطيان على الأرض، فلا يكفي للقول بأنها غير خاضعة لهذه الضريبة في حكم القانون رقم 15 لسنة 1963 النظر إلى حالة هذه الأرض واقعيا؛ ذلك لأن عدم ربط الضريبة على أرض معينة، فإنه يتعين -إذا أريد إثبات أنها غير خاضعة لضريبة الأطيان- أن تطبق بشأنها الإجراءات التي نصت عليها المادة 11 وما بعدها من القانون رقم 113 لسنة 1939 المشار إليه، وذلك بالرجوع إلى اللجان والمحكمة المختصة لرفع هذه الضريبة إذا ما توفرت شروط هذا الرفع على نحو ما هو منصوص عليه قانونا، وعلى ذلك يكون القطع في عدم الخضوع للضريبة دون استكمال هذه الإجراءات التي رسمها القانون إهدارا لنظام قانوني وقضائي رسمه القانون وتوفرت في الأرض شرائط تطبيقه.

(الحكم التمهيدي الصادر في الطعن رقم 624 لسنة 24 القضائية جلسة 29/6/1982، وكذلك الحكم الصادر في موضوع هذا الطعن بجلسة 14/12/1982)

وإزاء هذا التعارض بين القضاء السابق، والاتجاه اللاحق، قررت الدائرة الثالثة إحالة الطعن إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن استعرضت فيه كلا الاتجاهين وأسانيد كل منهما.

وقد تم نظر الطعن بجلسات هذه الهيئة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 13/11/1985 قررت الهيئة حجز الطعن للحكم بجلسة 1/12/1985 مع التصريح لمن يشاء بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وقد تقدم طرفا الخصومة كل بمذكرة لم تضف جديدا إلى ما سبق أن أبداه من دفاع، وفي الجلسة المذكورة تقرر مد أجل الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن مثار الخلاف المعروض هو تفسير ما اشترطه القانون لإخراج الأرض عن مجال حظر تملكها للأجنبي، من وجوب ألا تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان، وذلك بالتطبيق لنص المادة (1) من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه تبين أنه قد نص في المادة (1) على أنه: “يحظر على الأجانب سواء أكانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في الجمهورية العربية المتحدة، ويشمل هذا الحظر الملكية العامة كما يشمل ملكية الرقبة أو حق الانتفاع.

ولا تعتبر أرضا زراعية في تطبيق أحكام هذا القانون الأراضي الداخلة في نطاق المدن والبلاد التي يسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان”.

ومفاد هذا النص أن المشرع قد حظر على الأجانب (وهم من لا يتمتعون بالجنسية المصرية) تملك الأراضي الزراعية أو ما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية، واستثنى من اعتبار الأرض زراعية في تطبيق أحكامه الأراضي الداخلة في نطاق المدن والبلاد التي يسري عليها القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء، متى كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان.

وعلى هذا الوجه، وإذ كان القانون رقم 15 لسنة 1963 قد حدد ما لا يعتبر أرضا زراعية في مجال تطبيق أحكامه، ويتعين اتباع هذا التحديد دون ما سواه من أحكام وردت بالقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة له، أو التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963، فيتعين لاعتبار الأرض غير زراعية ومن ثم إخراجها عن نطاق حظر تملكها أن يتوفر لها في تاريخ العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 شرطان:

أولهما: أن تقع في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940.

وثانيهما: أن تكون الأرض غير خاضعة لضريبة الأطيان.

ومن حيث إن الخلاف القائم حول ما تضمنه الشرط الثاني من وجوب أن تكون الأرض غير خاضعة لضريبة الأطيان، يتمثل فيما جرى عليه القضاء السابق من اتجاه أساسه النظر إلى ما تستغل فيه الأرض، فذهب إلى إخراجها عن مجال الحظر إذا لم تكن مستغلة في الزراعة حتى ولو كانت مربوطة بضريبة الأطيان، وتحصل الاتجاه اللاحق فيما ذهب إليه من الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كانت الأرض خاضعة لضريبة الأطيان من عدمه.

ومن حيث إن هذا الاتجاه الأخير يستند إلى صريح النص الوارد بالقانون، من اشتراط أن تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان، والقاعدة أنه لا محل للاجتهاد مع صراحة النص، وعلى هذا الأساس فإنه إذا ما كانت الأرض مربوطة بضريبة الأطيان، فلا سند للقول بإخراجها عن دائرة حظر تملكها بمقولة إنها كانت غير مستغلة بالزراعة، إذ لو شاء المشرع ترتيب مثل هذا الحكم لما استعمل عبارة (إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان) ولاستبدل بها عبارة (إذا كانت غير مستغلة بالزراعة).

وغني عن البيان أن ربط الضريبة على أرض معينة إنما يعني خضوعها لهذه الضريبة بل إن إعفاء الأرض من الضريبة يعني كذلك أنها بحسب الأصل خاضعة لها. ولكن لسبب مما نص عليه القانون، تقرر إعفاؤها، فلا يتصور الإعفاء من الضريبة إلا بعد خضوع لها، فالإعفاء من الضريبة في مثل هذه الحالة يكون مقصورا على مجرد تحصيلها.

ومن حيث إن الخضوع لضريبة الأطيان بربطها على أرض معينة يفيد واقعا ثابتا يقوم قرينة قاطعة لا تقبل إثبات عكسها على أن هذه الأرض كانت متوافقة على الشروط المنصوص عليها في القانون الصادر بفرضها وهو القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 113 لسنة 1939 المشار إليه تبين أنه بعد أن نص في المادة (1) منه على فرض الضريبة على جميع الأراضي المنزرعة فعلا أو القابلة للزراعة، وبين في المواد التالية أساس تقرير هذه الضريبة وكيفية ربطها وحالات عدم الخضوع لها، حدد في المادة (10) منه حالات رفع الضريبة، ومن بين هذه الحالات ما نصت عليه المادة في فقرتيها 6 و 7 (وهما تتعلقان بإقامة مبان على الأرض)، ونص في المادة (11) على ألا ترفع الضريبة في الأحوال المنصوص عليها في المادة (10) إلا بناء على طلب من صاحب الشأن، ومن تاريخ هذا الطلب، وناط في المادة (12) باللجان المنصوص عليها في المادتين الثالثة والسابعة من المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1940 تحقيق طلبات الرفع والعمل فيها ابتدائيا واستئنافيا، ونظم في المرسوم الصادر في 14 فبراير سنة 1940 الإجراءات الخاصة بالنظر في طلبات رفع الضريبة.

ونص القانون رقم 113 لسنة 1939 في المادة (16) على أنه: “لا يجوز للمحاكم النظر في أي طعن يتعلق بضريبة الأطيان”، غير أن هذا الحظر قد ألغي بمقتضى القانون رقم 11 لسنة 1972 بشأن إلغاء موانع التقاضي في بعض القوانين، وهو الأمر الذي من شأنه فتح ميعاد لأصحاب الشأن للطعن أمام محكمة القضاء الإداري في القرارات الصادرة برفض طلباتهم رفع الضريبة أيا كان تاريخ تقديم هذه الطلبات، وكذلك إتاحة الفرصة لهم للطعن في القرارات السلبية بالامتناع عن الفصل في طلباتهم إذا لم يكن قد صدر فيها قرار بات.

ومن حيث إن الذي يبين من استقراء الأحكام السابقة، أن ثمة تخطيطا متكاملا أصدره المشرع بضريبة الأطيان، راعى فيه المرونة؛ تحسبا لما قد يستجد على الأرض من طارئ قد يدخلها في مجال الخضوع للضريبة أو يخرجها عن هذا المجال.

ومن أمثلة الحالة الأولى أن تكون الأرض غير خاضعة لدخولها في أملاك الدولة العامة أو الخاصة، ثم يحدث بعد ذلك أن تئول ملكيتها لأفراد، ومن أمثلة الحالة الثانية أن تكون الأرض خاضعة للضريبة ثم يتحقق لها سبب من أسباب الرفع، كأن تقام عليها مبانٍ على نحو ما نصت عليه المادة (10) في فقرتيها 6 و 7، ففي هذه الحالة ترفع الضريبة عن الأرض بعد خضوعها. غير أن المشرع قد اشترط لرفع الضريبة طلب ذوي الشأن، ونظم قواعد وإجراءات الفصل في هذا الطلب والطعن فيما يصدر في شأنه من قرارات.

ومن ثم وإزاء ما لهذا التنظيم من وجوب وإلزام فإنه يتعين إعمال أحكامه عند تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 وذلك في خصوص تحري شرط أن تكون الأرض غير خاضعة لضريبة الأطيان حتى تخرج عن نطاق حظر تملكها للأجنبي.

وعلى ذلك فلا يستساغ القول بتوفر هذا الشرط لمجرد أن الأرض قد أصبحت غير مستغلة في الزراعة ولو كانت مربوطة عليها الضريبة؛ إذ يلزم علاوة على ذلك ضرورة طلب رفعها طبقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها قانونا، فعدم الاستغلال في الزراعة، وإن كان يصلح سببا لطلب اتخاذ القرار برفع الضريبة، إلا أنه لا يفيد بذاته وتلقائيا صدور مثل هذا القرار الذي ناط المشرع الاختصاص به للجان المشكلة لذلك ابتدائيا واستئنافيا، والقول بغير ذلك يؤدي إلى إهدار الأحكام التي تضمنها القانون المنظم لفرض الضريبة.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم، وإزاء صراحة ما نص عليه القانون رقم 15 لسنة 1963 من وجوب ألا تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان حتى لا يسري عليها حظر تملكها للأجنبي، وإعمالا للأحكام المنظمة لفرض الضريبة، فإنه لا سند للقول بتوفر هذا الشرط إلا إذا كانت الأرض غير خاضعة بالفعل للضريبة أصلا، أو كانت خاضعة لها وإن رفعت عنها بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ تطبيق القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن مفاد عبارة “ألا تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان” الواردة في المادة (1) من القانون رقم 15 لسنة 1963 هو عدم الخضوع فعلا للضريبة طبقا لأحكام القانون، فيسري على الأرض الخاضعة للضريبة، حتى ولو لم تكن مستغلة فعلا في الزراعة، الحظر المقرر في القانون رقم 15 لسنة 1963، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم (34) لسنة 17 ق دستورية بجلسة 4/1/1997 برفض دعوى طلب الحكم بعدم دستورية المواد الأربع الأولى من هذا القانون.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 1526 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-3364-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27/ Mon, 09 Mar 2020 16:18:38 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=809 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز علي بسيوني ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار وحسن حسنين علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) عقد إداري

تفسيره- الأصل في تفسير العقود الإدارية أو المدنية هو التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين حسبما تفصح عنها عبارات العقد- إذا كانت عبارة العقد واضحة تكشف بنفسها عن النية المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها بما ينأى بها عن هذه النية- إذا كانت العبارة غير واضحة فيلزم تقصي النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بمعايير موضوعية للكشف عن هذه النية، يكون مردها إلى طبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوفر من أمانة وثقة بين المتعاقدين.

(ب) عقد إداري

صوره– التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة بعد التدريب العلمي والعملي هو عقد إداري.

(جـ) عقد إداري

صوره- التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة- إخلال المتعاقد بالتزامه الأصلي- إذا كانت نية المتعاقدين قد اتجهت إلى الالتزام بخدمة مرفق عام لمدة محددة سلفا، مع التزام المتعهد في حالة إخلاله بهذا الالتزام برد ما أنفقه المرفق على تدريبه علميا وعمليا، فإن مفاد ذلك قيام التزام أصلي يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق، يكون محله أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها، والتزام بديل محله دفع ما أنفق عليه لتدريبه علميا وعمليا- متى تحقق إخلال المتعاقد بالالتزام الأصلي لسبب يرجع إلى فعله حل الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام الأصيل- لا تبرأ ذمة المتعاقد إلا بأداء كامل الالتزام البديل- إذا لم يؤدَّ الالتزام البديل اختيارا جاز قانونا إجبار المتعاقد على أدائه- لا وجه للقول بإنقاص الالتزام البديل مقابل ما أمضاه المتعاقد من مدة بخدمة المرفق- الالتزام الأصلي محله أداء الخدمة لمدة كلية محددة سلفا، وليس لمدد تستقل كل منها عن الأخرى([1]).

الإجراءات

بجلسة 7 من نوفمبر سنة 1984 قررت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن المقيد بسجلاتها تحت رقم 3364 لسنة 27 القضائية إلى الهيئة المشكلة على وفق أحكام المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا، انتهت فيه إلى أنها ترى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.

وقد تدوول نظر الطعن بالجلسات أمام هيئة المحكمة على النحو المبين تفصيلا بالمحاضر، وبجلسة 13 من أكتوبر سنة 1985 قررت إصدار الحكم بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1985.

وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأرصاد الجوية بصفته كان قد أقام الدعوى التي قيدت بسجلات محكمة القضاء الإداري برقم 857 لسنة 34 القضائية مختصما السيد/…، طالبا الحكم بإلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعي بصفته مبلغ ثمان مئة جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، عملا بالمادة 226 من القانون المدني، مع إلزامه المصروفات.

وقال المدعي بصفته شرحا لدعواه إن المدعى عليه كان يشغل وظيفة أخصائي جوي بالهيئة من الدرجة السادسة بمجموعة الوظائف الفنية اعتبارا من 23/3/1970، ووقَّع إقرارا عند تعيينه يتضمن التزامه بالعمل بالهيئة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وفي حالة إخلاله بذلك يلتزم برد ما أنفقته الهيئة على تدريبه عمليا ونظريا، إلا أن المدعى عليه انقطع عن العمل اعتبارا من 10/1/1974 وتقدم باستقالة رفضت، وصدر قرار رئيس مجلس الإدارة رقم 149 لسنة 1976 باعتباره مستقيلا اعتبارا من 10/1/1974، الأمر الذي يخول الهيئة الحق في المطالبة بما أنفق على تدريب المدعى عليه، وقدره ثمان مئة جنيه طبقا للتعهد، وكذلك الفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. وانتهى المدعي إلى الطلبات المشار إليها.

…………………………………….

وبجلسة 28 من يونيه سنة 1981 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) الحكم في الدعوى، وقضى بإلزام المدعى عليه أن يدفع للمدعي بصفته مبلغا قدره اثنان وثلاثون جنيها والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 14/2/1980 حتى تمام السداد، وألزمته المصروفات.

وقد أقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها على أن الثابت من حافظة المستندات المقدمة من المدعي، أن المدعى عليه قد وقع إقرارا بتاريخ 23/3/1970 بمناسبة ترشيحه لشغل وظيفة أخصائي رابع من الدرجة السابعة بمصلحة الأرصاد الجوية، التزم فيه بالعمل بالمصلحة لمدة خمس سنوات اعتبارا من 23/3/1970، وأنه في حالة إخلاله بهذا الالتزام يلتزم برد ما أنفقته المصلحة على تدريبه عمليا ونظريا وقدره ثمان مئة جنيه، سواء كان مرد الإخلال هو الانقطاع عن العمل بدون سبب مشروع، أو الفصل التأديبي، أو الالتحاق بخدمة جهة أخرى أجنبية أو محلية، ومقتضى هذا التعهد -على ما قالت به محكمة القضاء الإداري- هو أن هناك التزاما أصليا على عاتق المدعى عليه، هو التزام بعمل، محله خدمة مصلحة الأرصاد الجوية لمدة خمس سنوات اعتبارا من 23/3/1970، وأنه في حالة إخلاله بهذا الالتزام -وبمراعاة أن التنفيذ العيني قهرا غير ممكن- يترتب في ذمته كأثر لعدم الوفاء التزام آخر، محلُّه رد ما أنفقته المصلحة على تدريبه، أي أداء مبلغ من النقود، وأنه إذا كان الثابت أن المدعى عليه قد انقطع عن العمل اعتبارا من 10/1/1974 قبل مضي كامل المدة التي التزم بالخدمة فيها، وصدر قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 149 لسنة 1976 باعتباره مستقيلا اعتبارا من التاريخ المشار إليه، فمن ثم يترتب في ذمة المدعى عليه التزام بدفع ما يقابل المدة الباقية من مدة الخمس السنوات؛ تأسيسا على أنه قد أخل بالتزامه إخلالا جزئيا، مما يبيح للقاضي أن يخفض التعويض المتفق عليه إلى الحد الذي يتناسب مع مقدار الضرر الحقيقي الذي لحق بالمدعي بصفته، وانتهت المحكمة إلى القضاء بما سبقت الإشارة إليه.

…………………………………….

وبتاريخ 27 من أغسطس سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة، نيابة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه، قيد بالسجلات تحت رقم 857 لسنة 32 القضائية، ويقوم الطعن على أساس أن الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ قضى بتخفيض قيمة الالتزام بما يوازي المدة التي قضاها العامل بالخدمة؛ ذلك أن الالتزام المفروض عليه هو التزام بعمل، وبهذه المثابة فهو غير قابل للانقسام طبقا لحكم المادة (300) من القانون المدني؛ لوروده على محل لا يقبل بطبيعته أن ينقسم، وذلك إذا تبين من الغرض الذي رمى إليه المتعاقدان أن الالتزام لا يجوز تنفيذه منقسما أو إذا انصرفت نية المتعاقدين إلى ذلك، فإذا كان الطرفان قد اتفقا على رد المصروفات التي أنفقت على المدعى عليه في حالة إخلاله بخدمة الهيئة الطاعنة، ويتحقق ذلك سواء كان الإخلال كليا أو جزئيا، فلا يجوز أن يجبر الدائن على قبول الوفاء الجزئي؛ لما في ذلك من مخالفة لما اتفق عليه الطرفان وتفيده عبارة العقد.

وينتهي التقرير بالطعن إلى طلب الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بإلزام المطعون ضده أن يدفع للطاعن بصفته مبلغ ثمان مئة جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 14/2/1981 حتى تمام السداد، مع إلزامه المصروفات عن الدرجتين.

…………………………………….

ومن حيث إن التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة مع التزام المتعهد برد ما أنفقه المرفق على تدريب المتعهد علميا وعمليا في حالة إخلاله بالتزامه هو عقد إداري تتوفر فيه خصائص ومميزات هذا العقد.

ومن حيث إن الأصل في تفسير العقود، إدارية كانت أو مدنية، هو التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين، حسبما تفصح عنها عبارات العقد، فإذا كانت عبارة العقد واضحة، تكشف بذاتها عن النية المشتركة للمتعاقدين، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها بما ينأى بها عن هذه النية، وإذا كانت العبارة غير واضحة فيلزم تقصي النية المشتركة للمتعاقدين، دون الوقوف -متى اقتضى الأمر- عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بمعايير موضوعية من شأنها الكشف عن هذه النية، مردها إلى طبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوفر من أمانة وثقة بين المتعاقدين.

ومن حيث إنه متى كانت نية المتعاقدين -على ما يكشف عنها صريح عبارة العقد ومفهومها الصحيح- هي الالتزام بخدمة مرفق عام لمدة محددة سلفا، مع التزام المتعهد في حالة إخلاله بهذا الالتزام برد ما أنفقه المرفق على تدريبه علميا وعمليا، فإن مفاد ذلك قيام التزام أصلي يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق محله أداء الخدمة المدة المتفق عليها، والتزام بديل محله دفع ما أُنفق عليه لتدريبه علميا وعمليا، ويحل هذا الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام الأصيل.

ومن حيث إن إخلال المتعاقد بالالتزام الأصلي يتحقق بعدم أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها، فشأنه ألا تبرأ ذمة المتعاقد من التزامه إلا بأداء كامل الالتزام البديل، فإذا لم يؤده المتعاقد اختيارا جاز قانونا إجباره على ذلك.

ولا يسوغ القول بإنقاص الالتزام البديل مقابل ما عساه أن يكون المتعاقد قد أمضاه من مدة بالخدمة بالمرفق؛ ذلك أن الالتزام الأصلي محله أداء الخدمة لمدة كلية محددة سلفا، وليس لمدد تستقل كل منها عن الأخرى تتكون من مجموعها المدة المتفق عليها، فيكون محل الالتزام أداء الخدمة لكامل المدة المحددة، الأمر الذي يتفق والنية الحقيقية المشتركة للمتعاقدين بمراعاة طبيعة التعاقد واتصاله بنشاط المرفق وتسييره بغية خدمة أغراضه وسد احتياجاته من ذوي التخصصات العلمية وأصحاب المران العملي طوال مدد تحدد سلفا في مقابل قيام المرفق بالتدريب النظري والعملي.

وعلى ذلك، فمتى تحقق الإخلال بهذا الالتزام الأصلي لسبب يرجع إلى فعل المتعاقد فلا تبرأ ذمته إلا بأداء كامل الالتزام البديل، وهو على ما سبق، كامل النفقات التي قد تكون أنفقت على تدريبه علميا وعمليا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالتزام المتعاقد مع الجهة الإدارية بأداء كافة النفقات التي أنفقت على تدريبه علميا وعمليا في حالة إخلاله بالالتزام بالخدمة كامل المدة المحددة بالعقد المبرم بينهما، متى انصرفت نية المتعاقدين إلى ترتيب التزام أصلي بالخدمة لمدة محددة، والتزام بديل بأداء كامل النفقات التي تصرف على تدريب المتعاقد علميا وعمليا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك حكم دائرة توحيد المبادئ بجلسة 6/1/1994 في الطعن رقم 1264 لسنة 35 ق (منشور بهذه المجموعة برقم 23).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 3364 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-28-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-29/ Mon, 09 Mar 2020 16:30:44 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=812 جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985

الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد امين المهدي ومحمد محمود محمد البيار ومحمود عبد المنعم موافي.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………..

المبادئ المستخلصة:

تأديب

مجالس التأديب التي لا تخضع قراراتها لتصديق من جهات إدارية عليا- طبيعتها- القرارات التي تصدرها هذه المجالس هي قرارات نهائية، تستنفد سلطتها بإصدارها، ولا تطبق عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعديلها أو تعقيب جهة الإدارة عليها– قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية– تؤدي هذه المجالس نفس وظيفة المحاكم التأديبية- كلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية وتوقع جزاءات تأديبية- لا يجوز أن توصف قراراتها بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند (تاسعا) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة، التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية،كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية– تختص المحكمة الإدارية العليا بالطعن في هذه القرارات([1]).

  • المواد 10 و 22 و 23 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 19 من أكتوبر سنة 1982 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلا عن السيد/… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 28 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر عن مجلس تأديب العاملين بالمحاكم بمحكمة الإسكندرية الابتدائية بجلسة 13/9/1982، القاضي بمعاقبته بخفض وظيفته إلى وظيفة بالدرجة الأدنى مباشرة، مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية، مع إنذاره بالفصل.

وطلب الطاعن -للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن، والأمر بإحالته إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية المختصة بنظره.

وقد نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالدائرتين الثالثة والرابعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات.

وبجلسة 26/1/1985 قررت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) إحالة الطعن إلى الهيئة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة للفصل فيه، تأسيسا على أن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) حكمت بجلسة 17/12/1983 في الطعنين رقمي 1757 لسنة 28 القضائية و5 لسنة 29 القضائية بعدم اختصاصها بنظر الطعون في أحكام مجالس التأديب، وهذا الحكم يخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وما جرت عليه أحكام الدائرة الرابعة من اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في أحكام مجالس التأديب.

وعين لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 24/3/1985، وفيها قررت التأجيل لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا على أن يتضمن على وجه الخصوص اتجاهات المحكمة الإدارية العليا في شأن الطعن الماثل.

وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن الماثل وإحالته إلى المحكمة التأديبية المختصة.

وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/10/1985 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن مقطع النزاع في هذا الطعن هو تحديد اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا.

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على الحكم باختصاصها بنظر ما يقدم إليها من طعون في قرارات تلك المجالس، إلا أن الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا عدلت عن هذا المبدأ وقضت في عدة طعون بجلستها المنعقدة بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1983 بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب المشار إليها، وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية المختصة بنظرها.

ومن حيث إن الشارع رأى لاعتبارات معينة بالنسبة لبعض فئات محددة من العاملين، أن يَكِل أمر تأديبهم إلى مجالس تأديب مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، وتقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار ما هو متبع أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وفي قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وتفصل هذه المجالس التأديبية في ذات أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم التأديبية المشار إليها، وتسير في إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها، وفي كنف قواعد أساسية كلية، هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع للعامل المثارة مساءلته التأديبية.

وتؤدي هذه المجالس ذات وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية، تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو تعقيب جهة الإدارة عليها، بل تستنفد تلك المجالس ولايتها بإصدار قراراتها، ويمتنع عليها سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها،  كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية.

وبذلك فإن قرارات هذه المجالس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، وهي القرارات التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية.

وتأسيسا على كل ما سلف فإنه يجري على قرارات هذه المجالس بالنسبة إلى الطعن فيها ما يجري على الأحكام الصادرة عن المحاكم التأديبية، أي يطعن فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا عملا بنص المادتين 22 و23 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع المبدأ رقم (61/ج) في هذه المجموعة، حيث قضت دائرة توحيد المبادئ باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر طلبات التعويض عن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من سلطة عليا؛ تأسيسا على أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-395-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27/ Mon, 09 Mar 2020 16:41:23 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=814 جلسة 2 من مارس سنة 1986 الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 2 من مارس سنة 1986

الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار.

نواب رئيس مجلس الدولة

………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) موظف

 انتهاء الخدمة للاستقالة- الاستقالتان الصريحة والضمنية- ركن السبب- تقوم الاستقالتان الصريحة والضمنية على إرادة العامل- تستند الاستقالة الصريحة إلى طلب كتابي يقدم من العامل- تقوم الاستقالة الضمنية على اتخاذ العامل موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة، بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود- رتب المشرع على الاستقالة الضمنية إذا توفرت عناصرها وتكاملت أركانها نفس الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة، وهو انتهاء خدمة العامل- هذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري، وهو قرار إنهاء الخدمة.

  • المواد 94 و 97 و 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(ب) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الصريحة- الأصل في الاستقالة الصريحة أن خدمة العامل لا تنتهي إلا بالقرار الصادر بقبول استقالته، وأن عليه الاستمرار في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة، إلا أن خدمة العامل تعتبر منتهية إذا لم يبت في طلب الاستقالة خلال مدة ثلاثين يوما أو بعد مدة الإرجاء- تنتهي خدمة العامل في هذه الحالة دون حاجة إلى صدور القرار بقبول الاستقالة الصريحة.

  • المادة (97) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

 (ج) موظف

انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية – إجراءات إنهاء الخدمة- الإنذار إجراء شكلي جوهري يقصد منه أن تستبين جهة الإدارة إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه، وفي نفس الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه من إجراءات، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(د) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتْبَعُها العامل، إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا، وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل- إذا اتخذت ضده الإجراءات التأديبية لم يجز اعتباره مستقيلا.

(هـ) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– حدد المشرع المدة المقررة لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار الإجراء الذي تسلكه حيال العامل المنقطع- إذا تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي قِبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة، أو شرعت في اتخاذ الإجراء ولكن بعد فوات المدة، قامت القرينة القانونية على اعتبار العامل مستقيلا- لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجراءين وتترك العامل معلقا أمره أمدا قد يطول وقد يقصر.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

(و) موظف

 انتهاء الخدمة- الاستقالة الضمنية– لا تتوقف الاستقالة الضمنية على صدور قرار عن جهة الإدارة نص المادة (98) خلا من وجوب صدور قرار بانتهاء خدمة العامل- يكفي لترتيب مضمونها انقطاع العامل عن عمله المدد المحددة بعد إتمام الإنذار الكتابي دون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع.

  • المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

الإجراءات

بتاريخ 25 من فبراير سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير التربية والتعليم بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 395 لسنة 27 القضائية، في الحكم الصادر بجلسة 6 من يناير سنة 1981 عن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 2039 لسنة 34 القضائية، المقامة من السيدة/… ضد السيدين وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية بصفتيهما، الذي قضى:
أولا: بإخراج وزارة الداخلية من الدعوى بلا مصاريف.

ثانيا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضدها المصاريف.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 3 من مايو سنة 1982، وبجلسة 7 من يونيه سنة 1982 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 16 من أكتوبر سنة 1982، وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت المحكمة إحالته إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 17 من فبراير سنة 1985، وبعد تداوله على نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات قررت بجلسة أول ديسمبر سنة 1985 إحالته إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 بشأن مجلس الدولة، حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 15 من ديسمبر سنة 1985، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 26 من يناير سنة 1986 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات. وبجلسة 26 من يناير سنة 1986 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 24 من يوليو سنة 1980 أقامت السيدة/… الدعوى رقم 2039 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السيدين وزير التربية والتعليم ووزير الداخلية بصفتيهما طالبة الحكم:

أولا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار منعها من السفر، وما يترتب على ذلك من آثار، ومنها التصريح لها بالسفر إلى الخارج.

ثانيا: وفي الموضوع باعتبارها مستقيلة من العمل طبقا للمادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978.

وقالت شرحا لدعواها إنها تعمل بوظيفة أخصائية اجتماعية بمدرسة… الثانوية للبنات، وقد أعيرت من وزارة التربية والتعليم للعمل بدولة الكويت اعتبارا من 7 من سبتمبر سنة 1975 لمدة أربع سنوات انتهت في 30 من أغسطس سنة 1979، وقد ترتب على هذه الإعارة أن رافقها في سفرها زوجها الذي يعمل بشركة… بعد أن حصل على إجازة بدون مرتب، وأثناء إقامته هناك تعاقد للعمل بإحدى المصالح بدولة الكويت، وأشارت المدعية إلى أنها بعد انتهاء مدة إعارتها طلبت من المدعى عليه الأول منحها إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي مازال عقد عمله بالكويت ساريا، إلا أن طلبها رفض وطلب منها العودة إلى عملها وإلا اعتبرت منقطعة عنه، وفي منتصف سنة 1980 عادت إلى القاهرة برفقة زوجها وأولادها لقضاء الإجازة السنوية، وتوجهت إلى منطقة جنوب القاهرة التعليمية لإعطائها تصريحا بالسفر إلى الخارج طبقا للنظم المعمول بها، إلا أن المنطقة رفضت إعطاءها التصريح، كما رفضت إعطاءها شهادة باعتبارها مستقيلة لانقطاعها عن العمل.

………………………………….

وبجلسة 6 من يناير سنة 1981 حكمت المحكمة:

أولا: بإخراج وزارة الداخلية من الدعوى بلا مصاريف.

ثانيا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وشيدت قضاءها على أن مفاد المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أنه في حالة انقطاع العامل عن عمله خمسة عشر يوما متتالية دون أن يقدم الأسباب المبررة لانقطاعه خلال الخمسة عشر يوما التالية فإن خدمته تعتبر منتهية من تاريخ انقطاعه، ما لم تكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، واستخدام المشرع عبارة “اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل” يعني أن انتهاء الخدمة وانقطاع العلاقة الوظيفية يتم بحكم القانون من تاريخ الانقطاع دون أن يكون للجهة الإدارية التي يتبعها سلطة تقديرية في هذا الشأن، وعلى ذلك وإذ انقطعت المدعية عن العمل اعتبارا من أول سبتمبر سنة 1979 مدة خمسة عشر يوما متتالية دون أن تقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية مبررا لهذا الانقطاع فإن خدمتها تكون قد انتهت اعتبارا من التاريخ المذكور، ولا يغير من ذلك إحالتها إلى التحقيق؛ لأن تلك الإحالة لم تتم إلا في 23 من أكتوبر سنة 1979 أي بعد انتهاء الشهر التالي للانقطاع.

………………………………….

ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون؛ ذلك أن مجرد انقطاع العامل عن عمله أكثر من خمسة عشر يوما متتالية لا يحقق بذاته الاستقالة إلا إذا تمسكت الجهة الإدارية بهذا الحق، فإذا ثبت أن نيتها لم تنصرف إلى ترتيب هذا الأثر فإن مجرد مضي تلك المدة لا يكفي بذاته لاعتبار العامل مستقيلا، ومادامت الجهة الإدارية لم تصدر قرارا بإنهاء خدمة المطعون ضدها بل طلبت عودتها إلى عملها فإن تكييف الدعوى على أنها طعن بعدم الموافقة على السفر يكون غير سديد، خاصة أن طلب المطعون ضدها الإذن لها بالسفر يؤكد استمرار العلاقة الوظيفية، ولما كان منع التصريح بسفر المطعون ضدها فضلا عن أنه من إطلاقات الجهة الإدارية فإنه يقوم على أسباب صحيحة؛ إذ إن زوجها ليس من بين العاملين بالحكومة، ولا وجه لإلزام الجهة الإدارية منحها تصريحا بالسفر إلى الخارج.

………………………………….

ومن حيث إن المادة 94 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وهي بصدد تعداد حالات انتهاء خدمة العامل أوردت في البند (3) منها “الاستقالة”، ثم تكلمت المادتان 97 و98 عن نوعين من الاستقالة: تناولت الأولى منهما الاستقالة الصريحة بقولها: “للعامل أن يقدم استقالته من وظيفته، وتكون الاستقالة مكتوبة، ولا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة. ويجب البت في طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون… ويجوز خلال هذه المدة إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل، مع إخطار العامل بذلك، على ألا تزيد مدة الإرجاء على أسبوعين…”، وتناولت الثانية الاستقالة الضمنية أو الحكمية بقولها: “يعتبر العامل مقدما استقالته في الحالات الآتية:

1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية، ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول.

فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.

2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة في السنة. وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.

وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية… ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا في جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل…”.

ومن حيث إنه يتضح من ذلك أن كلا من الاستقالة الصريحة والاستقالة الضمنية تقوم على إرادة العامل، فالأُولى تستند إلى طلب كتابي يقدم منه، والثانية تقوم على اتخاذه موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود، ويتمثل الموقف في الإصرار على الانقطاع عن العمل، وقد أخذ المشرع هذا الأمر في الحسبان عند صياغته لنص المادة 98 بقوله “يعتبر العامل مقدما استقالته…”، فأراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية إذا ما توفرت عناصرها وتكاملت أركانها ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة، وهو انتهاء خدمة العامل، وهذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري وهو قرار انتهاء الخدمة.

ومن حيث إنه يبين من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها (وهي التي تدور في فلكها المنازعة المطروحة) أنها تتطلب لإعمال حكمها وترتيب أثرها مراعاة إجراء شكلي، حاصله إلزام الجهة الإدارية إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية، وهذا الإجراء الجوهري القصد منه أن تستبين الجهة الإدارية إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه، وفي ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل، وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء، فإذا لم يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوما التالية لانقطاعه ما يثبت أن الانقطاع كان لعذر مقبول، أو قدم أسبابا ورفضت، اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل إعمالا لصريح تلك المادة، إلا إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل؛ باعتبار أن انقطاع العامل عن عمله بدون إذن أو بغير عذر مقبول يشكل مخالفة إدارية تستوجب المؤاخذة وعندئذ لا يجوز اعتباره مستقيلا، فقرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل المدد المحددة مقررة لمصلحة الجهة الإدارية التي يتبعها العامل: فإن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلا، وإن لم تشأ اتخذت ضده الإجراءات التأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، وهذه المدة حددها المشرع لتقوم الجهة الإدارية بتقدير موقفها واختيار أي الإجراءين تسلك، فإن هي تقاعست عن سلوك الإجراء التأديبي قبل العامل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة، أو شرعت في اتخاذ الإجراء ولكن بعد فوات المدة قامت القرينة القانونية باعتبار العامل مستقيلا؛ إذ لا يسوغ للجهة الإدارية أن تسكت عن اتخاذ أي من الإجراءين وتترك العامل معلقا أمره أمدا قد يطول وقد يقصر؛ وذلك حرصا على استقرار الأوضاع الإدارية وتوفير الطمأنينة في المراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرارا تمليه المصلحة العامة، فضلا عن درء العنت عن العامل الراغب في ترك العمل؛ بحسبان أن ذلك من الأصول المقررة لحق العامل في ترك العمل في أي وقت يشاء.

ومن حيث إنه وإن كانت المادة 97 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي بصدد الكلام عن الاستقالة الصريحة تقضي كأصل عام بألا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول استقالته، وأن عليه الاستمرار في عمله إلى أن يبلغ إليه قرار قبول الاستقالة، إلا أن هذه المادة -في نفس الوقت- اعتبرت خدمته منتهية إذا لم يبت في طلب الاستقالة خلال مدة الثلاثين يوما أو بعد مدة الإرجاء، إذ في هذه الحالة تنتهي خدمة العامل دونما حاجة إلى صدور القرار بقبول الاستقالة الصريحة، وإذ كانت علة انتهاء الخدمة في حالتي الاستقالة الصريحة والضمنية واحدة وهي رغبة العامل في ترك العمل، فمن ثم يتعين إعمال حكم المادة 98 التي تتكلم عن الاستقالة الضمنية في ضوء المادة 97 التي تتكلم عن الاستقالة الصريحة، هذا فضلا عن أن نص المادة 98 جاء خلوا من ضرورة صدور قرار بانتهاء خدمة العامل، إذ يكفي لترتيب مضمونها الانقطاع عن العمل المدد المحددة بعد إتمام الإنذار الكتابي ودون اتخاذ الإجراء التأديبي خلال الشهر التالي للانقطاع، لتقوم في هذه الحالة القرينة القانونية في اعتبار العامل مستقيلا.

ومن حيث إنه ليس صحيحا ما يقال بأن خدمة العامل المنقطع عن عمله المدد المحددة بعد إنذاره كتابة لا تنتهي إلا بالقرار الإداري الذي يصدر بترتيب هذا الأثر، حرصا على المصلحة العامة حتى لا يتوقف سير العمل في المرفق العام؛ ذلك أنه إن كانت الجهة الإدارية جادة وحريصة في السهر على حسن سير العمل في المرفق العام لم تتوانَ أو تتباطأ في اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد هذا العامل، حيث منحها المشرع أجلا مدته الشهر الثاني لانقطاع العامل لسلوك هذا الطريق، وفي هذه الحالة لا تنفصم عري العلاقة القانونية بين العامل والجهة الإدارية بل تبقى قائمة حتى تنتهي المساءلة التأديبية، فإن لم تتخذ الجهة الإدارية الإجراء التأديبي حتى انتهى ذلك الأجل نهضت القرينة القانونية في حقها واعتبر العامل مستقيلا وانتهت خدمته، دون تعليق الأمر على صدور قرار إداري بذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار العامل المنقطع عن عمله المدد المنصوص عليها في المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 مقدما استقالته إذا لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-1845-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-27-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b7%d8%b9%d9%88%d9%86-%d8%a3/ Mon, 09 Mar 2020 22:35:58 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=818 جلسة 27 من إبريل سنة 1986 الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى([1]) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 27 من إبريل سنة 1986

الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى([1])

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود عبد العزيز الشربيني ويوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ومحمد فؤاد الشعراوي وفؤاد عبد العزيز رجب ود.محمد جودت الملط ومحمد أمين المهدي ومحمد محمود البيار وحسن حسنين علي.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………………

المبادئ المستخلصة:

 (أ) مجلس الدولة

وظيفته القضائية– نطاق تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة- هذا التطبيق على وفق المادة (3) من قانون المجلس تطبيق احتياطي وثانوي، مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه الخاصة نصا وروحا([2]).

  • المادة (3) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.

(ب) مجلس الدولة

 وظيفته القضائية– نطاق تطبيق المادة (110) من قانون المرافعات أمام محاكم مجلس الدولة- لا تلتزم محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى إذا كانت هذه الدعاوى تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة- لها أن تحيل الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها إلى المحكمة المختصة إذا تبين لها عدم اختصاصها بنظرها([3]).

  • المادة (110) من قانون المرافعات، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

الإجراءات

(أولا) الطعن رقم 1845 لسنة 27 ق عليا

أقام السيد/… الدعوى رقم 664 لسنة 1978 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد السيد وزير الدفاع طالبا الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته أن يدفع له مبلغ 20.000 (عشرين ألف جنيه) مع إلزامه الفوائد والمصروفات، وأسس دعواه على أنه كان يعمل ضابطا بالقوات المسلحة، وقدم بتاريخ 19/7/1977 استقالته لرغبته في الترشح لانتخابات بندر قنا، إلا أن جهة الإدارة تراخت في قبول استقالته إلى ما بعد قفل باب الترشح.

وقضت المحكمة المذكورة بجلسة 25/6/1978 برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وفي الموضوع برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات والأتعاب.

واستأنف المدعي هذا الحكم، فقضت محكمة استئناف القاهرة بجلسة 28/3/1979 بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

وتنفيذا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري التي قضت بجلسة 12/4/1984 بإلزام وزير الدفاع بصفته أن يدفع للمدعي مبلغ ألف جنيه والمصروفات.

وأقام وزير الدفاع الطعن رقم 1845 لسنة 27 ق عليا في هذا الحكم، طالبا إلغاءه، والحكم أصليا بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض الدعوى.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، تأسيسا على أن دعوى المدعي تدخل في عداد المنازعات التي تختص بالفصل فيها اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة عملا بأحكام القانونين رقمي 96 لسنة 1971 و71 لسنة 1975.

 

 

(ثانيا) الطعن رقم 16 لسنة 29 ق عليا:

أقام السيد/… بصفته مديرا لشركة… وشركاه الدعوى رقم 1187 لسنة 32 ق بتاريخ 15/4/1978 أمام محكمة القضاء الإداري ضد السادة/… ووزير التجارة والتموين ومدير مصلحة التسجيل التجاري، طالبا الحكم:

أولا: بشطب النموذج الصناعي المقدم عنه الطلب رقم 59 لسنة 1976 باسم المدعى عليه الأول في 11/12/1976 والمسجل برقم 3344 واعتباره كأن لم يكن.

ثانيا: بمصادرة وإتلاف الزجاجات المقلدة والقوالب الخاصة بها والآلات والخامات المستعملة في تصنيعها وإتلافها جميعا.

ثالثا: بإلزام المدعى عليه الأول أن يدفع للشركة المدعية مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

رابعا: بصحة إجراءات تنفيذ الأمر التحفظي رقم 1 لسنة 32 ق الصادر في 15/3/1978 واعتبارها نافذة.

خامسا: بإلزام المعلن إليه المصروفات والأتعاب.

وبجلسة 17/8/1982 حكمت المحكمة بشطب النموذج الصناعي الخاص بالمدعى عليه الأول والمسجل برقم 2344 في 11/12/1976، وبصحة إجراءات تنفيذ أمر الحجز التحفظي رقم 1 لسنة 32 ق، وبعدم اختصاصها بنظر ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المدعي والمدعى عليهم المصروفات مناصفة.

وبتاريخ 11/10/1982 أقام السيد/… الطعن رقم 16 لسنة 29 ق عليا في الحكم المذكور طالبا الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.

 

(ثالثا) الطعنان رقما 711 و717 لسنة 30 ق عليا:

أقام السيد/… الدعوى رقم 440 لسنة 28 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/3/1974 طالبا الحكم بإلغاء قرار هيئة الأوقاف المصرية باختيار مستأجري شقق العمارة الكائنة بسيدي بشر بالإسكندرية، وإلزام المدعى عليهما (وزير الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية) أن يدفعا له متضامنين مبلغ قرشي صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات.

ودفعت الجهة الإدارية بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى.

وبجلسة 2/2/1982 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها، وبعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه، وبإلزام هيئة الأوقاف المصرية أن تدفع للمدعي قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت.

وقد طعنت هيئة الأوقاف المصرية على الحكم بتاريخ 1/4/1982 بالطعن رقم 711 لسنة 30 ق عليا طالبة الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وأصليا بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض طلب المطعون ضده بالتعويض.

 كما أقامت هيئة مفوضي الدولة بتاريخ 3/4/1982 الطعن رقم 717 لسنة 30 ق عليا في ذات الحكم طالبة الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة.

(رابعا) الطعن رقم 2827 لسنة 30 ق:

أقام… و… و… الدعوى رقم 61 لسنة 1982 أمام محكمة طامية الجزئية ضد السادة رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية ومدير آثار الفيوم وقائد شرطة آثار الفيوم، طالبين الحكم على وجه الاستعجال بطرد المدعى عليهم من العين المؤجرة لهم، وتسليمها للمدعين، وإلزام المدعى عليهم متضامنين المصروفات والأتعاب.

وبجلسة 28/3/1984 قضت المحكمة المذكورة بقبول الدفع المبدى من محامي الحكومة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا لنظرها بجلسة 16/5/1984.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن الجهة المالكة وهي الهيئة العامة للآثار قد أصدرت قرارا إداريا بإزالة التعدي الواقع من المدعين على المنطقة الأثرية الواقعة فيها الأعيان محل النزاع، وأن طلبات المدعين الختامية تدور حول طلب استرداد حيازة تلك العقارات وسريان العلاقة الإيجارية التي لا يقوم عليها دليل.

وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه إحالة الدعوى من جديد إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسا على أن المحكمة الجزئية بطامية أخطأت في إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا بدلا من محكمة القضاء الإداري المختصة بنظر النزاع.

(خامسا) الطعن رقم 2377 لسنة 30 ق:

أقام السيد/… الدعوى رقم 688 لسنة 1982 أمام محكمة المنشاة الجزئية ضد السادة/… ومدير نيابة المنشاة الجزئية ومأمور مركز المنشاة ورئيس نقطة كوم بداير، مستشكلا في قرار النيابة العامة الصادر في 16/10/1982 بحماية حيازة المدعى عليه الأول للعقار محل النزاع، طالبا بوقف تنفيذه.

وبجلسة 24/5/1983 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وأمامها صحح المدعي شكل دعواه باختصام السيد/ وزير العدل، وأضاف طلبا بإلغاء القرار المطعون فيه.

وبجلسة 10/5/1984 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات.

وأقام المدعي الطعن رقم 2377 لسنة 30 ق عليا طالبا الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالطلبات الأصلية وإلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، وإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا بعدم قبولها، وبنت رأيها بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى على أسباب حاصلها أنه اعتبارا من 23/4/1982 تاريخ العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1982 بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 وقانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، فإن قرارات النيابة العامة الصادرة في مواد الحيازة أصبحت من صميم الأعمال القضائية التي تخرج عن دائرة اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، والقرار المطعون عليه صدر عن النيابة العامة بتاريخ 16/10/1982 بحماية وضع يد المدعى عليه على عين النزاع ومنع تعرض المدعى له في ذلك، وعرض القرار على قاضي الحيازة (القاضي الجزئي المختص) فقرر تأييده، ومن ثم فلا ولاية للقضاء الإداري في طلب وقف تنفيذ هذا القرار، لكونه من القرارات القضائية للنيابة العامة التي جعلت المادة 373 مكررا من قانون العقوبات (مضافة بالقانون رقم 29 لسنة 1982) تأييد قرار قاضي الحيازة أو إلغاءه من اختصاص المحكمة الجنائية على وفق الإجراءات التي نظمتها هذه المادة، وأنه ولئن كانت الدعوى محالة من المحكمة المدنية -التي قضت بعدم اختصاصها بنظرها- إلى محكمة القضاء الإداري إلا أن هذه الإحالة لا تلزم المحكمة الأخيرة بالفصل فيها، لأنه من غير المستساغ أن تفصل محكمة القضاء الإداري في دعوى تدخل بحسب الأصل في نطاق قانون الإجراءات الجنائية، ولا يسري حكم المادة 110 من قانون المرافعات في شأن هذه الدعوى؛ لخروج هذه الدعوى عن ولاية المحكمتين المحيلة والمحال إليها.

…………………………………………

وقد ثار البحث أمام المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وهي بصدد النظر في الطعون أرقام 1845 لسنة 27 ق و2827 و2377 لسنة 30 ق عليا في مدى التزام محكمة القضاء الإداري -أو المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2827 لسنة 30 ق المحال إليها من محكمة طامية الجزئية- بنظر الدعوى المحالة إليها من القضاء العادي والفصل فيها عملا بحكم الفقرة الثانية من المادة 110 من قانون المرافعات، حتى لو تبين أن موضوع المنازعة يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري كما حدده الدستور والقانون.

كذلك ثار البحث بصدد نظر الطعون أرقام 16 لسنة 29 ق و711 و717 لسنة 30ق عليا فيما إذا كان يجب على محكمة القضاء الإداري إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر دعوى مرفوعة أمامها ابتداء أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة بها التابعة لجهة قضاء أخرى عملا بحكم الفقرة الأولى من المادة 110 من قانون المرافعات.

وقد استبانت المحكمة أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا في شأن تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات قد تفرقت إلى اتجاهات ثلاثة:

الاتجاه الأول: ذهبت فيه المحكمة إلى أن ما ورد بنص المادة 110 من قانون المرافعات من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها لا يلزم هذه المحكمة بالفصل في موضوع الدعوى إذا تبينت أنها بالرغم من الإحالة غير مختصة قانونا بنظرها، لاسيما إذا كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، ومن ثم فإن على هذه المحكمة أن تبحث بداءة -وقبل النظر في موضوع الدعوى المحالة- مدى اختصاصها بالدعوى على وفق القانون المنظم للاختصاص وفي حدود ولايتها وعلى وفق الإجراءات المطبقة أمامها، فإذ رأت أنها غير مختصة قانونا بنظر الدعوى، وأن المحكمة الأولى التي أحالت إليها الدعوى هي صاحبة الاختصاص، وجب عليها أن تقضي بعدم الاختصاص دون أن تحيل الدعوى ثانية إلى المحكمة الأولى؛ لاستنفادها ولايتها بحكمها القطعي الصادر عنها بعدم الاختصاص.

ويتأكد هذا الرأي بصدور قانون المحكمة العليا بالقانون رقم 81 لسنة 1969 الذي استند إليها الفصل في مسائل تنازع الاختصاص السلبي والإيجابي، مما يفيد أن المشرع قد افترض إمكان قيام حالة تنازع الاختصاص السلبي بين القضاءين العادي والإداري

(الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 513 لسنة 16 ق و33 لسنة 19 ق و1213 و1216 لسنة 18ق)

الاتجاه الثاني: ذهبت فيه المحكمة إلى أنه طبقا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات يجب على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المرفوعة أمامها ابتداء أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، وتلزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها والفصل فيها، وأن المشرع استهدف من إيراد هذا النص حسم المنازعات ووضع حد لها حتى لا تتقاذفها أحكام عدم الاختصاص من محكمة إلى أخرى.

وإزاء صراحة نص المادة 110 من قانون المرافعات وإطلاقه فقد بات ممتنعا على المحكمة التي تحال إليها الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص الصادر عن المحكمة المحيلة، أن تعاود البحث في موضوع الاختصاص، أيا كانت طبيعة المنازعة ومدى سلامة الحكم الصادر فيها بعدم الاختصاص، ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالوظيفة.

(الأحكام الصادرة في الطعون أرقام 677 لسنة 21 ق و284 لسنة 25 ق و849 و1034 و1535 لسنة 26 ق و502 و503 لسنة 27 ق)

الاتجاه الثالث: ذهبت فيه المحكمة أخيرا بجلسة 19/2/1983 إلى رأي وسط بين الاتجاهين السابقين، فرأت أن التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها منوط بالأسباب التي بنت عليها المحكمة المحيلة قضاءها بعدم اختصاصها وبالإحالة؛ وذلك احتراما لحجية هذا الحكم، فإذا تبينت المحكمة المحال إليها الدعوى أنها بدورها غير مختصة بنظر الدعوى لأسباب أخرى غير تلك التي قام عليها الحكم بالإحالة، وأن من شأن هذه الأسباب الجديدة أن ينعقد الاختصاص بنظر الدعوى لمحكمة أو جهة أخرى غير تلك التي قضت بادئ الأمر بعدم اختصاصها، فإن للمحكمة المحال إليها الدعوى أن تعاود الحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة أو الجهة التي تبينت اختصاصها، دون أن يعتبر ذلك إخلالا بحكم المادة 110 من قانون المرافعات. مثل ذلك أن تقام منازعة أمام محكمة مدنية بين شركة من شركات القطاع العام وجهة حكومية حول قرار إداري أصدرته هذه الجهة، فتحكم المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى القضاء الإداري تأسيسا على أن المنازعة تنصب على قرار إداري، دون أن تتبين المحكمة أن المنازعة باعتبارها قائمة بين شركة من شركات القطاع العام وجهة حكومية، تدخل في اختصاص هيئات التحكيم المنصوص عليها في القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن شركات القطاع العام (القانون رقم 97 لسنة 1983 فيما بعد)، كذلك إذا ما قضت محكمة إدارية بعدم اختصاصها بنظر دعوى أقيمت أمامها، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، ثم تبينت هذه المحكمة أن النزاع مدني بطبيعته، ففي هاتين الحالتين لا يجوز القول بالتزام محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى المحالة عملا بحكم المادة 110 مرافعات والفصل في موضوعها، وإنما يجوز لهذه المحكمة بعد أن تبينت عدم اختصاصها أن تقضي بذلك وبإحالة الدعوى إلى الجهة المختصة، وهي هيئة التحكيم في الحالة الأولى أو المحكمة المدنية في الحالة الثانية، ويكون الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص والإحالة قائما على أسباب قانونية أخرى خلاف الأسباب التي قام عليها الحكم الأول الذي أحال الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري.

(الحكمان الصادران في الطعنين رقمي 567 لسنة 25 ق عليا و1585 لسنة 26 ق عليا)

…………………………………………

لذلك فقد قررت المحكمة -إزاء هذا التعارض- بجلسة 30/11/1985 إحالة الطعنين رقمي 711 و717 لسنة 30 ق عليا إلى الهيئة المشكلة طبقا لحكم المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة للنظر في مدى تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات أمام محاكم مجلس الدولة وحدود هذا التطبيق، كما قررت إحالة باقي الطعون المشار إليها إلى هذه الهيئة، وتقرر ضمها للارتباط وليصدر فيها حكم واحد.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الموضوع المطروح على هذه الهيئة، ارتأت فيه:

أولا: التزام محاكم مجلس الدولة بإعمال حكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بشقيها، فيجب على المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة، كما يجب عليها نظر الدعاوى المحالة إليها من جهة القضاء العادي بحكمها بعدم الاختصاص، وذلك على التفصيل الوارد بالأسباب.

ثانيا: إعادة الطعون المذكورة إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) للفصل فيها في ضوء ما تقدم.

وقد تدوول نظر الطعون بجلسات هذه الهيئة على الوجه الثابت بالمحاضر، وبجلسة 2/3/1986 قررت الهيئة حجز الطعون للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتي، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن المسألة المعروضة تتحدد في مدى تطبيق حكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أمام محاكم مجلس الدولة وحدود هذا التطبيق، لبيان مدى التزام هذه المحاكم إذا ما قضت بعدم اختصاصها بنظر دعوى مرفوعة أمامها ابتداء بإحالتها إلى المحكمة المختصة التابعة لجهة قضاء أخرى عملا بنص الفقرة الأولى من هذه المادة، وكذلك مدى التزامها بنظر الدعوى المحالة إليها بحكم صادر بعدم الاختصاص والإحالة عن محكمة تابعة لجهة قضائية أخرى عملا بنص الفقرة الثانية من المادة المذكورة.

ومن حيث إن المادة 110 من قانون المرافعات تنص على أن: “على المحكمة إذا ما قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية. ويجوز لها عندئذ أن تحكم بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات([4]). وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها”.

ومن حيث إن المادة 172 من الدستور تنص على أن: “مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة”، وتنص المادة 167 من الدستور على أن: “يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها”، وتطبيقا لهذين النصين الدستوريين حددت المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في بنودها المسائل التي تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فيها، وختمتها بنص البند “رابع عشر” على اختصاص هذه المحاكم بسائر المنازعات الإدارية.

وإذا كان الأصل المقرر أن اختصاص جهات القضاء يحدده القانون، وهو ما قرره نص المادة 167 من الدستور صراحة، فلا يجوز تعديله أو الانتقاص منه أو الإضافة إليه إلا بقانون، فإن اختصاص مجلس الدولة بدأ الدستور بتحديده مفرِدا له نصا خاصا يبين وضعه الدستوري ويحدد وجوه اختصاصه بالمنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وترك تحديد اختصاصاته الأخرى للقانون.

ثم صدر قانون مجلس الدولة مطبقا حكم الدستور، ففصلت المادة 10 منه اختصاصات القسم القضائي بالمجلس، ومن ثم لا يجوز الخروج على الاختصاص الذي حدده الدستور ثم القانون إلا بذات الأداة من نص دستوري أو قانون، ولا يجوز أن يتمخض تطبيق أي نص من نصوص أي قانون بمعرفة جهة ليس لها سلطة التشريع الدستوري أو إصدار القانون إلى الخروج عن تحديد الدستور أو القانون لاختصاص المجلس، سواء بالإضافة أو بالانتقاص على أي وجه من الوجوه، فلا يجوز إلزام محاكم مجلس الدولة بالنظر في دعاوى ومنازعات تخرج بطبيعتها عن حدود الأصل الدستوري المحدد لاختصاص مجلس الدولة، ولا تندرج في عداد المسائل التي تختص بها قانونا المحاكم التابعة له، استنادا إلى ظاهر نص المادة 110 من قانون المرافعات لمجرد إحالتها إليه من محكمة تابعة لجهة قضائية أخرى، مما يؤدي إلى خروج سافر على ما حدده الدستور في شأن اختصاص مجلس الدولة، وكذلك على القواعد التي حددها القانون في توزيع الاختصاص بين جهات القضاء، والتي تقوم على تطبيق القانون الخاص في المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية التي يحكم إجراءاتها قانون المرافعات، وعلى تطبيق القانون الجنائي في المسائل الجنائية والتي يحكم إجراءاتها قانون الإجراءات الجنائية، وبين المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية التي يحكمها بصفة أصلية قانون مجلس الدولة.

كما يؤدي ذلك إلى أن يكون اختصاص كل جهة قضائية متروكا لقضاء الجهة الأخرى -حسبما تراه في تكييف الدعوى المطروحة أمامها- حتى ولو ترتب على ذلك مخالفة لما حدده الدستور والقانون من اختصاص لمحاكم مجلس الدولة، بل إن التطبيق الجامد لظاهر نص المادة 110 من قانون المرافعات بإلزام محاكم مجلس الدولة الفصل في الدعاوى المحالة إليها من محكمة تابعة لجهة القضاء العادي ولو كانت تخرج عن حدود الاختصاص المقرر لها قانونا، يؤدي إلى نتائج شاذة إذا ما طعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص والإحالة وقضي بنقضه؛ إذ يترتب على النقض طبقا لحكم المادة 271 مرافعات “إلغاء جميع الأحكام -أيا كانت الجهة التي أصدرتها- والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا لها”، فإذا كانت محكمة القضاء الإداري قد نظرت -نزولا على الإحالة- في الدعوى وقضت في موضوعها -وهو ما يمكن أن يتحقق كذلك بصدور حكم في الدعوى عن المحكمة الإدارية العليا-، فيترتب على نقض حكم عدم الاختصاص والإحالة إلغاء هذه الأحكام بما فيها حكم محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، وبذلك يتوقف مصير حكم جهة القضاء الإداري على ما تقرره محكمة النقض، وهي نتيجة تخالف نص الدستور والقانون، ومن شأنها إطالة أمد التقاضي بغير مبرر وزعزعة الأحكام بغير سند، خاصة مع استقرار قضاء محكمة النقض على عدم حيازة الأحكام الصادرة عن جهة قضائية لا ولاية لها على الدعوى حجية قبل الجهة القضائية صاحبة الولاية.

بل إن من شأن هذا المبدأ المستقر عدم حيازة حكم الإحالة الصادر عن المحاكم العادية -ولو كان نهائيا- أية حجية أمام جهة القضاء الإداري إذا كان مخالفا لحكم الدستور والقانون، ومن شأنه أن تفصل محاكم مجلس الدولة في منازعات تخرج عن اختصاصها كالدعاوى المدنية والتجارية والجنائية والأحوال الشخصية.

ويقطع في ذلك أخيرا ويؤكده ما تضمنته المذكرة التفسيرية للمادة 110 مرافعات تبريرا للحكم المستحدث الوارد فيها من أن مبنى تعديل النص هو العدول عما كان القضاء مستقرا عليه من عدم جواز الإحالة بعد الحكم بعدم الاختصاص إذا كان ذلك راجعا إلى سبب متعلق بالوظيفة، وكان مبنى هذا القضاء -على ما استظهرته المذكرة التفسيرية- هو فكرة استقلال الجهات القضائية بعضها عن البعض الآخر، وهي فكرة لم يعد لها محل بعد تطور القضاء وانحصاره في جهتين تتبعان سيادة واحدة، فمناط التعديل المستحدث بالمادة 110 مرافعات هو انحصار القضاء في جهتين تتبعان سيادة واحدة، وهو ما لا يصدق إلا على قضاء القانون الخاص بعد إلغاء المحاكم المختلطة سنة 1949 ثم المحاكم الشرعية والمحاكم المحلية سنة 1955، وانحصار هذا القضاء في جهة واحدة هي قضاء المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، ويقوم إلى جانبها جهة القضاء الجنائي، وهاتان الجهتان تتبعان سيادة واحدة هي سيادة محكمة النقض.

وواضح أن ذلك لا يسري على محاكم مجلس الدولة التي لا تخضع ولم تخضع منذ إنشاء المجلس لأية سيادة خارجة عن نطاق المجلس، فقد كان تنازع الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء المدني وما لحق به معقودا لجهة قضاء مشكلة تشكيلا خاصا من ممثلي الجهتين للفصل في التنازع (مادة 18 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965)، وقد انتقل هذا الاختصاص منذ سنة 1969 إلى المحكمة العليا، ثم المحكمة الدستورية العليا وذلك بالقانونين رقمي 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا و48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا، فما أوردته المذكرة التفسيرية للمادة 110 سالفة الذكر لا يصدق على محاكم مجلس الدولة، بل إن تنظيم الفصل في تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي على الوجه الذي حدده قانون المحكمة العليا ثم قانون المحكمة الدستورية العليا -وهما صادران بعد تعديل المادة 110 في صياغتها الحالية- لَيقطع بأن المشرع جعل تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي بين القضاءين العادي والإداري من اختصاص المحكمة العليا ثم المحكمة الدستورية العليا، متصورا في ذلك عدم التزام أي من القضاءين بالإحالة الصادرة إليه من الآخر، مما يؤدي حتما إلى تنازع الاختصاص السلبي، ومما يعني عدم سريان حكم المادة 110 من قانون المرافعات في العلاقة بين القضاءين؛ لأن القول بوجوب الالتزام الدقيق بالإحالة المقررة في هذه المادة يؤدي حتما إلى نفي تصور قيام التنازع السلبي.

وعلى ذلك فإن المشرع نفسه قد صدر عنه مبدأ عدم التزام القضاء الإداري بالإحالة إليه في أمر خارج عن اختصاصه من إحدى محاكم القضاء العادي.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإن محاكم مجلس الدولة لا تخضع لسيادة قانون المرافعات التي يخضع لها القضاء العادي في المنازعات المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، فطبقا للمادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة تطبق أمام محاكم مجلس الدولة الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، أما فيما لم يرد فيه نص في هذا القانون فتطبق أحكام قانون المرافعات إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي للمجلس، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن الأصل أن إجراءات قانون المرافعات المدنية والتجارية لا تطبق على أحكام القضاء الإداري إلا فيما لم يرد فيه نص خاص في قانون مجلس الدولة، وبالقدر الذي لا يتعارض نصا وروحا مع نظام المجلس وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية، فقانون المرافعات يسري على المحاكم المحددة في المادة الأولى من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، وهي محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والمحاكم الجزئية، وحيثما وردت كلمة “محكمة” في نصوص قانون المرافعات كان المقصود بها إحدى هذه المحاكم، بل إنه لا يسري إلا على محاكم القانون الخاص فقط من تلك المحاكم، وهي المحاكم المدنية والتجارية ومحاكم الأحوال الشخصية دون المحاكم الجنائية التي يسري في شأنها قانون الإجراءات الجنائية، أما محاكم مجلس الدولة التي نص عليها قانون المجلس وبيَّن درجاتها وتشكيلها واختصاصاتها والإجراءات التي تتبع أمامها وأوجه الطعن في أحكامها، فلا تندرج في عداد المحاكم المخاطبة بأحكام قانون المرافعات.

وعلى ذلك فإن تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على القسم القضائي لمجلس الدولة طبقا للمادة 3 من قانون المجلس هو تطبيق احتياطي وثانوي مشروط بعدم وجود نص خاص في قانون المجلس، وعدم تعارض قانون المرافعات مع طبيعة المنازعة الإدارية ونظام المجلس وأوضاعه الخاصة نصا وروحا، ومن ثم لا يجوز أن يؤدي تطبيق أي نص من نصوص القانون المذكور -كما هو شأن الفقرة الثانية من المادة 110 مرافعات- إلى المساس باختصاص المجلس الذي حدده الدستور والقانون نزولا على أحكام الدستور ذاته، كما لا يجوز إخضاع جهة القضاء الإداري سواء في تحديد اختصاصها أو في موضوع قضائها لجهة قضاء أخرى بالمخالفة لحكم الدستور والقانون، وهذا بذاته ما دعا المشرع بعد وضع المادة 110 مرافعات بصياغتها الحالية إلى استبقاء أحكام محكمة تنازع الاختصاص، ثم جعل تنازع الاختصاص للمحكمة العليا ثم للمحكمة الدستورية العليا على ما سبق بيانه.

وإذا كانت الفقرة الثانية من المادة 110 مرافعات تنص على التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها والفصل فيها، فهي إنما تخاطب المحاكم التي ينظم قانون المرافعات الإجراءات أمامها، وهي المحاكم التي حددها قانون السلطة القضائية -على ما سلف بيانه- دون محاكم مجلس الدولة.

وإذ تمخض تطبيق حكم هذه الفقرة عما يتعارض نصا وروحا مع نظام المجلس وأوضاعه الخاصة وطبيعة المنازعة الإدارية وما حدده الدستور والقوانين للمجلس من اختصاص، فإن حكمها في هذا الخصوص ينأى عن مجال التطبيق أمام محاكم مجلس الدولة، حيث يؤدي تطبيقه إلى مخالفة حكم الدستور والقانون بإلزام هذه المحاكم نظر منازعات تخرج عن اختصاصها.

أما بالنسبة إلى حكم الفقرة الأولى من المادة 110 التي أوجبت على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية، فليس في تطبيقه أمام محاكم مجلس الدولة على الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها ما يتعارض مع نصوص قانون المجلس أو نظامه أو يمس اختصاصه المحدد بالدستور والقانون، ومن ثم فلهذه المحاكم إذا قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المرفوعة ابتداء أمامها أن تأمر بإحالتها إلى المحكمة المختصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم التزام محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا لنص المادة 110 من قانون المرافعات إذا كانت هذه الدعاوى تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة. أما في الدعاوى المرفوعة ابتداء أمامها، فلها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة إذا تبين لها عدم اختصاصها بنظرها، وأمرت بإحالة كل من الطعون إلى الدائرة المختصة به لتفصل فيه في ضوء ذلك.

([1]) أرقام: 16 لسنة 29 ق ع، و711 و717 لسنة 30 ق ع، و2827 لسنة 30 ق ع، و2377 لسنة 30 ق ع.

([2]) راجع في المعنى نفسه المبدأ رقم (63/أ) في هذه المجموعة، وراجع في شأن الرجوع إلى قانون المرافعات في شأن الإجراءات التأديبية: المبادئ أرقام (9/أ) و (104/ب) و (105/أ) في هذه المجموعة.

([3]) تنبيه: عدَلت دائرة توحيد المبادئ عن هذا المبدأ في حكمها الصادر بجلسة 6/6/1992 في الطعن رقم 3803 لسنة 35 القضائية عليا (منشور بهذه المجموعة برقم 20/أ)، حيث انتهت إلى أن محاكم مجلس الدولة تلتزم بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقا للمادة 110 من قانون المرافعات، ولو تبين لها أنها تخرج عن الاختصاص الولائي المحدد قانونا لمحاكم مجلس الدولة.

([4]) أصبحت الغرامة أربع مئة جنيه بموجب تعديلات متلاحقة، أحدثها بموجب القانون رقم (76) لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعن رقم 1845 لسنة 27 القضائية (عليا) وطعون أخرى appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85%d8%a7-3382-%d9%88-3387-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-29-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%88/ Mon, 09 Mar 2020 22:46:20 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=822 جلسة 12 من إبريل سنة 1987 الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار […]

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 12 من إبريل سنة 1987

الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا)

والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني وفؤاد عبد العزيز رجب ونبيل أحمد سعيد وعبد العزيز أحمد حمادة، ومحمد المهدي مليحي ود.محمد جودت أحمد الملط ومحمد أمين المهدي وشفيق محمد سليم.

نواب رئيس مجلس الدولة

……………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

دعوى

 الطعن في الأحكام- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في الطعون المقامة على أحكام محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري في أحكام المحاكم الإدارية- تختص المحكمة التي أصدرت الحكم بنظر هذا الطعن في الحدود المقررة قانونا لالتماس إعادة النظر- “ذو الشأن” الذي له حق الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 23/2 من قانون مجلس الدولة يقصد به ذا الشأن في الحكم وفي الطعن عليه، وليس في القرار محل الحكم المطعون فيه- لا يمكن أن تنصرف عبارة ذي الشأن إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى([1]).

  • المادتان 241 و 243 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المواد 22و 23 و 44 و 51 و 52 من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

الإجراءات

– تجمل وقائع الطعن الأول (رقم 3387 لسنة 29 ق) في أن السيد/… أقام الدعوى رقم 233 لسنة 36 ق ضد محافظ الوادي الجديد بصفته أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بصحيفة أودعت قلم كتابها في 2 من نوفمبر سنة 1981، طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري رقم 27 لسنة 81 الصادر بتاريخ 30 من يونيه سنة 1981، المعتمد من محافظ الوادي الجديد بتاريخ 29 من يونيه سنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير شئون زراعية المقرر لها الدرجة الأولى من المجموعة النوعية لوظائف الزراعة ذات الربط 960/1800 اعتبارا من 30 من يونيه سنة 1981، وترقيته إليها اعتبارا من هذا التاريخ، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 23 من يونيه سنة 1983 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار رقم 27 الصادر في 30 من يونيه سنة 1981 إلغاء مجردا، مع ما يترتب على ذلك من آثار،  وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وقد أقام السيد/ محافظ الوادي الجديد بصفته بصحيفة مودعة في 22/8/1983 الطعن رقم 3382 لسنة 29ق ضد السيد/… في ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وأعلن الطعن قانونا.

وبتاريخ 22 من أغسطس سنة 1983 أقام السيد/… طعنا في ذات الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتقرير طعن أودع قلم كتابها وقيد بجدولها العام تحت رقم 3387 لسنة 29 ق عليا ضد كل من: 1- السيد محافظ الوادي الجديد بصفته 2- السيد/…، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بالإبقاء على ترقية الطاعن إلى الدرجة الأولى مع إلزام المطعون ضده الثاني المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.

وقد ضم هذا الطعن إلى الطعن رقم 3382 لسنة 29 ق عليا المقام من الحكومة عن ذات الحكم المطعون فيه.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذين الطعنين، ارتأت فيه قبولهما شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وأقامت رأيها فيما يتعلق بقبول الطعن رقم 3387 لسنة 29 ق عليا شكلا على أنه ولئن كان الطاعن في هذا الطعن لم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، إلا أن له صفة ومصلحة قانونية مباشرة في الطعن على هذا الحكم باعتباره من ذوي الشأن الذين عناهم المشرع في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، الذي أجاز لهم بموجب هذا النص الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا متى توفر في شأنه شرط المصلحة، وذلك عن طريق طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في الدعوى التي لم يكن طرفا فيها. وأشارت هيئة مفوضي الدولة -تأييدا لرأيها- إلى ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 62 لسنة 20 ق ورقم 284 لسنة 22 ق بجلسة 23 من فبراير سنة 1980، ورقم 1444 لسنة 28 ق بجلسة 24 من فبراير سنة 1985.

– وتجمل وقائع الطعن الثاني المقيد بالسجل العام تحت رقم 3155 لسنة 31ق عليا المقام من الدكتورة/… في أن الدكتورة/… أقامت الدعوى رقم 165 لسنة 35ق لدى محكمة القضاء الإداري “دائرة الجزاءات والترقيات” بصحيفة أودعت قلم كتابها في 28 من أكتوبر سنة 1980 ضد رئيس جامعة القاهرة بصفته، طالبة في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة بتعديل أقدمية الدكتورة/… لتكون سابقة على قرينتها، والإبقاء على الأقدميات على وفق تاريخ شغل الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعى عليه المصروفات.

وبجلسة 27 من ديسمبر سنة 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات.

وبتاريخ 21 من يوليو سنة 1985 أقامت الدكتورة/… طعنا في ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتقرير طعن أودع قلم كتابها وقيد بجدولها العام تحت رقم 3155 لسنة 31ق. عليا ضد كل من: 1- الدكتورة/… 2- الأستاذ الدكتور رئيس جامعة القاهرة بصفته، وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدها الأولى المصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في هذا الطعن، ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظره واقترحت إحالته إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسا على أن الطاعنة الدكتورة/… لم تكن طرفا أو ممثلة في الدعوى رقم 165 لسنة 35ق المطعون في الحكم الصادر فيها، وبذلك فإن الطعن فيها يكون عن طريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم وهي محكمة القضاء الإداري “دائرة الجزاءات والترقيات” باعتبارها خارجة عن الخصومة، إذ صدر الحكم المطعون فيه بعد العمل بالقانون رقم 13 لسنة 1968 بشأن المرافعات المدنية والتجارية، واستند هذا الرأي إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 185 لسنة 18 ق الصادر بجلسة أول يوليو سنة 1979.

وقد عرض الطعنان على الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بعد أن أحيلا إليها من دائرة فحص الطعون، وتدوول كل منهما بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، ونظرا إلى ما تبين للدائرة المذكورة من اختلاف الرأي حول جواز طعن الخارج عن الخصومة مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في دعوى لم يكن طرفا فيها ، ولصدور حكمين متعارضين في هذه الخصوصية؛ فقد قررت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 25 من يناير سنة 1987 إحالة كل من الطعنين رقم 3387 لسنة 29ق عليا ورقم 3155 لسنة 31ق عليا إلى هذه الهيئة إعمالا لحكم المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني تناولت فيه أسانيد الاتجاهين مثار المنازعة المطروحة أمام هذه المحكمة، وأيدت في تقريرها الاتجاه بعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، وإنما يجوز له الطعن بطريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، واقترحت لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعنين المعروضين، وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات.

وحدد لنظر الطعنين أمام هذه الهيئة جلسة الأول من مارس سنة 1987 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن، وقررت إصدار الحكم بجلسة 12 من إبريل سنة 1987، وبالجلسة المذكورة أعيد الطعنان للمرافعة نظرا لتغيير تشكيل الهيئة، ونظر الطعنان على الوجه المبين بالمحضر، ثم تقرر إصدار الحكم آخر الجلسة، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن الخلاف المعروض يدور حول ما إذا كان من الجائز لمن لم يكن طرفا في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري أن يطعن على الحكم الصادر فيها أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة، متى كانت له مصلحة قانونية أو مادية مسها ذلك الحكم، أم من المتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومن حيث إنه بتتبع قضاء المحكمة الإدارية العليا في شأن الخلاف المتقدم تبين أنها اتجهت تارة إلى الأخذ بجواز قيام الشخص الذي لم يكن طرفا أو ممثلا في الدعوى ومس الحكم الصادر فيها مصلحة له بالطعن عليه مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا، كما اتجهت تارة أخرى إلى الأخذ بعدم جواز لجوء من لم يكن طرفا في الخصومة إلى الطعن على الحكم الصادر فيها عن القضاء الإداري أمامها مباشرة، وإنما يتعين عليه أن يسلك طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم.

ومن أمثلة قضاء المحكمة الإدارية العليا المعبر عن الاتجاه الأول حكمها في الطعن رقم 474 لسنة 15 ق عليا الصادر بجلسة 2 من يونيه سنة 1973، الذي ذهبت فيه إلى أنه ولئن كان حكم الإلغاء يعتبر حجة على الجميع، وليست حجيته نسبية تقتصر على طرفي الخصومة دون غيرهما، وإنما حجيته مطلقة تتعدى إلى الغير أيضا على وفق ما حرصت على تأييده جميع التشريعات المتتالية لمجلس الدولة، إلا أنه من الأصول المسلمة التي يقوم عليها حسن توزيع العدالة وكفالة تأدية الحقوق لأربابها ألا يحول دون ذلك صدور حكم حاز قوة الشيء المقضي به بمقولة إن حكم الإلغاء يكتسب حجة عينية تسري على الجميع، مادام هذا الحكم يتعدى أطراف الخصومة، ومنهم ذوو الشأن الذين عناهم نصا المادتين 15 و23 من القانون رقم 55 لسنة 1959 الخاص بمجلس الدولة، اللذان يقابلهما نصا المادتين 23 و44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بما تضمنه من تحديد ميعاد الطعن بستين يوما من تاريخ صدور الحكم، بحيث يمس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حقوق ومصالح ومراكز قانونية مستقرة للغير، الذي كان يتعين أن يكون أحد الطرفين الأصليين في المنازعة، ومع ذلك لم توجه إليه ولم يكن في مركز يسمح بتوقعها أو العلم بها حتى يتدخل فيها في الوقت المناسب، إذ لا مناص من رفع الضرر الذي يصيبه من تنفيذ الحكم الذي لم يكن طرفا فيه، وذلك بتمكينه من التداعي بالطعن في هذا الحكم من تاريخ علمه حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه إذا كان ذا حق في ظلامته، مادام قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى، والقول بغير ذلك فيه حرمان لصاحب المصلحة الحقيقي من حق اللجوء إلى القضاء متظلما من حكم في منازعة لم يكن طرفا فيها ولم يعلم بها، وتمس آثار هذا الحكم حقوقا له.

ويؤخذ مما سبق أن هذه المحكمة قد أقرت بحق الخارج عن الخصومة في الطعن على الحكم الذي يصدر ويتعدى أثره إليه، وذلك إذا لم يعلم بقيام الخصومة أو لم يكن في مركز يسمح بتوقعها، وفي هذه الحالة تحسب مواعيد الطعن من تاريخ علمه بالحكم، أما إذا كان الغير يعلم بقيام الخصومة أو كان في مركز يسمح بتوقعها فلا يقبل منه الطعن على الحكم، مادام لم يتدخل في الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري، إذ في هذه الحالة يكون الغير قد فوت على نفسه فرصة عرض ظلامته على جهة القضاء، وإذا كانت اعتبارات حسن توزيع العدالة تسوغ إفساح المجال للغير ممن يتعدى أثر الحكم إليه ولم يعلم بقيام الخصومة للطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، فإن هذه الاعتبارات ذاتها تأتي مساندة هذا الغير الذي علم بالخصومة ووقف حيالها موقف المتربص: فإن صدر الحكم لمصلحته سكت، وإن صدر ضد مصالحه نازع فيه وطعن عليه، والمعول عليه هو علم صاحب الشأن نفسه علما يقينيا بالخصومة.

ومن حيث إن الواضح مما تقدم أن ركيزة وأساس هذا الاتجاه الأول إنما تقوم على اعتبارات العدالة وحسن توزيعها رفعا للضرر الذي قد يصيب من لم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها حكم الإلغاء، وذلك على الوجه وبالقيود التي بينها ذلك القضاء، والتي من بينها -وكما هو واضح من الأسباب- أن يكون قد استغلق عليه سبيل الطعن في هذا الحكم أمام محكمة أخرى، ومن ثم مكنه هذا القضاء للمحكمة الإدارية العليا من التداعي بالطعن أمامها في ذلك الحكم من تاريخ علمه حتى يجد له قاضيا يسمع دفاعه وينصفه إذا كان ذا حق في ظلامته.

ومن حيث إن تقدير الاتجاه الذي أقر بحق الخارج عن الخصومة في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ينبغي أن يتم بمراعاة ما هو مقرر من حجية مطلقة لحكم الإلغاء، ومن أن تحديد طرق الطعن في الأحكام هو عمل من أعمال المشرع يرد حصرا في القانون المنظم لها المحدد لوسائلها.

ومن حيث إن المادة 52 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن: “تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشيء المحكوم فيه، على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة…”؛ ذلك أن الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها رقابة شرعية القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون: فإما أن يسفر الفحص عن شرعيته فترفض الدعوى، أو يتقرر عدم مشروعيته فيحكم بإلغائه. والحكم الصادر بالإلغاء يعدمه في ذاته فينقضي ذات وجوده، ولهذا ينعدم وينقضي وجوده ويزول بالنسبة لكل الناس: من كان قد صدر لمصلحته أو ضده، من أفاده ومن أضر به، من طعن عليه ومن لم يطعن عليه، من كان طرفا في دعوى مهاجمة القرار ومن لم يكن، وأيا كانت الأسباب التي استندت إليها مهاجمته؛ ولهذا كان الحكم بالإلغاء حجة على الجميع، لأنه يقوم على تقرير عدم مشروعية القرار من حيث هو في ذاته بغض النظر عن المصالح التي يمسها نفعا وضرا، فيما الحكم الصادر في دعوى غير دعوى الإلغاء ويصدر في خصومة ذاتية تتعلق بمصالح أطرافه تكون له حجية نسبية مقصورة على هذه الأطراف.

وإذا كان مؤدى الحجية المطلقة لحكم الإلغاء سريانه في مواجهة الناس كافة ، سواء في ذلك مَن طعن على القرار المقضي بإلغائه ومَن لم يطعن عليه، فقصْر هذه الحجية على من كان طرفا في دعوى مهاجمته دون من لم يكن طرفا أو ممثلا فيها هو حدٌ لإطلاق الحجية لا يجوز إلا استنادا إلى نص صريح في القانون الذي قرر الحجية المطلقة صدورا عن عينية الطعن، فليست العبرة بمصلحة من تمكن أو مُكن من الدفاع عن هذه المصلحة بالطعن على القرار أو بطلب رفض الطعن عليه، وإنما العبرة في جوهر الأمر وحقيقته بمطابقة القرار للقانون، فهو معياره الوحيد ومناطه الذي لا يختلف باختلاف المصالح المتعارضة في القرار لمن يطبق في شأنهم أو يسري عليهم، فمتى كان محل رقابة القرار فحص مشروعيته، ومعيارها مطابقته للقانون، فلا عبرة بأوجه الدفاع التي تعرض أو تبحث، إذ يقوم عمل القاضي على دقيق تطبيق صحيح القانون تطبيقا موضوعيا على القرار لا يتأثر بأي أمر خارج عن ذلك، ويتحتم أمام هذه الحجية المطلقة الناشئة عن عينية الخصومة الالتفات عن أي اعتراض على الحكم الصادر في دعوى الإلغاء ممن لم يكن طرفا فيها؛ إذ من شأن ذلك جحد هذه الحجية المطلقة وقلبها نسبية بقصرها على أطراف الدعوى وحدهم، حين يكون لكل خارج عن الخصومة الأصلية ولم يكن طرفا أو ممثلا فيها الطعن على الحكم الصادر فيها أمام محكمة الطعن عند علمه اليقيني بالحكم الصادر فيها، خاصة أن ذلك يتيح تسلسل الطعن إلى غير نهاية بتعدد أصحاب المصالح التي يمسها القرار المطعون فيه إيجابا أو سلبا، فيضيف إلى فقد الحجية المطلقة عدم الاستقرار المطلق للقرار، والاستقرار اعتبار قانوني يقوم على أساسه تنظيم الطعن وتحديد أمده، وليس اعتبارا عمليا فقط، بل إن هذا التسلسل ينقض اعتبارات العدالة ذاتها التي كانت أساس الاتجاه الأول ومبتغاه.

وبذلك فإن هذا الاتجاه وإن بدا في ظاهره محققا لقدر من العدالة إلا أنه في جوهره هادم لها ماحق إياها.

ومن حيث إنه وإن صح ذلك بالنسبة لحكم الإلغاء وأمده، فإنه سواءٌ بالنسبة إلى جميع الأحكام سواء بالإلغاء أو بغير ذلك، وفي جميع المنازعات الإدارية وحتى التأديبية منها، فالمقرر أن تحديد طرق الطعن في الأحكام هو عمل المشرع وحده يرد حصرا في القانون المنظم لها،  وقد حددت المادة 23 من قانون مجلس الدولة أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة؛ فالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا يجوز إلا لمن كان طرفا في الخصومة التي انتهت بصدور الحكم المطعون فيه.

وإذا كان طعن الخارج عن الخصومة نوعا من اعتراض الخارج عن الخصومة الذي كان ينظمه قانون المرافعات السابق في فصل مستقل وألغي في قانون المرافعات الحالي الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، فلا سند في استبقائه بعد هذا الإلغاء في صورة طعن الخارج عن الخصومة إلى المحكمة الأعلى المختصة بنظر الطعن على الحكم المطعون فيه، الذي لم يكن الخارج عن الخصومة طرفا أو ممثلا في الدعوى التي انتهت بصدوره، خاصة أن اعتراض الخارج عن الخصومة كان قبل إلغائه يقدم إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم، وليس أمام محكمة الطعن، فلا يجوز إعادته إلى الحياة في صورة الطعن إلى محكمة الطعن بعد أن لم يعد جائزا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض.

وبذلك يبدو واضحا تعارض الاتجاه القضائي الذي أقر قبول طعن الخارج عن الخصومة أمام محكمة الطعن -وهي في الحالة المعروضة المحكمة الإدارية العليا- مع مبدأ انفراد المشرع وحده بتحديد طرق الطعن في الأحكام على سبيل الحصر، ويؤكد ذلك أن تعبير “ذوي الشأن” الذي له حق الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 23/2 من قانون مجلس الدولة، نظيرا في ذلك لرئيس هيئة مفوضي الدولة، إنما يقصد به ذا الشأن في الحكم وفي الطعن عليه، وليس في القرار محل الحكم المطعون فيه، ولا يمكن أن تنصرف عبارة ذي الشأن إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى، ويقطع بذلك أن المشرع حينما أراد أن يخرج عن هذا المدلول في تحديد ذي الشأن ويتوسع فيه في المادة 23/2 من قانون مجلس الدولة اعتبر من ذوي الشأن في الطعن على أحكام المحاكم التأديبية -بالإضافة إلى المتهم وهيئة مفوضي الدولة وهما ذوا الشأن طبقا للمادة 23/2- الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ومدير النيابة الإدارية، ونص على هذا الاعتبار صراحة، ولو اتسعت عبارة ذوي الشأن لهم على غير مقتضى ما تقدم لما احتاج المشرع إلى النص الصريح الخاص لتقرير اعتبارهم من ذوي الشأن، خاصة أن مدير النيابة الإدارية هو الطرف الأصلي في الدعوى التأديبية الذي يقيمها ويتولى الادعاء طرفا فيها ممثلا للمصلحة العامة، ومثله الوزير المختص ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات اللذان يتعين إقامة الدعوى التأديبية إذا طلبا إقامتها، ولا شك أن هذا يقطع بأن مدلول عبارة “ذوي الشأن” الواردة في المادة 23/2 هم ذوو الشأن في الدعوى الذين كانوا طرفا فيها وفي الحكم الصادر فيها بذواتهم أو بمن يمثلهم قانونا، ولا تنصرف عبارة “ذوي الشأن” إلى كل من يدعى له مصلحة في القرار المطعون فيه محل الدعوى الصادر فيها الحكم، سواء بطلب إلغائه أو برفض طلب الإلغاء، ولا إلى كل من يدعى مصلحة مسها الحكم بوجه أو بآخر سواء في دعوى الإلغاء أو غيرها من أنواع المنازعات الأخرى التي يتولاها قضاء مجلس الدولة.

ومما لا شك فيه أن تدارك الاعتبارات المتقدم ذكرها التي أحاطت بالاتجاه القضائي الأول المتمثل في حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 474 لسنة 15 القضائية بجلسة 2 من يونيه سنة 1973، وما سبقه من قضاء في الطعن رقم 977 لسنة 7 القضائية بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1961، يحتم الأخذ بما ذهب إليه الاتجاه القضائي الآخر القائل بعدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة ممن لم يكن طرفا في الدعوى، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، وإنما يتعين عليه في هذه الحالة متى مس الحكم مصلحة له أن يلجأ إلى طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وهو الاتجاه المتمثل في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 185 لسنة 18 القضائية، حيث ذهب إلى أن قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 ألغى طريق الطعن في الأحكام بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة الذي نظمه القانون القائم قبله في المادة 450، وأضاف حالة اعتراض من يعتبر الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها (مادة 450/1) إلى أوجه التماس إعادة النظر؛ لما أورده في مذكرته الإيضاحية من أنها في حقيقتها ليست حالة من حالات اعتراض الخارج عن الخصومة، وإنما هي تظلم من حكم من شخص يعتبر ممثلا في الخصومة وإن لم يكن خصما ظاهرا فيها، فيكون التظلم من الحكم أقرب إلى الالتماس في هذه الحالة منه إلى الاعتراض.

وهذا التبرير لإلغاء نظام اعتراض الخارج عن الخصومة وجعل هذه الحالة سببا لالتماس إعادة النظر في الحكم يتفق مع ما قالت به المحكمة الإدارية العليا في حكمها السابق الإشارة إليه من أنه “تظلم من حكم في منازعة لم يكن طرفا فيها”، وبهذا يكون هذا القانون (أي قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968) قد ألغى طريق الطعن في أحكام محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا من قبل الغير ممن لم يكونوا خصوما في الدعوى التي صدر فيها أو أدخلوا أو تدخلوا فيها ممن يتعدى أثر هذا الحكم إليهم؛ إذ إن ذلك أصبح وجها من وجوه التماس إعادة النظر في أحكام محكمة القضاء الإداري على وفق ما تنص عليه المادة 51 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحكمة…”، وهو وجه لم يكن قائما عندما أجازت للغير ممن يتعدى إليه أثر الحكم الطعن أمامها في أحكام محكمة القضاء الإداري مما كان محمولا -حسبما ورد بأسباب حكمها- على أنه لا طريق أمام هذا الغير عندئذ للتداعي أو التظلم من الحكم إلا بالطعن فيه أمامها، حيث يستغلق عليه سبيل الطعن فيه أمام محكمة أخرى، ويفتح الباب للطعن أمام الغير بطريق التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم، وهو ما نصت عليه المادة 243 من قانون المرافعات، وبالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى وعلى وفق الإجراءات والأوضاع المقررة لذلك.

ومن ثم فإنه لم يعد بعد ذلك موجب لإجازة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا رأسا ممن يتعدى إليه أثر الحكم؛ لانتفاء العلة التي قالت بها المحكمة الإدارية العليا في أحكامها السابقة، وطبقا للمادتين 1 و3 من قانون المرافعات فإن الحكم الذي يصدر بعد نفاذ القانون رقم 13 لسنة 1968 لا يقبل الاعتراض وإنما يقبل الالتماس بطريق إعادة النظر في مثل هذه الحالة إذا توفرت شرائطه من ناحية الإجراءات والمواعيد، وتبعا لذلك لا يكون لمن لم يكن طرفا في حكم حق الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا لمثل هذا الوجه، بل على الخارج عن الخصومة أن يسلك ما شرعه القانون لتفادي آثار الحكم والتظلم منه.

وهذا التظلم سبيله القانوني هو التماس إعادة النظر في الحكم أمام المحكمة التي أصدرته وهو ليس وجها أو سببا للطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا ممن لم يكن طرفا فيه.

 كما أن الطعن في مثل هذه الحالة ومع مراعاة طبيعة المنازعة الإدارية ودعوى الإلغاء وحقيقة الخصوم فيها لا يعد متصلا بعيب من العيوب التي تجعل الحكم قابلا للطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا على ما نصت عليه المادة 23 من قانون مجلس الدولة.

وقد انتهت المحكمة الإدارية العليا لما تقدم إلى الحكم بعدم اختصاصها بنظر الطعنين وإحالتهما إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

ومن حيث إن الاتجاه القضائي الأخير قد وضع في اعتباره طبيعة دعوى الإلغاء وطبيعة الحكم الصادر فيها وما هو مقرر في القوانين من أوجه للطعن وما هو متاح منها للخارج عن الخصومة الذي لم يكن طرفا فيها، كما أن الواضح أن الاتجاه القضائي الأول إنما قام على اعتبارات العدالة وحسن توزيعها رفعا للضرر الذي قد يصيب من لم يكن طرفا في الدعوى على وفق المشار إليه سالفا، وهذه الاعتبارات قد تحققت في الاتجاه القضائي الأخير للمحكمة الإدارية العليا، حيث فتح -لمن تعدى إليه أثر الحكم ولم يكن طرفا في الدعوى الصادر فيها الحكم- باب التماس إعادة النظر على الوجه المنصوص عليه في المادة 51 من قانون مجلس الدولة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم في الحدود الجائز فيها قانونا، وهو ما نصت عليه المادة 243 من قانون المرافعات، وبالطريق الذي ترفع به أمامها الدعوى وعلى وفق الأوضاع والإجراءات المقررة لذلك، وبما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة، ومن ثم فقد زالت بحق العلة التي قام عليها الاتجاه القضائي الأول، مما يفرض والحالة هذه الأخذ بالاتجاه القضائي الأخير للمحكمة الإدارية العليا، الذي مقتضاه أن الخارج عن الخصومة لا يجوز له الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الذي تعدى إليه أثره، وإنما عليه أن يسلك طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الملتمس إعادة النظر فيه.

وبذلك فإن طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في المنازعات الإدارية بجميع أنواعها ومنها دعوى الإلغاء، وأيا كان الحكم الصادر سواء بالإلغاء أو بغير ذلك، وكذلك المنازعات التأديبية، إلى محكمة الطعن يكون غير جائز قانونا، سواء كان الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فيما يطعن فيه أمامها من أحكام، أو أمام محكمة القضاء الإداري فيما يطعن فيه أمامها من أحكام طبقا للقانون.

وبتطبيق ذلك على موضوع الطعون المحالة إلى هذه الهيئة يتعين تقرير عدم جواز الطعن من الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري محل اعتراض الطاعن الخارج عن الخصومة، وإنما تختص بنظرها المحكمة التي أصدرت الحكم وهي محكمة القضاء الإداري إذا ما توفرت شروط اعتبارها التماسا بإعادة النظر طبقا لأحكام القانون المتضمنة لهذا الالتماس؛ لهذا يتعين إعادة الطعون إلى محكمة الالتماس المختصة أصلا بنظر مثل هذا الالتماس لتنظره متى توفرت الشروط والقيود المقررة قانونا لذلك، وهو ما تضحى معه المحكمة الإدارية العليا غير مختصة بنظر كل من الطعنين رقم 3387 لسنة 29 القضائية ورقم 3155 لسنة 31 القضائية باعتبارهما -طبقا للتكييف القانوني السليم- مجرد التماسي إعادة نظر في الحكمين الصادرين عن محكمة القضاء الإداري رقم 333 لسنة 36 ق ورقم 165 لسنة 35 ق، وهي التي ينعقد لها الاختصاص بنظر الالتماس، ويتعين على هذه الهيئة إعادة الطعون إلى الدائرة المختصة لتقضي بذلك.

ويسري ذلك على الطعون المرفوعة عن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك المرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري في أحكام المحاكم الإدارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا، وباختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم بنظر هذا الطعن في الحدود المقررة قانونا لالتماس إعادة النظر.

 (([1] راجع حكم الدائرة الأولى (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 26/11/1990 في الطعن رقم 163 لسنة 37 القضائية في شأن جواز طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا، متى اتصل الطعن بالحقوق الدستورية العامة اللصيقة بالمواطن، وفي مقدمتها حق الانتخاب وحق الترشح، وإن لم يجرِ اختصامه أمام محكمة القضاء الإداري. (نشر هذا الحكم ملحقا بمجموعة المبادئ التي قررتها دائرة توحيد المبادئ منذ إنشائها إلى 1/2/2001- المبدأ رقم 47 ص 521).

وراجع كذلك حكم الدائرة الأولى (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/11/2011 في الطعون أرقام 2408 و 2409 و 2432 و 2433 لسنة 58 القضائية عليا، الذي انتهى إلى أنه لما كانت المنازعة الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه هى منازعة تتعلق بمدى أحقية الطاعنين في المساهمة فى الحياة السياسية العامة عن طريق الترشح لمجلسي الشعب والشورى، وهو حق لصيق بهم كمواطنين، لهم بهذه الصفة ما هو مقرر من حقوق عامة وعليهم ما هو مفروض من واجبات عامة، ولما كان القرار المطعون فيه يرتب مركزا قانونيا بشأنهم نال من بعض هذه الحقوق، فمن ثم فإن كلا منهم يعد خصما مستترا إجرائيا، قامت جهة الإدارة بالذود عن مركزه الذاتي، ومن ثم فإن استتارتهم إجرائيا لا تنفي عنهم صفة الخصوم الأصليين في الدعوى، ومن ثم يكونون من ذوي الشأن الذين يحق لهم الطعن أصالة في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.

وراجع كذلك حكم الدائرة الحادية عشرة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 11/2/2015 في الطعن رقم 25226 لسنة 61 القضائية عليا، حيث انتهى إلى توفر شرطي الصفة والمصلحة في طعن الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الإدارية العليا في حكم القضاء الإداري، متى اتصل بحق من الحقوق الدستورية العامة، كحق الترشح، وحق المواطن في مراقبة صحة ترشح من يترشح لتمثيله في مجلس النواب.

The post دائرة توحيد المبادئ -الطعنان رقما 3382 و 3387 لسنة 29 القضائية (عليا) والطعن رقم 3155 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%af%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-32248-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-55/ Thu, 12 Mar 2020 01:02:36 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=839 جلسة 7 من مايو سنة 2016 الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) (دائرة توحيد المبادئ) برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا رئيس […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 7 من مايو سنة 2016

الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)

(دائرة توحيد المبادئ)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. جمال طه إسماعيل ندا

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضـوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد العظيم محمود سليمان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، ود.هانئ أحمد الدرديري عبد الفتاح، ود. عبد الفتاح صبري أبو الليل، ومحمد عبد الحميد عبد اللطيف إبراهيم، وبخيت محمد محمد إسماعيل، وربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي، وسالم عبد الهادي محروس جمعة، وحسن كمال محمد أبوزيد شلال، وعادل فهيم محمد عزب.

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

  • مهن:

الترخيص في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954، الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (13) من القانون نفسه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية- لا يجوز لغير الأطباء البشريين أخد عينات من المرضى الآدميين([1]).

– المواد أرقام (1) و(3) و(4) و(6) و(75) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضـرات الحيوية.

– المادة رقم (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب.

– المادتان رقما (1) و(2) من قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 بشأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل.

  • قانون:

تفسيره- الأصل في النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها- المعاني التي تدل عليها النصوص التي ينبغي الوقوف عندها هي التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها، مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها- تطبيق: حظر المشرع أخذ العينة من المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري؛ هو حظر بوجه عام لمزاولة الطب بأي صفة كانت إلا للأطباء البشريين- تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا)، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بجلسة 14/7/2009، القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وطلب الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار لجنة القيد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيد اسم الطاعنة بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، وعـدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيتها في مزاولة مهنـــة البكتريولوجيا بأية صفة كانت، وبخاصة التحاليل الطبية البشرية.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

ونُظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 15/1/2013 قررت إحالته إلى دائرة الموضوع، التي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 26/2/2014 قررت إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ لمعاودة النظر فى قضائها الصادر في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة لدى دائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي تبنته المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقـم 3787 لسنة 50 القضائية عليا، الذي يرى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات وشهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنـة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

ونُظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 7/6/2014 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وخلالها قدم الطاعن حافظتي مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم: (أصليا) بإعادة الطعن إلى الدائرة السادسة (عليا) للفصل في الموضوع على ضـوء الحكم الصادر عن المحكمة في الطعن رقم 3787 لسنة 50 القضائية عليا بجلسة 1/7/2012، و(احتياطيا) الحكم بذات منطوق الحكم الصادر فـي الطعن المشار إليه. وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

حيث إن وقائع الطعن تخلص -حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 32129 لسنة 61 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 5/7/2007، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة القيـــد بإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة بقيدها بسجل البكتريولوجيين، فيما تضمنه من قصر مزاولتها لمهنة البكتريولوجيا على الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبى المعملي، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكرت شرحا لدعواها أنها حصلت علــى درجة البكالوريـوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق، كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب لإدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيدها بسجل البكتريولوجيين، حيث قررت اللجنة الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي.

ونعت الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفـة أحكام القانون رقـم 367 لسنة 1954 الصادر بتنظيم مزاولة مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجيا، والباثولوجيـا، وكذا التعسف والانحراف بالسلطة؛ لأن اللجنـة نفسها سبق أن وافقت على قيد زملاء لها حاصلين على مؤهلاتها نفسها، وبالسجل نفسه، وتم منحهم ترخيصا في مزاولة المهنة دون قيد أو شرط. وخلصت إلى طلباتها.

……………………………………………………..

وبجلسة 14/7/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى، وأقامت قضاءها -بعد أن استعرضت أحكام المواد 1 و3 و4 و6 من القانون رقم 367 لسنة 1954- على أن القانون أناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للشهادات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الاشتراطات، ولم يربط المشرع القيد في سجل بعينه بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل الباثولوجيين الإكلينيكيين، إذ اشترط للقيد في هذا السجل الحصول على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية، وعلى دبلوم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثم فإنه ما عدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أي من المؤهلات الدراسية الأخرى (بكالوريوس الصيدلة أو العلــــوم تخصص كيمياء أو الطب البيطرى أو الزراعة)، وكذلك الطب والجراحة، أن يطلب القيد في أي من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توفر في شأنه شــرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحـوال، أي وفقا لما يتناسب والسجل المطلوب للقيد فيه. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 1/6/2002)، وأضافت المحكمة في أسبابها أن المدعية (الطاعنة) حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبية البيطرية من كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق ثم على دبلوم الميكروبيولجيا من الكلية نفسها، وتقدمت بطلب للقيد في السجل الخاص بالبكتريولوجيين، وبعرض طلبها على اللجنة الفنية المختصة المشكلة طبقا لنص المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 قررت الموافقة على قيدها بالسجل المذكور لمزاولة مهنة التحاليل الطبية الميكروبيولوجية البيطرية، مع عدم القيام بأعمال التشخيص الطبي المعملي، بعد أن قامت بتقييم شهادة التخصص الحاصلة عليها المدعية (الطاعنة)، والتي تقتصر على دراسة علم الحيوانات فقط، والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليست لها علاقة بالتحاليل البشرية. وانتهت المحكمة في أسبابها إلى أن القرار المطعون فيه صدر متفقا وصحيح حكم القانون، وخلصت إلى قضائها المتقدم.

……………………………………………………..

وحيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المذكور، فأقامت الطعن الماثل تأسيسا على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ لأن الترخيص الصادر للطاعنة في مزاولة مهنة التحاليل الميكروبيولوجية البيطرية هي مهنة وهمية لا وجود لها، ولأن قصر المزاولة على التحاليل دون باقي الأعمال الواردة بالنص هو تقييد لعموم النص، ويتضمن تعديلا تشريعيا، بالإضافة إلى عدم وجود مهنة التحاليل الطبية البشرية بالقانون رقم 367 لسنة 1954، ولمخالفة الحكم لقرار اللجنة نفسه، إذ إن المحكمة أضافت إلى قرار اللجنة أنها قيمت شهادة التخصص الحاصلة عليها الطاعنة (الميكروبيولوجية البيطرية)، والتي تقتصر على دراسة علـم الحيوان فقط والتحاليل الخاصة بالحيوان، وليس له أية علاقة بالتحاليل البشرية، ومـا أشار إليه الحكم مردود بأن (الميكروبيولجيا) هي نفسها (البكتريولوجيا)، وهذا الأمر حسمته المحكمة الإدارية العليا في العديد من الأحكام، ولأن القانــون منح الأطباء البيطريين حق القيد بأحـــد السجلات إذا حصل على دراسات عليـا من إحدى الجامعات المصرية، ولم يقصرها أو يحددها بكلية معينة أو جامعة بعينها، وأن اللجنة نفسها سبق لها أن وضعت قواعد تنظيمية استمرت سنوات مؤداها منح الحاصلين على الدراسات العليا من كليات الطب البيطري والزراعة والصيدلة والعلوم تراخيص مزاولة المهنة بلا قيد أو شرط إعمالا لعموم النص، وأن التحاليل البيطرية يؤهل للقيام بها مجرد الحصول على بكالوريوس في الطب البيطرى.

……………………………………………………..

وحيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان مدى جواز الترخيص لغير الأطباء البشريين في مزاولة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية تنص على أنه: “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجـل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:

(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيمائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيمائية طبية, وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة

(ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية, أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل بكتريولوجية, وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.

(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية, أو إبداء آراء في مسائل أو تحاليل باثولوجية وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة”.

وتنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه: “يشترط للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية:

1 -أن يكون مصري الجنس أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها.

2- أن يكون حاصلا على:

)أ) بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية.

)ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية, وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.

(ج)…

3-…”.

وتنص المادة (4) من القانون على أن: “تقدر قيمة شهادات التخصص… لجنة مكونة من…”.

وتنص المادة (6) معدلة بالقانون رقم 270 لسنة 1955 على أن: “تنشـأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة، علـى أن يخصص سجل لكل من الكيميائييـن الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين. ويجوز قيد الاسم في أكثــــر من سجل متى توافرت في صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه…”.

وتنص المادة (75) منه على أنه: “لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الآتية أو أي قانون آخر يحل محلها. (أ)… (ب)… (ج) القانون رقم 142 لسنة 1948 الصادر بشأن مزاولة مهنة الطب والقوانين المعدلة له. (د)…”.

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب تنص على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشــرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة مـــن العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسـم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية، وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا…. وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين…”.

وحيث إن المادة (1) من قرار وزير الصحـة والسكان رقم 342 لسنـة 1994 بشــأن تنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل التشخيص الطبي ومعامل التحاليل تنص على أنه: “مع مراعاة حكم المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنـة الطب يشترط لأخذ العينات من المرضى الآدميين لأغراض التشخيص الطبي المعملي أن يقوم بذلك طبيب بشري مرخص له بمزاولـة مهنة الطب البشرى ومقيد بسجل الأطباء البشريين بوزارة الصحة وجدول نقابة الأطباء البشريين”.

وتنص المادة (2) من القرار نفسه على أن: “يكون الترخيص في تملك وإدارة معامل التشخيص ومعامل التحاليل على النحو الآتي:

(أ) يرخص للباثولوجييـن والباثولوجييـن الإكلينيكييـن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين، المنصوص عليه فى المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك معامل التشخيص الطبى الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم.

(ب) يرخص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيديـــن بالسجـل الخاص بكل من هذين التخصصين المنصوص عليهما في المـادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم”.

وحيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظم مهن الكيمياء الطبية، والبكتريولوجية، والباثولوجية، والباثولوجية الإكلينيكية، وشروط مزاولتها، وحظـر القيام بأعمال الأبحـاث أو التحاليـل أو الاختبارات الكيميائية الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية أو تحضير أي نوع منها أو إبـداء آراء في مسائل أو تحاليل خاصة بهـا أو مزاولة مهنة الكيمياء الطبية أو البكتريولوجية أو الباثولوجية بأية صفة كانت، عامة أو خاصة، لغيــر الأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بـوزارة الصحة من بين سجلات أربعة، خُصص الأول لقيد الكيميائيين الطبيين، والثاني للبكتريولوجيين، والثالث للباثولوجيين، والرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، واشترط المشـرع فيمن يُقيد في أي من السجلات الثلاثــة الأول تمهيدا لمزاولــة إحـدى هذه المهن أن يكون حاصلا على بكالوريوس الطب والجراحة أو الصيدلة أو العلوم تخصص كيمياء أو في الطـب البيطري أو في الزراعـة من إحدى الجامعات المصرية بالإضافة إلى شهادة تخصص (دبلوم فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو الباثولوجيا).

وحيث إن المشرع أناط باللجنة المنصوص عليها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه تقدير قيمة شهادة التخصص، بما يعطي للجنة –فضلا عن الاختصاص بتحديد السجل الذي يُقيد فيه طالب القيد– تحديد المجال الذى يتيحه لـه التأهيل العلمي الحاصل عليه من الأعمال الموصوفة بالسجل (إنسـان– حيوان– نبات– مواد، وغيـر ذلك من أنواع التخصص الذى يتيحه القيد بالسجل)، بما يعني أن اللجنة تحدد السجل وأيضا نوع التخصص الذي يرخص به لطالب القيد في مزاولته من بين الأعمال الموصوفة بالسجل الذي يُقيد به، والقول بغير ذلك يجعل نص المشرع على تقدير قيمة شهادة التخصص من جانب اللجنة لغوا لا قيمة له، وقد أخذ قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 المشار إليه بهذا النهـج، إذ قصر الترخيص للباثولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكييــن من الأطباء البشريين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك معامل التشخيص الطبي الخاصة بكل من هذين التخصصين دون غيرهم، والترخيص للكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين المقيدين بالسجل الخاص بكل من هذين التخصصين في تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصهم.

وحيث إن اللجنة المشار إليها وهي تمارس اختصاصاتها تتمتع بسلطة تقديرية لا يحدها إلا الانحراف بها أو إساءة استعمالهـا أو الإخلال بأحكـام القانــون الصادر في شأن مزاولة مهنة الطب على نحو ما نصت عليه المادة 75 من القانون رقم 367 لسنة 1954 والذي بمقتضاه حظر المشرع –بوجه عام– في المادة (1) منه مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت على غير الأطباء البشريين المقيدة أسماؤهم في سجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين.

وحيث إن إجراء التحاليل الطبية المتعلقة بالإنسان يعد جـزءا من مزاولة مهنة الطب، فمن ثم لا يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بإجراء تحليل العينات من المرضى البشريين ووفق الشروط والمؤهلات العلمية الموضحة بالمادة (3) من القانـون نفسه.

ولا ينال من ذلك القول بأن المشرع في المادة (1) من القانون رقـم 415 لسنة 1954 قصـر الحظـر الوارد بالمادة على غير الأطباء البشريين على أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزيـر الصحة من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت، وأن أخذ العينة من المرضى الآدميين يختلف تماما عـن تحليل هذه العينات في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، وأنه يجوز للأشخاص الحاصلين على المؤهلات ودرجات التخصص المنصـوص عليها في المادة 3/ب من القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه –كـل في تخصصه–، وأنه لا يجوز قصر إجراء تحليل هذه العينات على الأطبــــاء البشريين فقط؛ إذ إن هذا التفسير اجتزأ من نص المادة المذكورة حظر أخذ العينة، حال أن نص المادة قد حظر بوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا للأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين، وأن تحليل العينات من جسم الإنسان جزء لا يتجزأ من مزاولة مهنة الطب، ونص المادة (1) من القانون رقم 415 لسنة 1954 يجب أن يُفسر بمراعاة أنه يتعلق بالصحة العامة للإنسان، والذى يجب ألا يتدخـل غير الأطباء البشريين المتخصصين في شأنه بأي وجه من الوجوه، وأن الأصل فـي النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها، وألا تُفسر عباراتها بما يخرج بها عن معناها، وأن المعاني التي يدل عليها النص المشار إليه، والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعد كاشفة عما قصده المشرع منها مبينة حقيقة وجهته وغايته من إيرادها، وهي الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، وألا يوكل أمره إلى غير طبيب مؤهل تأهيلا علميا عند الحاجة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن الترخيص بإجراء التحاليل الطبية لعينات جسم الإنسان مقصور على الأطباء البشريين المقيدين بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وبأي من السجلات المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 الذين تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات العلمية المنصوص عليها في المادة (3) من ذات القانون، وقررت المحكمة إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) راجع وقارن بما سبق وقررته دائرة توحيد المبادئ من أنه يجوز الترخيص لغير الأطباء البشريين من الحاصلين على المؤهلات ودرجات أو شهادات التخصص المنصوص عليها في المادة (3/ب) من القانون رقم 367 لسنة 1954، كل في تخصصه، في ممارسة مهنة التحاليل الطبية البشرية في مجالات الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، وأنه لا يجوز قصر إجراء هذه التحاليل على الأطباء البشريين فقط، وأن حَظْر المشرع أخذ بعض عينات المرضى الآدميين إلا بواسطة طبيب بشري لا يحول بين الفئات الأخرى المنصوص عليها في تلك المادة وتحليل تلك العينات؛ لاختلاف أخذ العينات تماما عن تحليلها (حكمها بجلسة 1 من يوليو سنة 2012 في الطعن رقم 7387 لسنة 50 القضائية عليا، منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في ثلاثين عاما، مكتب فني، المبدأ رقم 95).

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 32248 لسنة 55 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) https://www.elmodawanaeg.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d9%82%d9%85-502-%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-31-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7/ Tue, 24 Mar 2020 19:04:47 +0000 https://elmodawanaeg.com/?p=1043 جلسة 28 من يونيه سنة 1987 الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة […]

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>
جلسة 28 من يونيه سنة 1987

الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد يسري عبده

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يوسف شلبي يوسف وعبد الفتاح السيد بسيوني وعادل عبد العزيز بسيوني ونبيل أحمد سعيد وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة ومحمد المهدى مليحي ود.محمد جودت الملط وحسن حسنين علي وصلاح عبد الفتاح سلامة.

نواب رئيس مجلس الدولة

…………………………………………………………….

المبادئ المستخلصة:

 (أ) تأديب مجال إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب([1])– هذا الإعمال يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية([2]).

(ب) تأديب– الدعوى التأديبية- الحكم فيها- مسودة الحكم- يجب إيداعها مشتملة على أسبابه وموقعة عند النطق به، وإلا كان الحكم باطلا- لا مجال لإعمال حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية في مجال المحاكمات التأديبية.

  • المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.
  • المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
  • المادتان (3) إصدار، و (43) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.

(ج) جامعات- أعضاء هيئة التدريس- تأديبهم- المساءلة أمام مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس تخضع للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية- يجب إيداع مسودات أحكامها مشتملةً على أسبابها وموقعةً عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

  • المادتان (105) و (109) من قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم (150) لسنة 1950.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 19 من يناير سنة 1986، أودع الأستاذ/… المحامي، بصفته وكيلا عن الدكتور مهندس…، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 502 لسنة 31 القضائية عليا، ضد السيد رئيس جامعة القاهرة بصفته، في القرار الصادر عن مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة في 25 من سبتمبر سنة 1985، القاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة، وطلب الطاعن -للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه.

 وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإعادة الأوراق إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة للفصل فيه مجددا.

وعين لنظر الطعن جلسة 26 من نوفمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، ونظرته على الوجه الثابت بالمحاضر، حتى قررت بجلسة 24 من ديسمبر سنة 1986 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 17 من يناير سنة 1987، فنظرته الدائرة المذكورة على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة على وفق المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفض وجه الطعن على قرار مجلس التأديب المطعون فيه بالبطلان؛ لعدم إيداع أسبابه عند النطق به.

ونظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 2 من يونيه سنة 1987 ، وفيها استمعت إلى ما رأت لزومه من إيضاحات على الوجه الثابت بالمحضر، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 13 من أكتوبر سنة 1984 أصدر السيد رئيس جامعة القاهرة القرار رقم 314 لسنة 1984 بإحالة الدكتور… الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة القاهرة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته عما نسب إليه من خروجه على مقتضيات الواجب الوظيفي والمسلك الجامعي؛ لإقراره بما يخالف الحقيقة في استمارة جواز السفر الخاص به، وهو أنه لا يعمل في الحكومة، مما ترتب عليه استخراج جواز سفر لم تثبت فيه وظيفته.

وأصدر مجلس التأديب قرارا في 25 من سبتمبر سنة 1985 بمجازاة المحال بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة..

وأقام مجلس التأديب قراره على أن ما نسب إلى المحال ثابت في حقه وينعكس أثره في كرامة وظيفته كعضو هيئة التدريس بالجامعة، ويضعف من هيبتها ويسيء إلى سمعته ويخل بالثقة الواجب توفرها فيه، مما يوجب محاسبته حسابا عسيرا وأخذه بالشدة.

وطعن المحكوم عليه في هذا القرار بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في 21 من نوفمبر سنة 1985، وقيد الطعن بجدولها تحت رقم 4 لسنة 20 القضائية وقضت المحكمة في 15 من يناير سنة 1986 بعدم اختصاصها بنظر الطعن،  وبنت قضاءها على أن الهيئة المشكلة بالمحكمة الإدارية العليا طبقا للمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة قد قضت بأن الاختصاص بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية ينعقد للمحكمة الإدارية العليا وحدها، مما يوجب على المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا القضاء بعدم اختصاصها بنظر الطعن، مع الوقوف عند هذا الحد؛ لأنه لا تجوز الإحالة من محكمة أدنى إلى محكمة أعلى.

وطعن المحكوم عليه في قرار مجلس التأديب بتقرير طعن أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في 19 من يناير سنة 1986، وقيد بجدولها تحت رقم 502 لسنة 31 القضائية، وبني الطعن (أصليا) على أن قرار مجلس التأديب باطل لعدم إيداع أسبابه عند النطق به طبقا للمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي تسري في شأن مجلس التأديب عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 109 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، و(احتياطيا) على أن قرار مجلس التأديب عاقبه عن واقعة سبقت مجازاته عنها ضمن قرار مجلس التأديب الصادر في 8 من مايو سنة 1983، و(احتياطا كليا) على أن ما عوقب من أجله لا يشكل جريمة جنائية أو إدارية مما يوجب تبرئته منه.

…………………………………….

وقررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 18 من إبريل سنة 1987 إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقا للمادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984؛ لأن المادة 43 من قانون مجلس الدولة قضت بأن تصدر أحكام المحاكم التأديبية مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، ومقتضى ذلك أنه يجب على المحكمة التأديبية إيداع أسباب حكمها عند النطق به.

في حين أن ذات الدائرة كانت قد جرت أحكامها على خلاف ذلك في أحكام سابقة كما هو الشأن في الحكم الصادر عنها بجلسة 20 من فبراير سنة 1982 في الطعن رقم 302 لسنة 27 القضائية، الذي جاء فيه أنه لا وجه للنعي بعدم إيداع حيثيات قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لحظة النطق به؛ إذ لا يوجد نص في قانون تنظيم الجامعات يرتب البطلان جزاء لذلك، كما أن قانون مجلس الدولة الذي تحيل إليه المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات في مقام بيان قواعد المحاكمة التأديبية وإجراءاتها لم يتضمن ما يلزم المحاكم التأديبية إيداع مسودة الحكم أو التوقيع على نسخته الأصلية خلال أمد معين، فضلا عن أن المحاكمة الجنائية والمحاكمة التأديبية تنبعان من أصل واحد، وتستهدفان تطبيق شريعة العقاب كل منهما في مجاله، بما يقتضيه ذلك من وجوب الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية دون الإجراءات المدنية، وبذلك تطبق المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على أن يحرر الحكم بأسبابه كاملا خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان، ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، غير أنها لم تقضِ ببطلان الحكم إلا بعد مضي ثلاثين يوما دون حصول التوقيع عليه، ما لم يكن صادرا بالبراءة.

…………………………………….

ومن حيث إن حكم هذه الهيئة بجلسة 15 من ديسمبر 1985 في الطعن رقم 28 لسنة 29 ق.ع قضى باختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع للتصديق من جهات إدارية (ومنها مجالس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات)؛ تأسيسا على أنها مشكلة تشكيلا خاصا على وفق أوضاع وإجراءات معينة رسمها القانون، تقوم أساسا على إعلان العامل مقدما بالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه على غرار المتبع أمام المحاكم التأديبية، فهي تقضي في نفس أنواع المنازعات التي تفصل فيها المحاكم المذكورة، وتسير إجراءاتها بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة لها وفي كنف قواعد أساسية كلية هي تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان وكفالة حق الدفاع، فهي تؤدى نفس وظيفة تلك المحاكم بالفصل في المساءلة التأديبية، فكلاهما سلطة تأديبية تفصل في محاكمة مسلكية تأديبية، وتوقع جزاءات تأديبية من نفس النوع على من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، والقرارات التي تصدرها مجالس التأديب التي لم يخضعها القانون لتصديق من جهات إدارية عليا قرارات نهائية، لا تسري عليها الأحكام الخاصة بالقرارات الإدارية، فلا يجوز التظلم منها أو سحبها أو الرجوع فيها أو تعديلها، كما ينغلق ذلك على الجهات الإدارية، وبذلك فإن قرارات هذا المجلس أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، فلا يجوز أن توصف بأنها قرارات نهائية لسلطات تأديبية بالمعنى المقصود في البند تاسعا من المادة (10) من قانون مجلس الدولة المشار إليه التي تختص بنظرها المحاكم التأديبية، كما أنها ليست من القرارات الإدارية التي تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية.

وتحديد طبيعة هذه المجالس وتكييف محلها على هذا الوجه هو ما انتهى إليه واستقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي منذ حكم موافو moiveau في 2 من فبراير 1945، الذي اعتبر مجلس تأديب نقابة الأطباء جهة قضاء، وعملَه قضاءً يطعن فيه بالنقض أمام مجلس الدولة لا المحاكم الإدارية (أو مجالس الأقاليم قبل إنشائها)، وتأكد بحكم ديير d”aillieres في 7 من فبراير 1947، ولهذا أوجب أن يكون القرار نهائيا غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة أخرى أو للتعقيب عليه من أي جهة أخرى ولا يقبل الطعن عليه من كل ذي مصلحة، بل فقط ممن كان طرفا في المنازعة التي انتهت بصدوره (حكم دسو desseaux في 12 من أكتوبر 1956 وحكم دلافي delaville في 16 من فبراير 1951، وحكما وزارة الصحة في 12 من مارس سنة 1954 وفي 12 من نوفمبر 1954)، وأسباب الطعن المذكور هي عدم الاختصاص وعيب الشكل ومخالفة القانون، فيخرج عنها عيب الانحراف بالسلطة (حكم أبيه جلوتو ablie giloteaux في 16 من مارس سنة 1953 وشركة فرنسا المالية في 15 من أكتوبر سنة 1954.

وقد اعتمد مجلس الدولة في هذا القضاء على تحليل تشكيل تلك المجالس وطبيعة الإجراءات أمامها وطبيعة عملها وكيفية أدائه بمراعاة أصل المواجهة وكفالة حق الدفاع، وبصفة أساسية على معيار طبيعة المهمة الموكولة إليها وموضوع المنازعة التي تفصل فيها (بايو bayo  12 من ديسمبر سنة 1953، وepoux deltel  16 من ديسمبر سنة 1955، وبايا مونثرو paya monzo في 29 من مارس سنة 1957، ودفوست ودنوا دي سان مارك devostet denoix de saint-marc في 12 من يوليو سنة 1969).

وبذلك وعلى ما استظهره قضاء هذه الهيئة السابق فإن نشاط هذه الجهات قضاءٌ، والعمل الصادر عنها يفصل في منازعة، فهو في طبيعته قضاء حاسم لمنازعة تأديبية، وبذلك فهو أقرب إلى الحكم التأديبي، وليس قرارا إداريا مما يخضع للأحكام الخاصة بالقرار الإداري على ما سبق، بل هو نشاط يخضع أساسا للأحكام المنظمة لتكوين كل من تلك المجالس ونشاطه وعمله بالأداة التشريعية التي قررته، مع مراعاة توفير الضمانات الأساسية الواجب توفيرها للعمل القضائي، وخاصة من حيث أصل المواجهة وحق الدفاع.

وإذ كان مجلس تأديب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات مما يندرج تحت المجالس المذكورة، وكانت المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات نصت على أنه مع مراعاة حكم المادة 105 من القانون المذكور يسري على المساءلة التأديبية أمام المجلس المذكور القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فمن ثم وجب البدء بتحديد حكم إيداع أسباب الحكم بالنسبة للمحاكمة التأديبية طبقا لقانون مجلس الدولة الذي أحال إليه قانون الجامعات؛ ذلك أن القواعد الخاصة بالمحاكمة تتضمن كل ما يتصل بالمحاكمة ويحكم شئونها، ومنها كيفية إصدار الحكم والنطق به وإيداع مسودة أسبابه، وهذا بالذات سبب الإحالة إلى هذه الهيئة للخلاف في هذا الشأن في قضاء الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا.

وبذلك يدور الخلاف المعروض حول ما إذا كان من الواجب على المحاكم التأديبية بمجلس الدولة أن تودع أسباب حكمها عند النطق به طبقا للمادة 43 من قانون مجلس الدولة وللمادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أم أن ذلك الحكم لا يسري عليها، فيجوز لها إيداع الأسباب خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور الحكم طبقا للمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية، ومتى تحدد ذلك وجب بحث سريان ذلك على مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات على وفق المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات.

ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 قد نص في المادة (312) منه الواردة في الباب الثاني الخاص بمحاكم المخالفات والجنح والمطبقة أمام محاكم الجنايات طبقا للمادة 381 الواردة في الباب الثالث الخاص بمحاكم الجنايات على أن: “يحرر الحكم بأسبابه كاملا في خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان. ويوقع عليه رئيس المحكمة وكاتبها… ولا يجوز تأخير توقيع الحكم عن الثمانية الأيام المقررة إلا لأسباب قوية، وعلى كل حال يبطل الحكم إذا مضى ثلاثون يوما دون حصول التوقيع، ما لم يكن صادرا بالبراءة…”.

وينص قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 في المادة 20 منه على أن: “يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه، أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء…”، ونص في المادة 175 منه على أنه “يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلا…”.

أما قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فقد نص قانون الإصدار في المادة (3) منه على أن: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي”.

وتناول قانون مجلس الدولة الإجراءات أمام المحاكم التأديبية في البند (ثانيا) من الفصل الثالث من الباب الأول، فنص في المادة (43) على أنه: “لا يجوز تأجيل النطق بالحكم أكثر من مرة، وتصدر الأحكام مسببة، ويوقعها الرئيس والأعضاء”، كما أورد في البند رابعا من ذات الفصل أحكاما عامة: فنص في المادة (51) منه على أنه: “يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال، وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحاكم…”.

ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة -بنص صريح في المادة الثالثة من قانون إصداره- أحال فيما لم يرد بشأنه نصوص إجرائية فيه إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية، وقد أوجب القانون الأخير في المادة (175) منه إيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان حكما باطلا، ومؤدى هذا أنه يتعين على محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والأعضاء عند النطق به حتى لا يبطل الحكم، صدعا بالمادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، غير أن قانون مجلس الدولة لم يقنع بهذه الإحالة التي تنبسط في عمومها وإطلاقها إلى جميع محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة ومن بينها المحاكم التأديبية، وإنما خص المحاكم التأديبية وحدها على صعيد إجراءاتها بالمادة (43) التي قضت بأن تصدر أحكامها مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء، وجاءت هذه المادة قاطعة في أن تكون الأحكام عند صدورها مسببة وموقعة، وهو ما لا يتأتى إلا بإيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه والموقعة من قضاته عند النطق به، وذلك على غرار الأحكام الصادرة عن المحاكم الأخرى بالقسم القضائي بمجلس الدولة، ولم يورد قانون مجلس الدولة حكم المادة (43) لمجرد استصحاب سابق نص المادة (28) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وإلا كان إيرادها على هذا النحو لغوا وتزيدا ينزه المشرع عنهما، وإنما أوردها عن قصد واضح إلى إبعاد ما قد كان يمكن عند صدوره أن يثار من شبهة اللجوء في هذه الخصوصية إلى المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أوجبت توقيع الحكم خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره وإلا كان حكما باطلا ما لم يكن صادرا بالبراءة، وهو أمر يؤكد أن إعمال قانون الإجراءات الجنائية في مجال التأديب يجد حده فيما ورد بشأنه نص صريح يقضي بذلك، مثل المادة (51) من قانون مجلس الدولة التي تضمنت جواز الطعن بطريق التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم التأديبية في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ويجد حده أيضا فيما تقتضيه طبيعة المنازعة التأديبية، مثل انقضائها بوفاة المحال فيها إلى المحاكمة التأديبية؛ نبوعا من شخصية العقوبة المستهدفة من الدعوى التأديبية أسوة بالدعوى الجنائية طبقا للمادة (14) من قانون الإجراءات الجنائية.

وبذلك قطع قانون مجلس الدولة في المادة (43) منه بوجوب صدور أحكام المحاكم التأديبية مقترنة بأسبابها الموقعة من قضاتها عند النطق بها، سواء كانت صادرة في دعاوى تأديبية أو في طعون تأديبية، لتستوي مع غيرها من الدعاوى الإدارية، حيث يتعين إيداع الأسباب موقعة عند النطق بالحكم شأن سواها من محاكم القسم القضائي بمجلس الدولة، وذلك تأكيدا منه لمقتضى المادة (3) من قانون إصداره بتطبيق حكم المادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما رمت إليه هذه المادة من كفالة إتمام المداولة والاستقرار على الحكم وتحرير أسبابه والتوقيع عليها قبل إصداره، كضمانة أساسية لأطراف النزاع حتى يقر في رُوعهم أن الحكم صدر وتم النطق به بعد دراسة متأنية ومداولة قانونية تمخضت عن أسباب مسطورة في مسودة ممهورة عند النطق به.

ولذلك فإنه رغم خلو المادة (43) من قانون مجلس الدولة من عبارة صريحة ببطلان الحكم جزاء مخالفتها، فهذا البطلان هو الأثر المقرر قانونا للإحالة في المادة (3) من قانون إصداره إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بإعمال كل من المادة (175) منه في نصها صراحة على بطلان الحكم إذا لم تودع مسودته المشتملة على أسبابه الموقعة من قضاته عند النطق به، وكذلك بإعمال المادة (20) منه في تقريرها بطلان الإجراء الذي لم ينص القانون صراحة على بطلانه إذا شابه عيب منع تحقق الغاية منه، وهو ما اصطلح على تسميته بالإجراء الجوهري.

ومفاد هذا أن الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية يجب أن تودع مسودته المشتملة على أسبابه موقعة عند النطق به، وإلا كان حكما باطلا طبقا للمادة (43) من قانون مجلس الدولة، والمادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، عملا بالإحالة إلى هذا القانون في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة.

– ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 قد حدد في المادة (105) السلطة المختصة بالإحالة إلى التحقيق ومن يباشره، والسلطة المختصة بالبت في نتيجته بأحد أمور، من بينها الإحالة إلى مجلس التأديب، ثم نص في المادة (109) على أن: “تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من… ومع مراعاة حكم المادة (105)… تسري بالنسبة إلى المساءلة أمام مجلس التأديب القواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة”.

وجلي أن المادة (109) إذ أخضعت المساءلة أمام مجلس التأديب للقواعد الخاصة بالمحاكمة أمام المحاكم التأديبية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فإنها جاءت عامة مطلقة في أن المقصود بالمساءلة هو المحاكمة، والإحالة إلى هذه القواعد التي تنظم أمر المحاكمة التأديبية في قانون مجلس الدولة سواء كانت قواعد موضوعية أو إجرائية مثلها في ذلك مثل المادة (43) من قانون مجلس الدولة، وكذلك المادتان (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية عملا بالإحالة الواردة في المادة (3) من قانون إصدار قانون مجلس الدولة، ومن ثم فإن قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة، أسوة بأحكام المحاكم التأديبية في مجلس الدولة، ولا يسري في شأنها حكم المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية التي أجازت تراخي إيداع أسباب الحكم عند النطق به بما لا يزيد على ثلاثين يوما من يوم النطق به.

ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإن الهيئة لا تجد مقنعا في الاتجاه القضائي السابق من الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى تطبيق المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية على أحكام المحاكم التأديبية وبالتالي على قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، بمقولة خلو قانون مجلس الدولة وقانون تنظيم الجامعات من نص في هذا الصدد، وبدعوى الاستهداء في مجال المحاكمة التأديبية بالأصول العامة للمحاكمة الجنائية، بعد إذ بينت هذه الهيئة تضمن قانون مجلس الدولة المادة (43) التي أكدت في خصوص المحاكم التأديبية مقتضى الإحالة في المادة (3) من قانون الإصدار بتطبيق المادتين (20) و (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبذلك نفت شبهة إعمال المادة (312) من قانون الإجراءات الجنائية، كما حوى قانون تنظيم الجامعات المادة (109) التي أحالت في شأن المساءلة أمام مجلس التأديب إلى القواعد المطبقة في شأن المحاكمة أمام المحاكم التأديبية، ومن ثم فإن أحكام المحاكم التأديبية وكذلك قرارات مجالس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، يجب أن تودع مسوداتها المشتملة على أسبابها والموقعة من مصدريها عند النطق بها، وإلا كانت باطلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بوجوب إيداع المسودة المشتملة على أسباب قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة والموقعة من رئيسه وأعضائه عند النطق به وإلا كان باطلا، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه.

([1]) راجع كذلك الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 39372 لسنة 57 القضائية عليا بجلسة 7 من يونيه سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 104/ب)، حيث انتهت إلى أن الرجوع إلى قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية في شأن الإجراءات التأديبية لا يكون إلا في حالة كون الحكم الوارد بالنص ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، أما إذا كان النص الوارد بأيهما لا ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه فإنه لا يؤخذ به.                                                                =

= وراجع أيضا الحكم الصادر عن دائرة توحيد المبادئ في الطعنين رقمي 5345 لسنة 44 القضائية عليا و 5569 لسنة 44 القضائية (عليا) بجلسة 5 من يوليو سنة 2014 (منشور بهذه المجموعة برقم 105/أ)، حيث بينت أن القانون التأديبي ينتمي إلى أسرة قانون العقوبات، فيتعين الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية فى كل حالة يرى القاضي التأديبي أن الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي وأهدافه، كذلك فإن قانون المرافعات هو القانون العام للإجراءات القضائية وغير القضائية، فيتعين الرجوع إلى أحكامه إذا شاب القوانين الإجرائية الأخرى نقص أو غموض أو إبهام، شريطة أن يكون الحكم الوارد به ينسجم مع طبيعة النظام التأديبي، وقد أوجب المشرع نفسه الرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية وإلى قانون المرافعات المدنية لسد النقص فى إجراءات المحاكمات التأديبية.

وفي شأن المبدأ العام في الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات: يراجع المبدآن رقما (7/أ) و (63/أ) في هذه المجموعة.

([2]) راجع في ذلك المبدأ رقم (33) في هذه المجموعة، حيث أكدت دائرة توحيد المبادئ أن انقضاء الدعوى بوفاة المتهم هو أحد المبادئ العامة للنظام العقابي، سواء في المجال التأديبي أو الجنائي.

The post دائرة توحيد المبادئ – الطعن رقم 502 لسنة 31 القضائية (عليا) appeared first on المدونة.

]]>